حميد الحريزي - قراءة في كتاب قضايا المرأة في التدين الاجتماعي للدكتورة بتول فاروق من العراق

جرأة في الفكر وتجــــــــــــــــــاوز للتقليد

كتاب ((قضايا المرأة في التدين الأجتماعي ) للدكتورة بتول فاروق الصادر عن دار العارف للنشر والتوزيع ط1 2022

كتب ويكتب الكثير بخصوص ما تعانيه المرأة في العالم عموما وفي العالم الأسلامي والعربي والعراقي على وجه الخصوص ، غالبا ماتكون هذه الكتابات باقلام وافكار رجالية مستنيرة تنتصر لقضية المرأة وفق تصوراتها محاولة وعي لا وعيهامما رسخته فيه الثقافة الأجتماعية السائدة عبر الأعراف والتقاليد المعمول بها ،وضمن ماأقرته تعليمات وتفسيرات وتوجيهات الفقهاءوالمتفيقهين في العلوم الدينية على مختلف مسمايلتها ومنها الدين الأسلامي بطبعته الأجتماعية وليس وفق جوهره الألهي المنزل من قبل اله واحد هو من خلق المرأة والرجل على أحسن تقويم وهو الكامل القادرالمكبن الرصين في خلقه ...وهذا مايتفق عليه الجميع بما فيهم من يرمون المرأة بالنقص والضعف والقصور ...

في بحثنا هذا سنعرض لكتاب الدكتورة بتول فاروق المعنون (قضايا المرأة في التدين الأجتماعي) لما لهذا الكتاب من أهمية لعدد من الأسباب كونه صدرعن أمرأة استاذة من الوسط المتدين ومن عائلة معروفة في التزامها الديني وكونها استاذة تدريسية في جامعة الكوفة ، ولصدوره في مدينة تعتبر عاصمة التشيع في الدين الأسلامي ألا وهي مدينة النجف الأشرف ، والأهم من كل ذلك ما حمله الكتاب من الجرأة في الطرح والبحث والتساؤول متجاوزة في ذلك الكثير من التابوهوات والكثير من سدود وقيود الفكر السائد والبحث وأماطة اللثام عن المسكوت عنه حول واقع المرأة ومعاناتها في مجتمع يعيش الهيمنة الذكورية على أعلى المستويات مغلفا هذه الهيمنة برداء ديني تصنيع وتصميم وانتقاء المتفيقهين .

وقد أشارت الدكتورة في مقدمة كتاباها الى (( أن التحيز الواضح لصالح جنس دون آخر هو بنات أفكار عصور سيادة الذكر المطلقة على كل مفاصل الحياة الدينية )) د. بتول فاروق – قضايا ص5 وهذه أشارة مهمة من قبل الدكتورة كونها لاتريد أن تهدم أو تفكك أو ترفض منظومة النص الديني المقدس ولكنها تدعو الى معقولية التأويل والفهم والتفسير ، وهي بذلك تقترب كثيرا من طروحات وأفكار المفكر الكبير محمد أركون الداعي الى ضرورة أعتماد تاريخية النصوص الدينية المقدسة واعتماد أسباب النزول وتفهم ما أفرزه العصر الحاضر من تطورات ومتغيرات تتطلب فهم النص الديني مع تطورات العصر (( أن تعقد وتغير مفاهيم النظر للأنسان عبر العصور ، جعل من بعض الأحكام مرحلية لابد من تعديلها أو الغائها لأنها لم تعد تعكس العدالة المنشودة )) نفس المصر السابق ص6.

فتطور الحياة الأقتصادية والأجتماعية والسياسية فرضت نسقا ثقافيا وفكريا وسلوكيا جديدا يتناسب مع هذا العصرالموصوف بعصر الحرية وأحترام فردية وكرامة وذات الأنسان دون تمييز على أساس الجنس والعرق واللون كما كان الأمر في زمن وعصر العبودية زمان الديانات السماوية حيث يستوجب العدل (( دعوة لأعادة النظر في التراث الأسلامي الذي يحوي نصوصا عدت مقدسة – في أمهات الكتب الحديثة الفقهية والتاريخية ، وهي تنتقص من المرأة وتجعلها ناقصة عقل ودين وأنسانية )) المصدر نفسه ص7.

تدعو الدكتورة في كتابها الى ضرورة تجاوز التابوات الدينية يجب أن لايمس أبدا بل دون أجتراره وترديده وتمجيده من دون تدقيق أو تساؤل باعتاره نصاً مقدساً، وبذلك تجري عملية تحنيط وتوثين النصوص في عالمنا العربي الأسلامي ، وهذا ماتجاوزته الدول والأمم الأوربية ووضعت كل النصوص تحت طاولة النقاش والمسائلةوأبعدت هيمنة الكنيسة على الدولة وبذلك ضمنت أحراز خطوات متقدمة من التطور والتحضر في مختلف المجالات ومنها حصول المرأة على الكثير من حقوقها في العمل والقيادة وتسنم أرفع المناصب في الدولة والمجتمع .(( أن اعادة قراءة النصوص المقدسة بفهم جديد ومتجدد وأدخال المرأة حقل قراءة النص الديني والأعتراف بمقدرتها على أن تعطي رأيا في الدين ، بوصفه دينا يخاطب الرجال والنساء ، هو بداية الطريق لأيجاد حل لمعضلة مكانة المرأة في الدين ، وبالتالي أعادة الأمور الى نصابها ، لتسير البشرية على قدمي الرجل والمرأة )) المصدر نفسه ص8 .

فلايمكن أنْ يستبعد صاحب القضية من أبداء الرأي في قضيته والدفاع عن نفسه وأثبات جدارته الفكرية والعقلية والجسدية ليكون مساويا لشريكه في الحياة والخلق الرجل ، طبعا هذا رأي جريء ويستحق الأنتباه والأصغاء والتأييد من كل صاحب عقل رشيد ، خصوصا وأن المرأة اثبتت جدارة ربما فاقت بها الرجل في العديد من مجالات العلم والمعرفة كالطب والهندسة والفكر وعلوم الفضاء والأدب والسياسة ..الخ فلماذا أذن نعدها قاصرة وغير مؤهلة لتفسير وتأويل وتحليل النص الديني بدعوى كونها ناقصة العقل والدين؟؟ !!! تقول الدكتورة بتول (( أرى أن اجتهاد المرأة الفقهي أمر ضروري ، ولابد أن تتصدى له مجموعة من النساء ليسقط الوجوب عن الباقيات ، ذلك لأن قراءة النساءللدين والفقه والكون والحياة بحسب نظرتها الأنثوية ستعطي فقها له وجه آخر ، وتفسير مغاير ، وبالتالي نتاج مغايرلأحكام الرجل ، الذي يعطي جانبا أحاديا للحياة والدين والعقيدة والفقه ، يمثل وجهة نظره الذكورية )) المصدر نفسه ص81.

و((أن أغلب الفقهاء الامامية ذهبوا الى أشتراط الذكورة في مرجع التقليد )) ص82 6. ولم يقول غير هذاالا أقلية قليلة جدا مثل السيد محمد مهدي شمس الدين (( معطيا المرأة الأهلية التامة لتولي رئاسة الدولة والسلطة السياسية وكل مايصلح له الرجل )) المصدر نفسه ص100 ولم يستمع له أحد من أهل الحل والربط في الفقه والقانون والسلطة

علما أن الانسان يجب أن لايقلد غيره وأنما يمتلك ذاته ويسائل عقله في مايفعل ويعمل ويفكرولا بأس بالأستعانة بأصحاب الأختصاص في مجال من مجالات الحياة التي لايختص بها كعالم الفيزياء والكيمياء والطب والفلسفة وكذلك المتخصص في العلوم الدينية .

مفهوم الأسرة في العالم العربي الأسلامي ، حيث يشير هذا المفهوم في الواقع القائم كونه يعني الأسر والأمتلاك والهيمنة ولايقيم اي وزن للأنسان المنتمي للأسرة بأعتباره فردا وذاتا حرة ف(( الأسرة في الفقه المتأثر بالنزعة الذكورية ، والتقاليد العبودية ، يرى أن الأسرة مؤسسة ذكورية قائمة عللى انتداب الرجل لأمرأة ، يتم التعاقد معها أو مع وليها أو بمشورة الولي ، بعقد يشبه عقد الملكية أو الأستئجار ليحصل على منافع خاصة له حصرا ـ فيحق له تطليقها بأي ظرف وأن يسمي الأولاد الذي يحملون أسم قبيلته حصرا )) 8 المصدر نفسه ص 140 . وبذلك فأن هذا العقد أو فلنقل عملية شراء الرجل لجسد المرأة وحتى لعقلها ولأنسانيتها هو (( عملية تبادلية مال مقابل الأستمتاع المستمر أثناء بقاء هذا العقد طال ام قصر )) المصدر نفسه ص 156 .

يدعي البعض بحقهم الذي برره لهم الدين في فرض حالة عدم المساواة بين الرجل والمرأة وان المرأة يجب ان تكون خاضعة لسيطرة ونفوذ الرجل وان الرجال قوامون على النساء مما يظنون انه سترا يستر وحشية وهمجية ولاانسانية سلوكياتهم تجاه المرأة وقد ارتأينا أنْ نستأنس برأي أصحاب الأختصاص في بيان بطلان هذا الادعاء وعدم شرعيته وان الله ورسوله براء مما يدعون.

فلنا ان نتتبع هذا الأمر مع سام محمد الحامد علي ودراسته بهذا الخصوص المنشورة على(www.alawweenonline)

(هو الذي انشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)سورة الأنعام 98.

(وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذ تمنى) سورة النجم 54-64

(فاستجاب لهم ربهم اني لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)

المساواة قاعدة من قواعد العدل ومنها يتفرع كل طارئ محدث!!

(خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات

-إذن طبيعة التكليف واحدة للذكر والأنثى –وهي الانسجام مع الفطرة الإنسانية التي أودعنا الله إياها والتزود للآخرة بالعمل الإنساني (السليم على أصل التقوى) .إما اختلاف الجنس بين الخلق (الذكر وأنثى) وتميز واختصاص كل منهما ببعض حيثيات التكليف الشرعي وفروعه لايعني تفاضل بينهما أبدا إذ ثبت قطعيا واحدية النشأة والخلق. وان لاكرامة لأحد على أخر – ذكر كان ام أنثى- الابالتقوى والعمل الصالح المفضي لخدمة الناس والإنسانية ،وتبين ايضا ان اختلاف التفاصيل (في العبادة والتكليف) إنما يعود لطبيعة كل منهما وبأنه لاذنب ولا جرم لمن كانت طبيعته وتكليفه على نحو يخالف شريكه .... ويلاحظ ذلك الاختلاف في الجنس الواحد إذ لكل شخص قدرته وطاقته وعقله ولرب قائل يقول:-

ماذا عن قول الحق-تبارك وتعالى- في كتابه العزيز( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) سورة النساء

الم يثبت الله فضل الرجل على المرأة ؟

فنقول:- علينا ان نعي معنى كلمة ((الرجال)) ومعنى كلمة ((النساء)) والسر من وراء استخدامهما دون غيرهما... من سياق الآية المشار إليها يتحدث عن الحياة الزوجية بشكل عام وهذا ينسجم مع كلمة((قوامون) وهي غير ((أولياء)) والله تعالى لم يقل :الذكور قوامون على الإناث. وهذا أولا.

إما ثانيا فلم يقل الله :-الرجال أولياء النساء وإنما قوامون وهذا يعني أنهم مكلفون بصيانة الأسرة وحمايتها ورعايتها وتامين مستلزماتها.

وفيما يخص البيت:النساء لباس الرجال والرجال لباس النساء وقد بدا الله خطابه بالنساء أولا لأنهن بيت السكينة.واللباس كما البيت :سترة وسكينة ..وختم بالرجال لتكتمل دورة الحياة وتتم العلاقة الإنسانية على أحسنها ولتكون على أصل المثلية المطلقة كما في (الزاني والزانية واحد والسارق والسارقة واحد...وهكذا.

..قال الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (الولاية على الشيء أو الشخص في المصالح الشرعية أكثر من آثار بنقص الأهلية في الشخص الذي تسري الولاية عليه .فلايتاتى له ممارسة حقوقه أو بعض منها الاباذن الولي ،بل ممارسته حولها .ومن المعلوم ان الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة في حق الأهلية عندما يكون كلاً منهما يتمتع بكامل الرشد ومن ثم فليس لأحدهما ولاية على الأخر.

أما القوامة فهي من قام بالأمر أي قام بشأنه وهو مصطلح شرعي يعني نظر الزوج بشؤون زوجته من حيث الرعاية والحماية لها ودرء الخطر عنها وتقديم العون المادي والمعنوي اللازمين لها) لاياتيه الباطل أ.د محمد سعيد رمضان البوطي دار الفكر ط1 ص148-149.

اثبت القرآن قوامة الرجل على المرأة فقال الرجال قوامون على النساء ونفي ولاية الرجل على المرأة واثبت لكل منهما حق الولاية على الأخر فقال ((المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ؟)) وهي مايسمى في مصطلح الشريعة الإسلامية بالولاية المتبادلة) البوطي المصدر السابق.

إذن ليست الولاية بأمر مقتصر على الرجل دون المرأة وإنما متعلق بمستوى الأهلية بين الطرفين القائمة بينهما الولاية.

لكن هل تعمل المرأة لتطوير نفسها وتهذيبها على أصل ضبط العواطف وتنمية الحس العقلي للأمور فضلا عن تنمية الثقافة ام أنها تكتفي بالاستسلام لطبيعتها الأنثوية التي عبثت بها كثيرا التربية غير الصحيحة؟؟؟

وهل يساعد الرجل والمجتمع على بلوغ المرأة المكانة التي بوأها الله إياها والمنزلة التي ارتضاها لها أم إنهما يساعدان على تكريس واقع المرء الظالم واللاشرعي ؟؟؟)

ونحن نقول بعد ما أستعرضنا رأي كتاب الله في المساواة بين الرجل والمرأة من أين أتت الأوامر لفرق (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ومن أعطاهم معاقبة ومحاسبة خلق الله ومن نصبهم قضاة وجلادين يحزون الرؤوس ويرعبون النفوس التي حرم الله إلا بالحق والعدل.؟؟؟

وكيف تتهاوى حجة القوامة التي يتكأ عليها الكثير من مدعي الرجولة والفحولة للإذلال أخواتهم ونساءهم وبناتهم وزوجاتهم وبنات أوطانهم وقومياتهم وأديانهم . وعندما نقول بناتهم وأخواتهم وحبيباتهم وأمهاتهم لانعني معنى التملك والأستحواذ بل نعني في الوقت نفسه اخوانهن وأبنائهن وحبيبهن لاتعني غير المحبة والتكامل والتكافل لاتعني التملك ولا نعني أسر وتملك الأسرة لأفرادها .

ومن الأمور الهامة التي أشارت اليها الدكتورة أن لايحصر حق طلب الطلاق على الرجل الزوج فقط بل يجب أن يكفل هذا الحق للزوجة المرأة أيضا وهذا الحق للزوجين رجل وأنثى يجب أن يكون ضمن ضوابط وشروط وليس أمراً فوضويا فعندما يغضب الزوج الرجل يلفظ كلمة طالق على زوجته دون وجه حق مما يسبب الكثير من المآسي والكوارث للأسر وللأطفال ...

وهنا نرى يتوجب في حالة الطلاق التعسفي من أحد الطرفين أن يدفع الطرف المتعسف ثمن تعسفه وظلمه للطرف الآخر مثال ذلك أن يتقاسم الطرفين مايمتلكون مناصفة لأنه كان ثمرة جهديهما كلاهما وليس حصيلة جهد طرف دون أخر وهذا الأمر مطبق في بعضالدول العربية وبعض دول العالم فعمل المرأة كثيراً ما يفوق عمل الرجل فهي تعمل خارج المنزل في المؤسسة أو المعمل او الدئرة وتعمل في البيت في الطبخ والتنظيف ورعاية الأطفال وتأمين كل أسباب الراحة للرجل وللأطفال والعائلة وهذا لايقوم به الرجل .(( فهي تقوم حاليا بدور الزوجة والأمة والعبد والزوج ومؤدب الصبيان ومعلمهم ... لقد فرغ الرجل ليحصل على المال لكن لولا عمل المرأة داخل بيته لما كان يستطيع الخروج للعمل )) د.بتول فاروق – قضايا المرأة ص32.

نقول إن أبسط الروادع من قبل القضاء والقانون للزوج الرجل المتعسف أن يقر قانون يضاعف فيه عدد من المرات للمؤخر الواجب للمرأة وواجب دفعه فور وقوع الطلاق وعدم اللجوء الى مايجري حاليا بالزامه دفع المؤخر على حاله وبالتتقسيط المريح وخروج المرأة بخفي حنين من كل الممتلكات التي كان لها دور كبير في حيازتها فتترك للرجل دون المرأة .

أشارت الدكتورة الى محاولة الرجال طرد المرأة من التنافس المتكافيء في الحصول على العمل والتفضيل في العمل بين الرجل والمرأة والعمل على أبقاء المرأة حبيسة الدار حبيسة المطبخ وحوض الغسيل وسرير المتعة للزوج حيث أوجد و(( أنشأ منظومة فكرية ثقافية دينية مقدسة ترى أن دور المرأة ينحصر في أن تكون زوجة مطيعة للرجل ، وأن تكون تحت طلبه في أي وقت يشاء ، وأن يراها موجودة أمام ناظريه )) د. بتول - قضايا المرأة ص22.

وأوجب على المرأة كما ينحلون من أحاديث عن الرسول قوله :-

((724 (23) مكارم الأخلاق 238 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحل لامرأة أن تنام حتى تعرض نفسها على زوجها تخلع ثيابها وتدخل معه في لحافه فتلزق جلدها بجلده فإذا فعلت ذلك فقد عرضت نفسها)).

فهل يمكن أن يصدق العاقل هذا القول عن رسول الله محمد ص وأن يجعل الرأة بلا مشاعر ولا أحاسيس بل هي وسيلة متعة للرجل عليها تلبية نزواته الجنسية وتشبع شبقه دون الاخذ بنظر الاعتبار رغبتهاهي في ممارسة الجنس وكأنها آلة لامشاعر لها ولا أحساس ولا مزاج ؟؟

ومن أمثال هذا الحديث أيضا ما روي أونحل عن الرسول حول النساء ونقص عقولهن ودينهن وحظوظهن

ناقصات عقلٍ ودين) حديثٌ غير صحيح

السؤال: هل الأحاديث التي تُروى عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصف المرأة بأنّها ناقصة عقل ودينٍ أحاديث صحيحة؟

الجواب: إنّ الحديث غير معتبر فلا يصحّ نسبته إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).

هذا إضافة إلى أنّه غير قابل للتصديق، ضرورة أنّه خلاف ما هو المحسوس والمشاهد في الخارج، لأنّ المُشاهَد والمحسوس فيه أنّ عقل المرأة لا يقلُّ عن عقل الرجل، في كافّة الميادين العلميّة التي للمرأة فيها حضور ووجود، هذا إضافة إلى أنّه يَظهر من الآيات والروايات أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك.

المصدر: موقع المرأة في النظام السياسي الإسلامي، الشيخ الفياض (دام ظله): ص39.

https://t.me/Elixirofwisdom



,وكذلك ما نسب للامام علي علليه السلام بما يشابه ويطابق الحديث البنبوي أعلاه حول المرأة

في حين ورد في مركز الابحاث العقائدية كرد على سؤال أحدى الأخوات حول ما نسب للأمام علي عليه السلام من قول بحق النساء((السلام عليكمورحمة الله وبركاته
هذا الكلام موجود في نهج البلاغه نقله السيّد الرضي عن الامام علي (عليه السلام) في خطبة له بعد واقعة البصرة (حرب الجمل) :
(معاشر الناس ان النساء نواقص الايمان نواقص الحظوظ نواقص العقول فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة و الصيام في أيام حيضهن و أما نقصان عقولهن فشهادة إمرأتين كشهاده الرجل الواحد و أما نقصان حظوظهن فمواريثهن علي الأنصاف من مواريث الرجال، فاتقوا شرار النساء و كونوا من خيارهن علي حذر،لاتطيعوهن في المعروف حتي لا يطمعن في المنكر ).
و هذه الخطبة تدل علي امور تكوينية توجد في المرأة بها تتفاوت عن الرجل و ليس فيها ذمّ للمرأة بما هي إمرأة و إنما لمجرد بيان الفروق بين طبيعة المرأه و الرجل اذ من الطبيعي أن يقل إيمان الشخص بترك الصلاة و الصوم و لو ليوم واحد بالنسبة لمن لم يترکها و من الطبيعي ان شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين يدل بالدليل الإني (کشف المعلول عن العلة) عن نقصان في تفکير المرأة و تعقلها بالنسبة للرجل في هذا المجال و ذلك لأن المرأة عاطفية و تتبع الاحساس و الغريزة أكثر من الرجل فيغلب ذلك علي عقلها قال تعالي ( أو من ينشأ في الحلية و هو في الخصام غير مبين) و بما أن نفقة المرأة علي الرجل غالباً و أن المسؤول عن المعيشة هو الرجل فمن الطبيعي أن يلاحظ الشرع ذلك في تقسيم الإرث و تعيين الدية فيجعل نصيب الرجل ضعفي نصيب المرأة فتكون المرأة ناقصة من حيث الحظ.
ودمتم في رعاية الله))


طبعا نرى هنا وجود تناقض في القول فأن نفينا هذا المعنى من القول عن الرسول (ص) لايمكن أن ينسب الى الأمام علي عليه السلام وهو زوج فاطمة الزهراء بنت رسول الله أمرأة كاملة العقل والدين وبضعة من رسول الله وابنة خديجة الكبرى التي شهد لها رسول الله وكل الصحابة برجاحة العقل والدين

ففي مثل هذه الأحاديث التي لاتنسجم مع المنطق ومع مركز وسلوك وعقلية وحكمة القائل يرجح النفي وكونها موضوعة وليست صحيحة أصلا ، وأما أخذها ضمن تاريخ قولها وهي تخص أمرة محددة بذاتها ولاتعمم على كل النساء .

*تشير الدكتورة الى قضية هامة ألا وهي حق حضانة الأطفال ، وهل هو من حق الاب أو من حق الأم ، وأنا أقول أن من يدعو أنْ تكون الحضانة من حق الأب أن يراجع ذاته ونفسه هو عندما كان طفلا من كان يرعاه ومن كان ملاذه الأول ومن يسهر عليه أن مرض ومن يتفقده ان غاب أو أصابه الكدر؟؟ ألم تكن هي الأم بالدرجة الأولى ولا نقول الوحيدة ولا نجرد الأب من الحنان والعطف والرعاية .

وكما تذكر الدكتورة (( انَّ من يتعكز على الحكم الشرعي في أعطاء الحضانة للاب عليه أن يعود بنظام العبودية ليتم الأمر كما كان سابقا في عصر أصدار الفتوى ، أما الآن فالام اولى من الاب الى حين يقوم هو بخدمة الأطفال بنفسه )) د.بتول فاروق – قضايا المرأة ص48.

كما تقول (( ان الحكم الفقهي ليس معلقا في فضاء لايخضع للواقع ، والواقع الان لايوفر شروط أن يكون الطفل مع أبيه في أغلب الاحوال )) د.بتول قضايا المرأة ص48 .

وبذلك فالعقل والواقع الحاضر يوجب ان تكون الحضانة من حق الأم عن طلاق أو افتراق الزوجين الا اذا حالت دون ذلك بعض الاسباب الموجبة لذلك كفقدان المرأة لرشدها وعقلها أو انحرافها السلوكي والأخلاقي أو اصابتها بمرض عضال يمنعها القيام برعاية أطفالها

  • تتحدث الدكتورة بألم حول حرمان المرأة من الكثير من الحقوق الواجب توفرها لكل أنسان عاقل على وجه الأرض(( أنه لأمر مرعب جدا ، أن يكون الأنسان لايملك خياره في الخروج من المكان الذي يسكن فيه ألا بأذن آخر ولا يحق له الخروج من هذا العقد أيضا ، الذي يخيره أن يسلم جسده بلا أمتعاض لنسان آخر ، وهو صاحب الحق به )) د.بتول فاروق – قضايا المرأةص61.
  • وتتكلم بأستغراب حول أعتبار الأحكام تبقى خالدة ثابتة لا تتغير عبر مرور العصور وتبدل الظروف الأقتصادية والحضارية وتغر متطلبات الحياة السوية للبشر الحر الذي يقول أن لاثابت غير المتغير .
  • ((أن فكرة أن يكون الأنسان تحت الطلب في أغلب الظروف فكرة مخيفة ، وتجعل العلاقة تصطبغ بصيغة العبودية الواضحة... أن الخروج من الفقه التقليدي الأجتماعي للأسرة ضرورة أنسانية ودينية )) د.بتول - قضايا المرأة ص62.
  • ترى الدكتورة أن العبودية أن وجدت فهي لله وحده ولا شريك له ، بعيدا عن التفسيرات البشرية للعبودية والتي تسيء وتبتعد تماما عن عبودية الخالق والتحول الى عبودية المخلوق .
  • حول مفهوم العفة والشرف :-
  • حيث يفرض المجتمع العفة والشرف على المرأة واعفاء الرجل منها ، تحاسب المرأة بشدة ولاتقبل توبتها أن أخطأت أو أرتكبت زللا في حياتها الى حد تبرير قتلها غسلا للعار ، في حين يجلل رأس الرجل بالغار والفخر أن هو تفوق على بقية الرجال في أتباع نزواته وتضليل وأغواء المرأة متباهيا بكثرة عشيقاته وكثرة من مارس معهن الجنس ـ فالمرأة عورة والرجل شجاعة وثورة ، قد يوصف فعله بطيش الشباب في حين يعتبر سلوك المرأة جريمة تستحق العقاب والحساب
  • ((من هنا نعرف أن "العفة" أستخدمت كوسيلة لجعل النساء مقموعات وخاضعات لايستطع الخروج على هذه المنظومة ، لأن المرأة ستوصم بالعار الذي سيلازمها في كل تاريخها ، ويلازم أهلها وأولادها ...)) د. بتول فاروق قضايا المرأة ص76.
  • فحين توصف المرأة المنحرفة أخلاقيا بالعاهرة ، يوصف الرجل بالجسارة والقدرة على التضليل والأقاع بالنساء بالشطارة فيزداد فخرا وتقديرا في مجتمع الذكورية المتعفن .
  • فالله خلق الأنسان الذكر على صورته ولم يخلق المرأة على صورته بل هي الضلع الأعوج للرجل ، وهي مرتكبة الخطيئة الأولى وستبقى كذلك مصدرا للأغواء والأنحراف والرذيلة ف(شرف الأخ من شرف أخته وأمه ، والرجل لايعد بلا شرف الا أذا فعلت أخته أو أمه أو بنته أو زوجته مايعد خلال ذلك السائد الذكوري)) د.بتول –قضايا المرأة ص 80 .
  • فالرجل المنحرف الزاني اللوطي واللص السارق والمجرم القاتل يبقى شريفا أن كانت أخته وأمه وزوجته شريفة !!!!.
  • كذلك تعرض الدكتورة ما تتعرض له النساء من التهميش والأقصاء وفقدان فرصة العطاء والأبداع في العمل الفكري والجسدي في مجتمعنا الحالي وبدعم من المتفيقهين ضممن الدين والتدين الأجتماعي المستند الى سلطة الدين والأعراف والتقاليد السائدة وسلطة القبيلة والعشيرة وسلطة القانون غير العادل وغير المنصف .
  • ولكننا هنا نثير سؤال هل أن هذا الحال وهذا التوصيف علينا أن نسلم به كما هو أو نسعى الى تغييره وأن من أهم أسباب نجاح وفعالية التغيير والتوصل الى أسباب الظاهرة وحيثيات وجودها ، سنحاول في الصفحات التالية الوقوف عند أهم هذه الحيثيات والأسباب لوجود وتوليد وتأبيد ما نحن عليه من سلوكيات وأعراف وتقاليد وقوانين وشرائع أدت الى ظلم المرأة وأستعبادها وأن في نسب متباينة في كل انحاء العالم :

أنعكاس صراع القوى على السلطة في التاريخ العربي الإسلامي على المرأة

استطاع بنو أمية الأستحواذ على الخلافة وأخذ السلطة بعد صراع مرير مع العلويين دار بين الإمام علي (ع) ومعاوية بن أبي سفيان من بني أمية انتهى إلى اغتيال الإمام علي (ع) وسيادة معاوية وجعل أمر الخلافة ميراثا لابنائه ورهطه من بعده بعد ان كانت بالشورى.

فلم تهدأ حرارة المقاومة عند أهل بيت الرسول (ص) لهذا التعدي الفاضح على حقهم في الخلافة نظرا لقرابتهم من الرسول (ص) وكونهم من سلالته وأهل بيته من علي وفاطمة(ع) وأستمر الخلاف السياسي في الأسلام وتمخض عن أتجاهين:-.

الأول:- يدعو إلى الأحقية في الخلافة لمن كان من نسل فاطمة أبنة الرسول (ص) وأبن عمه علي ابن أبي طالب زوجها بأعتبارهما من صلب الرسول وهم من أشتهروا على طول التاريخ بالعلويين والفاطميين – ومنهم الدولة الفاطمية التي قامت في مصر -وهم الأئمة المعصومين(ع) وأبناؤهم وخلفاؤهم.

إما العباسيون أبناء العباس عم الرسول فيرون انَّ العباس عم النبي أقرب إلى الرسول من أبن عمه ولا يعتد العرب بنسب المرأة بما معروف بالعائلة الأبوية بعد الأنقلاب على العائلة الأموية والتي أتت بسبب نشوء الملكية الخاصة للمال والأرض بعد أن كانت مشاعية في زمن العائلة الامومية - فلايعني الأنتماء إلى فاطمة بنت الرسول ان أبنائها من علي هم الأقرب للرسول وهم الأحق بالخلافة فالعم وأبناء العم هم الأولى .

وفي الوقت الذي تمسك فيه العلويون بنسبهم إلى فاطمة الزهراء (ع) ابنة الرسول الكريم (ص) واجتهدوا في رفع شأن المرأة وقدرها وشرف الأنتساب إليها سعيا منهم لإسناد أحقيتهم بالخلافة من بعد رسول الله ووصيته المشهورة في بيعة الغدير بالخلافة للإمام علي (ع) وهي قوله (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فهم بذلك ليسوا أبناء ابن عم الرسول وإنما هم أبناء بنته والبنت أقرب من العم .

وعلى الرغم من انَّ العباسيين قد رفعوا مظلمة العلويين عندما كانوا في المعارضة وأستفادوا من كسب ودهم وود مناصريهم وخصوصا في العراق ضد الحكم الأموي إلا إنهم سرعان ماتنكروا لهم بعد ان استلموا مقاليد الحكم واعتلوا عرش الخلافة. وأخذوا ينكلون بالعلويين وبذريتهم وإتباعهم وشيعتهم أشد تنكيل.

عمل العباسيون بمختلف الطرق والوسائل على أبتذال المرأة والتقليل من شأنها وإظهارها كدمية وبيت متعة ولهو ورقص غناء وليست موضع حكم ونسب رفيع فعمدوا إلى إخفاء أسماء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم على عكس ماكان يفعل الأمويون والعلويون قبلهم فلا حرج ان يدعى معاوية بابن هند والحسن والحسين بأبناء فاطمة(ع) وقد أخذ الشعراء والأدباء العباسيين إما بذكر المؤنث أو إيجاد كنية أو لقب يخفون أسماء النساء خلفه وبذلك فأنهم عملوا على تقوية السيادة المطلقة للرجال على النساء.

أقبلوا على الزواج من الجواري والإماء وقربوهن من مجالسهم الخليعة في الأماكن العامة ونحوا الحرائر من النساء ولهم في هذا الأمر كلام يطول ذكره. بحيث أصبحت بعض الجواري تتحكم في شؤون السلطة والسلطان. وانتشر في عهدهم وبتشجيع وقبول ورضا منهم ممارسة الفجور والبغاء والدعارة والتهتك والحط من قدر المرأة إلى الحضيض كل ذلك كان باعثه الأول وليس الأخير إسقاط حق المرأة في أولوية النسب وعدم أهليتها لذلك وبالتالي عدم أحقية من ينتسب إليها ليكون وريث سلطة أو خلافه..

إنما أوردنا هذا الشاهد لنوضح طبيعة وخطورة هذا الصراع بين أبناء العم وهم جميعا من قريش والذي سبق لقريش ان ارتأت ان الحكم لها وليس لغيرها من قبائل العرب لأن رسول الله منهم

. ولم يدخر الفر قاء جهدا ولا طريقة ولاحيلة إلا وأقدموا عليها لإثبات أحقيتهم بكرسي الحكم مما يستوجب ان نكون يقظين تجاه الخطاب السياسي للقوى المتصارعة وكشف المستور وراءه في وقتنا الحاضر مستفيدين من شواهد العصر الغابر حيث يقول نصر حامد أبو زيد (علينا في اشتباكنا مع الخطاب السياسي ان نكشف عن نتاج ايدولوجية التزييف التي يمارسها عن قصد أو غير قصد وذلك بالكشف عن حقيقة التوجهات التي تسعى إلى قمع الإنسان كلية وان كانت تبدأ بما تتصوره الحلقة الضعيفة في الإنسان ، أي المرأة)نصر حامد ابو زيد – دوائر الخوف –قراءة في خطاب المرأةص86 ط2.

( وقد كان الإمامان محمد بن الحسن وأبو جعفر المنصور يتساجلان الرسائل ويناظران بالكتب ليكسب كل منهما عطف جمهور المسلمين وانحيازهم إليه، وفي هذه الكتب يطاول كلاهما صاحبة بماله من فضل السيف وكرم العرق وقوة القرابة من رسول الله وكان مما فخر به محمد أمومته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله وخديجة أم المؤمنين فكان مااجاب أبو جعفر(إما بعد فقد أتاني كتابك وبلغني كلامك فإذا جل فخرك بالنساء لتضل به الجفاة والغوغاء ،؟ولم يجعل الله النساء كالعمومة ولا الآباء كالعصبة والأولياء)المرأةفي جاهليتها واسلامها – عبد الله عفيفي مطبعة المعارف ومكتبها في مصر ج3 ط2 1932

ومن ثم اخذ العباسيون ينالون أمر المرأة بالتهوين وقرابتها بالوهن وعقدتها بانحلال كلما سنحت سانحة أوجدت داعية واخذ شعراءُهم وعلماؤهم وذوو أرائهم يبعدون مدى مابين الرجل والمرأة كأن الله تعالى لم يجمع بينهما في كل موطن من كتابه العزيز ولما قال مروان بن أبي حفصة شاعر بني العباس يخاطب العلويين ويمدح العباسين:-

خلو الطريق لمعشر عاداتهم حطم المناكب كل يوم زحام

ارضوا بما قسم الإله لكم به ودعوا وراثة كل أصيد حام

أنّى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام

بذل له الرشيد مائة إلف وعشرة ألاف درهم. ولقد رد عليهم محمد بن يحيى ألتغلبي قائلا بحق المرأة وعلو شأنها:

لم لا يكون وان ذاك لكائن لبني البنات وراثة الأعمــــــــام

للبنت نصف كامل من ماله والعم متروك بغير ســــــــــــهام

ما للطليق وللتراث وإنما صلى الطليق فخامة الصمصام

ومعروف اعتراض الخليفة المستنصر العباسي حين علم بولاية شجرة الدر أمر مصر فانه على الرغم من رضا شعبها واطمئنانه لحكمها كتب إلى أمراء المماليك يقول لهم :-

( أعلمونا ان كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلح لها . ثم ختم رسالته بإنكار شديد ووعيد وتهديد وتمثل بعد ذلك يقول من قال:-

النساء ناقصات عقل ودين ما رأينا لهن رأيا سنيا

ولأجل الكمال لم يجعل الله تعالى من النساء نبيا

ومن كل ذلك نعلم ان بني العباس كان ينظرون إلى المرأة بمؤخرة عيونهم حتى لا ينازعهم بنوعهم زمام الملك باسمها ولا يسلموهم بسموها وإما تركهم الإماء يصرفن قياد الملك ويقبلن زمام الرعية فما كان ذلك إكبار للمرأة ولا تنويها بشأنها وإنما استضعافا لنزوات النفوس وانقلابا لحكم الهوى ) المصدر السابقص79

وكان على المرأة ان تستقبل الصدمة بعد الصدمة وتستعد للطمة بعد اللطمة في ظل هذا العهد وكان أو ما ابتدعوه لها من العنت والمكروه بيمين البيعة الذي يفرضون فيه على الرجل والسيف مصلت على عنقه ان يحلف بطلاق امرأته على ان يبقى على بيعتهم ولا يحيد عن دولتهم ولا يحول عن نصرتهم ولا يتابع أحداً سواهم واللذين يقسمون هذه اليمين هم ذوو الرأي والجاه من الساسة الكفاة والقادة الحماة والأئمة الهواة وقد يكون الرجل منصرفا بقلبه عنهم ميلا لسواهم فما عسى ان تكون امرأته ؟؟

ولكن صوتا دوى من مدينة رسول الله ( ص ) فانتظم دويه الشرق والغرب (( بان طلاق المكره ويمينه لا غية )) ومصدر ذلك الصوت إمام المسلمين وحجة الإسلام مالك ابن انس صدع به بين سطوة السيف وصولة السيف ولم يخشَ في الحق إلا ولا ذمة ولم يرع في الله لومة لائم , ودعم هذا الرأي الصارخ بآراء أئمة المسلمين علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر بن مسعود وعبد الله ابن عباس وابن الزبير ومن إليهم من أشياخ العمامة والسلام والإسلام . ولقد راع الخليفة الجبار أبا جعفر المنصور موقف الإمام الأعظم مالك ابن انس فأمر بان يضرب بالسياط عاري الجسد فشدت يده وضرب على جسده وعليها بالسياط حتى خلعت كتفه فما ناله عزم ولا وهن له رأي ولا حلت له عقده ولا زاغت منه عقيدة بل خرج من المحنه اثبت جنانا وأمضى لسانا واشد يماما وأقوى برهانا ) المصدر نفسه ص80.

فما عسانا ان نقول لمن ما زال يحلف بالطلاقات الثلاث في ابسط المواقف وأكثرها تفاهة ليهد بيته ويهدم بناء أسرة ويفكك أكرم وأقدس علاقة إنسانية بين الرجل والمرأة أفلا يتفكرون ؟؟وكما ذكر المفكر نصر حامد ابوزيد:-

(ان ترك الطلاق لمجرد اليمين يتفوه به الرجل في حالة نزاع مؤقت أو خلاف عارض مسالة تؤكد بدائية العلاقات الاجتماعية على مستوى الأسرة وهي العلاقات التي يتحدد دور الزوجة فيها في استرضاء الرجل بكل الوسائل المهددة لإنسانيتها وذلك خشية الغضب المؤدي إلى الطلاق ) نصر حامد أبو زيد دوائر الخوف –قراءة في خطاب المرأة ط2ص244

فماهي الأسباب الخفية والمستترة وراء مثل هذه الممارسات والعادات التي ورثناها دون ان نتفكر أصول نشأتها ومدى ملائمتها للشرع والعقل . وقد سدر بنو العباس ومواليهم في الاستهانة بالمرأة وعم الفساد بين صفوف نساءهم إذ تصرفوا في عهد رفاه باذخ وعجت حواضرهم بالجواري الحسان والغلمان من كل جنس ولون

نورد هنا شاهدا بسيطا لما يذكره العفيفي حول كثرة الجواري وتعدد إشكالهن وقومياتهن في العهد العباسي:-

(وقد خلص للمسلمين من وراء ذلك عدد لايحده الإدراك من النساء على اختلاف أسنانهن وأجناسهن وأقطارهن ،ومنهن الفارسيات والتركيات والارمنيات والجرجيات والشركسيات والروميات والبربريات والحبشيات،وفيهن بنات الأكاسرة والقياصرة والاساورة والبطارقة من كل قاصرة الطرف ناعمة الكف لم تبتذلها المهن ولم تمتهنها المحن

لم تلق بؤسا ولم يضرر بها عوز ولم ترتجف مع الصالى إلى النار

وكان قواد الدولة وولاة الأمصار يجمعون من أولئك أنضرهن وأنداهن صوتا وأمثلهن أدبا ويرسلونهن إلى الخليفة وهو يصطفي منهن من يشاء ويثيب وزراءه وندماءه وخلصاءه بمن يشاء.

ولقد ينبئك بما تجمع للخلفاء من الجواري ماروى ابن الأثير ان المتوكل أهدى إليه في يوم واحد ، عشرون ألف جارية، ولهن ولأشباههن بنى قصر الجعفري حين ضاقت بهن مقاصير الخلافة في بغداد)المرأة في جاهليتها واسلامها – عبد الله عفيفي – ط2 1932ص10 ج3

. فهجروا نساءهم لينغمسوا في شهواتهم وغرائزهم الحيوانية.. وقد شاع القول التالي في زمنهم ( من أراد قلة ألمؤنه وخفة النفقة وارتفاع الحشمة مطلبه بالإماء دون الحرائر واستشهد من يقول :-

( عجبت لمن تمتع بالسراري كيف يتزوج المهائر وأول من جرؤ بهذا الصوت من المفاضلة الشاعر المبيح بشار بن برد ) المصدر نفسه ص81.

هذا نزر يسير من الأمثلة في ما تعرضت له المرأة سواء الحرة أم له الجارية والأئمة في مثل هذه العهود من عصرنا ( الذهبي ) من امتهان الكرامة وانتزاع القيم الإنسانية وكل ذلك يجري تحت غطاء ديني مزيف وحديث ومقال محرف ولكن ما هو أنكى من ذلك ان توضع على عيوننا عصائب التعتيم والتجهيل لحين التاريخ ينزلق شبابنا في مثل هذه الممارسات الخسيسة وتسلط سيوف رجولتنا وفحولتنا ضد المرأة وان ما تشيعه وكالات الإنباء ونشرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية لما تتعرض المرأة العراقية من الاهانة والإذلال والإرهاب والتعسف إنما يجرح كل ذات إنسانية حرة في ظل الاحتراب الطائفي المهيمن على الساحة العراقية بعد الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية وفي هذا الشأن يقول أبو زيد:-

( ان الطائفية تشطر الإنسان نصفين ،قوتين متقاتلتين كنتيجتين تبادلا للسيطرة والعنف في علاقة يهيمن فيها الذكر على الأنثى هيمنة تامة مطلقة ) نصر حامد أبو زيد – دوائر الخوف- خطاب المرأة ص56

. وقد برعوا في رواية الأحاديث والأقوال الملفقة والمحدثة مما يتناسب مع خطهم السياسي وتوجهم الفكري بما يدعم سلطانهم وتسلطهم على رقاب الناس فكثر الرواة والغواة والمتكسبين من أهل العلم والشراء من دواوين الملوك والسلاطين والأمراء من بني العباس ( وقد زور الرجال أحاديث نحلوها عن رسول الله وفيها ان المرأة قرارة اللؤم ودارته ومنبت الشر ونبعته كان لم يكن من أمه ولا زوجه ولا ابنته التي عدها عديل نفسه وادخر الله منها سلالة نبيه أو نسبوالى إلى فلاسفة اليونان والهند تشبهم المرأة بالصائد الخاتل أو الحية الرقشاء ؟ وما زوروا الحديث :- أوقف سلاح بليس النساء – النساء حبائل الشيطان – شاوروهن وخالفوهن ، إياك ومشاورة النساء فأن رأيهن إلى افن وعزمهن إلى وهن . النساء شر كله، وشر ما فيهن كله استغناء عنهن ) الخير ويحفظن الشر , يتهافتن ويتمادين في الطغيان للشيطان ) ... وزعموا ان من الاقدمين من قال ( لا تدع المرأة تضرب صبيا فانه أعقل منها ... وان سقراط راى امرأة تحمل نارا فقال : نار تحمل نار والحامل شر من المحمول ) المرأة في جاهليتها واسلامهاج3 عبدا لله عفيفيص85.

وإننا في يومنا هذا نسمع الكثير من هذه الأقوال أو بما هو بمعناها أو أكثر منها امتهانا للمرأة والحط من كرامتها وقدرها إلى ماهو ادني من قدر الحيوان وبالأخص في بعض الأرياف المشبعة بروح الثقافة الإقطاعية المتخلفة.

(وقد تمادى العباسيون وشعراؤهم في امتهان كرامة المرأة والحط من قيمتها ومن أسوء ما قيل في ذلك العهد :-

تمتع بما ساعفتك ولا تكن جزوعا إذا بانت فسوف تبين

وان هي أعطتك الليان فإنها لغيرك من خلال ستلين

وخنها وانْ كانت تفي لك أنها على مدد الأيام سوف تخون

وان حلفت لا ينقض النأيُ عهدها فليس لمخضوب البنان يمين .

المصدر نفسه ص85 ص150 ج 3

وقد أصبح اسم المرأة عورة يعاب ذكره حتى لقد أراد أبو الطيب المتنبي ان يرى خوله بنت حمدان أخت سيف الدولة فسماها ( فعلة ) وهذا قوله :-

كأن فعلة لم تملا مواكبها ديار بكر ولم تخلع ولم تهب

فانظر إلى هذا النوع من الحجاب كيف الجأ الشاعر العظيم إلى تلك الكتابة الفاسدة وإخراجه ذلك المخرج المعيب ؟ ولقد أراد ذلك الشاعر ان يصف ذلك الحجاب في رثائه والدة سيف الدولة فدعاه دفنا وذلك قوله :-

صلاة الله خالقنا حنوط على الوجه المكفن بالجمال

على المدفون قبل الموت صوتا وبعد الموت في شرف الحلال)



وبالضد من ذلك تفنن العلو يون في فرض الحجاب والعزلة والتبتل على المرأة . لذلك لم يجد نساء هذا البيت فرجه من الهم ولا متسعا للسرور . (حتى لقد نشأ جواري ذلك البيت على غير ما نشأ عليه جواري ذلك القصر فما كانت الجارية تدخل في رقهم حتى أتت تتلقاها إحدى نساءهم فترويها الحديث وتعلمها الفرائض )

(وكذلك كانت بلاد العراق مسارح للتبرج والتهتك ومعابد للتزهد والتنسك وفي كلا الموطنين فقدت المرأة أنوثتها التي تنهج لها سبيل الزوجية السعيدة والأمومة الرشيدة وكان للبيتين الكبيرين في هذا العهد-بيت العباسيين وبيت العلويين- اثر واضح في توجيه المرأة إلى ناحية من تينك الناحيتين) المصدر نفسه ص85.

فقد أصبح صوت المرأة عورة ويدها عورة وحرم عليها مخالطة الرجال والعزوف عن الزواج بحيث تخلت المرأة عن أنوثتها بالكامل وفي هذا الشأن يقول نصر حامد أبو زيد (ان الأم المتفرغة للبيت والأسرة ،بما تحمله من وعي سلبي تنقله إلى أطفالها، تصبح أداة تساهم في خلق المواطن الطيع الصالح المذعن من منظور كل من الخطاب السياسي والديني معا ) المصدر نفسه ص89.

وقد سلك صدام حسين هذا السلوك في أوج أزمة نظام حكمه داعيا المرأة ان تترك العمل خارج البيت وتقر في د ارها للتفرغ كما يدعي لتربية الأطفال ولخدمة الزوج وقد تناغم هذا الخطاب وتخادم كثيرا مع بعض دعوات رجال الدين للحجر على المرأة في دارها.

عاشت نساء العلويين في حالة خوف وقلق دائم وبؤس دائم طوال عهد الأمويين والعباسيين ورقابتهم الشديدة لسكنات وحركات العلويين وزجهم في السجون والمعتقلات وحياكة الدسائس والتهم والمؤامرات للحط من شانهم بالإضافة إلى تصفيتهم جسديا عن طريق القتل بالسيف أو السم .

ان هذا الحال أضفى على العلويين ومن شايعهم وعلى النساء بالأخص واقعا مثقلا بالرعب واليأس والحزن والكمد فنزعن إلى طلاق الدنيا ومباهجها ومظاهر الزينة والمسرة فاعتزلن الحياة مختارات حياة التبتل والعزوف عن الزواج ناهيك عن الاختلاط بالرجال وقد نحى المنحى نفسه نساء أنصارهم ومشايعيهم ومناصريهم ولعدة قرون فتر سخت هذه السلوكيات والممارسات الطارئة لتكون سلوكا دائما في بعض أوساط المجتمع العراقي.

من المؤلم والمأسوف عليه حقا إننا ما زلنا نعامل المرأة في عراق اليوم بعقلية السابقين المتنابذين المتقاتلين وقد أكلت سيوفهم ورماحهم وفنون تعذيبهم ووسائل مكرهم وحيلتهم من حقوق المرأة وإنسانيتها بين مجون ودعارة وتهتك أو الموت والدفن في الحياة والمبالغة في الحجز والقهر وقتل روح العمل ومنافذ الأمل بوجهها دون الأخذ بتاريخ السلوك والحدث وظروفه في أي فترة من فترات التاريخ العربي الإسلامي .

وقد أسرف البعض بقطع الرقاب والويل والثبور لسافرة الوجه والشعر ومجملة الوجه والثغر فلا بد ان يقام عليها الحد بأنواع وإشكال من صنوف الاعتداء تفوق العد والحصر. وأخذت الطوائف وميليشياتها تتبارى في اضطهاد المرأة وظلمها وتعذيبها ووأدها في الكبر ناهيك عن الصغر ، لا لذنب جنته أو طريق غواية سلكته وإنما سعيها لتكون ذات إنسانية فاعلة تعمل من اجل رضي الله وعباده كعاملة ومهندسة وطبيبة وممرضة وكاتبة وصحفية وفنانه.. الخ وهذا هو السبب الحقيقي وراء تعدد إشكال و أساليب ردود فعل المرأة لمقاومة أنواع الظلم والاضطهاد التي تتعرض لها كالانتحار والحرق ضد نفسها أو ضد مضطهديها وكما قالت سيمون دي بوفار:-

( انَّ حياتها المرتكزة إلى أساس من الثورة العاجزة هي سبب سهولة ذرف الدموع عندها بالإضافة إلى كونها اقل من الرجال سيطرة على أعصابها وان ظهر لها ان الدموع غير كافية للتعبير عن ثورتها فإنها تلجا إلى تمثل الأدوار العنيفة )سيمون دي بوفار الجنس الآخر ص372 .

فأين نحن من قيمنا الإنسانية النبيلة وأين نحن من لائحة حقوق الإنسان وأين نحن من دستورنا الذي صوتنا عليه والذي تضمن ولو بشكل منقوص صيانة حياة وكرامة الإنسان العراقي امرأة أو رجل.

الجذور الطبقية والاقتصادية لاضطهاد المرأة

----------------------------------

نأمل ان نكون قد إستطعنا كشف النقاب عن الجذر الفكري والعقائدي كما نرى الذي أدى إلى امتهان إنسانية المرأة بين طرفي النزاع فمن داعٍ للتهتك والدعارة إلى داعٍ للوأد في الحياة وان كل ذلك يشير بوضوح إلى كونه بدافع التسلط والتملك والحفاظ على الأملاك والامتيازات سواء للحاكم أو المحكوم وقد أصبحت المرأة رمزا لهذه الملكية وصولجاناً السلطة فاخترعت له مختلف الوسائل والحبائل والقيود والمحاجر وطرق الإرهاب والاغتصاب الجسدي والفكري والمعنوي لتكون طوع بنان وإرادة مالكها كسلعة وليست كانسان فمرة باسم حريم أو باسم محضية وباسم جارية كل شيء جائز ماعدا وصف إنسانة وكما وصفت ذلك سمون دي بوفار:-

( ان المرأة خلعت من عرشها الإلهي بحلول الملكية الفردية فقد كان مصيرها مرتبطا خلال الزمن بهذه الملكية وان تاريخها يختلط اختلاطا بعيدا بتاريخ الميراث ) سيمون دي بوفار – الجنس الآخر – ص30.

وهذا جاء نتيجة الانقلاب التاريخي الذي حصل بتحول نسب المولود الى الاب الزوج الرجل بدلا من الانثى الزوجة ، لانه في الحالة الثانية عند وفاة أحدهما سيذهب الميراث الى اخوال الابناء وهم من قبيلة الام وبذلك تتشتت وتتفتت ملكيةالاب وقبيلته وتذهب ملكيتها الى ((الاغراب والاجانب)) كما يسمونهم ، ولذلك عمل الرجل وبالتعاون مع زعماء القبائل والكهان ورجال الدين الى نقل نسب الأبناء الى الاب الذكر بدلا من الام التي هي ضعيفة ومستضعفة بطبيعة الحال كنتيجة طبيعية لتركيبتها الجسمانية والبيولوجية ...وبذلك تراكمت عبر العصور عوامل هيمنة الذكور على الأناث واصبح ثقافة سائدة حتى ضاع السبب الحقيقي الكامن وراء تغيير النسب والهيمنة من الام الى الاب من الانثى الى الذكر

ومن التقاليد والأفعال مايمتهن حرية المرأة تسير علية بعض العوائل وهو رفضها القاطع تزويج بناتها من غير أبناء العم وعدم مصاهرة العشائر والقبائل الأخرى وخصوصا ( السادة ) وهذه الممارسة في حقيقة أمرها عبارة عن واقع رب العائلة بالحفاظ على إقطاعيته وأملاكه وعدم السماح بتفتتها ان تزوجت البنت من غير أبناء العم المقربين نظرا لحقها في الميراث . والذي غالبا ما تحرم منه في الواقع الفعلي أو تبقى عانساً بفعل لا إنسانية وأنانية الآباء والأشقاء وحرمانها من التمتع بحياتها كباقي البشر وان هي تمردت فستواجه بالموت والقتل غسلا للعار... ؟؟ وهناك الكثير من هؤلاء النسوة التي فاتهن القطار وبقين عانسات يرزحن تحت رحمة الأب أو الأخ ، وانه من مساوئ التقليد ان بعض العوائل الفقيرة والتي لا تملك شيئا تخاف ضياعه تسلك السلوك نفسه مع بناتها تماشيا مع عرف القبيلة السائد وتحت أقنعة وادعاءات زائفة ومن حق بسط السيطرة والملكية على المرأة من قبل الأخ والأب وابن العم وابن الخال والزوج والابن بل يمتد هذا الحق إلى عموم العشيرة كملكية عامة مشاعة لكل إفرادها وهو صاحب الحق الأول في امتلاكها والتمتع بها فان زهد بها يمكن ان تكون من حق الغير (الغريب) من العشائر والقبائل الأخرى وعلى هذا الحق بنيت فلسفة وحق (النهوة) لذلك يمكننا ان نجد احد المتنفذين وقد تزوج بثلاث أو أربعة من أقاربه من النساء ومن ثم رميها بعد ان يشبع رغبته الحيوانية منها لان ذلك لايكلفه شيئا وقد يلجأ إلى سيف النهوة للحصول على المال مقابل التنازل عن حقه في ابنة عمه أابنة خاله أو أي فتاة في العشيرة . امتد هذا الحق ليشمل حق القتل (غسلا للعار) فان أي تصرف من المرأة يمس بشرف وسمعة العائلة أو القبيلة يجب ان يعمل رجالها جميعا متكافلين متضامنين لغسل هذا العار بقتل المرأة وقد ذهبت ولازالت تذهب العديد من أرواح النساء والفتيات البريئات ضحايا الإشاعة والكيد والدسيسة حيث تثبت عفتهن ودوام عذريتهن خلاف ما أشيع وقيل بحقهن ومن المرعب والمخيف حقا ان تدعي الطائفة أو الديانة بالإضافة للعائلة والعشيرة ان لها حق القتل والحجر وفرض الوصاية على المرأة باسم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لتجد المرأة نفسها محاصرة وقاصرة ومستهدفة من عموم المجتمع الذي يعبر بذلك عن الثار والانكسار وانهزامه سواء كان فردا أو جماعة وكرد فعل لما يتعرض له من القهر من قبل قوى الاستبداد والدكتاتورية في الداخل والخارج على حد سواء واجدا في المرأة فريسة سهلة ليغرز فيها مخالبه وأنيابه بعد ان عجز عن مقاومة مضطهديه وعجز عن استرداد كرامته المهدورة وسيادته الوطنية المسلوبة وقوميته المهانة ممن كانوا السبب في كل ذلك طوال مئات السنين وهذا ما نراه ونسمعه من ممارسات ضد النساء من مختلف الطوائف والأديان والقوميات في عراق اليوم وفي بعض الدول العربية الأخرى.

يجب غسل عار الأنظمة الاستبدادية المتخلفة

وان السؤال الصارخ الذي يثار هنا أمام كلَّ هذه العناوين ابتداء من العائلة فالقبيلة والعشيرة والطائفة والديانة والقومية هو :-

أين انتم من المرأة وهي تجوب الشوارع والطرقات تتسول لقمة العيش وهي تحمل على اكتافها أطفالكم الجياع ؟؟؟

وتضطر ان تبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولا بناءها في ديار العرب والعجم على طول الأرض وعرضها؟؟ وهذا ماصرحت به مؤخرا اريكا فلنر ممثل الأمين ا لعام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتصف حال العراقيات في سوريا والأردن؟

أليس من الحق والواجب والأمر بالمعروف صيانة كرامة هؤلاء النسوة وحمايتهن وأطفالهن من الجوع والبؤس والحرمان وهي ابسط حقوق الإنسان وانتم أصحاب الثروات المليارية والموائد الباذخة التي يعجز القلم عن وصفها ؟؟؟

فالمرأة إما ان تكون أحدى حريمكم أو احد ى جواريكم وسرا ريكم ومحضياتكم وإلا سيكون مصيرها الطرد والنبذ والقتل، غسلا للعار ان هي تمردت على ظلمكم وطغيانكم وعبوديتكم ؟؟؟

ولعلماء النفس والاجتماع رأي هو ان اغلب حالات الدعارة وبيع الجسد هو تمرد غير واعٍ وثأر غير منضبط من قبل المرأة لتمريغ كرامة وانفة مضطهديها بالوحل والعار كلما اوغولوا في امتهان كرامتها وسحقوا إنسانيتها الذين يحاولون ان يغسلوا عار هزيمتهم بغسل عار المرأة كما يدعون وهو شعورهم بالمهانة والعنة والخصي أمام الطغاة والمستبدين من حكامهم

( إذا كان صدام حسين يمثل ولو بشكل رمزي (القيادة) التي أدت إلى الهزيمة ، فان ثقل صور نصره (حواء) إلى رمز القيادة تلك من شانه ان يحرر(الذكورة) العربية من وطأة الإحساس بالعار) نصر حامد ابو زيد – دوائر الخوف – خطاب المرأة ط2 ص51.

متناسين السبب الحقيقي الكامن وراء مايسمونه شذوذ المرأة وسقوطها كسقوط أخلاقي بعيدا عن الواقع الاجتماعي للداعرة والمومس حيث تصف حالهن سيمون ( مصاعب حياة المومسات لاتنحصر في حالتهن الأخلاقية والنفسية وإنما في شروط حياتهن المادية ، كذلك مستثمرات من قبل حاميهن ، تعيش المومسات في جو من الضيق والقلق المادي انَّ ثلاثة أرباعهن لايملكن شيئا يذكر في الحياة ويقع 75 % منهن في ظرف خمس سنوات فريسة للإمراض الزهرية ، وتصاب المومسات بالسل بعدل واحدة من كل عشرين ، ويصاب 60%منهن بإدمان على الكحول كما يموت 40% منهن قبل الأربعين من العمر) سيمون دي بوفار – الجنس الاخر

هذا كلام وشاهد من دولة أوربية متقدمة كفرنسا وقبل انتشار مرض الايدز ومثيلاته من الإمراض الفتاكة في العالم فكيف الحال في البلدان الفقيرة والمتخلفة والموبؤة بمختلف الأمراض والعلل المعدية وجاء هذا الكلام قبل انهيار الاتحاد السوفياتي وحروب القرن في يوغسلافيا وإفريقيا والعراق وأفغانستان والصومال والكونغو والسودان حيث البؤس والتشريد والضياع ( ان موجة الدعارة والبغاء تشتد خلال فترة الحرب والأزمات التي تعقبها ) كما تقول سيمون

فما هو حال نسائنا ونحن نعيش حروبا امتدت لأكثر من عشرين عاما ولا تزال وقد تم التخلي عن اغلب القيم الايجابية للدين الإسلامي التي ترفع من شان المرأة وقدرها والبحث في بطون الكتب الصفراء ومخيلات النحالين والدجالين والمرضى والمتخلفين عن كل ما يسند للدين زورا للحط من قدر المرأة ويحط من مكانتها وفي هذا الخصوص معروفة للجميع الشروط الواجب توفرها لوضع الحد على الزاني والزانية بالرجم أو الجلد وهي شروط شبه مستحيلة الحصول لسد الطريق أمام المتقولين وأصحاب الكيد للفتك بالمرأة والافتراء عليها وكما يذكر المفكر نصر حامد :-

(في عصور التأخر والانحطاط يتم إخفاء (النساء شقائق الرجال ) ويتم إعلان (ناقصات عقل ودين ) ويتم تحريم اللقاء الجنسي خلال فترة ((الحيض)) إلى تحريم الحديث معها ومشاركتها الطعام عودا إلى محرمات ((التابو)) الأسطورية )نصر حامد أبو زيد دوائر الخوف – خطاب المرأة ص37.

(وتحول المرأة إلى الكائن المثير للشهوة المحرك للغرائز الباعث على الفتنة وأحبولة الشيطان...الخ ويصبح الحل الوحيد هو (الوأد) الذي يمارسه العربي البدوي في الجاهلية – لكنه ((الوأد)) داخل اللباس الأسود المغلق تماما الامن فتحتين للعينين انه المعادل الموضوعي لعملية ((الدفن)) على سطح الأرض دراءً مقدما للشبهات ) المصدر نفسه ص 30

ونحن نقول للأستاذ نصر بان نموذجك محسود لان له فتحتان للعينيين ينظر منهما فان حجابنا بدون فتحات بل مغلق تماما إذ تبدو المرأة كمخروط اسود لايعرف وجهه من قفاه. وفي حقيقة الأمر غالبا مايشك الكثير منا في إنسانيته وهو يرى كيف يخشاه ويحترز ويتحفظ منه الجنس الآخر كونه وحشا يمكن ان ينقض عليه في كل حين.



قصور الحقوق الممنوحة للمراة العراقية بعد التغيير في العراق

-----------------------------------............

رغم الانفتاح( الديمقراطي) الذي ساد بعد سقوط الدكتاتورية على يد المحتلين فلم تحصل المرأة على حقوقها لا بل تعرضت وما زالت تتعرض إلى التميز ونكران الحقوق وسلب الحرية من قبل سلطة الدولة وسلطة المجتمع. وما أوردناه بخصوص قتل النساء في البصرة وغيرها من المدن العراقية دون رادع خير مثال على ما نقول. أعطيت المرأة 25% في البرلمان ضمن القائمة المغلفة في انتخابات البرلمان العراقي كما دخلت أسماء أغلب النساء كديكور ملزم للقائمة بأمر برا يمر وليس كذات فاعلة . كان يفترض ان تكون الأنتخابات على أساس الفرد الشخص رجل أو امرأة مع مراعاة ظروف المرأة وضيق مساحة حركتها وقساوة الأعراف والتقاليد الدينية والأجتماعية يفترض أنْ تكون نسبة الأصوات المطلوبة من عضوة البرلمان تقل عما يطلب من عضو البرلمان الرجل بنسبة تؤهل النساء منفردات للحصول على 25% أو 30% أو أكثر من مقاعد مجلس النواب على أقل تقدير خصوصا وان المرأة تصل نسبتها بين السكان مايقارب 60% من المجتمع العراقي الراهن ان لم يكن 50% فان ماتعانيه المرأة ليس قصور ا في عقلها بل بسبب ماتعرضت له من الحجر والظلم الاجتماعي (إننا نجلس المرأة في المطبخ أو في المخدع وبعد ذلك ندهش إذ نرى أفقها محدودا ونقص جناحيها ثم نشكو من أنها لأتعرف التحليق، لاتربطنا بالمرأة أبدا رابطة الإخوة فقد جعلنا منها بالخمول والفساد كائنا منعزلا ليس له سلاح سوى سحره الجنسي) سيمون دي بوفار الجنس الاخر ص302.

وبذلك نمكن المرأة الفاعلة وليست المرأة التابعة الخاضعة للأعراف والتقاليد المختلفة كما هو حال أغلب عضوات البرلمان العراقي الآن حيث لا نرى سوى كتل سوداء تتحرك تحت قبة البرلمان غالبا ما يقفن ضد حقوق المرأة المشروعة تنفيذا لأوامر القائمة المضافة إليها كأرقام مجردة ليس أكثر ومما هو أكثر خطورة انحيازهن إلى مشاريع قوانين تلغي كل ما حصلت علية المرأة من حقوق خلال مسيرة كفاحها الطويل ضد القهر والظلم والاضطهاد ومنها القانون رقم 188 لسنة 1959 . تصف بوفار هذا الحال المحافظ للمرأة فتقول:-

( عقلية المرأة تخلد عقلية الحضارات الزراعية التي تعيد الفضائل السحرية للأرض. ولايكتسب الزمن بالنسبة إليها صفة التجديد ولايشكل ينبوعا للإبداع ولما كانت منذورة للتكرار فهي لاترى في المستقبل إلا صورة مطابقة للماضي) المصدر نفسه 369

ما أعلنته اريكا فلر ممثلة الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين حول حال الأم والمرأة العراقية في الدول العربية ناهيك عن الأجنبية واضطرارها لبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولأطفالها يوجه لطمه قوية لكل أدعياء الشرف والعفة والحرص على الأرض والعرض ويسقط كل ادعاءاتهم الكاذبة والمزيفة . وهو طبعا ليس حال النساء العراقيات فقط بل انه حال أغلب النساء في بلدان العالم الرأسمالي في ظل العولمة الرأسمالية الهمجية وكما تذكر ذلك كريستا فيشتريش:-

(ليست العولمة بالنسبة للنساء في كل أنحاء العالم عملية تجريدية على مسرح مرتفع. إنها ملموسة وحاضرة : تفقد عاملات النسيج في لاوزيتس أعمالهن التي تنتقل إلى النساء في بنغلاديش. تنظف الفلبينيات الخضار والمطابخ في الكويت.تعرض مومسات برازيليات أنفسهن في حي المحطة في فرانكفورت .ترعى البولينيات الشيوخ في ألمانيا بأسعار زهيدة...في الفلبين لاتستطيع العوائل تفرز القمامة من الأكوام أنْ تبيع النفايات البلاستيكية حيث تكون قد وصلت من ألمانيا ثانية حمولة من البلاستك الذي يحمل النقطة الخضراء ،بسعر منخفض لاينافس ) المرأة المعولمة –دار الجمل ترجمة د.سالمة صالح الطبعة الأولى.

من الأمور الهامة جدا علمية وموضوعية الغوص إلى جذور وتاريخ الظاهرة والتقليد للكشف عن أسبابها الحقيقية كونها إرادة بشرية وضعت لمصلحة أو لغاية الحاكم أو طبقة أو فردا أو جماعة وبمرور السنين أضفي عليها مظاهر القداسة ودعمت بسطوة النص المتحول والمحرف لنبي أو وصي وخليفة أو زعيم مما أعطاها قوة الدوام والاستمرار ومقاومة الطرق ومحاولة الخرق من قبل الفرد والمجتمع والسلطات الحاكمة والتي غالبا ما تجد مصلحتها في دوام سلطتها والحفاظ على نفوذها المبنية على الاستبعاد والاستبداد . وان كل ما قدمناه من شواهد إنما يشير بوضوح إلى الأسباب الكامنة وراء قهر النساء واضطهادهن ومن موقعين مختلفين حيث ظلمت المرأة من قبل الظالم والمظلوم ووضعت بين مطرقة الظالم وسندان المظلوم.

وبغض النظر عن الايدولوجيا ولوائح الحقوق ومبررات التقدم وما إليه فا لانتصار لحرية المرأة وصون كرامتها إنما هو انتصار لإنسانية الإنسان وحريته وكرامته بغض النظر عن جنسه .



حق العلم والعمل والتزيع العادل للثروة الطريق الواقعي للمرأة من أجل التحرر:

-----------------------------------------------

لم تستطع المرأة الظفر بحريتها كما نرى دون ان يضمن لها حق ممارسة العمل المنتج في مختلف مجالات الحياة والتخلص من التشكيلة الاجتماعية الإقطاعية أو شبه الإقطاعية المتخلفة أو هيمنة البرجوازية الهجينة من إقطاع وأصحاب رأس مال ربوي لا يعدون أكثر من سماسرة للرأسمال العالمي هذه الفئات التي لاهم لها سوى المزيد من الربح وكنز الأموال وباخس وأقذر وأحط الوسائل وهو مايتعارض ويتقاطع تماما مع قيم الحرية والمساواة لعموم المجتمع في مقدمته المرأة..

ان فتوى العمل وضرورته هي المخلص الحقيقي والواقعي للمرأة لتخلص نفسها وتخلص الرجل من العبودية الظاهرة والمستترة وراء جدار الذكورة الخانق .

ان الشاخص أمام عيوننا كيف أفتى العمل بضرورة نزول المرأة مع الرجل إلى ارض العمل في الريف وهي تشارك الرجل كتفا لكتف في الحراثة والزراعة وجني المحصول والرعي بالإضافة إلى مسؤوليتها البيتية في تربية الأطفال وتهيئة أجواء الراحة والمتعة الجسدية والروحية للرجل وبذلك فهي تنوء بواجبات وأعمال لا يحتملها أكثر الرجال قوة وصبرا ومطاولة .

ولكن من الطريف أن هذا الفلاح أو الراعي الساذج غالبا ما يُلبس زوجته الحجاب محاكيا الإقطاع وبعض أدعياء الدين المتطفلين عندما يأتي إلى المدينة بصحبة زوجته ليحجبها أمام القصر المحصن بعد أن كانت سافرة أمام الكوخ؟؟

كذلك فأن العمل المنتج يخلص ألإنسان العامل الفرد من درن وضيق أفق وأنانية ممتهني البطالة المقنعة من باعة المفرق والسماسرة والوسطاء والمرابين حاملي رذائل المجتمع الإقطاعي والبرجوازي الطفيلي ومالكي رأس المال التجاري والربوي في تبعية ذليلة ومستجدية للرأسمال المعولم أصحاب الصرائر والإقفال والقاصات وهم يتفننون في حفظ وحب أموالهم (الحرام) عن عيون الناس ليعكسوا بذلك الفعل على نسائهم وما ملكت أيمانهم مجسدين بذلك روح اللصوصية والثعلبة والاحتيال والغش وحتى الجريمة من أجل كسب المال وامتلاكه لينعكس هذا الفعل بعدم الثقة والخوف من الآخر على نسائهم (ملكياتهم) والخوف من هذه الملكية ان تتسلل وتركب رأس المجن لمالكها مهما علا شأنهم وهذا هو شأن الدينار والدرهم فما ان يغادر جيب مالكه ومحفظته ودفتر شيكاته حتى تنقطع أية صلة بينه وبين من كان يمتلكه وأصبح طوع بنان المالك الجديد ولا تنفع كل توسلاته وحسراته بعودته ليدخل خزائن من أفتقده. .

وبأختصار شديد ففعالية الطبقات الأجتماعية المنتجة سوف يعمل على تفكيك الكونفورميا الأجتماعية الساكنة والمحافظة والمتضمنة قيما ً متخلفة معيقة لتقدم وتحرر الإنسان والمجتمع ومنها المرأة . وبذلك فهذه الفاعلية ستمهد الأرضية الصالحة لتنفيذ القوانين والتشريعات التقدمية ومنها ما يضمن حرية ومساواة المرأة فدون هذه الحاضنة الأجتماعية أي عملية نسخ بعض التقاليد والأعراف الأجتماعية البالية و تنحيتها وأستبدالها بما هو جديد عن طريق إحراقها في بوتقة العمل المنتج سوف تبقى هذا القوانين والتشريعات حبراً على ورق وتجري عملية خرقها ومخالفتها في كل حين كما هو واقعنا الحالي مهما كانت بلاغة وقداسة المواعظ والنصائح والإرشادات الأخلاقية ومهما كثرت وعلت المنابر الخطابية وبيانات الشجب والأستنكار .حيث يكون عددها وفخامة وبلاغة وأرتفاع وعلو خطابها متوازيا مع علو المصانع والمعامل وسعة ووفرة المزارع وأرتفاع صروح العلم والعمل المنتج والتوزيع العادل للثروة ليكمل أحدهما الآخر وبذلك استطاعت الشعوب ان تركب مركب الحرية والتطور والتقدم والأمن والسلام وكما ذكر نصر حامد ابوزيد ( ان التحرر حالة اجتماعية عامة مرتهنة بتحقيق شروط لاتتحقق إلا بكل أشكال النضال التي يعد النضال الثقافي الفكري بعدا من أبعاده لكنه يظل بعدا واحد لايؤتي ثماره إلا بالتوافق المتزامن مع الأبعاد الأخرى النضالية كافة) نصر حامد ابو زيد – دوائر الخوف ص85

وفي هذا الصدد ذكرت المفكرة الفرنسية سيمون دي بوفار ( قد قطعت المرأة خطوات واسعة من المسافة التي تفصلها عن الرجل بفعل العمل الذي يستطيع وحده أنْ يضمن لها ان تتمتع بحرية واقعية ملموسة) وتقول مستدركة انَّ هذه الحرية لايمكن أنْ تكون كاملة وناجزه آلافي ظل مجتمع العدل والذي تراه سيمون المجتمع الاشتراكي حيث التحرر الشامل للمجتمع من عبودية رأس المال ( ان العمل في يومنا هذا لايعني مطلقا الحرية ، ولايمكن للمرأة ان تتحرر تحررا تاما بواسطة العمل الاضمن المجتمع الأشتراكي ، لان أغلبية العمال في المجتمع الرأسمالي مستثمرون من قبل رأس المال ) سيمون دي بوفار – الجنس الاخر ص283

وكما ذكر لينين ( لايمكن ان يعمل شيئا ضد التجارة بجسم المرأة . فما دامت العبودية المأجورة موجودة فان الدعارة تبقى بشكل لامحيد عنه . ان الطبقات المضطهدة والمظلومة في تاريخ المجتمعات البشرية كانت دائما مجبرة ((وهنا يكمن الاستثمار)) على تقديم العمل غير المأجور للمضطهدين أولا وتقديم نساءهم ليكن سراري (للأسياد )) ثانيا ) لينين – لينين والمرأة – اصدار دار الجماهير ص 40.

تذكر في هذا الصدد كريستا في كتابها –المرأة والعولمة-السويد هي البلد الوحيد الذي يطبق المساواة بجدية في العالم ،حين يطالب الآباء ان يقوموا بالتربية كعمل رئيس شهرا كاملا. يستطيع الرجال وحدهم التمتع بإجازة التربية لمدة شهر دون الأمهات،وألا سقط الحق فيها)ص132

من كل ما تقدم فان على مجتمعاتنا وسلطاتنا وذوي الأمر منا ان تعمل من أجل غسل عار استغلالها وعبوديتها لعموم الإنسان امرأة أو رجل . ان تغسل عار تخمة الأثرياء والمستغلين على حساب جوع وبؤس الكادحين . انْ تغسل عار قيدها في أعناق وأيدي المناضلين والمناضلات من أجل العدل والحرية.ان تغسل عار سجونها ومشانقها وأدواة دمارها ضد كل ماهو جميل وخير في العالم . أن تغسل عار أستبدادها وعنصريتها وتفريقها للبشر على أساس العرق والقومية والدين والطائفة . قبل انْ تسلط وحوشها وكواسرها وذئابها لتقطع رقاب ضحاياها من النساء تحت ذريعة الشرف وغسل العار وهي مسربلة وبالرذيلة والخسة والعار.

ولذلك يؤكد الكثير من المفكرين ووالمختصون في علم النفس والأجتماع على ضرورة تهيئة وتطويع الكونفورميا الأجتماعية المحافظة لأستيعاب المتغيرات الثورية الجديدة بحيث تكون مقاومة العرف والتقليد ضعيفة أن لم تكن معدومة ومنبوذة أجتماعيا كما هو الحال بالنسبة للنهوة مثلا ً أو ألاختلاط في المدارس والكليات والمعاهد ودوائر العمل ولايتم ذلك إلا عن طريق تطور وتقدم البنية الأقتصادية والمعرفية للمجتمع لتكون حرية المرأة عرفا أجتماعيا وليست حبرا على ورق.

في الختام لايسعنا الا أن نقدم تقديرنا الكبير لهذا الجهد الفكري التنويري الذي قدمته الدكتورة بتول فاروق في كتابها (قضايا المرأة في التدين الأجتماعي) لما فيه من الجرأة والموضوعية وخطوة واعدة في اقتحام قلاع التخلف والأضطهاد الموجه كل جبروتها ضد المرأة ، نأمل أن يجد الكتاب اهتماما يستحقه لتحريك الآسن والساكن من أجل مستقبل أفضل للمرأة ...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...