مزمل الباقر - أُمّنَا.. فاطنة أو (الحقبة الفاطمية في تاريخ الدولة السودانية) (2-5)

الأطفال يا فاطمة بغنو
الافراح لابد من ترجع
الاطفال يابنية بغنو
الافراح لابد من ترجع
الاحلام الدونك فاتت
لو واصلنا صباحا بيطلع
قاسم أبو زيد
تحدثت في الحلقة الأولى من هذه المقالات عن جزء من السيرة الذاتية لأمنا فاطنة والتي جاءت على لسانها ، كما قمت بالإشارة إلى جزء آخر من هذه السيرة جاء على لسان صحيفة الشرق الأوسط ( إن جاز التعبير ) ونقلت بعضاً من حديثها لمقدمة برنامج رائدات : روان الضامن ، تعرض لقصة من قصص حياتها جعلني أصف أستاذة فاطمة بأنها : السودانية المعجونة بماء الإنسانية ، وفي الحلقة الثانية من هذه المقالات دعونا نتسامر سويةً بجزء من سيرتها النضالية.
فاطنة : مهما حصل لي أستمر أناضل إلى أن أموت:
(( ان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم “الرائدة” حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية “باسم مستعار” وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والحياكة، وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار)) (1)
في صبيحة السبت 12 أغسطس 2017م في إستضافة الإعلامية لنسرين النمر ، بروفسير عبد اللطيف البوني، بعد نحو الساعة من إعلان خبر وفاة أستاذة فاطمة بلندن. أوضح الأخير في بداية حديثه عنها أن محور حياتها كان في رفع الظلم ونصرة المستضعفين وظلت طوال حياتها حتى وفاته تعمل على رفع الظلم
وفي سعيها لرفع الظلم تصادمت مع المستعمر ومع الديكتاوريات الثلاث وربما مع الحكومتين الديمقراطيتين التي جاءتا على خلفية ( ثورة أكتوبر ) و ( إنتفاضة أبريل ) . .بإختصار تصادمت أستاذة فاطمة مع كل الأنظمة ليس من أجل المصادمة ولكن من أجل رفع الظلم ونصرة المستضعفين.
ومن بين أولى مواجهاتها مع المستعمر ما أوردته في حديث الذكريات ببرنامج رائدات (( درست في المدرسة الثانوية أم درمان العليا وطبعا كانت أول مدرسة ثانوية للبنات في كل السودان وكانت وقتها مدير المدرسة بريطانية فقامت هي قررت أن تلغي لنا كل العلوم.. العلوم الطبيعية وكل العلوم وأدخلت لنا بس لغة الإنجليزية وتدبير منزلي والطبخ يعني الطبخ والمنزلي فقمنا احتجينا فقالت أنتم معشر البنات السودانيات ما مؤهلات ذهنيا لأي دراسة أخرى فقررنا أن نحرض الطالبات ليدخلوا في إضراب. روان الضامن: كان هذا أول إضراب للطلاب للفتيات في السودان. فاطمة أحمد إبراهيم: هذا أول إضراب نسائي في السودان. روان الضامن: عام 1949. فاطمة أحمد إبراهيم: عام 1949 بس فيلا البنات طوالي راحوا أعلنوا الإضراب دي كانت بقى في البلد حاجة ضخمة أنه كيف البنات وبعدين الإضراب ما ممارس اثنين حتى في البلدان الثانية ده عمل رجالي ما عمل نساء مما اضطرها أن هي تتراجع وترجعنا وترجع لنا كل الدروس اللي كنا بنأخذها ما في كانت شهادة سودانية كنا شهادة كامبردج.)) (2)
(( بعد الانقلاب عبود زميلتنا رحمة الله عليها اسمها فوزية اليمنية يعني عظيمة جدا في رسم الكاريكاتير الساخر وتعليقاتها ساخرة جدا فخصصنا صفحتين في وسط مجلة صوت المرأة فترسم منظر الرئيس وبعدين ما عنده رقبة يعني رأسه وجسمه كده المجلة اختطفوها في دقائق فقام طوالي وزير الإعلام استدعوني أنا كرئيسة تحرير داير يحاسبني جاءني إيه اللي بتعملوا فيه قلت له عملنا إيه وحاطط المجلة أمامه ترسموا الرئيس بالصورة دي وترسموني أنا.. أنا ببرود شديد قلت له الصورة تشبهكم نحن ما قصدنا إحنا رسمناها لكن إذا طلع أنت تفتكر أنها طلعت تشبهك على كيفك أنت وعلى كيف الرئيس نحن ما قصدنا رسمنا ساكت هي جاءت بالصدفة أنت نحن ما قلنا ولا القراء قالوا تشبهك يقوم خبيثة بأعطلها ثلاثة شهور يعطلوا ترجع وين من طلع تطلعهم أسوأ من الأول)).(3)
وتواصل مسيرتها المصادمة في عهد الديكتاورية الثاني التي جاءت بالرئيس المخلوع جعفر محمد نميري ، ومن بعض ما جاء في سيرة مواجتها للنميري ، تحدثنا أستاذة فاطمة عن بدايات حكم مايو (( جعفر النميري يعني أول ما جاء حاول أن هو يبدي أن هو ديمقراطي وعنده مرونة مهتم بالحركة النسائية والحركة النقابية وكده كان الشفيع مسافر لمؤتمر نقابات عالمي فهو ضرب تليفون بنفسه قال لي للشفيع عايزك تجيء لي الشفيع قال له يا ريس أنا طالع الآن للمطار لأني مسافر عندي مؤتمر عالمي قال له أنا بأؤخر لك الطائرة مر علي الشفيع قال لي خلاص فمر عليه لكن من هناك مباشرة على المطار سافر للمؤتمر بعد طلع منه بثينة زوجة النميري ضربت لي قالت لي فاطمة عايزنيك تجيء تتغدي معنا اليوم أيوه طبعا الشفيع مش موجود قلت لها جدا بأجيء لكم قمت ركبت ورحت لهم فإحنا أثناء الغداء قام قال لي يا فاطمة أنا حقيقة داير أعملك وزيرة المرأة والشؤون الاجتماعية قلت له أشكرك سيدي الرئيس أن تعمل المرأة وزيرة لكن أنا ما أرضى تعيني وزيرة على الإطلاق إذا أنت عايزني وزيرة المرأة اعمل اجتماع دعوة عامة للنساء يجيء يرشحوا اللي يشوفها مناسبة ويصوتوا لها إذا أنا أو غيري الأغلبية اللي تقول ده تبقى هي الوزيرة والله العظيم لما ضرب المنضدة بيده الصحون طارت أنت وزوجك قررتم تهينوني قلت له شنو زوجي لقيته وين أنا عرضت عليه يبقى وزير عمل يقول لي نفس كلامك خلي موظفي وعمال وزارة العمل ينتخبوا وزيرهم اتفقتم قلت له قابلته فين هو جاءك قبلها إحنا كنا عارفين ما في قلبك ولا نواياك أنت كلمته منك مشي على المطار أكون لقيته وين لكن أصل تزوجنا بعض ليه لأنه أفكارنا ملتقية.)) (4)
ولأستاذة فاطمة مواجهات في زمن الديكتاتورية الثالثة ( حكم الإنقاذ ) ومن بينها ما جاء على لسانها في حوارها مع قناة الجزيرة (( روان الضامن: بعد الاتفاق الذي تم بين التجمع الوطني الديمقراطي المعارض والحكومة السودانية في عام 2005 يعني قررتِ العودة إلى السودان في أوائل عام 2006 كان استقبال حافل بعودتك إلى أرض الوطن ويعني تم ترشيحك من قبل الحزب لتكوني عضو في المجلس الوطني وهو ما يقابل البرلمان يعني ما الفرق الذي وجدتيه بين البرلمان الذي دخلتيه لأول مرة عام 1965 والبرلمان اليوم في 2007؟
فاطمة أحمد إبراهيم: فرق كبير لأنه البرلمان الأول كان عن طريق الانتخاب الحر برلمان شرعي دي الشرعية هذا البرلمان جاء بحكومة استلمت السلطة رغما عن أنفنا بانقلاب عسكري هي قررت أن تختلف عن الأنظمة العسكرية الثانية بأنها تفتح مساحة للقوى السياسية الأخرى ولذلك دي فرصتي لأنه إذا ما دخلت هنا صوتي ما يكون مسموع وربما الصحف ما تنشر ليه لأنها تخاف يعطلوها.
روان الضامن: أنتِ ناشطة في العمل يعني السياسي والعمل النسائي العام منذ قبل الاستقلال لكن تقولين جملة شهيرة لك تسرب استقلال السودان من بين أيدينا ماذا تقصدين بذلك؟
فاطمة أحمد إبراهيم: وهذه حقيقة ناضل الشعب السوداني من أجل الاستقلال وخرج الاستعمار البريطاني خرج فقط بجيشه وحكامه ولكن بقي عملاؤه وأياديه الخفية لازالت هي التي تتحكم في مستقبل بلادنا وزاد عليها إحنا استعمرونا البريطانيين فقط زاد عليها الاستعمار الأميركي الذي لم يحضر بجيوشه ولكن أياديه الخفية وعملاؤه هم اللي يتحكموا في مصيرنا أصبحوا عندنا اثنين وما يكون في واحد ثالث خفي كمان هؤلاء الاثنين هم اللي يتحكموا فينا مين اللي يحكم من السودانيين.
روان الضامن: يعني السودان هي أكبر دولة مساحة في الوطن العربي وأكبر مساحة حتى في جميع دول إفريقيا يعني هل تعتقدين من خبرتك الطويلة أن السودان يعني ضمن النظام العالمي الجديد مخطط لها أن تتقسم أن يتم تقسيم السودان يعني.
فاطمة أحمد إبراهيم: نعم مخطط لها أن تمتص في الأول كل ثرواتها وبكل أسف البريطانيين والأميركان يعرفون أماكن ثرواتنا أكثر مننا أكثر من حكوماتنا هم يعرفون أين ثروات السودان أين البترول أين الذهب أين الأحجار الكريمة كلها يعرفون ربنا سبحانه وتعالى قال {الحج لمن استطاع إليه سبيلا} أنا ما مستطيعة أنت تأخذونها من الميزانية العامة من أموال الدولة وهنالك من هم أحق من الحج شفتي كيف هم الأطفال المشردين في الشوارع أحق بهذه الأموال أنتم كل سنة وزرائكم كلهم يحجوا ويسوقوا أسرهم حتى الأطفال الرضع.
روان الضامن: حياكِ الرئيس الحالي عمر البشير العام الماضي وكتبتي له رسالة عبر الصحف يعني تنتقدين فيها الفقر والغلاء ومهاجمة الشرطة لبعض المتظاهرين الذين يتظاهروا ضد الفقر والغلاء وكتبتي له يعني تقولين أدعوك أن تطبق العدل فإن فعلت فسوف يجزيك الله خير الجزاء وإن لم تفعل فسوف يعاقبك الله ألا تجدين أن التعبير هكذا يعني دون مجاملات ودون تلوين شيئا غريبا في اللعبة السياسية؟
فاطمة أحمد إبراهيم : هو حقيقة يمكن في اللعبة السياسية ما ممارس لكن أنا تربيت في بيئة والدي كان رجل يقول الحق حتى لو على نفسه والدتي كانت متعلمة وبرضه ما كانت تخفي عنا حاجة الطريقة اللي أنشؤوني عليها أن نقول الحق حتى ولو على أنفسنا أنا كنت بأقف في الطريق وأواجه الحكام ده ورثناه من والدنا.
روان الضامن: يعني هل نستطيع نسميك النائبة المتمردة؟
فاطمة أحمد إبراهيم: أنا حقيقة متمردة ما أنا براي، كلنا كلهم متمردين مهما حصل لي أستمر أناضل إلى أن أموت.)) (5)
فاطنة والشفيع :
لا تذكر فاطمة إلا ويذكر الشفيع أحمد الشيخ والعكس بالعكس ، لذلك لابد من أن نحكي بعضاً من ذكريات أستاذة فاطمة عنه ((روان الضامن: هذا هو الشفيع مع فاطمة وشقيقتها ووالدتها وابنهما أحمد في استقبال نقابيين في الخرطوم عام 1971 كان ابنهما أحمد في الثانية من عمره لكن الصيف الحار كان يخبئ ما عرف بانقلاب هاشم العطا مع مجموعة من الشيوعيين ضد نظام جعفر النميري سمع الشفيع بخبر الانقلاب وهو في منزله من أخيه الدكتور الهادي ورفض أن يؤيد الانقلاب والمظاهرات الداعمة له فشل الانقلاب وعاد النميري أقوى من ذي قبل لينتقم من مدبري الانقلاب ورآها النظام فرصة لمساومة الشفيع على مبادئه.
فاطمة أحمد إبراهيم: وقدر ما حاولوا إخوانه دكتور الهادي والمنصور الله يرحمه وصلاح أخوي أن يقنعوه ما يمشي اتحاد النقابات أصر قال العمال هيفتقدوني يقولوا اختفيت وين واختفيت ليه فقام طلع ورايح على اتحاد النقابات اعتقلوه في الطريق وطوالي أخذوه للشجرة.
روان الضامن: منطقة عسكرية الشجرة.
فاطمة أحمد إبراهيم: منطقة عسكرية الشجرة فبدؤوا يعذبوه يعني واحد من الحكومة العسكرية اسمه أبو القاسم محمد إبراهيم يسكن بري وكان في الجيش هو اللي تولى ضربه وتعذيبه.
الهادي أحمد الشيخ - شقيق الشفيع: و لي صديق يجلس في نفس المكان اللي فيه الشفيع وكان موجود فقال جاء الأخ أبو القاسم محمد إبراهيم وكان عضو مجلس الثورة فقال يعني سأل الشفيع عبد الخالق فين؟ فقال له بشرفي لا أدري فقال له أنت عندك شرف راح ضربه وبعدين أخذوه معه ست عساكر أخذوه على مسافة 100 متر كده وضرب شديد جدا جاءنا الأخ اسمه الميرغني كان حكمدار السجن وسجل لنا شريط أنا وفاطمة فقال وصل الشفيع وكان عليه عذب ضرب شديد جدا قول دخلوه في طريقة للمشنقة فقال كان يهتف بحياة نضال الطبقة العاملة وإلى آخره الميرغني يقول له أنت يعني لم تقل أشياء يعني تحدثت في السياسة كثير فقل حاجة لربك دلوقتي فقال الميرغني أنا صليت قبل أن أحضر لهنا وبس عندي جملتين ثلاثة سياسات أقولهم وبعد كده الميرغني قال له تتلو معي اشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله الموت حق والحياة باطلة فتلاها ثلاث مرات وبعد كده قال للشفيع سأله قال له خلاص ياعم ميرغني قال له نعم قال له مع السلامة.
روان الضامن: هل كنتِ يعني بمن أن الشفيع لم يكن مرتبطا بالانقلاب هل كنتِ تتوقعين إعدامه؟
فاطمة أحمد إبراهيم: إطلاقا لأنه ما كان هو كان ضده كمان لكن هم قصدوا النميري قصد وعارف أنه ما مشترك لكن قصدوا أن يتخلصوا منه دكتور الهادي اتصل بواحد فيهم فوراه العلامة اللي في قبر الشهيد والشهداء الآخرين فمشيت يعني الحقيقة انهارت وقرأت له الفاتحة وقرأت له آيات من القرآن جثوت أمام قبره وعاهدته أمام الله أن لا يدخل علي زوج رجل بعده مدة حياتي وأن أربي أحمد تربية ترفع رأسه في قبره وأن أسير في نفس الطريق لو أدى بي لنفس نهايته عاهدته على هذه ولازالت محتفظة وسأحتفظ إلى أن أموت.)) (6)
فاطنة .. النزيل الدائم للمعتقلات:
ودفعت أستاذة فاطمة ضريبة نضالها في شكل إعتقالات مستمرة منها ما جاء ورد بحوار قناة الجزيرة لها عبر برنامج رائدت ((روان الضامن: بعيد إعدام الشفيع فُرضت الإقامة الجبرية على فاطمة في هذا المنزل لعامين ونصف العام وتبع ذلك اعتقالات متتالية لها.
فاطمة أحمد إبراهيم: مرة في سجن رجال مع رجال وفيهم قتلة في الزنزانة لكن حقيقة احترموني احترام لا حد له لما جئت وقفوا على حيلهم وبعدين صمت فطلبت القاضي جاءني القاضي فقال القاضي امرأة وسط رجال مجرمين قلت له لا يا سيد القاضي هؤلاء ما مجرمين المجرم جعفر النميري فاطمة لقاضي الحكاية شنو كل ما نقول ننقذك أنت ِ قلت له أنا لما جئت ولا واحد ما رفع عينه علي ما رفعوا عينهم علي واللي دخلهم هنا الحكومة اللي ما وفرت لهم عمل شريف يعيشوا من وين يسرقوا يخطفوا ينهبوا يقتلوا يعني الزنزانة أنا ما أقدر أمد رجلي يعني رجلي كده بعدين الذيل في الحائط ده ورأسي وظهري في الحائط الثاني يدي كده يعني حاجة بطالة.
روان الضامن: مَن كان يعتني بأحمد يعني في هذه المرحلة وهو صغير وأنتِ في عدة اعتقالات؟
فاطمة أحمد إبراهيم: كانت ابنة أختي مريم العاقب وهي كانت موظفة يعني طبعا كنا خائفين عليه أن ينتقموا فيه هو ولذلك كان الإشراف عليه ما عملية سهلة أنا دخلت للناظر بقيت أنا أول ما أجيء يفتحوا لي الباب قبال عشر دقائق بأقف ما أوريهم وجهي لكن بأقف كده في الزاوية لما أدخل أخذ ولدي من يده أطلع روان به.
روان الضامن: ولذلك حرصتِ ِعلى إبعاده عن السياسة.
فاطمة أحمد إبراهيم: لذلك حرصت على إبعاده عن السياسة خالص.
روان الضامن: اليوم أحمد طبيب ولفاطمة أربعة أحفاد.
فاطمة أحمد إبراهيم: ولأول مرة في تاريخ السودان تسجن نساء سياسات وأصروا أن يخلونا مع القاتلات والسارقات في مكان واحد.
روان الضامن: عدة مرات في هذا السجن كنتِ.
فاطمة أحمد إبراهيم: في السجن ده زي مرتين ثلاثة كده.
روان الضامن: في مرة منها كانت طويلة بحدود ست أشهر.
فاطمة أحمد إبراهيم: آه كانت واحدة طويلة بعد ذلك بيقولوا بأنه السجن ما عمل لي حاجة فقام قرر يرسلني لمحكمة عسكرية أعلن النميري بكل وسائل الإعلام لقد تم اعتقال هذه المرأة أم لسان طويل واللي هي هاجمتني وشتمتني سأقدمها لمحكمة طوارئ عسكرية ليقذفوا بها في السجن إلى مدى الحياة إلى أن تموت نطق بالحكم قبل ما يرسلني الشاهد ضدي شاهد الاتهام فسأله القاضي هل أنت كنت هناك قال أيوه هل سمعتها قال أيوه قال قالت إيه ليه ألقيتم القبض قال أنا ما بأقدر أقول الكلام اسألها هي قال له قلت لك تكلم قال لا أنا ما بأقدر اسألها قال ليه تكلم أنت تفتكر أنا وزوجي مضحيين بحياتنا بندخل السجون ليه ما عشان خاطرك أنت رجل بوليس أنت شرطي روح شوف وشك في المرآة أنت عندك فقر دم وفاقد سوائل قالت رحت شوفتِ وجهي في المرآة لقيتها صدقت ده أول ما قال صدقت، القاضي على المعاون غطوا وجههم والناس تضحك ما قدروا لأنه ضعيف جدا لقيتها صدقت.
ثريا التهامي - ناشطة في الاتحاد النسائي: فهذه المحكمة كانت في نمرة 2 نمرة 2 في صينية دائرية حواليها عدد كبير جدا من الشوارع فكنا نقوم نحتشد من قبل الشروق لأنه قبل الشروق طبعا هم ينقلوها من القسم الشرقي بيجيبوها حوالي الساعة 10 إلى المحكمة نحن في العادة نطلع بدري جدا نكون مدسوسين في الشوارع الجانبية لغاية ما تجيء العربية جايبه الأستاذة فاطمة نقابلها بهتاف فلما تعبوا اليوم الثالث حاولوا يعني.
روان الضامن: يعني من الخامسة صباحا للعاشرة صباحا بالشوارع.
ثريا التهامي: لغاية 10 نحن في الشوارع الجانبية بنقعد اكتشفوا الحكاية دي حاولوا يحاصروا المحكمة فاليوم ده جئنا أبدر ومش بدل ما نكون برة عشان ما يطلعونا طوالي وقفنا حول المحكمة ده اليوم اللي نطقوا فيه بالحكم وكان ذكر الرئيس النميري بطائرة كان يحلق هليكوبتر حول المحكمة.
فاطمة أحمد إبراهيم: قالوا له لو حاكمناها هتقوم ثورة راح قال أطلقوا سراحها. )) (7)
أتوقف هنا وأواصل في الحلقة القادمة بإذن الله بداية بلقاء أمنا فاطنة بالزعيم إسماعيل أزهري
(1) بروفايل| فاطمة أحمد إبراهيم .. “امراة تزينت بالثورة”‎ - اليسار اليوم
(2) قناة الجزيرة – برنامج: رائدات - الحلقة السادسة - فاطمة أحمد إبراهيم
(3) برنامج رائدات – قناة الجزيرة (مصدر سابق)
(4) برنامج رائدات – قناة الجزيرة (مصدر سابق)
(5) برنامج رائدات – قناة الجزيرة (مصدر سابق)
(6) برنامج رائدات – قناة الجزيرة (مصدر سابق)
(7) برنامج رائدات – قناة الجزيرة (مصدر سابق)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...