د. أيمن دراوشة - الحرب الكبرى بدأت… فمن يُطفئ النيران؟

نعم، لقد بدأت الحرب.

ولم تعد تحتاج إلى إعلان أو بيان من عواصم العالم لتصير واقعًا.

الصواريخ تتحدث، والحرائق تكتب، والدخان يعلو فوق كل من أنكر.

من تل أبيب إلى طهران، من الجنوب اللبناني إلى مضيق هرمز، من البحر الأحمر إلى الجليل، المنطقة تحترق... والكل طرفٌ في النار.

لا حرب بالوكالة بعد اليوم.

ما يجري ليس مجرد مواجهة بين أذرع إيران وإسرائيل…

بل مواجهة مباشرة، عسكرية، ميدانية، معلنة، تقودها عقولُ الحرب وأذرعها الثقيلة.

المنشآت الاستراتيجية تُضرب، المطارات تُشل، والملاجئ تكتظ بالمدنيين.

هل تنتهي الحرب قريبًا؟

الواقعية السياسية تقول:

لا نهاية وشيكة.

هذه حرب كسر إرادات، وليست مجرد ردود على اغتيال أو غارة.

كل طرف يرى أن هذه "الفرصة الوحيدة" لترسيخ ميزان ردع جديد.

وكلما أوشكت النار أن تخمد، جاء من يصبّ الزيت، لا الماء.

هل ستدخل أمريكا الحرب؟

الولايات المتحدة ليست بعيدة... ولن تبقى متفرجة.

رغم أنها تحاول البقاء في الظل، فإنها تتحرك على ثلاث جبهات:

دعم استخباراتي ولوجستي كامل لإسرائيل.

حماية حلفائها في الخليج من تداعيات القصف.

ضبط إيقاع الحرب كي لا تتحول إلى مواجهة كبرى تشعل أسعار النفط وتقوض الانتخابات القادمة.

لكن إذا استهدفت إيران مباشرة قواعد أميركية في الخليج، أو أصيب جنود أميركيون، فالتدخل المباشر سيكون محسوماً... وساعتها، سيتحول الشرق الأوسط إلى ساحة حرب عالمية مصغّرة.

العالم يراقب… ولكن بصمت خائف.

أوروبا ضعيفة الصوت.

روسيا تهمس من بعيد.

الصين تراقب مصالحها لا القيم.

أما الشعوب… فتموت وتنتظر.

في الختام:

نحن أمام لحظة فارقة،

إما أن تنتج شرقًا أوسط جديدًا، بميزان قوى مختلف…

أو أن تُشعل الحرائق الكبرى التي لن تُطفأ بسهولة.

وإن أردنا أن نسأل:

من الرابح؟

فالإجابة الآن:

لا أحد.

فالجميع يتقدم على الأرض… وهو يحترق.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...