أ. د. عادل الأسطة - العنف في الرواية الجزائرية

كم رواية جزائرية عكست واقع الجزائر في ٩٠ القرن ٢٠ ؟
تتطلب الإجابة عن السؤال السابق قراءة الرواية الجزائرية التي صدرت منذ بداية الأحداث الدموية التي شهدتها الجزائر ، وربما يتيسر هذا لقاريء جزائري متابع الرواية متابعة جيدة وراصدا أيضا رصدا دقيقا . ولأن هذا لم يتم ، فثمة شكوى من بعض كتاب الرواية الجزائرية بأن البلاد تشهد حالة من التراخي والتكاسل في متابعة ما يصدر ومناقشته ، عل المنشغلين بالهم العام يسهمون في خروج البلاد من ورطتها ، إلا أن كثيرا مما يصدر لا يحرك ساكنا ، وبلاد ليس للثقافة فيها دور فاعل ، وليس لسياسييها ومثقفيها اهتمام بالفن والأدب ، هي بلاد في ورطة حقيقية ، فلا ترقى الدول والشعوب إلا بالفنون والآداب وانخراطها في الشأن العام .
حقا ما معنى أن تصدر روايات تصور الواقع وتهتم بشأن البلاد العام ولا تجد من يحرك ساكنا نحوها ؟
تحضرني شخصيا ثلاث روايات أتت على ما جرى هناك ، فصورت حالة الرعب والدم التي شهدتها الجزائر في العقد الأخير من القرن ٢٠ ؛ الأولى " عابر سرير " لأحلام مستغانمي ، والثانية " شرفات بحر الشمال " لواسيني الأعرج ، والثالثة ما زلت أقرأ فيها وهي " نزلاء الحراش " للحبيب السايح .
الدم والنار والرعب والقتل والقتل المضاد واغتيال الصحفيين والأساتذة الجامعيين ، ومن ثم اختباء من لم يقتل أو هجرته إلى الغرب ، كل ما سبق تحفل به الروايات الثلاثة المذكورة .
انتهت الفوضى التي شهدتها الجزائر ثم انتخب رئيس ظل يحكم حتى وهو مريض جدا ، مثله مثل ( هونيكر ) رئيس ألمانية الشرقية الذي ظل ستة أشهر في المشفى دون أن يجرؤ الحزب على تغييره حتى أوشكت الدولة تسقط ، وحين تم استبداله " خش السبت في مؤخرة أبناء العم " وانتهت ألمانيا الشرقية وسقط سور برلين .
في رواية الحبيب السايح " نزلاء الحراش " ينتخب مسؤول ويحتفل به ثم سرعان ما يموت فتعد له جنازة .
في بداية ٧٠ القرن ٢٠ قرأنا الأدب الجزائري الذي صور مقاومة الاستعمار الفرنسي ، ومن أبرز أعلامه الطاهر وطار . قرأنا له " اللاز " و" الطعنات " وما تلاها من روايات صورت واقع الاستقلال " الزلزال " و " الموت والعشق في الزمن الحراشي " وفي " عرس بغل " قارب السلطة بأسلوب فيه قدر من الرمزية . وفي ١٩٩٣ و ١٩٩٨ قرأنا " ذاكرة الجسد " و" فوضى الحواس " لأحلام مستغانمي ، وفيهما قرأنا عن الثورة وزمن الاستقلال وخيبات الثوار وهجرة قسم منهم لهذا .
أحببنا الجزائر فأحببنا أدبها و ...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...