زياد الحكيم - ما هي الدادوية؟

الدادوية (Dadaism (1916-1923 حركة ادبية وفنية ناهضت التيارات الرئيسية في الادب والفن. انطلقت في مدينة زيوريخ السويسرية ردا على الحرب العالمية الاولى وكان لها دورها في التأثير على العديد من المذاهب الادبية والفنية مثل التكعيبية والتعبيرية. وحلت في اواخر القرن العشرين السيريالية محلها كحركة ادبية تجريبية اخرى.

اكد الدادويون على التافه من الاشياء لابراز عدمية الحياة وخلوها من المعنى. وعادوا المادية بجميع اشكالها. واعتقدوا ان اهتمام الانسان بالجانب المادي من الحياة في القرن العشرين هو الذي اوصل العالم الى حافة الانهيار في الحرب العالمية الاولى. ورأى الكثيرون من المشاركين في وضع معالم الحركة ان الحركة هي عبارة عن احتجاج على المصالح البورجوازية والقومية الضيقة التي جزموا انها السبب الاساس في الحرب. وعبروا عن هذا الاحتجاج تعبيرا فنيا خاليا من المنطق ومكثرا من الفوضى والغوغائية في التفكير.

ويعتبر البعض ان الدادوية ليست فنا ولا ادبا ولكنها حركة مناهضة للفن والادب. وهي تمثل في نظرهم عكس ما يجب ان يمثله الفن والادب. فالدادوية تتجاهل الاسس الجمالية والاخلاقية التي تقوم عليها الفنون. وقال الدادويون ان الفنون ليست هدفا بحد ذاتها ولكنها فرصة للاحتجاج والنقد فقد كانت الدادوية ردا على مشاهد القتل وسفك الدماء في الحرب العالمية الاولى. وكانت الحركة في الوقت نفسه ظاهرة ثقافية نشأت بشكل طبيعي بسبب الازمات الاقتصادية والاخلاقية التي ادت في اخر المطاف الى نشوب حرب فتاكة لم يشهد العالم لها مثيلا في تاريخه.

واذا كانت زيوريخ هي المدينة التي شهدت ولادة الدادوية فان نيويورك اصبحت فيما بعد ملجأ للكتاب والفنانين الهاربين من الحرب العالمية. وصل الى نيويورك عام 1915 مارسيل دوشامب وفرانسيس بيكابيا من فرنسا والتقيا مان راي. وفي عام 1916 اصبح الثلاثة على رأس حركة في الولايات المتحدة مهتمة بالنشاطات المناهضة للفن والادب. وانضم الى المجموعة العديد من الفنانين والكتاب الفارين من اوربة ومن القتال فيها وكانوا في العشرينات من العمر. واطلق هؤلاء على حركتهم اسم دادا مع انهم لم يصدروا بيانا باهداف الحركة ولكنهم دأبوا على نشر اعمال مناهضة للفن والثقافة انتقدوا فيها الاسس التقليدية التي تقوم عليها الفنون المتحفية. وتميزت الدادوية الامريكية عن الدادوية الاوربية باحساس من الدعابة والمرح والسخرية.

ولم تقتصر الدادوية على الفنون البصرية والادبية اذ امتد تأثيرها الى الفنون الموسيقية. فوضع كورت شفيترز ما دعاه بالقصائد الصوتية بينما الف فرانسيس بيكابيا موسيقا دادوية عزفت في المهرجان الدادوي في باريس عام 1920.

والدادوية التي نشأت في اثناء الحرب العالمية الاولى وبسببها استنفدت الغاية منها بحلول مطلع العشرينيات من القرن العشرين. وتفرق اتباعها. ولكنها تركت علامة لا يمكن تجاهلها في الادب والفن والموسيقا حتى وقتنا الحاضر.


zedhakim@yahoo.co.uk

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...