محمد العرجوني - مرة أخرى مع أدبية النص الأدبي

سبق أن تطرقت إلى ظاهرة إغفال جوهر النص الأدبي، الذي أطلق عليه بعض النقاد مصطلح : littérarité، ما يمكن تعريبه ب: الأدبية، وانا أتحدث عن بعض الآراء حول الأعمال الأدبية الصادرة بالبلدان التي تفتقد إلى المؤسسات الديمقراطية، وهي تبتغي أن يكون الأدب بكل أجناسه، معبرا عن هموم الشعوب،أي بأن يصبح بمثابة بيانات او مشاريع سياسية واجتماعية، ما يدل، من جهة على أن هناك غيابا مهولا للمؤسسات السياسية وعلى رأسها الأحزاب التي من المفروض أن تؤدي هذا الدور، ومن جهة أخرى، يدل ذلك أيضا على أن الأدب ليس له جمهور مع الأسف، بل له فقط قلة قليلة من المهتمين الواعين بهذا المفهوم. وما زاد من تأكيدي على عدم استحضار مفهوم الأدبية، ما لاحظته مؤخرا من تفاعلات حول تدوينة في الفيس بوك تشيد برشيد بوجدرة كمبدع، أغلبها بعيدة كل البعد عن هذا المفهوم، مكتفية برشقه في شخصه، ناسية أو متناسية، جاهلة أو متجاهلة ان المبدع رشيد بوجدرة أغنى الخزانة الجزائرية اولا، ثم المغاربية والعالمية بأعمال ما زالت حاضرة على الساحة الأدبية، مثله مثل معاصريه وحتى من جاؤوا من بعده. ويكون بهذا الزخم الإبداعي مستحِقا لكل تنويه وتكريم. وكل من ينكر ذلك أو يتنكر، فهو جاهل، بمعنى لم يطلع ولو على نص واحد للكاتب، ما يجعله بعيدا عن الأدب. وليس هنا اي تنقيص. فكما نقول عن اشخاص ما في الميدان الطبي مثلا، كأولائك المعروفين بمصطلح الرقاة، بأنهم بعيدون عن الطب، نقول بالنسبة للأغلبية التي تهاجم الكاتب كشخص، بأنهم بعيدون عن الأدب. فإذا كان من حقهم الا يقرأون نصوصه، فهل يحق لهم التعرض لشخصه بالشتم والتجريح؟ فأي أخلاق وأي قوانين تسمح بذلك؟. إذ كيف يسمحون لأنفسهم بإيذاء شخص، بل وإيذاء عائلته وأقاربه؟
هكذا اقتنعت بأن الأدب يظل نخبويا مادامت الأغلبية التي تعتبر نفسها مهتمة بالأدب، لم تدرك روحه، أي مفهوم الأدبية، لأنه جوهر النصوص الأدبية. وحينما ننتقد عملا ادبيا، فإننا لا ننتقد الأديب، كشخص وإلا نكون مسخرين، عن وعي او غير وعي حيث تكون تمت برمجتنا بعد "فورماتاج" أو على "الريق"، من قبل أيديولوجيا معينة لأغراض سياسوية تشتغل على المدى البعيد...
أ*+*+*+
أ30-7-2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...