مرة كتبت :
" إذا أردنا أن نرى صورة فلسطين قبل العام 1948 فعلينا أن نقرأ الأدبيات الإسرائيلية " ولم يرق هذا لقسم من القراء فأخذتهم الظنون بي مآخذ شتى .
في كتابه " الفلسطينيون المنسيون : تاريخ فلسطينيي 1948 " يكتب ( ايلان بابيه ) عن اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين من أوروبا وعن حسن استقبال الفلسطينيين لهم ، وكيف أن المهاجرين لم يقابلوا صنيع الفلسطينيين بالمثل " ففي المساء - أي وقت انصرافهم لكتابة مدوناتهم الأولى في دفاتر يومياتهم على ضوء الشموع ، أشاروا إلى المواطنين الفلسطينيين كغرباء يجولون في الأرض التي هي ملك للشعب اليهودي ، وطلع بعضهم بفكرة فحواها أن الأرض كانت خالية . وزعموا أن السكان الذين وجدوهم هناك ليسوا سوى غزاة أجانب ... " ( ص12من الترجمة العربية 2013 ) .
قبل هذه الملاحظات بأسطر كتب ( بابيه ) عن تدوين المستوطنين الأوائل خبراتهم وملاحظاتهم في يوميات عدت مهمة للدارسين .
محمود درويش الذي كتب عن خوف الغزاة من الذكريات ( 1986 ) كتب في 1995 :
" من يكتب حكايته يرث أرض الكلام / ويملك المعنى تماما " ، ولم نكن في 1882 وبعدها نكتب ، ولهذا لا تعطينا أدبياتنا صورة عن بلادنا ، ووجب ، بسبب سوء ظن الآخرين بما كتبت ، أن أوضح وجهة نظري .
في 60 القرن العشرين أطلعنا غسان كنفاني من خلال كتابه " في الأدب الصهيوني " على الصورة التي رسمها الصهيونيون ؛ يهودا وغربيين ، لفلسطين وللفلسطينيين ، وقد عمل كنفاني على نقضها ، تلاه حبيبي وآخرون .
( ماري اليزا روجرز ) في كتابها " الحياة في بيوت فلسطين " 1862 كانت ، كما كتبت في مقالة الأسبوع الماضي ، ممن زاروا فلسطين وأقاموا فيها وكتبوا عنها . فما الصورة التي أظهرتها لفلسطين وللفلسطينيين ؟ وهل كانت تمهد للصورة التي قرأنا عنها في أدبيات الكتاب الصهيونيين ؟
أول ما وصلت ( ماري ) إلى شواطيء فلسطين كتبت الآتي وهي ترى يافا من البحر :
" هذا الميناء القديم الذي يمتاز بمرفئه الدائم الازدحام ، والأديرة الكبيرة والمآذن الشاهقة وأشجار النخيل والحدائق الغناء ، يكاد يكون البقعة الزاهية والوحيدة المفعمة بالحيوية ، على امتداد الساحل الفلسطيني الرتيب ، الذي يمتد كخط متصل من القمة الجرداء لجبل الكرمل على بعد خمسين ميلا شمالا إلى أطلال غزة ، أربعين ميلا إلى الجنوب " ( ص20 ).
هذا هو الانطباع الأول الذي شكلته هي القادمة من انجلترا وفي ذهنها صورة عن فلسطين مشكلة من العهد القديم ، ففي الصفحة نفسها تذكر " مرتفعات يهودا " وتأتي على كلام أخيها لها عن " الطريقة التي جلبت بها أشجار الأرز والصنوبر من لبنان " بواسطة القوارب إلى يافا " لكي تنقل من هناك إلى القدس لبناء الهيكل " ( ص20 ) وتركز في الفصل الأول " من لندن إلى حيفا " على فلسطين وبنائها وتعزو الأمر لليهود، فتكتب :
" لدى العرب قول مأثور شائع مفاده أن " اليهود شيدوا المباني ، والاغريق زرعوا الأرض ، والترك يهدمون "
وتضيف :
" من المعلوم بأنه يتم العثور في جميع البلدات والقرى الواقعة في يهودا على بقايا أطلال لصروح معمارية ضخمة شيدها اليهود " ( ص39 ) .
ولكن هل ظلت ( ماري )التي أنفقت أربع سنوات تقريبا في فلسطين عند رأيها ؟
يقولون إن " الفن يفضح صاحبه " ، ويقولون إن الكاتب قد تنقض كتابته بعضها بعضا ، دون وعي منه . والسؤال هو ماذا يقرأ المرء عن صورة فلسطين والفلسطينيين في الكتاب ؟
لو أخذنا الفصل الثاني عشر وعنوانه " الحياة في بيوت القدس " مثالا ، فسوف نقرأ كلاما متناقضا متعارضا لصورة فلسطين وصورة أهلها أيضا . ولقد تغنت الكاتبة مرارا بجمال المكان والطبيعة 325 وأشارت إلى أن فلسطين " ليست أرضا قاحلة " 316 وأن الطبيعة فيها جميلة وخلابة 342 ، ولقد وصفت هيامها بجمال ما رأت وصفا ينقض الانطباع الأول الذي شكلته لحظة رأت فلسطين من الشاطيء . لقد كان الانطباع الأول مخادعا وغير صحيح .
لو انتقلنا إلى الصورة التي أظهرتها في هذا الفصل لسكان البلاد فماذا نقرأ ؟
تأتي الكاتبة على التعدد الطائفي فتكتب عن المسلمين والمسيحيين واليهود ، وتكتب عن أهل المدن وأهل الريف والبدو كما تكتب عن الفقراء وعن الإقطاعيين ، وترى اختلافا بين هؤلاء، وتبدو صورة البدو سلبية في المطلق ؛ شكلا وسلوكا . إنهم متجهمو الوجوه وهم خارجون عن القانون ، وإن تآخت هي مع نسوة بدويات " أمضيت معهن وقتا مع قبائل بدوية مسالمة تعيش في ظل نظام أبوي بطريركي بسيط في مضاربها المستقرة، محاطة بمواشيها وقطعان أغنامها ، ونزلت ضيفة على بيوت الفلاحين في قراهم البائسة الموحلة " ( ص331 ) . وتكتب عن سرور الناس وطيبتهم وحسن استقبالهم ومعاشرتهم للضيف .
كانت الكتابة عن صورة سكان البلاد في تلك الفترة من منظور غربي وهذا يحتاج إلى صفحات طويلة وطويلة جدا ، ولكن يستطيع المرء أن يتوقف أمام ما كتبته عن اليهود ومدارسهم وتربيتهم وعلاقتهم ببقية السكان .
أعود إلى كتاب ( بابيه ) " عشر خرافات عن إسرائيل " ، فقد أورد فيه الإحصائية الآتية عن أعداد سكان الطوائف في فلسطين في فترة الحكم العثماني : " في العام 1878 ، كان هناك 462 ، 456 شخصا يعيشون فيما يعرف اليوم بإسرائيل أو فلسطين . ومن هذا الرقم ، فإن 403 ألفا و 795 شخصا ( أي 87 في المئة ) كانوا مسلمين ، و 43،659 ( أي 10 في المئة ) كانوا مسيحيين ، و 15،011 ( 3 في المئة ) كانوا يهودا " ( ص 16 ) .
وتخصص ( ماري اليزا روجرز ) صفحات من الفصل الثاني عشر للكتابة عن اليهود وحياتهم ومدارسهم وتربيتهم وعلاقتهم ببقية السكان .
تكتب المؤلفة عن اليهود السفارديم الذين قدموا من اسبانيا والبرتغال واليهود الشكناز الذين قدموا من المانيا وبولندا وروسيا ، وقد زارت الكاتبة مدارس الطالبات اليهوديات ولاحظت الفرق بين السفارديم والاشكناز في المظهر والجمال والسلوك ، ومما أوردته عن اليهود الفقرة الآتية :
" يمتاز يهود بيت المقدس بحرصهم على أن لا يختلط أطفالهم مع أقرانهم من المسيحيين والمسلمين ، ولا يسمحون لهم بالابتعاد كثيرا عن منازلهم أو اللعب في الشوارع والطرقات ، خوفا من أن يكتسبوا أو يتأثروا بالعادات السيئة أو أن يجبروا أو يتم اغواؤهم لاعتناق المسيحية ، وهو الأمر الذي كان ينجم عنه حبس هؤلاء الصغار طوال اليوم تقريبا داخل الغرف الضيقة ذات التهوية السيئة في بيوت حارة اليهود ، إلى أن تأسست هذه المدرسة ، حيث يتجمعن هنا يوميا في الصباح الباكر ، ليعدن إلى بيوتهن عند مغيب الشمس ، بعد أن يحصلن على ساعات كافية للاستراحة والأنشطة الترفيهية والوجبات الغذائية ، وقد طرأ تقدم ملحوظ على مظهرهن ، فقد تحسنت صحتهن وصارت حياتهن أكثر سعادة " ( ص 322 )
ذهبت في المقالة السابقة إلي أنني أستطيع أن أقدم قراءة جديدة لرواية إسحق موسى الحسيني " مذكرات دجاجة " في ضوء كتاب " الحياة في بيوت فلسطين " ، وما كنت أرمي إليه بالضبط هو انني استطيع قراءة صورة اليهود في الرواية ذات الأسلوب الرمزي بما ورد عنهم في كتاب ( روجرز ) هذا . إن ما كتبته عن اليهود السفارديم وفقرهم وبؤس حياتهم لهو ما كتبه الحسيني عن الدجاحة الغريبة التي كانت تعيش في بيئة فاسدة بائسة . ويبقى ذلك مجرد اجتهاد . وفيما أوردته المؤلفة عن بساطة الريفيات وسرورهن وحسن استقبالهن للضيف حتى لو كان أوروبيا مثل المؤلفة التي تقر بهذا ما يذكرنا بسطر محمود درويش في " طللية البروة " :
" كنا طيبين وسذجا ".
فيما كتبته عن الكتاب في مقالين أتذكر قول أبي نواس :
" فقل لمن يدعي في العلم فلسفة
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء "
وثمة أشياء كثيرة لم تكتب .
الجمعة 4 / 1 / 2019
https://www.facebook.com/adel.alosta.9/posts/2183709031882654
" إذا أردنا أن نرى صورة فلسطين قبل العام 1948 فعلينا أن نقرأ الأدبيات الإسرائيلية " ولم يرق هذا لقسم من القراء فأخذتهم الظنون بي مآخذ شتى .
في كتابه " الفلسطينيون المنسيون : تاريخ فلسطينيي 1948 " يكتب ( ايلان بابيه ) عن اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين من أوروبا وعن حسن استقبال الفلسطينيين لهم ، وكيف أن المهاجرين لم يقابلوا صنيع الفلسطينيين بالمثل " ففي المساء - أي وقت انصرافهم لكتابة مدوناتهم الأولى في دفاتر يومياتهم على ضوء الشموع ، أشاروا إلى المواطنين الفلسطينيين كغرباء يجولون في الأرض التي هي ملك للشعب اليهودي ، وطلع بعضهم بفكرة فحواها أن الأرض كانت خالية . وزعموا أن السكان الذين وجدوهم هناك ليسوا سوى غزاة أجانب ... " ( ص12من الترجمة العربية 2013 ) .
قبل هذه الملاحظات بأسطر كتب ( بابيه ) عن تدوين المستوطنين الأوائل خبراتهم وملاحظاتهم في يوميات عدت مهمة للدارسين .
محمود درويش الذي كتب عن خوف الغزاة من الذكريات ( 1986 ) كتب في 1995 :
" من يكتب حكايته يرث أرض الكلام / ويملك المعنى تماما " ، ولم نكن في 1882 وبعدها نكتب ، ولهذا لا تعطينا أدبياتنا صورة عن بلادنا ، ووجب ، بسبب سوء ظن الآخرين بما كتبت ، أن أوضح وجهة نظري .
في 60 القرن العشرين أطلعنا غسان كنفاني من خلال كتابه " في الأدب الصهيوني " على الصورة التي رسمها الصهيونيون ؛ يهودا وغربيين ، لفلسطين وللفلسطينيين ، وقد عمل كنفاني على نقضها ، تلاه حبيبي وآخرون .
( ماري اليزا روجرز ) في كتابها " الحياة في بيوت فلسطين " 1862 كانت ، كما كتبت في مقالة الأسبوع الماضي ، ممن زاروا فلسطين وأقاموا فيها وكتبوا عنها . فما الصورة التي أظهرتها لفلسطين وللفلسطينيين ؟ وهل كانت تمهد للصورة التي قرأنا عنها في أدبيات الكتاب الصهيونيين ؟
أول ما وصلت ( ماري ) إلى شواطيء فلسطين كتبت الآتي وهي ترى يافا من البحر :
" هذا الميناء القديم الذي يمتاز بمرفئه الدائم الازدحام ، والأديرة الكبيرة والمآذن الشاهقة وأشجار النخيل والحدائق الغناء ، يكاد يكون البقعة الزاهية والوحيدة المفعمة بالحيوية ، على امتداد الساحل الفلسطيني الرتيب ، الذي يمتد كخط متصل من القمة الجرداء لجبل الكرمل على بعد خمسين ميلا شمالا إلى أطلال غزة ، أربعين ميلا إلى الجنوب " ( ص20 ).
هذا هو الانطباع الأول الذي شكلته هي القادمة من انجلترا وفي ذهنها صورة عن فلسطين مشكلة من العهد القديم ، ففي الصفحة نفسها تذكر " مرتفعات يهودا " وتأتي على كلام أخيها لها عن " الطريقة التي جلبت بها أشجار الأرز والصنوبر من لبنان " بواسطة القوارب إلى يافا " لكي تنقل من هناك إلى القدس لبناء الهيكل " ( ص20 ) وتركز في الفصل الأول " من لندن إلى حيفا " على فلسطين وبنائها وتعزو الأمر لليهود، فتكتب :
" لدى العرب قول مأثور شائع مفاده أن " اليهود شيدوا المباني ، والاغريق زرعوا الأرض ، والترك يهدمون "
وتضيف :
" من المعلوم بأنه يتم العثور في جميع البلدات والقرى الواقعة في يهودا على بقايا أطلال لصروح معمارية ضخمة شيدها اليهود " ( ص39 ) .
ولكن هل ظلت ( ماري )التي أنفقت أربع سنوات تقريبا في فلسطين عند رأيها ؟
يقولون إن " الفن يفضح صاحبه " ، ويقولون إن الكاتب قد تنقض كتابته بعضها بعضا ، دون وعي منه . والسؤال هو ماذا يقرأ المرء عن صورة فلسطين والفلسطينيين في الكتاب ؟
لو أخذنا الفصل الثاني عشر وعنوانه " الحياة في بيوت القدس " مثالا ، فسوف نقرأ كلاما متناقضا متعارضا لصورة فلسطين وصورة أهلها أيضا . ولقد تغنت الكاتبة مرارا بجمال المكان والطبيعة 325 وأشارت إلى أن فلسطين " ليست أرضا قاحلة " 316 وأن الطبيعة فيها جميلة وخلابة 342 ، ولقد وصفت هيامها بجمال ما رأت وصفا ينقض الانطباع الأول الذي شكلته لحظة رأت فلسطين من الشاطيء . لقد كان الانطباع الأول مخادعا وغير صحيح .
لو انتقلنا إلى الصورة التي أظهرتها في هذا الفصل لسكان البلاد فماذا نقرأ ؟
تأتي الكاتبة على التعدد الطائفي فتكتب عن المسلمين والمسيحيين واليهود ، وتكتب عن أهل المدن وأهل الريف والبدو كما تكتب عن الفقراء وعن الإقطاعيين ، وترى اختلافا بين هؤلاء، وتبدو صورة البدو سلبية في المطلق ؛ شكلا وسلوكا . إنهم متجهمو الوجوه وهم خارجون عن القانون ، وإن تآخت هي مع نسوة بدويات " أمضيت معهن وقتا مع قبائل بدوية مسالمة تعيش في ظل نظام أبوي بطريركي بسيط في مضاربها المستقرة، محاطة بمواشيها وقطعان أغنامها ، ونزلت ضيفة على بيوت الفلاحين في قراهم البائسة الموحلة " ( ص331 ) . وتكتب عن سرور الناس وطيبتهم وحسن استقبالهم ومعاشرتهم للضيف .
كانت الكتابة عن صورة سكان البلاد في تلك الفترة من منظور غربي وهذا يحتاج إلى صفحات طويلة وطويلة جدا ، ولكن يستطيع المرء أن يتوقف أمام ما كتبته عن اليهود ومدارسهم وتربيتهم وعلاقتهم ببقية السكان .
أعود إلى كتاب ( بابيه ) " عشر خرافات عن إسرائيل " ، فقد أورد فيه الإحصائية الآتية عن أعداد سكان الطوائف في فلسطين في فترة الحكم العثماني : " في العام 1878 ، كان هناك 462 ، 456 شخصا يعيشون فيما يعرف اليوم بإسرائيل أو فلسطين . ومن هذا الرقم ، فإن 403 ألفا و 795 شخصا ( أي 87 في المئة ) كانوا مسلمين ، و 43،659 ( أي 10 في المئة ) كانوا مسيحيين ، و 15،011 ( 3 في المئة ) كانوا يهودا " ( ص 16 ) .
وتخصص ( ماري اليزا روجرز ) صفحات من الفصل الثاني عشر للكتابة عن اليهود وحياتهم ومدارسهم وتربيتهم وعلاقتهم ببقية السكان .
تكتب المؤلفة عن اليهود السفارديم الذين قدموا من اسبانيا والبرتغال واليهود الشكناز الذين قدموا من المانيا وبولندا وروسيا ، وقد زارت الكاتبة مدارس الطالبات اليهوديات ولاحظت الفرق بين السفارديم والاشكناز في المظهر والجمال والسلوك ، ومما أوردته عن اليهود الفقرة الآتية :
" يمتاز يهود بيت المقدس بحرصهم على أن لا يختلط أطفالهم مع أقرانهم من المسيحيين والمسلمين ، ولا يسمحون لهم بالابتعاد كثيرا عن منازلهم أو اللعب في الشوارع والطرقات ، خوفا من أن يكتسبوا أو يتأثروا بالعادات السيئة أو أن يجبروا أو يتم اغواؤهم لاعتناق المسيحية ، وهو الأمر الذي كان ينجم عنه حبس هؤلاء الصغار طوال اليوم تقريبا داخل الغرف الضيقة ذات التهوية السيئة في بيوت حارة اليهود ، إلى أن تأسست هذه المدرسة ، حيث يتجمعن هنا يوميا في الصباح الباكر ، ليعدن إلى بيوتهن عند مغيب الشمس ، بعد أن يحصلن على ساعات كافية للاستراحة والأنشطة الترفيهية والوجبات الغذائية ، وقد طرأ تقدم ملحوظ على مظهرهن ، فقد تحسنت صحتهن وصارت حياتهن أكثر سعادة " ( ص 322 )
ذهبت في المقالة السابقة إلي أنني أستطيع أن أقدم قراءة جديدة لرواية إسحق موسى الحسيني " مذكرات دجاجة " في ضوء كتاب " الحياة في بيوت فلسطين " ، وما كنت أرمي إليه بالضبط هو انني استطيع قراءة صورة اليهود في الرواية ذات الأسلوب الرمزي بما ورد عنهم في كتاب ( روجرز ) هذا . إن ما كتبته عن اليهود السفارديم وفقرهم وبؤس حياتهم لهو ما كتبه الحسيني عن الدجاحة الغريبة التي كانت تعيش في بيئة فاسدة بائسة . ويبقى ذلك مجرد اجتهاد . وفيما أوردته المؤلفة عن بساطة الريفيات وسرورهن وحسن استقبالهن للضيف حتى لو كان أوروبيا مثل المؤلفة التي تقر بهذا ما يذكرنا بسطر محمود درويش في " طللية البروة " :
" كنا طيبين وسذجا ".
فيما كتبته عن الكتاب في مقالين أتذكر قول أبي نواس :
" فقل لمن يدعي في العلم فلسفة
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء "
وثمة أشياء كثيرة لم تكتب .
الجمعة 4 / 1 / 2019
https://www.facebook.com/adel.alosta.9/posts/2183709031882654