محمد النفزاوي - الروض العاطر في نزهة الخاطر

الشيخ النفزاوي
الروض العاطر في نزهة الخاطر



قال الشيخ الإمام العلامة الهمام سيدي محمد النفزاوي رحمة الله ورضي عنه:
الحمد لله الذي جعل اللذة الكبرى للرجل في فروج النساء وجعلها للنساء في أيور الرجال. فلا يرتاح الفرج ولا يهدا ولا يقر له قرار إلا إذا دخله الاير والاير إلا إذا دخل بالفرج. فإذا اتصل هذا بهذا وقع بينهما النكاح والنطاح وشديد القتال. وقربت الشهوتان بالتقاء العانتين وأخذا الرجل في الدك والمرأة في الهز، بذلك يقع الإنزال. الحمد لله الذي جعل لذة التقبيل في الفم والوجنتين والرقبة والضم إلى الصدر ومص الشفة الطرية مما يقوي الأير في الحال. الحكيم الذي زين بحكمته صدور النساء بالنهود والرقبة بالقبلة والوجنتين بالحرص والدلال. وجعل لهن عيونا غانجات، وأشفارا ماضيات، كالسيوف الصقال. وجعل لهن بطونا متعقدات وزينهن بالصورة العجيبة والاعكان والاخصار والأرداف الثقال وأمد الأفخاذ من تحت ذلك وجعل بينهن خلقة هائلة شبيهة برأس الأسد في العرض إذا كان ملحما ويسمى بالفرج. فكم من واحد مات عليه حسرة وتأسفا من الأبطال! وجعل له فما ولسانا وشفتين فأشبه وطأ الغزال في الرمال. ثم أقام ذلك كله على ساريتين عجيبتين بقدرته وحكمته ليستا بقصار ولا بطوال. وزين تلك السواري بالركبة والغرة (الفارة) والعقب والعرقوب والكعبة والخلخال. واغمسهن في بحر البهاء والسلوان والمسرة بالملبس الحقيقي والمحزم البهي والمبسم الشهي.
سبحانه من كبير متعال، القاهر الذي قهر الرجال بمحبتهن والإستكان إليهن والارتكان ومنهن العشرة والرحلة وبهن الإقامة والانتقال، المذل الذي أذل قلوب العاشقين بالفرقة وأحرق أكبادهم بنار الوجد والهوان والمسكنة والتخضع شوقا إلى الوصال. أحمده حمد عبد ليس له عن محبة الناعمات مروغ ولا عن جماعهن بدلا ولا نقلة ولا انفصال.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم الانتقال. وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمد عبده ورسوله سيد الإرسال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما ادخرهما ليوم السؤال وعند ملاقاة الأهوال (وبعد) .

فهذا كتاب جليل الفته بعد كتابي الصغير المسمى (تنوير الوقاع في أسرار الجماع) وذلك أنه كان قد اطلع عليه وزير مولانا عبدالعزيز، صاحب تونس المحروسة بالله وهو الوزير الأعظم وكان شاعره ونديمه ومؤنسه وكاتم سره. وكان الوزير لبيبا حاذقا فطنا حكيما أحكم أهل زماته وأعرفهم بالأمور وكان أسمه محمد عوانة الزواوي وأصاله من زواوه وانتشاؤه بالجزائر حيث تعرف على مولانا السلطان عبد العزيز الحفصى يوم فتحه الجزائر فارتحل معه إلى تونس وجعله وزيره الأعظم. فلما وقع الكتاب المذكور بيده أرسل إلي أن أجتمع به وصار يؤكد غاية التأكيد في الاجتماع بي. فأتيته سريعا فأكرمني غاية الإكرام.

وبعد ثلاثة أيام اجتمع بي وأخرج لي الكتاب المذكور وقال لي: هذا تأليفك؟ فخجلت منه، فقال لا تخجل فإن جميع ما قلته حق ولا مروغ لاحد عما قلته. وانت واحد من جماعة ليس أنت بأول من ألف في هذا العلم وهو والله مما يحتاج إلى معرفته ولا يجهله ويهزأ به إلا جاهل أحمق قليل الدراية ولكن بقيت لنا فيه مسائل، فقلت ما هي. فقال نريد أن نزيد فيه مسائل، أي زيادات، وهي انك تجعل فيه الأدوية التي اقتصرت عليها وتكمل الحكايات من غير اختصارها. وتجعل فيه أيضا أدوية لحل العقود وما يكبر الذكر الصغير وما يزيل بخورة الفرج ويضيقه وأدوية للحمل أيضا بحيث أنه يكون كاملا غير مختصر من شيء. فأن الفته نلت المراد. فقلت له كل ما ذكرته ليس بصعب إن شاء الله. فشرعت عند ذلك في تأليفه مستعينا بالله ومصلياً على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً، وسميته الروض العاطر في نزهة الخاطر.
والله الموفق للصواب، لا رب غيره ولا خير إلا خيره، نسأله التوفيق والهداية لأقوم الطرق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ورتبته على إحدى وعشرون باب ليسهل على الطالب قراءته والحاجة التي يطلبها. وجعلت لكل باب مما يليق به من منافع وأدوية وحكايات ومكائد. فأقول:
1. باب في المحمود من الرجال
2. باب في المحمود من النساء
3. باب في المكروه من الرجال
4. باب في المكروه من النساء
5. باب في ابتداء الجماع
6. باب في كيفية الجماع
7. باب في مضرات الجماع
8. باب في أسماء أيور الرجال
9. باب أسماء فروج النساء
10. باب في أيور الحيوان
11. باب في مكائد النساء
12. باب في سؤالات ومنافع للنساء والرجال
13. باب في أسباب شهوة الجماع وما يقوى عليه
14. باب فيما يستدل به على أرحام النساء
15. باب في أسباب عقم الرجال
16. باب في الأدوية التي تسقط النفطة من الرحم
17. باب لحل المعقود وهو ثلاثة أصناف
18. باب فيما يكبر الذكر الصغير ويعظمه
19. باب فيما يزيل بخورة الفرج والإبط ويضيقه
20. باب في علاجات الحمل وما تلده الحامل
21. باب وهو خاتمة الكتاب في منافع للبيض وأشربة تعين على الجماع
وقد جعلت هذا البرنامج ليستعين به القارئ على مراده.

(( الباب الأول في المحمود من الرجال ))
أعلم يرحمك الله أيها الوزير أن الرجال والنساء على أصناف شتى، فمنهم محمود ومنهم مذموم. فأما المحمود من الرجال عند النساء فهو كبير المتاع القوي الغليظ البطيء الهراقة والسريع الأفاقة وألم الشهوة، وهذا مستحسن عند النساء والرجال. وأما النساء وحدهن إنما يردن من الرجال عند الجماع أن يكون وافر المتاع، طويل الاستمتاع، ضعيف الصدر، ثقيل الظهر، بطيء الهراقة، سريع الأفاقة، ويكون أيره طويلاً ليبلغ قعر الفرج فيسده سداً ويمده مداً وهذا المحمود عند النساء. شعرا :
رأيت النساء يشتهين من الفتى
خصالا تكاد إلا في الرجال تكون
شـبابا وما لا وانفرادا وصحة
ووفر متاع في النكــاح يدوم
ومـن بعد ذا عجز ثقيل نزوله
وصـــدر خفيف فوقهن يعوم
وبـــطيء الاهراق لأنه كلما
أطــال أجاد الفضل فهو يدوم
ومن بـعد اهر أق يفيق معجلا
ليأتـي بإكــرام عليه يحوم
فهذا الذي يشفي النساء بنكحه
ويزداد حبا عندهـــن عظيم

(حكي) والله أعلم: أن عبد الملك بن مروان التقى يوما بليلى الاخيلية فسألها عن أمور كثيرة ثم قال لها عبد الملك: يا ليلى ما الذي تشتهي النساء من الرجال. فقالت ليلى: من خده كخدنا. فقال لها ثم ماذا؟ فقالت من شعره كشعرنا. فققال ثم ماذا؟ قالت مثلك يا أمير المؤمنين فالشيخ إذا لم يكن سلطانا ولا ذي نعمة فليس له في ودهن نصيب. ولذا قال الشاعر:

يردن ثراء المـال حيث علمنه
وصرح الشباب عندهن عجيب
إذا شاب رأس المـرء أو قل ماله
فليــس له في ودهن نصيب

وأكفى الايور أثنى عشر إصبعا وهي ثلاث قبضات وأقلها ستة أصابع وهي قبضة ونصف. فمن الرجال من عنده أثناء عشر إصبعا وهي ثلاث قبضات. ومن الرجال من عنده عشرة أصابع وهي قبضتان ونصف. ومنهم من عنده ثمانية أصابع وهي قبضتان. ومنهم من عنده ستة أصابع وهي قبضة ونصف. فمن كان عنده أقل من هذا لا خير للنساء فيه.
واستعمال الطيب للرجال والنساء يعين على النكاح. فإذا استنشقت المرأة رائحة الطيب على الرجل انحلت انحلالا شديدا وربما استعان على وصال المرأة برائحة الطيب. (حكى) والله أعلم: أن مسيلمة بن القيس الكذاب، لعنه الله، أدعى النبوة على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو وجماعة من العرب فأهلكهم الله جميعا. وكان مسيلمة قد عارض القران كذبا وزورا. فالسورة التي ينزل بها جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بها المنافقون إليه فيقول، قبحه الله، وأنا أيضا أتاني جبريل بسورة مثلها فكان مما عارض به القران سورة الفيل فقال لعنة الله عليه ((الفيل وما أدراك ما الفيل، له ذنب وذيل، وخرطوم طويل، أن هذا من خلق ربنا الجليل)) ومما عارض به أيضا سورة الكوثر ((إنا أعطيناك الجماهر فأختر لنفسك وبادر وأحذر من أن تكاثر)) وفعل ذلك في سور شتى كذبا وزورا. وكان مما يعارض به أيضا إذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأس أقرع فنبت شعره وتفل في بئر فكثر ماؤها ووضع يده على رأس صبي فقال عش قرنا عش قرنا فعاش ذلك الصبي مائة عام. فكان قوم مسيلمة إذا رأوا ذلك يأتون إليه ويقولون ألا ترى ما فعل محمد فيقول لهم أنا أفعل لكم أكبر من ذلك فكان عدو الله إذا وضع يده على رأس من كان شعره قليلا يرجع أقرع من حينه وإذا تفل في بئر كان ماؤها قليلا يبس أو كان حلوا رجع مرا بإذن الله وإذا تفل في عين أرمد كف بصره لحينه وإذا وضع يده على رأس صبي قال عش قرنا مات في وقته انظروا يا أخواني ما وقع لهذا الأعمى البصيرة، لكن التوفيق من الله تعالى. وكانت على عهده امرأة من بني تميم يقال لها شجاعة (شجاحة) التميمية ادعت النبوة وسمعت به وسمع بها. وكانت في عسكر عظيم من بني تميم فقالت لقومها النبوة لا تتفق بين اثنين، إما يكون هو نبي وأتبعه أنا وقومي وإما أن أكون أنا ويتبعني هو وقومه وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. فأرسلت إليه كتابا تقول فيه: أما بعد، إن النبوة لا تتفق بين اثنين في زمن واحد ولكن نجتمع ونتناظر في ملأ من قومي وقومك ونتدارس ما أنزل الله علينا، فالذي على الحق نتبعه. ثم ختمته وأعطته للرسول وقالت له سر بهذا الكتاب لليمامة ومكنه لمسيلمة بن قيس وأنا أسير في أثرك بالجيوش.

فسار ذلك الرسول فلما كان بعد يوم وليلة ركبت في قومها وسارت في أثره. فلما وصل الرسول إلى مسيلمة سلم علية وناوله الكتاب ففكه وقرأه وفهم ما فيه. فحار في أمره وجعل يستشير قومه واحدا بعد واحد فلم ير فيهم ولا في رأيهم ما يشفي الغليل. فبينما هو كذلك حائر في أمره قام إليه شيخ كبير من بين الناس وقال طب نفسا وقر عينا، فأنا أشير عليك إشارة الموالد على ولده. فقال مسيلمة تكلم فما عهدناك إلا ناصحا. فقال له الشيخ إذا كان صبيحة غد أضرب خارج بلادك قبة من الديباج الملون وأفرشها بأنواع الحرير وأنضحها نضحا عجيبا بأنواع المياه الممسكة، مثل الورد والزهر والنسرين والفشوش والقرنفل والبنفسج وغيره. فإذا فعلت ذلك فأدخل تحت المباخر المذهبة بأنواع الطيب مثل عود الأقمار والعنبر الخام والعود الرطب والعنبر والمسك وغير ذلك من أنواع الطيب وأرخ أطناب القبة حتى لا يخرج منها شيء من ذلك البخور. فإذا أمتزج الماء بالدخان فأجلس على كرسيك وأرسل لها وأجتمع بها في تلك القبة أنت وهي لا غير. فإذا اجتمعت بها وشمت تلك الرائحة ارتخى منها كل عضو وتبقى مدهوشة. فإذا رأيتها في تلك الحالة راودها عن نفسها فإنها تطيعك. فإذا نكحتها نجوت من شرها وشر قومها.

فقال مسيلمة للشيخ الكبير أحسنت والله نعم المشورة هذه. ثم أنه فعل لها جميع ما قال له ذلك الشيخ. فلما قدمت عليه أمرها بالدخول إلى القبة فدخلت وأختلي بها. وطاب حديثهما فكان مسيلمة يحدثها وهي داهشة مبهوته. فلما رآها على تلك الحالة علم أنها اشتهت النكاح فقال لها شعرا :

ألا قـومـي إلى المخدع
فقد هيـئ لك المضجع
فــأن شئت فرشناك
وإن شـئت على أربع
وإن شـئت كما تسجدي
وإن شـئت كما تركع
وإن شـــئت بثليثيه
وإن شئـت به أجمع!

فقالت به أجمع هكذا أنزل على اجمع هكذا أنزل على يا نبي الله. فعند ذلك ارتقى عليها وقضى منها حاجته. فقالت أخطبنى من عند قومي إذا خرجت. ثم إنها خرجت وانصرفت والتقت بقومها، فقالوا لها ما الذي رأيته منه يا نبية الله؟ فقالت لهم إنه تلى ما أنزل الله عليه فوجدته على حق فأتبعته. فخطبها من قومها فأعطوها له وطلبوا منه المهر. فقال لهم المهر نترك عليكم صلاة العصر. فكان بنو تميم لا يصلون العصر إلى زماننا هذا ويقولون مهر نبيتنا ونحن أحق به من غيرنا. ولم يدع النبوة من النساء غيرها. وفي ذلك يقول القائل منهم :

أضحت نبيتنا أنثى نطوف بها
وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

فأما مسيلمة فهلك على عهد أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، قتله زيد بن الخطاب وقبل وحشي وكل من الصحابة والله أعلم أنه وحشي وفي ذلك يقول قتلت خير الناس في الجاهلية حمزة بن المطلب وقتلت شر الناس في الناس في الإسلام مسيلمة. وأرجو الله أن يغفر لي هذا بهذا. ومعنى قتلت خير الناس في الجاهلية حمزة وقتلت شر الناس في الإسلام مسيلمة أنه لما كان في الجاهلية قتل حمزة رضي الله عنه، ولما دخل الإسلام قتل مسيلمة انتهى وما شجاعة التميمية فإنها تابت لله سبحانه وتعالى وتزوجها رجل من الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين.

* * * *

المحمود عند النساء من الرجال أيضا هو الذي يكون ذا همة ولطافة (نظافة)، حسن القوام والقد المليح الشكل، لا يكذب على امرأة أبدا. ويكون صدوق اللهجة، أي اللسان، سخي وشجاع كريم النفس، خفيف على القلب إذا قال أوفي وإذا أؤتمن لم يخن، وإذا وعد صدق وهو الذي يطمع في وصالهن ومعرفتهن ومحبتهن.

وإما الرجل المذموم عندهن فأنظره في الباب الذي بعده عكس ما ذكر.
(حكي) ان المأمون كان في زمانه ومملكته رجل مسخرة يقال له بهلول. وكان كثيرا ما يتمسخر عليه السلطان والوزراء والقواد. فدخل ذات يوم على المأمون وهو في حكومته فأمره بالجلوس. فجلس بين يديه فصفع عنقه وقال له ما جاء بك يا ابن الزانية. فقال بهلول أتيت نرى مولانا نصره الله. فقال له المأمون ما حالتك مع هذه المرأة الجديدة ومع القديمة؟ وكان بهلول قد تزوج امرأة على امراته الجديدة، فقال لا حاجة لي مع القديمة ولا حاجة لي مع القديمة. ولا حالة لي مع الفقر فقال المأمون يا بهلول فهل قلت في ذلك شيئا ؟ فقال نعم. فقال المأمون أنشدنا ما قلت في ذلك. فقال:

الفقر قيدني والـفقر عذبني
والـــفقر صيرني في أشد الحال
والفقر شتمني والـفقر أهلكني
والفقــر شـمت بي بين أجيال
لا بارك الله في فقر يكـون كما
فقري فقد شمـت في جميع عذالي
إن دام فقر وكابدني ومـارسني
لا شك يترك مـــني منزلي خال

فقال له وإلى أين تذهب؟ قال إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإليك يا أمير المؤمنين فقال له أحسنت فمن هرب إلى الله ورسوله قبلناه ثم قال فهل قلت في زوجتك وما وقع بينكما شعرا؟ قال نعم. فقال المأمون اسمعنا فأنشد:
تزوجـــت اثنتين لفرط جهلي
فما أشقـاك يا زوج اثنتين
فصرت كنـعجة تضحي وتمسي
تعذب بيــن أخبث ذئبين
فقـــلت أكون بينهما خروف
أنعـــم بين ثدي نعجتين
لهــــذه ليلة ولتلك أخرى
عتــاب دائــم فــي الليلتين
رضي هذه يهيج سخط هذى
وما أنجو من إحدى الـساخطتين
فإن شئت أن تعش عبد كريما
خلي القلب مملوء اليــــدي
فعش فــردا فإن لم تستطعه
فواحدة تقــوم بعــسكريين

فلما سمع المأمون شعره ضحك حتى استلقى على ظهره. ثم أحسن إليه وخلع عليه ثوبا مذهبا. فسار بهلول مشروح الخاطر فأجتاز في طريقه على منزل الوزير الأعظم وإذا بجارية تنظر من أعالي قصرها وعندما رأت بهلولاً قالت لوصيفتها هذا بهلول ورب الكعبة! أرى عليه ثوبا مذهبا، فكيف أحتال عليه وآخذه منه؟ فقالت لها وصيفتها يا مولاتي انك لا تستطيعين أخذه. فقالت الجارية احتال عليه وآخذه. فقالت الوصيفة يا مولاتي انه رجل حازم، فالناس يزعمون أنهم يضحكون عليه وهو يضحك عليهم. اتركيه يا مولاتي لئلا يوقعك في التي تحفر له. فقالت الجارية لا بد من ذلك ثم إنها أرسلت إليه الوصيفة فقالت له إن مولاتي تدعوك. فقال على بركة الله فمن دعاني أستجيب له.
ثم قدم عليها فسلمت عليه وقالت: يا بهلول إني فهمت عنك إنك أتيت لتسمع الغناء. فقال أجل. وكانت الجارية مغنية عظيمة. فقالت له وفهمت عنك إنك بعد سماع الغناء تريد الطعام. فقال نعم. فغنت له صوتا عجيبا ثم قدمت له الطعام والشراب. فأكل وشرب. ثم قالت له يا بهلول فهمت عنك إنك تريد أن تنزع الحلة التي عليك وتهبها لي. فقال بهلول يا مولاتي على شرط لأنه فات مني يمين لا أهبها إلا لمن أفعل معه ما يفعله الرجل بأهله. فقالت له أتعرف هذا يا بهلول ؟ فقال لها وكيف لا أعرفه! فوا الله إني لأعرف الناس به وأنا أعلمهم وأعرفهم بحقوق النساء وبنكاحهن وحظهن وقدرهن، ولم يعط يا مولاتي للمرأة حقها في النكاح غيري.
وكانت حمدونة هذه بنت المأمون زوجة الوزير الأعظم وحاجبه صاحبة حسن وجمال وقد واعتدال وبهاء وكمال لم يكن في زمانها أفيق منها في حسنها وكمالها إذا رأتها الأبطال تخشع وتذل وتخضع أعينهم في الأرض خوف فتنتها لما أعطاها الله من الحسن والجمال، فمن حقق (خفف) نظره من الرجال فيها أفتتن. وهلك على يدها أبطال كثيرة. وكان بهلول هذا يكره الاجتماع معها فترسل إليه ويأبى خوفا من الفتنة على نفسه. فلم يزل كذلك مدة من الزمان إلى ذلك اليوم حين أرسلت إليه فأتاها كما ذكرنا أول مرة. فجعلت تخاطبه ويخاطبها وهو مرة ينظر إليها ومرة يقع بصره في الأرض خوفا من الفتنه. فجعلت تراوده على أخذ الثوب وهو يراودها على أخذ ثمنه فتقول وما ثمنه؟ فيقول الوصال فتقول له أتعرف هذا؟ فيقول: أنا أعرف خلق الله تعالى به وحب النساء من شأني ولم يشتغل بهن أحد مثلي. وقال يا مولاتي إن الناس تفرقت عقولهم وخواطرهم في أشغال الدنيا، فهذا يأخذ وهذا يعطي وهذا يبيع وهذا يشتري إلاّ أنا ليس لي شغل أشتغل به إلا حب الناعمات أشفي لهن الغليل وأداوي كل فرج عليل. فتعجبت وقالت له هل قلت في ذلك شعرا؟ فقال نعم قلت في ذلك. وأنشد يقول:

تفرقـت الناس في شغل وهي شغل
وفـي انبساط وفي قبض وفي جسم
وفي اضطراب وفي فقر وثمت وفي
غــــناء مال وفي أخذ وفي نعم
إلا أنا ليــــس لي في ذاك منفعة
في التركان ولا في العرب والعجم
ولا غـــرامي إلا في النكاح وفي
حــــب النساء بلا شك ولا هم
إن أبطأ الــفرج عن أيري يعاتبني
قلبي عـــتابا شديدا غير منصرم
هذا الذي قام فأنــظري عظم خلقته
يشفي غلــيل ويطفئ نار تضطرم
بالحل والدلك في الأفـــخاذ يا أملي
يا قرة العيــن بنت الجود والكرم
إن كان يشفي غليلاً زدت منه ولا
عتب عليك فهذا مصرف الأمم
وإلا فأبعديني عنـك واطــرديني
طردا عنيفا بـــلا خوف ولا ندم
وانظري فإن قلت لا لا زدت منقصة
عندي فبالله أعــــذرني ولا تلم
وادحضي عليك أقاويــل العداوة ولا
تصغي لقول ســــفيه كان متهم
واقربي إلي ولا تبتعدي وكــوني كمن
أعطى دواء لــــمن كان ذا سقم
واعزمي لكي نرقي فوق النهـود ولا
تبخلي بوصل إلى قـومي بلا حشم
واتركي عليك فأني لا أبـــوح بذا
لو كنت أنشر من رأســي إلى قدم
يكفيك أنتي فأنتي ثـم أنا فــأنا
عبد وأنتي مولاتي بـــــلا وهم
فكيف أخرج سرا كــــان مكنتما
أنا على السر منصم ومنبــــكم
الله يعلم ما قد حل بي وكــــفى
من الغرام فأني اليوم في عــــدم

فلما سمعت شعره انحلت. ونظرت أيره قائما بين يديه كالعود، فجعلت تقول مرة أفعل ذلك ومرة لا أفعل ذلك وذلك في نفسها خفية. وقامت الشهوة بين أفخاذها وجرى إبليس منها مجرى الدم وطابت نفسها أن ترقد له ثم قالت هذا بهلول إذا فعل هذا معي وتعلم فلا يصدقه أحد. ثم قالت له انزع الحلة وأدخل المقصورة حتى اقضي أربى منك يا قرة العين. فقامت وهي ترتعد مما حل بها من ألم الشهوة، ثم حلت حزامها ودخلت إلى المقصورة. وتبعها وهي تتدرج فجعل بهلول يقول يا ترى هذا في المنام أم في اليقظة؟

فلما دخلت إلى مقصورتها ارتقت على فرش من الحرير كالبند العالي، وأقامت الحلل على أفخاذها وجعلت ترتعد بصحتها بين يديه وما أعطاها الله من الحسن. فنظر فرأى بطنا معقدة كالقبة المضروبة ونظر إلى سرتها في وسع القدح. ثم مضى نظره إلى أسفل فرأى خلقة هائلة فتعجب من تعرية أفخاذها. فقرب منها وقبلها تقبيلا كثيرا ورأها تتصرف وكانها في غيبوبة. فرأى من حسنها وجمالها ما أدهشه وهي تقوم وتلقي إليه بفرجها. فقال يا مولاتي أراك داهشة مبهوتة. فقالت إليك عني يا ابن الزانية فأني والله كالفرسة الحائلة وزدت أنت علي بكلامك. ألم تعلم أن هذا الكلام يحيل المرأة ولو كانت أمين (أحيّن) خلق الله. هلكتني بكلامك وشعرك!

فقال لها ولأي شيء تحيلي معي، وزوجك معك؟ فقالت: المرأة تحيل على الرجل كما تحيل الفرسة على الفرس سواء كان عندها زوج أم لا. وخلافا للخيل فإنها تحيل بطول المكث إذا لم يرتم عليها فحل. والمرأة تحيل بالكلام وبطول المدة فكيف أنا وهاتان الخصلتان التقتا عندي وأنا غاضبة على زوجي أعواما؟ اسرع قبل أن يعود! فقال لها إن بظهري ألما فلا أستطيع الصعود على صدرك ولكن أصعدي أنت وخذي الثوب ودعيني انصرف.

ثم أنه رقد لها كما ترقد المرأة للرجل وأيره واقف كالعود. وارتخت عليه ومسكته بيدها وجعلت تنظر إليه وتتعجب من كبره وعظمه. فقالت: هذا فتنة النساء وعليه يكون البلاء يا بهلول. ما رأيت أكبر من ايرك. ثم مسكته وقبلته ومشته بين فرجها ونزلت عليه وإذا به غائب لم يظهر له خبر ولا أثر. فنظرت فلم ترى منه شيئا يظهر فقالت : قبح الله النساء فما أقدرهن على المصائب! ثم جعلت تطلع وتنزل فيه وتغربل وتكربل يمينا وشمالا خلفا وأماما إلى أن أتت الشهوتان جمعيا. ثم إنها مسكته وقعدت عليه وأخرجته رويدا رويداً وهي تنظر إليه وتقول: هكذا تكون الرجال!! ثم مسحته وقام عنها يريد الانصراف.

فقالت له: وأين الحلة؟ فقال: يا مولاتي تنكحيني وأزيدك من يدي؟ فقالت: ألم تقل لي أن بظهرك ألما فلا أستطيع الفعل؟! فقال لها: ما ببالي الأول لك وأنت في حل مني والثاني لي وهو حق الحلة ودعيني أنصرف. فقالت في نفسها: إني حصلت ولما حصلت إليه أدعه يفعل هذا الثاني ويذهب عني.

ثم رقدت له. فقال: لا أقبل حتى تنزعي جميع ثيابك. فنزعت الجميع وجعل يتعجب من حسنها وجمالها ويقلب فيها عضوا عضواً إلى أن أتى لذلك المحل فقبله وعضه عضة عظيمة وقال: آه ثم آه يا فتنة الرجال. ولم يزل بها عضا وتقبيلا إلى أن قربت شهوتهما. فقربت يدها إليه وأدخلته في فرجها بكامله. فجعل يدك هو وتهز هي هزاً جيدا إلى أن أتت الشهوتان.
ثم أنه أراد الخروج فقالت له: أنزع الحلة. فقال لها: تفادينا الأول بالثاني فقالت: أتهزأ علي؟ فقال لها: لا أنزعها إلا بثمنها. فقالت : وما ثمنها؟ فقال : الأول لك والثاني لي وهو عوض الأول وقد تفادينا. وهذا الثالث هو ثمنه ثم نزعه وطواه بين يديه. فقامت ورقدت له وقالت له: افعل ما تشاء. ثم أنه ارتمى عليها وأولج أيره في فرجها إيلاجا مستديما وجعل يدك وهي تهز إلى أن أتت شهوتهما جميعا. فقام عنها وترك الحلة.

فقالت لها الوصيفة: ألم أقل لك أن بهلول رجل حازم فلا تقدري عليه وإن الناس يزعمون إنهم يضحكون عليه وهو يضحك عليهم فلم تقبلي قولي. فقالت لها: أسكتي عني وقع ما وقع وكل فرج مكتوب عليه اسم ناكحه حب من حب أو كره من كره. ولولا أن اسمه مكتوب على فرجى ما كان يتوصل اليه هو ولا غيره من خلق الله تعالى ولو يهب لي جميع الدنيا.

فبينما هما في الحديث وإذا بقارع يقرع الباب. فقالت الوصيفة: من بالباب فقال: بهلول. فلما سمعت امرأة الوزير صوته ارتعدت. فقالت له الوصيفة ما تريد؟ قال: ناوليني شربة ماء. فأخرجت له الإناء فشرب ثم ألقاها من يده فانكسرت. فأغلقت الوصيفة الباب وتركته. فجلس هناك فبينما هو جالس هناك إذ قدم عليه الوزير. فقال له: مالي أراك هنا يا بهلول ؟ فقال: يا سيدي جزت في طريقي من هنا فأخذني العطش. فقرعت الباب فخرجت لي الوصيفة فناولتني إناء ماء فسقط من يدي فانكسر. فأخذت مولاتي حمدونة الثوب الذي أعطاني مولانا الأمير في حق الإناء. فقال الوزير اخرجي له الحلة فخرجت حمدونة فقالت هكذا كان يا بهلول!! ثم ضربت يدا علي يد. فقال لها: أنا حدثته بهبالى وأنتي حدثيه بعقلك فتعجبت منه وأخرجت له الحلة فأخذها وانصرف.

تم الباب الأول ويليه الباب الثاني

.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى