نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل
  1. ....وأبى كاد يفقد عقله ، وأنا خائف ، خائف من الخوف ، والفقر والجنون ، والعالم كرابيج تلسع ، وأنت هناك بعيد ، ونحن هنا متأخر ون .. متأخر ون ، ولم تعد لى قدرة على البوح ، ويدى تؤلمنى ، دائما أمسك القلم بطريقة خاطئة ، أظل أضغط على سن القلم حتى تكاد تخترق الورقة ، وتتفكك أصابع يدى اليمنى ، وأنا قلت ذلك من قبل ، وعرفت ذلك من قبل ، ولكنى لم أتغير ولم أغير طريقتي فى إمساك القلم ، ويعز على أن أقول أننى لم أخلق للكتابة. أسير في شوارع المدينة شامخ الرأس ، صموتا ، والصمت حالة طويلة ومشهودة .. وأحمل فى جيبي سبع جنيهات ، وأقسم لأمي بأغلظ الأيمان أن ليس معى مليم واحد، وأدخل مكتبة دار المعارف ، يقول اللص " حمص أخضر " قصة جيدة وثمنها خمسة وسبعون قرشاً ، وبين اللحم والقميص يضعها ويخرج بها ، ولكن كرشك سمين ، وأنت فوق ذلك متردد وجبان وهشام أشطر منك ، وأنت فى الأصل لست لصاً ، ولكنك معزة ، وربما سرقوك أنت ، وأنظر إلى كومة كتبي بجوار الرجل المحصل كاتب الفواتير فأطمئن للحظة ، ثم أعود لكتاب " الراهب " للويس عوض طبعة قديمة ورخيصة ، وأنظر لكومة كتبي بطرف عيني من جديد، وأشك فى الأمر ، وأجد مجلتي التراث الشعبي والرافعي قد سرقتا ، فأقول ياليتنى ، وأعرف استحالة عودة الأشياء وأسير من جديد فى شارع المكتبات ، ثم فى شارع البوسطة ، وعند مكتبة السروى يقابلني سيد فتحي مهللاً وأدهش لم أكن أفكر فيه أبداً ، وأسير من جديد أتبع سيد فتحي هذه المرة نبحث له عن حذاء جديد ، من حارة إلى حارة وأقول هيا بنا نأكل ، وندخل المحل ، ويتقدم فى مروءة من البائع ويحاسب ويرتب الأطباق وآكل واكتشف أن ليس بي رغبة فى الأكل ، وأنني فى الأصل لم أكن جوعان ولكننى لم آكل شيئا منذ الصباح ، ونشرب بارداً ، وأدفع أنا هذه المرة ، ويبقى شئ بعد الأكل ، يقترح سيد أن نعطيه لرجل كان يأكل بجوارنا ، فأقول : عيب ، لا يصح ، ثم أقول : لماذا لا أخذه أنا واضعه فى كيس ، وأنا سعيد بهذه الفكرة ، وتقابلني أمي ، وبعيداً عن أعين النساء ذوات البطون النهمة افتح اللفة وأقول لها خذي وأحكى لها و تحكى لى وتطول الجلسة حيث تبدأ فى سرد حكاياتها القديمة المكررة والجديدة المكررة أيضاً ، فأقطع عليها الطريق و أتساءل لماذا أنت حزينة يا أمى؟ وأنا أعرف جيداً سبب حزنها ، الحكاية بطلها أبى ، وأنا آسف ومحزون ومكدود ومكدور له ، وأحاول أن ألاطفه رغم ذلك ، بيد أنه على حافة الجنون ، وأخشى أن يقرأ هذه الكلمات ، وعلى أن أذهب غداً لأتم إجراءات استلام عملي ، وأنا مستسلم للأمور ، مدرس والسلام ، وأعرف أن الأرض جدباء ، والفقر يعم البلاد ، كل البلاد ، وقليل البخت سيلاقى العظم دائماً فى الكرشة ، وأنا خائف ، ولكن من أى شئ ؟ لا أعرف … ولو كان لي شيخ لأجابني ودلني وأرشدني ، وأنت من المؤكد خائف مثلى ، وحزين أيضا مثلى، ومدرس مثلى ، ولكنك بجواري قوة ، وأنا بجوارك قوة ، ومعا نكون شيئاً ، لماذا لا تأتى ؟
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏29/1/17
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..