ناعم زينب جيهان - دواجي ساجد "اللعنة الخامسة"... حين يتحوّل الجنون إلى وعيٍ سابقٍ لعصره

من عوالم الخيال والرمز، يقدّم الكاتب دواجي ساجد، البالغ من العمر 27 سنة، والحاصل على ماستر في الحقوق تخصص القانون الإداري، عملًا أدبيًا فريدًا بعنوان "اللعنة الخامسة" — عملٌ يغوص في أعماق النفس البشرية ويثير أسئلة عن الحقيقة، الإدراك، والجنون الذي يسكننا جميعًا بدرجاتٍ مختلفة.
تدور أحداث الكتاب حول يوهان، الشاب الذي يجد نفسه عالقًا بين الواقع والهذيان. تطارده رؤى غامضة وتنبؤاتٍ مبهمة، تجعله يشعر أن مؤامرةً كبرى تُحاك في الخفاء، بينما من حوله يزدادون يقينًا بأنه فقد صوابه. لكنه، في خضمّ السخرية والشكّ، يظلّ متمسكًا بإيمانه الداخلي بأن ما يراه ليس وهمًا… بل إنذارٌ لحقيقةٍ قادمة.
ومع تصاعد الأحداث، يتّضح أن "المجنون" كان الوحيد الذي رأى بوضوح. تتبدّد الأوهام أمام بصيرته، ويجد نفسه فجأة في موقع القيادة، حاكمًا لمملكةٍ مزّقها الفساد والجهل والانقسام. غير أن السلطة بالنسبة له ليست غاية، بل وسيلة لبناء العدالة وإحياء الفكر.



الرواية تحمل بعدًا رمزيًا عميقًا:
هي حكاية كل صاحب فكرةٍ قوبلت بالرفض، وكل عقلٍ سابقٍ لزمانه اتُّهم بالجنون. إنها دعوة للتأمل في معنى الإيمان بالفكرة، حين تتحول السخرية من الآخرين إلى وقودٍ للاستمرار.
يقول ساجد من خلال عمله إنّ القيادة الحقيقية لا تنبع من السلطة، بل من صفاء النية والإرادة في الإصلاح، وإنّ ما يُسمّى "لعنة" في نظر الناس، قد يكون البركة التي توقظ العقول.
"اللعنة الخامسة" ليست مجرّد رواية خيالية…
إنها رحلة وعيٍ نحو الذات والقدر، تذكّرنا بأنّ الخط الفاصل بين الجنون والعبقرية هو أحيانًا… مجرّد رؤية أبعد مما يراه الآخرون.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...