مزمل الباقر - التطرف الديني .. ( النسخة السودانية ) "3-4"

غزوة الخليفي:

اختلفت الروايات في الاسم الأول للخليفي فمنهم من سماه محمداً ومنه من سماه عبد الله، وبذات القدر اختلفوا في جنسيته فمنهم من نسبه لأهل اليمن، في حين رأى آخرون انه ليبي الجنسية. غير ان كثير من الروايات اتفقت على انه جاء في معيه اسامة بن لادن للسودان غير انه اختلف مع الأخير وانسلخ عن جماعته ( تنظيم القاعدة ). وسعى الخليفي بعد انسلاخه إلى هدر دم اسامة بن لادن وتفوه بتصريحات التكفير في مجالس خاصة سرية.
جرت احداث غزوة الخليفي بعد أشهر من حادثة كمبو (10) وتحديداً في شهر فبراير من العام 1994م عندما استقل الخليفي ومعه عدد من السودانيين - الذين يعتنقون فكره - عربة نقل وقت صلاة الجمعة، وتوجهوا قاصدين مسجد الرجل الثاني في جماعة انصار السنة المحمدية وهو الشيخ أبو زيد محمد حمزة بغية تصفيته جسدياً وتصفية أكبر عدد من اتباعه.

من حسن حظ الشيخ ابو زيد انه لم يكن موجوداً بالمسجد حينها، غير أن هذا الحظ لم ينسحب بالضرورة على بقية المصلين. وكان الخليفي سخياً في افراغ رصاص كلاشنكوفه، وحذا من معه حذوه فجادت أكفهم بسيل من الرصاص الحي ليسقط العشرات بين قتيل وجريح. وعلى حسب تقرير الشرطة فإن عدد القتلى بلغ (20) قتيلاً وفيما ارتفع عدد الجرحى إلى (33) جريحاً وتشير بعض الاحصائيات إلى ان عدد القتلى وصل إلى (23) وبأن الجرحى بين (40) و(50) جريحاً.

ولم تنتهى الغزوة عند مسجد الشيخ ابو زيد بالحارة الأولى بمدينة الثورة فحسب، بل إن القتلى شدوا رحالهم من امدرمان قاصدين الخرطوم حيث توقف ركبهم بحي الرياض امام منزل اسامه بن لادن بغية تصفيته جسدياً لكن حرس المنزل اعترضوهم ودارت بينهم معركة استمرت قرابة ست ساعات لترجح الشرطة كفة الحرس بعد ان انضموا إليهم ولتنتهي المعركة بأسر جماعة الخليفي وتتم محاكمتهم فيما بعد وينفذ فيهم حكم الاعدام شنقاً.

تدريب سريع على القتل:

يعيدنا التاريخ مرة أخرى لولاية الجزيرة وهذه المرة لحاضرة الولاية مدينة (واد مدني) التاريخية أو إن شئت ( ود مدني ) ويمكنك ان تقول ( مدني ) على سبيل التخفيف. ولنعود مجدداً لمقال (السلفية في السودان) حيث يروى مركز الجزيرة للدراسات حادثة صغيرة مقارنة بما سيحدث مستقبلاً حيث أنه ((في العام 1997 وبعد مشادات كلامية، وقع اشتباك بين جماعة من التكفيريين وجماعة من أنصار السنة بأحد مساجد جماعة أنصار السنة بواد مدني عاصمة ولاية الجزيرة، الواقعة على بعد 198 كليو مترًا جنوب الخرطوم، حيث قُتل في الاشتباك ثلاثة من جماعة أنصار السنة وجُرح آخرون)).

على نهج الخليفي:

الحادثة الرابعة – حسب التسلسل الزمني – جرت احداثها بمدينة الخرطوم، حيث هاجمت جماعة تنتسب لجماعة (التكفير والهجرة) مزودة بالسلاح الابيض، مصلين بجامع بحي ( مايو 40) لكن الأمر انتهى بهم مقيدين بأغلال الشرطة وكان ذلك في العام 1998م.

المذبحة العباسية:

عباس الباقر سلفي المذهب ولكنه اختلف مع الشيخ أبو زيد محمد حمزة نائب الجماعة السلفية التي ترأسها شيخ/ الهدية، هذه هي الرواية الرائجة وبعض الروايات رأت انه ينتمي لجماعة التكفير والهجرة التي تعود تاريخياً لجماعة الاخوان المسلمين إلى الذين استقر بهم المقام (في السجون المصرية وخاصة بعد اعتقالات سنة 1965م التي أعدم على إثرها سيد قطب وإخوانه بأمر من جمال عبد الناصر حاكم مصر آنذاك. ولقد رأى المتدينون المسلمون داخل السجون من ألوان العذاب ما تقشعر من ذكره الأبدان وسقط الكثير منهم أمامهم شهداء بسبب التعذيب دون أن يعبأ بهم أحد في هذا الجو الرهيب ولد الغلو ونبتت فكرة التكفير ووجدت الاستجابة لها) ( التكفير والهجرة / ويكبيديا).

اصطحب عباس الباقر ثلاثة اشخاص معه وفي معيتهم أربعة بنادق كلاشنكوف وتهجموا على المصلين بجامع أبوبكر الصديق بحي (الجرافة) بمدينة امدرمان اثناء تأديتهم لصلاة التراويح، وعلى حسب التقويم الميلادي فإن الحادثة كانت في شهر ديسمبر لسنة 2000م. وأسفرت عن مقتل عشرين شخصاُ وحوالي خمسين جريحاً. جدير بالذكر أن جامع ابوبكر الصديق هو أحد مساجد جامعة انصار السنة المحمدية. هذا وقد لقي عباس الباقر ومن معه مصرهم على ايدي قوات الشرطة في تبادل لإطلاق النار.

ولا ننسى .. فتاوى التكفير:

يعود بنا مركز الجزيرة للدراسات للعام 2006م مواصلاً الرواية وينقلنا إلى فتاوى التكفير التي رمت بها هذه الجماعات معارضيها. فقد ( أفتوا بكفر الشيعة واعتبروهم ليسوا خارجين من ملة الإسلام وإنما لم يدخلوه أساسًا، ودعوا لوضعهم في حفرة وعدم لمسهم باليد لنجاستهم والمطالبة بإغلاق السفارة الإيرانية في الخرطوم، كما قاموا بحرق كتب الشيعة التي كانت معروضة في أحد أجنحة معرض الكتاب في الخرطوم عام 2006وفي أوائل العام 2007، أهدروا دم الأستاذة البريطانية جوليان جييوتر والتي كانت تعمل في إحدى المدارس السودانية لاتهامها بالإساءة إلى الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، كما جددوا في العام نفسه تكفير الترابي على خلفية إفتائه بجواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة وجواز اعتلائها لمنبر صلاة الجمعة. ولحق التكفير أيضًا السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني المعارض وإمام طائفة الأنصار الدينية، وطولب بالاستتابة لأنه أجاز مساواة المرأة بالرجل في الميراث) ( السلفية في السودان/ مصدر سابق).

غرانفيل .. قتيل آخر العام:

هذا وتناولت صحف الخرطوم بالحديث موضوع هدر دم الاستاذة البريطانية جوليان جييوتر التي تدرس بمدرسة يونتي بالخرطوم. ولكن لنترك بداية العام 2007م ونمضي في رحلة تبادل الشمس والقمر وتعاقب الليل والنهار لنصل لمنتصف العام 2007م فبالرغم من اكتشاف الأجهزة الشرطية لعدد من الخلايا التي تستخدم بعض المنازل المتهالكة كمخابيء لتخزين المتفجرات والأسلحة لحين استخدامها - حيث اكتشفت ثلاثة أماكن بيتين في الخرطوم أحدهما في حي السلمة والآخر بحي سوبا بينما كان البيت الثالث يقبع بحي الحتانة بأمدرمان - . إلا ان كل هذه الجهود الشرطية لم يمنع ذلك من حدوث الجريمة السادسة حسب التسلسل التاريخي.

حيث قام عبد الرؤوف وهو نجل الشيخ أبو زيد محمد حمزة – الرجل الثاني بجماعة انصار السنة المحمدية وخليفة الشيخ الهدية – قام عبد الرؤوف وثلاثة آخرين بالتسكع بسيارة في طرقات الخرطوم حاملين اسلحتهم بحثاً عن كبش فداء ينحرونه ليلة رأس السنة. وكان لهم ما أرادوا حيث تصادف وجود السفير الأميركي (جون مايكل غرانفيل) وسائقه (عبد الرحمن عباس رحمه) في طريق هؤلاء الخمسة فأفرغوا فيهما رصاص الكلاشنكوفات وهربوا قبل أن تلقي الشرطة القبض عليهم.

جماعة عبد الكريم .. الهجمة الثانية:

مرة أخرى يطفو اسم محمد عبد الكريم لسطح الأحداث، ففي العام 2009م شهد حي الجريف الخرطومي افتتاح دار الحزب الشيوعي السوداني والتي اعلن عنها بملصقات تناثرت في كل مكان ( أعمدة الكهرباء، أبواب الدكاكين و..و..الخ الخ).

تابع تلاميذ الشيخ محمد عبد الكريم هذه الإعلانات التي تعلن عن افتتاح الدار على مقربة من جامع الشيخ فدبجوا المسجد بالخطب المنبرية التي تكفر الشيوعين وتدعوا إلى حظر نشاطه وشحنوا المصلين حتى تعاطف معهم عدد غير قليل من المواطنين فكان أن هاجموا الدار بعنف واعتدوا بالضرب على من فيها ووقع عدد من الجرحي من الجانبين ولولا عناية الله ثم تدخل الشرطة لتناولت الأخبار عدد القتلى الذين ماتوا خلال هذا الهجوم.

ود مدني .. مرة أخرى:

الحادثة العاشرة جرت بمدينة ود مدني بالعام 2011م. وسميت بحادثة العشير، حيث هاجمت مجموعة تحمل السلاح الابيض - تابعة للتكفير والهجرة - المصلين، وذلك اعتراضاً على ما اسمته الجماعة، الممارسات الخاطئة إبان احتفالات المولد النبوي الشريف. واستغاث الأهالي بالشرطة فألقت القبض على الجماعة التي درجت على الدخول في مشادات مع المواطنين

مناوشات مع المتصوفة:

أعود مجدداً لمقال السلفية في السودان الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات. لنستمع لحكاية دارت احداثها بين بداية الشهر الأخير للعام 2011م ونهاية الشهر الأول من العام 2012م. ( ومن أحدث اشتباكات السلفيين المواجهات الدامية التي وقعت بينهم وبين الصوفية خلال احتفالات المولد النبوي الشريف في السودان في 31 يناير/كانون الثاني 2012؛ حيث أصيب وجرح العشرات وذلك قبل أن تتمكن الشرطة السودانية من فض الاشتباك. وقد كانت الصدامات بينهما قد وقعت، فضلاً عن الخلافات المعهودة بينهما حول شرعية ولا شرعية الاحتفال، نتيجة للتوتر الذي نشأ بينهما على خلفية قيام مجهولين بنبش وحرق ضريح أحد مشايخ الصوفية في 2 ديسمبر/كانون الأول2011، وهو الشيخ إدريس ود الأرباب بضاحية العيلفون جنوب الخرطوم بنحو 30 كيلومترًا. وقد اتهمت جماعات الطرق الصوفية الجماعات السلفية بحرق الضريح، غير أنها أنكرت ذلك وأصبح الجو مكهربًا بينهما حتى تفجر الوضع في ساحة المولد) ( المقال/ المصدر).

اسكات النواقيس:

إلكترونياً انفرد موقع صحيفة الراكوبة الإلكترونية بذكر الحادثة الحادية عشرة من قصص المتطرفين دينياً وذلك بعددها الصادر يوم الثاني والعشرين من ابريل للعام 2012م ولنترك الرواية على لسان الصحيفة (قامت جماعة محمد عبد الكريم المتطرفة اليوم مساءاً بإحراق مجمع الكنائس بشارع الستين بالجريف غرب في بادرة تشكل الأولى من نوعها في زرع الكراهية والموت وهذه هي سياسة التطرف الديني أن يتحول بلد آمن من بلد واحد آمن إلى بلد يكره النصف نصفه الآخر . وهل قتل النساء والأطفال كالذي تم في مجمع ديني يحوي ملجأ للأيتام ودار للعجزة مفخرة للإسلام؟؟) ( الصحيفة/المصدر).

( أواصل بإذن الله )

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...