أ. د. عادل الأسطة - رنا قباني ومحمود درويش2 /القسم الثاني

حقا لقد انشغلت الأسبوع الماضي بسؤال بعض معارف درويش، أو من لهم صلة بمعارفه، عن تاريخ زواجه الأول . لماذا؟لأن هناك قراءات خاطئة فاضحة برزت في كثير ممن تناولوا قصيدة " مديح الظل العالي" 1982 التي أدرجها الشاعر في مقدمة ديوانه ( حصار لمدائح البحر)1984 ، فظنوا -أعني الدارسين-أنه كتبها قبل 1982، وتحديدا في 1980، وهذا اوقعهم في تاويلات خاطئة لم يلتفت إليها أيضا من ناقشوا الدارسين أو كتبوا مقدمات لكتبهم ( طالبة الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية مها عتماوي " دال البحر في شعر محمود درويش" ود. خليل قطناني في كتابه عن محمود درويش).
تكتب رنا عن قصيدة الرمل ما يلي : " أظن أن قصيدة الرمل قد تشكلت في خاطره في تلك اللحظة الحزينة. كان العشق يسكننا وقتها، ومحمود عبر عن خيبة أمل كان متأكدا إنها ستنتابنا في حياتنا اليومية المقبلة، بأجواء ثورة ذكورية سيريالية ، كان أدرى مني أنها ليست بمستوى الحلم الفلسطيني المحق...." وتستشهد رنا بمقطع من قصيدة الرمل كما ظهرت في ديوان " أعراس" 1977، وهي قصيدة ظهرت، ابتداء، في مجلة "شؤون فلسطينية" في1977 ضمن قصائد " أعراس" الأخيرة،تحت عنوان "أسبوع قصائد" (اب، عدد68/ 69, ص172 وما بعدها)
والطريف أن رنا تكتب في مقالتها الثانية ( القدس العربي16/8/2014) إنها التقت الشاعر حين قرأ قصائده في الجامعة التي تدرس فيها، وأنها رضخت لطلب صديقتها المصرية التي أحبت فلسطينيا من يافا، فذهبت معها مجاملة، للاستماع إلى الشاعر، وأن درويش ألقى مقاطع من قصيدته "الأرض" وتورد رنا مقطعا منها. وقصيدة الأرض التي ظهرت في الثلاثين من آذار 1976 ، وهذا يعني أن لقاءها الأول مع الشاعر كان بعد آذار من العام المذكور. ( في برنامج وثائقي في الجزيرة، بعد رحيل الشاعر، تحدث فيها الياس خوري وفواز طرابلسي ومارسيل خليفة وحياة الحيني، ذكر أن زواج الشاعر الأول استمر من 1973_1976 ، وهذا بناء على كلام رنا غير صحيح).
ما غاب عن ذهن رنا حقا هو أن درويش كان نشر قصيدة عنوانها " إنه الرمل" في العام 1975 في مجلة شؤون فلسطينية، عدد 45 ، أيار 1975. وهذا طبعا ينقض كلامها من أن تشكل فكرة القصيدة كان سببه رؤيته لوحة فنية لسلفادور دالي، حيث ذهبا معا، بناء على رغبتها هي، لمشاهدة معرض فني في باريس" كنا قد ودعنا باريس بالذهاب إلى معرض للرسام سلفادور دالي - بعد صراع عنيد مع محمود لاقناعه بذلك، لأنه لم يكن وقتها يحب الدخول إلى المتاحف ولا التصرف كسائح" أهبل" ( كلمة كان يطلقها على كل ما يعكر مزاج الطفل الذي سكنه). (القدس العربي6/9/2014. ( هنا تعزز رنا أن الشاعر ظل مسكونا بتجربة الطفولة ، سياسيا وعشقا واجتماعيا أيضا ، كأنها تعزز مقولة الشاعر الانجليزي ( وردزوورث) " الطفل أبو الرجل" وهي مقولة عززها جبرا ابراهيم جبرا في التصدير الذي كتبه لسيرته " البئر الأولى" 1986.)

يتبع القسم الثالث

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...