د. أيمن دراوشة - تفكيك جمالي فني لقصيدة "كلماتي الأخيرة" للشاعرة تغريد عارف إبراهيم

تفكيك جمالي فني لقصيدة "كلماتي الأخيرة" للشاعرة تغريد عارف إبراهيم:

1- المقدمة:

تُعدّ قصيدة "كلماتي الأخيرة" للشاعرة تغريد عارف إبراهيم من أروع النماذج للشعر النسائي المعاصر، فقد تميزت بثرائها اللغوي وصورها الشعرية المكثّفة، إضافة إلى تناولها موضوعات عميقة كالحب والفقدان والذاكرة.

2- التفكيك الجمالي:


  • الصور الشعرية:
    • الصورة الأولى: "هذه هي كلماتي الأخيرة": تُعبّر عن شعور الشاعرة باليأس والإحباط، وكأنّها تودّع الحياة بكلماتها الأخيرة.
    • الصورة الثانية: "هذه آخر سحابة رمادية تهطل عليك": تشير إلى نهاية مرحلة من مراحل العلاقة، وربما نهاية الحب نفسه.
    • الصورة الثالثة: "هذه آخر زهور الياسمين في يدي": تُعبّر عن ذبول مشاعر الحب وجماله.
    • الصورة الرابعة: "لقد أحببتك كعصفورة هاربة": تشبيهٌ مُعبّر يرمز إلى خوف الشاعرة من الحب وحرصها على حريتها.
    • الصورة الخامسة: "وأنت كنت ذاك الرجل الشرقي": يُجسّد الصورة النمطية للرجل الشرقي المُسيطر، والذي لا يُقدّر قيمة الحب الحقيقي.
    • الصورة السادسة: "أخرجت القمر من السماء": تُعبّر عن عظمة الحب الذي قدّمته الشاعرة، وكأنّه يفوق كل شيء في الدنيا.
    • الصورة السابعة: "لن تعنيك كتاباتي بعد الآن": تُشير إلى نهاية التواصل بين الحبيب والحبيبة، وربما نهاية مشاعر الحب من الطرفين.
3- اللغة والأسلوب:

  • تُوظّف الشاعرة لغة عربية فصيحة ثرية بالمعاني والصور البلاغية، ممّا يُضفي على القصيدة جمالاً وروعة.
  • تعتمد الشاعرة على أسلوب السرد القصصي، ممّا يجعل القصيدة سهلة الفهم وقريبة من القارئ.
  • تُستخدم العديد من الأساليب البلاغية مثل الاستعارة والكناية والتضاد، ممّا يُضفي على القصيدة عمقًا ودلالة.
4- الموسيقى الداخلية:

  • تتميز القصيدة بتناغم موسيقي داخلي ناتج عن استخدام التكرار والتوازي والتجانس الصوتي.
  • تُساهم موسيقى القصيدة في خلق جوّ من الحزن والأسى، ممّا يتناسب مع موضوع القصيدة.
5- تمثيل دلالي لبعض مفردات القصيدة:

  • "هذه هي كلماتي الأخيرة":
    • هذه هي كلماتي الأخيرة" جملة حاسمة تُعلن انتهاء مرحلة وانبلاج أخرى جديدة.
  • "لقد أحببتك كعصفورة هاربة": تشبيهٌ مُعبّر يرمز إلى خوف الشاعرة من الحب وحرصها على حريتها.
    • يمكن تخيّل الشاعرة وهي عصفورة تُحاول الطيران بعيداً عن قفص الحب.
    • تُعبّر هذه الصورة عن شعور الشاعرة بالتناقض بين رغبتها في الحب ورغبتها في الحرية.
  • "أخرجت القمر من السماء": تُعبّر عن عظمة الحب الذي قدّمته الشاعرة، وكأنّه يفوق كل شيء في الدنيا، وتُعبّر هذه الصورة عن شدّة حب الشاعرة وتضحياتها من أجله.
6- الرمزية:

- "بعدها لن يكون هناك كلمات" صمتٌ يلف المكان" كأنّ الكلمات قد استنفدت كلّ ما لديها لتقوله.

- "هذه آخر سحابة رمادية تهطل عليك" رمزيةٌ للحزن والألم الذي يملأ مشاعر الشاعرة، وكأنّ دموعها هي آخر قطرات المطر التي ستسقط.

- "بعدها لن تعرف الهطول" جفافٌ عاطفيّ يخيّم على روحك" وكأنّ مشاعرها قد جفّت ولم يعد لها القدرة على التعبير عن نفسها.

"هذه آخر زهور الياسمين في يدي" رمزيةٌ للجمال والنقاء الذي يتلاشى، كأنّ زهور حياتها قد ذبّلت، ولم يتبقَّ منها سوى ذكريات جميلة.

"بعدها... لن تميّز رائحة الياسمين" فقدانٌ للحواسّ، كأنّها فقدت القدرة على الشعور بجمال الحياة.

"وآخر نمنمات الطفولة" وداعٌ لبراءة الماضي، كأنّها تودّع عالم الطفولة بكلّ ما فيه من بساطة وسعادة.

"بعدها... لن تُدرك نقاء الطفولة" نضجٌ قسريّ يفرض نفسه عليها.

"تُخبئ بين جوانحها قصائد المحبّين الهائمين" مشاعرٌ عميقةٌ دفينةٌ في قلب الشاعرة، كأنَّها تحمل في داخلها قصائد حبّ لم تُقال بعد.

"تجلس دومًا على قارعة الطريق" رمزيةٌ للوحدة والانتظار، كأنّك تنتظر شيئًا لن يأتيَ أبدًا.

"تنتظر قدرك في خطوط فنجان قهوتك السادسة" إيمانٌ بالقدر، كأنّك تُسلم نفسك لما كتبه لك القدر.

"أتظنّ نفسك ربحْتَ وأنا قد خسِرتْ" تساؤلٌ استنكاري مُرٌّ، يرمز إلى الشعور بالظلم.

"ما أتَعْسك يَا رَجل" تعاطفٌ مُمزوجٌ بسخرية، وكأن الشاعرة تشفق على حاله.

"أخرجت القمر من السماء" تضخيمٌ لمشاعرك، كأنّ حُبّها قد أضاء حياته وأخرجه من الظلام.

"ما أفْقَرك يَا رَجل" تأكيدٌ على فقره العاطفيّ، وكأنّ الشاعرة تُشير إلى عدم قدرة الحبيب على فهم مشاعرها أو مقابلتها بالمثل.

"لن تعنيك كتاباتي بعد الآن" قرارٌ حاسمٌ بقطع التواصل، وكأنّها تُنهي علاقتها به نهائيًّا.

"لقد نفيت نفسك خارج حدائق الياسمين" طردٌ من جنة الحبّ، فلم يعد له مكانٌ في حياتها.

7- تحليل موسيقى لقصيدة "كلماتي الأخيرة":

الإيقاع:


  • تتّسم القصيدة بإيقاعٍ حرّ غير منتظم، يتغيّر مع تغيّر المشاعر والأفكار.
  • يُلاحظ وجود تَوَتّرٍ في بعض الأبيات، ممّا يُضفي عليها طابعًا دراميًّا.
  • يُساهم التدوير أو التنوع في طول أبيات القصيدة، في خلق إيقاعٍ ديناميكيٍّ يُشغل اهتمام القارئ.
القافية:

  • لا تلتزم القصيدة بقافيةٍ موحّدة، ممّا يُضفي عليها طابعًا طبيعيًّا عفويًّا.
  • تتكرّر بعض الكلمات في نهايات الأبيات، مثل "بعدها" و "يا رجل"، ممّا يُساعد على خلق ترابطٍ بين الأفكار وتكثيفٍ للمعنى.
الصور الشعرية:

  • تُستخدم الصور الشعرية بكثافةٍ في القصيدة، ممّا يُضفي عليها جمالًا وروعةً.
  • تنوّعت الصور بين تشبيهاتٍ واستعاراتٍ وكناياتٍ، ممّا يُثري المعنى ويُضفي على القصيدة عمقًا.
  • تُساهم الصور في إيصال المشاعر والأفكار بطريقةٍ مُباشرةٍ وفعّالةٍ.
الموسيقى الداخلية:

  • تُستخدم بعض الأساليب الصوتية لخلق موسيقى داخلية في القصيدة، مثل:
    • الجناس غير التام: مثل "أخرجت" و "خارج".
    • السجع: مثل "ربحت" و "خسرت".
    • التكرار: مثل "بعدها" و "يا رجل". و "الياسمين" و " الطفولة"
  • تُساهم هذه الأساليب في خلق نغمةٍ موسيقيةٍ تُضفي على القصيدة جمالًا وروعةً.
8- المستوى الصوتي:

  • يتغيّر المستوى الصوتي في القصيدة مع تغيّر المشاعر والأفكار.
  • تستخدمُ الشاعرة الصوت العالي للتعبير عن المشاعر القوية، مثل الحبّ والغضب والحزن.
  • تستخدمُ الشاعرة الصوت المنخفض للتعبير عن المشاعر الهادئة، مثل الحنين والأسى.
  • يُساهم التنوع في المستوى الصوتي في خلق تنوّعٍ في القصيدة وجذب انتباه القارئ.
9- الخاتمة:

بشكلٍ عام، تتميّز "كلماتي الأخيرة" بموسيقىٍ غنيّةٍ تُضفي عليها جمالًا وروعةً،

كما تُعدّ قصيدة "كلماتي الأخيرة" للشاعرة الرائعة تغريد عارف إبراهيم من أجمل القصائد العربية المؤثرة التي تلامس الأعماق، والتي أعدُّها لوحةٌ فنيةٌ مرسومةٌ بالحروف، تُعبّر عن مزيجٍ من المشاعر المتناقضة: الحبّ والألم، الأمل واليأس، الغضب والحزن.

هي كلماتٌ صادقةٌ من القلب، تلامس الأعماق وتترك أثرًا عميقًا في النفس.

نص القصيدة

كَلِمَاتِي الْأَخِيرَةِ

هَذِهِ هِيَ كَلِمَاتِي الْأَخِيرَة

بَعْدَهَا

لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كَلِمَاتِ

هَذِهِ اخِرَ سَحَابَة رَمَادِيَّة

تَهْطُل عَلَيْك

بَعْدَهَا لَنْ تُعْرَف

الْهُطُول..

هَذِهِ اخِرَ زَهَرَات الْيَاسَمِين

فِي يَدَيْ...

بَعْدَهَا...

لَنْ تَمَيَّز رَائِحَة الْيَاسَمِين

وَاخَر نَمْنَمات الطُّفُولَة

بَعْدَهَا

لَنْ تُدْرَك نَقَاء الطُّفُولَة

لَقَدْ أَحْبَبْتُك

كَعُصْفُورَة هَارِبَةً

مِنْ سُلْطَةِ صِيَادِّيهَا

تُخْبِئ بَيْن جَوَانِحَهُا

قَصَائِد المحبين الْهَائِمِين


وَأَنْتَ كُنْت

ذَاكَ الرَّجُلُ الشرقي...

تَجْلِس دَوْمًا

عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ


تَنْتَظِر قَدْرَك

فِي خُطُوطِ فِنْجَان

قَهْوَتك السَّادَةُ

أَتَظُنّ نَفْسَك رَبِحْت

وَأَنَا قَدْ خَسِرَتْ

مَا أَتَعْسك يَا رَجل

أَخْرَجَتْ الْقَمَرِ مِنْ السَّمَاءِ

مَا أَفْقَرك يَا رَجل

لَنْ تَعْنِيك كتاباتي بَعْدَ الْانَ

لَقَدْ نَفَيْت نَفْسَك خَارِج حَدَائِق الْيَاسَمِين

الشاعرة / تغريد عارف إبراهيم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...