لا ضرورة للنصائح :
تنهي د. هيا فريج من غزة التي بقيت صامدة في شمال قطاع غزة ولم تغادره ، تنهي سلسلة أسئلتها التي وجهتها ، قبل ثلاث ساعات ، لمن هم خارج قطاع غزة ممن لم يجربوا في حياتهم أوضاعا يشبه بعضها ما مر به أبناء قطاع غزة ، بالفقرة الآتية :
" لم تجرب ، فلا داعي لأن تفرض أفكارك الحالمة عن الصمود ، وضرورة التضحية ، لأجل القضية " .
أدرجت د . هيا منشورها على صفحتها .
وكتبت أنا : لمن هم خارج قطاع غزة ، فقسم من الفلسطينيين الأحياء عانوا أيضا في حصار مخيمات لبنان أو مخيم جنين في اجتياح ٢٠٠٢ أو في بيروت ١٩٨٢ ، وإن لم تكن المعاناة بحجم معاناة أهل قطاع غزة .
رحم الله شهداء طمون وكل من ارتقى في الأيام الأخيرة في نابلس وجنين و ... .
وأجمل الأخبار أمس هو خبر عثور مربي الطفل ، بعد عام ، على الوالد البيولوجي للطفل ، وكنت كتبت حكايتهما بتاريخ ٢٩ / ١ / ٢٠٢٥ تحت عنوان " ١٨ ألف طفل سيربيهم الفلسطينيون لا ( ايفرات كوشن ) ولا زوجته ( ميريام ) ... .
صباح الخير
عادل الأسطة
١ / ٢ / ٢٠٢٥ .
***
منذ الصباح وأنا أشاهد ، عبر فضائية الجزيرة ، مظاهر تسليم الأسرى الإسرائيليين ، أخذت أكرر
- نحن ، الفلسطينيين ، طيبون جدا ومتسامحون .
وغالبا ما أردد سطر محمود درويش في " طللية البروة " :
- كنا طيبين وسذجا ! .
لقد استقبل أهلنا في يافا اليهود القادمين من روسيا القيصرية ، هربا من المجازر / البوغروم ، استقبالا حسنا وأسكنوهم في بيوتهم . ( إيلان بابيه ، مقدمة " الفلسطينيون المنسيون ) .
وماذا كانت النتيجة ؟!
منذ الصباح وأنا أتساءل إن كان الأسرى الإسرائيليون المفرج عنهم اقتنعوا بأن يكونوا رسل سلام بين الشعبين ؛ الفلسطيني واليهودي .
في المساء قرأت هذه الأسطر من قصة غسان كنفاني . هل أصبت بالإحباط ؟
[ بعد اتفاقية أوسلو ١٩٩٣ حمل أبناء حركة فتح أغصان الزيتون واعطوها للجنود الإسرائيليين على أمل ... .]
الأسطر هي :
"
اسمع ماذا جرى لهذا المحارب المهذب ... لقد كان سائقا لسيارة عمومية ، وشاهد امرأة يهودية تعدو هاربة أمام مجموعة من الأطفال كانوا يرجمونها بالحجارة .. كانت الحوادث في بدء توترها ، فما كان منه إلا أن نهر الأطفال وأمسك المرأة من يدها ، وقادها إلى حيث أوقف سيارته ، وذهب بها إلى أهلها في تل أبيب . هل تعرف ماذا حدث هناك ؟
لقد سرقوا سيارته وقتلوه . مزقوه ورموا بجثته مقابل جامع الشيخ حسن . فكيف يريدوننا أن نحارب اناسا من ذلك النوع ؟ بالورود "
( غسان كنفاني ، ثلاث أوراق من فلسطين ، ورقة من الطيرة ) .
وماذا بعد ؟
ماذا تخبيء لنا الأيام ؟
١ / ٢ / ٢٠٢٥
***
ماذا يجري في مخيم جنين؟
الصور التي أدرجها بعض الناشطين الفيسبوكيين وبعض الصحفيين والمواقع الإلكترونية عن تفجير منازل وحارات في مخيم جنين تذكر بما جرى في غزة .
هل تنتقم القيادة الإسرائيلية مما لم يرق لها ، وكتبت عنه صحافتها ، في غزة ؟ أم أنه تنفيذها رؤية ( جابوتنسكي ) للتعامل مع سكان البلاد ، والفرصة الآن مواتية ؟
في ساعات صباح هذا اليوم تساءل صحفي :
- على من سيقع الدور بعد الانتهاء من جنين وطوباس والفارعة وطمون ؟
علقت على منشور الصحفي :
- مخيمات نابلس ؛ بلاطة وعسكر وعسكر ورقم ١ .
بعدها بساعة قرأت أن هناك خمس قرى محيطة بمدينة نابلس سيتفرغ لها الجيش الإسرائيلي بعد أن يفرغ من المناطق التي يصب عليها جام غضبه .
فجر هذا اليوم أرسل إلي فلسطيني أمريكي صورة يبدو فيها الرئيس الأمريكي جاثيا ، في ساحة البيت الأبيض ، على أربع ، ومربوطا برسن يمسك به رئيس الوزراء الإسرائيلي ويقوده .
منذ أيام ونحن نتابع تصريحات ( دونالد ترامب ) حول تهجير أهل قطاع غزة إلى مصر والأردن ، ويبدو واثقا مما يقول على الرغم من رفض القيادتين المصرية والأردنية لاستقبال الفلسطينيين مهجرين .
- سيفعلان ذلك .
أجاب ترامب عندما سئل عن موقفه من رفض الملك عبدالله والرئيس عبد الفتاح السيسي استقبال لاجئين .
لنتذكر أن فكرة التهجير راودت رئيس الوزراء الإسرائيلي في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ، حيث طلب منه أن يستقبل في سيناء سكان غزة ، ولنتذكر أنه قبل طوفان الأقصى بعام اقترحها أيضا على الملك عبدالله ، وكلاهما ؛ الرئيس والملك ، رفضا .
عندما قرأت أمس ما كتبه كاتب أردني ، عن موقف الأردن وقيادته ، عقبت :
أقترح عليك أن تقترح على الملك إبداء الرأي الآتي أمام ترامب :
- أن يطبق على الولاية الحادية والخمسين الأمريكية - أي إسرائيل - القانون الأمريكي بخصوص المواطنة . كل من ولد في فلسطين فهو مواطن يتمتع بكافة الحقوق ، وهكذا لا تهجير ولا استيطان ولا ما يحزنون . لا نريد أكثر من تطبيق القانون الأمريكي بخصوص الجنسية . ثم شطبت تعليقي ، فمن أنا حتى أقترح على ملك دولة مجاورة .
وقعت إسرائيل هدنة مع لبنان وتفرغت لغزة ، ثم وقعت هدنة مع غزة لتتفرغ إلى الضفة الغربية ، فهل ان وقعت هدنة مع جنين ستتفرغ إلى نابلس ومخيماتها وقراها ؟
حالتنا لا يعلم قادم أيامها إلا الله !
باق في نابلس إن شاء الله أو عائد إلى يافا !
عادل الأسطة
٢ / ٢ / ٢٠٢٥
***
أمشي كأنني واحد غيري
في العام ٢٠١٨ كتبت مقدمة لكتابي الذي أنجزته في حزيران وتموز وآب ٢٠١٦ " حزيران الذي لا ينتهي : شظايا ذاكرة ١٩٦٧ - ١٩٨٢ " ، واخترت عنوانا لها سطرا شعريا لمحمود درويش :
" أمشي كأنني واحد غيري " ،
ومنذ سنوات صرت أشعر أنني واحد غيري ، علما بأن من أعرفهم يتحدثون معي على أنني ما كنت .
وأنا أمشي في السوق في وسط المدينة تذكرت الشاعر التركي ناظم حكمت وزوجته منور وما آلت إليه علاقتهما بعد انتظار خمسة عشر عاما . كتب الشاعر في الزوجة ولها أجمل الأشعار ولما خرج من السجن والتقيا انفصلا .
هل كان أي منهما ؛ الزوج والزوجة ، غير الذي كان عليه قبل خمسة عشر عاما ؟
صرت مدمنا للوحدة حتى غدت كما قال مظفر النواب عن الغربة : كأن الغربة جرب في جسدي ، والوحدة تقود بالتأكيد إلى الغربة .
ولا أرغب في أن أكتب كلاما معادا مكرورا عن العثة في بلد العسكر ، ففلسطين والعالم العربي والدولة العبرية ، هذه كلها عسكر في عسكر في عسكر ، واسألوا من يحيطون بي .
لا جريغوري في مسخ كافكا ولا يوسف . ك في " المحاكمة " ألم بهما ما ألم بي ، وما يخفف عني أنني على قدر وحدتي وغربتي أكتب عن الشأن العام أكثر مما أكتب عن الشأن الخاص ؛ حزيران الذي لا ينتهي ، ويوميات الست كورونا ، وذاكرة أمس ، وأخيرا يوميات مقتلة غزة ومهلكتها وحرب إبادتها ، وهذا ما يواسيني ويعزيني .
في صفحة شوقيه عروق منصور قرأت اليوم " نحن شعب لا يستحي . ٢٣ قتيلا منذ بداية العام " وهي تقصد ما حدث في المجتمع الفلسطيني في مناطق ١٩٤٨ - يعني قتل سببه الجريمة الاجتماعية لا مقاومة الاحتلال .
وفي صفحة
Dooz دوز
قرأت :
" منذ بداية العام :
جنين ٣٨ قمرا
طوباس ١٥ قمرا
نابلس ٦ أقمار "
وهؤلاء قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي ، ولا أعرف إن كان من ارتقى في طولكرم منهم .
وفي الموقع نفسه قرأت في هذا الصباح تقريرا عن تهجير سكان مخيم طولكرم أيضا .
ولله الأمر من قبل ومن بعد ! صار الحديث عن التهجير والصمود يكثر في أحاديثنا .
قبل يومين سألتني شابة من غزة عن موقفي :
- هل أنت مع البقاء والصمود أم مع الهجرة ؟
وكانت إجابتي :
- لقد تشربنا أشعار توفيق زياد وسميح القاسم ونثر إميل حبيبي ولطالما كررنا :
- هنا باقون
- و إلى آخر نبض في عروقي سأقاوم
- و باق في حيفا
وأنا كتبت " باق في نابلس " .
حالة تعبانة يا ليلى !
هجرة ما فيش إن شاء الله و " صامدون هنا حتى الجدار الأخير " .
هل نحن من كنا أم أنني واحد غيري ؟
عادل الأسطة
٣ / ٢ / ٢٠٢٥
***
الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) يفيض عطفا وحبا وإنسانية و ...
قد تكون فوجئت في هذا الصباح مما سمعته عما فعله ، في تياسير ، شاب فلسطيني .
تزيا الشاب بزي عسكري وتسلل إلى برج مراقبة إسرائيلي وأطلق من بندقية إم 16 النار ، فقتل وجرح ثم ارتقى .
وقد تكون فوجئت أيضا مما سمعته في منتصف النهار من أخبار حول محاولة رجال الإنقاذ إنقاذ أم فلسطينية وأطفالها من تحت أنقاض بيت في مخيم جنين . صارت أخبار مخيم جنين ومخيمي طولكرم ومخيم الفارعة وقرية طمون ومدينة طوباس تشبه أخبار غزة . تدمير وتهجير وقتل و .... .
وأما أخبار الداخل الفلسطيني ١٩٤٨ فلا تسر صديقا . إنها تسر من يقف وراءها . لقد غدا عدد القتلى اليوم ، منذ بداية هذا العام أعلى منه في الشهرين الأولين من العام الماضي .
أما أخبار غزة فحدث ولا حرج واقرأها في كتابات أبنائها ، وأصغ إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأب العطوف الرحيم بالبشرية . إنه يريد أن يضع حدا للحروب و ...
آخر تصريحات الرئيس ( ترامب ) أنه يريد أن ينقل أبناء قطاع غزة ليعيشوا حياة تليق بهم . ولست متأكدا إن كان سمع صباح اليوم ما تفوه به وزير إسرائيلي أو نائب كنيست ، بعد عملية تياسير .
الوزير قال إنه عقابا للفلسطينيين الذين يذبحون المواطنين الإسرائيليين يجب أن يهجروا كلهم من الضفة الغربية إلى إحدى جزر تايلاند . أي والله ! كلهم . كلنا بلا استثناء .
الليلة سيجتمع رئيس وزراء الدولة المجاورة للدولة الفلسطينية بالرئيس الأمريكي ليقررا مستقبل الشرق الأوسط الجديد .
حسب منشور قرأته في صفحة تاريخ وجذور كنعانية 10 ، نقلا عن صفحة غادة السهلي ، كتبه د. ماهر كيوان فإن الدول العربية في واد وأهل قطاع غزة والضفة الغربية في واد آخر .
حالة تعبانة يا ليلى ! استقرار ما فيش !
عادل الأسطة
٤ / ٢ / ٢٠٢٥ .
***
عصا ( دونالد ترامب ) الغليظة :
وأنا أتابع تفوهات الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) وخططه حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وبسط السيادة على الضفة الغربية ، بل ووعوده - وما أكثرها - ورغباته التي تشمل جعل كندا الولاية الأمريكية ٥١ ، وهذا يخالف ما نردده من أن إسرائيل هي الولاية ٥١ ، بل وما كتبه المحلل عبد المجيد حمدان في كتابه " أمريكا - إسرائيل والولاية الحادية والخمسون " (٢٠٢٤ ) تذكرت المرحوم يوسف رضا ( أبو كمال ) مدير منطقة نابلس لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ، لعقود من الزمن ، وعلاقته بموظفيه . وهناك عامل آخر ذكرني بالمرحوم أبو كمال ، وهو شكل ( ترامب ) : طوله الفارع وملامح وجهه وتهندمه ، مع اختلاف في لون البشرة ، فأبو كمال الترشحاني حنطي اللون فيما ترامب أشقره .
- سيفعلان ذلك .
أجاب ( ترامب ) عندما سئل إن كان الملك عبدالله والرئيس عبد الفتاح السيسي سيوافقان على مقترحه بخصوص سكان قطاع غزة والضفة الغربية ، فنحن قدمنا لهما مساعدات ويجب أن يقدما لنا مقابل ذلك .
كان الوجه الظاهر للمرحوم أبو كمال يعبر عن حزم وصرامة ، بل وتجبر ، وكان موظفو وكالة الغوث التابعون له يحسبون له ألف حساب . لقد كان يقول ، عندما يريد تنفيذ شيء :
- كن .
فيكون .
ولم أصادف في حياتي من تصدى له ، وعندما احتككت به وجدت فيه شخصا قارئا ومثقفا وميالا للدعابة أيضا . في تلك الأيام كنت مشروع كاتب مبتديء أنشر في جريدتي " الشعب " و " الفجر " . كان أبو كمال ، بحكم صداقته للنائب عبد الرؤوف الفارس والسيد حكمت المصري ، محسوبا على النظام الأردني وأكثر ، وكنت أنا تربيت على أغاني الثورة الفلسطينية وميالا بحكم المشاعر لخط منظمة التحرير الفلسطينية ، وهذا ترك أثره على العلاقة بيننا حتى تقاعد .
- هل كنت احسب حسابا يومها للوظيفة والفصل منها ؟ هل خفت ؟
وعد ( دونالد ترامب ) رئيس الوزراء الإسرائيلي بما وعده به ، فانشكح الرجل مبتسما ابتسامة لم أشاهد مثلها منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وهللت الصحافة العبرية للقاء الاثنين ومدحت الوعود و ... .
ما أريد أن أخلص إليه هو ما ورد في مثلنا الشعبي " حساب السرايا غير حساب القرايا " وحساب الحقل غير حساب البيدر " .
وقد يكون حساب أهل قطاع غزة والضفة الغربية غير حسب ترامب وبيبي ، وفي ١٩٥٥ أفشل سكان غزة مشروع التوطين في سيناء .
من يدري !
ربما يعيد التاريخ نفسه ! ربما !
إن كتبت إنني غير متوجس من مستقبلنا هنا أكذب . أنا أحيانا أبدو متشائما ، ولكني لا أفقد التفاؤل ، وفي أسوأ الأحوال لأكن كنديديا . وتعرفون قصة كنديد في رواية ( فولتير ) التي حملت العنوان نفسه " كنديد " .
عادل الأسطة
٥ / ٢ / ٢٠٢٥
***
رحم الله الشاعر راشد حسين :
في شباط ١٩٧٧ توفي الشاعر راشد حسين في ظروف غامضة ، ولمن يريد أن يقرأ عن حياته فما عليه إلا أن يقرأ رواية الكاتب اللبناني إلياس خوري " أولاد الغيتو : رجل يشبهني " .
والصحيح أنني تذكرت في هذا الصباح بيت الشاعر الآتي :
" ولو قضيتم على الثوار كلهم تمرد الشيخ والعكاز والحجر "
تذكرت بيت الشعر وأنا أقرأ الخبر الذي أورده مؤمن مقداد في صفحته عن مرجع إسرائيلي :
مقتل جندي إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين في غلاف غزة جراء سقوط رافعة عليهم نتيجة العاصفة المطرية ( تعديل : بعد ساعة من كتابة المنشور تم الإعلان عن مقتل جندي إسرائيلي ثان وأن أحد المصابين إصابته خطيرة ) .
لا اشتباكات في غزة منذ ثلاثة أسابيع تقريبا ، وقتل الجندي وإصابة أربعة آخرين كان سببه الطبيعة " تمرد الشيخ والعكاز والحجر " والمطر .
أردت أن أدرج ما كتبه الكاتب شجاع الصفدي عن ليل غزة في هذه الليالي الشتوية العاصفة ، وعما كتبه إلى الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) ، ثم فضلت أن أشير إليه فقط . ما كتبه شجاع يذكرنا بعنوان كتاب الناقد الفرنسي ( رولان بارت ) " الكتابة تحت درجة الصفر " ، ويذكرنا أيضا بعنوان السيرة الذاتية للمرحوم علي الخليلي " بيت النار " . بيت غزة الآن هو بيت نار الثلج ، فالبرد يلسع كما النار .
حالة تعبانة يا ليلى . استقرار ما فيش .
عادل الأسطة
٦ / ٢ / ٢٠٢٥
***
ريفيرا غزة التي نادى بها الرئيس الأمريكي
عندما كتب الأب الروحي للحركةالصهيونية ( ثيودور هرتسل ) روايته " أرض قديمة جديدة / Altneuland " في العام ١٩٠٢ تخيل كيف ستكون الدولة اليهودية فيها : قطارات كهربائية وصناعة متطورة تفوق الصناعة الألمانية ومقاه ثقافية تشبه مقاهي فيينا الثقافية وشجر يوكاليبتوس وريفيرا تشبه الريفيرا الفرنسية ولا تقل عنها إن لم تفقها .
كم عاما مر على فكرة الدولة المبتغاة المنتظرة ؟ وكم تحقق مما حلم به الأب الروحي الذي وضع لروايته عنوانا فرعيا هو :
" إذا أردتم فإنها ليست خرافة " ؟.
من ١٩٠٢ إلى ٢٠٢٥ هناك اثنا عشر عقدا من السنوات وعليهما سنتان زيادة .
هل صارت الصناعة الإسرائيلية تفوق الصناعة الألمانية ؟ وهل وصلت القطارات الكهربائية إلى بيروت والعواصم العربية ؟ وهل رحب رشيد بك العربي الفلسطيني باليهود وتأكد من أنهم رسل الحضارة والنور الوحيد الذي يشع القادم لإنقاذ سكان المشرق ؟
منذ ١٩٢٩ لم تعرف فلسطين الاستقرار ، وبدلا من أن تصل القطارات الكهربائية إلى بيروت وصلت إليها الطائرات الحربية الإسرائيلية فدمرت ولم تبن ، ووصلت هذه الطائرات إلى غزة فسوت مبانيها ومشافيها وجامعاتها بالأرض .
ريفيرا غزة .
ريفيرا الشرق التي حلم بها الأب الروحي المؤسس للحركة الصهيونية يمكن تحقيقها ، وهذا هو طموح الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) الذي مولت يهودية حملته الانتخابية فوجب أن يرد لها الجميل .
في الفترة الأخيرة توقفت أمام رسمين وشريط فيديو حول الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي وشكل العلاقة بينهما .
الرسم الأول أرسله إلي فلسطيني أمريكي ، وفيه يبدو ( ترامب ) جاثيا على أربع مربوطا برسن يمسك بحبله ( نتنياهو ) ويقوده .
الرسم الثاني هو كاريكاتور في جريدة هآرتس الإسرائيلية يبدو فيه ( ترامب ) يلعب الغولف بيده عصا وأمامه رأس نتنياهو / على شكل طابة ، وثمة حفرة لإدخال الطابة فيها .
أما شريط الفيديو فللاثنين في البيت الأبيض : ترامب واقفا خلف نتنياهو الجالس لتوقيع أوراق ، ويبدو الأول مثل موظف خدمة يحرك الكرسي ليكون في المكان المناسب لجلوس الثاني .
ننتظر ونرى كما لو أننا قوم موسى :
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا - في الريفيرا - لمنتظرون . هل الاثنان حقا ، كما وصفهما الكاتب الصحفي الإسرائيلي في ( هآرتس ) ( أوري مسغاف ) ، مريضان نفسيا ؟
عادل الأسطة
٦ / ٢ / ٢٠٢٥
***
هل سيخرج اليهود الصهيونيون من ذكريات ذاكرتنا ؟
في بدايات انتفاضة العام ١٩٨٧ / الانتفاضة الأولى طلب محمود درويش في قصيدته " عابرون في كلام عابر " من المحتلين أن يخرجوا من قمحنا وبرنا وبحرنا وأن يأخذوا معهم موتاهم . طلب منهم أن يخرجوا من كل شيء هنا في فلسطين وأن يخرجوا أيضا من ذكريات الذاكرة .
بعد أن انتهيت أمس من مشاهدة شريطي فيديو تساءلت :
- هل يمكن أن يخرج اليهود الصهيونيون المحتلون حقا من ذكريات ذاكرة الفلسطيني ؟
شريط الفيديو الأول الذي شاهدته يصور إطلاق الجنود الإسرائيليين في طولكرم ، قبل عدة أيام ، النار على الطفل صدام حسين رجب . كان صدام الذي أصيب ، واستشهد لاحقا ، يصرخ : يابا يابا يابا ، وهوى على الأرض .
وشريط الفيديو الثاني يصور جنازة نائب أركان المقاومة الشهيد مروان عيسى في ٧ / ٢ / ٢٠٢٥ . في الجنازة ظهر طفلا المرحوم شرف ويمان ، ولا أظن أن أكبرهما يتجاوز السادسة .
ذكرني الشريط الأول بالطفل الشهيد محمد الدرة الذي احتمى ، من رصاص الجنود ، بأبيه خلف مكعب اسمنتي ، ولم ينج ، فقد ارتقى . كلا الطفلين محمد وصدام ارتعبا من الرصاص فاستنجد كل منهما بأبيه عله يحميه ، ولكن عبثا ، فالأب نفسه ينشد الحماية أيضا ، مثله مثل رئيس الدولة السابق والحالي : احمونا .
وذكرني الشريط الثاني بالصفحتين الأخيرتين من رواية المرحوم يحيى السسنوار " الشوك والقرنفل " ( ٢٠٠٤ ) . تنتهي الرواية بارتقاء شخصيتها المقاومة إبراهيم الذي كان له أيضا طفلان ؛ ياسر وإسراء ، وقد حضرا جنازة والدهما . حمل السارد الشاب أحمد الطفل ياسر على كتفه وحمل أخوه محمود إسراء على كتفه " ومددت يدي لمريم ( زوجة إبراهيم ) ومد محمود يده فإذا بها تناول كل واحد منا بنندقية كلاش ينكوف ... تناولنا البندقيتين ورفعناهما فوق الرؤوس وانطلقنا ... " . وارتفعت الرايات الصفر / فتتح ، والسود / سراييا القدس / ، والخضر / كتائبب عز الدين ... .
حضور طفلي مروان أمس استحضر حضور طفلي إبراهيم .
هل يمكن أن يخرج الغزاة من ذكريات الذاكرة ؟
ولأن السؤال راودني لحظة ذهابي إلى النوم ، فقد ألم بي الخوف من النسيان ، وسرعان ما نهضت فالكتابة قيد و ... .
قد يخرجون من قمحنا ومن برنا ومن بحرنا ولكن هل سيخرجون حقا من ذكريات الذاكرة ؟
الأجواء شديدة البرودة والمدينة لا تنسى . المدينة أيضا لها حلاقها وفصه . تماما المدينة مثل القرية ولها ذاكرتها .
٨ / ٢ / ٢٠٢٥
***
" نجمة داوود : لا نغفر ولا ننسى "
بعد الحرب العالمية الثانية رفع اليهود شعار " لا غفران ولا نسيان " ، وعلينا ألا ننسى عبارتهم منذ ثلاثة آلاف سنة :
- لتنسني يميني إذا نسيتك يا اورشليم .
لم يؤذ الفلسطينيون اليهود في الحرب المشار إليها ، وإن كانت علاقة الطرفين معا بدأت تتوتر منذ إعلان وعد بلفور في ١٩١٧ .
قبل ١٩١٧ استقبل الفلسطينيون اليهود القادمين من أوروبا في فلسطين وأجروهم بيوتهم ، وكانت علاقتهم بيهود فلسطين حسنة وقد أتى عليها غسان كنفاني في مجموعته القصصية " عن الرجال والبنادق " حين كتب عن يهود صفد .
في صفد ، حسب قصة كنفاني ، تسمى اليهود بأسماء عربية . تجاوروا والمسلمين والمسيحيين وتزاوروا وتناولوا معا طعام الأفراح ولم يختلفوا إلا حين جاء اليهود الصهيونيون الاشكناز ، وبدلا من أن يحافظ يهود البلاد على صلاتهم الحسنة مع سكان البلاد ، باعتبار الجميع عربا ، وبدلا من أن يقفوا ضد الصهيونية والاستعمار الغربي ، صمتوا كأنهم رضوا أن يصبحوا صهيونيين .
نسي يهود البلاد أكثرهم علاقات الجوار ومع الأيام رفع قسم منهم شعار : لا غفران ولا نسيان الذي صار شعارا علنيا ، ضد النازية ومن يؤيدها ، منذ ١٩٤٥ .
في " طللية البروة " قال محمود درويش :
" كنا طيبين وسذجا "
وأغلب الظن أننا ما زلنا كذلك ، ففي الصراع الفلسطيني وما ألم بنا منذ نكبة العام ١٩٤٨ لم نرفع شعار :
- لا غفران ولا نسيان
وخذوا الأدبيات الفلسطينية التي كتبها إميل حبيبي وسميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد مثالا . ما من واحد من هؤلاء إلا دعا إلى إخوة الشعبين ورفع شعار التسامح . اقرأوا قصائد توفيق زياد في إضراب عمال مصنع ( آتا ) " يا إخوتي اليهود " ، واقرأوا متشائل حبيبي ومواقفه السياسية ، واقرأوا سيرة سميح القاسم " إنها مجرد منفضة " أو قصته الطويلة " الصورة الأخيرة في الألبوم " ، واقرأوا قصائد محمود درويش في ريتا وشولميت .
هل أذكر بما كان يقوله العمال الفلسطينيون في المصانع والمزارع الإسرائيلية ؟
في اتفاق أوسلو ١٩٩٣ رفع شباب فتح أغصان الزيتون للجنود الإسرائيليين تعبيرا عن رغبتهم في السلام ، مع أن الجنود ما زالوا بلباسهم العسكري . يعني ما زالوا محتلين . وفي اتفاق أوسلو قبلنا ب ٢٠ بالمائة من أرض فلسطين التاريخية لم نمتلك منها إلا ١٠ بالمائة خاضعة أيضا للاحتلال .
اليوم بدا منظر الأسرى الإسرائيليين الثلاثة الذين أطلق سراحهم تمام التمام . كما لو أنهم في سجن / فندق خمسة نجوم . واليوم بدا أسرانا هياكل عظمية كما لو أنهم خارجون من معتقلات ( اوشفيتس ) و ( داخاو ) ، وفوق هذا كتب على قمصانهم المطبوعة عليها النجمة السداسية / الإسرائيلية :
- لا ننسى ولا نغفر .
إما أننا مغلوبون على أمرنا أو أننا ، كما وصف محمود درويش أجدادنا ، طيبون وسذج ، أو أننا مصابون بنزعة حب العدو " عشق القاتل " ، وليس هناك من شك في أن قسما كبيرا من اليهود الإسرائيليين مصابون بالنزعة السادية وهذه مرض ولا شك أنهم مرضى نفسانيون .
والله غالب على أمره ولكن ... .
مساء الخير
خربشات عادل الأسطة
١٥ / ٢ / ٢٠٢٥
***
دم طازج في أزقة نابلس القديمة :
ربما كان ما حدث في نابلس في هذا النهار مفاجئا ، فحملة جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تركز على جنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها وطوباس فطمون فمخيم الفارعة ، وأقل على مخيمات نابلس الأربعة : بلاطة وعسكر القديم فعسكر الجديد فعين بيت الماء أو رقم 1 .
في أوج طوفان الأقصى توجه المنسق الإسرائيلي إلى سكان نابلس يدعوهم للمحافظة على الهدوء النسبي الذي تشهده المدينة ؛ الهدوء الذي يحافظ على استقرارها وعدم تخريبها كما حدث في قطاع غزة .
وكان قبله رئيس الأركان الإسرائيلي ( هيرتسي هاليفي ) هدد بأنه سيسوى البلدة القديمة بالأرض .
قبل يومين أدرجت على صفحتي رأي وزير المالية ( بتسلوئيل سموترتش ) بما يجب فعله في الضفة الغربية . وازن بين مدن الضفة ومدن القطاع ورأى أن ما ألم بالثانية سيلم بالأولى . رام الله = خان يونس . يعني بيت محمود عباس مثل بيت يحيى السنوار ، واقرأوا ما قال . هل استمد قدرا من الجرأة والتمادي من تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي ( دونالد ترامب ) الذي قال إنه مع ما تفعله الدولة العبرية إذا لم تطلق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين كلهم دفعة واحدة ؟
ما الذي دفع بالجيش الإسرائيلي لاقتحام نابلس في هذا الصباح ؟
من التاسعة والنصف صباحا حتى الثالثة عصرا والأخبار تتوالى . إصابات طفيفة وأخرى خطيرة ومراد طبيلة يموت بسكتة قلبية . لم يحتمل المشهد ففارق الحياة .
وأنا أصغي إلى شاب يصور عملية الاقتحام ويعلق بكلمات قليلة لفتت إحداها انتباهي :
- هيبة !
ويعني الشاب أن القوات الإسرائيلية المقتحمة فرضت سيطرتها بثقة على المكان ، فهرب السكان واختفوا تاركين بسطاتهم ، وقد يكون الشاب علم بموت مراد طبيلة خوفا .
عندنا مثل يقول :
- السلاح بيد الجبان يجرح .
كلمة هيبة تسبغ على الإسرائيليين قدرا من الجرأة والشحاعة وتنقض ما ورد عن اليهود في أدبياتنا منذ بداية الصراع . غالبا ما نعتوا بالجبن وعودوا إلى قصة خليل السواحري " مقهى الباشورة " واقرأوا ما ردده المعلم أبو بلطة عنهم . لقد كان قبل العام ١٩٤٨ يغلق بعصاه حي مائة شعاريم بعصاه فقط .
الجو الماطر في المدينة خلط الماء بالدم ، فالجيش أطلق النار على طلاب المدارس وحقائبهم وأصاب ما لا يقل عن أحد عشر طالبا . زحفا تمكن أحدهم من المواصلة . كان دمه يسيل ويختلط بالماء ، وفي الشريط تجسدت صورة شعرية كتبها الشاعر علي الخليلي في ديوانه " الضحك من رجوم الدمامة " ( ١٩٧٨ ) :
" دم طازج
والأزقة تسعى لأقواتها "
كانت نابلس تسعى لأقواتها ثم دخلها الغزاة فاختلط الدم بالماء ، وفي غزة أطلق الجيش الإسرائيلي النار على أفراد الشرطة فقتل منهم ثلاثة و ... و ... وحكاياتنا طويلة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله والله غالب على أمره !
خربشات عادل الأسطة
١٦ / ٢ / ٢٠٢٥
***
من فلسطين كاملة إلى دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى ... تصريح لزيارة القدس: كم أصبحت أحلامنا صغيرة !!؟
" بث مباشر "
رن جوالي ظهرا وجاءني صوته جذلا واثقا ومنتصرا وضاحكا :
- أتحدث إليكم من ساحة المسجد الأقصى .. ومعي جميع أفراد العائلة الكريمة .
اعتاد صديقي أن يحدثني بغضب وانكسار عن أن ابنه وابنته اللذين لم يتجاوزا التاسعة لم يسبق لهما أن دخلا القدس ، وأنه هو وزوجته لم يدخلا المدينة منذ ١٢ عاما . واعتاد أن يصرخ :
- هل هذا معقول ؟
تبعد رام الله عن القدس ١٦ كم ، ولا يستطيع ابني وابنتي أن يريا ما يقرآن عنه ويشاهدانه على التلفزيون .
وواصل بثه المباشر :
- دخلنا تهريب ... لم تكن هناك طريقة أخرى ... سأقضي طوال اليوم هنا ، سأعرفهم على كل شيء أعرفه في القدس ، وسأعود ليلا ولو اعتقلونا عندها فلا يهم ، فأخيرا زرنا القدس .
توقف عن الحديث لحظات ثم عاد صوته ينطلق بحزن ومرارة :
- كم أصبحت أحلامنا صغيرة . "
( أكرم هنية ، شارع فرعي في رام الله ، ٢٠١٧ ، صفحة ٣٥ ) .
***
نابلس : أجواء دافئة وشوارع خالية
وأنت تسير في شوارع المدينة في منتصف النهار تمشي براحة وهدوء ، فلا ازدحام ولا ضجيج . أو هذا هو ما بدا لي .
في الثالثة عصرا سرت في شارع حطين وجلست في محل صديق حوالي نصف ساعة . لم يكن هناك تزاحم أقدام ولا حركة بيع أو شراء ، علما بأن الجو اليوم كان دافئا ويشجع سكان نابلس وقراها على الخروج من بيوتهم .
تركت شارع حطين خلفي وسرت باتجاه خان التجار . لم يكن الأمر مختلفا ، ولأن الوقت كان وقت صلاة العصر ، فإن كثيرا من الباعة تركوا محلاتهم وذهبوا ليؤدوا الصلاة . وأنا أمعن النظر في المحلات دهشت ، فقد تركت على حالها دون أصحابها . كما لو أن نابلس اليوم كانت مدينة فاضلة وسكانها فاضلين تماما . لا خوف على البضائع أو أن بعض أصحاب المحلات ممن لم يتركوها لتأدية الصلاة كانوا يراقبون محلات جيرانهم إن كان الجيران أوصوهم قائلين :
- أعط لي عينك على المحل .
والعبارة شائعة وقد تنطق مكانها عبارة ثانية :
خل عينك ع المحل خمس دقائق بس أصلي وأرجع .
الحياة اليوم في المدينة هادئة والجيش والمستوطنون مشغولون بقرى مجاورة للمدينة مثل قصرة التي عاث الإسرائيليون في بعض بيوتها خرابا .
في وسائل التواصل الاجتماعي تقرأ عن الحواجز وحركة السير حول نابلس ذهابا وإيابا ، وتقرأ أيضا عن استعداد المؤسسات مثل البلدية وغيرها لاستقبال الزائر الأبيض وحركة الرياح التي ستهب في الأيام القادمة . الناس ينتظرون الأمطار والثلوج ويبدو أن شباط سيعوض الكوانين ؛ الأول والثاني .
لا شيء يبعث على ترداد سطر محمود درويش :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
وسطره :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا "
والسبب هو وجع الحياة في ظل الاحتلال وحرب غزة ، وهذا يجعلنا نردد سطرا من قصيدته " لا شيء يعجبني " :
- أنا مثلهم . لا شيء يعجبني ، ولكني تعبت من السفر .
هل اتعبتنا السنون ؟ هل اتعبنا العيش تحت الاحتلال ؟
الحياة ضبابية والأفق لا يبدو ورديا .
خربشات عادل الاسطة
١٨ / ٢ / ٢٠٢٥
***
غزة : شعب بسبعة أرواح
للتو قرأت في صفحة د. هيا فريج منشورا تصف فيه شعبنا الفلسطيني بأنه بسبعة أرواح ، وتقترح على الإسرائيليين أن يحلوا مشاكلهم معه حلا عشائريا - أي من خلال عطوة من تحت الفراش ، وكنت في إحدى خربشاتي تذكرت الحاج معزوز المصري والشيخ محمد علي الجعبري ووزير الدفاع الإسرائيلي ( موشه دايان ) وقلت : لو كانوا موجودين فلربما حلت الأمور بطريقة ودية ( عن حلول بوس اللحى ١٦ / ٦ / ٢٠١٧ ) . هل كنت جادا أم كنت ساخرا ؟!
تقيم هيا وأهلها الآن في شقة قريب لهم في حي الرمال ، ولولا كرمه لأقاموا في خيمة أو مخزن مستأجر .
بالقرب من مكان إقامتها تلاحظ هيا جيرانا هيأوا بيتا مهدما ونصبوا فيه خيمة لإقامة عرس أحد أبنائهم ، وهذا يدل على قوة الحياة لدى شعبنا .
ذكرني وصفها شعبنا بأنه بسبعة أرواح بقصيدة للشاعر توفيق زياد عنوانها " عمان في أيلول : قصيدة مقطوعة الرأس عن شعب بسبعة أرواح " يمهد لها بتهليلة هي " للذين يرفضون أن يموتوا ويرفضون أن يستسلموا " ويختتمها بتذييل : " يا حادي العيس ، سلم لي على القدس وقل لها : لو نسيتك قطعي رأسي "
في مجموعة زياد نفسه قصيدة أخرى عنوانها " نماذج عادية عن شعب غير عادي " ويأتي فيها على نماذج فلسطينية مقاومة ... .
هل حقا نحن شعب غير عادي ؟
في الحرب تداول ناشطون كثر افتتاحية كانت نشرتها صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية تسبغ فيها علينا صفات كهذه .
اليوم حكى أبو يائير من مخيم طولكرم ليسجل انتصارا علينا !
معلش على رأي وائل الدحدوح !
عادل الأسطة
٢١ / ٢ / ٢٠٢٥
***
الشعب وتعبيره عن المعاناة : الحواجز والزنانة والمروحية
أطرف ما سمعته اليوم هو تعبير أبناء الضفة الغربية عن معاناتهم من خلال الأغنية الشعبية أو أغاني الثورة .
وأنا أكتب عن غزة أتيت على تحوير كلمات أغان شائعة في العالم العربي لتناسب واقع أهل غزة . تتذكرون أغنية وائل جسار " كان عندي غزال كفه محني " التي غناها الشاب الغزاوي أحمد ابو العنين متلاعبا بكلماتها لتغدو العبارة " كان عندي شمال " .
جفرا ويا هالربع تحضر في هذه الأيام مع تغيير وتبديل في بعض كلماتها لتناسب الحالة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية ، ولتغدو :
" جفرا ويا هالربع من حاجز لحاجز
ضاع العمر عليهم تا صرنا عجايز
قال لي : من ايفو آتا ؟
قلت له ؛ من سيخل جاهز
عقولة عمو محمود ؛ يا عالم احمونا "
وعبارة : من ايفو آتا ؟ ترد على لسان الجندي الإسرائيلي ، وتعني من أين أنت ؟ وأما قولة عمو محمود فتحيل إلى عبارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) : يا عالم ! احمونا !
ولم يقتصر الأمر على الجفرا ، فالأغنية الفلسطينية الشهيرة لفرقة العاشقين " اشهد يا عالم علينا و ع بيروت " ، وعرفت بعد الخروج من بيروت بصوت حسين المنذر ، غناها شباب غزة في الحرب محورين بعض كلماتها " اشهد يا عالم علينا وهدموا بيوت " ، تغدو على لسان ابن الضفة :
" خلصت الحرب ع غزة و ع بيروت
وجت ع الضفة الغربية
سكروا جبارة وسكروا جين صافوط
وحطوا حواجز حديدية
كل يوم يبلغ نشاط بدو يفوت
عيشتنا صارت ردية
بصفن بس سما وبقول شو هالصوت
طلت زنانة ومروحية "
ما أسرع ما تتعامل مخيلة الشعب مع أغان معروفة ، فتحور فيها ، لتتناسب مع حياتها !
( وجت : وجاءت / جبارة و جين صافوط حاجزان للجيش الإسرائيلي يعيقان حركة تنقل أبناء الضفة الغربية ، والذي يبلغ عن نشاط هو قادة الجيش الإسرائيلي حتى يدخل الجيش إلى المدن الفلسطينية ومخيماتها وقراها ، بس سما - أي بالسماء )
عادل الأسطة
٢٢ / ٢ / ٢٠٢٥
***
صاروا مثلنا
رحم الله الكاتب الروائي إلياس خوري الذي أورد في روايته " باب الشمس " ١٩٩٨ ، وهو يحكي عن اليهود ، العبارة الآتية :
" صاروا مثلنا "
أمس لم يفرج رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته عن السجناء الفلسطينيين ، لأنه اغتاظ من طقوس حماس في تسليم الأسرى الإسرائيليين .
سلوك الحكومة الإسرائيلية مثل سلوك كثيرين منا . يعني شغل مقاهرة وجكر .
لا تتفاءلوا أيها الفلسطينيون كثيرا !
من يحكم إسرائيل يحكم ويتصرف بعقلية اليهود قبل ٣٠٠٠ عام .
سارة تكره ضرتها هاجر .
صباح الخير
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥
***
نابلس اليوم :
غدت اقتحامات مدينة نابلس عادة يومية . إن لم يدخل الجيش إلى المخيمات الأربعة الملاصقة للمدينة اقتحم المدينة نفسها جهارا نهارا .
كان الجو اليوم صافيا على الرغم من أن البرد يلسع ولا يستسيغ عجوز مثلي البقاء في منزله .
في الواحدة ظهرا قصدت المدينة أذرع شوارعها واشتري قليلا من اللحم والفواكه والمكسرات والخبز ، وغالبا ما أنفق ساعة ساعتين أتسكع ، وأحيانا أجلس في مقهى ما أحتسي الشاي وقد أعرج على مكتبة صديق اتجاذب معه أطراف الحديث .
وأنا أسير اليوم في شارع النصر علمت عن اعتقال شابين أخوين . كانت الزنانة تزن فسألت صديقا عن السبب ، داعيا الله أن يسترها .
ثمة شاب مطلوب يبحث عنه الجيش لاتهامه بنشاط ضد الدولة العلية . فتشوا عنه في الليلة الماضية وما زالوا يفتشون . لم يلقوا القبض عليه ليلا فعادوا في النهار .
في سوق خان التجار كانت الأخبار تتداول على جهاز الهاتف :
- ثمانية جيبات ع طلعة مدرسة الفاطمية
- إنهم قرب سور المقبرة الغربية .
- الزنانة أطلقت صاروخين .
وكان الشباب يتراكضون باتجاه الجيبات للاشتباك بالحجارة معها ، وخلال ساعة حكي عن خمس عشرة إصابة .
عبثا نجحت في الوصول إلى شقتي ، فعدت من حيث جئت .
حركة الأسواق التي بدت نشطة سرعان ما خفت ، والشوارع التي كانت عامرة سرعان ما خلت من المشاة ، وكان أصحاب العربات ينادون على بضاعتهم إغراء للزبائن المهرولين نحو سياراتهم وبيوتهم .
في جريدة الأيام الفلسطينية قرأت صباحا الخبر الآتي :
- شبح غزة صار ملازما لأهل الضفة الغربية .
والناس تتبادل أخبار مخيمات شمال الضفة وقراها ؛ جنين وطولكرم والفارعة وطمون وقباطية و .. و .. .
وأخبار غزة لا تدخل قليلا من الطمأنينة للقلب . ستة أطفال حديثو الولادة ماتوا أمس والليلة من شدة البرودة ، وكنت فكرت في الصباح أن أكتب عنهم وعن قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " .
في القصة يقيم اللاجيء وزوجته وطفله في خيمة ، وفي أيام الشتاء شديدة البرودة لا تجد الزوجة ملابس كافية لطفلهما تقيه من البرد ، فيفكر الزوج أن يشترك مع لصين ؛ فلسطيني وأمريكي ، كانا يلصان طحين اللاجئين الفلسطينيين ، ولكنه في اللحظة الأخيرة يتراجع ويضرب رأس اللص الفلسطيني بالرفش ، وعاد إلى خيمته ليضم إلى صدره ابنه عبد الرحمن وهو يحدق في وجهه الهزيل الأصفر .
" كان لا يزال راغبا في أن يراه يبتسم لقميص جديد .
فأخذ يبكي " .
هل ثمة تشابه جزئي بين قصة كنفاني وقصة سميرة عزام " لأنه يحبهم "؟
ما الذي ستكون عليه الضفة الغربية في قادم الأيام والأشهر ؟
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات عادل الأسطة
٢٥ / ٢ / ٢٠٢٥
***
تنهي د. هيا فريج من غزة التي بقيت صامدة في شمال قطاع غزة ولم تغادره ، تنهي سلسلة أسئلتها التي وجهتها ، قبل ثلاث ساعات ، لمن هم خارج قطاع غزة ممن لم يجربوا في حياتهم أوضاعا يشبه بعضها ما مر به أبناء قطاع غزة ، بالفقرة الآتية :
" لم تجرب ، فلا داعي لأن تفرض أفكارك الحالمة عن الصمود ، وضرورة التضحية ، لأجل القضية " .
أدرجت د . هيا منشورها على صفحتها .
وكتبت أنا : لمن هم خارج قطاع غزة ، فقسم من الفلسطينيين الأحياء عانوا أيضا في حصار مخيمات لبنان أو مخيم جنين في اجتياح ٢٠٠٢ أو في بيروت ١٩٨٢ ، وإن لم تكن المعاناة بحجم معاناة أهل قطاع غزة .
رحم الله شهداء طمون وكل من ارتقى في الأيام الأخيرة في نابلس وجنين و ... .
وأجمل الأخبار أمس هو خبر عثور مربي الطفل ، بعد عام ، على الوالد البيولوجي للطفل ، وكنت كتبت حكايتهما بتاريخ ٢٩ / ١ / ٢٠٢٥ تحت عنوان " ١٨ ألف طفل سيربيهم الفلسطينيون لا ( ايفرات كوشن ) ولا زوجته ( ميريام ) ... .
صباح الخير
عادل الأسطة
١ / ٢ / ٢٠٢٥ .
***
منذ الصباح وأنا أشاهد ، عبر فضائية الجزيرة ، مظاهر تسليم الأسرى الإسرائيليين ، أخذت أكرر
- نحن ، الفلسطينيين ، طيبون جدا ومتسامحون .
وغالبا ما أردد سطر محمود درويش في " طللية البروة " :
- كنا طيبين وسذجا ! .
لقد استقبل أهلنا في يافا اليهود القادمين من روسيا القيصرية ، هربا من المجازر / البوغروم ، استقبالا حسنا وأسكنوهم في بيوتهم . ( إيلان بابيه ، مقدمة " الفلسطينيون المنسيون ) .
وماذا كانت النتيجة ؟!
منذ الصباح وأنا أتساءل إن كان الأسرى الإسرائيليون المفرج عنهم اقتنعوا بأن يكونوا رسل سلام بين الشعبين ؛ الفلسطيني واليهودي .
في المساء قرأت هذه الأسطر من قصة غسان كنفاني . هل أصبت بالإحباط ؟
[ بعد اتفاقية أوسلو ١٩٩٣ حمل أبناء حركة فتح أغصان الزيتون واعطوها للجنود الإسرائيليين على أمل ... .]
الأسطر هي :
"
اسمع ماذا جرى لهذا المحارب المهذب ... لقد كان سائقا لسيارة عمومية ، وشاهد امرأة يهودية تعدو هاربة أمام مجموعة من الأطفال كانوا يرجمونها بالحجارة .. كانت الحوادث في بدء توترها ، فما كان منه إلا أن نهر الأطفال وأمسك المرأة من يدها ، وقادها إلى حيث أوقف سيارته ، وذهب بها إلى أهلها في تل أبيب . هل تعرف ماذا حدث هناك ؟
لقد سرقوا سيارته وقتلوه . مزقوه ورموا بجثته مقابل جامع الشيخ حسن . فكيف يريدوننا أن نحارب اناسا من ذلك النوع ؟ بالورود "
( غسان كنفاني ، ثلاث أوراق من فلسطين ، ورقة من الطيرة ) .
وماذا بعد ؟
ماذا تخبيء لنا الأيام ؟
١ / ٢ / ٢٠٢٥
***
ماذا يجري في مخيم جنين؟
الصور التي أدرجها بعض الناشطين الفيسبوكيين وبعض الصحفيين والمواقع الإلكترونية عن تفجير منازل وحارات في مخيم جنين تذكر بما جرى في غزة .
هل تنتقم القيادة الإسرائيلية مما لم يرق لها ، وكتبت عنه صحافتها ، في غزة ؟ أم أنه تنفيذها رؤية ( جابوتنسكي ) للتعامل مع سكان البلاد ، والفرصة الآن مواتية ؟
في ساعات صباح هذا اليوم تساءل صحفي :
- على من سيقع الدور بعد الانتهاء من جنين وطوباس والفارعة وطمون ؟
علقت على منشور الصحفي :
- مخيمات نابلس ؛ بلاطة وعسكر وعسكر ورقم ١ .
بعدها بساعة قرأت أن هناك خمس قرى محيطة بمدينة نابلس سيتفرغ لها الجيش الإسرائيلي بعد أن يفرغ من المناطق التي يصب عليها جام غضبه .
فجر هذا اليوم أرسل إلي فلسطيني أمريكي صورة يبدو فيها الرئيس الأمريكي جاثيا ، في ساحة البيت الأبيض ، على أربع ، ومربوطا برسن يمسك به رئيس الوزراء الإسرائيلي ويقوده .
منذ أيام ونحن نتابع تصريحات ( دونالد ترامب ) حول تهجير أهل قطاع غزة إلى مصر والأردن ، ويبدو واثقا مما يقول على الرغم من رفض القيادتين المصرية والأردنية لاستقبال الفلسطينيين مهجرين .
- سيفعلان ذلك .
أجاب ترامب عندما سئل عن موقفه من رفض الملك عبدالله والرئيس عبد الفتاح السيسي استقبال لاجئين .
لنتذكر أن فكرة التهجير راودت رئيس الوزراء الإسرائيلي في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ، حيث طلب منه أن يستقبل في سيناء سكان غزة ، ولنتذكر أنه قبل طوفان الأقصى بعام اقترحها أيضا على الملك عبدالله ، وكلاهما ؛ الرئيس والملك ، رفضا .
عندما قرأت أمس ما كتبه كاتب أردني ، عن موقف الأردن وقيادته ، عقبت :
أقترح عليك أن تقترح على الملك إبداء الرأي الآتي أمام ترامب :
- أن يطبق على الولاية الحادية والخمسين الأمريكية - أي إسرائيل - القانون الأمريكي بخصوص المواطنة . كل من ولد في فلسطين فهو مواطن يتمتع بكافة الحقوق ، وهكذا لا تهجير ولا استيطان ولا ما يحزنون . لا نريد أكثر من تطبيق القانون الأمريكي بخصوص الجنسية . ثم شطبت تعليقي ، فمن أنا حتى أقترح على ملك دولة مجاورة .
وقعت إسرائيل هدنة مع لبنان وتفرغت لغزة ، ثم وقعت هدنة مع غزة لتتفرغ إلى الضفة الغربية ، فهل ان وقعت هدنة مع جنين ستتفرغ إلى نابلس ومخيماتها وقراها ؟
حالتنا لا يعلم قادم أيامها إلا الله !
باق في نابلس إن شاء الله أو عائد إلى يافا !
عادل الأسطة
٢ / ٢ / ٢٠٢٥
***
أمشي كأنني واحد غيري
في العام ٢٠١٨ كتبت مقدمة لكتابي الذي أنجزته في حزيران وتموز وآب ٢٠١٦ " حزيران الذي لا ينتهي : شظايا ذاكرة ١٩٦٧ - ١٩٨٢ " ، واخترت عنوانا لها سطرا شعريا لمحمود درويش :
" أمشي كأنني واحد غيري " ،
ومنذ سنوات صرت أشعر أنني واحد غيري ، علما بأن من أعرفهم يتحدثون معي على أنني ما كنت .
وأنا أمشي في السوق في وسط المدينة تذكرت الشاعر التركي ناظم حكمت وزوجته منور وما آلت إليه علاقتهما بعد انتظار خمسة عشر عاما . كتب الشاعر في الزوجة ولها أجمل الأشعار ولما خرج من السجن والتقيا انفصلا .
هل كان أي منهما ؛ الزوج والزوجة ، غير الذي كان عليه قبل خمسة عشر عاما ؟
صرت مدمنا للوحدة حتى غدت كما قال مظفر النواب عن الغربة : كأن الغربة جرب في جسدي ، والوحدة تقود بالتأكيد إلى الغربة .
ولا أرغب في أن أكتب كلاما معادا مكرورا عن العثة في بلد العسكر ، ففلسطين والعالم العربي والدولة العبرية ، هذه كلها عسكر في عسكر في عسكر ، واسألوا من يحيطون بي .
لا جريغوري في مسخ كافكا ولا يوسف . ك في " المحاكمة " ألم بهما ما ألم بي ، وما يخفف عني أنني على قدر وحدتي وغربتي أكتب عن الشأن العام أكثر مما أكتب عن الشأن الخاص ؛ حزيران الذي لا ينتهي ، ويوميات الست كورونا ، وذاكرة أمس ، وأخيرا يوميات مقتلة غزة ومهلكتها وحرب إبادتها ، وهذا ما يواسيني ويعزيني .
في صفحة شوقيه عروق منصور قرأت اليوم " نحن شعب لا يستحي . ٢٣ قتيلا منذ بداية العام " وهي تقصد ما حدث في المجتمع الفلسطيني في مناطق ١٩٤٨ - يعني قتل سببه الجريمة الاجتماعية لا مقاومة الاحتلال .
وفي صفحة
Dooz دوز
قرأت :
" منذ بداية العام :
جنين ٣٨ قمرا
طوباس ١٥ قمرا
نابلس ٦ أقمار "
وهؤلاء قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي ، ولا أعرف إن كان من ارتقى في طولكرم منهم .
وفي الموقع نفسه قرأت في هذا الصباح تقريرا عن تهجير سكان مخيم طولكرم أيضا .
ولله الأمر من قبل ومن بعد ! صار الحديث عن التهجير والصمود يكثر في أحاديثنا .
قبل يومين سألتني شابة من غزة عن موقفي :
- هل أنت مع البقاء والصمود أم مع الهجرة ؟
وكانت إجابتي :
- لقد تشربنا أشعار توفيق زياد وسميح القاسم ونثر إميل حبيبي ولطالما كررنا :
- هنا باقون
- و إلى آخر نبض في عروقي سأقاوم
- و باق في حيفا
وأنا كتبت " باق في نابلس " .
حالة تعبانة يا ليلى !
هجرة ما فيش إن شاء الله و " صامدون هنا حتى الجدار الأخير " .
هل نحن من كنا أم أنني واحد غيري ؟
عادل الأسطة
٣ / ٢ / ٢٠٢٥
***
الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) يفيض عطفا وحبا وإنسانية و ...
قد تكون فوجئت في هذا الصباح مما سمعته عما فعله ، في تياسير ، شاب فلسطيني .
تزيا الشاب بزي عسكري وتسلل إلى برج مراقبة إسرائيلي وأطلق من بندقية إم 16 النار ، فقتل وجرح ثم ارتقى .
وقد تكون فوجئت أيضا مما سمعته في منتصف النهار من أخبار حول محاولة رجال الإنقاذ إنقاذ أم فلسطينية وأطفالها من تحت أنقاض بيت في مخيم جنين . صارت أخبار مخيم جنين ومخيمي طولكرم ومخيم الفارعة وقرية طمون ومدينة طوباس تشبه أخبار غزة . تدمير وتهجير وقتل و .... .
وأما أخبار الداخل الفلسطيني ١٩٤٨ فلا تسر صديقا . إنها تسر من يقف وراءها . لقد غدا عدد القتلى اليوم ، منذ بداية هذا العام أعلى منه في الشهرين الأولين من العام الماضي .
أما أخبار غزة فحدث ولا حرج واقرأها في كتابات أبنائها ، وأصغ إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأب العطوف الرحيم بالبشرية . إنه يريد أن يضع حدا للحروب و ...
آخر تصريحات الرئيس ( ترامب ) أنه يريد أن ينقل أبناء قطاع غزة ليعيشوا حياة تليق بهم . ولست متأكدا إن كان سمع صباح اليوم ما تفوه به وزير إسرائيلي أو نائب كنيست ، بعد عملية تياسير .
الوزير قال إنه عقابا للفلسطينيين الذين يذبحون المواطنين الإسرائيليين يجب أن يهجروا كلهم من الضفة الغربية إلى إحدى جزر تايلاند . أي والله ! كلهم . كلنا بلا استثناء .
الليلة سيجتمع رئيس وزراء الدولة المجاورة للدولة الفلسطينية بالرئيس الأمريكي ليقررا مستقبل الشرق الأوسط الجديد .
حسب منشور قرأته في صفحة تاريخ وجذور كنعانية 10 ، نقلا عن صفحة غادة السهلي ، كتبه د. ماهر كيوان فإن الدول العربية في واد وأهل قطاع غزة والضفة الغربية في واد آخر .
حالة تعبانة يا ليلى ! استقرار ما فيش !
عادل الأسطة
٤ / ٢ / ٢٠٢٥ .
***
عصا ( دونالد ترامب ) الغليظة :
وأنا أتابع تفوهات الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) وخططه حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وبسط السيادة على الضفة الغربية ، بل ووعوده - وما أكثرها - ورغباته التي تشمل جعل كندا الولاية الأمريكية ٥١ ، وهذا يخالف ما نردده من أن إسرائيل هي الولاية ٥١ ، بل وما كتبه المحلل عبد المجيد حمدان في كتابه " أمريكا - إسرائيل والولاية الحادية والخمسون " (٢٠٢٤ ) تذكرت المرحوم يوسف رضا ( أبو كمال ) مدير منطقة نابلس لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ، لعقود من الزمن ، وعلاقته بموظفيه . وهناك عامل آخر ذكرني بالمرحوم أبو كمال ، وهو شكل ( ترامب ) : طوله الفارع وملامح وجهه وتهندمه ، مع اختلاف في لون البشرة ، فأبو كمال الترشحاني حنطي اللون فيما ترامب أشقره .
- سيفعلان ذلك .
أجاب ( ترامب ) عندما سئل إن كان الملك عبدالله والرئيس عبد الفتاح السيسي سيوافقان على مقترحه بخصوص سكان قطاع غزة والضفة الغربية ، فنحن قدمنا لهما مساعدات ويجب أن يقدما لنا مقابل ذلك .
كان الوجه الظاهر للمرحوم أبو كمال يعبر عن حزم وصرامة ، بل وتجبر ، وكان موظفو وكالة الغوث التابعون له يحسبون له ألف حساب . لقد كان يقول ، عندما يريد تنفيذ شيء :
- كن .
فيكون .
ولم أصادف في حياتي من تصدى له ، وعندما احتككت به وجدت فيه شخصا قارئا ومثقفا وميالا للدعابة أيضا . في تلك الأيام كنت مشروع كاتب مبتديء أنشر في جريدتي " الشعب " و " الفجر " . كان أبو كمال ، بحكم صداقته للنائب عبد الرؤوف الفارس والسيد حكمت المصري ، محسوبا على النظام الأردني وأكثر ، وكنت أنا تربيت على أغاني الثورة الفلسطينية وميالا بحكم المشاعر لخط منظمة التحرير الفلسطينية ، وهذا ترك أثره على العلاقة بيننا حتى تقاعد .
- هل كنت احسب حسابا يومها للوظيفة والفصل منها ؟ هل خفت ؟
وعد ( دونالد ترامب ) رئيس الوزراء الإسرائيلي بما وعده به ، فانشكح الرجل مبتسما ابتسامة لم أشاهد مثلها منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وهللت الصحافة العبرية للقاء الاثنين ومدحت الوعود و ... .
ما أريد أن أخلص إليه هو ما ورد في مثلنا الشعبي " حساب السرايا غير حساب القرايا " وحساب الحقل غير حساب البيدر " .
وقد يكون حساب أهل قطاع غزة والضفة الغربية غير حسب ترامب وبيبي ، وفي ١٩٥٥ أفشل سكان غزة مشروع التوطين في سيناء .
من يدري !
ربما يعيد التاريخ نفسه ! ربما !
إن كتبت إنني غير متوجس من مستقبلنا هنا أكذب . أنا أحيانا أبدو متشائما ، ولكني لا أفقد التفاؤل ، وفي أسوأ الأحوال لأكن كنديديا . وتعرفون قصة كنديد في رواية ( فولتير ) التي حملت العنوان نفسه " كنديد " .
عادل الأسطة
٥ / ٢ / ٢٠٢٥
***
رحم الله الشاعر راشد حسين :
في شباط ١٩٧٧ توفي الشاعر راشد حسين في ظروف غامضة ، ولمن يريد أن يقرأ عن حياته فما عليه إلا أن يقرأ رواية الكاتب اللبناني إلياس خوري " أولاد الغيتو : رجل يشبهني " .
والصحيح أنني تذكرت في هذا الصباح بيت الشاعر الآتي :
" ولو قضيتم على الثوار كلهم تمرد الشيخ والعكاز والحجر "
تذكرت بيت الشعر وأنا أقرأ الخبر الذي أورده مؤمن مقداد في صفحته عن مرجع إسرائيلي :
مقتل جندي إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين في غلاف غزة جراء سقوط رافعة عليهم نتيجة العاصفة المطرية ( تعديل : بعد ساعة من كتابة المنشور تم الإعلان عن مقتل جندي إسرائيلي ثان وأن أحد المصابين إصابته خطيرة ) .
لا اشتباكات في غزة منذ ثلاثة أسابيع تقريبا ، وقتل الجندي وإصابة أربعة آخرين كان سببه الطبيعة " تمرد الشيخ والعكاز والحجر " والمطر .
أردت أن أدرج ما كتبه الكاتب شجاع الصفدي عن ليل غزة في هذه الليالي الشتوية العاصفة ، وعما كتبه إلى الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) ، ثم فضلت أن أشير إليه فقط . ما كتبه شجاع يذكرنا بعنوان كتاب الناقد الفرنسي ( رولان بارت ) " الكتابة تحت درجة الصفر " ، ويذكرنا أيضا بعنوان السيرة الذاتية للمرحوم علي الخليلي " بيت النار " . بيت غزة الآن هو بيت نار الثلج ، فالبرد يلسع كما النار .
حالة تعبانة يا ليلى . استقرار ما فيش .
عادل الأسطة
٦ / ٢ / ٢٠٢٥
***
ريفيرا غزة التي نادى بها الرئيس الأمريكي
عندما كتب الأب الروحي للحركةالصهيونية ( ثيودور هرتسل ) روايته " أرض قديمة جديدة / Altneuland " في العام ١٩٠٢ تخيل كيف ستكون الدولة اليهودية فيها : قطارات كهربائية وصناعة متطورة تفوق الصناعة الألمانية ومقاه ثقافية تشبه مقاهي فيينا الثقافية وشجر يوكاليبتوس وريفيرا تشبه الريفيرا الفرنسية ولا تقل عنها إن لم تفقها .
كم عاما مر على فكرة الدولة المبتغاة المنتظرة ؟ وكم تحقق مما حلم به الأب الروحي الذي وضع لروايته عنوانا فرعيا هو :
" إذا أردتم فإنها ليست خرافة " ؟.
من ١٩٠٢ إلى ٢٠٢٥ هناك اثنا عشر عقدا من السنوات وعليهما سنتان زيادة .
هل صارت الصناعة الإسرائيلية تفوق الصناعة الألمانية ؟ وهل وصلت القطارات الكهربائية إلى بيروت والعواصم العربية ؟ وهل رحب رشيد بك العربي الفلسطيني باليهود وتأكد من أنهم رسل الحضارة والنور الوحيد الذي يشع القادم لإنقاذ سكان المشرق ؟
منذ ١٩٢٩ لم تعرف فلسطين الاستقرار ، وبدلا من أن تصل القطارات الكهربائية إلى بيروت وصلت إليها الطائرات الحربية الإسرائيلية فدمرت ولم تبن ، ووصلت هذه الطائرات إلى غزة فسوت مبانيها ومشافيها وجامعاتها بالأرض .
ريفيرا غزة .
ريفيرا الشرق التي حلم بها الأب الروحي المؤسس للحركة الصهيونية يمكن تحقيقها ، وهذا هو طموح الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) الذي مولت يهودية حملته الانتخابية فوجب أن يرد لها الجميل .
في الفترة الأخيرة توقفت أمام رسمين وشريط فيديو حول الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي وشكل العلاقة بينهما .
الرسم الأول أرسله إلي فلسطيني أمريكي ، وفيه يبدو ( ترامب ) جاثيا على أربع مربوطا برسن يمسك بحبله ( نتنياهو ) ويقوده .
الرسم الثاني هو كاريكاتور في جريدة هآرتس الإسرائيلية يبدو فيه ( ترامب ) يلعب الغولف بيده عصا وأمامه رأس نتنياهو / على شكل طابة ، وثمة حفرة لإدخال الطابة فيها .
أما شريط الفيديو فللاثنين في البيت الأبيض : ترامب واقفا خلف نتنياهو الجالس لتوقيع أوراق ، ويبدو الأول مثل موظف خدمة يحرك الكرسي ليكون في المكان المناسب لجلوس الثاني .
ننتظر ونرى كما لو أننا قوم موسى :
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا - في الريفيرا - لمنتظرون . هل الاثنان حقا ، كما وصفهما الكاتب الصحفي الإسرائيلي في ( هآرتس ) ( أوري مسغاف ) ، مريضان نفسيا ؟
عادل الأسطة
٦ / ٢ / ٢٠٢٥
***
هل سيخرج اليهود الصهيونيون من ذكريات ذاكرتنا ؟
في بدايات انتفاضة العام ١٩٨٧ / الانتفاضة الأولى طلب محمود درويش في قصيدته " عابرون في كلام عابر " من المحتلين أن يخرجوا من قمحنا وبرنا وبحرنا وأن يأخذوا معهم موتاهم . طلب منهم أن يخرجوا من كل شيء هنا في فلسطين وأن يخرجوا أيضا من ذكريات الذاكرة .
بعد أن انتهيت أمس من مشاهدة شريطي فيديو تساءلت :
- هل يمكن أن يخرج اليهود الصهيونيون المحتلون حقا من ذكريات ذاكرة الفلسطيني ؟
شريط الفيديو الأول الذي شاهدته يصور إطلاق الجنود الإسرائيليين في طولكرم ، قبل عدة أيام ، النار على الطفل صدام حسين رجب . كان صدام الذي أصيب ، واستشهد لاحقا ، يصرخ : يابا يابا يابا ، وهوى على الأرض .
وشريط الفيديو الثاني يصور جنازة نائب أركان المقاومة الشهيد مروان عيسى في ٧ / ٢ / ٢٠٢٥ . في الجنازة ظهر طفلا المرحوم شرف ويمان ، ولا أظن أن أكبرهما يتجاوز السادسة .
ذكرني الشريط الأول بالطفل الشهيد محمد الدرة الذي احتمى ، من رصاص الجنود ، بأبيه خلف مكعب اسمنتي ، ولم ينج ، فقد ارتقى . كلا الطفلين محمد وصدام ارتعبا من الرصاص فاستنجد كل منهما بأبيه عله يحميه ، ولكن عبثا ، فالأب نفسه ينشد الحماية أيضا ، مثله مثل رئيس الدولة السابق والحالي : احمونا .
وذكرني الشريط الثاني بالصفحتين الأخيرتين من رواية المرحوم يحيى السسنوار " الشوك والقرنفل " ( ٢٠٠٤ ) . تنتهي الرواية بارتقاء شخصيتها المقاومة إبراهيم الذي كان له أيضا طفلان ؛ ياسر وإسراء ، وقد حضرا جنازة والدهما . حمل السارد الشاب أحمد الطفل ياسر على كتفه وحمل أخوه محمود إسراء على كتفه " ومددت يدي لمريم ( زوجة إبراهيم ) ومد محمود يده فإذا بها تناول كل واحد منا بنندقية كلاش ينكوف ... تناولنا البندقيتين ورفعناهما فوق الرؤوس وانطلقنا ... " . وارتفعت الرايات الصفر / فتتح ، والسود / سراييا القدس / ، والخضر / كتائبب عز الدين ... .
حضور طفلي مروان أمس استحضر حضور طفلي إبراهيم .
هل يمكن أن يخرج الغزاة من ذكريات الذاكرة ؟
ولأن السؤال راودني لحظة ذهابي إلى النوم ، فقد ألم بي الخوف من النسيان ، وسرعان ما نهضت فالكتابة قيد و ... .
قد يخرجون من قمحنا ومن برنا ومن بحرنا ولكن هل سيخرجون حقا من ذكريات الذاكرة ؟
الأجواء شديدة البرودة والمدينة لا تنسى . المدينة أيضا لها حلاقها وفصه . تماما المدينة مثل القرية ولها ذاكرتها .
٨ / ٢ / ٢٠٢٥
***
" نجمة داوود : لا نغفر ولا ننسى "
بعد الحرب العالمية الثانية رفع اليهود شعار " لا غفران ولا نسيان " ، وعلينا ألا ننسى عبارتهم منذ ثلاثة آلاف سنة :
- لتنسني يميني إذا نسيتك يا اورشليم .
لم يؤذ الفلسطينيون اليهود في الحرب المشار إليها ، وإن كانت علاقة الطرفين معا بدأت تتوتر منذ إعلان وعد بلفور في ١٩١٧ .
قبل ١٩١٧ استقبل الفلسطينيون اليهود القادمين من أوروبا في فلسطين وأجروهم بيوتهم ، وكانت علاقتهم بيهود فلسطين حسنة وقد أتى عليها غسان كنفاني في مجموعته القصصية " عن الرجال والبنادق " حين كتب عن يهود صفد .
في صفد ، حسب قصة كنفاني ، تسمى اليهود بأسماء عربية . تجاوروا والمسلمين والمسيحيين وتزاوروا وتناولوا معا طعام الأفراح ولم يختلفوا إلا حين جاء اليهود الصهيونيون الاشكناز ، وبدلا من أن يحافظ يهود البلاد على صلاتهم الحسنة مع سكان البلاد ، باعتبار الجميع عربا ، وبدلا من أن يقفوا ضد الصهيونية والاستعمار الغربي ، صمتوا كأنهم رضوا أن يصبحوا صهيونيين .
نسي يهود البلاد أكثرهم علاقات الجوار ومع الأيام رفع قسم منهم شعار : لا غفران ولا نسيان الذي صار شعارا علنيا ، ضد النازية ومن يؤيدها ، منذ ١٩٤٥ .
في " طللية البروة " قال محمود درويش :
" كنا طيبين وسذجا "
وأغلب الظن أننا ما زلنا كذلك ، ففي الصراع الفلسطيني وما ألم بنا منذ نكبة العام ١٩٤٨ لم نرفع شعار :
- لا غفران ولا نسيان
وخذوا الأدبيات الفلسطينية التي كتبها إميل حبيبي وسميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد مثالا . ما من واحد من هؤلاء إلا دعا إلى إخوة الشعبين ورفع شعار التسامح . اقرأوا قصائد توفيق زياد في إضراب عمال مصنع ( آتا ) " يا إخوتي اليهود " ، واقرأوا متشائل حبيبي ومواقفه السياسية ، واقرأوا سيرة سميح القاسم " إنها مجرد منفضة " أو قصته الطويلة " الصورة الأخيرة في الألبوم " ، واقرأوا قصائد محمود درويش في ريتا وشولميت .
هل أذكر بما كان يقوله العمال الفلسطينيون في المصانع والمزارع الإسرائيلية ؟
في اتفاق أوسلو ١٩٩٣ رفع شباب فتح أغصان الزيتون للجنود الإسرائيليين تعبيرا عن رغبتهم في السلام ، مع أن الجنود ما زالوا بلباسهم العسكري . يعني ما زالوا محتلين . وفي اتفاق أوسلو قبلنا ب ٢٠ بالمائة من أرض فلسطين التاريخية لم نمتلك منها إلا ١٠ بالمائة خاضعة أيضا للاحتلال .
اليوم بدا منظر الأسرى الإسرائيليين الثلاثة الذين أطلق سراحهم تمام التمام . كما لو أنهم في سجن / فندق خمسة نجوم . واليوم بدا أسرانا هياكل عظمية كما لو أنهم خارجون من معتقلات ( اوشفيتس ) و ( داخاو ) ، وفوق هذا كتب على قمصانهم المطبوعة عليها النجمة السداسية / الإسرائيلية :
- لا ننسى ولا نغفر .
إما أننا مغلوبون على أمرنا أو أننا ، كما وصف محمود درويش أجدادنا ، طيبون وسذج ، أو أننا مصابون بنزعة حب العدو " عشق القاتل " ، وليس هناك من شك في أن قسما كبيرا من اليهود الإسرائيليين مصابون بالنزعة السادية وهذه مرض ولا شك أنهم مرضى نفسانيون .
والله غالب على أمره ولكن ... .
مساء الخير
خربشات عادل الأسطة
١٥ / ٢ / ٢٠٢٥
***
دم طازج في أزقة نابلس القديمة :
ربما كان ما حدث في نابلس في هذا النهار مفاجئا ، فحملة جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تركز على جنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها وطوباس فطمون فمخيم الفارعة ، وأقل على مخيمات نابلس الأربعة : بلاطة وعسكر القديم فعسكر الجديد فعين بيت الماء أو رقم 1 .
في أوج طوفان الأقصى توجه المنسق الإسرائيلي إلى سكان نابلس يدعوهم للمحافظة على الهدوء النسبي الذي تشهده المدينة ؛ الهدوء الذي يحافظ على استقرارها وعدم تخريبها كما حدث في قطاع غزة .
وكان قبله رئيس الأركان الإسرائيلي ( هيرتسي هاليفي ) هدد بأنه سيسوى البلدة القديمة بالأرض .
قبل يومين أدرجت على صفحتي رأي وزير المالية ( بتسلوئيل سموترتش ) بما يجب فعله في الضفة الغربية . وازن بين مدن الضفة ومدن القطاع ورأى أن ما ألم بالثانية سيلم بالأولى . رام الله = خان يونس . يعني بيت محمود عباس مثل بيت يحيى السنوار ، واقرأوا ما قال . هل استمد قدرا من الجرأة والتمادي من تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي ( دونالد ترامب ) الذي قال إنه مع ما تفعله الدولة العبرية إذا لم تطلق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين كلهم دفعة واحدة ؟
ما الذي دفع بالجيش الإسرائيلي لاقتحام نابلس في هذا الصباح ؟
من التاسعة والنصف صباحا حتى الثالثة عصرا والأخبار تتوالى . إصابات طفيفة وأخرى خطيرة ومراد طبيلة يموت بسكتة قلبية . لم يحتمل المشهد ففارق الحياة .
وأنا أصغي إلى شاب يصور عملية الاقتحام ويعلق بكلمات قليلة لفتت إحداها انتباهي :
- هيبة !
ويعني الشاب أن القوات الإسرائيلية المقتحمة فرضت سيطرتها بثقة على المكان ، فهرب السكان واختفوا تاركين بسطاتهم ، وقد يكون الشاب علم بموت مراد طبيلة خوفا .
عندنا مثل يقول :
- السلاح بيد الجبان يجرح .
كلمة هيبة تسبغ على الإسرائيليين قدرا من الجرأة والشحاعة وتنقض ما ورد عن اليهود في أدبياتنا منذ بداية الصراع . غالبا ما نعتوا بالجبن وعودوا إلى قصة خليل السواحري " مقهى الباشورة " واقرأوا ما ردده المعلم أبو بلطة عنهم . لقد كان قبل العام ١٩٤٨ يغلق بعصاه حي مائة شعاريم بعصاه فقط .
الجو الماطر في المدينة خلط الماء بالدم ، فالجيش أطلق النار على طلاب المدارس وحقائبهم وأصاب ما لا يقل عن أحد عشر طالبا . زحفا تمكن أحدهم من المواصلة . كان دمه يسيل ويختلط بالماء ، وفي الشريط تجسدت صورة شعرية كتبها الشاعر علي الخليلي في ديوانه " الضحك من رجوم الدمامة " ( ١٩٧٨ ) :
" دم طازج
والأزقة تسعى لأقواتها "
كانت نابلس تسعى لأقواتها ثم دخلها الغزاة فاختلط الدم بالماء ، وفي غزة أطلق الجيش الإسرائيلي النار على أفراد الشرطة فقتل منهم ثلاثة و ... و ... وحكاياتنا طويلة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله والله غالب على أمره !
خربشات عادل الأسطة
١٦ / ٢ / ٢٠٢٥
***
من فلسطين كاملة إلى دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى ... تصريح لزيارة القدس: كم أصبحت أحلامنا صغيرة !!؟
" بث مباشر "
رن جوالي ظهرا وجاءني صوته جذلا واثقا ومنتصرا وضاحكا :
- أتحدث إليكم من ساحة المسجد الأقصى .. ومعي جميع أفراد العائلة الكريمة .
اعتاد صديقي أن يحدثني بغضب وانكسار عن أن ابنه وابنته اللذين لم يتجاوزا التاسعة لم يسبق لهما أن دخلا القدس ، وأنه هو وزوجته لم يدخلا المدينة منذ ١٢ عاما . واعتاد أن يصرخ :
- هل هذا معقول ؟
تبعد رام الله عن القدس ١٦ كم ، ولا يستطيع ابني وابنتي أن يريا ما يقرآن عنه ويشاهدانه على التلفزيون .
وواصل بثه المباشر :
- دخلنا تهريب ... لم تكن هناك طريقة أخرى ... سأقضي طوال اليوم هنا ، سأعرفهم على كل شيء أعرفه في القدس ، وسأعود ليلا ولو اعتقلونا عندها فلا يهم ، فأخيرا زرنا القدس .
توقف عن الحديث لحظات ثم عاد صوته ينطلق بحزن ومرارة :
- كم أصبحت أحلامنا صغيرة . "
( أكرم هنية ، شارع فرعي في رام الله ، ٢٠١٧ ، صفحة ٣٥ ) .
***
نابلس : أجواء دافئة وشوارع خالية
وأنت تسير في شوارع المدينة في منتصف النهار تمشي براحة وهدوء ، فلا ازدحام ولا ضجيج . أو هذا هو ما بدا لي .
في الثالثة عصرا سرت في شارع حطين وجلست في محل صديق حوالي نصف ساعة . لم يكن هناك تزاحم أقدام ولا حركة بيع أو شراء ، علما بأن الجو اليوم كان دافئا ويشجع سكان نابلس وقراها على الخروج من بيوتهم .
تركت شارع حطين خلفي وسرت باتجاه خان التجار . لم يكن الأمر مختلفا ، ولأن الوقت كان وقت صلاة العصر ، فإن كثيرا من الباعة تركوا محلاتهم وذهبوا ليؤدوا الصلاة . وأنا أمعن النظر في المحلات دهشت ، فقد تركت على حالها دون أصحابها . كما لو أن نابلس اليوم كانت مدينة فاضلة وسكانها فاضلين تماما . لا خوف على البضائع أو أن بعض أصحاب المحلات ممن لم يتركوها لتأدية الصلاة كانوا يراقبون محلات جيرانهم إن كان الجيران أوصوهم قائلين :
- أعط لي عينك على المحل .
والعبارة شائعة وقد تنطق مكانها عبارة ثانية :
خل عينك ع المحل خمس دقائق بس أصلي وأرجع .
الحياة اليوم في المدينة هادئة والجيش والمستوطنون مشغولون بقرى مجاورة للمدينة مثل قصرة التي عاث الإسرائيليون في بعض بيوتها خرابا .
في وسائل التواصل الاجتماعي تقرأ عن الحواجز وحركة السير حول نابلس ذهابا وإيابا ، وتقرأ أيضا عن استعداد المؤسسات مثل البلدية وغيرها لاستقبال الزائر الأبيض وحركة الرياح التي ستهب في الأيام القادمة . الناس ينتظرون الأمطار والثلوج ويبدو أن شباط سيعوض الكوانين ؛ الأول والثاني .
لا شيء يبعث على ترداد سطر محمود درويش :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
وسطره :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا "
والسبب هو وجع الحياة في ظل الاحتلال وحرب غزة ، وهذا يجعلنا نردد سطرا من قصيدته " لا شيء يعجبني " :
- أنا مثلهم . لا شيء يعجبني ، ولكني تعبت من السفر .
هل اتعبتنا السنون ؟ هل اتعبنا العيش تحت الاحتلال ؟
الحياة ضبابية والأفق لا يبدو ورديا .
خربشات عادل الاسطة
١٨ / ٢ / ٢٠٢٥
***
غزة : شعب بسبعة أرواح
للتو قرأت في صفحة د. هيا فريج منشورا تصف فيه شعبنا الفلسطيني بأنه بسبعة أرواح ، وتقترح على الإسرائيليين أن يحلوا مشاكلهم معه حلا عشائريا - أي من خلال عطوة من تحت الفراش ، وكنت في إحدى خربشاتي تذكرت الحاج معزوز المصري والشيخ محمد علي الجعبري ووزير الدفاع الإسرائيلي ( موشه دايان ) وقلت : لو كانوا موجودين فلربما حلت الأمور بطريقة ودية ( عن حلول بوس اللحى ١٦ / ٦ / ٢٠١٧ ) . هل كنت جادا أم كنت ساخرا ؟!
تقيم هيا وأهلها الآن في شقة قريب لهم في حي الرمال ، ولولا كرمه لأقاموا في خيمة أو مخزن مستأجر .
بالقرب من مكان إقامتها تلاحظ هيا جيرانا هيأوا بيتا مهدما ونصبوا فيه خيمة لإقامة عرس أحد أبنائهم ، وهذا يدل على قوة الحياة لدى شعبنا .
ذكرني وصفها شعبنا بأنه بسبعة أرواح بقصيدة للشاعر توفيق زياد عنوانها " عمان في أيلول : قصيدة مقطوعة الرأس عن شعب بسبعة أرواح " يمهد لها بتهليلة هي " للذين يرفضون أن يموتوا ويرفضون أن يستسلموا " ويختتمها بتذييل : " يا حادي العيس ، سلم لي على القدس وقل لها : لو نسيتك قطعي رأسي "
في مجموعة زياد نفسه قصيدة أخرى عنوانها " نماذج عادية عن شعب غير عادي " ويأتي فيها على نماذج فلسطينية مقاومة ... .
هل حقا نحن شعب غير عادي ؟
في الحرب تداول ناشطون كثر افتتاحية كانت نشرتها صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية تسبغ فيها علينا صفات كهذه .
اليوم حكى أبو يائير من مخيم طولكرم ليسجل انتصارا علينا !
معلش على رأي وائل الدحدوح !
عادل الأسطة
٢١ / ٢ / ٢٠٢٥
***
الشعب وتعبيره عن المعاناة : الحواجز والزنانة والمروحية
أطرف ما سمعته اليوم هو تعبير أبناء الضفة الغربية عن معاناتهم من خلال الأغنية الشعبية أو أغاني الثورة .
وأنا أكتب عن غزة أتيت على تحوير كلمات أغان شائعة في العالم العربي لتناسب واقع أهل غزة . تتذكرون أغنية وائل جسار " كان عندي غزال كفه محني " التي غناها الشاب الغزاوي أحمد ابو العنين متلاعبا بكلماتها لتغدو العبارة " كان عندي شمال " .
جفرا ويا هالربع تحضر في هذه الأيام مع تغيير وتبديل في بعض كلماتها لتناسب الحالة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية ، ولتغدو :
" جفرا ويا هالربع من حاجز لحاجز
ضاع العمر عليهم تا صرنا عجايز
قال لي : من ايفو آتا ؟
قلت له ؛ من سيخل جاهز
عقولة عمو محمود ؛ يا عالم احمونا "
وعبارة : من ايفو آتا ؟ ترد على لسان الجندي الإسرائيلي ، وتعني من أين أنت ؟ وأما قولة عمو محمود فتحيل إلى عبارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) : يا عالم ! احمونا !
ولم يقتصر الأمر على الجفرا ، فالأغنية الفلسطينية الشهيرة لفرقة العاشقين " اشهد يا عالم علينا و ع بيروت " ، وعرفت بعد الخروج من بيروت بصوت حسين المنذر ، غناها شباب غزة في الحرب محورين بعض كلماتها " اشهد يا عالم علينا وهدموا بيوت " ، تغدو على لسان ابن الضفة :
" خلصت الحرب ع غزة و ع بيروت
وجت ع الضفة الغربية
سكروا جبارة وسكروا جين صافوط
وحطوا حواجز حديدية
كل يوم يبلغ نشاط بدو يفوت
عيشتنا صارت ردية
بصفن بس سما وبقول شو هالصوت
طلت زنانة ومروحية "
ما أسرع ما تتعامل مخيلة الشعب مع أغان معروفة ، فتحور فيها ، لتتناسب مع حياتها !
( وجت : وجاءت / جبارة و جين صافوط حاجزان للجيش الإسرائيلي يعيقان حركة تنقل أبناء الضفة الغربية ، والذي يبلغ عن نشاط هو قادة الجيش الإسرائيلي حتى يدخل الجيش إلى المدن الفلسطينية ومخيماتها وقراها ، بس سما - أي بالسماء )
عادل الأسطة
٢٢ / ٢ / ٢٠٢٥
***
صاروا مثلنا
رحم الله الكاتب الروائي إلياس خوري الذي أورد في روايته " باب الشمس " ١٩٩٨ ، وهو يحكي عن اليهود ، العبارة الآتية :
" صاروا مثلنا "
أمس لم يفرج رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته عن السجناء الفلسطينيين ، لأنه اغتاظ من طقوس حماس في تسليم الأسرى الإسرائيليين .
سلوك الحكومة الإسرائيلية مثل سلوك كثيرين منا . يعني شغل مقاهرة وجكر .
لا تتفاءلوا أيها الفلسطينيون كثيرا !
من يحكم إسرائيل يحكم ويتصرف بعقلية اليهود قبل ٣٠٠٠ عام .
سارة تكره ضرتها هاجر .
صباح الخير
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥
***
نابلس اليوم :
غدت اقتحامات مدينة نابلس عادة يومية . إن لم يدخل الجيش إلى المخيمات الأربعة الملاصقة للمدينة اقتحم المدينة نفسها جهارا نهارا .
كان الجو اليوم صافيا على الرغم من أن البرد يلسع ولا يستسيغ عجوز مثلي البقاء في منزله .
في الواحدة ظهرا قصدت المدينة أذرع شوارعها واشتري قليلا من اللحم والفواكه والمكسرات والخبز ، وغالبا ما أنفق ساعة ساعتين أتسكع ، وأحيانا أجلس في مقهى ما أحتسي الشاي وقد أعرج على مكتبة صديق اتجاذب معه أطراف الحديث .
وأنا أسير اليوم في شارع النصر علمت عن اعتقال شابين أخوين . كانت الزنانة تزن فسألت صديقا عن السبب ، داعيا الله أن يسترها .
ثمة شاب مطلوب يبحث عنه الجيش لاتهامه بنشاط ضد الدولة العلية . فتشوا عنه في الليلة الماضية وما زالوا يفتشون . لم يلقوا القبض عليه ليلا فعادوا في النهار .
في سوق خان التجار كانت الأخبار تتداول على جهاز الهاتف :
- ثمانية جيبات ع طلعة مدرسة الفاطمية
- إنهم قرب سور المقبرة الغربية .
- الزنانة أطلقت صاروخين .
وكان الشباب يتراكضون باتجاه الجيبات للاشتباك بالحجارة معها ، وخلال ساعة حكي عن خمس عشرة إصابة .
عبثا نجحت في الوصول إلى شقتي ، فعدت من حيث جئت .
حركة الأسواق التي بدت نشطة سرعان ما خفت ، والشوارع التي كانت عامرة سرعان ما خلت من المشاة ، وكان أصحاب العربات ينادون على بضاعتهم إغراء للزبائن المهرولين نحو سياراتهم وبيوتهم .
في جريدة الأيام الفلسطينية قرأت صباحا الخبر الآتي :
- شبح غزة صار ملازما لأهل الضفة الغربية .
والناس تتبادل أخبار مخيمات شمال الضفة وقراها ؛ جنين وطولكرم والفارعة وطمون وقباطية و .. و .. .
وأخبار غزة لا تدخل قليلا من الطمأنينة للقلب . ستة أطفال حديثو الولادة ماتوا أمس والليلة من شدة البرودة ، وكنت فكرت في الصباح أن أكتب عنهم وعن قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " .
في القصة يقيم اللاجيء وزوجته وطفله في خيمة ، وفي أيام الشتاء شديدة البرودة لا تجد الزوجة ملابس كافية لطفلهما تقيه من البرد ، فيفكر الزوج أن يشترك مع لصين ؛ فلسطيني وأمريكي ، كانا يلصان طحين اللاجئين الفلسطينيين ، ولكنه في اللحظة الأخيرة يتراجع ويضرب رأس اللص الفلسطيني بالرفش ، وعاد إلى خيمته ليضم إلى صدره ابنه عبد الرحمن وهو يحدق في وجهه الهزيل الأصفر .
" كان لا يزال راغبا في أن يراه يبتسم لقميص جديد .
فأخذ يبكي " .
هل ثمة تشابه جزئي بين قصة كنفاني وقصة سميرة عزام " لأنه يحبهم "؟
ما الذي ستكون عليه الضفة الغربية في قادم الأيام والأشهر ؟
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات عادل الأسطة
٢٥ / ٢ / ٢٠٢٥
***