ناعم زينب جيهان - من هندسة السيارات إلى بناء الذات: قصة أحمد عاطف الشافعي

في عالم سريع التغير، حيث تتقاطع الابتكارات التكنولوجية مع الحاجة الملحة للتنمية الذاتية، يبرز شاب مصري مثابر يُدعى أحمد عاطف محمد الشافعي، الذي استطاع أن يجمع بين طموحه الهندسي وشغفه بتطوير الذات ليصبح نموذجًا يحتذى به بين طلابه وزملائه.
أحمد هو معيد في جامعة الدلتا التكنولوجية، وحاصل على بكالوريوس هندسة الأوتوترونكس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، متفوقًا على زملائه ومرتبة الأول على القسم. لم يكتفِ أحمد بالتفوق الأكاديمي، بل أضاف لبنة مهمة في مسيرته العملية من خلال تدريبه في مراكز صيانة مرسيدس وشيفروليه، حيث اكتسب خبرة عملية متقدمة في تشخيص أعطال السيارات باستخدام أحدث الأدوات الإلكترونية.
ويتمتع أحمد بخبرة تعليمية مميزة، إذ قام بتدريس مواد تخصصية لطلاب الهندسة، وأشرف على المشاريع العملية، وساهم في تطوير المناهج بالتعاون مع الهيئة التدريسية. هذه الخبرة الأكاديمية صقلت مهاراته في التواصل، وجعلته قادرًا على التعامل مع طلاب من خلفيات مختلفة وتحفيزهم على اكتشاف قدراتهم.



مشاريع مبتكرة ومساهمات بيئية:
من أبرز إنجازاته مشروع تخرجه الذي حوّل سيارة تقليدية إلى سيارة كهربائية ذكية، وفاز من خلاله بالمركز الأول في المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، وتكريمه من محافظ المنوفية، اللواء إبراهيم أبو الليمون. إضافة لذلك، أبدع أحمد في مشروع إنتاج وقود ديزل حيوي من الزيوت المستعملة، وهو مشروع يهدف إلى تقليل الأضرار البيئية، وتمت تغطيته إعلاميًا على التلفزيون والصحف المحلية. كما صمم مركز صيانة سيارات افتراضيًا باستخدام تقنيات التصميم ثلاثي الأبعاد، مع إعداد دراسة جدوى متكاملة من الناحية الفنية والمالية والتسويقية.
تعليم مستمر وتطوير مهني:
لم يقتصر اهتمام أحمد على الدراسة الجامعية فحسب، بل حرص على صقل مهاراته عبر دورات تدريبية متقدمة، شملت السلامة المهنية، إدارة المشاريع، مهارات التوظيف، وتشخيص أعطال السيارات الحديثة. كما تدرب في عدة مراكز مرموقة لتوسيع خبراته العملية، بما فيها المركز الكوري لصيانة السيارات ومصنع 200 الحربي لإنتاج المركبات المدرعة.
الكتاب: تجربة شخصية وإلهام للشباب
بدأت فكرة الكتاب ببساطة من حيات أحمد اليومية كمعيد في الجامعة؛ حيث كان يتعامل يوميًا مع عدد كبير من الطلاب ويلاحظ بينهم حالة من التيه، الإحباط، القلق من المستقبل، وفقدان الشغف. ومن هنا وُلدت فكرة الكتاب، مستوحاة من تجربته الشخصية، وتجربة الأستاذ الذي شجعه على التدوين قائلًا: "لماذا لا تكتب؟ لماذا لا توثق تجربتك؟ قد تكون سببًا في تغيير حياة أحدهم."
الكتاب يجمع بين الجانب الديني والنفسي والأكاديمي، ويقدم حلولًا عملية لمواجهة التحديات التي يمر بها الشباب في مرحلة الانتقال من الطفولة إلى أواخر العشرينيات، حيث يشرح الألم الداخلي والكسور النفسية التي قد تبدأ منذ الطفولة وكيفية التعامل معها. كما يعرض استراتيجيات علمية للمذاكرة، ومراحل النجاح، وكيفية بناء المستقبل خطوة بخطوة.
الكتاب ليس مجرد توجيه نظري، بل مساحة آمنة للحوار الصادق، يجد فيها كل شاب وفتاة أنفسهم، ويدركون أن الطريق نحو النجاح يبدأ بخطوة واحدة، وأن لكل شخص ميزة فريدة تحتاج إلى من يرشدها ويحفزها. كما يقدم أدوات عملية ليصبح القارئ طالبًا واعيًا، وأبًا أو أمًا سوية، ومستقبلًا مبنيًا على فهم الذات والتحكم بالقدرات الشخصية.
رؤية شاملة لمستقبل مهني وإنساني:
أحمد عاطف محمد الشافعي يمثل نموذجًا للشاب العصري الذي يجمع بين التفوق الأكاديمي، الإبداع الهندسي، والمسؤولية الاجتماعية. خبراته المتعددة ومشاريعه المبتكرة تجعل منه مرشحًا لأي بيئة عمل متقدمة، سواء داخل مصر أو خارجها، كما يضع بصمة واضحة في مجال التنمية الذاتية والإلهام الشبابي.
أحمد الشافعي ليس مجرد مهندس شاب أو معيد جامعي متميز، بل رسالة متجددة لكل طالب وشاب يسعى لاكتشاف ذاته وتحويل شغفه إلى إنجاز حقيقي يترك أثرًا مستدامًا في حياته ومجتمعه.

بقلم: ناعم زينب جيهان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...