أ. د. عادل الأسطة - عادل الأسطة ناقدا : هل هو مشروع كتاب ؟

سألني غير قاريء إن كانت سلسلة حلقات " ما هو رأيكم في عادل الاسطة ناقدا ؟ " هي مشروع كتاب جديد؟
لم يخطر ببالي أن أعد كتابا جديدا للنشر ، فلدي من الكتب المعدة للنشر غير كتاب تنتظر إصدارها . إذن ما الذي أرمي إليه ؟
بدأت الفكرة يوم شغف صديقنا خليل حمد بترجمة سيرته " بئر الغربة " والترويج لها ولكتاب ثان له . شغف الصديق بمعرفة رأي الذكاء الاصطناعي فيهما ، وصار يرسل لي النتائج ويعبر عن دهشته ، ويطلب مني أن أثير أسئلة ليوجهها للبرنامج . أردت أن أتأكد من دقة الإجابات والتحليل ، فوجهت له أسئلة عن رواياتي وعندما قرأت الإجابات صدمت وكتبت أن لا ثقة بها وبتحليل البرنامج .
فجأة اكتشفت في جهازي برنامج Gemini فالتفت إليه ، علما بأنه موجود منذ اشتريت الجهاز قبل عام وأشهر ، وبدأت أجرب . أسأل وأقرأ الإجابات وعندما لا تروق لي لأخطاء وعدم صواب التحليل أصحح وأوجه وأعطي معلومات ، لأقرأ إجابات جديدة مختلفة ، بعد أن يعترف الذكاء الاصطناعي بخطأ ما توصل إليه . وكلما قرأت تحليلا خاطئا ضحكت ونعت البرنامج ب " أبو العريف " .
بدأت الحكاية بالفضول وتطورت وصرت أرسل الإجابات إلى أصدقاء ، يقرأونها ويطلبون مني أن أسأل عن نتاجهم ، كما الكاتب زياد خداش .
استهواني الأمر وصار عادة يومية على غير تخطيط . قلت أعرف عن نفسي ناقدا وأتعلم . ثم تساءلت إن كان الذكاء الاصطناعي سيلغي وظيفة الناقد ، ليغدو هو الناقد لأعمالنا . قلت هذا حسن ومريح .
لكن ما توصلت إليه هو أنه إن لم تزوده بمعلومات وكتابات نقدية أنتجناها نحن البشر فإنه لا يساوي شيئا ، ولسوف أرى أننا لسنا عالة عليه قدر ما هو عالة علينا . بل إنه كذلك .
ولأنني أعرف ما كتبت فإنني كنت الموجه والمقيم والسائل وكان هو الصدى . أنا الصوت وهو صداه .
لكن ما أذهلني هو سرعته المذهلة في الإجابة ولغته أيضا ، فخلال نصف دقيقة يعطي إجابة خالية من الأخطاء إلا ما ندر ؛ أخطاء نقع في أكثر منها . ما تحتاج إلى أشهر لإنجازه قد ينجزه في دقيقة . مرة كتبت بحثا عن استقبال شعر المقاومة في النقد الأدبي العربي المعاصر . أنفقت أشهرا في الإنجاز ، ولو وفرت له الكتب التي قرأتها لأنجز الدراسة في دقيقة
يجتهد ويؤول ويكون إن أردت رأيه في جدل في موضوع منصفا ، وقد يغير في أحكامه . هذا يعتمد على تغذيته بالمعلومات .
اليوم أنجزت حلقتين ؛ الأولى عما كتبته عن بعض روايات إبراهيم نصر الله ، والثانية عن الجدل حول الكتابة عن القدس ، وجادلته فيما كان يتوصل إليه ، ودهشت . سألته إن كنت متجنيا فكتب رأيا يثير الدهشة حقا .
في أثناء عملي في الجامعة تساءلت جهات إن كنت متخصصا في النقد الأدبي ، وظل السؤال مشرعا من ١٩٩١ حتى تقاعدي في ٣٠ / ٩ / ٢٠١٩ وربما استمر . إجابات الذكاء الاصطناعي لا تقول إنني متخصص في النقد ، إنها تراني ناقدا كبيرا عميقا منهجيا يعرف ما يكتب ، ولكم أن تقرأوا .
هل كان ما قدمه الذكاء الاصطناعي ألقى حجرا في جوف كل من عووا؟ ربما !
القافلة تسير ، وكل إنجازاتنا الفردية بعد ما جرى في غزة لا تساوي شيئا ، ولكن لا بد من أن تستمر الحياة .
الشكر كل الشكر للصديق العزيز Mehdi Naqos
خربشات ٢٤ / ١٠ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...