نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل
  1. هذه الوريقات البيوغرافية المستقاة في معظمها من مصادر مفتوحة، ليست وثائق بيوغرافية نهائية، بل هي نسخ أولى تتطلب التعديل و التشذيب، لذلك، نرحب بكل ملاحظاتكم و اقتراحاتكم، سواء انصبت على تعديل ما هو كائن، أو اقتراح أسماء جديدة مهتمة بالكتابة السردية و الإبداعية عموما.

     نحث كل المهتمين على طرح اقتراحاتهم مباشرة بالتسجيل و المشاركة، أو عبر إرسالها للموقع بالنقر على هذا الرابط، كما نرحب بشكل خاص بكل من يود إضافة سيرة ذاتية تخصه، أو تخص بقية المبدعين.

تعريف جلال برجس

'كتاب أردنيون' | الأنطولوجيا.

الوسوم:
  1. جلال برجس الغليلات شاعر و روائي أردني، حائز على جائزة كتارا للرواية العربية 2015 عن روايته (أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد)، وجائزة رفقة دودين للإبداع السردي 2014 عن روايته (مقصلة الحالم، ) وجائزة روكس بن زائد العزيزي عن مجموعته القصصية (الزلزال). ولد جلال برجس في 3-6-1970 في قرية حنينا التابعة لمحافظة مادبا. تخرج في مدارسها ثم درس هندسة الطيران وعمل في هذا المجال لسنوات،انتقل بعدها للعمل في الصحافة الأردنية كمحرر في صحيفة الأنباط، ومن ثم مراسلاً لصحيفة الدستور. وعضو هيئة تحرير عدد من المجلات. ثم عاد للعمل في مهنته الأولى. بدأ بنشر نتاجه الأدبي في أواخر التسعينات في الدوريات والملاحق الثقافية الأردنية والعربية. إضافة إلى عضويته في رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، واتحاد كتاب الإنترنت، وحركة شعراء العالم فهو يشغل موقع أمين سر رابطة الكتاب الأردنيين فرع مادبا، ورئيساً سابقاً لعدد من الملتقيات الأدبية، مثل ملتقى مادبا الثقافي، وملتقي أطفال مادبا الثقافي،الذي أسسهما بمعية عدد من الأدباء والناشطين في العمل الثقافي، وترأس هيئتيهما لدورتين متتاليتين. عمل مدير تحرير لعدد من المجلات الثقافية مثل مجلة مادبا، و مجلة الرواد. إضافة إلى ترأسه هيئة تحرير مجلة أمكنة الأردنية التي تهتم بأدبيات المكان، قبل توقف صدورها. كتب الشعر، والقصة، والمقالات النقدية والأدبية، ونصوص المكان، والرواية. اهتم اهتماماً ملحوظاً بالمكان الذي تطرق له عبر عين ثالثة تجاوزت التاريخ، والجغرافيا لصالح القيمة الجمالية عبر رؤية شعرية لما وراء المكان. إذ نشر كتابه (رذاذ على زجاج الذاكرة/حكايات مكانية) قبل أن يصدر ، في ملحق الدستور الثقافي في حلقات شهدت متابعة ملحوظة من القارئين الأردني، والعربي. كما أصدر في هذا المجال بالتعاون مع رواق البلقاء كتابه الذي ترجم لسبع لغات حية( شبابيك مادبا تحرس القدس) عبر تداخل ما بين عدد من اللوحات الفنية لفنانين أردنيين وعرباً.

    الجوائز:
    - جائزة كتارا للرواية العربية 2015، عن رواية ( أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد)
    - جائزة الأديبة الراحلة رفقة دودين للإبداع السردي 2014، عن رواية " مقصلة الحالم"
    - جائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع 2012، عن المجموعة القصصية " الزلزال"
    صدر له في الشعر:
    كأي غصن على شجر 2008.
    قمر بلا مَنازل 2011
    صدر له في أدب المكان:
    رذاذ على زجاج الذاكرة 2011
    شبابيك تحرس القدس 2012
    صدر له في القصة:
    الزلزال 2012
    صدر له في الرواية:
    مقصلة الحالم 2013

    الإصدارات


    كأي غصن على شجر
    صدرت هذه المجموعة الشعرية في العام 2008 عن دار البيروني بدعم من وزارة الثقافة الأردنية. تناولها عدد من النقاد، والشعراء، والكتاب في مقالات ودراسات نقدية. مثل ( الشاعر والناقد حميد سعيد، والشاعر علي شنينات، والكاتبة رائدة زقوت، الكاتب زياد جيوسي)وقد جاء في قراءة الشاعر علي شنينات المنشورة في صحيفة الدستور:
    ( في مجموعة الشاعر الأردني جلال برجس التي طبعت بدعم من وزارة الثقافة الأردنية 2008(كاي غصن على شجر) تعود القصيدة المبدعة الخلاقة التي افتقدناها مع نهاية التسعينيات لتُعلي من شأن الشعرية المتحركة والأيناس الشعري، تلك الشعرية التي تحتفي بالهامشي والأشياء التي انحاز الشاعر إلى انسنتها وبث الروح التواقة فيها إلى الحياة. إذ يبدو المزاج الشعري في مدى القصائد متمنطقاً بترنيمة صحراوية لاتمل من مساحات السراب الواسعة بحثاً عن الماء الذي ينز من الحلم الذي صاغه جلال برجس بشفافية عالية تليق ببدوي حد الرعونة في قراءة الحياة التي في نصوصه تنقر خطواتها باتجاه أهم الثيمات الإنسانية مسيراً، لتتوالد الحيواة غناء يعلي من شان الماء والشجر والطير والحجر والحب والوطن لتحفي الساحة الشعرية الأردنية بولادة شاعر أردني انجزته الصحارى البعيدة والترحال الذي هو في الاصل تميمة بدوية تشي برؤيته المتفردة لليومي والذي لم يُحتفى به من قبل.مع علمنا بان جلال برجس كشاعر قد ولد مبكراً ولكنه كان قد فضل التواري عن الانظار والنشر بعيداً قبل ان يدفع باولى اعماله إلى الطبع.فنراه يحدو على امتداد قصائده بلغة لها مجاز حالات الليل في الصحارى وايماءة النجم للنجم قبيل تَمَطي الشمس من خلدها وكونشيرتو الهاجرة وهي تنجز سرابا على انثيال الرمل في بيداء ممتدة مد الظن في البصر. حداءه صارخ حد الوله بالحياة ونحن نتلمس توقه للحرية التي اعلن عنها عنوان المجموعة (كاي غصن على شجر) ذلك الغصن الذي ينمو على سجيته وعلى فطرته التي لايشبهها الا فطرة البداوة نفسها تلك الفطرة التي لها ان تفتح شبابيك المخيلة على مصرعيها لتبتكر الماء والهواء والشجر والاغنيات، كما قال في قصيدته كاي غصن على شجر ص3: (كأي غصن على شجر/ ينمو على وقع المدى/ دون انتباه لنافذة/ او حائط/ منذ انصهار الناي في وجع الرعاة لم يعر للشمس ادنى انتباه)
    قَمر بِلا مَنَازِل
    صدرت هذه المجموعة الشعرية في عَمان عام 2011 عن دار فضاءات للنشر والتوزيع. وقد تناولها تناولها عدد من النقاد، والشعراء، والكتاب في مقالات ودراسات نقدية. مثل ( د. عماد الضمور، الشاعر علي شنينات، الشاعر نضال القاسم، القاص والكاتب عيسى بن محمود، القاصة والكاتبة رائدة زقوت، الناقد سليم حسن، الناقد والتشكيلي حسين نشوان، الشاعر والناقد راشد عيسى، الناقد والشاعر محمد سلام جميعان) وهذا مقتطف من دراسة حولها للدكتور عماد الضمور استاذ الأدب الحديث في الجامعة الأردنية :
    اختطّ الشاعرُ بعنونة مجموعته «قمر بلا منازل» نسقاً شعريّاً لنفسه منذ البداية، إذ يُصرّ على أن يكون قمره بلا منازل؛ ليمنح أفقه مساحة واسعة من التأمل، ويسمح لرؤياه بالتصاعد دون قيود، ويُشغل متلقيه بطبيعة هذا القمر.ومن المعروف أن الله سبحانه وتعالى جعل الكون وفق نظام ثابت، وقوانين دالّة على قدرة إلهية، تتسق وفقها الأشياء، وتستمر معها الحياة، كما جاء في قوله تعالى: «والقمر قدّرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تُدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكلٌّ في فلك يسبحون». إنّه الشعر الذي لا يخضع لمنطق الأشياء، بل يُخضع الأشياء لمنطقه، يبحث عن المجهول؛ ليبني عالماً جديداً، يُعاند الواقع، ويتجاوز مألوفيته بحثاً عن عالم تتّسق فيه عبثية الواقع. ومن ناحية أخرى، فإنّ شعريّة عالية تنسرب من كلمات العنوان، تمثل رؤيا الشاعر الحُلمية، وتُبرز ثورته على الواقع بانكساراته وهزائمه المتلاحقة، فضلاً عمّا يحمله العنوان من توظيف واعٍ للأدب بشكل يخدم رؤيا الشاعر بعيداً عن المباشرة، والاحتكام لنسقية اللغة المألوفة.لا شك أن العنوان الذي اختاره الشاعر لمجموعته يتمتع بموقع مهم في البناء الفني لنصوصه الشعريّة، إذ يعلن عن كينونة النص، ويسمح لها بالتعاضد مع رؤيا الشاعر، والانفلات من نسقية التوقع التي ينهجها المتلقي عند القراءة الأولى للنص الشعري. لقد نجح جلال برجس بمباغة متلقيه بعنوان المجموعة، ما جعل من العبث التحدث عن اتجاه المعنى في اتجاه معين، ما دام أن الدلالة تفجرت في ذهن المتلقي منذ اللحظة الأولى.
    رذاذ على زجاج الذاكرة
    صدر "رذاذ على زجاج الذاكرة" عن وزارة الثقافة الأردنية 2011 تطرق فيه جلال برجس للمكان بوصفه عنصراً يجب قراءته بعيداً عن التاريخ، والجغرافيا، وبالتالي ومعاينته من بعد ثالث وهو البعد الجمالي الشعري الذي مجده (غاستون باشلار في كتابه جماليات المكان). وقد تناول فيه عدد من الأمكنة التي عاينها على مدار أعوام. بنفس تقاطعت فيه الشعرية واللغة الروائية. وقد تناوله عدد من النقاد، والشعراء، والكتاب في مقالات ودراسات نقدية. مثل( أستاذ الحضارات والناقد سلطان المعاني، وأستاذ الأدب العربي في الجامعة الأردنية د.نزار قبيلات) وقد قال أ.د.سلطان المعاني في دراسة له حول الكتاب:
    (لقد جاءت نصوص رذاذ على زجاج الذاكرة، خطوة أخرى نحو الأمام في مسيرة أدب المكان الأردنية. وهي عند جلال برجس - كما يخال لي- ذات وجهين يمضيان منكباً بمنكب دونما ثقوب أو هُوىً نسقية، فهي على ظاهر السرد أو باطن التأويل تحمل معاني عميقة جديرة بالالتفات إلى واقع المكان الأردني بتحدياته وتطلعاته «الطريق طويلة إلى معان، كصدى لحداء رجل بلل قلبه الحب فراح يغني... الطريق صحراوية إلى معان، لكنها وافرة على الروح، خصبة وأنت تسمع ما تبادر للمدى من حكايات الحجيج، ومن وقع سنابك الخيل على بطن الرمال، وهي تسرد للريح صهيلها. الطريق إلى معان، طريق إلى الجنوب. والجنوب دوماً منارة لإضاءتها في القلب انعكاسات خصبة، تدلّك كلما لمسَ التيه حافّة القلب»، فلم ترسم النصوص الشخوص على إيقاع المتخيل المثالي، أو على لعن الواقع السلبي المر، لأن «رسم البطل على صعيد واحد وإهمال كل ما من شأنه أن يحط من منزلته والتحدث فقط عن اندفاعه ونجاحاته في العمل، يجعل منه إنسانا وهمياً لا وجود له». )

    شبابيك تحرس القدس

    في هذا الكتاب والذي ترجم الكتاب لسبع لغات حية.صداراً عن رواق البلقاء؛ عام 2012 وجاء ضمن مشروع تدوين المكان الذي يقوم على انجازه الرواق،تقاطعت فيه اللوحات التشكيلية لفنانين أردنيين، وعرب، إذ عاين جلال برجس القدس من قمة جبل نيبو الواقع في الأردن، تحديداً غرب مدينة مادبا والمطل على الغور الأردني وفلسطين. فهو كتاب مكاني عاين القدس فيه ضمن البعد الثالث الذي تم الاشتغال عليه في كتبه السابقة. وقد تضمن الكتاب إضافة إلى النص المكاني الذي استلهم المسافة البصرية بين مدينتي مادبا والقدس، على مجموعة من اللوحات التشكيلية لفنانين عاينوا الفكرة بريشتهم وألوانهم مثل ( ومنهم: هاني الدلة محمد العامري، فادي الداوود، خلدون الداوود، فؤاد أبو عساف، ناديا بسيسو ، عتاب حريب «سوريا»، حازم الزعبي، حكيم العاقل «اليمن»، حسين نشوان، سهيل بدور «سوريا»، غاندي جيباوي، سعد يكن لبنان، عبد الرحيم عرجان، ستيبا، فرغلي، «مصر» بهجوري «مصر»، وداد الأورفلي «العراق»، آدم حنين، وسام زاكو، لؤي الداوود، محمد خليل «فلسطين»، سيروان باران العراق وشادي الداوود، )
    من أجواء الكتاب (للمدن التي ترفع عنوانها الحيّ عالياً حالات. عندما تطلُّ الشمسُ وهي تجيء لك كقرص ذهب كونيّ مسجى على عربة الكون التي تجيء من الشرق تجرّها أحصنة الصباح الأسطورية، حالة الذّهب، والذهب تقاطُع وخزة الحياة في القلب بشهوة الخلود. يمسح الأمكنة بأغنياته الكثار، فتصير للحجر أبجدية جديدة، للشجر ولادة أخرى، للماء ارتعاش آخر، للنوافذ قرعات الماء على صحن نحاس، للشوراع مزاج النول في خضم ولادة «البساط». في حالة المدن الصباحية، كطائر الفنيق، تولد أبجدية من أبجدية. ويولد حجر من حجر. يولد ماء من ماء. يولد حب من حب. كمن يرى من بعيد أشخاصاً من كل الجهات ييمّمون صوب نبع الماء، في الصباح يطرق زوارها أبوابها، وأبواب «مادبا» أبواب هوائية، كل ما عليك هو أن تُطلق لأذن الريح حدأتك المؤابية فتدخل، أغنياتك «الأمورية» فترى، صهيلك «الأدومي» فتسمع. وهي كشمس تطلّ على نبعٍ، تهمس لكَ: أنا «ميدبة»، هدأة المياه ولغة الفاكهة، شرفة الإنسان الذي يفرد في المدى قامة حلمه الإنساني، أنا لغة اللون في فم الحجر، شهقة الممثل على خشبة المسرح، خطوة الشاعر في طرقاتي الفسيحة، اتكاءة حالم على أعمدتي. أنا التي جرّت الزلازلُ عني أذيال خيبتها وغابت في زحام البعيد، بعد أن رأتني أنهض من ركامي وأشهر لغتي أمام أذن الغيم. أنا التي دحرَ الملك المؤابي عني غزاة يشتهون كؤوس الدم، وأعلن قامات فرسانٍ يشتهون كؤوس الحياة.
    الزلزال
    مجموعة قصصية صدرت عن وزارة الثقافة الأردنية عام 2012 . عاين فيها جلال برجس تلك التحولات التي طرأت على الإنسانية نتيجة للتحولات العالمية الكبرى، وانعكاسات تلك التحولات على على الإنسان، الذي تحول إلى كائن مهشم نتيجة للتشظي الذي طرأ على المعمار الخارجي والقيم ممتداً إلى المعمار الآدمي الداخلي.
    من أجواء الكتاب (تذَكَرَتْ كيف أن الزلزال لم يأتِ مفاجئاً، رغم أن الكثير رأوه مفاجئاً ومدوياً، واستغربت من تلك الغفلة التي كان عليها أهل القرية وباقي القرى، وانه كان عليهم الانتباه كما كان الأجداد القدامى ينتبهون لكثير من المظاهر الطبيعية والبشرية والحيوانية، تلك التي تدل على قدوم كارثة كتلك التي وقعت . (قبل عام 1990 لم يتوقع أحد من أن زلزالا سيحل على هذه القرى، ويخلف كل هذا الدمار ) قالت ليلى ذلك وهي تربط آخر أزرار قميصها في عروته، بينما أحمد، الشاب الذي يصغرها بتسعة عشر عاماً، مايزال عاريا في سريره، يدخن بكسل خَلّفَهُ عراك جنسي، امتد لساعة كان قد دفع ثمنها لليلى التي بعد الزلزال صارت تبيع نفسها لتطعم أولادها، الذين حاولت إطعامهم بطرق أخرى، لكن الزلزال وما خلفه من كوارث كان قد أتى على كل شيء وبات الناس يموتون تباعا لشدة الجوع والمرض والقهر. هناك من قاوم لفترة بسيطة، لكنه انتهى، خصوصاً أولئك الذين كانت لهم رواتب شهرية وأصحاب المهن الخفيفة , إذ التحقوا بمن كانوا لا يجدون عشاءهم. قال أحمد وهو يتمطى في سريره :
    - أرى أن لهذا الزلزال الذي تمقتين فوائد عظيمة.
    قالت وهي تنحني لتحشر قدمها في حذائها، الذي بات يتعبها مؤخراً، كونه ضيق على قدميها:
    - صحيح أن له فوائد عظيمه، وأهمها انه زاد غناكم غنى.
    ضحك بملء فمه:
    - هكذا أنتم لا ترون الأمور إلا من زاوية واحدة.
    رمقته بنظرة أثارت في دواخله غيظا كبيراً , وهو ينفث بدخان سيجارته في هواء المكان بطريقة المنتصر في معركة , إذ قال :
    - لكنني كنت اعرف انك ذات يوم ستأوين إلى فراشي , فانا كنت أتوقع الزلزال , فعندما كنت أراكِ عائدة من عملك باتجاه البيت تسيرين في الشارع بطريقة وصفتها نساء القرية بأنها مشية ضابط , ثمة وحش كان يفغر فاه في دواخلي , كنت تنظرين إلي باحتقار كأنني كلب يلهث عند قدميك . لا ملابسي ولا الجاه الذي كنت أرفل به شفع لي عندك، وأنا أراك كل يوم تحملين بيدك كتاباً، وتتفاخرين بأنك تكتبين عن القرية وعاداتها وطقوسها في الزراعة والفلاحة وحتى الحب . كنت اشعر انك بطريقة ما تؤشرين لنا بأننا جهله ,و اعرف يا ليلى انك قادمة لا محالة إلى فراشي، والمتعة التي تضج بي الآن انك أتيتِ رغما عنك، وعنوة لتصبحين في يدي لي ومقابل فتات , ويدي تجوس جسدك الذي اسمع في داخله أشياء تتهاوى)
    مقصلة الحالم

    يبقى "خالد"، وهو الشخصية المركزية في رواية "مقصلة الحالم" للشاعر والكاتب الأردني جلال برجس، فاردا جناحيه في سماء مزاجه الحالم، وهو يرسم ملامح عالم يتجاوز إيقاع الحروب، ميمّما إيقاع حياة تبدو ضربا من اليوتوبيا، لكن في داخلها ملامح حلم واقعي بحياة حقيقية كما ينبغي. يرى جلال برجس عبر عنوان روايته "مقصلة الحالم" -الصادرة حديثا عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في عمّان في 368 صفحة من القطع المتوسط- وعبر شخصيات روايته، أن هنالك أحلاما تتحول إلى مقاصل تقتل صاحبها. يبدو العنوان توريطيا على نحوه هذا، لكن بعد التعمق في فضاء الرواية سيجد القارئ أن هنالك انتصارات يمكنها أن تتحقق لصالح الفعل الإنساني على فعل المقصلة التي لم تُعدّ إلا لتكون أداة تمهد الطريق نحو الموت، أي أن شخصيات الرواية، وفكرتها ليست انهزامية. "الفعل الإنساني الذي اتخذه وعوّل عليه برجس في عمله الروائي هذا، هو الحب بكل تجلياته الإنسانية بعيدا عن المفاهيم السطحية" ترصد الرواية التي تميزت بذلك العنوان اللافت -من حيث اقتران الحياة بالموت عبر مفردتي المقصلة والحالم- الأثر النفسي لمرحلتين سياسيتين مهمتين في العالم العربي، عبر رجل غاب في معتقل صحراوي عشرين عاما ثم عاد ليواجه عالما جديدا تبدلت مؤثثاته الاجتماعية والفكرية والثقافية والسياسية ليفاجأ بأنه يحمل سجنه معه. ويضعنا برجس ضمن هذا السياق السردي أمام حقيقة مفادها أن هنالك أنواعا من السجون تتناسخ من ذاتها دون القدرة على إقصائها إلا بالفعل الإنساني ذاته. والفعل الإنساني الذي اتخذه وعوّل عليه برجس في عمله الروائي هذا، هو الحب بكل تجلياته الإنسانية، بعيدا عن المفاهيم السطحية، لمرتكز إنساني جاء في الرواية جبهة أخيرة يمكنها إنقاذ ما تبقى من كينونة إنسانية تبدو رهانا أخيرا، خسارته هي خسارة الحياة بحد ذاتها. يُختطَف خالد من حياته وهو في آخر أيام دراسته الجامعية إلى عالم المعتقلات السياسية، ليس لنشاطه السياسي الذي كان محظورا آنذاك، إنما بسبب "تهمة لم يقترفها" كما كان خالد ذاته يردد طيلة الرواية، وهو يبحث عمّن دبر له تلك التهمة. ويعمد برجس إلى الكشف عن الجوانب الإنسانية للمعتقلين، مبتعدا عن النمطية فيما يمكن أن يحكى عنه في هكذا شخصيات، فنلمس الجوانب الشخصية في حيوات رموز سياسية تحب وتعشق وتشتهي وتهزم وتموت. وقد تبدى ذلك بقوة خلال شخصية "عبد الغفار" الذي جاء في الرواية رمزا سياسيا يساريا، ناضل طويلا، لكن شخصيته لم تكن انهزامية بل راحت لتبتكر حالات وأدوات مهما كانت غرائبية إلا أنها من وجهة نظر الشخصية كانت تنتصر للحياة، داخل المعتقل. إحدى أهم الشخصيات التي ظهرت في الرواية هي شخصية الذئب التي كانت ترافق الشخصية المركزية في مقصلة الحالم وقد انبثقت منذ أول ليلة لخالد في المعتقل. وقد تطرق برجس عبر هذه الشخصية المبتكرة، وعبر ما تمثله لدى الفرد العربي من أنفة وتوق للحرية والخروج على القهر، إلى ذلك التقاطع الواضح ما بين شخصية خالد معادلا موضوعيا للفرد العربي الحر، وبين الذئب بوصفه محاكاة لهذا الفعل. عشرون عاما تمضي في المعتقل بعدها يخرج خالد إلى عالم لم يتوقع أنه تبدل إلى ذلك الحد الصادم له منذ أن فُتحت بوابة العربة العسكرية التي أقلته إلى العاصمة عمّان، ليقابل الجهات الأمنية ثم يمضي إلى حياته الجديدة. يجد خالد نفسه غريبا عن كل ما يحدث -شكليا ونفسيا- فقد تبدل كل شيء، إذ ترصد الرواية من هذا الجانب، تلك المرحلة الانتقالية ما بين زمن كانت تسوده أحلام أمة بالتحرر، وما بين زمن جديد أصبح العالم فيه بفعل مفاهيم العولمة وأدواتها مكانا واحدا، دون الارتهان لكل الاعتبارات التي كانت سائدة قديما. "ثمة كثير من المفارقات والمفاجآت تحدث في الرواية عبر حكاية أتت بلغة اقتربت من لغة الشعر، وتعمقت في نفسيات الشخوص" سجون دون جدران
    تبدأ مرحلة سجن خالد الثانية وهو يركن لعزلة طويلة في بيته الذي لم يجد فيه إلا جدته التي ظهرت في الرواية كمعادل موضوعي لمرحلة سابقة. تلك العزلة المحملة بقلق السجن الجديد وقلق السؤال عن سبب واضح لضياع عشرين عاما من عمره. أدوات العصر الجديد الذي تميز بثورة هائلة للاتصالات هي التي تخرجه من سجنه الثاني وتمنحه سجنا جديدا ثالثا، وذلك عبر شخصية صديقه "عناد" الذي -بحسب الرواية- يتخلى عن نشاطه السياسي في بدايته، متمسكا بعالم عبثي أهمه التنقل بين أحضان النساء. فبعد وقت يمضيه عناد مع صديقه خالد يصبح الأخير قادرا على الاندماج بعالم الإنترنت، حيث راح ينشر كتاباته القديمة والجديدة، ويتعرف على عالم غريب عنه، وتظهر شخصية سعاد فتنشأ علاقة حميمة تحولت إلى علاقة حب عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. ثمة كثير من المفارقات والمفاجآت تحدث في الرواية عبر حكاية أتت بلغة اقتربت من لغة الشعر، وتعمقت في نفسيات الشخوص، كاشفة عوالمها الداخلية، ليصل القارئ إلى لحظة التماهي بتلك الشخوص وبالتالي عيش لحظة الحكاية. وحرص برجس في روايته على تجريبية انسحبت على البنية الروائية التي تقاطع فيها الحدث الواقعي بالفنتازي والمتخيل، ساعيا إلى إيجاد مقولة استخلاصية للرواية تكتمل عند الانتهاء من قراءة هذا العمل الروائي.

    مصادر



    جلال برجس - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
     
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..