ناعم زينب جيهان - من نصوص القانون إلى دفاتر الطفولة: نهاد باكلي تكتب بالعدل والخيال

في زمن تتسارع فيه التحولات، وتبحث فيه الطفولة عن أصوات صادقة ترشدها، تطل علينا كاتبة جزائرية شابة تحمل في جعبتها تجربة مميزة تجمع بين القانون بصرامته والأدب بعاطفته. إنّها نهاد باكلي، المولودة بتاريخ 21 جويلية 2000 ببوزريعة – الجزائر العاصمة، والتي استطاعت أن تجد لنفسها مكانًا وسط عالمين يبدوان متباعدين، لكنها ربطت بينهما بخيط رفيع عنوانه: المسؤولية والإنسانية.



بين القانون والأدب.. جدية العدل ودفء الخيال
حصلت نهاد على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب والفلسفة عام 2019، ثم واصلت دراستها الأكاديمية لتتوج بشهادة ليسانس في القانون العام سنة 2022، قبل أن تكمل مشوارها بـ ماستر في القانون العام للأعمال. وبقدر ما منحها القانون صرامة ودقة، بقدر ما وجدت في الكتابة للأطفال ملاذًا رحبًا تُترجم من خلاله إنسانيتها وأحلامها.
تقول نهاد في حديثها عن بداياتها:
"كنت أقرأ كثيراً وأتأمل في الكتابات التي بين يدي، ثم سألت نفسي: لماذا لا أكتب وأجعل أخي بطل القصة كامتنان له؟"
هكذا ولدت فكرة كتابها الأول "حلم صغير يجمعنا"، الذي لم يكن مجرد قصة للأطفال، بل رسالة حب ووفاء لأخيها الأكبر شريف، الذي طالما شجعها على القراءة وأهداها الكتب.
"حلم صغير يجمعنا".. قصة طفلة ومسؤولية
القصة تحكي عن نهاد، فتاة صغيرة تحب الحيوانات وتحلم بتربية قط، لكن والديها يرفضان الفكرة خوفًا من المسؤولية. هنا يظهر دور الأخ الأكبر شريف، الذي يعثر صدفة على قط رمادي صغير في الشارع، ليهديه لها. مع الوقت، تثبت نهاد قدرتها على تحمل المسؤولية، فيتحول القط "مشمش" إلى فرد محبوب في العائلة.
ورغم بساطة الحكاية، إلا أنّها تحمل رسائل عميقة مستوحاة من عالم القانون: الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، والحب يكتمل بالالتزام. وهذا ما يجعل كتاب نهاد أكثر من مجرد قصة للأطفال، بل تجربة تربوية تحمل بين سطورها قيماً حياتية.
من قاعة الدرس إلى ساحة النضال
لم يقتصر مسار نهاد على الأدب والقانون فقط، بل امتد إلى العمل المجتمعي والسياسي، حيث كانت أستاذة سابقة في الطور التمهيدي، ثم التحقت بالنضال السياسي كمناضلة في حزب تجمع امل الجزائر "التاج" عام 2025. هذه التجارب، على اختلافها، منحتها رؤية شمولية حول دور الفرد في بناء المجتمع منذ الطفولة.
مكتبة تكبر كل يوم
تملك نهاد مكتبة كبيرة تعتبرها كنزها الخاص، تحلم أن تكبر أكثر يوماً بعد يوم، وتضم بين رفوفها مستقبلاً كتبًا من تأليفها إلى جانب الكتب التي صنعت شغفها الأول. إنها مكتبة ليست مجرد مكان لتخزين الكتب، بل مشروع حياة ترى فيه صورتها ككاتبة تُحاور الطفل وتمنحه فضاءً للحب والخيال.
صوت جديد في أدب الطفل الجزائري
اليوم، تضع نهاد باكلي قدميها على أول طريق طويل في أدب الطفل، رافعة شعار: "لنمنح الأطفال قصصاً تُربي فيهم العدل كما تزرع فيهم الحلم". فهي تدرك أنّ الكلمة قد تكون أحياناً أقوى من أي قانون، حين تُزرع في قلب طفل صغير، لتكبر معه وتشكّل وعيه.

ناعم زينب جيهان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...