أ. د. عادل الأسطة - كوابيس غزة... شهر يناير

في انتظار البرابرة غير الغائبين :


غالبا ما ينعت أهالينا الشخص الذي يثير ، باستمرار ، الفتنة بين الآخرين بمفردة " سوسة " ، ويكررون :
- فلان سوسة .
إنه لا يعرف الهدوء ولا ينشد المودة والسلام . " ب ظل بدنه يحكه " وكلما رأى بركة هادئة ألقى فيها حجرا " ما بخلي سكة ماشية " .
لم يتوقف ارتقاء الشهداء في غزة بعد ولم يمض على بدء الهدنة ست وثلاثون ساعة .
تفرح أمهات في الضفة الغربية بلقاء أبنائهن الأسرى ، وبالكاد تعرف طفلة أمها الأسيرة حين يحملها أبوها إلى أمها ، وحين تنظر في الأسيرة خالدة جرار تصفن وتتساءل عما فعله بها العزل الانفرادي خلال عامين من الاعتقال أو أقل قليلا . هل هذه هي خالدة جرار ؟ لقد كبرت في عامين عشرين عاما وأكثر .
رئيس الأركان الإسرائيلي ( هرتسي هاليفي ) يصرح بأن على جيشه أن يبدأ حملة عسكرية في الضفة الغربية حتى لا يتكرر ما حدث في طوفان الأقصى في غزة في ٧ أكتوبر .
منذ أيام بدأت البوابات تقام حوالي المدن . بوابة . بوابتان . وسنمعط من المعاطة كلما سافرنا ، وليلة أمس ستر الله قريتي سنجل وترمسعية بين نابلس ورام الله . كادت سيارة محملة بأسطوانات الغاز أن تتفجر ، فقد هاجم المستوطنون القرية التي هب أبناؤها الشجعان للتصدي وإطفاء السيارة المشتعلة .
إن هدأت جبهة غزة فإن جبهة الضفة الغربية ستشتعل واليوم قتل في طمون قرب طوباس قائد كتيبة إسرائيلية وجرح ثلاثة جنود .
" ابن الحرام لا بنام ولا بخلي الناس تنام " وثمة جرب ما يحك جسد رئيس الأركان وأركان الحكومة . هناك سوسة ما تنخر في خشب فلسطين ، ويبدو أن القادم لا يبشر بخير . قسم منهم يردد :
- لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون !
ونحن نردد أيضا العبارة نفسها . ويبدو أنها ما زبطت إطلاقا مع سميح القاسم " إلى الجحيم أيها الليلك " . لي - لك . والليلك أيضا يعني الغموض ويبدو أنه عنوان أيامنا القادمة .
يدي على قلبي ، فالبرابرة قادمون من هناك . ماذا سيحل بنا إن جاؤوا ؟ هل سيكونون نوعا من الحل ؟
الليل حل على قطاع غزة ، ويبدو أن ليلنا لن يختلف .
خربشات عادل الأسطة
٢٠ / ١ / ٢٠٢٥

***

غزة : العودة إلى الشمال وإلى الجنوب

قرأت في هذا الصباح منشورين عن حجم الخسائر التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي في شمال قطاع غزة وأصغيت إلى مقطع مصور تتحدث فيه الناشطة ام ايمن الصوص عن بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج : " الناجي هو من نجا من الموت " قالت بحزن شديد وهي تقف قرب بيتها المسوى بالأرض .
في صفحة مخيم النصيرات اقترح الناشط أسامة ابو الجود على من يرغب من أهل الشمال العودة إلى بيته أن يتناول مهدئات ، كما اقترح على المصابين بالضغط والسكري أن يتريثوا في العودة ، وأضاف أيضا أن على الجهات المسؤولة أن تقيم في شارع صلاح الدين أو الشوارع المخصصة للعودة نقاطا طبية لإسعاف من لا يقوون على مشاهدة الخرب .
ما كتبه الكاتب Taysir Abd محبط جدا وترددت في إعادة إدراجه أو إرساله لأي صديق .
في المقابل شاهدت شريط فيديو لعائلة غزية عادت إلى أنقاض بنايتها المدمرة وبدأت تعيد بناء غرفة من أنقاض منزلها .
حقد صهيوني لا يتصور .
هل " بدأت الحفلة في الضفة " ؟
أمس اعتقل ستون شابا من قرية عزون وسيقوا والجنود يجبرونهم على المشي بخط مستقيم . في قرية الفندق طردت عائلات من بيوتها ليتخذها جيش الاحتلال مراكز له .
الضفة الآن هي الثور الأحمر .
صباح الخير
خربشات عادل الأسطة
٢١ / ١ / ٢٠٢٥

***

جنين : ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها

أمس ارتقى في جنين الشاب خلف الجمحان .
جاء خلف من اربد لزيارة أهله في جنين فارتقى .
هل انتهت كتابة يوميات قطاع غزة لتبدأ كتابة يوميات جنين والضفة الغربية ؟
شهيدان أربعة ستة ثمانية عشرة ومن جديد نسترجع :
- من أي عام جاء هذا الحزن ؟
- من سنة فلسطينية لا تنتهي وتشابهت كل الشهور .
مرة قرأت في توقعات أحد المواقع ، ولعله ( غوغل ) أن فلسطين ستغدو في العام ٢٠٣٠ يهودية بالكامل . يعني قاومنا أو رفعنا الرايات البيض .
وإذا كان الفتفوت ، بائع الحلويات في نابلس في السوق الشرقي ،
يخاطب أهل الريف ، ليشتروا منه الكنافة :
- إلكن إلكن . اليوم بكرا هن إلكن . كلوها قبل أن تبيت .
فإن الدولة العبرية تقول لنا :
- إلنا إلنا . هاجروا سالمين قبل أن نقتلكم .
في بداية حرب الطوفان هدد المستوطنون أهل الضفة الغربية ونشروا خرائط لنا لكي نغادر قبل أن يفوت الوقت :
- جنين > اربد
- نابلس > السلط
- رام الله > عمان
- الخليل > الكرك .
خطة ومرسومة منذ بداية المشروع الصهيوني ، فلماذا تتجادل مع مؤيدي الطوفان ومعارضيه ؟
هل نستسلم لقدرنا ونردد :
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها ؟
أمس كانت الحركة على الجسر باتجاه الأردن نشطة .
حتى اللحظة أكرر :
باق في نابلس .
صباح الخير يا جنين
خربشات عادل الأسطة
٢٢ / ١ / ٢٠٢٥

***

" منكو لله يا غزازوة " :

لم يرق للصديق خالد الغول Khaled Elghoul استخدام غزي وغزيين وفضل عليهما غزاوي وغزازوة ، وفي بداية الحرب كنا أحيانا نهرب من جحيم متابعة أخبارها بالالتفات إلى مقطع ريلز أو مشاهدة فيديو لا صلة له بها ، وأحيانا بالالتفات إلى هامش أدبي أو قضية لغوية ، ما دفع قسما من القراء إلى السخرية منا .
ما علينا !
قبل أيام أدرجت صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) وهو يرتدي الجلابية وبيده مسبحة وعلى رأسه طاقية حاج ويقول :
" منكو لله يا غزازوة " .
في هذا الصباح أدرج ناشطون شريط فيديو لشاب غزاوي / غزي يعرض دبابتين إسرائيليتين ، خلفهما الجيش الإسرائيلي على أرض غزة ، للبيع .
الدبابتان معطوبتان تقولان عكس ما كان يقوله الساخرون من السلاح الذي استخدمته المقاومة في غزة ضد الدبابات الإسرائيلية . لقد دمر سلاح المقاومة الدبابتين وجعلهما حطاما وها هو الدليل .
إن كان أكثر أبناء قطاع غزة من جيل الشباب ودون سن الثلاثين ، كما هو حال الفتى الذي لم يزد عمره على الثامنة عشرة ، فإن إعمار ما دمره الغزاة المحتلون ممكن جدا وبوتيرة متسارعة .
القلق هو على كبار السن والمرضى والجرحى ومن فقدوا أعضاء من جسومهم . القلق هو على الأطفال الرضع والقاصرين الذين فقدوا أهليهم ، والقلق هو على النساء الأرامل أيضا .
الدبابات الإسرائيلية المدمرة تعرض للبيع وحديدها قد يعاد تدويره للبناء . قال الصهيونيون إنهم قادمون لإعمار الأرض التي صحرها العرب خلال ألفي سنة ، وها هم في خمسة عشر شهرا صحروا قطاع غزة كله وحولوه إلى أنقاض .
يا للمفارقة !
صحرنا بلادا خلال ألفي عام ، ولما بنيناها خلال ثلاثين عاما جاؤوا وخربوها في خمسة عشر شهرا .
لم أستغرب ما قرأته أمس من أن غزاويا / غزيا ذهب ليرى منزله في رفح فأصيب بالسكتة القلبية ومات .
عندما أحرق الزنج البصرة كتب ابن الرومي قصيدته المشهورة :
" ذاد عن مقلتي لذيد المنام
شغلها عنه بالدموع السجام "
والآن . الآن الآن ستبدأ قصائد رثاء المدن الغزاوية / الغزية .
من من شعراء غزة سيرثيها ؟
صباح الخير
خربشات عادل الأسطة
٢٣ / ١ / ٢٠٢٥

***

غسان كنفاني " ثلاث أوراق من فلسطين : ورقة من الطيرة "

" ولكن الذي أريد أن أقوله إنني حاربت أكثر مما يستطيع الشخص الواحد أن يفعل ، ولكن الخطأ لم يكن مني أنا . كان من فوق ، من هؤلاء الذين يقرأون ويكتبون ويرسمون خطوطا ملتوية ينظرون إليها باهتمام ... أما أنا فماذا أستطيع أن أفعل غير أن أحمل بارودتي وأهجم وأن أنظر إلى حيث يشير رئيسي ثم أركض في ذلك الاتجاه وسلاحي في يدي ...
المهم أن علينا أن لا ننسى ما حدث عندما نلتقي مرة أخرى ... وأن علينا أن نحارب ال ي ه و د كما يفعل محررو الجرائد أولئك في غرفهم عندما يجدون كمية كبيرة من الذباب " .
أنا الراوي هو مقاتل قديم حارب في ١٩٤٨ وتحول إلى بائع عجوة .
القصة كتبت في دمشق في ١٩٥٧ .
لاحظوا أن الزمن القصصي هو ١٩٤٨ والزمن الكتابي هو ١٩٥٧ والمدة بينهما تسع سنوات .
في قصص غسان كنفاني لا تقرأ دال إسرائيل جيش إسرائيل الدولة الإسرائيلية . تقرأ الدوال التي كان الناس يستخدمونها .
ماذا لو قرأنا رواية إبراهيم نصرالله " زمن الخيول البيضاء " ؟
كتب كنفاني عن فترة زمنية عاشها فتمكنت مفردات الفلسطيني في وصف الآخر منه . وكتب إبراهيم نصرالله عن الفترة نفسها بعد ستة عقود فاستخدم مفردات الزمن الكتابي وجعل شخوص الزمن الروائي ينطقون بها .
عادل الأسطة عادل الاسطة
٢٣ / ١ / ٢٠٢٥

***

الحكومة الإسرائيلية والأسيرات الأربعة :

لم يرق للجهات الإسرائيلية أن تتفوه الأسيرات الأربعة بأية كلمة قبل أن تلقنهن ما يجب أن يقلنه ، وما يجب أن يقلنه ينبغي أن يخدم السياسة الإسرائيلية حتى لو تم اختراع حكايات حول تجربة الأسر لم يمررن بها ، وليس اختراع حكايات تخدم السياسة الإسرائيلية بالأمر الجديد ، فقد قامت الحركة الصهيونية على أساس أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ، وما زالت الأرض هذه تقاتل القادمين الجدد منذ العام ١٩٢١ - أي منذ أكثر من مائة عام .
بدت الأسيرات بضات ممتلئات فرحات ومن يقارن هيئتهن بهيئة الأسرى الفلسطينيين الخارجين من السجون الإسرائيلية يخلص إلى أن الحرب لم تكن تجري في أرض غزة وإنما في فلسطين التاريخية وأن من يحاربون من بين الأنقاض وتحت الأرض هم الإسرائيليون لا الغزيون ، وأن من يعاني من الجوع وحرمان المأوى هم آسرو الفلسطينيين لا آسرو المجندات الإسرائيليات .
حدث في الهدن الأولى في بداية الحرب أن تفوهت أسيرة إسرائيلية بما عاشت وشاهدت . بما مرت به ، فلم يرق حديثها للجهات الرسمية التي أرادت منها أن تقول ما يخدم الدولة الإسرائيلية حتى لو كان كذبا . والآن تريد الدولة الشيء ذاته . يعني لا بد من فبركة قصص وحكايات .
وأنا أتابع استياء الجهات الإسرائيلية الرسمية مما قالته إحدى الأسيرات ، تذكرت رواية ناصر الدين النشاشيبي " حبات البرتقال " ( ١٩٦٤ ) التي يعود زمنها الروائي إلى الحرب العالمية الثانية وتجري أحداثها في مدينة ( ميونيخ ) الألمانية ، وبسبب قراءتي لها زرت معسكر الإبادة ( داخاو ) .
سابا شاب فلسطيني يدرس في ميونيخ ويقاوم النازية وله علاقة مع فتيات يهوديات غير منتميات للحركة الصهيونية ويفضلن اثر انتهاء الحرب أن يبقين في ألمانيا على غير ما تريده الحركة الصهيونية التي تشجعهن على الهجرة إلى فلسطين .
حين تبحث الحركة الصهيونية عن سبب رفضهن الهجرة تعرف أن ما يشجعهن على ذلك هو شاب فلسطيني ، وسرعان ما تلفق له تهمة النازية ويتم ترحيله من ألمانيا إلى فلسطين .
تعلم الوكالة اليهودية الفتيات ما ينبغي أن يقلن ولو كان ادعاء وكذبا وتلفيقا وتزويرا ، فالرواية يجب أن تخدم المشروع السياسي .
هل اخترع النشاشيبي الحكاية أم أنه كان على دراية تامة بسياسة الوكالة اليهودية ؟
كما لو أنه يعيش بيننا ويصغي إلى ما يبث في وسائل الإعلام الإسرائيلية الصهيونية .
اقرأوا الفقرة الآتية من الرواية :
" يجب أن نستغل دم كل يهودي ضاع في هذه الحرب .. يجب أن نشتري هؤلاء الأعضاء بأي ثمن .. يجب أن يعرفوا أن اليهود وحدهم كانوا ضحايا هت ل ر "( المقصود ب " الأعضاء " هم أعضاء اللجنة الأمريكية للتحقيق ) .
هل نستغرب ما قامت به الجهات الإسرائيلية ورئيس حكومتها في الأيام الأولى للحرب عندما فبركوا صورا وقصصا وحكايات لما جرى في ٧ أكتوبر ؟
عادل الأسطة
خربشات ٢٦ / ١ / ٢٠٢٥

***

حمار بلعام

" هنا نستطيع انتظار البرابرة المؤمنين بجحش توقف في أرضنا قبل ميلاد عيسى ،
وأسس دولته بعد ألفي سنة
أتحسب أن الزمان يضيع حق الحمير بقتل العرب "
( محمود درويش ، أسميك نرجسة حول قلبي [ إلى سميح القاسم ]
ماذا كتب محمود درويش في رسائله إلى سميح القاسم عن حمار بلعام ؟
إذا كان الإسرائيليون ينتقمون منا لقتل أجدادنا حمار بلعام ، فماذا تظنون أنهم بنا فاعلون بسبب المجندة ( أربيل يهود ) .
مجندة تعيق إرجاع مليون فلسطيني من جنوب غزة إلى شمالها ليروا منازلهم المدمرة ويصاب قسم منهم بالسكتة القلبية .
٢٦ / ١ / ٢٠٢٥

***

عائدون .. عائدون .. عائدون :


منذ كنا طلابا في مدرسة المخيم رددنا " عائدون ، عائدون ، عائدون " ولما صرنا نقرأ شعر عبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) حفظنا منه ما استطعنا أن نحفظ ، وأخص قصيدته " سنعود " :
" خلعت على ملاعبها شبابي
وأحلامي على خضر الروابي "
في العام ١٩٦٧ قلنا إن العودة هي قاب قوسين وأدنى . في بداية الحرب تلك انتقلنا من مخيم عسكر القديم إلى البلدة القديمة في نابلس ظانين أنها أكثر أمنا . لم تمر أيام قليلة حتى عدنا ، لا إلى يافا ، بل إلى بيتنا في مخيم عسكر في مشهد لا يختلف عن مشهد عودة الغزيين اليوم من المواصي إلى شمال قطاع غزة . عدت وأمي وإخوتي مشيا على الأقدام وقطعنا ثلاثة كيلومترات رأينا في شارع عمان الجنود الإسرائيليين وبعض جثث أفراد من الجيش الأردني . كانت تلك العودة الأولى ، وكان البيت على حاله ، فقد حافظ الجيران في غيابنا عليه .
بعد أشهر من الاحتلال الإسرائيلي زرنا حيفا ويافا واللد ونتانيا . زرناها زيارة لا تختلف عن زيارة سعيد . س في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ١٩٦٩ . في تلك الزيارة لم يكن أبي معي ومع أخوي ليأخذنا إلى بيتهم في يافا حتى نراه ، ولكن أهل اللد الذين كانوا معنا في " الباص " اصطحبونا لزيارة بيوتهم . كانت بيوتا متواضعة بقيت على حالها مغلقة لا سكان فيها - أو هذا ما أتذكره الآن . لم تسحرني اللد قدر ما سحرتني حيفا وأنا أطل عليها من الكرمل .
كانت العودة لقسم منا فردية ، كأن يتزوج صديقنا راضي من قريبته في أم الفحم ليستقر في بلد أهله أو صديقنا ربحي من فتاة يافاوية ليقيم في بلد أبيه .
ونحن الذين لم نتزوج من هناك زرنا مدن آبائنا وأجدادنا زيارات عابرة ولطالما كتبت عنها " مدن في الذاكرة " . زرت عكا وزرت حيفا وزرت يافا و ... وكتبت كتابا من أجمل كتب " أدب الرحلات " على الرغم من أنه لم يجد ناشرا " القرد بعين أمه غزال " .
عندما عاد الفلسطينيون إثر اتفاق أوسلو ١٩٩٣ وكتبوا عن عودتهم ألفت كتابا عنوانه " أدب العائدين : قراءات وتساؤلات " ٢٠١٦ طبع طبعة أنيقة تليق بنتاجات الكتاب الذين كتبوا عن عودتهم : محمود درويش ومريد البرغوثي وفاروق وادي ومحمود شقير وغسان زقطان وأكرم هنية ويحيى يخلف وربعي المدهون وفيصل حوراني و ... و ... .
هل فرح العائدون يومها بعودتهم ؟
هل كانوا متفائلين أم أنهم عبروا عن خيبتهم ؟
في العام ١٩٩٧ تتبعت نتاجهم وكتبت سلسلة مقالات صدرت في كتاب " أدب المقاومة : من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " الذي احتفل به فصدرت منه طبعتان .
منذ الصباح وأنا أتأمل مشهد أبناء قطاع غزة العائدين عودة جماعية ولست متأكدا مما سيكتبون .
في كتاباتنا منذ العام ١٩٦٧ وقف أدباؤنا على الأطلال . زارت فدوى طوقان يافا وكتبت :
" على أبواب يافا يا أحبائي
وقفت وقلت للعينين :
قفا نبك "
وكتب محمود درويش بعد عودته في ١٩٩٥ شعرا حزينا " على محطة قطار سقط عن الخريطة ؟" .
الآن الآن الآن الآن يعود أدباء غزة إلى جباليا ورفح والشجاعية وغزة وبيت حانون ليقفوا على أطلال بيوتهم المدمرة كما رأيتها من خلال صفحة الناقد طلعت قديح والمثقف رزق مزعنن Rezek Muzaanin ولم أر حتى اللحظة ما ألم بمكتبة الدكتور محمود عبد المجيد عساف التي شاع ذكرها وكتب الكثير عنها .
منذ صباح اليوم وأنا أردد عناوين روايات وقصائد ظهر فيها دال " عائد " :
عائد إلى حيفا / غسان كنفاني
عائد إلى يافا / محمود درويش
عائد إلى القدس / عيسى بلاطة
و
هل سنقرأ عما قريب :
عائد إلى غزة ؟
ليس ثمة مواساة في نهاية هذا العمر سوى أسطر الشاعر العراقي سعدي يوسف :
" للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا "
عقبال عودتنا إلى يافا وحيفا وعكا واللد والجليل و ... و ... ودولة واحدة من البحر إلى النهر ومن رفح إلى الناقورة وأكثر . دولة واحدة في بلاد الشام كلها .
خربشات عادل الاسطة
٢٧ / ١ / ٢٠٢٥

***

بايدن وكتاب رشيد الخالدي " حرب المائة عام على فلسطين "

في ٣٠ / ١١ / ٢٠٢٤ أرسل إلي الفلسطيني محمد أبو عرقوب خريج كلية الصحافة / جامعة النجاح الوطنية ، والمقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية ، صورة للرئيس الأمريكي السابق ( جو بايدن ) .
دخل الرئيس إلى المكتبة واشترى منها كتاب الدكتور الفلسطيني رشيد الخالدي " حرب المائة عام على فلسطين " .
اقترح علي محمد أن أكتب في الموضوع ، فلم يبق على بقاء بايدن في الحكم سوى واحد وخمسين يوما ، وفيها فطن إلى قراءة كتاب الخالدي لعله يفهم القضية الفلسطينية من وجهة نظر بروفيسور فلسطيني يدرس في جامعة معتبرة من جامعات أمريكا .
منذ أول أمس ونحن مدووشون بتصريحات الرئيس الأمريكي الحالي ( دونالد ترامب ) بخصوص تهجير مليون ونصف فلسطيني من قطاع غزة ؛ تارة إلى إندونيسيا وطورا إلى مصر والأردن . مرة بحجة أن القطاع يحتاج إلى عشر سنوات إعمار ومرة ثانية حرصا على أن يعيش الغزيون حياة أفضل . ( قلب حنون حنين . عقبت امرأة على كلامه ) .
لم يمض على حكم ترامب سوى ثمانية عشر يوما ، وبدلا من أن ينتظر حتى نهاية فترة حكمه ، كما فعل بايدن ، أقترح عليه أن يقرأ كتاب معين بسيسو " دفاتر فلسطينية " ليرى موقف الغزيين والفلسطينيين من التهجير ، فهو ليس أول من خطر بباله مشروع التوطين في سيناء .
في العام ١٩٥٥ قاد الشيوعيون في قطاع غزة ، وعلى رأسهم معين بسيسو ، مظاهرات ضد مشروع التوطين في سيناء ، ورفع المتظاهرون شعارات :
"- كتبوا مشروع سيناء بالحبر
وسنمحو مشروع سيناء بالدم
و
لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان " .
كانت عودة مئات الآلاف من الغزيين أمس إلى بيوتهم المدمرة هي مظاهرة العام ٢٠٢٥ ، وإذا أرادت أمريكا وترامبها أن يهاجر الغزيون حتى يتم الاعمار ، فلماذا زودوا الدولة الإسرائيلية بالسلاح لتدمير ما كان معمرا أصلا .
بدلا من التهجير ثم العودة فإن الأسهل هو أن يعيش من هو على أرض فلسطين كما يعيش من هو على أرض أمريكا وفق من من ولد في أمريكا فهو أمريكي الجنسبة
عادل الأسطة
حربشات ٢٨ / ١ / ٢٠٢٥

***

" وإذا رجعتم فلأي منفى / غزة ترجعون ؟ "

قرأت قبل نصف ساعة منشورا للمترجم الناشط مؤمن مقداد يقول فيه ، وقد كتبه باللون الأبيض ذي الخلفية السوداء ، إن أكثر من صديق له عاد إلى الشمال ليرى بيته وسرعان ما عاد من حيث أتى . إلى الخيمة .
عندما عدت إلى الصفحة لكي أتأكد لم أعثر على المنشور ، فهل التبس الاسم علي .
الكاتب اكرم الصوراني لم يعد حتى مساء أمس ، فقد ظل في خيمته / خيبته في دير البلح . إنه يفكر في العودة اليوم صباحا مع ابنه خالد مشيا على الأقدام ، كما قال أمس في لقاء معه عبر راديو " أجيال " ولكنه يبدو مترددا ، فإلى أي غزة سيعود ؟ هل سيعود ليرى الأنقاض ؟ وماذا سيفعل في بيئة صارت بيئة طاردة لمن يعود إليها .
عاد المثقف رزق مزعنن Rezek Muzaanin وصور بقايا بيته ومثله الكاتب طلعت قديح وقد ذكرتهما في كتابة سابقة .
بعض أشرطة فيديو أرتنا غزيين / غزاويين فوق أنقاض بيوتهم يصرخون كما لو أن مسا من جنون ألم بهم .
وإذا كان شر البلية ما يضحك فقد قرأت في صفحة الصحفي الإعلامي Basem Alnadi خبرا يقول إن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ( كارولين ليفيت ) أعلنت أن أمريكا أوقفت منح غزة مبلغ ٥٠ مليون دولار كانت مخصصة لشراء الواقي الذكري .
يا سبحان الله !
أمريكا أقوى دولة في العالم ذات الترسانة النووية تخاف على إسرائيل التي تملك السلاح النووي من الأسلحة النووية الفلسطينية .
وأمريكا اوقفت في هذا العام الدعم الخارجي لدول عديدة مستثنية إسرائيل ومصر .
لماذا و " مصر " ؟
ننتظر ونرى والأردن بدأت تشكو ، كما فهمت من مقال الكاتب الأردني الصديق محمد داوودية ، أو أنني أسأت القراءة والاستنتاج . هل كان موقف الملك عبدالله الرافض لقبول لاجئين ، من قطاع غزة والضفة الغربية ، في الأردن ، وقوله إن سكان قطاع غزة والضفة الغربية يجب أن يبقوا في مكانهم ، هو سبب حجب المساعدات عن الأردن وهي حليف للولايات المتحدة الأمريكية ؟
حالة تعبانة يا ليلى !
استقرار ما فيش .
( عرفت لاحقا من الصديق محمد لافي أن غزة المقصودة هي الواقعة في موزمبيق )
صباح الخير يا بلاد الشام ويا مصر البهية .
عادل الأسطة
خربشات ٢٩ / ١ / ٢٠٢٥

***

١٨ ألف طفل فلسطيني سيربيهم الفلسطينيون لا ( ميريام كوشن ) وزوجها ( ايفرات ) . أين أنت يا غسان كنفاني؟

صباح هذا اليوم أدرجت شريط فيديو بثته فضائية العربية لمواطن غزي / غزاوي يحمل طفلا ولا أجمل .
الطفل مجهول الهوية كما روى حكايته المواطن الذي يبحث عن أهل الطفل .
عندما كان المواطن في مدرسة الرافعي في مخيم جباليا قصفت الطائرات الإسرائيلية المدرسة فارتقى من ارتقى في غرفتي صف وتمزقت أجساد من فيهما أشلاء . هب المواطن لنجدة من بقي حيا فعثر على طفل رضيع . أخذه معه ونزح إلى الجنوب واعتنى به مدة عام حتى صار الطفل يناديه " يابا " .
في بداية الحرب أصغيت إلى فتى ارتقى أخوه ومما قاله إنه سيلتحق بالمقاومين ليثأر من القتلة ، ولا أعرف إن كان الآن من بين ١٥ ألف جندتهم كتائب عز الدين ال قس ام منذ فترة ، والمعلومة على ذمة الصحف الإسرائيلية ومحلليها ، فلا صلة لي بالكتائب .
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " يروي غسان قصة زوجين هما سعيد . س وزوجته صفية . في ظل الفوضى ترك الزوجان ابنهما خلدون في البيت وهاجرا إلى رام الله ، وقد ربت عائلة يهودية قادمة من بولندا الطفل وسمته ( دوف ) وعندما كبر صار جنديا في جيش الاحتلال الإسرائيلي وحارب العرب في حزيران ١٩٦٧ وتنكر لوالديه البيولوجيين وانتمى لوالديه الروحيين ايفرات كوشين وميريام .
في غزة الآن ١٨ ألف طفل لن يربيهما زوجان يهوديان ، بل عائلة عربية ، وعندما يعرف هؤلاء الحقيقة قد ينضوون تحت لواء المقاومة كما فعل خالد في الرواية نفسها .
منذ ١٩٤٨ ليس هناك سوى النار والحرب والحقد ، فأي مستقبل سيعيشه من يقيم على هذه الأرض ؟
حمل ياسر عرفات ( أبو عمار ) في منتصف سبعينيات القرن ٢٠ البندقية وغصن الزيتون وفاوض على ٢٢ بالمائة من أرض فلسطين ولم يحصل عليها ، فعادت الحروب لتشتعل من جديد .
في بداية طوفان الأقصى خاطبنا رئيس الوزراء الإسرائيلي ( أبو يائير ) طالبين منه أن يصبح ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ، فلم يصغ لنا وظل على وفائه لأستاذه ( جابوتنسكي ) فاستمرت الحرب خمسة عشر شهرا .
هل سيكتب لنا يسري الغول أو محمد نصار أو مريم قوش أو عاطف ابوسيف أو أي كاتب من كتاب قطاع غزة حكاية هؤلاء ال ١٨ ألف طفل .
" عائد إلى جباليا "
عائد إلى شمال قطاع غزة "
عائد إلى بيت حانون "
وربما
" عائد إلى المجدل "
أو
" عائد إلى يافا " .
إنها احتمالات يا سادة !
عادل الأسطة
٢٩ / ١ / ٢٠٢٥

***

صباحات جنين وسياسة ( ارئيل شارون ) :

تتصفح آخر أخبار هذه ال فلسطين المبتلاة منذ ١٨٧٨ ، وتكاد فترة ابتلائها تقترب من فترة ابتلائها في فترة الحروب الصليبة ، فيطالعك خبر شق الجرافات الإسرائيلية شارعا في مخيم جنين .
كم منزلا سوف يتضرر بعد انتهاء العملية ؟
ننتظر الإجابة لاحقا حين يذوب الثلج ويبان المرج .
في بداية سبعينيات القرن العشرين ، عندما كانت المقاومة في غزة مشتعلة ، اتبع ( ارئيل شارون ) في مخيمات غزة السياسة نفسها ، فهدم مئات المنازل ، لشق طرق تمكن قواته من التحرك داخل المخيمات بسهولة . هل تتذكرون إريك شارون ؟
تتذكر أمثلتنا الشعبية :
" تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي "
و
" كأنك يا أبو زيد ما غزيت "
وتتذكر أسطورة ( سيزيف ) وحكاية طائر العنقاء ومسرحية غسان كنفاني " الباب " .
من منا لم يتعلم الدرس ؟ تسأل نفسك وتكمل السؤال :
- هل هم أم نحن ؟
و " لسة طويلة "
و
صباح الخير
عادل الأسطة
٣٠ / ١ / ٢٠٢٥

***


من سيلقي خطاب النصر ؟
في الإعلان عن ارتقاء محمد ضيف
لم أفاجأ أمس ، وأنا أصغي إلى أبو عبييدة ، مما قاله ، حيث أعلن عن ارتقاء محمد ضيف وإخوانه من قيادات الصف الأول في قيادة المقاومة التي خططت لطوفان الأقصى ونفذته .
في ١٢ / ١ / ٢٠٢٥ تساءل القائمون على أكثر من صفحة عامة ، من صفحات تحمل أسماء أماكن في قطاع غزة مثل النصيرات وخان يونس ، عمن سيلقي خطاب النصر ، وأحدهم كتب السؤال :
من سيلقى خطاب النصر ؟
لا
من سيلقي خطاب النصر ؟
وفارق كبير بين " سيلقى " و " سيلقي " وقد خربشت حول ذلك وأعدت إدراج السؤال طالبا من القراء أن يقرأوا التعليقات ويلاحظوا روح السخرية لدى أبناء شعبنا .
كانت وجهة نظري ، وأظن أنني كتبتها ، هي : إن كان محمد ضيف على قيد الحياة فهو من سيلقيه ، لأنه هو من ألقى خطاب افتتاح الطوفان .
لو لم يعثر الإسرائيليون على جثة المرحوم يحيى السنوار لتكتمت حماس على الخبر ولأعلنت أمس عن ارتقائه ، وهذا لا يحتاج إلى كثير تفكير لمعرفة السبب . ببساطة أرادت حماس ألا يؤثر ارتقاء القادة على نفسية المقاتلين ، وربما خافت أن يحدث ما حدث في معركة القسطل التي ارتقى فيها المرحوم عبد القادر الحسيني . لقد ترك المقاتلون موقعهم وذهبوا ليشاركوا في الجنازة ، فاستغلت عصابات الهاجناه الوضع وارتكبت المجازر .
في ارتقاء قادة المقاومة في ساحة القتال دحض لكثير من الآراء التي تتهم وتتهم فقط ، وفيها أيضا دحض للفكر الصهيوني في الأدبيات الصهيونية التي كتب عنها غسان كنفاني في كتابه " في الأدب الصهيوني " .
لمن يرغب في أن يقرأ عن صورة القيادات العرب السلبية وأنهم فرارون جبناء يعطون الأوامر من مكاتبهم بعيدا عن ساحة القتال ، فما عليه الا أن يقرأ كتاب غسان .
ولكن للأمانة فإن من يبحث عن صورة القيادات العربية التقليدية في القصص والروايات الفلسطينية فإنه سيقرأ لهم أيضا صورة سلبية . هنا أشير إلى رواية غسان كنفاني " أم سعد " وقصته " ثلاث أوراق من فلسطين : ورقة من الطيرة " ورواية إبراهيم نصرالله " زمن الخيول البيضاء " . في الأخيرة كتب عن القاوقجي وأبرز له صورة سلبية جدا .
قبل سنوات كتبت دراسة عن صورة الزعامة الفلسطينية في الأدب الفلسطيني ، لأشارك فيها في مؤتمر في الجامعة العربية الأمريكية / جنين .
صباح الخير
خربشات ٣١ / ١ / ٢٠٢٥

***

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...