دراسة رضا البطاوى - نقد المجموعة القصصية العشاق الخمسة ليوسف الشارونى

  • بادئ الموضوع رضا البطاوى
  • تاريخ البدء
ر

رضا البطاوى

العشاق الخمسة هى واحدة من كتب يوسف الشارونى الأولى صدرت 1954م والرجل نصرانى الدين دراسته فلسفية وقد تعدى العقد التسعينى وتوفى هذه الأيام1438 هـ

الحكاية الأولى العشاق الخمسة :

سميت المجموعة باسم الحكاية العشاق الخمسة وهم كما قال "وهكذا وجد أحدهم أنه رسامها ووجد أخر أنه عازفها ووجد حامد أنه شاعرها وظن صديقى أنه مثالها وأخيرا أقبل خامسهم وكان أصغرهم ورأى أن يفلسف هذا جميعه "ص9

إذا الرجل جعل الخمسة رسام – عازف- شاعر- مثال أو نحات – فيلسوف وهم يحبون امرأة واحدة هى سلوى التى صادقتهم ومع هذا تزوجت معلمها فى الكلية وابتعدت عنهم

هذه خلاصة الحكاية والملاحظ فى الحكاية هو التالى :

- المتحدث فى الحكاية :

تحدث يوسف بضمير الفرد الحاضر فقال " ولقد رأيتهم تلك الليلة رأيتهم بنفسى "ص6 و"ولقد رأيتهم جميعا "ص7

ومع هذا تكلم بضمير الغائب الجمعى فقال " وقاموا برحلات معا يشاهدون "ص9

وتكلم بضمير المتكلم الجمعى فقال " ومضت سنتان ونحن نحيا هذه الحياة "ص11

وعاد للتحدث بضمير المتكلم الفردى فقال " بل أرجوك أن تصدق أنها كانت حقا ترتجف"ص11 و"وأشار إلى "ص12

وعاد للتحدث بضمير الحضور الجمعى فقال " ولقد غادرنا الغرفة نحن الخمسة جميعا"ص14

-الديانة فى الحكاية:

فيما يسمى أدب كل أديب تظهر تعبيرات دينه فى ثنايا كتابته وهو ما حدث فى الحكاية :

" وخلفت الشمس بعد مغيبها نورا إلهيا ناصعا "ص6فالنور الإلهى الناصع فى مكان

"وفى شعرها وعينيها لمحات من نور الله "ص7 النور فى شعر وعيون سلوى والعبارتين تدلان عن اعتقاد نصرانى وهو اندماج الخلق فى الله سواء كان المراد يسوع أو الثالوث

" فرفعت بصرى إلى صورة العذراء "ص7 المراد صورة مريم(ص)

"فلقد بدا لى أن زواجه الحاضر هو نوع من الخلاص الذى يفديه الألم "ص13

"إن كل مأساة تحمل معها عنصر خلاصها وان النور يضىء فى الظلمة"ص14 نلاحظ هنا التعبير الشهير فى النصرانية الخلاص والفداء

- الدراسة الفلسفية فى الحكاية :

أحيانا أو كثيرا ما تؤثر دراسة الإنسان على تعبيراته وفى الحكاية نجد تأثيرات الفلسفة التى درسها يوسف موجودة مثل التالى :

" والبحث قد تشعب بحيث شغل نقاشا حول المذاهب والقيم " ص7

"ورأى أن يفلسف هذا جميعه "ص9

" ثم أصبحت المشكلة الرئيسية هى كيف دخل السرير من الباب واستنتج أحدهم ...لكنهم استسخفوا هذا الحل ... وعرض حلا أخر ..الحل الجديد ضاع بين الضجيج "ص13

"وهم يحسون فى هذه الحرية الليلية الساكنة اللامتناهية "ص14

واللامتناهية هو تعبير فلسفى

-تناقض:

" ثم سعل سعالا يوشك أن يكون مرضا واستأذن فى الانصراف وابتلعه الصمت والظلام ولم يعد إليهم من يومها منذ عشرة شهور " ص5

هنا المدة الزمانية التى غابها المريض حامد10 شهور وهو ما يناقض كونها3 سنوات فى قوله "ومن يومها سعل حامد وظل يسعل ثلاثة أعوام حتى مات"ص12

-التعبيرات الخاصة :

بعض الكتاب يستخدم تعبيرات خاصة ويوسف فى حكايته استخدمها ومنها :

"حيث إيزيس العذراء جالسة ترضع من ثديها الناضج البكر ابنها الصقر حورس"ص7

البعض يسمون هذه التعبيرات الكاذبة تعبيرات كناية أو تعبيرات مفارقة فالرجل جعل العذراء لها ابن بكر فكيف تكون عذراء ؟ وهى ترضع واللبن لا ينزل إلا من امرأة ليست بكرا ؟

بالقطع العذراء فى ديانة الرجل ولدت رجلا وأرضعته وهو هنا يذهب لديانة وثنية ليؤكد التشابه مع أن إيزيس فى المعتقد المصرى القديم تزوجت أوزيريس فترة قبل قتله

" والعذراء إيزيس لا تزال ترتجف لا تحسب أن هذا تعبير شاعرى بل أرجوك أنها كانت حقا ترتجف واللهب يرتجف وجميعنا نرتجف"ص11

" ضحكوا وتشاجروا ثم ضحكوا وغضبوا ثم ضحكوا وضحكوا "ص13

"فانطلقوا يترنمون ويصخبون ثم يتناقشون ويتهامسون ثم يضحكون ويضحكون "

- هدف الحكاية :

يبدو أن هدف يوسف من الحكاية ليس سرد حكاية العشق ولكنه بيان مشكلة شباب مصر فى منتصف القرن العشرين الميلادى وهو قد أكد فى الحكاية كثيرا على اليأس من مستقبل شباب مصر

" كان يعيش فى مصر جيل من الشباب شاهدوا الماضى ينطفىء وراءهم وشاهدوا المستقبل لغيرهم ولم تستطع أقدامهم أن تثبت فى الحاضر"ص5

" وفى مصر كان بعض شباب الجيل يحاول ما استطاع أن يتعرف على زعماء الفن والفكر فى العالم وأن يصل إليه ضجيج الحضارة التى تنهار "ص7

" كان شباب الجيل ينتشرون ما بين المقاهى يقتلون الوقت وبين الطرقات يتسكعون وراء الفتيات وقد ربط بينهم إحساس بالشقاء والفزع وتأرجح ما بين اليأس الكبير والأمل الأكبر " ص9

" وشباب الفلاحين فى قرى مصر وريفها يذوون ويتساقطون فى الأرض"ص9

ومع هذا ذكر فى نهاية الحكاية بصيص الأمل " ففى ذلك الوقت كانت قد اكتشفت طريقة لمعالجة شلل الأطفال وكان قد ابتكر أسلوب جديد لحفظ المعادن والآلات من الصدأ واخترعت آلة تحل مائة ألف مسألة فى دقيقة واحدة ......... وكان حكم الاعدام قد ألغى فى بعض جهات العالم "ص14

الحكاية الثانية العيد :

الحكاية نجح يوسف فيها فى نقل عادات المصريين من المسلمين فى العيد كما نجح فى بيان عادات مجتمعية بغيضة ونجح فى إظهار فقر الناس فى المجتمع

تناول يوسف العادات التالية :

هدية العيد " لولا أن سمعت سيدى يقول أنا جبت لك هدية يا عبده للعيد "ص16

ضبع الخور "ثم تأتى أمى لتأخذنى بالقوة وهى تحدثنى عن الضبع الذى يهبط الجبل ليأكل الأطفال الذين يجدهم فى الخور فأخاف وأحجب عينى بثوبها الأسود الطويل " ص16

زحام المواصلات "وانحشرت بين الراكبين شق طريقا لأمى .. قد حجز لنا مقعدا نحن الثلاثة فجلسنا عليه ونحن ننضغط وننحشر لنفسح مكانا للأخرين "ص17

عدم قطع تذاكر للصغار"وحاولت أن أقف لكى أستريح لكن أمى نهرتنى وأمرتنى أن أجلس حتى لا يحسبنى قاطع التذاكر كبيرا فيطلب على أجرا "ص17"ولكن أمى عادت وأمرتنى بالجلوس لأن المفتش قد يمر "

الحسد والبياض"وعدوت بأقصى ما أستطيع إلى منزلنا خوفا من أن يحسدنى الناس لأنهم لا يرتدون ملابس جديدة كملابسى ولأنى ابيض البشرة أحمر الخدين أصفر الشعر فإذا رأونى لن يلبثوا أن يقولوا صلاة النبى ... على عبد الفتاح شوفوا يا أختى أبيض زى الفل إزاى "ص18

طعام العيد"وكان بالطبق صحون الحساء والعيش وذكر الأوز الذى ربته أمى انتظارا لهذه الليلة"ص19 " وامتلأ المنزل بالضجيج وأخذت أقفز مرحا وهم يقفزون مثلى ويهزون لعبهم بينما أمى تبتسم وتقول يا رب حوش العين "ص25"وكانت خالتى كفاية قد طبخت لنا المبرومة فأردت أن آكلها بسكر لكن أمى قالت لى إنه ليس لدينا سكر "ص25

عدم تزويج البنت لخدمة الأب"كانت هناك امرأة عمى وأم عمى وخالتى ستهم التى تعيش مع جدى ولا يريد أن يزوجها لأحد لأنها تقوم بخدمته "ص21

جلوس النسوان أمام البيوت "وستى العجوز التى تجلس طوال النهار أمام بيتنا لا تعمل شىء"ص17

السخرية من خلقة الله "وأنا ما أزال أتحسس أنى حتى إن سيدى كان كثيرا ما كان يقول لى عنهما دول زى ودان الحمار يا واد يا عبده ثم يشدهما إلى أسفل حيث تتسعان حتى لأخالهما تنفصلان عن بقية رأسى "ص22 " كان أوضحها هؤلاء الأوغاد الذى يقابلوننى فى شارع البندر ... ثم يشيرون نحوى قائلين أهو الواد الخدام أهه الواد الخدام ابن الكلب "

الزهو والخيلاء " وارتديت ثوبى النظيف وحذائى كما وضعت ساعتى حول معصمى لكى يراها لأولاد البلد "ص22

الخوف من كلام الناس" وكانت أمى تنوى الذهاب حافية لأنها لو لبست حذاءها لتهامس الناس قائلين شوفوا يا اخواتى سنيه فرحانه ازاى لكن خالتى كفاية قالت لها حتروحى حفيانه لا زم تلبسى رجليك تلم تراب خلى الناس يقولوا اللى يقولوه وهكذا لبست أمى الكتانيله"ص23

وضع السعف على القبر "وانفردت على قبر والدى ووضعت فوقه السعف ثم جلست"ص23

البكاء على القبر"ولمحت الدموع تنحدر من عينيها فى صمت أول الأمر ثم أخذت تنهنه وكانت تتوقف من حين لأخر لتتمخط وتمسح دموعها ثم تستأنف بكاءها من جديد ودموعها تسح منها بغزارة.. وقد احمرت عيناها احمرارا شديدا وكأنما انتفخ أنفها قليلا "ص23

ليلة الوقفة فى القبور"وإلى جانب المقابر كان الباعة قد افترشوا الأرض أمامهم ووضعوا عليها اللعب من شخاشيخ وحلقات وبالونات وأساور كما كان أمامهم خبز وسمك وكنافة وكوكاكولا"ص23

قراءة الشيخ على القبر "بينما كان الشيخ نصر الأعمى يقرأ على مقبرة بجانبنا فلما انتهى من قراءته نادته أمى قائلة تعال يا عم الشيخ نصر اقرأ سورتين على حسن وسورة على أختى سعد الهنا"ص23و24

مشاعر المسافر للغربة"وأقبلت السيارة فركبت فيها وأنا أودع أمى وكنت أغالب البكاء لئلا يلمحنى الراكبون ويرون دموعى فيقولون ايه المره ده "ص25"وأحسست عينى تغرورقان بالدموع فقد تذكرت قريتى وأمى وأخى رجب ..."ص26

لقد اختفت كثير من هذه العادات من الريف فى مصر الحالية وحفظت هذه الحكاية ما كان يحدث فى ريف مصر منذ عقود

مع نجاح يوسف فى نقل عادات القوم لنا إلا أن لم يعلق على العادات سلبا أو إيجابا ربما لأنه نقل عادات هى عادات المسلمين غالباوهى عادات تخالف الإسلام فى غالبها وفى الحكاية لم تظهر للديانة النصرانية أو للدراسة الفلسفية آثار

الحكاية الثالثة قديس فى حارتنا

عنوان الحكاية يبين ظهور آثار النصرانية فبدلا من التسمية ولى فى حارتنا أو شيخ فى حارتنا اختار لها اسمه من ديانته النصرانية وهو قديس وقد تكرر استعماله للكلمة عدة مرات فى الحكاية " وهكذا مضى سكان الحارة يكتشفون القديس فى المجنون "ص32"حيث التقى المجنون بالقديس "ص35

وقد حاول يوسف الخروج من ديانته فسماه الشيخ فى أقوال مثل

" واهتمام حارتنا بشيخنا إسماعيل" ص33 "فقد بدا على الشيخ إسماعيل"ص33"وهذه معجزة أخرى من معجزات الشيخ "ص34

وكلمة الشيخ فى الوعى العامى لا ترتبط بالقداسة لأنه هناك الشيخ الذى يقرأ القرآن على القبور والشيخ المقرىء فى الجوامع ...وإنما الذى يرتبط بالوعى العامى هو كلمة الولى أو المجذوب

كما تظهر آثار درسته الفلسفية فى أقواله "لكن حدث ذات يوم أن عرض لى كتاب يبين فيه مؤلفه أن ليس بين الجنون والتعقل حدود فاصلة وثمة تدرجات دائمة بين الصحة والمرض كالتى بين البرودة والسخونة وأن أكثر المجانين تكون تصرفاتهم سليمة فى كل شىء إلا فى شىء واحد إذا أثرتهم فيه بدت عليهم أعراض المرض فلماذا لا يكون عم إسماعيل مجنونا بهذا المعنى إذن ... وإذن فأنا أعرف الجانب المجنون من العم إسماعيل "ص30 " بل قلت له فى سذاجة كل ما قرأته فى الكتاب حاسما بذلك أننى أوضح له أن ليس ثمة شىء اسمه الجنون بالمعنى الذى يفهمه الناس لكن فهم أننى أردت أن أخبره بطريقة غير مباشرة أنه كان على درجة من درجات الجنون "ص30و31

هنا المعرفة اليقينية وهو ما يناقض شكه قبل قراءة الكتاب فى قوله :

"وأعتقد أن عم اسماعيل كان يدرك أننى لا أصدق قصة جنونه "ص30

ويبدو أن الرجل يلتمس لعم إسماعيل الأعذار "إنى واثق أنها لم تكن سوى لحظة من لحظات الغضب الهائل "ص28 و" ومع ذلك فتكاد تكون لكل منا هذه اللحظات "28

ويبدو أن الهدف من الحكاية هو بيان عدم تقبل المجتمع للمجرم التائب وهو قوله "ما يكاد يبدأ العمل حتى تجرى وراءه الحقيقة المخيفة أنه كان فى مستشفى الأمراض العقلية وأنه ذبح زوجه الحسناء وفى رواية أكل منها وما تكاد الحقيقة أو الاشاعات معها تصل إلى مقر عمله حتى يخشى كل فرد – دون غيره- أن يلحق بمصير الزوجة إذا غضب معه إسماعيل وانفرد به فى زاوية هنا أو زاوية هناك ...وما ينقضى الشهر حتى يعى عم إسماعيل بما يشاع حوله ولا يعود يطيق العمل والمكان فيتركه باحثا عن غيره "ص29

وأن التائب لا يجد أمامه بديلا سوى الاجرام بشرب الخمر كما فى قوله "فإذا كان المساء دخل إحدى الحانات فلا يكاد يستقر بها حتى يسمع همسا يعلو حتى يصبح لغطا فإذا شرب كأسا أو كأسين صاح فى الجميع والله العظيم لست مجنونا أبدا لست مجنونا "ص29

حتى أن التائب من كثرة الضغوط النفسية يضطر لأمور غريبة كسؤال الناس عن جنونه ففى ص30"وقد حدث بعد ذلك بأيام قلائل أن جاء عم إسماعيل وأنا مستلق مسترخ على مقعدى المتأرجح يسألنى على غير عادته ما إذا كان هو حقا مجنونا كما يقول له الأخرون "

ومن ثم يفقد المجرم التائب الأمل فيضطر إما ليكون مجرما عتيدا وإما أن ينزوى فى مكان ما منطويا على نفسه كما فعل إسماعيل " منذ ذلك اليوم قرر عم إسماعيل مغادرة دارنا واتخاذ الخرابة المجاورة مسكنا "ص31

والهدف الأخر من الحكاية هو أن المجتمع يصنع الأولياء كما يصنع المجانين فالرجل التائب ترك ظاهر الحياة واكتفى بالخرابة لأن الناس رفضوه كتائب وهنا يصنع المجتمع الأولياء من خلال الأحلام والاشاعات ففى ص33"فقد حدث فى إحدى وقفات عيد الضحى أن رأت جارتنا أم نادى فى منامها رجلا بثياب بيضاء من قمة رأسه إلى أصابع قدميه يطلب منها فى صوت أجش أن تقاسم هى وزوجها عم إسماعيل ما يأكلانه من لحم العيد وبذلك تنال أمنيتها...فلما كان الشهر الثالث تحققت لأم نادى معجزتها ... حتى ولدت جارتنا طفلا أبت إلا أن تدعوه إسماعيل "

ومن هنا بدأت الشهرة "وهنا فقط آمن جيراننا بشيخنا وقدرته ووفدت نساء الحارة يلتففن حوله يتبركن به ويطلبن منه المعونة"ص33

وكثرت الاشاعات "ولقد أتت الحرب ودون صفارات الإنذار وكان سكان حارتنا جبناء يفقدون أعصابهم ويلجأون إلى ما يشبه المخبأ باكين مولولين وشيخنا إسماعيل قابع فى خرابته لا يتحرك وحارتنا لا تمس وفى اليوم التالى يذيعون أن هذا كرامة من كرامات الشيخ "ص34

وإشاعة أخرى "ولكن جثته اختفت من مقبرتها بعد أيام قلائل من دفنه وهذه معجزة أخرى من معجزات الشيخ ودليل على رغبته الأكيدة أن يقيم بين سكان حارته "ص34

وصدق إسماعيل الاشاعات فلبس الخرق المزركشة ووضع سلسلة حديدية ضخمة على رقبته " ثم ما لبث أن احتل الميدان الصغير الحائل الذى يفضى إلى حارتنا والتفع بمجموعة من الخرق المزركشة التى خاطتها له جارتنا أم نادى ووضع حول رقبته سلسلة ضخمة .. وهو يردد آيات الله وأسمائه الحسنى ويعبث بين أصابعه بمسبحة "

والملاحظ أيضا هو وجود تناقض فى كلام الراوى "وأنجبت لى زوجى طفلا وطفلين " ص30أى ثلاثة أطفال وفى ص32 "ولقد مات لى طفل وأنجبت لى زوجى طفلا أخر " أى ما زال العدد ثلاثة

ومع ذلك يقول أن له ابن وحيد فى قوله "وها أنا ذا أنوى أن أزوج ابنى فى الأيام القليلة المقبلة "ص35

حكاية سرقة بالطابق السادس

خلاصة الحكاية هو أن المدرس سيد عامر المنطوى على نفسه الأعزب رغم كبر السن تمت سرقة ملابسه من شقته فى الطابق السادس ويحاول الجيران فى البيت والزملاء فى المدرسة مساعدته رغم أن علاقاته شبه منقطعة بهم

رغم أن الرجل عنون الحكاية بالسرقة فإنها الحكاية تدور حول حب سيد لامرأة لم يتزوجها وتزوجت غيرها وهو يحاول العيش على ذكرى حبه لها "وكان ثمة امرأة فى حياة سيد أفندى عامر قد احتلت الجانب الدينى منها فهو ما يفتأ يتمتم باسمها كما يتمتم المؤمن بصلاته وكان بينهما ما يشبه الحب فيما مضى فلما افترقا وتزوجت وأنجبت أطفالا أصيب بما وصفه الناس بأنه هوس فأصبح قليل المشاركة فى الحياة الاجتماعية "ص38

" يصاحب صديقته وتصاحبه فى منامه ومأكله وروحاته وغدواته وكأنما تحولت كل طاقات الشعور الدينى نحوها فهو يستلهمها فيما يعتزم عليه من أمر ويستشيرها فيما يجد له من أمور "ص38

" ولقد طرق سيد أفندى عامر هذا الطريق لأنه أخذ يحس أن الأيام كلما أوغلت به أخذت معبودته تضل أمام عينيه فهى تستحيل شيئا فشيئا وفيما يشبه الذوبان الهادىء إلى مجرد شعور ضبابى حتى ليكاد يمازجها الكثير من طبيعة الفراغ ولم يستطع ان يواجه هذا التيه الفسيح الحر المقبل نحوه بل أصر على أن يظل ملامسا لشىء متجمد محدود كأنما استيقظت فيه قوى المشاعر الوثنية بعدما عبر هذا الطريق الصوفى الشاق فحاول أن يستعجل الحصول على معبودته فى خطوط وألوان ثم فى الجبس المتجمد فيما بعد "ص40

"وظن أنه يستطيع أن يستريح الآن حين وجد أن رسما فوق لوحة لا يحقق حاجته الوثنية المستيقظة "ص53

" ذلك أن الصورة فوق اللوحة لم تقرب إليه كثيرا من ذلك الوجود المجرد وكان هو يريد واقعا له أبعاد ثلاثة مثلما للجسد وهكذا اتجه تفكيره نحو الجبس بحثا عن الصنم "ص53

" ولكنه كان حريصا على أن يصنع التمثال بيديه كأنما تجربته الوثنية لا تزال تشوبها هنا تجربته الصوفية الأولى حيث يكون عمل التمثال طقسا من طقوس عبادته "ص54

فيما سبق من نصوص يتحدث يوسف عن المرأة المثال المرأة التى يصنعها خيال المحب خالية من العيوب ويستغنى بخياله عن واقعه المر وهو الفراق بين الاثنين ويبدو أن يوسف تناول من خلال هذه الحكاية رأيه فى ديانته فى مشكلة التماثيل والأيقونات التى يعتبرها هنا وثنية وكأنما عبر عن مريم العذراء بحبيبة سيد عامر التى أنجبت أطفالا فهو يقول أن تماثيل مريم (ص) فى النصرانية هى ضرب من الوثنية رغم أن المحبين لها كانوا يريدون التعبير عن شىء أخر وهو ما وصفه بالتجربة الصوفية وهو حب المرأة حبا خياليا بعيدا عن الشهوة والله اعلم

وكما عبرت الحكاية عن المرأة المثال الخيالية أدخل لنا يوسف المرأة الفاسدة الجميلة وهى جلوريا التى أرادت أن تغوى الرجل سيد فأغوته فعلا ولكنه تراجع خوفا وتراجعت هى ليس عن الزنى وإنما انتصارا كما ظنت من هذا الذى لا يقدر جمالها فيفعل بها الزنى الواجب عندها

" خرجت جلوريا ابنة السيدة الايطالية وهى شابة ذات جمال رائع"ص40

" متسائلة عما سرقه اللص منه بلكنة أعجمية لذيذة "ص41

" وكانت جلوريا ترتدى قميصا شفافا طويلا وتنبعث من جسدها العملاقى رائحة عطر مثيرة وشعرها ينسدل على وجهها ويكاد ثدياها يبرزان وهى واقفة فى انحناءة تبحث ولمح عجزها المستدير الطرى وعرف أنه يثور ... ويبدو أنها أدركت ما أثارت فيه من مشاعر وفكرت لحظة أن تعبث به فتتركه يتعذب بضع لحظات ثم تغادره لولا أن بررت لها طبيعتها أنها ستقوم بعمل نبيل حين تحاول إخراج هذا الرجل عن طبيعته المتخشبة ومع ذلك فقد كانت تتزود دفاعا عن نفسها بشحنة هائلة من مشاعر السخرية القاتلة وهى تنظر نحوه فجأة كأنما تدعوه للبحث معها وتقول لماذا لا تقترب وتركته يلامسها كأنما عفوا ..... وكان هذا الاحساس بالجريمة يعذبه ويشقيه ص50 .. لو لم تستعر هذه الرغبة الملحاحة الدؤوب التى تجعله يتأمل الآن عن قرب شديد عينيها وشفتيها المبتسمتين فى استكانة واستسلام وانحنى على جسدها قليلا وأحس طراوة اللحم ونعومة الجسد النسائى ودفئه وتماسكه ومقاومته وأدرك أنه يلج منطقة جديدة من المعرفة الحية "ص51

" ومد أنامله اليسرى نحو ذراعها العارية اليمنى فى بطء "ص51

" هل أنت متعبة وضحكت ضحكة مرتفعة خشى معها افتضاح أمره فأجابته فى تهكم تقصد أنك أنت المتعب ولاحظت أنه بدأ يفطن على ما ارتكبه من خطأ "ص51

وقد تناول يوسف فى حكايته عدة أمور :

= الفن فقال " ولهذا فليس من المستبعد أن يكون سيد أفندى عامر أحد هؤلاء الأشخاص الذى يلبى لهم الفن حاجة شخصية وضرورية فهو يشعرهم بوجود حياة خاصة لهم إلى جانب هذا العمل المتكرر اليومى ص39

"فلم تتعد بضع محاولات لتصوير مناظر للطبيعة منقولة عن رسوم أخرى إلا أنها أمدته ببعض المعرفة بطريقة تناول الفرشاة ومزج الألوان وصعوبات العمل لذلك كان الرسم هو أول ما لجأ إليه ولم يكن قد حاول رسم الوجه الانسانى ومع هذا أقبل على محاولته وهو يظنها يسيرة سهلة لكنها ما لبثت أن تكشفت له عن عقبات كان لابد له من التغلب عليها "ص53

" لم يكن سيد أفندى يريد مجرد التعبير بل كان يريد التعبير المقدس "ص54

=الخوف من دخول أقسام الشرطة وهى عادة شعبية :

" ولكنه أحس بلون من الضيق حين جاء ذكر الشرطة فليس بينه وبين اللص كره حقيقى "ص41

" بينما تبرع ثالث أن يصحبه إلى مركز الشرطة لابلاغ المختصين وقد حاول سيد أفندى عبثا أن يحملهم على العدول عما يطالبون به فما لبث أن وجد نفسه فى الطريق إلى مركز البوليس "ص42

= شتم الظالم وهو هنا اللص :

" فصاح البواب منفعلا سيقبض البوليس بلا شك على هذا اللص ابن.."ص43

= مساعدة الجيران لبعضهم :

"أظنك فى حاجة إلى بعض الملابس مؤقتا وهاك بعض الملابس الخاصة بزوجى يمكنك استعمالها فهو يمكن أن يكون فى غنى عنها لبضعة أيام "ص43

حكاية زيطة صانع العاهات

الحكاية كما قال الشارونى مهداة إلى نجيب محفوظ صاحب حكاية زقاق المدق

استعار الشارونى شخصية اخترعها نجيب محفوظ فى زقاق المدق وهى شخصية زيطة وأكمل من عنده بقية حكاية زيطة

وعادة إكمال المؤلفات هى عادة موجودة عند العرب كما فى كتاب الإكمال لأبى نصر على ابن الوزير الأجل أبي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر وكتاب تكملة الإكمال

وكتاب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الذي سماه: تكملة المؤتلف والمختلف لكتاب أبي الحسن على ابن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف

وكتاب حاشية رد المختار وكتاب تكملة حاشية رد المختار وهناك العديد من الكتب التى توصف بأنها كتب الذيل على كتاب فلان أو علان

وهناك تاريخ الطبرى وصلة تاريخ الطبرى للقرطبى

حكاية زيطة تبين لنا أن المجتمع الظالم يخلق عند البشر مهن وأمور جنونية فالمجتمع يرفض إطعام الأصحاء العاطلين"كان المتصدقون والمحسنون يطالبون سائليهم بما يؤهلهم للشفقة والإحساس وكانوا ينظرون شذرا ....كلما وجدوا واحدا منهم صحيح الجسم معافى ...كانوا أشخاصا عمليين لا يريدون أن ينفقوا أموالهم بلا عاهات تستدرهم "ص64

والمجتمع الظالم يجعل للعاهة وقار يحصل به صاحب العاهة على مكانه فى المجتمع "أن العاهة قد تكون وقارا به يستطيع الشخص أن يحصل على وجوده فى المجتمع كما تكون الذراع المقطوعة وملاحة البغى وشهادة الطالب ونفاق السياسى وكما تكون الألقاب والثروات "ص67

ومن ثم كانت مهنة زيطة صانع العاهات للأصحاء حتى يستطيعوا أن يجدوا الطعام وبعض المال " كانوا يأتونه صحاحا وكانت صحتهم تقف عثرة فى سبيل حياتهم كما تقف أخلاقيات شاب يافع كانوا يمدون أيديهم فيردها لهم الناس فارغة وكانوا يطالبون بحقهم فى الحياة فيأباها عليهم الأخرون فيقبلون على زيطة ثم يغادرونه عميانا وكسحانا وحدابا ...وبذلك يهبهم حقهم فى الحياة وما يبرر لهم اصطناع صناعتهم "ص65

زيطة هنا وأمثاله وأتباعه بدلا من إصلاح المجتمع الذى يلفظهم شاركوا فى أن يظل المجتمع الفاسد فاسدا

الشارونى فى الحكاية يعتبر المجتمع فاسد أو بتعبيره قاسى "فلقد كان يرضى باختياره ذاك حاجة دفينة إلى القسوة فى مجتمع قسا عليه حتى ليذوق التراب "ص66

ومع هذا يطالب المجتمع الفاسد بإقامة تمثال لزيطة تقديرا لعمله "وتوفى زيطة فى السجن منذ أيام ورأيت أن أتقدم بالتماس إلى الجهات المختصة مطالبا بأن يصنعوا له تمثالا ويقيموه على رأس زقاق المدق "61

المثير فى حكاية زيطة من جانب ديانة الشارونى هو :

أنه يخالف نص العهدين الجديد والقديم المحرمين لإقامة التماثيل فيطلب إقامة تمثالا للرجل "وتوفى زيطة فى السجن منذ أيام ورأيت أن أتقدم بالتماس إلى الجهات المختصة مطالبا بأن يصنعوا له تمثالا ويقيموه على رأس زقاق المدق "61

أنه جعل زيطة مخلصا كالمسيح(ص)" فكان فرحة عظيمة لهما كما كان خلاصا للكثيرين فيما بعد "ص62

" لا يدركون المعنى المخلص للعاهة ولا القيمة المطهرة للتشويه "ص63

"ومنذ ألفين من السنين أقبل المسيح إلى العالم ومضى ذلك الإنسان الإلهى يشفى المرضى والعمى والعرج فيهبهم بذلك حياة جديدة حتى سمى صانع المعجزات ولما جاء القرن العشرين أقبل زيطة إلى هذا العالم يصنع المرضى والعمى والعرج ليهبهم بذلك حياة جديدة حتى لقد سمى صانع العاهات "ص69

وبالقطع المقارنة لا تصح هنا بين رجلين أحدهما جاء ليقيم الحق والأخر جاء ليساعد الباطل على باطله

ونلاحظ تعبير الإنسان الإلهى فى قوله "ومنذ ألفين من السنين أقبل المسيح إلى العالم ومضى ذلك الإنسان الإلهى"ص69 وهو تعبير يبين عقيدة خاطئة هى كون البشرى بشرى وإله فى نفس الوقت وهو ما لا يمكن حدوثه لكون هذا فى المكان والأخر خارج المكان

تناول الشارونى حياة زيطة من الولادة فقال " ولقد ولد زيطة لأبوين يصطنعان الشحاذة...وفى التراب نشأ زيطة وفى التراب عاش كانت أمه تتركه يزحف بحرية يرعى بين القاذورات والحشرات يتذوق الوحل ويختبر مواطىء الأقدام..."ص62

" ولسنا نعرف كثيرا عن حياته أيام صباه فهذا الجزء من تاريخه غامض ومجهول أكثره لدينا وكل ما نعرفه ما بلغنا من أخبار أنه كان يعمل فى سرك متجول حيث تدرب على فن المكياج وأصبحت له فيه يد صناع "ص63

" فما أقبل مساء ذلك اليوم حتى كان زيطة قد أشرف على زقاق المدق وقد أعد العدة لصناعته فحمل معه أدواته ومهماته واختار الخرابة القائمة أمام الفرن مكان يمارس فيه عمله "ص64

" وهكذا كان الليل هو المجال الذى يتحرك فيه زيطة كان الليل هو مملكته ...حتى يبدأ زيطه عمله فيجول فى حى الحسين العامر مارا برعيته من الكتل البشرية المتكورة فى هذه الزاوية ...ثم يبتاع رغيفا وتبغا وجبنا أو حلاوة ثم يعود إلى خرابته حيث يستأنف دورا أخر من أدوار عمله "ص66

كما تناول شهوته الفرجية من خلال إرادته الزنى بحسنية ولكنها رفضت خداعاته لحملها على الزنى "ولقد راودها عن نفسها أكثر من مرة ورأسه تزدحم بأخيلة محمومة فما كان يلقى منها إلا القسوة والزجر "ص67

حكاية مصرع عباس الحلو

وهى مهداة لنجيب محفوظ صاحب زقاق المدق وهى إحدى شخصيات زقاق المدق

اتخذ الشارونى فى الحكاية دور المحقق الخاص قائلا أنه يريد معرفة المتهم الحقيقى وراء مقتل الحلاق عباس الحلو

من بداية الحكاية قرر الشارونى الحقيقة المرة وهى أنه لا يمكن توجيه التهمة لأحد والأسباب كما قال "أولا لكثرة الذين اشتركوا فى ضرب عباس الحلو وازدحام الحانة بهم ساعة وقوع الحادث وثانيا لأنه ما كان لأحد أن ينال من جنود بريطانيا الحليفة وهم فى نشوة انتصارهم بهذه الحرب العالمية الثانية "ص71

وفى موضع أخر " وكانت العدالة التى تحرصون عليها أيها السادة تقف دائما معصوبة العينين ومع ذلك سنمشى طبقا لتقاليدكم ونوجه الاتهام أولا إلى أشخاص معينين لكنكم ستدركون معنا فى النهاية وبسبب توزع المسئولية على الكثيرين جدا أنه إتهام قليل الجدوى "ص73

خلاصة الحكاية بعد قيام الرجل بدور المحقق الخاص أن هناك متهمين كثر منهم حميدة التى أحبها وفرج إبراهيم الذى أغوى حبيبته حميدة لتكون رفيقة لجنود الاحتلال فى الحانات وهناك الجنود الانجليز الذين كانوا فى الحانة وهناك صديقه حسين كرشه وهناك عمال المصنع الذين صنعوا زجاجات الخمور وهناك قادة العالم كهتلر ........

خلاصة الأمر هو ما وضحه الرجل فى البداية وهو أن القوة وأصحابها هم من يحكمون العالم فلا احد يمكن أن يحاكمهم لكون القوة هى التى تحكم وليس العدل فلو حاكموا الأقوياء لقتلهم أو حبسهم الأقوياء ومن ثم فنفوس العامة هى نفوس لا قيمة لها

حكاية أنيسه

أنيسه فتاة نصرانية من أسرة متمسكة بدينها تمسكا شديدا "وكانت أنيسه عبد الملاك أكثر هؤلاء الصغيرات تحديقا وإنصاتا فقد كانت من أسرة من أقباط مصر المتمسكين بتعاليم الدين تمسكا شديدا "ص83

الحكاية الهدف منها هو إظهار أن التربية القاسية تجعل الأطفال يضطرون للكذب ويصابون بالأمراض النفسية

أنيسه تربت على حرمة الكذب وحكاية يهوذا التى كانت المعلمة تقصها فى المدرسة أثرت فيها ومن ثم تربى فى نفسها خوف مرضى فى أنها ستقتل فى أى لحظة وهو ما كان يحرمها من النوم أحيانا "يومها تعلمت أنيسه أن كل من يقول غير الحقيقة يقتله الرب ويكون مصيره مصير حنانيا وزوجه سفيرا ومع ذلك فقد كانت كثيرا ما تقص قصصا لم تحدث وعندما كانت صغيرة جدا لم تكن تميز بين الحقيقة والخيال لكنها بعد أن كبرت قليلا واستمرت على عادتها كانت تدرك فعلتها لكن بعد أن تكون قد روت كل ما لديها فتذهب إلى النوم خائفة تحسب أنها ستقتل فى كل لحظة وأنها لن تستيقظ من نعاسها إن هى استغرقت فيه "ص86

أنيسه أوقعت عش الحمامة بما فيه من بيض وفراخ دون قصد بدافع حب الاستطلاع فى الليل وتم اتهام الخادم بتلك الجريمة لأنه كان يحاول أن يلملم ما كسرته أنيسه ولأنه كان ولدا وقد كذب على مخدوميه عدة مرات من قبل فقد تم إلصاق التهمة به ولم تنطق أنيسه بفعلتها

وهذا الجزء من الحكاية يرينا أن الاعتقاد السابق فى الحكم فى قضية ما هو ظلم فالطفل الكاذب أصبح متهما بلا بينة سوى أنه كذب عدة مرات من قبل "ولما كانت له سوابق فى الكذب فإن السيدة انهالت عليه ضربا وكان كلما حلف ضوعف عقابه "ص89

واستمر العذاب النفسى من قبل أنيسه لنفسها فلا هى اعترفت بذنبها ولا هى برأت الولد ومن ثم أصبحت لا تنام وفى المدرسة أصيبت بالتشنج والبكاء نتيجة سماعها حكاية يهوذا الخائن " وفجأة رؤيت أنيسه وقد تشنجت أطرافها وأصرت بأسنانها وهى تبكى بكاء مرا وأسرعت المدرسة وفزعت الطالبات ........ لقد كنت أقص قصة يهوذا ويبدو أن هذه الطالبة قد تأثرت لمصير المسيح على يد هذا الخائن فانتابتها هذه النوبة من البكاء "ص91

تبدو الحكاية انتقادا من الشارونى للتربية المسيحية فى أمر كذب الأطفال وهو يريد أن يفرق الآباء والأمهات بين كذب الكبار وكذب الأطفال فالأطفال حتى مرحلة معينة لا يعوون بالفعل معنى الكذب الحقيقى ويجب عليهم ألا يعاقبهم الكبار على هذا الخيال وهو ينتقد سياسة الترهيب الشديدة من الكذب لأنها تؤدى لأمراض نفسية عند الأطفال

الغريب فى الحكاية هو

أن الشارونى والمسيحيين يظهرون جهلهم بالعهد الجديد حيث يهوذا خان المسيح لأن ابنته سالوما كانت تريد عروسة لعبة ولا يوجد فى العهد الجديد شىء عن ابنة ليهوذا ولا للعروسة وقد ردد حكاية سالوما والعروسة عدة مرات فى الحكاية ""وقد عرض عليه الأشرار الذين يسكن الشيطان قلوبهم أن يبيع المسيح ويقبض ثمنه ليشترى به منزلا كبيرا وعروسة كذلك لابنته سالوما "ص84" وكيف أن ابنته سالوما كانت تسأله عن العروسة التى وعدها بها "ص91

سالوما المعروفة هى التى طلبت رأس يوحنا المعمدان وهناك سالوما أخرى آمنت بالمسيح ولكن لا يوجد شىء عن سالوما ابنة يهوذا ويبدو أنه اختراع شعبى من عامة النصارى

وأعلن الشارونى جهله بما فى العهد الجديد عن الحمام فقال " وقد تفاءلت الأم بوجود هذا الطائر الوديع (ويبدو أن ذكره قد أتى فى آية من آيات الانجيل "ص87

ذكر الحمام فى العهدين القديم والجديد على أن يذبحا زوجا حمام عند ولادة الطفل فى اليوم الثامن وقد نقل العهد الجديد عن العهد القديم ذلك الحكم

المعدم الثامن

يبدو أن حرف الواو سقط من كلمة المعدم فهى المعدوم لأن الحكاية تتحدث عن الإعدام "وبالأمس ولسابع مرة هذا العام – يسمع حكم الإعدام "ص94

الحكاية تدور حول محجوب حاجب المحكمة الذى يعيش حياته فى المحكمة ويسمع قضايا الناس وهو يريد الزواج ولا يقدر عليه

الحكاية تزين شهوة النساء " وتذكر رأس البر ماذا لو كان الآن مع واحدة من حسناواتها "ص98

"ولقد ظل يضم أجسادا كجسد سنية فى جنح الليل أو بعيدا عن العيون كالمجرمين واللصوص " ص98"وكانت حسنية لا تزال تحاول مداعبته فنظر فى عينيها ..وإلى الشهوة التى تضج فى جسدها أمامه ... فضمها إلى صدره ضمة قصيرة عنيفة وطبع على جبينها قبلة ثم خرج يهرول "ص98

لم يقم الرجل هنا بواجبه بإنكار الزنى

والحكاية تدور حول أن موظفى الحكومة فقراء غالبا يدورون فى حلقة مفرغة وهى أنهم يشقون طول حياتهم بلا جدوى "إنه يدور ويدور لا يتقدم ولا يتطور

كما تدور حول موقف خيانة زوجية وقتل العشيق للزوج فى صفحتى94و95والعشيق هو من حكم عليه بالإعدام وهى حكاية متكررة فى حياة الناس بسبب عدم تنفيذ شرع الله فى الزناة

كما تدور حول المساومة أو الفصال فى البيع والشراء"كانت معه العجوز تتشاجر مع بائع الفجل...كانت أمه تريد شراء ست حزم فجل بعشرة مليمات وكان البائع يصر...على أن يبيعها باثنى عشر مليما ... وهذا الشجار ص95

نلاحظ فى الحكاية تعبير غريب وهو "وملأ رئتيه بالهواء المضىء الجاف "ص96 فالهواء لا يوصف بأنه مضىء

كما نلاحظ أن الرجل يذكرنا بالبدع فى مصر " والشيخ محمد الذى يحمل السلاسل الحديدية حول عنقه ويدور وسط الميدان والناس يتباركون به "ص97 وهو يذكر البدعة غير معلق عليها وإن كان يزينها بقوله يتباركون به

القيظ

حكاية تدور حول التدخين وهى تزين التدخين "عندما صحا صباح هذا اليوم تخيل أن تدخينه للسجائر أصبح عادة سخيفة "ص99 "وأمسك بالسيجارة فأشعلها ثم ذهب فى شبه غيبوبةص99نشوانة لكن هذا لا يحدث للمثقفين فقط بل هو يحدث لكثيرين ممن ينتبهون فجأة"ص100"ولن يخلصه من ملل الانتظار والحرارة إلا التدخين "ص101

وتدور حول الحرارة المرتفعة فى أحد الأيام والتى بلغت مبلغا كبيرا جعلت الناس يدخنون بشراهة حتى الطريق تعذب "وفى الضحى كان الطريق المهجور يتعذب من الظمأ"ص100" وفى المدينة كان الثلج قد نفد فكنت لا تستطيع الحصول على شىء مثلج إلا بثمن مرتفع ...بينما اكتظت الفتيات ومن يمسحن عرقهن ومساحيقهن محشورات بين رجال ثارت غرائزهم وفى الطريق يتجمعون كالذباب حول بائعى الغازوزة وعصير الفواكه والقصب يجففون عرقهم ويلهثون كالكلاب "ص100"ولن يخلصه من ملل الانتظار والحرارة إلا التدخين وكان القيظ فظيعا حقا "ص101" وظل يسير وسط اللفح واللهيب فى الطريق المترب "ص102" وعندما ارتفعت درجة الحرارة بحيث سجل مثياسها أربعين درجة أصبح يخشى ازديادها فيتعرض بذلك خمسمائة على الأقل من سكان المدينة للموت بضربة الشمس"ص105"أما أمه فكانت قد نسيت أن تغلى اللبن ففسد "ص100

وكل هذه المظاهر أوضح الكاتب رأى الناس فى سبب الحر "وراجت إشاعة فى المدينة مؤداها أن العالم كله أصبح شرا فرأى الله أن يوفر على نفسه عملية نقل الناس إلى الجحيم بأن جعل من الأرض نفسها جحيما "ص100

ودارت الحكاية حول شرط محمود للزواج وهو تثقف حبيبته إلهام"كان يطلب منها منها أن تكافح بعض الشىء لكى تصبح أكثر نضوجا وثقافة "ص106

الطريق

الحكاية تدور حول محمد عجور موظف حكومى وقد استيقظ مبكرا وهو يشعر بحالة من القرف لا يدرى لها سبب فظل يتحرك هائما على وجهه فى ميدان العتبة والشوارع وفى أثناء تحركه التقى بالطبيب قدرى وهو مدرس فى كلية الطب فى علم الجراثيم كان قد قابله قبلا وهو يفحص نفسه وأعطاه حقنة من سنوات طويلة كما التقى برئيسه الصغير فى العمل فى الطريق وتبادل بعض الكلمات رغم أنه قد اتهمه بالإهمال ووبخه فى اليوم السابق .

الطبيب هو الأخر كان يسير فى الشارع مفكرا فى خطبة ابنته الوحيدة عفاف ووصل فى طريقه لمحل لبيع الحلى الذهبية وأنها سوف تتزوج الشاب الذى أتى لخطبتها سواء كان برضاه أو من خلف ظهره واشترى له سوارين

الحكاية تتناول لغز القرف الذى قد يعترى الإنسان عندما يصحو من النوم بسبب تراكم المشاكل عليه وهو يريد أن ينسبها لأى إنسان يكون قد تسبب فى مشكلة له حتى يخرج غيظه وكبته فى هذا الشخص وفى هذا قال "والواقع أنه كان أكثر من سبب باعثا له على قرفه لكنه كان يريد لأن يختار واحدا بالذات يراه هو المفسر الحقيقى لحالته النفسية "ص110

تناول الشارونى فى الحكاية عدة أمور :

-الزحام فى ميدان العتبة" ميدان العتبة يكاد يكون أزحم ميادين القاهرة "ص107 وهى مشكلة ما زالت قائمة من عقود لم تحلها الحكومات المتتالية لهذا البلد المنكوب بتلك الحكومات

- شبهة أن بائع السجائر غالبا ما يبيع الحشيش " وبائع السجائر – والحشيش أحيانا- لم يمر به غير عشرين من زبائنه "ص109 وكررها ص116" وبائع السجائر – والحشيش أحيانا ثم الميدان " وهى وجهة نظر لها ما يبررها فبائعو السجائر بعض منهم يعملون فى توزيع المواد المخدرة أو هم يتخذون بيع السجائر المحرمة لضررها المحللة حكوميا ستارا لبيع المخدرات

- الموظف الحكومى الأمين المهمل فى عمله "كان فى خلالها مثال الموظف الأمين يستيقظ متأخرا دائما ثم يقوم فى عجلة ليرتدى ثيابه ويغسل وجهه بل يكتفى برشه بالماء رشا خفيفا ثم يهرول حاملا إفطاره فإذا لم يجد أمامه فسحة من الوقت فليس من الضرورى أن يصل دائما فى الميعاد "ص109 وهو رأى ساخر فى الموظف فهو أمين ومهمل فى تأخره عن العمل

ونجد أسلوب الشارونى الكلامى واضحا فى عبارات عدة منها :

"فهناك عمامة وهناك طربوش وهذه عربة وتلك دراجة وهذا عابس وذا باسم "ص110

" وهم اثنان أن يتشاجرا ثم عدلا ونادى رجل وأجابت امرأة واصطدم به طفل وكاد يصطدم بأخر "ص111

"ومرقت سيارة ومن خلفها دراجة ..وانبعثت فجأة موسيقى صاخبة من مذياع ما ثم عادى وتلاشت"ص112

" وسعل رجل وبصق أخر "ص114

"وكلب يجرى وطفل يزعق وهذا يحيى وذاك يجيب "ص115

الوباء

الحكاية حول الفتاة نعمات من الطبقة الوسطى والتى هربت من أهلها لتقع فى يد عاهرة تدير متجرا للمتعة المحرمة ورغم أن مارست الزنى كثيرا بأجر إلا أن ضميرها كان يؤنبها ولذا كانت تعتزم الحج لتكفر عن ذنوبها وكانت كل سنة تؤجله حتى العام الذى نوت فيها أن تفعل ذلك جاء ما لم يكن فى الحسبان وهو الوباء الذى جعل الحكومة توقف الحج "كانت صحف المساء قد أعلنت أنه صدر أمر بوقف الحج هذا العام وهكذا رفض الله محاولتها "ص119

وهنا أدركت رفض الله توبتها كما يقول "وعندما أوشك أن يقوم حاجز كبير بينها وبين ماضيها أدركت أن الله رفض نقودها ومحاولتها "ص119وهنا افتراء على الله فالله لا يرفض توبة أحد ما لن تكن توبته قبل حضور الموت كما قال تعالى بسورة النساء "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم"

والحكاية رغم كونها تدور حول نعمات العاهرة الزانية التى تريد التوبة فإنها تدور حول الوباء وما يحدث فيه من أمور :

- مظاهر الوباء "ظلوا يتقيأون ويتبرزون برازا سائلا أبيض كالأرز حتى جفت أمعاؤهم وتثلجت أطرافهم ... لكن سرعان ما كشف الطبيب المختص عن الحقيقة التى روعت ملايين السكان "ص118

- الاجراءات الوقائية ومنها قفل المدارس والأسواق" وفى الصباح قيل لتلاميذ المدارس أن يعودوا إلى منازلهم وصدر أمر بإغلاق الأسواق "ص118" وسارعت الحكومة إلى منع الاجتماعات العامة "و"أنه صدر الأمر بوقف الحج هذا العام "ص119

مطاردة الباعة "كان رجال الشرطة يطاردون الباعة المتجولين ويقلبون لهم الفطائر والبلح والترمس "ص122

ورش الذباب بالطائرات " وفى فجر اليوم الرابع عشر من الشهر الأول للوباء بدأت الطائرات بإلقاء الغازات على الأماكن المزدحمة بالذباب "ص122

- وجهة نظر المتدينين "أنه أمر أعمار فى لوح القدر ليس الوباء سوى وسيلة إليها "ص118

- انتشار الوباء "وفى اليوم الخامس هرب أحد الملوثين من قريته إلى عاصمة القطر الثانية مخبأ غفى برميل بسيارة نقل تقل البضائع فما أن وصل هناك حتى ارتمى يتلوى .. وهكذا أفلت الزمام وأعلن أن القطر كله منطقو موبوءة "ص119

- المظاهر الكاذبة وهو هستيريا تصيب البعض فيظن أنه مصاب بالوباء وهو سليم "لا تنزعج سأطمئنك لم يكن ما أصابها سوى تقيؤ هستيرى وهو نوع من العدوى التى لا تمس الجسد لكنها تصيب الروح "ص124

- التزاحم لأخذ اللقاح الواقى "وفى الوقت الذى كان الناس يتزاحمون حول مكاتب الصحة يطلبون اللقاح الواقى "ص119

- استغلال البعض للوباء فراكب بدين لم يجد مقعدا فى القطار فاصطنع المرض بالتقيؤ فتركوا له العربة ليجلس فيها وحده "حاول رجل بدين أن يركب أحد القطارات ..فرأى فيه زحمة ..وأدرك أنه لا يمكنه أن يجد مكانا لشخص واحد فضلا عن أنه يحتل مكان شخص ونصف شخص عندئذ وضع إصبعه فى فمه ورآه الجميع يتقيأ فهرولوا فى ذعر هامسين أولا ثم صائحين مصاب .. بل تدافعوا جميعا من العربة وأخلوها كلها له "ص120

الأمر الثانى اشاعة أن الليمون يشفى من الوباء والتى جعلت الليمون يرتفع سعره ويختفى من البلد "فى ذلك الوقت كانت الليمونة تباع بمليمين ثم نشرت إحدى الصحف أن عصير الليمون الحمضى يقى من المرض وسرعان ما ارتفع سعر الليمونة إلى خمسة مليمات ثم إلى سبعة مليمات ثم إلى عشرة مليمات وأخيرا نفد الليمون من كل مكان وقطف وهو لم يزل أخضر على شجيراته ... ثم عادت إحدى الصحف ونشرت أنه قد اتضح عدم دقة هذه المعلومات وسرعان ما عاد الليمون إلى الظهور "ص121

وهنا فالرجل قد تناول موضوع الوباء تناولا شيقا حقيقيا من خلال الحكاية

ونلاحظ استعمال الرجل فى الزنى للتعبيرات المخففة

"حيث الحدث الجسدى مرتبط بالخطيئة والله والجحيم ولما كان الخلاص الوحيد من الجريمة أمامها هو ؟أن تظل مجرمة بقية حياتها فقد فرت لتقع فى يد سيدة تدير متجرا للأشلاء البضة يقصده المجرمون والمعوزون غير أن أخلاق الطبقة الوسطى كانت قد تركت ضميرا عالقا بها ظل يزعجها فى الليل وفى النهار "ص117

ونلاحظ هنا تأثير الديانة النصرانية الخطيئة والخلاص ونلاحظ أن الرجل أخطأ فيما يقصدون مكان الدعارة فالمعوزون وهم لا يجدون المال لا يقصدونه لفقرهم ومن ثم يقصده الأغنياء خاصة من الشباب والمتصابين منهم

"هذا إلى أنى كنت صديق نعمات بل لعلى أكون حبيبها المفضل فحين زرتها لأول مرة مع صديق لى أعطيتها كل ما كان معى من نقود فمانعت فى أول الأمر وأبت أن تأخذ إلا أجرها لكننى أصررت أن تقبل كل ما أعطيتها ويبدو أنها تأثرت بذلك كثيرا مما يرجح أنها لم تلق من قبل مثل هذا هذا التعبير من الامتنان "ص121

نلاحظ هنا تأثير المجتمعات الغربية حيث التعبير صديق نعمات وهو ما يسمى البوى فرند فلا توجد صداقة حقيقية وإنما هى دعارة أو قضاء شهوة محرمة

"فمنذ السادسة عشر من عمرى حتى العشرين كنا نتبادل الحب أو هكذا كنا نظن "ص121

ونحظ أنه هنا يسمى الزنى على لسان بطله تبادل الحب وهو ما لا يجوز

"وكانت تعلننى بين حين وأخر برغبتها فى الإنصراف عن هذا اللون من الحياة"ص122

ونلاحظ أنه يسمى الدعارة لون من الحياة وهو تعبير مخادع

"ولشد ما دهشت حين رأيتنى أمام نعمات وكان مبعث الدهشة هو أنى سبقتها إلى الحج بخيالى فرغم أنى لم أحج أبدا إلا أننى استطعت أن أتخيلها بين هذه الزحمة من الحجاج "ص122و123

الرجل هنا يذكرنا بكتاب الحج العقلى المغنى عن الحج النقلى كما يذكرنا بأمر غريب لا علاقة له بالتوبة عند المسلمين وهو أن الحج لازم للتوبة بينما التوبة فى الإسلام لا تلزم سوى بعد الاستغفار سوى التزام بالعمل الصالح وبعد عن الذنوب يستوى فى هذا من حج ومن لم يحج

" وتذكرت طريق الحج وأماكنه المقدسة الرهيبة "ص123

ونلاحظ هنا وصف أماكن الحج بالرهيبة وهو وصف غير حقيقى فأماكن الحج آمنة ومن هنا سمى البيت الامين والحرم الآمن

زين

حكاية تدور حول طفلة سقط شعرها وأصبحت تعانى من القرع "وفى سن السادسة أصيبت بقرع خبيث "ص128وظلت تحلم بطلوع شعرها مرة أخرى ونتيجة هذه العاهة ظلت فى البيت هى من تقوم بكل الأعمال خارج وداخل البيت

المأساة هو أن الأسرة طرقت كل الطرق الصحيحة كالطبيب وغير الصحيحة للعلاج "وقد حاول أبواها كل الطرق المستعملة وغير المستعملة لإزالة هذا القرع فلم ينجحا وأخذاها إلى طبيب المدينة غربا وإلى العرب فى الجبل شرقا واكتوت بالنار ووضعت القطران فوق رأسها ولكن ذهبت عبثا كل هذه الجهود "ص128

والخرافة اعتقدت فيها زين وهى " وكانت زين تقوم بكل هذا لأنها تعتقد أن شعرها ضاع منها ذات ليلة ولن يعود إليها إلا فى ليلة أخرى من الليالى المقمرة كما أخبرتها بذلك أم دهب قابلة القرية الزنجية "ص129

وهو يخبرنا أن الفتاة كانت تحلم بقضاء الشهوة بسبب عدم تزوجها كغيرها من بنات الريف والحضر فى ذلك الوقت وه سن الخامسة عشر أو قريبا منها "وفى أحلام المعذبين تتحقق اللذة والتفكير عن هذه اللذة بعجلة وبنفس العنف والقسوة لهذا عندما أتمت زين الحادية والعشرين كانت قد اقتربت من لحظة خلاصها المروعة"ص132

ونلاحظ هنا تعبير الخلاص النصرانى مجددا

ونتيجة هذا التشبث بالأمل وقعت زين فى رجل من المشردين احيا فى نفسها الأمل باستعادة الشعر "وقد لمح زين أثناء تجواله وغنائه وعرف علتها وعرض أنت يشفيها لقاء مبلغ زهيد من المال لم يكن يستطيع عبد الصمد أن يجده "ص131

وكان الحل هو أن تسرق قرط أمها الذهبى لتعطيه للشاعر المشرد لعلاجها " وفى المساء سرقت القرط الذهبى الصغير الذى لا تملك أمها سواه ..غير انها لما عادت كانت تحمل معها دهانا ستدهن به رأسها شهرا كاملا ثم ينمو شعرها سريعا أسود ناعما غزيرا"ص132

وسبب السرقة للقرط هو أن والدها كان ليس لديه مال نتيجة مشكلة الفلاح فى ايجار الأرض والذى لا يستهلك معظم ما يأتيه من محصول الأرض :

"كان عبد الصمد يؤجر الأرض من العمدة وكان الإيجار مرتفعا قاسيا لا رحمة فيه ولا مفر منه وما يتبقى من المحصول لا يكاد يكفيه لأن يعيش هو وأسرته التى تتضخم حتى المحصول الجديد "ص132

ونتيجة علاج الشاعر المتشرد عاد الشعر :

"لهذا عندما أتمت زين21 سنة كانت قد اقتربت من لحظة خلاصها المروعة فنزعت منديلها الكريه ومزقت شعرها المستعار وفضحت سرها للناس اذ انسدل شعر ناعم رائع طويل "ص132

وأحست زين أنها امرأة ناضجة زهرة يجب قطفها حيث تأخر قطفها حيث تتزوج الفتيات فى ثلثى عمرها ولم يهمها أن يكون القطف حلالا أو حراما ومن ثم وقعت فى شراك ميهوب ابن العمدة وحملت منه وكانت الفاجعة أن تنتهى بموتها غرقا منها للفضيحة

"فى تلك الليلة أشبعت زين رغبة بلورتها سنواتها الاٌحدى والعشرون وإذن فقد حق عليها أن تموت وكانت أمها قد علمت بالسر قاله ميهوب أولاد لحكرش عبيط القرية وحكرش قاله لمرزوق حلاقها وهذا بدوره نقله لزوجته وهكذا سرى الخبر حتى وصل بيت عبد الصمد وقد انتشلت جثة زين من النيل فى احدى الليالى المظلمة "ص134

الرجل هنا أصدر حكمه المجتمعى بأن من تزنى حق عليها الموت وهو حكم يخالف الإسلام كما يخالف حتى النصرانية فى قول مثل " من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر "والحكم المجتمعى فى مصر يوجب غسل العار بقتل الزانية متناسيا فى الغالب الزانى رغم أنه شريك على قد المساواة

دفاع منتصف الليل

تدور الحكاية حول إنسان يريد الاستحمام نتيجة تعرقه كثيرا بسبب حرارة الجو وقد ذهب لشراء ليفة لأن يحسه فى الاستحمام بشعور جميل

" لقد كنت أمنى النفس بحمام رائع هذه الليلة حتى أتخلص من هذا العرق الذى يتسرب متلكئا فوق جسدى ويزحف فى خطوط متعرجة من منابع تنضج باستمرار وبلا انقطاع وحتى أنام لأول مرة منذ ليال فى سعادة عميقة فأنا شخص عندما ينسكب فوقه الماء المتدفق أحس إحساسات عظيمة رائعة وأقوم بمشروعات ضخمة وحقيقية وتنفتح أمامى كل معانى الحياة المقدسة "ص144

وفى أثناء عودته بالليفة للسكن الذى يقع متطرفا خارج البلدة مر بمحلات وركب سيارة ودخل السينما وسار فى البلدة واشتبه فيه حار فى السينما كما اشتبه فيه أحد المخبرين نتيجة الليفة الملفوفة فى لفافة وذهب خلفه للبيت وقام بالبحث عن جسم الجريمة وقطع الحشية"ورأيته يخرج نصلا ذا حدين ويغوص به فى الوسادة حيث كانت المريضة نور راقدة ومضى يعبث بقطع القطن المتبلدة وينثرها أمام عينيه "ص149 وقرأ مذكراته"ورأيته يفض الرسائل القديمة يقرؤها واحدة واحدة "ص148 وقلب الملابس فى الدولاب " واتجه الأحدب نحو الدولاب يقلب فيه ملابسى ثم اتجه نحو صندوق فى زاوية سفلية "ص148وقلبوا البيت رأسا على عقب وأخذوه لقسم الشرطة " ثم اقتادانى إلى الخارج حيث ظلمة الظلمات "ص150واستجوبوه " وكانت غرفة التحقيق بعكس ما كانت السينما مرتفعة الباب شديدة النظافة قوية الاضاءة"ص150وهو مصر عن الدفاع عن نفسه وقد ضحكوا لما عرفوا أن ما كان بيده كان ليفة للاستحمام

والهدف من الحكاية هو أن خوف المواطن قد يجعله شبهة للشرطة رغم أنه برىء وليس مجرما وان الشرطة تتعامل مع المواطن على أنه مجرم حتى يثبت العكس وهو أمر قد لا يثبت

وقد تناول الشارونى فى الحكاية :

أزمة الزحام فى المواصلات حيث يقف الراكب غير مرتاح :

"لكن السيارة كانت منخفضة للغاية وجسدى منحنيا فى داخلها كأنما للصلاة بغير أن أصلى "ص137

-وصف الإنسان بوصف غير سليم فالوجه الإنسانى لا يتآكل بمعنى يختفى جزء جزء "لكن ما أن بدا لى أحدب متآكل الوجه يدخن سيجارا على مهل وبطء "ص142

ونلاحظ هنا أن الرجل تناول التدخين بلا إدانة لها ولا ترغيب فيها

الطريق إلى المعتقل

تدور الحكاية حول سفر الوالد وابنه لزيارة الابن الثانى فى المعتقل وهى رحلة عذاب فى إعداد الطعام ونقله والسفر به من خلال ركوب سيارة فقطار فسيارة وذلك فى طرق رملية صحراوية ومقابلة والدا معتقل أخر سبق لهما زيارة ابنهما فى هذا المعتقل الصحراوى الذى يبدو أن الحكام قد تعمدوا ابعاده تلك المسافات لتأديب أهالى المعتقلين وليس المعتقلين الذين قد يكونون يعيشون فى المعتقل فى راحة أو قد يكونون فى رحلة عذاب

وقد بين متاعب السفر فقال "وكنت إذ ذاك قد بلغت قمة الإعياء ودب الضعف إلى وخيل إلى أننى لن أصل أبدا ولن أعود"ص164

وبين الشاروزنى ملاحظات حول رجلات زيارة السجون :

-الملاحظة الأولى وهى التى أبداها والد المعتقل الثانى أن القطار الذاهب ناحية المعتقل لا يحمل أحد فيه حقائب سوى أهالى المعتقلين" فأنت ترى كل الراكبين بلا حقائب وأنتما وحدكما اللذان يحملان حقائب مثلنا "ص160

-والملاحظة الثانية أن المعتقلين سيخرجون أكثر سمنة من السجن "فصاح قائلا لقد رأيته فى الزيارة السابقة لابنى إنه فحل كبير لا تكتئب سيخرجان أكثر سمنة مما دخلا "ص161

وأما سبب الزيارة فهو إضراب بعض المعتقلين عن الطعام ومحاولة إقناعهم بالعدول عن الإضراب "يبدو أنك ما سمعت أنهم لم يأكلوا منذ عشرة أيام فأجابنى بهدوء " بل سمعت بلا شك وأنا ذاهب مع أمه اليوم لنقنعه بضرورة العدول عن هذا الهوس "ص161

ونلاحظ هنا دعوة للفاحشة من خلال القول :

"وربما حملنا إليك هذه السيدة ذات الأنف الطويل والعجيزة الضخمة لتجلس إلى جانبك وتداعب بشعرها عنقك "ص166

فالرجل ذكر القول ولم يذكر قبله أو بعده ما يدل على إنكار ما تدعو له العبارة

سياحة البطل

تدور الحكاية حول مؤمن الخاطب الذى يبحث عن سكن يناسب مرتبه الصغير من شركة الدخان كى يتزوج فيه ورحلته الأسبوعية للبحث عن هذه الشقة والتى تنتهى دوما بالفشل نتيجة كبر الايجار وهو قول الشارونى:

"لهذا فى صباح كل يوم من أيام الجمعة يقوم عطلته الأسبوعية يقوم كأنه ذاهب إلى عمله اليومى يقوم كأنه يؤدى واجبه الدينى يقوم كأن أمامه رحلة طويلة شاقة "ص167

تناول الشارونى فى الحكاية مشكلة السكن وهى ليست مشكلة فالسكن كثير ولكن المشكلة هى فى دخول أو مداخيل الباحثين عن السكن التى غالبا إن لم يكن دوما قليلة لا تكفى الايجار الكبير والمعيشة وهو ما عبر عنه الحوار التالى :

" - وكم تريد أن تدفع

– خمسة جنيهات

– بل سبعة جنيهات

– لكن هذا نصف مرتبى

– لكن المسكن سيظل خاليا ولن يؤجر لك "ص180

وقلة الراتب تجعل الباحث عن السكن قد يرضى بسكن حتى فى بدروم غرفه ضيقة ومعتمة ورطبة "وتقدمنا ونحن ننخفض خلفه بضع درجات...وكانت الغرف ضيقة ومنخفضة ومعتمة ورطبة لكنها نظيفة جدا مهيأة أكثر مما أرجو "ص173

وقلة المال تجعل الإنسان قد يرضى مثلا بانتظار صاحب البيت لساعات وساعات ويلعب أو يجلس يتابع لعبة لا يحبها كالشطرنج "فصلاح يود لو يجلس أمام يونس بك ويلاعبه الآن ..ولا بأس أن يستمر اللعب ساعة وساعات إلى أخر النهار ... أما مؤمن فهو لا يزال يتعلم المشاركة فى هذا اللون من الصراع ..."ص177

ونلاحظ هنا أن الرجل بين عادة غريبة جاءت نتيجة التمدن وهو سكن المدن وهى أن النساء تفتح للأغراب دون احتشام:

"فلما فتح الباب وجد نفسه أمام الزوجة الشابة وهى لم تزل فى قميصها الليلى وكتفاها تبدوان مستديرتين ناعمتين ..وصاحت معتذرة لا تؤاخذنى ظننتك بائع اللبن "ص169

ونلاحظ هنا أن المرأة تعتبر بائع اللبن ليس إنسانا فهى تعتبر أن من المباح ظهورها أمام البائع كاشفة عورتها وهى الجزء هو دعوة صريحة للفاحشة وتشيع عادة محرمة وأيضا التعبير التالى

"وهو يغسل وجهه وهو لا يختفى عنى وأنا وحدى فى الردهة وزوجه تعبر أمام وجهى وأنا أشتهى النساء واشتهى حبيبتى عارية بضة "ص170"169

ونلاحظ هنا دعوة للتدخين :

"هل لك يا مؤمن فى سيجارة "ص169

ونلاحظ أن مؤمن يعمل بشركة الدخان ونلاحظ هنا سكوت الشارونى حول التدخين وإنشاء الدولة لمصانع الدخان مع أن العلم أثبت منذ زمن مبكر علاقة بين كثير من الأمراض والتدخين

ونلاحظ هنا أن الرجل وصف بطل الحكاية بكونه بطل عالمى لأنه استطاع الحصول على وظيفة وحب ويريد الحصول على سكن وكأن البطولة أصبحت كحياة الحيوانات عمل للحصول على الأكل والمبيت فى سكن وقضاء الشهوة وأما ما خلق الإنسان من أجله وهو عبادة الله فى ذكر له من قريب أو بعيد :

"فأنت بطل من أبطال هذا القرن لأنك استطعت الحصول على وظيفة والحصول على حب ولابد لك وللأخرين من الحصول على بيت "ص182

هذيان

الحكاية تدور حول مثقف يظن الثقافة مجرد تأنق فى الملابس وقراءة للكتب الفلاسفة وسماع الموسيقى كما فى قوله:

"وأنا أعرف أننى إنسان ملعون وأنا فى حاجة إلى خمسة مناديل وجوربين ومجموعة محاورات أفلاطون هذه موسيقى شهر زاد لريمسكى كورساكوف "ص183

والحكاية كما فى العنوان هذيان حيث اختلط على المثقف حبيب نجوى كل شىء والهذيان هنا هو نتيجة كثرة قراءات الفلسفية والأدبية ليوسف الشارونى وتفكيره خاصة أن الفلسفة من خلال تعدد الفلسفات وتعارضها تجعل الإنسان لا يعرف الحقيقة ولا أين يقف بالضبط ما لم يكن معتصما بدين قويم وهذه فقرات من هذيانه :

"ومن قبل راقب بنيلوب وقتا طويلا وهى تتعلل بمغزلها الذى لا ينتهى لأنها كانت تنقض فى الليل ما تفعله فى النهار وشاهد بياتريس وهى تستقبل دانتى صاعدا من جحيمه بعدما عبر المطهر مع فرجيل ثم تقوده خلال السموات التسع حيث أعشى بصره نور الله فعجز أن ينظر إلا فى عينيها وعرف جان ديفال وهى تعذب بودلير عذابات سوداء لا نهاية لها "ص184

"رأى كاليجولا يتصارع مع حريته ثم زار موسكو حيث شهد تمثال لينين والنظام الحضارى الجديد وعرج على جنوب الهند "ص185

نلاحظ هنا النظام الحضارى الجديد منذ أكثر من نصف قرن وهو ما تكرر فى حكاية العولمة والنظام العالمى الجديد بعد نصف قرن فى نهاية الألفية الثانية من الميلاد المعروف حاليا وهو ما يعنى أن الموضوعات تتكرر بنفس الأسماء كل مدة

" وحدس أنهم يعدون له نعشا صندوقا طويلا له أحرف مذهبة وفوقه زهور صناعية بيضاء .. هناك حيث تربض نهاية العالم "ص185

نلاحظ فى هذه العبارة آثار النصرانية فهم من يعدون النعش بتلك الطريقة

" وكان قد قرأ عن الراقصات المقدسات فى معبد أنيانيس وفى معبد أفروديت بشبه جزيرة كورنث حيث يهبن أنفسهن فى الأعياد نيابة عن بنات جنسهن "ص186

نلاحظ هنا تعبير الراقصات المقدسات والسؤال هل هناك راقصة مقدسة داخل معبد لله ؟

هذا هو الجنون الذى ابتدعته الأقوام الوثنية

" مثلما فعلت شهر زاد لبنات جنسها فأصبحت بحق نبية الأساطير فى الشرق وفى سن التاسعة عشر عثر فى زاوية صغيرة على امرأة صغيرة "ص168

نلاحظ هنا تعبير نبية وهو تعبير ليس غريبا عن العهد القديم والجديد فهناك النبية حنا "" وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير - لوقا 2 : 26 " ...وهناك النبية دبورة فى سفر القضاة "آية (4): ودبورة امراة نبية زوجة لفيدوت هي قاضية اسرائيل في ذلك الوقت."

"وكانت نجوى تجوب طرقات القاهرة تبحث عن نبى بين الرجال "ص186

بالقطع هنا النبوة عندنا انتهت لقوله تعالى " وخاتم النبيين "ولكن النبوة فى العهدين القديم والجديد شىء عادى وإن كان اليهود والنصارى قد جعلوا النبوة منتهية بعد عيسى (ص)

"فاقترب منها وسألها عمن تبحث ورأت فى وجهه ما يشبه شفتى نبى وحدثها عما إذا كانت تعرف الطريق إلى الراقصة المقدسة .. أما هو فكان قد قتل روح النبوة فى نفسه فقد روح النبوة التى استلهمها ذات يوم من هاملت ودون كيشوت "ص186

نلاحظ هنا جنون شفتى نبى والراقصة المقدسة وروح النبوة وهو كلام يبين الهذيان

"وأمسى الجسد الإنسانى البكر وسيلة عظمى من وسائل المعرفة وفاحت رائحة العسل وتقطر الندى من السموات المزدحمة بالنساء الشجر "ص187

نلاحظ فى النص السابق أن الجسد وسيلة من وسائل المعرفة ونلاحظ وصف الزنى بالعسل والندى وهو كلام يدعو للفاحشة

"فلما أقبلت قصت عليه كيف حملت منه ولم تستطع أن تجابه الناس بعارها فهربت وألقت بولدها فى اليم مما ذكره بما فعلته مرجريت معشوقة هنرى ذات يوم "ص188

نلاحظ هنا أن المؤلف يناقض نفسه فبعد وصف الزنى بالعسل والندى وصفع بالعار

" ورأى الجن تعقد عيدها السنوى فوق جبل بروكن "ص187

نلاحظ هنا جنون رؤية الجن فلا أحد يراهم وإن كان العقيدة النصرانية تقر بإمكانية رؤيتهم وسماعهم

"وتجلس على هذا المقعد فى ثوب عرسها الأبيض الشفاف ثم تقوده خلال السموات التسع وكان يحسب أنه قد نسى غير أنه أدرك أخيرا أن الملك شهريار كان يذكر زوجه الأولى الخائنة فى كل مرة يقتل فيها امرأة جديدة "ص189

فيما سبق خطأ تكرار ما يسمى السموات التسع وليس السموات السبع وكأنه أخطأ التعبير قاصدا أو أخطأ ناسخ الكتاب عند الطباعة

"فرأى آلهة الأولمب يقيمون حفلا صاخبا فوق قمة جبل البرناس وكانت هناك هيلانه وباريس وبرسيفون ومانتو ابنة اسكيلاب إله الطب وهى تطمئنه قائلة أننى أحب من يطلب المستحيل "ص189

ونلاحظ هنا استخدام ألفاظ آلهة وإله وهى ألفاظ تدل على الشرك

"ورأى طفلا ربما كان طفله الذى لم يره ولن يراه ذهبى الشعر أزرق العينين قاتم الأهداب كأنه حلم عذراء شرقية ليلة زفافها "ص190

نلاحظ طفله ذهبى الشعر أزرق العينين قاتم الأهداب وهو طفل غربى وليس شرقى فهذه الصفات هى صفات أهل الشمال الذى يسمونه الغرب

جسد من طين

تدور حول ليزا التى فاتها قطار الزواج وهى تبحث عن فرصة لها بسبب أصابتها بالجدرى :

" وكانت ليزا تعلم أن وجهها ليس وجها جميلا لا سيما منذ أصابها ذلك الجدرى اللعين فترك على وجهها ندوبا شوهت منه كثيرا "ص191

وبسبب عدم زواجها كانت تنتابها وساوس الزنى فتلجأ لقراءة العهد الجديد منعا لها :

"وتستطيع أن تزورها من حين لأخر فتقرأ فى كتابها الدينى ما هو كفيل بأن يطرد الشيطان "ص192

وليزا متدينة وكانت نفسها تتألم من الوساوس :

" وقد كانت ليزا فتاة متدينة جدا ويؤلمها أشد الألم أن تجول برأسها مثل هذه الخواطر .. لكن جسد ليزا كان جميلا حقا وقويا حقا وكانت له مطالب حرمها بسبب وجهها "ص192

وكانت بداية الوقوع فى الفاحشة وصول محيى طالب الطب الذى دخل الطب رغبة فى الشهوة " وقد أقبل إلى القاهرة غريبا وحيدا وهو يخجل أن يقول لأحد أن الأسباب القوية التى دعته أن يلتحق بالطب خو أن يتمتع برؤية أجساد الفتيات عاريات.. ولا يزال يذكر ابنة عمه الحسناء وكيف استطاع طبيب المركز أن يفوز فى لحظة برؤية جسدها البض الطرى الذى يشتهيه وهو ما ظل يحلم به عبثا أعوما طوالا فجاء العاصمة كالذئب النهم يبحث له عن فريسة فى أى مكان "ص192

نجحت وساوس ليزا حتى مع قراءة آيات العهد الجديد :

" ومع ذلك فإن ليزا كانت تشتاق أكثر وأكثر إلى أن تهب الشيطان جسدها حتى أصبح هذا الاشتياق مزمجرا عاليا لدرجة أنها تفزع منه إلى آياتها المقدسات تلتمس الخلاص "ص193

ووقعت الفاجعة وتمت الزنى :

"وراودتها الفكرة المزعجة إنها أمام شيطان متجسد فخافت لحظة ثم سألته وهى تريه أنها تبتعد لماذا لا تعانى أنت الأخر لقد كانت ثمة معركة صغيرة قضيت عليها "ص194

"لكن ليزا لم تستمتع فى هذه الأمسية كما استمعت فى الأمسيات السابقات أحست كأنما صدمت رأسها الصغير بحائط هائل وأن عليها أن تترنح الآن وشعرت أن الشاب الصغير أذلها"ص194

ونتيجة الزنى كان الحمل الذى جعلها تنتحر :

"ولقد حدث قبيل الفجر أن ألقت ليزا بنفسها من النافذة "ص196

وأما محى فقد أسف فقط لأنه لن يشبع شهوته الحرام :

"ثم مضى يحزم أمتعته آسفا لأنه لن تتاح له فرصة أخرى كى يضم إليه جسد ليزا "ص196

وهذه الحكاية يمكن تفسيرها على أن الرجل يريد بليزا مصر المسيحية التى اغتصبها المسلمون وجعلوا المسيحية تنتحر على أرض مصر بتناقص أعداد المسيحيين إلى ما هو أقل من 5% من السكان وهو تفسير يجب أن يقول فيه الشارونى الذى ما زال حيا فى العقد التسعينى رأيه بالنفى أو بالإيجاب

زوجى

هذه حكاية تدور حول زوجة تتحدث عن حياتها مع زوجها وتذكره لحبيبته السابقة زينات التى كانت زميلة لها واقتراحات منها ومنه باستعادة العلاقة مع زينات كصديقة للأسرة وأن الأمر لم ينته إلا بعد ولادة طفلا " وسمعته يقول لماذا لا نكاد نعبأ بجانب النور فى حياتنا يجب أن نمرن عواطفنا على ذلك وسنساعد بعضنا بعضا يا هدى وغاب عنى صوته حين ارتفع صوت طفلنا العزيز وأنا أغمغم قائلة أنت زومجى الآن "ص203

استعمل الشارونى فى الحكاية نظام الحوليات حيث يذكر تواريخ أيام معينة تتحدث فيها الزوجة عما حدث فى كل يوم منها

والهدف من الحكاية هو أن الحياة الزوجية تفسد لو تم إدخال طرف ثالث فيها خاصة إذا كان الطرف الثالث حبيبة سابقة للزوج أو حبيب للزوجة حتى ولو كان القصد هو فى البداية هو خير أو لمجرد الطمأنينة

ونلاحظ أن يوسف الشارونى تناول علاقة النصارى والمسلمين فى المجموعة ثلاث مرات :

الأولى حكاية أنيسه وهى حكاية تكاد تكون نصرانية مئة فى المئة لولا أن الخادم الذى ضرب بسبب كذبة أنيسه لم يبين الشارونى ديانته والغالب حسب ما رأيت فى حياتى هو أن فقراء المسلمين كانوا يجعلون أولادهم خدما عند النصارى

الثانية حكاية سرقة فى الطابق السادس ونلاحظ أن العلاقة بين النصارى والمسلمين فيها تبين مرة خير النصارى ممثلة فى أم جلوريا التى قدمت ملابس من ملابس زوجها لسيد عامر بدلا من ملابسه المسروقة ومرة شر النصارى حيث عملت جلوريا على اغواء سيد عامر لكى يزنى بها من خلال ملابسها وحركاتها وتراجعت وإن كانت حركت فيه مشاعر الزنى فلمسها ولكنه تراجع هو الأخر

الثالثة حكاية جسد من طين وهى حكاية ليزا العانس بسبب الجدرى والتى تبادلت الزنى مع محيى المفترض أنه مسلم مدة وفى الحكاية وصفت ليزا بالمتدينة الخائفة من الله بينما وصف محيى بأنه رجل لا هم له سوى الحصول على أجساد النساء ورغم هذه الأوصاف فكلا الشخصين كان شريرا فلم يتراجعا عن زناهما ووقعت هى فى جريمة الانتحار ومضى هو باحثا عن فريسة أخرى
 
أعلى