ناعم زينب جيهان - رافع روح الدين صغيري – حين تصبح الكتابة قدرًا لا اختيارًا

من الجزائر، ومن قلب الموازنة بين الأرقام والحروف، يبرز اسم رافع روح الدين صغيري ككاتبٍ شاب استطاع أن يجمع بين العالمين؛ عالم الصناعة والتجارة من جهة، وعالم الأدب والوجدان من جهة أخرى. يبلغ من العمر ثلاثًا وعشرين سنة، ويعمل في المجال الصناعي التجاري، متخصّصًا في المحاسبة المالية، والتجارة، واللوجستيك. ورغم هذا المسار العلمي العملي، ظل قلبه الأدبيّ نابضًا بالحرف، كأن الكتابة فيه ليست هواية، بل قدرٌ يسكنه.



يقول رافع عن نفسه: "قد أستطيع أن أترك الكتابة، لكن الكتابة لا تستطيع أن تتركني."
جملة تلخّص رحلته بأكملها، وتكشف عمق العلاقة بينه وبين الورق. فالكتابة بالنسبة له ليست ترفًا ولا تسلية، بل ملجأٌ حين تضيق الطرق، وصوتٌ داخلي لا يمكن إسكاتُه.
بدأت مسيرته الأدبية بمشاركاتٍ مميزة في كتب جماعية، شكّلت بداياته الأولى في عالم النشر، منها:
• أضغاث أحلام
• لوعة شجن
ومن خلالها، تعرّف القارئ لأول مرة على حسّه الأدبي الدافئ، وأسلوبه الذي يمزج بين الصدق والتأمل، وبين الحزن والحكمة.
لكن المحطة الأهم في مسيرته كانت ميلاد أولى رواياته الخاصة، بعنوان "جُعبة"، والتي يصفها بأنها “ثمرة أفكاري الأولى، وعلامة فارقة في حياتي الأدبية.”
كان عنوانها الأصلي "الحقد"، غير أن "جُعبة" بدت له أكثر عمقًا واتساعًا، فهي تمثل رمزًا يحمل بين طيّاته حنين الماضي، وحقد الحاضر، وخوف المستقبل. ومن خلالها، عبّر رافع عن صراعاتٍ داخلية يعيشها الإنسان بين الذاكرة والألم، بين ما كان وما سيكون.
رواية "جُعبة" لا تُعد مجرد عمل أدبي، بل تجسيد لرحلة ذاتية عاشها الكاتب في البحث عن ذاته بين فوضى العالم. وهي أيضًا إنجازٌ خاصّ لأنه أول كتاب يُصدره أحد أفراد عائلته، ما يجعل منها لحظة فخرٍ شخصي وعائلي كبير.
واليوم، يرى رافع روايته تتألق بين أعمال الأدباء في الصالون الدولي للكتاب – سيلا 2025، فيشعر بأن كل حرفٍ كتبه صار شاهدًا على إصراره وشغفه.
يقول رافع: “أكتب لنفسي أولًا، ولحزني ثانيًا، لأن الكتابة هي ما يُبقيني حيًّا حين يصمت العالم.”
إنه نموذج للشاب الجزائري الذي جمع بين العقل العمليّ والقلب الأدبيّ، بين الحسابات والأحلام، ليؤكد أن الأدب لا يعرف تخصصًا، بل يعرف من يكتبه بصدق.
ولمتابعة جديد أعماله ورواياته القادمة، يمكنكم متابعته عبر صفحته على فيسبوك:

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...