د. معاذ الروبي - الاكتئاب

الاكتئاب هو حالة شائعة يمكن تشخيصها عندما يشعر الشخص بالإحباط والحزن، ويفقد المتعة في الأنشطة اليومية المعتادة لمدة تكون أكثر من أسبوعين. يمكن أن تشمل أعراض الاكتئاب المزاج المتدني أو الحزن المستمر، وتدني احترام الذات، والشعور باليأس والعجز، والبكاء، والشعور بالذنب، وسرعة الانفعال وعدم التسامح مع الآخرين. الشخص المصاب بالاكتئاب يكون غير متحمس وغير مهتم، ويجد صعوبة في اتخاذ القرارات، ولا يستمتع بالحياة. نتيجة لذلك، قد يتجنب الفرد الأحداث الاجتماعية التي كان يحب المشاركة بها عادةً، وبالتالي يفقد التفاعل الاجتماعي، والذي يمكن أن يسبب له حلقة مفرغة تجعله يزداد حزناً وكآبة وينحدر مزاجه أكثر نحو الأسفل. يمكن للاكتئاب أن يجعل من الصعب على الشخص التركيز وتذكر الأشياء. في الحالات القصوى والشديدة، قد يؤدي الشعور باليأس إلى أفكار إيذاء النفس أو حتى الانتحار. عوامل متنوعة مثل تجارب الطفولة وأحداث الحياة أو المرض الجسدي، يمكن أن تزيد من احتمالية حدوث الاكتئاب. يمكن أن يكون الاكتئاب خفيفًا أو معتدلًا أو شديدًا وهو مرض شائع جدًا وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 350 مليون شخص يعانون منه على مستوى العالم.

هناك أسباب داخلية وخارجية للاكتئاب، حيث يمكن أن تتسبب مجموعة كبيرة من العوامل البيولوجية والاجتماعية والبيئية في الإصابة به. تشمل الأسباب الخارجية في الغالب أحداث وظروف الحياة التي يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الشخص، وغالبًا ما تعمل جنبًا إلى جنب مع الأسباب الداخلية (التي تكون داخل الفرد) لتكوين الاكتئاب.
الأسباب الخارجية: -الحمل والولادة والأعباء الهائلة للأبوة والأمومة للأسر الجديدة. -الشعور بالوحدة نتيجة تدهور الصحة أو الإعاقة وخاصة عند كبار السن. -مشاكل العمل والبطالة التي تؤثر على الشعور بالمكانة واحترام الذات، وتحد من تصور إيجابي للمستقبل، وتقلل من القدرة على الانخراط في المجتمع. -الثكل والفجيعة بعد وفاة أحد أفراد الأسرة أو صديق أو حيوان أليف. -مشاكل العلاقات التي تؤدي إلى الاكتئاب على المدى الطويل. -الإجهاد عندما لا يستطيع الشخص التعامل مع المطالب والواجبات المفروضة عليه. -المال ونقصه، والضغط الناجم عن المخاوف المالية ومشاكل تراكم الديون والأزمات الاقتصادية. -التنمر بين الأطفال والبالغين، سواء جسديًا أو لفظيًا، وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت. -الكحول والمخدرات وما ينتج عنها من العواقب الفسيولوجية والاجتماعية والاقتصادية للإدمان.
الأسباب الداخلية: -سمات شخصية معينة، مثل العصبية والطبيعة المتشائمة. -تجارب الطفولة، خاصةً إذا شعر الشخص بفقدان السيطرة على نفسه وأحاسيسه وشعر بالعجز الشديد في ذلك الوقت. -تاريخ العائلة النفسي، مثل إذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء مصابًا بالاكتئاب. -وجود مشاكل صحية مزمنة، مثل أمراض القلب والرئة والكلى، وداء السكري والربو.

يمكن للطبيب تشخيص الاكتئاب عن طريق طرح أسئلة على الشخص حول أعراضه الخاصة وما يشعر به. يتمثل أحد الأهداف من المقابلة الطبية في معرفة المدة التي استمرت فيها الأعراض. قد يقترح الطبيب أيضًا إجراء اختبارات الدم لاستبعاد أي مرض آخر قد يسبب أعراض مشابهة الاكتئاب. يعتمد العلاج بعدها على شدة الاكتئاب، لكن الخيار الرئيسي هو الخضوع للعلاج النفسي الكلامي والذي يشمل: -العلاجات المعرفية والسلوكية مثل العلاج من خلال التنشيط السلوكي، والعلاج السلوكي المعرفي، والعلاج من خلال التركيز على التعاطف، والعلاج بالقبول والعلاج بالالتزام، والعلاجات المعرفية. -العلاج النفسي الديناميكي والاستشارات. قد يتم تقديم أدوية مضادات الاكتئاب لمساعدة الشخص على التكيف مع الحياة اليومية وتخفيف الأعراض. بالنسبة للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط ، يمكن أن تكون التمارين مفيدة وفعالة. في الحالات الشديدة جداً، قد تكون هناك حاجة إلى دخول المستشفى خصوصاً إذا كان هناك أعراض ذهانيه تتطلب أدوية ورعاية خاصة. بشكل عام يعتبر إعطاء مضادات الاكتئاب بالتزامن مع العلاج النفسي الكلامي (مثل العلاج المعرفي السلوكي) هو الحل الأمثل للتعامل مع معظم حالات الاكتئاب ومعالجتها.

د. معاذ الروبي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...