اسماعيل أزيات - لغة ــ لغات الكتّاب... الجزء الثاني والأخير

مائدة نقاش شارك فيها الروائي اليوناني فاسيليس أليكساكيس، والروائي التركي نديم غورسيل، والروائي المغربي عبد الفتاح كيليطو، والناقد والمترجم العراقي كاظم جهاد.
(جامعة ستراسبورغ، أكتوبر 2009)
الجزء الثاني والأخير
إدغار ويبر: أودّ أن أربط بين اللغة والفكر. أحيانًا ننسى، أعني أنّنا لا نفكر بما فيه الكفاية، على ما يبدو لي، في الرابط الذي يوحّد اللغة والفكر. لا يمكننا أن نفكر بدون لغة، واللغة توفّر غذاءً للفكر. أخشى أحيانًا أنّه عندما نتحدّث عن اللغة، فإنّنا نأخذها كنظام فقط. صحيح إنّها نظام. لكن نظام اللغة ونظام الفكر يتداخلان إلى درجة أنّه لم يعد هناك حدود بين هذين المفهومين. هذه حقيقة. والحال أنّه عندما نولد، عندما نتحدّث، عندما نتعلّم لغة أولى، فإنّنا نتعلم أيضًا طريقة أولى للتّفكير. وكلّ هذا يتجذّر بشكل كامل في الوعي الإنساني بطريقة لا رجعة فيها. لكن، يبدو لي، أنّ الأمر يصبح أكثر إثارة للاهتمام عندما نتعلّم لغة أخرى، عندما ننتقل إلى نظام آخر ينظّم الفكر بشكل مختلف. عندما نبدأ بدراسة لغة ثانية، فإنّ ذلك يمنحنا القدرة على التّفكير بشكل مختلف حول ما فكّرنا فيه حتى الآن. إنّه يعدّل نظرتنا للعالم، ونظرتنا للأشياء، ونظرتنا لأنفسنا. أن نكون ثنائي اللغة أو ثلاثي اللغة، أن ننفتح على لغة جديدة، هو أن ندخل في آلية معقّدة يصعب وصفها ولكنّها تثري تفكيرنا. إنّه من خلال الاتّصال بلغة ثانية تحديدا، تحدث بلا شك، إمّا تحويرات، كما يلوح لي، إمّا انتهاك للممنوعات.
كاظم جهاد: هذا هو موضوع حوار فكري مهمّ بين دريدا وبنفينيست. في مقال بعنوان "مقولات الفكر ومقولات اللغة" (تمّت إعادة تناوله في قضايا اللسانيات العامة)، ذهب بنفينيست إلى أقصى الحدود في ربط اللغة بالفكر. وقال إنّ مقولات أرسطو الشّهيرة ليست كونية، بل هي خاصة باللغة اليونانية؛ ولأنّ اليونانيين كانوا يفكّرون على نحو ما، أوجد أرسطو هذه المقولات. يقدّم بنفينيست مثالاً ببعض اللغات الأفريقية التي يقال فيها الفعل "être" بخمس طرق مختلفة. هناك أيضًا العربية والعبرية، حيث، كما تعلمون، للفعل "être"، في أغلب الأحيان، حضور ملفت . في مقالته "مكمّل الرابطة النحوية – الفلسفة في مواجهة اللغويات" (المعاد نشرها في هوامش – في الفلسفة)، جادل دريدا بالقول إنّه من السّليم القول إنّ اللغة تشرط و تحدّد الفكر (قال صديقنا إدغارد فيبر في وقت سابق إنّها تنظّم الفكر). ولكن هذا لا يعني أنّه لا توجد كونيات، أي أفعال لغوية وفكرية مشتركة بين جميع البشر وبين جميع الثقافات. إنّ اللغات والأفكار تكون دائمًا في علاقات تبادل مستمر، وتقلّب دائم بين بعضها البعض. ولكن هل يجب أن نذهب إلى حدّ القول إنّ هناك شيئًا خاصًا باللغة اليونانية، وبالتالي لن أطبّقه في لغتي؟ ثمّة جملة كتب عنها كيليطو مقالة جميلة مدرجة في كتابه لن تتكلّم لغتي. الجملة مأخوذة عن الجاحظ، المؤلف المنتمي إلى العصر العباسي، العصر الذي توسّع فيه الإسلام جغرافياً، ورأينا فيه عدّة لغات، العربية والفارسية واليونانية، والتركية لاحقاً، تدخل في تشارك. يذكر الجاحظ، في خطبة كتاب الحيوان، الترجمة والثنائية اللغوية مفترضا تعذّر ثنائية لغوية كاملة وتامّة. كتب الجاحظ ما يلي: "ومتى وجدناه أيضا (الترجمان) قد تكلّم بلسانين، علمنا أنّه قد أدخل الضّيم عليهما، لأنّ كلّ واحدة من اللغتين تجذب الأخرى، وتأخذ منها، وتعترض عليها." برهان مضلل! نعتقد أولاً أنّ المترجم هو الذي يدخل الضّيم على اللغتين اللتين يمارسهما، ثمّ نفهم أنّ اللغتين نفسيهما هما اللتان تجتذبان بعضهما البعض، و"تدخلان الضّيم" على بعضهما البعض وتتشاجران. ويجب أن نفهم هذا بطريقة ديناميكية وتشاركية وليس بالضرورة بشكل سلبي: لغة واحدة تدخل الضّيم على لغة أخرى، هذا الأمر يمكن فهمه، في رأيي، بمعنى أنّها "تشتغل عليها"، تؤثر عليها وتتأثّر بها. "تتأثّر وتؤثّر"، هذه هي الكلمة؛ تمنحها القوّة وتسلبها منها؛ وبالتّالي فهي علاقة حيّة بين لغتين.
سليم غاستي: لديّ سؤال حول ترجمة الشعر. ما هي الترجمة الأكثر أهميّة؟ هل هي الترجمة الأجمل أم هي الترجمة الأكثر قابلية للفهم؟ وأعطي مثالا بشعر المعلقات، شعر ما قبل الإسلام. لدينا أربع ترجمات إلى الفرنسية مشهورة جدًا، ترجمات جاك بيرك Jacques Berque، وشميدت Schmidt، ولارشي Larcher، ومؤخرًا هايدي تويل Heidi Toelle. عندما نقرأ المراجعات النقدية، يُقال لنا دائما إنّ ترجمة لارشي هي الأكثر أهميّة. لكن لمّا نطالع ترجمة لارشي، أحيانًا لا يحصل الفهم، وعندما نقرأ السيّدة تويل، نفهم كلّ شيء. أعود إلى السّؤال: هل الترجمة الأكثر أهميّة، بالنسبة للنقّاد أو بالنسبة للقرّاء، هي الترجمة الأكثر جمالا أم الأكثر قابلية للفهم؟
كاظم جهاد: في الواقع، قمت بترجمة الكثير من الأشعار إلى اللغة العربية، وكتبت كتابًا نشرته دار السندباد/أكت سود، حول كيفية ترجمة المترجمين العرب للشعراء الأوروبيين. ولكن ها أنت تسير في الاتجاه المعاكس. لم أقارن هذه الترجمات الفرنسية مع النصوص الأصلية، لذلك لن أتمكّن من الإجابة. لكن في النّهاية، الجمال والفهم، نحتاج إلى كليهما مع ذلك. يجب أن تكون القصيدة ممتعة، وفي نفس الوقت، قابلة للفهم عند القراءة. الأمر نسبي: من سيحاول فهم هذا النص، ومن سيقرؤه، ما هي استراتيجية الكتابة والترجمة والقراءة المستثمرَة فيه في كلّ مرّة؟ الأمر ليس بسيطا.
نعوم أبي راشد: ربّما لديّ إجابة على هذا السؤال. أعتقد أنّ هذه مشكلة كاذبة. هناك ميزة في وجود أربع ترجمات وأربع نسخ وأربع قراءات مختلفة. هذا رائع. لماذا تريد منّي أن أقارن بين الأربع؟ أعتقد أنّ هذه مشكلة زائفة، ولا ينبغي الانشغال بها في رأيي المتواضع.
كاظم جهاد: طرفة ذات دلالة عن أوّل ترجمة فرنسية كاملة لهذه القصائد، وهي الترجمة التي يرجع الفضل فيها، كما تعلمون، إلى البروفيسور جاك بيرك. قام بترجمة أولى لهذه القصائد الغنائية العظيمة، ونشرتها دار السندباد في عام 1979. وبعد حوالي خمسة عشر عامًا، أنجز نسخة جديدة أدخل عليها تحسينات. صديقنا فاروق مردم بك، الذي يديرعند أكت سود منشورات السندباد ومجموع المطبوعات المتعلقة بالثقافة العربية، لفت نظره، ذات يوم، إلى أنّنا نجد في النسخة الثانية تفسيرات خاطئة تتعلّق باللغة العربية ما قبل الإسلام أكثر ممّا نجدها في النسخة الأولى. فأجاب بيرك إنّ الأصدقاء العرب الذين تمّت استشارتهم هم الذين قادوه إلى هذه التّفسيرات الخاطئة. وهذا مثال على حقيقة أنّه حتى المتحدثين الأصليين يمكن أن يكونوا مخطئين بشأن معنى الكلمات أو الصيغ اللغوية، خاصّة لمّا يتعلّق الأمر بسجلّ لغوي جدّ قديم، أو تليد. لا شيء يساوي هنا الدراسة المتعمّقة لتاريخية اللغة وتطور تراثها الشّعري.
نعوم أبي راشد: هناك أيضًا من ينتقد ترجمة لارشي لأنّه ترجم المعلّقات السبع وفق العروض الغربي. في حين أنّنا لا نزال نعلم جيدًا أنّ المعلّقات مكتوبة على أوزان وقواف وأبيات مختلفة. حسنًا. هذا شيء آخر، الأمر يتعلّق بتقنيات الترجمة.
إيزابيل ريك: أريد العودة إلى ما قلتموه سابقًا عندما تحدّثتم، السيّد أليكساكيس، بأنّك "تزوّجت اللغة". علاقة اللغة بالمرأة إذن. قرأت كتاب السيّد غورسيل، الترام الأخير، وهناك صفحات جميلة جدًا تتحدّث فيها عن النّساء اللواتي التقيت بهنّ خلال حياتك، نساء يتحدّثن لغات أجنبية، ويتحدثن اللغة التركية، وهناك أقاصيص صغيرة تتحدّث فيها، على وجه التّحديد، عن ممارسة الحبّ مع امرأة تتكلّم لغتك، وممارسة الحب في لغتك. ومع ذلك فإنّنا نتحدّث عن اللغة الأمومية. ولكن ماذا تعني اللغة الأمومية؟ في اللغة الأمومية، هناك اللغة الأمّ، هناك الأمّ. وقد لا تكون هذه اللغة الأمومية هي لغة الأمّ. هذه مسألة.
ﭭاسيليس أليكساكيس: أعتقد أنّ كلمة اللغة الأمومية تعطي إشارة غير صحيحة. اللغة الأمومية ليست بالضرورة لغة الأمّ. من الممكن أن تولد لأمّ بولندية في باريس، وتذهب إلى مدرسة محلية، من الواضح أن اللغة الأمومية للطفولة هي الفرنسية. إنّه الحيّ، إنّهم الأصدقاء، إنّها المدرسة التي تعطي اللغة الأمومية، وليس الأمّ. هذا غير صحيح، يجب علينا تغيير اسم اللغة الأمومية.
كاظم جهاد: اللغة الأولى، هناك من يقول: اللغة الأولى.
ﭭاسيليس أليكساكيس: نعم، نحن نعلم، إذا شئتم، أنّ الطفل، قبل ولادته، يسمع صوت أمّه. ويسمع الموسيقى. هذا صحيح. وإذا حدث أن أخذته، عند ولادته، شخصية تتحدّث لغة أخرى، فإنّه يحسّ بالفارق، يعلم أنّها أجنبية. على الأقل، هذا ما يحدث في بداية الحياة. ولكن بعد ذلك، أعتقد أنّ اللغة الأمومية هي لغة حيّه وزقاقه، لغة البقّال والبائع...
إيزابيل ريك: نتحدّث عن اللغة الأمومية، حتى لو لم تكن اللغة الأمّ. نحن نستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى هذه اللغة التي هي لغة الألفة الحميمة، والتي هي، حقا، لغة العاطفة. وهكذا، في تأملاتنا حول العلاقة مع المرأة، نجد هذا الرّابط.
نديم غورسيل: في هذا الكتاب، الترام الأخير، إذا شئتم، هناك كاتب تركي يعيش في المنفى، يسافر كثيرًا. هو إذن كتاب عن التسكّع والتجوال. لكنّه في نفس الوقت الذي يسافر فيه، يتنقّل في ذاكرته الخاصة. إنّها أيضًا رحلة، دعنا نقول، إلى الماضي. للمحكي هذان المحوران. الانشغال الأساسي، بالنسبة له، ينصبّ على اللغة، لأنّه كاتب، لأنّه يشتغل، أليس كذلك، على هذه اللغة. والرغبة في هؤلاء النّساء اللواتي يلتقي بهنّ، لأنّه يعيش لقاءات سريعة الزّوال، تجعله يطرح على نفسه السّؤال: هل تكون اللغة التركية، بالنسبة لي، مكانًا لتجذّر محتمل ما دامت أجساد هؤلاء النّساء عابرة؟ لكن، في وقت سابق أو هذا الصباح، تحدثنا عن المكبوت، بل، يا سيّد ويبر، لقد أعطيتَ مثالاً مفاده أنّه يسهل عليك كثيرا أن تقول كلمات بذيئة باللغة الفرنسية مقارنة بلغتك الأمّ. حسنًا، هذه هي حالتي أيضًا. أنا أتقن اللغة الفرنسية إلى حدّ كبير، ولكن لديّ المزيد من ضبط النّفس في قول الكلمات الحميمة أو الكلمات التي لها صلة وثيقة بالجنس باللغة التركية. الأمر أصعب بالنّسبة لي. في اللغة الفرنسية، يأتي الأمر بسهولة أكبر. لأنّني، دعنا نقول،... ربّما لا أخضع لسلطة – من الواضح هنا أنّ المحلّل النفسي له حضور – سلطة الأمّ، أو الأب، أو شيء يجعلني أشعر براحة أكبر في الشتيمة باللغة الفرنسية مقارنة بالتركية.
جيرار بيرلو: نعم،هذه نقطة فنية صغيرة، وهذا ما قيل من قبل. عندما نقول اللغة الأمومية، فهي ليست بالضّرورة لغة الأمّ. بين الولادة وأربع أو خمس سنوات، الشخصيّة الأكثر أهميّة بالنّسبة للطفل هي الأمّ. وسواء كانت تتحدّث الفرنسية أو المجرية أو اليوغوسلافية، وسواء كان المحيط المجاور يتحدّث الفرنسية أو المجرية أو اليوغوسلافية، فكلّ شيء يعود لوالدته، عالمه هو أمّه. لذا فإنّ الكون اللغوي الذي سيسمعه، سيكون مرتبطًا بمشاعر الأمّ. وأعني بهذا أنّه حتى لو كانت لا تتحدّث الفرنسية، حتى لو كانت لا تتحدّث اللغة التي ينغمس فيها الطفل، فإنّ مرآته الأولى في الأيّام الأولى، هي الأمّ، هي عاطفة الأمّ. هذا كلّ شيء. والدليل هو الفُصال l’hospitalisme. كان هناك طبيب نفسي للأطفال، ومحلّل نفسي، في الواقع، هو سبيتز Spitz الذي وصف الفُصال، أي دخول الأطفال إلى المستشفى من دون أمّهاتهم خلال الخمسينيات، ولوحظ أنّهم كانوا يموتون. لذلك، اليوم، بمجرّد دخول الطفل إلى المستشفى، يتمّ التّرحيب بالأمّ. هذه هي اللغة الأمومية، وليست بالضّرورة لغة الأمّ. هذه نقطة فنية صغيرة. وهذا يتوافق مع ما قيل للتوّ، أي من الواضح أنّ اللغة الأمومية متشابكة تمامًا أو مترابطة مع مشاعر الأمّ والأب أيضًا، وهو ما يظهر ضمنيًا خلفها. لكن كلّ هذا يشير أيضًا إلى مسألة الأصول.
إدغارد ويبر: إذن ما الذي ينبغي لنا أن نفكّر فيه بشأن هؤلاء الأشخاص الذين يسمعون، لا أعلم بأيّ لغة، أصواتًا تأتي إليهم من السّماء؟ أودّ أن أقول إنّ هذا شأن جان دارك، شأن جميع الأنبياء، شأن كلّ من يقولون عن أنفسهم إنّهم ملهمون. يجب الاتّفاق على أنّهم يسمعون لغات. ولكن إذا كنت عربياً وأسمع العربية، وإذا كنت جان دارك وأسمع البورغندية أو اللورين، فإنّني أميل إلى القول، تحت سيطرة المحلّل النفسي، إنّه ربّما يكون ببساطة تخيّلا وهميا ينمو في الرأس. إذا لم تكن اللغة غريبة بالنّسبة لي، فأنا فقط أكرّر رسالتي الخاصة بي، أليس كذلك؟ إنّه أمر مرعب. إلى أين يصير إذن، في وضعه الإشكالي، الوحيُ الذي تقول به التوحيديات الثلاث؟ بأيّ لغة تمّ الوحي؟ إذا تمّ بلغتك الخاصة، فهو وهم خيال. إذا كان الأمر غريبًا بالنّسبة لي، فهو تحاور. إذن ما هي هذه اللغة التي سمعوها؟ لغة أم كلام؟
ﭭاسيليس أليكساكيس: يمكننا أن نتخيّل شخصيات تسمع لغة قادمة من السّماء ولا يفهمونها. هذا أمر مثير للاهتمام للغاية!
نديم غورسيل: على أيّة حال، سأل القضاة في بواتييه جان دارك هذا السّؤال. فأجابت جان دارك إنّه في بعض الأحيان كان باللغة البورغندية أو الفرنسية وأحيانًا لا، إلخ، كانت إجابة غامضة، إذا ما أسعفتني الذاكرة. أمّا الوحي القرآني فلا غموض فيه، لأنّنا نجد في نص القرآن كما تعلمون: "إنّا أنزلناه قرآنا عربيا". والله هو الذي يقول ذلك ويؤكّده. وهذا بالطّبع يثير غيرة الأتراك. لأنّه، فيما يتعلّق برسالة الإسلام العالمية، فإنّ هذه المسألة اللغوية التي ترتبط ارتباطا وثيقا باللغة العربية تطرح مشكلة.
كاظم جهاد: في الواقع، تدوين القرآن الكريم، في حدّ ذاته، أمر إشكالي. نحن نعلم أنّه تمّ تفضيل نسخة واحدة فقط من نسخه. هناك بالفعل خلاف أو غيرة داخل نفس اللغة...
عبد الفتاح كيليطو: نعم، الأمر يتعلّق بالتّحديد بهذه الغيرة فيما بين اللغات. جيّد. تكلم آدم اللغة العربية في السّماء.
ﭭاسيليس أليكساكيس: على الأقل هناك يقين واحد! اليوم سوف نغادر على وجه اليقين!
عبد الفتاح كيليطو: هذه الفكرة بالتّأكيد لا تروق لجميع. النّاس. لا تروق لكلّ الشعوب. لذلك نصادف الفكرة التالية: آدم، في الجنة، كان يتكلّم كلّ اللغات. وهكذا، يصير الجميع سعداء. وأودّ أن أضيف شيئًا آخر حول مقارنة اللغة بامرأة أو بامرأة أجنبية. يتحدّث جاك دريدا في كتابه أحادية اللغة للآخر عن الغيرة الموجودة بين اللغات. هناك غيرة. وأرغب أن أعود إلى النص الذي ذكره كاظم جهاد، إلى نص الجاحظ وهو كاتب، دعنا نقول، من القرن التاسع. هو الذي قال إنّه لا يمكن أن يكون هناك ثنائي اللغة. لا يمكن أن يكون هناك ثنائي اللغة حقًا؛ لأنّ ما نتعلّمه بلغة واحدة، نسلبه من اللغة الأخرى. ومع ذلك، فإنّ الطّريقة التي يتحدّث بها عن هذا الأمر، والطّريقة التي يتحدّث بها عن الصّراع بين اللغات في فم كلّ إنسان تشير إلى الجمع بين زوجتين. الثنائية اللغوية هي شكل من أشكال الجمع بين زوجتين. وعندما يكون هناك جمع بيت زوجتين، لا تستطيع المرأتان الانسجام. ولهذا السبب، تحديدا، يتحدّث عن الطاقة، الطاقة المشتّتة. ما يُمنح لإحداهما يُسلب من الآخر. لذلك، سيكون هناك بحث يجب إجراؤه حول ثنائية اللغة والجمع بين زوجتين.


حواش:
ــ ﭭاسيليس أليكساكيس (1943 ـ 2021) روائي يوناني ، من أعماله "طالغو ـ Talgo "..
ــ نديم غورسيل (191) روائي تركي، من أعماله : "بنات الله"، "الترام الأخير"..
ــ عبد الفتاح كيليطو (1945) روائي مغربي، من أعماله "أنبئوني بالرؤيا"، "واللّه إنّ هذه الحكاية لحكايتي"..
ــ كاظم جهاد (1955) ناقد ومترجم عراقي نقل إلى العربية كوميديا دانتي وأشعار رامبو وريلكه..
ــ خورخي سيمبرون (1923 ـ 2011) روائي إسباني، من أعماله "الرحلة الكبرى"..
الأسماء الأخرى هي أساتذة باحثون ومشرفون على هذه الحلقة من النّقاش. (المترجم)

(ملحق "العلم الثقافي"، الخميس 24 أبريل 2025)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...