محمد نجيب محمد علي صوت شعري متفرد في كل شئ، فهو يتنفس شعرا، ولاتفارقه القصائد في كل أوقاته، في غدوه و رواحه، وهو رجل كثير الحركة والأسفار، لاتغيب عنه القصائد في يقظته أو منامه٠في كامل صحته أو على سرير المرض وجلباب المريض او داخل غرفة العمليات، وهو يخادع القصيدة ويستدرجها ، فهو يتظاهربالإنشغال عنها، وأنه ضدها علنا، بينما هو يتحرق شوقا الي حضورها في كامل زينتها في الحقيقة، وكلما إنشغلت عنه استرق النظر طويلا وكتبها على جدار الروح، ويدونها في أقبية الذاكرة الوقادة ، ها هو يتناوم ويتثاءب ويدعي انه ضد القصيدة في عنوان القصيدة كي يستدعي الشعر من وادي عبقر ويعتقله عنده، هاكم اسمعوا بيانه المخاتل:(أنا ضدُّ كلِّ القوافي الَّتي تحبِسُ الشَّعرَ
وتجعلُه جرَسَاً دون رُوح.) فهو يقول في المطلع انه ضد كل القوافي.
بلا استثناء.. ثم بستدرك مستخدما (التي) و يفاجئك في العجز بأنه (ضد كل القوافي التي تحبس الشعر وتجعله جرسا بلا روح). فهو في الحقيقة ليس ضد كل القوافي، وهو يحب القصيد ولا يكرهه، بل يكره القوافي التي تسئ الي الشعر وتحبسه وتجعله فاقدا للروح حين تنصاع وتباع وتصبح مثل ورود الزينة لارائحة لها، الشاعر إذا يحب الشعر الحقيقي الذي يحرك الروح ويجملها ويجعلها تتفاعل مع حيويته وجماله والقه، . ثم يزيدنامن حبه للشعر وصفا أكثر جمالا فيقول :(انا ضد كلِّ الزَّوابعِ والصَّرَخاتِ الَّتي تَخنِقُ العاصفة..) فهو مسكون بعاصفة الشعر وزوابعه ورعوده وبروقه الخاطفة التي تضئ كل جنبات الكون في ثانية، وهو يحب العاصفة، فالعاصفة عند الشعراء هي التمرد على القديم البالي، وهي الثورة على الأغلال والقيود، هي الجديد الذي تبشر به الرعود والبروق، ولاتفلح كل طبول الحرب التي تشنها الزوابع والصرخات والرعود في خنق ميلاد العاصفة، أنه يردد صرخة شاعر متمرد اخر هو أمل دنقل الذي صرخ بأعلى صوته: (المجد للشيطان.. معبود الرياح، من قال "لا" في وجه من قالوا "نعم"، من علّم الإنسان تمزيق العدم، من قال "لا" فلم يمُت، وظلّ روحاً أبديّة الألم.) هنا كان المجد للشيطان "سبارتكوس" محرر العبيد، وليس للشيطان "إبليس" الشيطان هنا مجاز وليس حقيقة، الشيطان هنا هو الوصف الذي بطلقه ااطغاة والحكام الفاسدين على كل من يقف في وجه فسادهم وظلمهم. واستبدادهم، والتمرد عند الشعراء ليس سبة ، بل هو الروح الحرة الطليقة الهائمة في الملكوت، لايتوقف التمرد عند اية حدود فالشاعر محمد نجيب يتمرد حتى على الحبيبة التي لاتعرف كيف تحب فهو ضد كل:
(بنتٍ تُشاكِسُ في الحُلْم صوتي،
وهي تُغلِّقُ أبوابَها الكاشفة..
لا تُراوِدُني عن وسامة نفسي،
وأنا هاربٌ من بداوتها النَّاشفة.)
فتلك البنت العاجزة عن مجاراة حلمه بالإنعتاق وبالحب والتي لاتجرؤ على مشاكسة صوته في الحلم، ولاتعرف كيف تراوده حين يهرب منها، لاتلزمه، المتمرد يبحث عن متمردة تشكل نصفه الاخر…. فيقول عن روحه المتمردة شعرا:
(كلُّ شىءٍ له الآنَ نافذةٌ للهُرُوبِ
إلَّا أنا..
ليس لي غيرُ قُنبُلةٍ في دمي،
غيرُ وجهٍ غريبٍ يُعانقُني في خرابِ الوطن.)
كيف يمكن أن يحمل المرء في دمه قنبلة الموت بدلا عن اكسير الحياة؟ انه زاهد في الحياة كونه نذر حياته للقتل والموت مثل الشاعر الجاهلي الشنفري الذي قتل بضم القاف ابيه فنذر على نفسه ان يقتل ممن قتلوه مائة رجل واوفي بوعده فقتل تسع وتسعين ومات متمم المائة متعثرا بجمجمة الشاعر بعد موته.. يقف شاعرنا خطيبا مفتحزا بالثورة التي تسكنه كما تسكن المتفجرات أجساد الاستشهاديين النحيلة
ويقول متباهيا :
(أنا أَوَّلُ الشُّعراءِ وآخِرُهُم (مَن يَرى كلَّ ما لا يُرى)
هل أُنبِّؤكُم
بسرِّ السَّلاحفِ وهي تُخبِّيءُ أسرارَها في غُبار البحار؟
سوف لن أكشِفَ السِّرَّ..
إنِّي أنا مَلِكُ الموجِ والجُزُرِ النَّائياتِ
وما يَفعلُ الهاربون من الموتِ للموتِ،
مَن ذا يُعانقُ هذا الضَّجيجَ الَّذي يحتويني،
هذا الصُّراخَ الَّذي لا يزالُ يُطارِدُ ظلَّ الغراب؟!)
حتى يبلغزقوله:
(كلُّ فجرٍ أرى الشَّمسَ وهْيَ تَزاوَرُ عن كهفِ هذا البكاءِ
وتبحثُ عن ظلِّها في الصَّباحِ القديم..
عن وَجهِها وهو يَغرُبُ في الشَّرقِ،
ويُشرِقُ من جهةٍ لا يَراها سِواي.) يستخدم الشاعر التناقض مع قصة أهل الكهف الذين فروا بدينهم وقيمه من الظالمين الي كهف بعيد، فجعل منهم الشاعر قدوته وهو يحتمي بكهف الشعر ويرى الشمس وهي تهرب من مغارته. َََََََََ… لكن الشعراء لايستطيعون الصمت فالشعر هو البكاء علنا وبكاء الضحية عذاب للجلتد وعدوان على سكينته، فيصرخ الشاعر:
(سوف أُنبِّؤكم..
أنَّني لستُ أملكُ إلَّا يدِي،
إلَّا أنينَ العصافيرِ في اللَّيلِ وهي تُعانقُ أطفالَها الضَّائعينَ
وتبحثُ عن عُشِّها في حُقُولِ الرِّمال.
يقولونَ إنَّ الخديعةَ تنمو
والأكاذيب..
وإنَّ الشُّعُوبَ ضحايا المُلُوك..
يقولونَ إنَّ المُلَوكَ ضحايا..
وإنُّي سأدخلُ ليلَ الجَواري السَّبايا
لأكشفَ سرَّ الَّتي سرقتْ تاجَ أحلامِنا
واختفت.)
لقذ باحت القصيدة بكل الأسرار ودخلت مرحلة المواجهة…… ََ
ََ فيصرخ الشاعر علنا بلا قناع كانه محمول على الأكتاف في مظاهرة حاشدة
(أُنبِّؤكُم
أين يَسكنُ ربُّ اللُّصوص..
في أيِّ قصرٍ وأيِّ خرابٍ،
فلا تَسمعوني غداً..
ربَّما قتلوني
ربَّما
سوف تنفجرُ القُنبُلة..) انه يعلم خاتمته ولكنه لم يكف عن الصراخ بالحقيقة…… إنها المواجهة الشاملة
انه يعرف ان قنبلته الحقيقية هي القصيدة وليست قنبلة في دمه او جسده.. انه في الحقيقة ليس ضد القصيدة بل هو ضد السلطة الغاشمة التي تحارب القصيدة وتسعى إلى إخراس الشعراء و تكميم أفواههم لكنه يضطر الي المخاتل التمويه على السلطة وأجهزة قمعها..
صلاح الدين سر الختم علي _القاهرة يوليو 2024
وتجعلُه جرَسَاً دون رُوح.) فهو يقول في المطلع انه ضد كل القوافي.
بلا استثناء.. ثم بستدرك مستخدما (التي) و يفاجئك في العجز بأنه (ضد كل القوافي التي تحبس الشعر وتجعله جرسا بلا روح). فهو في الحقيقة ليس ضد كل القوافي، وهو يحب القصيد ولا يكرهه، بل يكره القوافي التي تسئ الي الشعر وتحبسه وتجعله فاقدا للروح حين تنصاع وتباع وتصبح مثل ورود الزينة لارائحة لها، الشاعر إذا يحب الشعر الحقيقي الذي يحرك الروح ويجملها ويجعلها تتفاعل مع حيويته وجماله والقه، . ثم يزيدنامن حبه للشعر وصفا أكثر جمالا فيقول :(انا ضد كلِّ الزَّوابعِ والصَّرَخاتِ الَّتي تَخنِقُ العاصفة..) فهو مسكون بعاصفة الشعر وزوابعه ورعوده وبروقه الخاطفة التي تضئ كل جنبات الكون في ثانية، وهو يحب العاصفة، فالعاصفة عند الشعراء هي التمرد على القديم البالي، وهي الثورة على الأغلال والقيود، هي الجديد الذي تبشر به الرعود والبروق، ولاتفلح كل طبول الحرب التي تشنها الزوابع والصرخات والرعود في خنق ميلاد العاصفة، أنه يردد صرخة شاعر متمرد اخر هو أمل دنقل الذي صرخ بأعلى صوته: (المجد للشيطان.. معبود الرياح، من قال "لا" في وجه من قالوا "نعم"، من علّم الإنسان تمزيق العدم، من قال "لا" فلم يمُت، وظلّ روحاً أبديّة الألم.) هنا كان المجد للشيطان "سبارتكوس" محرر العبيد، وليس للشيطان "إبليس" الشيطان هنا مجاز وليس حقيقة، الشيطان هنا هو الوصف الذي بطلقه ااطغاة والحكام الفاسدين على كل من يقف في وجه فسادهم وظلمهم. واستبدادهم، والتمرد عند الشعراء ليس سبة ، بل هو الروح الحرة الطليقة الهائمة في الملكوت، لايتوقف التمرد عند اية حدود فالشاعر محمد نجيب يتمرد حتى على الحبيبة التي لاتعرف كيف تحب فهو ضد كل:
(بنتٍ تُشاكِسُ في الحُلْم صوتي،
وهي تُغلِّقُ أبوابَها الكاشفة..
لا تُراوِدُني عن وسامة نفسي،
وأنا هاربٌ من بداوتها النَّاشفة.)
فتلك البنت العاجزة عن مجاراة حلمه بالإنعتاق وبالحب والتي لاتجرؤ على مشاكسة صوته في الحلم، ولاتعرف كيف تراوده حين يهرب منها، لاتلزمه، المتمرد يبحث عن متمردة تشكل نصفه الاخر…. فيقول عن روحه المتمردة شعرا:
(كلُّ شىءٍ له الآنَ نافذةٌ للهُرُوبِ
إلَّا أنا..
ليس لي غيرُ قُنبُلةٍ في دمي،
غيرُ وجهٍ غريبٍ يُعانقُني في خرابِ الوطن.)
كيف يمكن أن يحمل المرء في دمه قنبلة الموت بدلا عن اكسير الحياة؟ انه زاهد في الحياة كونه نذر حياته للقتل والموت مثل الشاعر الجاهلي الشنفري الذي قتل بضم القاف ابيه فنذر على نفسه ان يقتل ممن قتلوه مائة رجل واوفي بوعده فقتل تسع وتسعين ومات متمم المائة متعثرا بجمجمة الشاعر بعد موته.. يقف شاعرنا خطيبا مفتحزا بالثورة التي تسكنه كما تسكن المتفجرات أجساد الاستشهاديين النحيلة
ويقول متباهيا :
(أنا أَوَّلُ الشُّعراءِ وآخِرُهُم (مَن يَرى كلَّ ما لا يُرى)
هل أُنبِّؤكُم
بسرِّ السَّلاحفِ وهي تُخبِّيءُ أسرارَها في غُبار البحار؟
سوف لن أكشِفَ السِّرَّ..
إنِّي أنا مَلِكُ الموجِ والجُزُرِ النَّائياتِ
وما يَفعلُ الهاربون من الموتِ للموتِ،
مَن ذا يُعانقُ هذا الضَّجيجَ الَّذي يحتويني،
هذا الصُّراخَ الَّذي لا يزالُ يُطارِدُ ظلَّ الغراب؟!)
حتى يبلغزقوله:
(كلُّ فجرٍ أرى الشَّمسَ وهْيَ تَزاوَرُ عن كهفِ هذا البكاءِ
وتبحثُ عن ظلِّها في الصَّباحِ القديم..
عن وَجهِها وهو يَغرُبُ في الشَّرقِ،
ويُشرِقُ من جهةٍ لا يَراها سِواي.) يستخدم الشاعر التناقض مع قصة أهل الكهف الذين فروا بدينهم وقيمه من الظالمين الي كهف بعيد، فجعل منهم الشاعر قدوته وهو يحتمي بكهف الشعر ويرى الشمس وهي تهرب من مغارته. َََََََََ… لكن الشعراء لايستطيعون الصمت فالشعر هو البكاء علنا وبكاء الضحية عذاب للجلتد وعدوان على سكينته، فيصرخ الشاعر:
(سوف أُنبِّؤكم..
أنَّني لستُ أملكُ إلَّا يدِي،
إلَّا أنينَ العصافيرِ في اللَّيلِ وهي تُعانقُ أطفالَها الضَّائعينَ
وتبحثُ عن عُشِّها في حُقُولِ الرِّمال.
يقولونَ إنَّ الخديعةَ تنمو
والأكاذيب..
وإنَّ الشُّعُوبَ ضحايا المُلُوك..
يقولونَ إنَّ المُلَوكَ ضحايا..
وإنُّي سأدخلُ ليلَ الجَواري السَّبايا
لأكشفَ سرَّ الَّتي سرقتْ تاجَ أحلامِنا
واختفت.)
لقذ باحت القصيدة بكل الأسرار ودخلت مرحلة المواجهة…… ََ
ََ فيصرخ الشاعر علنا بلا قناع كانه محمول على الأكتاف في مظاهرة حاشدة
(أُنبِّؤكُم
أين يَسكنُ ربُّ اللُّصوص..
في أيِّ قصرٍ وأيِّ خرابٍ،
فلا تَسمعوني غداً..
ربَّما قتلوني
ربَّما
سوف تنفجرُ القُنبُلة..) انه يعلم خاتمته ولكنه لم يكف عن الصراخ بالحقيقة…… إنها المواجهة الشاملة
انه يعرف ان قنبلته الحقيقية هي القصيدة وليست قنبلة في دمه او جسده.. انه في الحقيقة ليس ضد القصيدة بل هو ضد السلطة الغاشمة التي تحارب القصيدة وتسعى إلى إخراس الشعراء و تكميم أفواههم لكنه يضطر الي المخاتل التمويه على السلطة وأجهزة قمعها..
صلاح الدين سر الختم علي _القاهرة يوليو 2024