محم. علي - رسالة اليوم الأول من رحلة الصمود الى غزة... (الخميس 18 سبتمبر 2025

محمد علي - نائب بمجلس الشعب التونسي وناشط حقوقي



إلى أهلي في تونس، إلى كلّ أصدقاء الحرية والكرامة في
هذا العالم،

أكتب هذه الكلمات وأنا على متن قافلة الصمود البحرية المتّجهة نحو شواطئ غزة. الرحلة ليست مجرد عبور بحر، بل هي موقف إنساني وأخلاقي، اختبار لمدى قدرتنا على أن نقول للعالم: إنّ الحصار جريمة لا يمكن أن تُشرعن، وإنّ غزة، بما تحمل من صمود وإرادة، ليست وحيدة في معركتها اليومية من أجل الحياة.

لسنا الأوائل في هذا الطريق. قبلنا ارتفعت أشرعة كثيرة، سفن شارك فيها ناشطون وفاعلون ومناضلون من مختلف بلدان العالم ومن شتى الثقافات والحضارات، إضافة إلى مبادرات متفرّقة لم تهدأ رغم الحصار والتجريم والملاحقات. كلّ قافلة كانت صرخة في وجه الصمت، وكلّ محاولة كانت تذكيرًا بأنّ البحر أوسع من جدران الاحتلال.

اليوم نحن نضيف حلقة جديدة في هذه السلسلة. نعلم أنّ المصاعب جسيمة، لكن كما قال شاعرنا التونسي أبو القاسم الشابي:
"إذا الشعبُ يومًا أراد الحياةَ *** فلا بدّ أن يستجيب القدرْ"




وليس المقصود بالقدر هنا سوى إرادة البشر إذا اتّحدت، فهي وحدها القادرة على تحويل المستحيل إلى ممكن.

لقد علّمتنا التجارب أنّ المعارك الكبرى لا تُكسب بالسلاح وحده، بل بالرمز والإصرار. ويكفي أنّ العالم كلّه يتذكّر سفن كسر الحصار عن غزة، أكثر مما يتذكّر سفنًا حربية كثيرة. وكما قيل: "الكلمة أقوى من المدفع حين تكون صادقة، والصورة أبلغ من الرصاصة حين تكون عادلة."




إنّ مشاركتي في هذه القافلة ليست مغامرة شخصية، بل التزام أخلاقي تجاه شعبٍ محاصر، وتجاه قيم إنسانية علّمتنا أنّ الحرية لا تُجزّأ، وأنّ الظلم في أي مكان تهديد للعدل في كل مكان، كما قال مارتن لوثر كينغ.

إلى أهلي في تونس، أحملكم معي على هذه الأمواج، وأقول لكم: حضور تونس في هذه القافلة هو استمرار لصوتها الحرّ الذي لم يخفت في وجه الاستبداد ولا في وجه الاحتلال.

وإلى إخوتي في غزة، إن وصلنا إليكم فسنكون جسورًا من
أمل، وإن مُنعنا فسيبقى البحر شاهدًا أنّنا حاولنا، وأنّكم
لم تتركوا في عزلة.

18 سبتمبر 2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...