العربي عبدالوهاب ـ بنية الخطاب الشعري .. بنية الوعي

تعد علاقة النص الشعري بآليات الخطاب الأخرى ومواضعات الواقع من أشد العلاقات تأثيراً وتأثراً بين المبدع والمتلقي من جهة وبين المبدع والسلطة من جهة أخرى . منذ شكاوي المصري الفصيح ودور عبد الله النديم – شعرياً – في مؤازرة الثورة العرابية ، وصولاً إلى أزمة الشعر تجاه اتساق الذات مع نفسها إلى اتساقها مع ذلك الخطاب المفروض ، نرى ذلك جلياً عند فؤاد حداد في موال البرج وأحمد فؤاد نجم في مشروعه الشعري الذي يتجلى كمردود سياسي للذات الشعرية الطامحة –دوماً- إلى الحرية ، وصولاً إلى تلك النماذج المدروسة التي تتفاعل مع آليات ذلك الخطاب الإديولوجي عن قرب تارة كما نرى عند الشاعر مأمون كامل ونبيل مصيلحي وعلاء عيسى وتارة بدرجة أخرى أكثر تخفياً بالاتكاء على التشكيل الجمالي في إنتاج دلالات أوسع عند عزت إبراهيم ومن ثم كانت المرجعية الثقافية المشكلة للوعي من تراث مسموع أو مقروء ومن فولكلوريات وأمثال وحكايات … إلخ .. تقوم بدور هام في التعامل مع ذلك الطرح الشعري الذي يستمد ماهيات وجوده من خلال خلق علاقة ما مع المتلقي للمساهمة في خلخلة ذك الخطاب ، بالاعتماد على تفجير وتوظيف هذه المرجعية الثقافية التي نؤسس لها كمدخل أولي لاستقراء منابع الرؤيا في أشعارهم ثم تحليل وسائط المحتوى الجمالي للتوقف أمام طريقة الأداء الشعري التي أسست لإنتاج ذك الخطاب المتمرد على آليات الخطاب السياسي .

إن القراءة والدرس وكيفية التعامل مع منجزات القصيدة ، يظل هو المحك الأول لكشف عن خصوصية الصوت ، "مما يذكرنا القول بابن سلامة الجمحي صاحب هذه المقولة وصاحب الموقف المعرفي الداعي إلى استقلال شخصية الناقد بأدواته المعرفية وأحكامه الذوقية"(1) من هنا اعتمدنا على هذين الخطين ، المرجعية الثقافية والمحتوى الجمالي بعد بروز سطوة معظم النصوص ووحدة أثرها الفني وتوجهها نحو تحليل شفرة الخطاب المصدر إليها من الخارج / الواقع ، والذي انعكس بالتالي على شكل الوعي في المخيلة الشعرية .

وذك بالاحتماء بالذات من فيضان عصر العولمة في محاولة للنهوض "بالتراث الثقافي المصري الذي يؤلف متصلاً تاريخياً وعقلياً متماسكاً ومتكاملاً تدخل فيها عناصر فرعونية وقبطية وإسلامية وتكشف عن قدرتها على التطور والتشكل" (2) هذه الثقافة بكل أبعادها وتواترها وكثافتها تمثل مكنوناً ذاخراً لكافة الفنون وتحافظ تلك المرجعية على هويتنا الثقافية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...