رؤية أطفال غزة يغنّون ويرقصون فرحاً بوقف الحرب التي دامت 734 يوماً، تُدخل السرور إلى القلب، وإن كان القلب مكلوماً والنفس حزينة على أكثر من 63 ألف شهيد، أكثر من ثلثهم أطفال، والباقي نساء ومدنيون، ليس بينهم من مقاتلي حماس إلا القليل.
توقفت النيران قبل ساعتين، ودخل وقف إطلاق الموت حيّز التنفيذ في انتظار انسحاب إسرائيل من غزة على مراحل، والشروع في تبادل الأسرى بين الطرفين.
الاتفاق الذي اقترحه ترامب ووافقت عليه حركة حماس بعد أن وجدت ظهرها إلى الحائط ليس مثالياً. هو اتفاق يُنهي الإبادة الجماعية والجوع والخراب، لكنه لا يؤسّس لسلامٍ دائم في هذه الرقعة الشقيّة من العالم انها هدنة فوق الركام .
ليس على الطاولة دولة فلسطينية حرّة ومستقلة، ولو على 22٪ من أرض فلسطين التاريخية، وطبعاً ليس في الأفق حلٌّ تاريخي لهذا النزاع المجنون بإقامة دولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين، يحكمها نظام ديمقراطي يتساوى فيه المسلم واليهودي والمسيحي على قاعدة المواطنة ودولة الحقّ والقانون.
شعب غزة يستحق أن يرتاح من هذه الحرب المجنونة، وأن يلتقط أنفاسه ويشبع بطنه ويضمد جراح من بقي حيا ويفكّر في أساليب أخرى للنضال والمقاومة والدفاع عن الحرية والاستقلال والتحرر من الاحتلال.
لسنا نحن من يفتي لهؤلاء الذين قاسوا وتحملوا ما لا يمكن لبشر أن يتحمّله: قتل وتجويع وتخويف وإبادة واستهداف للأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين والصحافيين والأطباء ..، ولكل مظاهر الحياة على رقعة لا تزيد مساحتها عن 360 كيلومتراً مربعاً، تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات ولأكثر من عشر سنوات لإعادة الحياة إليها وإعمار ما خربه الجيش الأكثر عنصرية وتوحشاً في العصر الحديث.
بلا شك سيكون هناك نقاش وحوار ومراجعات بعد أن تهدأ الصواريخ وتتوقف الدرونات عن قصف شعب الخيام، حول ما تحقق من وراء هذه الحرب وما لم يتحقق، وعن آفاق المستقبل.
فشعبٌ يدفع فاتورة تضحية بقيمة أكثر من 60 ألف شهيد معلن، وأكثر من 120 ألف جريح، وآلاف المعتقلين، ودمار قضى على مظاهر الحياة في غزة،
شعب مثل هذا صبر على الجوع والقتل والمرض والإهانة ولم يترك أرضه، وبقي مزروعاً فيها والنار تحيط به من كل جانب كاشحار تموت واقفة ، شعب الجبارين هذا — كما سماه ياسر عرفات — يستحق أكثر من وثيقة ملتبسة لوقف إطلاق النار وإدخال الماء والخبز والدواء إلى غزة.
هذا ليس شعب لاجئين، هذا شعب مقاومين ومقاتلين من أجل الحرية والتحرر من الاحتلال شعب يسعى لسلام الشجعان المبني على العدل والإنصاف وحق الجميع في العيش داخل دولة تحميه وجيش يحرس امنه …
( المرأة في الصورة فلسطينية من غزة تضم طفلها الشهيد لآخر مرة قبل ان تدفنه في تراب ملوث بالقنابل والصواريخ في مقبرة كبيرة اسمها غزة ،لن يعوض هذه المرأة المكلومة شيء عن هذه الخسارة ولن يطفئ اي اتفاق النار التي ستعيش معها وداخلها إلى ان تلتحق بابنها فلذة كبدها).
وسط هذا الركام تحققت أشياء ليست بسيطة:
• وُضع طابع جريمة الإبادة الجماعية على جبين إسرائيل وحكومتها الدينية العنصرية ووصل الملف الجنائي إلى المحاكم الدولية .
• اعتراف دول أوروبية عديدة بالدولة الفلسطينية الموعودة كنوعٍ من بداية نهاية سطوة إسرائيل على الضمير الغربي والعالمي واقرار بان شعب فلسطين يستحق دولة .
• الإقرار الدولي بأن لا سلام في العالم أو الإقليم بدون حصول الفلسطيني على حقوقه المشروعة. فالتحوّل الكبير الذي جرى في توجهات الرأي العام الأوروبي والغربي والأمريكي ليس قليلاً ولا بسيطاً، وسنرى له آثاراً في المستقبل إن عرف الفلسطينيون كيف يستثمرون هذا التحوّل الذي أدّوا مقابله أفدح الأثمان من دمائهم وشهدائهم وتضحياتهم.
• توقّف التطبيع لسنتين كاملتين، وإقرار العرب والعجم بأنّ إدماج إسرائيل في محيطها العربي شبه مستحيل دون إنهاء الاحتلال والاعتراف بالدولة الفلسطينية الحرّة والمستقلة، والتخلي عن عقلية “شعب الله المختار”.
فالله جلّ وعلا ليس له شعب مختار، بل له مخلوقات طبع في فطرة روح الإنسانية ، فمنهم من صانها ومنهم من ضيّعها وعاتَ في أرض الله فساداً.
قال النبي ﷺ: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس» (رواه الطبراني ، وحسّنه الألباني).
بقي أن نقول كلمة في حقّ الأسير المغربي عزيز غالي، المعتقل في سجون المجرمين والذي يتعرض للتعذيب النفسي والجسدي: لا تحزن يا عزيزي، فقد حفرت لاسمك مكاناً عصيّاً على المحو في قلوب المغاربة وقلوب الأحرار سنظل نطالب وزارة الخارجية والدولة المغربية بالضغط على تل ابيب لإطلاق سراحك فأنت مدني حر ولست مقاتلا ولا مهاجرا سريا .
شكراً للمغاربة الذين دفعوا عنا تهمة “كلنا إسرائيليون”، ولم يتوقفوا طيلة سنتين عن التظاهر والمسير في الشوارع لإعلان التضامن مع شعب غزة وأطفال غزة ونساء غزة وإنسان غزة.
وشكرٌ خاص لمن قدّم حريته وذهب إلى السجن من أجل قول “لا للتطبيع” الذي قال عنه سعد الدين العثماني يوماً في افتتاحية مجلة الفرقان: «التطبيع إبادة حضارية».
ودارت الدوائر، ووجدنا صورة سعد هذا وقد صار رئيس حكومة إلا ربع إلى جانب كوشنر والإرهابي بن شبات يوقع على وثيقة التطبيع ووجهه وراء الكمامة، ومن يومها وهو يجرّ ذيول العار ولا يخطب سوى عند الحزب المغربي الحرّ القابع مؤسسه وراء القضبان… ضعف الطالب والمطلوب
توقفت النيران قبل ساعتين، ودخل وقف إطلاق الموت حيّز التنفيذ في انتظار انسحاب إسرائيل من غزة على مراحل، والشروع في تبادل الأسرى بين الطرفين.
الاتفاق الذي اقترحه ترامب ووافقت عليه حركة حماس بعد أن وجدت ظهرها إلى الحائط ليس مثالياً. هو اتفاق يُنهي الإبادة الجماعية والجوع والخراب، لكنه لا يؤسّس لسلامٍ دائم في هذه الرقعة الشقيّة من العالم انها هدنة فوق الركام .
ليس على الطاولة دولة فلسطينية حرّة ومستقلة، ولو على 22٪ من أرض فلسطين التاريخية، وطبعاً ليس في الأفق حلٌّ تاريخي لهذا النزاع المجنون بإقامة دولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين، يحكمها نظام ديمقراطي يتساوى فيه المسلم واليهودي والمسيحي على قاعدة المواطنة ودولة الحقّ والقانون.
شعب غزة يستحق أن يرتاح من هذه الحرب المجنونة، وأن يلتقط أنفاسه ويشبع بطنه ويضمد جراح من بقي حيا ويفكّر في أساليب أخرى للنضال والمقاومة والدفاع عن الحرية والاستقلال والتحرر من الاحتلال.
لسنا نحن من يفتي لهؤلاء الذين قاسوا وتحملوا ما لا يمكن لبشر أن يتحمّله: قتل وتجويع وتخويف وإبادة واستهداف للأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين والصحافيين والأطباء ..، ولكل مظاهر الحياة على رقعة لا تزيد مساحتها عن 360 كيلومتراً مربعاً، تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات ولأكثر من عشر سنوات لإعادة الحياة إليها وإعمار ما خربه الجيش الأكثر عنصرية وتوحشاً في العصر الحديث.
بلا شك سيكون هناك نقاش وحوار ومراجعات بعد أن تهدأ الصواريخ وتتوقف الدرونات عن قصف شعب الخيام، حول ما تحقق من وراء هذه الحرب وما لم يتحقق، وعن آفاق المستقبل.
فشعبٌ يدفع فاتورة تضحية بقيمة أكثر من 60 ألف شهيد معلن، وأكثر من 120 ألف جريح، وآلاف المعتقلين، ودمار قضى على مظاهر الحياة في غزة،
شعب مثل هذا صبر على الجوع والقتل والمرض والإهانة ولم يترك أرضه، وبقي مزروعاً فيها والنار تحيط به من كل جانب كاشحار تموت واقفة ، شعب الجبارين هذا — كما سماه ياسر عرفات — يستحق أكثر من وثيقة ملتبسة لوقف إطلاق النار وإدخال الماء والخبز والدواء إلى غزة.
هذا ليس شعب لاجئين، هذا شعب مقاومين ومقاتلين من أجل الحرية والتحرر من الاحتلال شعب يسعى لسلام الشجعان المبني على العدل والإنصاف وحق الجميع في العيش داخل دولة تحميه وجيش يحرس امنه …
( المرأة في الصورة فلسطينية من غزة تضم طفلها الشهيد لآخر مرة قبل ان تدفنه في تراب ملوث بالقنابل والصواريخ في مقبرة كبيرة اسمها غزة ،لن يعوض هذه المرأة المكلومة شيء عن هذه الخسارة ولن يطفئ اي اتفاق النار التي ستعيش معها وداخلها إلى ان تلتحق بابنها فلذة كبدها).
وسط هذا الركام تحققت أشياء ليست بسيطة:
• وُضع طابع جريمة الإبادة الجماعية على جبين إسرائيل وحكومتها الدينية العنصرية ووصل الملف الجنائي إلى المحاكم الدولية .
• اعتراف دول أوروبية عديدة بالدولة الفلسطينية الموعودة كنوعٍ من بداية نهاية سطوة إسرائيل على الضمير الغربي والعالمي واقرار بان شعب فلسطين يستحق دولة .
• الإقرار الدولي بأن لا سلام في العالم أو الإقليم بدون حصول الفلسطيني على حقوقه المشروعة. فالتحوّل الكبير الذي جرى في توجهات الرأي العام الأوروبي والغربي والأمريكي ليس قليلاً ولا بسيطاً، وسنرى له آثاراً في المستقبل إن عرف الفلسطينيون كيف يستثمرون هذا التحوّل الذي أدّوا مقابله أفدح الأثمان من دمائهم وشهدائهم وتضحياتهم.
• توقّف التطبيع لسنتين كاملتين، وإقرار العرب والعجم بأنّ إدماج إسرائيل في محيطها العربي شبه مستحيل دون إنهاء الاحتلال والاعتراف بالدولة الفلسطينية الحرّة والمستقلة، والتخلي عن عقلية “شعب الله المختار”.
فالله جلّ وعلا ليس له شعب مختار، بل له مخلوقات طبع في فطرة روح الإنسانية ، فمنهم من صانها ومنهم من ضيّعها وعاتَ في أرض الله فساداً.
قال النبي ﷺ: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس» (رواه الطبراني ، وحسّنه الألباني).
بقي أن نقول كلمة في حقّ الأسير المغربي عزيز غالي، المعتقل في سجون المجرمين والذي يتعرض للتعذيب النفسي والجسدي: لا تحزن يا عزيزي، فقد حفرت لاسمك مكاناً عصيّاً على المحو في قلوب المغاربة وقلوب الأحرار سنظل نطالب وزارة الخارجية والدولة المغربية بالضغط على تل ابيب لإطلاق سراحك فأنت مدني حر ولست مقاتلا ولا مهاجرا سريا .
شكراً للمغاربة الذين دفعوا عنا تهمة “كلنا إسرائيليون”، ولم يتوقفوا طيلة سنتين عن التظاهر والمسير في الشوارع لإعلان التضامن مع شعب غزة وأطفال غزة ونساء غزة وإنسان غزة.
وشكرٌ خاص لمن قدّم حريته وذهب إلى السجن من أجل قول “لا للتطبيع” الذي قال عنه سعد الدين العثماني يوماً في افتتاحية مجلة الفرقان: «التطبيع إبادة حضارية».
ودارت الدوائر، ووجدنا صورة سعد هذا وقد صار رئيس حكومة إلا ربع إلى جانب كوشنر والإرهابي بن شبات يوقع على وثيقة التطبيع ووجهه وراء الكمامة، ومن يومها وهو يجرّ ذيول العار ولا يخطب سوى عند الحزب المغربي الحرّ القابع مؤسسه وراء القضبان… ضعف الطالب والمطلوب