محمد بنصالح - طردوهم ثم أرادوهم !

إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، يتجوّل فوق رماد بيروت، الذي خلفه انفجار مرفأ في المدينة هناك.. سيد الإليزيه، أتى قبل أي زعيم عربي لتقديم المواساة للبنانيين على الفاجعة التي ألمت بهم، وليُقدم السلام لبيروت.. إلى هنا كل شيء يبدو طبيعيًا، إنما ما حدث أكبر بكثير من مسألة زيارة دولة كيفما كان سبب القدوم.. لا يا فالح، لقد اجتمعت الجماهير اللبنانية على "ماكرون" كما لو كان هو مخلصهم الأخير، وبدأت الأحضان والقبلات والنواح والشكاوى تتقاطر على حفيد نابليون، يشكون له فساد حكومتهم ويتوّسلون إليه مساعدتهم!.. ليتها انتهت هنا، لا، لقد وصل الأمر إلى أن تم توقيع عريضة كبيرة، تُطالب فرنسا بالعودة إلى لبنان!.. من هي فرنسا، ومن تكون لبنان؟ : الأخيرة كانت مستعمرةً للأولى.. أي نعم، بعد سنوات من مقاومة المستعمر، وجريان دماء الشهداء في سبيل الحرية، أتى يوم اختّلت فيه الموازين، ووصل الفساد والاستبداد إلى درجة يحلم فيها المواطن أن يعود مستعمرهم الغابر ليبسط السيطرة على أراضيهم!.. ففي تصورهم، إنّ ديمقراطية المستعمر الأجنبي، خير من ديمقراطية أبناء بلدهم، هذا إذا وُجدت.

بعدما تم طرد المستعمر بالسلاح وتقديم الأرواح فداءً لمبتغى الحرية؛ ها هو المستعمر يعود إلى مستعمرته السالفة مُرحبًا به يلقى الأحضان المفتوحة من لدّن الشعب، وتلحقه الزغاريد وابتهاج على قدوم خطوة "ماكرون" المباركة!. ما حدث أبان على فشل عظيم في قيادة الدولة وأمور شعبها، حتى لم يلق الشعب غير جلاده القديم وسالب حريته ذات زمان، ليشكوا له مواجعه، وحال لسانه يقول : يا ليتكم لم تغادرونا، ارجعوا رجاءً وهاتوا سلطانكم علينا، فهو أرحم لنا من سلطة أنفسنا.

حفظ الله لبنان وشعبها، ورحم ضحايا الفاجعة.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

#محمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...