ناعم زينب جيهان - هشوم خولة تقتحم الأدب النفسي برؤية فكرية introspective

تواصل الساحة الأدبية الجزائرية استقطاب أصوات شبابية جديدة تدمج بين الفكر والعاطفة، من بينها الكاتبة هشوم خولة التي اختارت لنفسها مسارًا مغايرًا من خلال الكتابة في الأدب النفسي، مقدمة طرحًا فكريًا يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان وذاته.
أصدرت الكاتبة مؤخرًا كتابها الأول بعنوان "دهاليز في علم النفس"، وهو عمل فكري أدبي يزاوج بين التحليل النفسي والرؤية الفلسفية، ويقدّم معالجة introspective لمواضيع الخوف، الاغتراب، الصراع الداخلي، والرغبة في التجدد.



يأتي هذا العمل ضمن توجه جديد يسعى إلى جعل الفكر النفسي قريبًا من القارئ العام، بعيدًا عن اللغة الأكاديمية الجافة، ومنفتحًا على البعد الإنساني والتجريبي في فهم الذات.
تؤكد هشوم خولة أن كتابها لا يهدف إلى تقديم إجابات جاهزة بقدر ما يسعى إلى تحفيز القارئ على طرح الأسئلة حول ذاته.
فالعمل، كما تصفه، هو "رحلة داخل النفس البشرية"، تعتمد أسلوب التأمل والتحليل دون اللجوء إلى القوالب الأدبية التقليدية أو السرد الخيالي.
الكتاب الصادر في طبعته الأولى عن دار ادليس للنشر، يمثل محاولة جادة لإدماج التحليل النفسي في السياق الأدبي الجزائري، من خلال لغة فكرية تجمع بين البساطة والعمق، وتبتعد عن المبالغة اللغوية لصالح وضوح الفكرة ودقتها.
وتعتبر الكاتبة أن الأدب النفسي ليس حكرًا على المتخصصين، بل يمكن أن يكون وسيلة لفهم الإنسان وحياته اليومية من منظور أكثر وعيًا وصدقًا.
في تصريح صحفي، أوضحت هشوم خولة أن اختيارها لهذا المجال جاء من إيمانها بأن الكتابة قادرة على أداء وظيفة علاجية وتربوية في الوقت ذاته، مضيفة أن الأدب النفسي يمكن أن يشكّل مساحة تأمل ومصالحة مع الذات، خاصة في ظل تسارع الحياة المعاصرة وضغوطها.
ويتميز كتاب "دهاليز في علم النفس" ببنية فكرية منفتحة على مدارس متعددة في علم النفس والفلسفة، مع اعتماد أسلوب تحليلي يربط التجارب الفردية بالسياق الإنساني العام.
كما يتناول العمل، بأسلوب غير مباشر، علاقة الإنسان بخوفه وذاكرته، والبحث عن التوازن بين الوعي واللاوعي، في طرح يقترب من الأدب الفلسفي دون أن يغادر الإطار الواقعي.
تُعدّ هشوم خولة من الكاتبات الجزائريات الشابات اللواتي يشتغلن على تقاطع الأدب والفكر، وتطمح من خلال أعمالها إلى بناء جسر بين التحليل النفسي والكتابة الأدبية المعاصرة.
كما تسعى إلى تكريس حضور الكاتبة الجزائرية في الحقل الفكري من خلال خطاب عقلاني رصين بعيد عن الطابع الانفعالي أو العاطفي.
برؤيتها المتزنة ومقاربتها العميقة، تمثل هشوم خولة تجربة مختلفة في المشهد الأدبي الجزائري، تكتب من الداخل إلى الداخل، وتتعامل مع النص كمساحة وعي لا كمنبر ذاتي.
وبكتابها "دهاليز في علم النفس"، تؤكد أن الأدب النفسي بات اليوم أحد أهم الاتجاهات الفكرية القادرة على إعادة الاعتبار للإنسان في زمن القلق الوجودي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...