نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة قصيرة مجهول ـ على شاطئ الغيب: الشبح

'باقي الدول العربية' | جبران ش.

الوسوم:
  1. جبران ش

    جبران ش Moderator

    135
    2
    الأرض ما تزال ندية من أمطار الأمس... وفي ذلك المساء تغير اتجاه الريح.. شعر به «شعيب الورياغلي» وهو داخل نوالته يساعد زوجته وبنته على شق البطاطس لغرسها في مزرعته الصغيرة المشرفة على المقبرة.
    ترك ما كان بيده وخرج إلى ساحة البيت الواسعة حيث وقفت بقرته الوحيدة ثقيلة البطن تلوك الكلأ وتنظر إليه نصف نائمة.. ونظر إلى المقبرة تحته، وصاح في زوجته جون أن يلتفت:
    «واحدة أخرى هذا المساء..»
    ولم يعر اهتماما لتعليقها من داخل الكوخ المعتم.. كان الصوت يخرج منها عميقا كما يخرج من مطمورة أو بئر.. على أية حال كان يعرف تعليقها قبل أن يسمعه.. هو هو دائما، كلما قال لها عن جنازة أخرى تنهدت وقالت:
    «هذا وقتها.. في الخريف دائما تتكاثر الجنائز.. الناس يحبون الموت في الخريف.. الله يلحقنا بهم مسلمين..
    ثم تتنهد وتعود إلى عملها دون أن تعطي الموضوع فترة تفكير أخرى.. وظل هو ينظر إلى المقبرة المنبسطة تحت مزرعته تتناثر فيها القبور بشواهدها البيضاء تغطي بعضها أشجار العطرشة والورد، وبعضها يكسوه الأعشاب البرية الخضراء توحي بالطمأنينة والسلام.
    وفي أحلى الأركان وقفت حلقة من الناس حول قبر محفور بجلابيبهم الصوفية البيضاء والشهباء وأقبابها على رؤوسهم تجعل منظرها حزينا وهم يقرأون «يس» بأصوات عالية سريعة، ولهجة جبلية قوية.
    وسكتوا فجأة في اجلال...
    وفكر شعيب أنه وقت الحشر قد حان.. وقت وضع الميت في قبره.. كان ذلك هو المنظر الوحيد الذي لم يستطع شعيب أن يألفه.. كان دائما يثقل قلبه ويبعث القشعريرة في جلده..
    وبدأ الرجال ينشدون بصوت خفيض ولحن مثقل بأحزان الوداع:
    «باسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إن صاحبنا هذا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره مغتفرا إلى ما عندك.. اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبينا عليه السلام..»
    وتقدم خمسة رجال فأخرجوا الجنة من المحمل مرفوعة على سجادة بيضاء ووضعوها في القبر برفق زائد، ثم نزل الحفار وبدأ يغطي القبر بألواح الرخام المستطيلة وقد رقدت الجثة مكفنة بالبياض معقودة البنان صامتة تنتظر أن يبتلعها ظلام الغيب وصمته الأخير...
    ثم طلع الحفار فتناول المجرفة وبدأ يهيل التراب على الألواح الرخامية بسرعة حتى تكوم فوق القبر، وجاء رجل بقربة ماء ذات فم نحاسي فأخذ برشه بعناية حتى لا تعبث بترابه الرياح..
    ورفع شعيب رأسه إلى السماء ينظر إلى الغيوم وهي تتسابق سريعة نحو الشرق متعددة الألوان في دكنتها ونصوعها.
    وفي الغرب كانت المدينة تبدو مزدحمة المباني داخل سورها الأحمر العتيق صوامعها البيضاء تعلو فوق بقية السطوح وهي في مجموعها كسفينة ضخمة نصفها الأول داخل البحر..
    كان وجه الحيط يعكس ألوان السماء الكالحة والشمس لا يرى إلى نصوعها من خلف السحاب وهي تميل نحو الغروب.. والتفت مرة أخرى نحو المقبرة ليجد الجمع قد تقرق، وذهب الناس في اتجاهات مختلفة، ثم نقل عينيه إلى طريق السيارات خلف المقبرة لينظر إلى زجاج العربات الأنيقة وهي تتدافع بسرعة نحو الشمال إلى طنجة، كان زجاجها يلمع في عينيه كلما انحرفت عن التل جانب ملعب الكرة..
    وفي تلك اللحظة عاد ابنه محمد من المدرسة فقبل يده ودخلا معا إلى الكوخ الذي كان مضاء الآن بمصباح غاز أصفر.. وبعد العشاء جلس شعيب مع عائلته يشرب الشاي ويستمع إلى حديث ابنه محمد عن المدرسة والأساتذة. ثم الجدال بينه وبين أخته فاطمة حول كروية الأرض ودورانها، كانت هي ترفض تصديق ما يقوله جملة وتفصيلا: «كيف يمكن أن تدور الأرض ولا تسقط من فوقها؟ لماذا لا يهرق البحر في الفضاء؟ والبقرة لماذا لا تطير؟»
    كان شعيب ينظر إليهما يتجادلان ويبتسم في تعب سعيدا بوجوده.. وفي تلك الليلة بينما هو في عمق النوم، اذ سمع طرقا على الباب.. استيقظ بصعوبة كبيرة دون أن يدرك أين هو.. كانت زوجته تحركه بعنف من كتفه، وتهمس في أذنه: شعيب اسمع، أحد يطرق الباب في هذه الساعة، قم، افتح.. وقعد شعيب بدون إحساس مدة قبل أن يدرك معنى كلام زوجته، وحين خرج من الفراش كانت تقول له: «أنا خائفة، الكلب لم ينبح، ثم إنني كنت صاحية فلم أسمع الباب الخارجي ينفتح، يا ترى من يكون هذا..؟ شعيب، خذ الشاقور معك، من يدري؟
    ولف شعيب عمامته على رأسه في رعشة النوم لفا سريعا غير منظم، ثم نظر حوله وقصد الباب فأسرعت زوجته إلى الشاقور ووقفت خلفه، وصاح شعيب: من؟
    فإذا صوت ضعيف كأنما تاتي به الرياح يجيب: افتح من فضلك.. أريد أن أتكلم معك..
    فقال شعيب: تكلم من هناك.. ماذا تريد؟
    فرد الصوت بنفس العمق: أعتقد أنكم دفنتم رجلا حيا..
    وفتح شعيب الباب بسرعة وخرج: كيف؟؟
    وتكلم الرجل الطويل الواسع العينين الذي كان واقفا خلف الباب، وعلى وجهه رعب كبير: «توقفت سيارتي إلى جانب المقبرة، فنزلت لإصلاح عطبها، فسمعت نداء استغاثة آتيا من المقبرة، وتسلقت السور ونزلت فلم أجد أحدا، كان الصوت يصدر عن قبر ما يزال نديا، لعل الذين دفنوا ذلك الميت لم يدركوا أنه كان ما يزال حيا..»
    فحك شعيب رأسه في حيرة، وقال: وماذا نفعل الآن؟
    - إنني أقترح أن نحفر عليه حالا قبل أن يختنق بقلة الهواء، أو يموت رعبا، أو يفقد عقله إذا لم يمت.
    فالتفت شعيب لزوجته: رحيمو.. هات الفأس..
    فخرجت هذه من خلف الباب والشاقور في يدها، ونظرت إلى الرجل في ريبة، ثم سألته:
    - كيف دخلت إلى هنا ولم ينبح الكلب؟
    - أعتقد أنه لم يرني..
    فاقتربت منه تنظر إلى عينيه الغائرتين بعينيها الجميلتين القاسيتين.. كان طويلا نحيفا في حوالي الأربعين، حسن التقاطيع، إلا أنه شاحب في رعب شديد، فعادت إلى سؤاله:
    - وكيف دخلت الساحة والباب ما تزال مقفلة..؟
    - أعتقد أنني قفزت على الزرب.. لم أشعر بما كنت أفعل.. ان رجلا هناك تحت التراب، حياته في أيدينا، وأنت تعتقدين أنني جئت لأسرق..
    وهنا تدخل شعيب بجد: هاتي الفأس وتعالي نحفر على الرجل.
    فوقفت المرأة أمامه في صرامة: لن نفعل شيئا من ذلك.. أنت تعرف ما حصل لسي العربي حين حاول إخراج ميت ظن أنه ما يزال حيا.. قبض عليه ورمى به في الحبس.. ستذهب إلى مقدم الحومة، وذلك حتى تأخذ الإذن من سلطة البلد..
    وتزايد الرعب الذي كان في عيني الرجل النحيف.. ونظر إلى شعيب وزوجته ثم تكلم بصوت هامس كأنه لا يستطيع رفعه: تعال إذن نذهب إلى المقدم.. لا نضيع الوقت في الجدال.
    واخرجت رحيمو جلباب شعيب فلبسه هذا وهو في طريقه خارجا..
    ومشيا معا في ممرات مظلمة بين زروب القصب الكثيفة والكلاب تنبح حتى وصلا بابا في حائط قصب أبيض فطرقها شعيب بقبضته وهو يصيح:
    - هل المقدم هنا؟
    فسمع صوت امرأة من الداخل يجيب:
    - كلا..
    - وأين يمكن أن نجده؟
    - في القهوة..
    - أي قهوة؟
    - قهوة ابن روحو
    والتفت شعيب إلى الرجل الذي كانت عيناه تزيد كبرا ورعبا:
    - تعال..
    - هل القهوة بعيدة؟
    - كلا إنها في السوق..
    ومشيا بين الزروب حتى خرجا إلى طريق السيارات الذي يخترق المدينة وسط السوق، ونزلا في الشارع الرئيسي المظلم، الحوانيت كلها مقفلة، ولم تبق إلى أنوار قناديل بائعي الفحم الذين يسكنون في دكاكينهم وبعض القهاوي الخاصة بلاعبي (الكرطون) –البنجو- مقفلة يلوح النور من شقوق أبوابها..
    ووصلا إلى مقهى (ابن روحو) فدخل شعيب، ووقف الرجل بجلبابه الأبيض الطويل على الباب ينظر إلى الداخل في حسرة...
    ووقف شعيب على راس المقدم الذي كان يتصدر جماعة وهم يشربون الشاي ويتحدثون:
    - شعيب ماذا جاء بك في هذا الوقت؟
    فرد شعيب: معي رجل يقول أنه سمع صوت رجل يستغيث في قبره..
    فعلق المقدم ضاحكا: لعل نكيرا ومنكرا يستجوبانه..
    وضحك الجماعة، فدخل الرجل الطويل إلى حيث يجلس المقدم، فنظر في عينيه بعنف، وقال بصوت خافت:
    - اسمع يا هذا.. حياة إنسان في يدك، وأنت تلقي النكات.. إننا لم نرد الحفر عليه حتى نخبر السلطات إذا وجدناه ميتا فهو في ذمتك..
    واختفت الابتسامة من وجه المقدم، فنهض وأمسك بعصاه، وهو يقول:
    - أنا لا أريد أن تبقى روح أحد على رقبتي.. ولكن هناك من هو فوقي..
    فسأل الرجل: من يجب أن نخبر أيضا؟
    - الباشا. أجاب المقدم.
    فقال شعيب: تعالى نذهب إلى بيته.. وشد الرجل قبضتيه بعنف شديد، وهو يمشي في أعقاب شعيب، وأطراف جلبابه تلامس الأرض، وفي عينيه غيظ شديد..
    ومشى خلف الثلاثة جميع من كان بالمقهى، كل منهم يعطي رأيه في الموضوع دون أن يسمع رأي صاحبه. كان المقدم يلبس جلبابا صوفيا ثقيلا في لون الأرض، وعلى رأسه عمامة صوف سوداء مزخرفة خيوطها بخواتيم الحرير، وقد حلق لحيته وترك شاربا أحمر كثيفا يتمشى جيدا مع عينيه الزرقاوين.
    وعلى باب دار الباشا تنحنح المقدم وضغط على الجرس فرن بداخل البهو الكبير، وبعد لحظة خرج رجل بملابس النوم يسعل، فأشعل نور الباب الخارجي، ثم فتح الباب وهو نصف نائم، فبادره المقدم:
    - نريد أن نتكلم مع الباشا..
    - إنه ليس هنا..
    - وأين هو؟
    - في طنجة..
    - فاختلط الأمر على الجماعة فتقدم الرجل الطويل إلى الخادم وسأله:
    - هل ترك رقم تلفونه بطنجة؟
    - لا.. أجاب الخادم، إنه لا يمكث هناك بمكان معين..والتفت الرجل إلى المقدم: وماذا سنفعل الآن؟
    فحك المقدم رأسه، وهز كتفيه في حيرة، فواجهه الرجل الطويل، وهمس بصوت خافت فيه كثير من عدم الاحتمال:
    - اسمع.. الباشا غير موجود..وهذا معناه أن المسؤولية بيدك الآن..
    وهنا تكلم شعيب وهو ينظر إلى وجه الرجل الطويل المتوتر والضوء ينصب على تقاطيعه: أعتقد أنه من الواجب أن نذهب إلى القاضي.. هو الذي ينبغي أن يبث في هذه الأمور..
    وصادفت هذا الرأي قبول الجميع.. فتوجهوا نحو المدينة داخل السور الأحمر.
    وعلى باب بيت القاضي وقفت الجماعة تنتظر، فأضيء مصباح معلق على الباب وأطلت خادمة من نافذة مشرفة على الشارع تنظر إلى الوجوه بعينين مقفلتين، وسأل المقدم رافعا عكازته نحوها:
    - هل الفقيه هنا؟
    - لماذا؟ أجابت الخادمة: ماذا تريدون منه في نصف الليل؟
    - إذا كان موجودا، فقل له يخرج عندنا.. نريد أن نسأله في أمر مهم..
    وأدخلت الخادمة رأسها فاختفت ثم عادت إلى الظهور مرة أخرى:
    يقول لكم سيدي عودوا في الصباح .. إنه مريض الآن، ولا يستطيع الخروج من فراشه.. ثم اقفلت باب النافذة واطفأت النور قبل أن تسمع أي تعليق وعاد البيت إلى صمته الأول..كان الرجل الطويل النحيف يرتعش من شدة النرفزة والغضب، ودار المقدم ليجد نفسه وجها لوجه أمامه، فصاح فيه بصوته الحاد الخافت:
    - ماذا تفعل الآن؟
    - لاأدري..
    - الرجل أشرف على الموت أو الجنون الآن
    فرد المقدم حائرا: ذلك من سوء حظه..
    فاقترح الرجل: ألا ينبغي أن تنادي العرائش وتطلب إذن العامل للحفر على الميت...
    ورفع المقدم رأسه ينظر إلى الرجل: هذه فكرة حسنة.. لماذا لم تقلها من قبل؟ تعالوا إلى البريد.. وتحركت الكتلة نرة أخرى نحو البريد خارج الأسوار في المدينة الجديدة، وكلما إلتقوا بأحد إنضم إليهم ليسمع الخبر العجيب.
    وطرقوا باب المكلف بالإدارة فخرج إليهم من سريره، وسمع الخبر بدون أن يعلق عليه أو يهتم به، ولكنه فتح باب الإدارة، ورفع سماعة التلفون يطلب العرائش.
    وبعد دقائق كانت أعصاب الرجل النحيف فيها تحترق وهو ينظر إلى جهاز التلفون الأسود وينتظر أن يرن. سمعت دقات الجرس. ورفع المشرف السماعة إلى أذنه ثم دفع بها إلى المقدم.
    وأمسكها هذا بكلتا يديه وبدأ يصيح فيها:
    -من؟ آ.... سعادة العامل- مساء الخير يا سيدي- متأسفين لإزعاجكم في هذه الساعة المتأخرة- لا، لا- أنا المقدم- الباشا ما يزال في طنجة- الموضوع اسيدي هو أننا نريد إذنكم في الحفر على ميت- لا، لا- إنه ما يزال حيا- هنا رجل سمع إستغاثثه من القبر- دفن هذا المساء- بارك الله فيك – الله يهنيك.
    ووضع السماعة والتفت إلى الجماعة: لنذهب الآن للحفر عليه.. لقد أعطانا العامل الإذن....
    وفيما هم يتحركون نحو الخارج، إذ سمعت ضجة بالباب وسيارة تقف، وصاح أحد الواصلين الجدد:
    - الباشا جاء من طنجة...
    وفي نفس اللحظة دخل رجل في حوالي الخمسين بملابس عسكرية أنيقة، ضخم الجثة أحمر الوجه تقدم نحوه الجماعة وراء المقدم.. وتكلم هذا:
    - جئناك ياسيدي لنأخذ إذنك في الحفر على رجل دفن حيا فلم نجدك، وقد كلمنا العرائش الآن فأعطانا العامل الإذن...
    - ووقف الباشا يحك قفاه وينظر إلى الجماعة، إبهامه في حزامه وسأل:
    - هل أذن لكم في الحفر؟
    - نعم ياسيدي...
    - إذن ماذا ننتظر ؟ تعالو...
    - وتحرك الجماعة خارجين فركب الباشا سيارته وأشار إلى المقدم أن يركب، وركب شعيب وأشار إلى الرجل الطويل فصعد إلى جانبه، ونظر إليه الباشا وسأل المقدم:
    - وهذا لماذا؟...
    - هو الذي سمع الإستغاثة يا سيدي..
    ونظر الباشا إلى وجهه، فأحس بعمق الرعب في عينيه وتقاطيعه.. ومد يده إلى مفتاح السيارة فأدراه وتحرك نازلا نجو بيت الجنايني الملحق ببيته الكبير، فنزل أحد أعوانه وأخرج فأسا وضعه في حقيبة السيارة وعاد فركب وقصف الباب فتحركت السيارة نحو المقبرة.
    وعلى بابها فتح الباشا حقيبته الصغيرة فأخرج منها قتارا كهربائيا، وتحرك الجميع نحو القبر الجديد، يقودهم الرجل الطويل النحيف بخطوات واسعة.
    وحين وقفوا عليه إنحنى الباشا فأصاخ بسمعه على القبر، ثم أشار إلى الرجل أن يحفر.. وبعد عدة دقائق كان الفأس يضرب على الرخام المستطيل، فنزل الرجل وبدأ يرفع الألواح واحدة واحدة حتى كشف عن الجثة المكسوة بالبياض، ونزل شعيب والمقدم فرفعاها من مرقدها، ووضعاها على حافة القبر.
    واقترب الباشا بفنارة فنحنى على الجثة ووضع أذنه على صدرها ليستمع إلى دقات القلب، ثم وقف وقال دون أن ينظر لمن حوله.
    - هذا الرجل ميت، ولكنه كان حيا قبل بضع دقائق جدسه مايزال دافئا...
    ثم أمر شعيب والمقدم أن يكشفا عن وجهه الغطاء فتقدم الرجلان، وأزاحا الغطاء فكاد الدم يقف في عروقهما....
    كان الرجل مايزال حيا.. كان ينظر إليهما من وراء حافة الكفن بعينين غائرتين فيهما يأس، وبقية حسرة وغضب...كان هو نفسه ذلك الرجل الطويل النحيل الذي طرق الباب في أول الليل على شعيب ليخبره بالإستغاثة.
    وأغمض عينيه إغماضتهما الأخيرة، وراح في سباته الأبدي.
     
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..