أ. د. عادل الأسطة - كتابة خلف الخطوط: يوميات الحرب على غزة: أيام الحرب. سائد حامد أبو عيطة

في الجزء الثاني من كتاب " كتابة خلف الخطوط : يوميات الحرب على غزة " الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية في العام ٢٠٢٤ ، الذي حرره عاطف ابوسيف و عبد السلام عطاري نقرأ شهادة مصوغة بأسلوب ممتع كتبها الكاتب والمدون سائد حامد أبو عيطة . تقع الشهادة في حوالي سبع وعشرين صفحة ( ٧٩ إلى ١٠٧ ) وكتبت تحت عناوين متعددة كثيرة ، وما إن تبدأ قراءتها حتى تواصل لتنهيها بجلسة واحدة .
يروي سائد عن قسوة الحرب وتأثيرها على السكان ، وقد عانى هو وأسرته كما عانى مليونا مواطن غزاوي وربع المليون . ركام ودماء وأشلاء متناثرة وفقدان ابنتيه ميرا وتالا ، في ١٤ / ١٠ / ٢٠٢٣ ، وفراق دون موعد ووجع قلب ونوم في الشارع وندرة الملابس وتجار طماعون وجامع جثث يعود جثة مثل جثث الذين يجمعهم ونساء ينجبن الأطفال في الخيمة " طفلة الخيمة " والسعي للحصول على خيمة وكيس طحين ، ثم الجوع الكافر ، وفي الشتاء ثمة ليال باردة وثمة خوف وطوابير . كل شيء ينقلب وثقافات الناس تتحول إلى ثقافات شوارع والسؤال الذي يراود الجميع هو : متى تتوقف الحرب ونعود إلى شمال القطاع ؟ .
اقرأوا هذا النص عن الاستحمام في النزوح ، وكانت الكاتبة نعمة حسن كتبت نصا مفصلا . يكتب سائد :
" الاستحمام في الحرب عذاب حقيقي ونصف فضيحة . النساء تحمل دلو الماء الساخن وتسير بين خيام النزوح للبحث عن مكان آمن للاستحمام ، يا إلهي الطرقات مليئة بالنساء اللواتي يحملن دلو الماء المسخن على الحطب " لا بد من الوصول إلى حمام آمن قبل أن يبرد الماء " ، الأجواء باردة وتنتظر النساء يوما مشمسا في الشتاء للاستحمام . كنت أشعر بالخجل والحرج الشديد لأن لدي حماما بجانب خيمتي وأملك مفتاحا له ، تطلبه بعض النساء من زوجتي لاستخدامه " .
يسرد سائد عن تاجر الحرب المستغل الطماع وعن جيران الخيمة واجتماع الناس مع بعضهم كل يريد أن يروي مأساته الخاصة ويطلب منه ؛ لأنهم عرفوا أنه كاتب ، أن يكتب حكاياتهم . ويقص علينا عن إصابته وصعوبة الحركة لديه والاتكاء على زوجته وعن لقائه بأبناء أخيه بعد خمسين يوما ، وعن افتقاده أصدقاءه ثم عن لقائه بأحدهم ، ولا ينسى الأوفياء منهم ، كما لا ينسى من قدموا له الخيمة والأواني والفراش " أنا ممتن لأصدقائي .... هؤلاء من أجمل وأطهر الناس الذين التقيت بهم في حياتي " .
ينهي سائد نصه بالسطر الآتي :
" من المؤكد أنني لن أنسى طفلتي اللتين فقدتهما للأبد وهما قصة عذابي للأبد " .
أعتقد أن نص الكاتب جدير بالقراءة .

خربشات ٢٦ / ٥ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...