حسَن الرّحيبي - عندمَا اخترَعَ الفراعنة فكرة عوْدة الموْتىٰ للحياة: أو أصل يوم الحَشر في الديانات السّماوية

ترجعُ فكرة رجوع الموْتىٰ للحيَاة بعد الموْت ، إلى ما قبل الإنسان الحالي ، وخاصّةً الإنسان النيوندرتال le néandertal ، الأوروبي ، الذي تزامن مع النوع الحالي ، homo sapiens ، في أواخر عهده قبل انقراضه منذ حوالي 28000سنة . وقد تزاوج مع إنساننا الحالي (أنظر الوثائق والأفلاَم في هذا الشأن ) . وقد وُجدتْ مدافن des lieux de supultures ، للإنسان النيوندرتالي ، تُؤكدُ دفنه لموْتاه حسب طقوس إيمانية وعقائدية ، قائمة على الإعتقاد بعودة الموْتى للحياة في الآخرة ، أي استمرار الحياة بعد الدنيا . وقد تبلورتْ هذه الفكرة بشكل وَاضح في معتقدَات ، وممارسات الطقوس المرتبطة بالموت ، لدى الفراعنة وقدماء المصريين ، والتي تبدو واضحةً في المجهودات التي بذلوها ، منْ أجل تطوير علم الكيمياء لحفـظ الجُثث ، وصيانة جميع أطْرافها بهدف استعمالها في الحياة الأخرى . مع دفنها بعناية كبيرة حتى لا تتعرض للإتلاف أو السرقة ، وإضاعتها فرصة العيش في نعيم الجنان ! ومن هنا الحرص على إقامة متاهات جدّ مُعقّدة ، بهدف تضليل كل من سولت له نفسه التقفي والبحث فيما لا يعنيه . وكذلك بناء الأهرامات والمدافن والمعابد ، والتركيز على الجانب الديني ، باعتباره الأهم في حياة الناس . ثم وضع المأكولات اللّذيذة بكل أصنافها حتى يجد الميت الزاد الذي سوف يساعده قبل العيش في الجحيم ، أو في الجنّة . حسب قدرته على اجتياز الإمتحان القاسي لإيزيس وأوزيريس( نكير ومنكر في ثقافتنا ) ، ( أنظر كتاب الأموات لرمسيس ، القرن الرابع عشر قبل الميلاد ) . دون نسيان الحُليّ والأشياء الثمينة التي كان يمتلكها الميت ، ولن يورثها لأحد ، بل سيتمتع بها في الآخرة ، وأيضاً زوجته وقطته وغيرها من الأشياء . ثم حرصَ الرهبان على كتابة لوْحة باللّغة الهيروغليفية تتضمّن لعنة الفراعنة : منْ يزعجْ الفرعونْ في نومه الأبدي ، فسوف يتعرضُ للعنة التي تلاحقه . لذلك اعتقد كل من اكتشف مقابر الفراعنة بتعرضه لكوارث ، فسرتْ على كونها راجعةً لهذه اللعنة ، بينما هناك من رآها كصُدفة ، أو كڤيروسات بسبب تقادم الجثث ، وامتزاجها بمواد كيماوية أو مُشعّة . لكن الفكرة تبنتها الديانة اليهودية ثم المسيحية ، وأخيراً الإسلام . والفكرة الأساسية تكمن في عدم تسليم الإنسان بنهايته قبل الأوان ، وقبل إتمام مشروعه الذي عليه أن يكمله في حياة الخلود اللّانهائية . وما هي سوى أمل طوباوي un espoir utopique يرفض الاستسلام للعدم واللّاشيء والعبث l'absurde !!!ما أضيق العيش لولا فُسحةُ الأمل!!!

حسَن الرّحيبي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...