ناعم زينب جيهان - غانية تومي... صوتٌ أدبيّ جزائريّ يُعيد تشكيل الخيال بروحٍ معاصرة

من مدينة مغنية بولاية تلمسان، وُلدت الكاتبة والروائية غانية تومي في 20 جانفي 2001، لتشقّ طريقها بثبات في عالم الأدب والفكر، حاملةً رؤيةً تجمع بين أصالة التراث وجرأة الحداثة، ومؤمنة بأن الكتابة ليست مجرّد حروف، بل مشروع وعيٍ وجمالٍ متكامل.
تُعدّ غانية من الأصوات الأدبية الشابة التي استطاعت أن تفرض حضورها في المشهد الثقافي الجزائري والعربي خلال سنواتٍ قليلة، بفضل إبداعها المتفرّد ونشاطها الثقافي الغزير. بعد إتمامها دراستها الثانوية سنة 2020 بمرتبة مشرّفة على المستوى الولائي، التحقت بالمركز الجامعي مغنية، حيث تخصصت في الدراسات الأدبية، وتوّجت مسارها الأكاديمي بالحصول على شهادة الماستر في الأدب العربي الحديث والمعاصر سنة 2025، لتُصنّف ضمن الطلبة الخمسة نجوم، اعترافًا بتميّزها العلمي والإبداعي.



الحضور الأدبي والنشاط الثقافي:
لم تكتفِ غانية بالكتابة وحدها، بل جعلت من الفعل الثقافي مساحة للتأثير والتغيير. فقد ترأست النادي الأدبي "منابر الأدب" سنة 2022 بالمركز الجامعي مغنية، ونظّمت خلال رئاستها عدّة ندوات وأمسيات من بينها:
الأمسية الأدبية "المرأة الجزائرية والكتابة: تحديات وآفاق"
ومسابقة "تحدي القراءة العربي" تحت شعار "قبعة لكل قارئ"
وفي رئاستها لنادي مالك بن نبي سنة 2023 بمكتبة المطالعة العمومية مغنية، واصلت إشعاعها الثقافي بتنظيم ملتقيات نوعية، من أبرزها:
"الذكاء الاصطناعي بين العلم والجهل"
و"العلامة عبد الحميد بن باديس بين التربية والإصلاح"
كما شغلت منصب أستاذة بجمعية المعالي للعلوم والتربية، وأشرفت على مشروع شباب القيم 2024، إلى جانب حملها لمشروع مؤسسة ناشئة تحمل اسم RIWAYA PLUS، متخصصة في الإبداع الأدبي الرقمي وريادة المشاريع الثقافية، وتسعى حاليًا للحصول على وسم "لابل" المؤسسات الناشئة المعتمد في الجزائر، ضمن رؤيتها لتطوير المحتوى الثقافي الرقمي وتعزيز ريادة الأعمال الأدبية. واهتمامًا منها بمجال الابتكار الثقافي، شاركت غانية في الملتقى الوطني الأول حول "إعداد مذكرة ماستر – مؤسسة ناشئة" بمداخلة بعنوان "واقع المؤسسة الناشئة لدى طلبة الآداب واللغات؛ حاضنة أعمال المركز الجامعي مغنية أنموذجًا"، المنظّم من طرف حاضنة أعمال جامعة محمد خيضر بسكرة سنة 2025، تأكيدًا لاهتمامها الأكاديمي بتقاطع الأدب وريادة الأعمال.

الجانب الديني:
تولي غانية تومي اهتمامًا خاصًا ببناء الوعي الديني والأخلاقي لدى الشباب، انطلاقًا من إيمانها بأن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن القيم الروحية التي تصون هوية الإنسان وتمنحه توازنه.
شاركت في المخيم الصيفي للحفظ المكثف للقرآن الكريم تحت شعار "بالقرآن تحيا أمتنا وتنتصر قضيتنا" بتقديم محاضرة بعنوان "استخدام تقنيات الذاكرة في حفظ القرآن الكريم"، والمنظَّم من طرف جمعية المعالي للعلوم والتربية.
كما أشرفت على مشروع شباب القيم الذي تطلقه الجمعية ذاتها، وهي مبادرة تهدف إلى ترسيخ القيم الأخلاقية والإيمانية في الوسط الشبابي من خلال الأنشطة الفكرية والتربوية.
إضافة إلى ذلك، نظّمت مسابقة لحفظ الأحاديث النبوية بمناسبة المولد النبوي الشريف، في إطار جهودها لنشر الثقافة الدينية وتعزيز ارتباط الشباب بالسنة النبوية.
وتسهم غانية تومي من خلال هذه المبادرات في ربط الفكر الأدبي بالبعد الروحي، وتعمل على توظيف الحسّ الديني في أعمالها الأدبية كقيمة إنسانية تُنير النص وتمنحه بعدًا أخلاقيًا وفكريًا متوازنًا.

أعمالها ومؤلفاتها:
أصدرت الكاتبة روايتها الأولى "الدهاليز السرمدية" سنة 2024 عن دار يوتوبيا للنشر والتوزيع، وهي رواية عجائبية تتناول قضية التأويل والنهايات المفتوحة من منظور أدبي نقدي، حيث تمّ عرضها في جلسة خاصّة نظّمتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية محمد ديب تلمسان بتاريخ 30 أكتوبر 2024، كما نُوقشت في مذكرتي تخرج بمواضيع أكاديمية حول العتبات النصية وتجليات العجائبية في الرواية العربية.
وفي سنة 2025، أشرفت غانية على إصدار الرواية التفاعلية الرقمية "نزيف الكيراموس"، المستوحاة من مذكرتها في الماستر حول التشكيل والتلقي في الرواية التفاعلية الرقمية، لتُصبح هذه الرواية ثاني عمل تفاعلي رقمي "فيسبوكي" جماعيّ في الجزائر بعد رواية المعتوه لفضيلة بهيليل.
تناولت الرواية القضية الفلسطينية ونكبة 1967، مؤكدةً التزام الكاتبة بالبعد الإنساني في أعمالها.
كما شاركت غانية في الكتاب الأكاديمي الجماعي "الأدب النسائي الرقمي في الوطن العربي" بمقالة بعنوان:
"النص الرقمي والتفاعل النصي – شجرة النأي لبيبة خمار أنموذجا" (2024).

مشاركاتها الأكاديمية والعلمية:
عرفت الكاتبة حضورًا مميزًا في الندوات والملتقيات الوطنية والدولية، نذكر منها:
مشاركتها في مؤتمر عز الدين المناصرة الدولي الثالث حول الرواية النسائية الفلسطينية بمداخلة عن السرد العجائبي والبحث عن الذات في رواية مصنع الذكريات لأحلام بشارات.
مشاركتها في الملتقى الوطني "الأنساق المضمرة في الأدب الشعبي الجزائري" بمداخلة حول مكاشفة أنساق هيمنة الذات الأنثوية في الأمثال الشعبية الجزائرية- دراسة ثقافية-
مداخلتها في اليوم الدراسي: اللغة والأدب في عصر التكنولوجيا بعنوان المبدع الرقمي وتحديات التشكيل الروائي بين الأحادية والتعددية.

الجوائز والتكريمات:
جائزة يوتوبيا لأحسن كاتب جزائري لسنة 2025، وهي جائزة تُطلقها دار يوتوبيا للنشر والتوزيع تكريمًا للأصوات الأدبية الجزائرية المبدعة.
شهادة تميز عن المرتبة الثالثة في المسابقة الولائية "أحسن قصيدة شعرية" 2021
شهادات تقدير متعددة من مؤسسات أكاديمية وثقافية تقديرًا لنشاطها الأدبي والتربوي.

فكرها ورؤيتها:
غانية تومي ليست مجرّد كاتبة شابة، بل هي رؤية أدبية ما بعد حداثية تؤمن بأن الكتابة قادرة على تجاوز الحواجز بين الورقي والرقمي، وأن على الكاتب أن يكون صانع معنى لا ناقلًا له.
تكتب على الورق وفي الفضاء الرقمي بذات الوعي والجمال، لتصوغ خطابًا أدبيًا متجددًا يجمع بين الخيال، الفكر، والرسالة الإنسانية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...