علي سميسم - السيميوطيقا في لغة الفقهاء

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين الذي ذِكرُهُ شَرَفٌ للذاكرين ، وشُكرُهُ فَوزٌ للشاكرين وطاعتهُ نَجاةُ للمُطيعينَ
وصَلِّ على محمدٍ سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آلِهِ الطيبين الطاهرين

السميوطيقا : المصطلح المعرفي الحديث ذو الأبعاد الفكرية المختلفة ، الذي يمتد من أدنى دلالة إلى أسماها وأبعدها خيالا ، من الإيماءة الخفية إلى نصوص المتصوفة والعرفان عبر اللغة الرمزية ، وما بين الإيماءة الخفية والنص الرمزي ما لا يعدّ ولا يحصى من المراتب الإشارية والدلالية مرورا بالعلامات الوضعية إلى العلامات اللغوية إلى المفردات المجازية والى التراكيب المجازية والى النصوص الإيحائية الرمزية ، أي من دلالة الألفاظ المطابقية ، ودلالاتها الإنزياحية والإيحائية تتكون دلالة التراكيب ، وفيها ما لدلالة الألفاظ من قرب وبعد في مطابقة الدلالة وانزياحها وتحولها الدلالي لتتنامى تلك الدلالات بالجمل لتكوّن دلالة النص ، ليكون للنص بعده السيميوطيقي والإشاري وعلى مستويات مختلفة ، بين(الإنباء) إلى الإيحاءات المتعالية عبر وظائفها الفنية العالية على أن تُقيد تلك المراحل بأزمنتها وأمكنتها وأحداثها وما بين الكل من لغة الروابط بينها ، فلكل زمان ومكان مراحله ودلالاته المختلفة ، ولكل علم أو توجه فكري دلالاته الإشارية المختلفة عبر الزمان والمكان
ويرى البعض إمكانية البحث في هذه الدلالة في علم الكلام أو الفلسفة أو في لغة التأويل القرآني أو في النصوص الصوفية و العرفانية أو في النصوص الفنية السامقة ، ونرى أن هذه الدلالة يمكن أن تُبحث في أي نص يحتوي على الحركة الدلالية ، ومن أكثر النصوص - في نظرنا القاصر - أفعم بالدلالات هو النص الفقهي ، بيد أن الباحثين يبتعدون عن البحث به من هذه الجهة لسببين :

الأول : إن لغة النص الفقهي لغة موضوعية خالية من الخيال والإيحاءات الجمالية والصور الفنية ، مع أن المحدثين من الفقهاء تعرضوا للخيال العلمي والقصة والرواية والشعر من حيثية فقهيه ، كما عليه الشهيد السعيد السيد محمد الصدر(قد)

الثاني : لابد للباحث في النص الفقهي أن يكون قد ألمّ بمقدماته من نحو ولغة وصرف ومنطق وعلم كلام وأصول فقه وعلوم قرآن وعلوم حديث ، وهذا لا يخلو من صعوبة
ومع هذا فنحن لا نرى لبحثنا التكامل البحثي ، بل لا أسميه بحثا وما هو إلا بوابة لبحوث الباحثين ،مع أن مسودات البحث كانت أكثر تفصيلا إلا أن ضيق الوقت كانت له دلالاته للضغط علينا بالاختصار
ومن الجدير ذكره : قد يجد القارئ طول مساحة نصوص الشواهد ، وعذرنا هو عدم إتمام نقل الفكرة إلا بنقل هذا النص الطويل

السميوطيقا بين الحاضر والماضي:

السيميوطيقا: مصطلح انكليزي ، يقابله بالفرنسية (السيميولوجيا) ، فهو العلم الذي يدور في فلك العلامات في كل صورها وتجلياتها، مع أن اختلاف المصطلح عند أهم دارسيه - جون لوك سنة 1690 ، بيرس سنة 1914 ، موريس سنة 1938 ، إكو ، سيبيوك - هو اختلاف في بعض الجزئيات
فكانت أبحاث السيميوطيقا على أشدها في ستينات القرن العشرين في فرنسا وأمريكا والاتحاد السوفيتي وايطاليا وغيرها، ولهذا صدرت مجلات وتأسست جمعيات تعنى بالسيميوطيقا،و منها (الجمعية العالمية للسيميوطيقا) نشأت في باريس سنة 1969، وانعقد أول مؤتمر عالمي للسيميوطيقا في ميلانو بايطاليا سنة 1973
السيميوطيقا - العلامة - دخلت في أهم القضايا الفلسفية التي طرحها العقل الإنساني لأنها تعني الدلالة عند العرب والمسلمين ، فهي تدخل إلى عالم الذهن وعالم الخارج لتنتج المعاني والمفاهيم المختلفة ، فأنبأت - الدراسات الحديثة - عنها عبر الايديولجيات المختلفة القديمة والحديثة ، الدينية وغيرها ، رابطة بين الرمز والواقع ،وبين المفهوم الأولي البسيط والإيحائي متعدد المعاني ، فولدت نظريات حديثة في اللغة ودلالاتها عند لوك ، وليبنتز ، وكوندياك، وديدرو، وموريس ،وتشومسكي، وسوسير، أومبرتو إكو، والشكلانيين الروس وغيرهم ، عبر مذاهب السيميائية والبنيوية والتفكيكية والرمزية ، والدادائية والسريالية و غيرها
والحقيقة إن البحث في الدلالة والمدلول قديم بقدم التفكير المنطقي والعقلي ، في كل تعبير فني وفي كل نتاج عقلي عبروا عنه بألفاظ ، فنجده في الأقوال المأثورة التي تنسب إلى كونفوشيوس الصيني
(حوالي500 ق0 م)، وكتابات منشيوس (حوالي 300 ق0م) وعند الإغريق على يد ( فيثاغورس، وهيرودوتس، وثيوكيديدس،وابيقور ، وبليبيوس وغيرهم )أي من الحقبة التي امتدت من القرن السابع قبل الميلاد حتى القرن الثالث بعده
وكذلك ما ظهر عند بعض الفلاسفة (سقراط ، وأفلاطون ، وارسطوطاليس، وثيوفراستوس، وفلوطارخوس) وفي أسفار العهد القديم وفي الإنجيل وما عند العرب القدامى على أشكال مختلفة من أمثال وحِكم ، حتى نزول القرآن الكريم وما بعده من تطور في العلوم الإسلامية وما صاحبها من تطور في البحث الدلالي ، فظن علماء الغرب أنهم اكتشفوا بوعيهم المعرفي الحديث هذه الجدلية ، بين الدال والمدلول عبر اللغة ، ونظروا بين الوحدة والتنوع ، وبين الدلالات الحسية والمدلولات التجريدية وبالعكس ، بيد أن العقل البشري مارس هذه العملية العقلية بحسب ما وصلنا من فكر مكتوب ، بيد أننا ننبه على أن الدلالة السيميوطيقية يمكن تطبيقها على جميع النصوص الفنية العالية إلا في النص القرآني الكريم والسنة الشريفة ، لا تُطبق بذاتها فقط بل لابد أن ينظر إلى الدلالة العقلية الناتجة من مصدر النص ، فهو النص الناتج من حكيم أي من معنى ثابت ، وإن تغير المفهوم عند المتلقي ، فهذه النصوص المقدسة لابد من خلط الدلالة السيميوطيقية بالدلالة العقلية للنظر في مدلولاتها ، إذ تكون الدلالة الأولى من المواضعة ، أما الدلالة الثانية والاسمي تكون من الدلالة اللغوية الخاضعة للدلالة العقلية الكاشفة عن قصد المصدر - المتكلم -

واكتسبت العلامة أهمية خاصة عند بعض الفلاسفة العرب المؤمنين بوحدة الوجود حيث ربطوا بين الحروف الأبجدية وجواهر الأشياء ، ومن ناحية أخرى استعمالا خاصا للعلامة عند علماء الجبر والنحو العرب الذين اكتشفوا إمكانية تركيب الحروف لتكوين أنظمة رمزية بغرض استخلاص الصواب من الخطأ ، ونشهد تجديدا لهذا التقليد في فكر العلماء والفلاسفة في النهضة الأوربية الذين اهتموا (بالحساب العقلاني) الذي وصل إلى اكتماله عند ليبنتز ، وكان ما يهدف إليه هذا الحساب العقلاني هو تكوين آلة عالمية يمكن أن تساعد على اختزال لا نهائية الفروض العقلانية في عدد محدد لغة عالمية دقيقة وواضحة تتجاوز إبهام اللغة العادية ، لغة يفهمها الجميع
بيد أن العلامة في العصور الوسطى دخلت في الربط الجدلي بين الخالق تعالى والمخلوقين ، مع أن اكتشاف مفهومها يعود للفكر اليوناني إلا أن العرب والمسلمين تنبهوا لعملها الإجرائي منذ الخلاف العقائدي الإسلامي ، أي منذ القرن الثالث الهجري تقريبا ، مع بذوره التي بدأت في القرن الأول الهجري ، فظهرت الدلالة بوضوح في كتب البلاغة والمنطق وعلم الكلام والفلسفة وعلم النحو وبانت بتطور أكثر في كتب التفسير والتأويل ، وكان لها دور كبير في كتب التصوف وكتب العرفان ، من دلالات الحروف إلى الألفاظ إلى التراكيب
(( وقد حدد بيرس ثلاثة أجزاء لعلم السيميوطيقا : أولا : البرجماتية : التي تتناول ذات المتكلم ، وثانيا : الدلالية : التي تدرس العلاقة بين العلامة والشيء المشار إليه ، وثالثا : السياق : الذي يصف العلاقات الشكلية بين العلامات
وقد تبنى الاتجاه الذي أرسى أسسه بيرس في البحث السيميوطيقي المفهوم الديكارتي لفعل العقل واستند إلى السياق منهجا في البحث ، وكان لهذا الاتجاه صدى في الدراسات السيميوطيقية الأمريكية فيما بعد ، فتأثر به موريس الذي يتناول دراسة العلامة المنفردة كما تأثر به تشومسكي الذي أقام علما جدليا للعلامات من حيث أنها حقائق تتفاعل فيما بينها داخل أنظمة متحركة ، وظهر سوسير ودرس حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية ، وجاء بعده علماء براج الذين اتجهوا مقتفين خطوات الشكليين الروس نحو دراسة البُنى المختلفة ، مثل لغة الشعر والأسطورة والقص الشعبي على أنها أنظمة دالة
وقد تفرع من لمحات سوسير اتجاهان : الأول : يستند إلى علم الدلالة ،والثاني : يركز على علم
الاتصال ))

وكانت الدلالات في الكتب الصوفية و العرفانية ذات دلالات إيحائية عالية جدا ، بدءا بالحرف ، واللفظ والتركيب بين الألفاظ إلى مجموع التراكيب - النص - وقف عندها الباحثون طويلا
بيد أن للدلالة السيميوطيقية ولغتها الإشارية في لغة الفقهاء مدلولات تستحق البحث والوقوف على إبداعها الفكري ، فهي خليط أو عصارة علوم عديدة ، وهذا يعني خليط أو عصارة دوال عديدة ، ففي لغة الفقه تدخل لغة المنطق ، ولغة النحو ، والعلوم اللغوية عامة ، ولغة علم الكلام ، ولغة أصول الفقه ، ولغة علوم الحديث ، ولغة علوم القرآن والتي في ضمنها لغة التفسير والتأويل ، وأحيانا لغة الفلسفة ، كل في مكانه وعلى حسب بحثه لتبزغ لغة الفقه أو لُيستنبط الحكم الشرعي ، أو لنحصل على المعنى الدلالي من كل ما تقدم ، أي القصد الشرعي، أو ما يمكن أن نسميه تأويل النصوص للوصول إلى مدلول المعنى، إذ أن أصل التأويل هو العلامة - الدلالة – وتنقلاتها لتصنع لنا تأويلات على مستويات مختلفة تبدأ بمرحلة اللاتأويل - المذهب الظاهري – إلى التأويل البسيط – المذهب الأشعري – فيبين الحارث بن أسد المحاسبي (ت 234هـ)- الأشعري - قيمة العقل الدلالية وكونه أساس الأدلة فيقول: (( مسألة في العقل : الحجة حجتان عيان ظاهر أو خبر قاهر والعقل مضمن بالدليل والدليل مضمن بالعقل والعقل هو المستدل والعيان والخبر هما علة الاستدلال وأصله و محال كون الفرع مع عدم الأصل وكون الاستدلال مع عدم الدليل فالعيان شاهد يدل على غيب والخبر يدل على صدق فمن تناول الفرع قبل إحكام الأصل سفه ورب حق أحق من حق كمن عفا ومن اقتص وكاقتضاء الدين ساعة محله أو تركه قليلا إحسانا إليه فقد أحسن في الطلب )) مع أن الأشاعرة اقرب إلى مدرسة الظاهر منهم إلى مدرسة العقل ، بل هم من أعطى مدرسة الظاهر حججها وبراهينها، إلى التأويل العالي والمقيد – المذهب الإمامي – إلى التأويل الأعلى والمقيد – التأويل ألمعتزلي - علما أن هذه المراحل غير متعاقبة تاريخيا - إلى ما سميناه التأويل المطلق – عند المتصوفة وأهل العرفان ، منتقلة بين الحقيقة والمجاز ومن المعنى اللغوي إلى المقصود منه وارتباط هذه العملية الفكرية بقبولها ورفضها بالعوامل السياسية والاجتماعية ، لتظهر العلاقة الجدلية بين النص والمتلقي وما بينهما من تأويل وبيان درجات التلقي والتأويل والفهم ، (( من هنا كان النظام اللغوي ونظام الإشارة (العلامة ) عموما هو المثل للدراسة البنيوية ، وترتكز مشروعية هذه الدراسة على حقيقة إن الأشياء تختلف عما يبدو أنها طبيعتها القارة 0 فهذه (الطبيعة) تخضع لقوانين وأنظمة محددة تقنن الظاهرة وتساعد على تأويلها وتفسيرها ، والإنسان يتبنى هذا التأويل والتفسير))
وما ذاك إلا لحركة الوعي الإنساني المتجددة نحو البحث عن المعنى ، لحركة محيط الإنسان الدائمة بأشيائه المختلفة ، التي لابد أن يعرفها الإنسان ويفهمها ، فهي علاقة فاعلة بين الذات والأشياء بأبعادها الخارجية والذهنية ((الصور الحاصلة في الذهن عن الأشياء الموجودة في الأعيان)) ، فالصور الذهنية هي محصلة إدراك الواقع الخارجي ، و العلامات اللغوية هي عبارات عن هذه الصور الذهنية المُدرَكَة فلابد من رابطة التأويل بينهما ليكون وعيا إنسانيا وهذه الرابطة على أشكال مختلفة أهمها واسماها (اللغة) التي ألهم الله تعالى الإنسان اختراعها ، فوضع لكل شيء لفظا ، أو اسما، لأنه لا يستطيع أن ينقل الشيء الخارجي أو الأشياء إلى متلقيها فهو يأتي بأسمائها وألفاظٍ تدل عليها ، لذا فان وجودات الأشياء تنقسم عند أهل المنطق على أربعة : الوجود الخارجي ، والوجود الذهني – وهما وجودان حقيقيان ، والوجود اللفظي : وهو إحضار المعنى باللفظ بدلا من إحضاره بنفسه ، والوجود الكتبي – وهما وجودان اعتباريان - والكلام في الوجود الثالث : وهو وجود اللفظ حقيقة ، ووجود المعنى بهذا التفكير وجود مجازي ، بيد أنهم يقولون : وجود اللفظ وجود المعنى ، وقالوا بتلبس اللفظ بالمعنى ، فوجوده وجود المعنى ، وأصبح هذا الوجود - وهو وضع اللفظ لمعناه- وجود حقيقي ، وإذا صرفته قرينة ما ، انتقل إلى المجاز بيد أن اللفظ مع القرينة الصارفة ، و باللحاظ الدقيّ يبتعد عن المعنى الحقيقي مرتين ، الأولى في الوضع ، والثانية بالقرينة
ومما تقدم نعلم إن انتقالات الأشياء بأنواعها - الخارجية والذهنية ، الحقيقية والإيحائية - لا تكون إلا باللفظ لذا قال الحكيم الشيخ الطوسي في شرح الإشارات : (( الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية ، وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة )) بين اللفظ والمعنى الذهني ومن هذا يكون للّفظ دلالة وللتركيب دلالة ، والدلالة عند البلاغيين و المناطقة والأصوليين تكاد تكون واحدة في المعنى العام ، فقد فرق عبد القاهر الجرجاني بين الدلالة الأولية الوضعية ، والدلالة الثانوية وقد سمى الدلالة الأولى بالمعنى ، والثانية بمعنى المعنى: (( الكلام على ضربين : ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده وذلك إذا قصدت أن تخبر عن زيد مثلا بالخروج على الحقيقة فقلت خرج زيد : وبالانطلاق عن عمر وقلت : عمرو منطلق : وعلى هذا القياس وضربٌ آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل ، أو لا ترى أنك إذا قلت : هو كثير رماد القدر ، أو قلت : طويل النجاد ، أو قلت في المرأة نؤوم الضحى : فإنك في جميع ذلك لا تفيد غرضك الذي تعني من مجرد اللفظ ولكن يدل اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره ثم يعقل السامع من ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك كمعرفتك من كثير رماد القدر انه مضياف ومن طويل النِّجاد أنه طويل القامة ، ومن نؤوم الضحى في المرأة أنها مترفة مخدومة لها من يكفيها أمرها ، وإذا قد عرفت هذه الجملة فها هنا عبارة مختصرة وهي ان تقول المعنى ومعنى المعنى ))
بيد أن أهل المنطق نظروا للدلالة من حيثية الملازمة بين شيئين في الذهن للعلم بوجود هذه الملازمة خارج الذهن فقسموها على أقسام :
1- العقلية : إذا كان بين الدال والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي ، كالأثر والمؤثر
2- الطبعية : إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية
3- الوضعية : إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح ، على أن وجود احدهما يكون دليلا على وجود الثاني
وقسموا الدلالة الوضعية على قسمين :
1- لفظية : هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به
2- غير لفظية : إذا كان الدال : كالإشارات والخطوط والنقوش
وقسموا اللفظية على ثلاثة أقسام :
1- المطابقية : بان يتم اللفظ على تمام معناه
2- التضمنية: بان يدل اللفظ على جزء معناه
3- الإلتزامية: بان يدل اللفظ على معنى خارج معناه

أما أهل الأصول نظروا إلى الدلالة على أنها التصديقية فقط بقبال من قسمها على تصورية وتصديقية ، فيقول الشيخ المظفر (قد) : ((قسموا الدلالة إلى قسمين : التصورية ، و التصديقية :

1- التصورية : وهي أن ينتقل ذهن الإنسان إلى معنى اللفظ بمجرد صدوره من لافظ ، ولو علم أن اللافظ لم يقصده
2- التصديقية : وهي دلالة اللفظ على أن المعنى مراد للمتكلم في اللفظ وقاصد لاستعماله فيه 0 وهذه الدلالة متوقفة على عدة أشياء
أولا : على إحراز كون المتكلم في مقام البيان والإفادة
ثانيا : على إحراز انه جاد غير هازل
ثالثا : على إحراز انه قاصد لمعنى كلامه شاعر به
رابعا : على عدم نصب قرينة على إرادة خلاف الموضوع له وإلا كانت الدلالة التصديقية على طبق القرينة المنصوبة والمعروف أن الدلالة الأولى (التصويرية) معلومة للوضع ، أي أن الدلالة الوضعية هي الدلالة التصويرية ، وهذا هو مراد من يقول : [إن الدلالة غير تابعة للإرادة بل تابعة لعلم السامع بالوضع]
والحق إن الدلالة تابعة للإرادة ، وأول من تنبه لذلك فيما نعلم الشيخ نصير الدين الطوسي أعلى الله مقامه ، لان الدلالة في الحقيقة منحصرة في الدلالة التصديقية ، والدلالة التصورية التي يسمونها دلالة ليست بدلالة وان سميت كذلك فانه من باب التشبيه والتجوز لان التصورية في الحقيقة هي من باب تداعي المعاني الذي يحصل بأدنى مناسبة فتقسيم الدلالة على تصديقية وتصورية تقسيم الشيء على نفسه وعلى غيره ، ومن هنا سمي المعنى معنى ، أي المقصود ، من عناه إذا قصده))

ومن استعمالات الشيخ (قد) لدلالة الحرف ، ودلالة الاسم في نصوصه الفقهية :
الدلالة عند الفقهاء تشمل الألفاظ: من حرف واسم وفعل وثم التركيب وثم السياق - النص - والفقيه ينظر لدلالة الحرف من كل حيثياته :
فهو ينظر له من حيثيته النحوية ، فهو يعلم أن الحرف:
هو الذي لا يقبل شيئا من علامات الاسم والفعل ، إذ هو أحد أقسام الكلمة النحوية، وجميعها مبنية
وهو ينظر للحرف من حيثيته المنطقية: فهو أداة ، وهو أحد أقسام المفرد، ويدل على النسبة بين الطرفين
وهو ينظر للحرف من حيثيته الأصولية : فهو له معنى غير مستقل وغير قابل للتصور إلا في ضمن مفهوم آخر ، وفي مسألة الوضع، يكون المتصور كليا والموضوع له أفراد ذلك الكلي لا نفسه أي أن الموضوع له جزئي غير متصور بنفسه بل بوجهه ، ويسمى هذا القسم(الوضع عام والموضوع له خاص) فيُشبّه كل أمر غير مستقل بالمعنى الحرفي وأُلحق بالحروف أسماء الإشارة والضمائر والموصولات والاستفهام ونحوها
بيد أن الفقيه أغمض النظر عن حيثيته الصوفية و العرفانية ، مع دلالة الحرف والصوت عندهم على معان عالية الإيحاء، إذ (( يرى المتصوفة علاقة اشتراك بين الله تبارك وتعالى والعالم في ظواهر لغوية كثيرة في المستويات اللغوية كلها : التركيبي والصرفي والدلالي والصوتي 000 [ الصوت والحروف ] ))
وبما أن هذا الاستدلال هو أقرب للذوق والقلب و لا طائل منه في مقاصد الشريعة ، ألا وهي الوصول إلى الحكم الواقعي أو الظاهري ، فتمسك بدلالة النحو والمنطق و الأصول، وقبلهما النص المقدس من القرآن الكريم والسنة الشريفة، ومع تلك الدلالات ، العقل والإجماع - عند الامامية - في هذا الميدان لأنها طرق موصلة لمبتغاه


مهمة الفقيه :

هناك روابط عديدة بين الذات الإلهية المقدسة والمخلوقين والكون ، وعلى رأس هذه الروابط الأنبياء والرسل هداة الأمم إلى معرفة الله تعالى والسير على دستوره وعمل الجهد لنيل رضاه سبحانه وتعالى ، على وفق أسس ارتضاها لنا ، فأمر ونهى ، وأرشدنا إلى التفكر وإعمال العقل ، وعلى السبيل اللاحِب نشأت روابط عديدة بين الخالق والمخلوق والكون ، مثل الأوصياء والأئمة الهداة ، والعارفين ، وعلماء التفسير وعلماء الكلام والفلسفة ، وما يهمنا في بحثنا منهم : الفقهاء الأدلاء للوصول إلى مقاصد النص القرآني ، وبذلك نرتبط بخالقنا ، فأفرغوا الوسع للوصول عبر الأدلة التفصيلية إلى أحكام واقعية وظاهرية ، بادلتها الاجتهادية والفقاهتية ، وبذلك يمرون بعلامات ودلالات عديدة على مستوى اللفظ ، والتركيب ، وعلى مستوى أصول وقواعد قادتهم إليها أدلة شرعية أيضا في الفقه ، والحديث الشريف ، فضلا عن التفسير والتأويل في النص القرآني عبر دلالات البلاغة والنحو والأدب ، حتى أصول الفقه والدلالات المنطقية والكلامية والفلسفية ، حتى ينتهي بنا الفقيه عبر هذه العلوم كلها إلى مدلول الحكم الشرعي


النص القرآني

التطور الفكري

علوم الحديث علوم القرآن التفسير والتاويل علم الكلام الفلسفة الاسلامية اللغة والنحو أصول الفقه المنطق البلاغة والادب


الفقيه

المتلقي

لذا نرى الشيخ آل عصفور(قد) طالما خلط بين الحيثيات الثلاث المتقدمة فيقول في كتاب الظهار ((ومن هذا الباب ما لو قال: إن لم أتزوج عليك فأنت عليّ كظهر أمي، فإنها تصير مظاهرا عند اليأس وذلك بالموت فيتبين أنه قبيل الموت صار مظاهرا ولا كفارة عليه لعدم العود بعده لأن الموت عقيب صيرورته مظاهرا، ولو علق النفي ب‍ " إذا " كقوله: إذا لم تدخلي وقع عند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل من وقت التعليق فلم يفعل، والفرق بين الأداتين أن حرف الشرط لا إشعار له بالزمان، و (إذا) ظرف زمان كمتى في التناول للأوقات، فإذا قيل: متى ألقاك صح أن يقال: متى شئت أو إذا شئت، فلا يصح: إن شئت، فقوله " إن لم تدخلي الدار " معناه إن فاتك دخولها وفواته بالموت، وقوله " إذا لم تدخلي الدار " معناه أي وقت فاتك الدخول فيقع الظهار بمضي زمان يمكن فيه الدخول به.))
فقد عبر عن الحرف [بالأداة] على طريقة المناطقة والأصوليين وعبر عنه بلفظ [الحرف] وبمعناه عند النحويين ، ومن دلالة الحرف النحوية يتمم دلالته الفقهية، وينظر البحث لبعض الأمثلة التي تشير إلى كيفية تناول الشيخ حسين آل عصفور (قد) دلالة الحروف منها: في بحثه في الإقرار بين حرفي الإقرار نعم ، وبلى ، بيّن تعدد دلالة الحرف الواحد عند اختلاف الاستعمال مستندا في ذلك إلى اللغة والنحو ، معضدا ذلك بالسنة الشريفة مقدما العرف على اللغة والنحو ، وهذا جري أهل أصول الفقه فيقول الشيخ (قد): ((جوابه بنعم وأجل فظاهر لأنه إن كان خبرا فنعم بعده حرف تصديق، وإن كان استفهاما فهي الإثبات والإعلام لان الاستفهام في معنى إثباته بنعم ونفيه بلا وأجل مثلها. وأما (بلى) فإنها وإن كانت في اصطلاح النحاة والعرف الخاص ، ولإبطال النفي إلا أن الاستعمال العرفي بين العوام جوّز وقوعها في جواز الخبر المثبت، لان المحاورات العرفية جارية على هذا، وأهل العرف لا يفرقون بينها وبين نعم في ذلك و الأقادير إنما تجري مجاري العرف على ما ينقل أهل العرف لا على دقائق اللغة واصطلاحات النحويين. هذا كله إن لم يكن قوله: لي عليك ألف استفهاما والهمزة محذوفة. فقد صرح ابن هشام في المغني وغيره في غيره أنه قد وقع في كتاب الحديث في الصحاحات المعتبرة ما يقتضي صحة أن يجاب بها الاستفهام المجرد مثل قوله صلى الله وعليه واله: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا: بلى. ومثل قوله صلى الله وعليه واله: انت الذي لقيتني بمكة ؟ فقال له المجيب: بلى. والاول قد رواه البخاري والثاني مسلم .))

ومنها: دلالة الهمزة، فهو يجري مصالحة بين العرف واللغة، في حال اثبات الهمزة في الاقرار فنعرف سعة اطلاعه ومعرفته بآراء اللغويين والنحاة والفقهاء ، ونعلم من محاورته البحثية أثر دلالة الحرف وأثره في دلالة اللفظ في تغير مدلوله ، بين اللغة والعرف وإفادة الفقهاء الدلالية من ذلك ، فيقول : ((فلو قال: أليس لي عليك كذا ؟ فقال: بلى كان إقرارا. واختلف ما لو قال: نعم، والمشهور أنه ليس بإقرار، كما هو قول أكثر النحاة، وذلك لان (نعم) حرف تصديق، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كان تصديقا لما ادخل عليه الاستفهام فيكون تصديقا للنفي، وذلك مناف للاقرار. بخلاف (بلى) فإنه تكذيب له من حيث إن أصل بلى (بل) زيدت عليها الالف وهي للرد والاستدراك، فأذا كان كذلك فقوله (بلى) رد لقوله: أليس لي عليك ألف، فإنه الذي دخل عليه حرف الاستفهام ونفي له، ونفي النفي إثبات. قال العلامة في التذكرة: هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي وجماعة من الفضلاء. وفي المغني لابن هشام: أن (بلى) تختص بالنفي ويفيد إبطاله سواء كان مجردا نحو قوله تعالى {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي } أم مقرونا بالاستفهام، حقيقا كان نحو (أليس زيد بقائم) أو توبيخيا نحو {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى} أو تقريريا نحو {ألم ياتكم نذير * قَالُوا بَلَى} {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } فاجري النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده بـ (بلى) ولذلك قال ابن عباس وغيره: لو قالوا نعم كفروا، ووجهه أن (نعم) تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب. وعند جماعة من النحويين أنه يكون مقرا. قال العلامة في التذكرة: لان كل واحدة من نعم وبلى تقام مقام الأخرى في العرف. ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية متمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ولهذا منع من جعل (أم) متصلة في قوله {أَفَلَا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ} لانها لا تقع بعد الايجاب. واستشكله بأن (بلى) لايجاب بها الايجاب اتفاقا، وفي بحث (نعم) حكي عن سيبويه وقوع نعم في جواب ألست. ثم قال في المغني: إن جماعة من المتقدمين والمتأخرين قالوا: إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالا كثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظ، وتجوز عند أمن اللبس أن يجاب به الايجاب بما رعيا لمعناه، وعلى ذلك قول الانصار للنبي صلى الله وعليه واله وقد قال: ألستم ترون لهم ذلك ؟ قالوا: نعم.
وقول الشاعر: أليس الليل يجمع ام عمرو = وإيانا فذاك بنا تداني
نعم وأرى الهلال كما تراه = و يعلوها النهار كما علاني

ثم قال: وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطي مخطئ، فحيث ظهر أن (بلى) و (نعم) يتواردان في جواب أليس مع أمن اللبس، واقتضى العرف أقامة كل منهما إقامة الأخرى، فقد تطابق العرف واللغة على أن (نعم) في هذا اللفظ إقرار ك‍ (بلى) لانتقاء اللبس. وهو الأصح، واختاره أول الشهيدين في الدروس والمحقق الثاني في شرح القواعد. و بما قررناه علم أن جعل (نعم) هنا إقرارا أو في من جعل (بلى) إقرارا))

ومنها: دلالة الحرف(نعم) على معنى [الوعد] في الاقرار إذا جاء في جواب الفعل المستقبل0
((ولو قال: اشتر مني هذا العبد أو استوهبه ، فقال: نعم فهو إقرار، لان (نعم) في جواب الفعل المستقبل حرف وعد وعدته إياه بالشراء منه، فيقتضى كونه مالكا لا متناع صدور البيع الصحيح من غير المالك، ومثله الاتهاب.))

ومنها: حرف العطف[الواو] ففي دلالة هذا الحرف على تغيّر الحكم يقول : ((أما لو قال: له علي عشرة إلا اثنين وإلا واحدا بالعطف فهو إقرار بسبعة، لما عرفت مما تقدم أن الاستثناء مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه. ))
ومن دلالة هذا الحرف في الإشراك بالحكم وإفادة الشيخ من هذه الدلالة ، وهل يمكن لهذا الحرف أن ينوب عن الفعل ويعطي دلالته ، أو يمكن لهذا الحرف أن يحل محل ألف الاثنين ، أو واو الجمع ويعطي دلالتهما ، يقول : ((لو قال: لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث بأكل أحدهما وكذا لو قال: لا آكل هذا الخبز وهذا السمك لم يحنث إلا بأكلهما لان الواو العاطفة لمطلق الجمع فهي كألف التثنية. و خالف الشيخ - رحمه الله - في المبسوط فقال: فإن حلف: لا كلمت زيدا وعمرا فكلم أحدهما حنث لان الواو العاطفة تنوب مناب الفعل. وفيه من التكلف ما لا يخفى، فالأصح ما ذهب إليه الأكثر ولا فرق بين أن يكون عبر بصيغة المثنى أو صيغة الجمع لعطف (1) لانهما في الدلالة واحد، وكون الواو نائبة مناب الفعل العامل لا نعرف له وجها. لان الواو يجعل الشيئين كالشئ الواحد لما علم أنها بمثابة ألف التثنية وواو الجمع. أما لو كرر حرف النفي فقال: لا اكلم زيدا ولا اكلم عمرا ولا آكل هذا السمك ولا هذا التمر حنث بأكل واحد منهما وصار بمنزلة يمينين، وبالحنث))
بيد أن دلالة هذا الحرف على الإشراك غير مطردة فيمكن أن تتغير دلالتها إن اصطدمت بأدلة أقوى تصرفها عن دلالتها الأولى ، كالتوكيد اللفظي : (( لو قال: درهم ودرهمان لزمه ثلاثة لامتناع التأكيد اللفظي هنا لوجهين: أحدهما العطف: والثاني اختلافهما إفرادا وتثنية، بخلاف قوله: وكذا درهم ودرهم و درهم فإنه وإن كان ظاهره العطف إلا أنه يحتمل أن يكون الثالث تأكيدا للثاني لوجود الواو في كل منهما فصح التأكيد اللفظي لتطابق اللفظين، أما الثاني فيمتنع كونه تأكيدا للأول لانتفاء الواو في الأول ووجود العاطف في الثاني، فيمنع التأكيد بتكرير اللفظ لانتفاء المطابقة بين لفظيهما، فمتى قال المقر بعد هذا الإقرار: أردت بالثالث تأكيد الثاني قبل منه و لزمه درهمان. ولو قال: أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل لانتفاء الواو في الأول ولتخلل الفاصل بينهما وكذا يجب الثالثة لو قال: وكذا درهم ودرهم ثم درهم، وكذلك العكس، وذلك واضح لاختلاف حرفي العطف، وذلك يقتضي امتناع التأكيد
اللفظي.))

ومنها: دلالة الحرف (بل) ، فإذا جاءت (بل) بعد الاقرار لا تنفيه بل تثبته ، لذا يقول الشيخ (قد) : ((ولو قال: له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة، ووجهه معلوم بما سبق من القاعدة والتقرير. وكذا لو قال: قفيز شعير بل قفيزان حنطة يلزمه ثلاثة أقفزة من الجنسين الاختلاف في الجنس.))
وقد جاءت هذه الدلالة لاستنادها إلى أدلة غير لغوية ، ألا وهي القواعد الفقهية المستنبطة من الكتاب والسنة ، وهنا تسري قاعدة الاقرار على انفسهم حجة ، وتعضدها قاعدة عدم استماع النفي بعد الاقرار ، وإلا فدلالتها اللغوية الخالصة تنفي ما سبق ، ولان ما سبق إقرار تقيده الادلة الفقهية والاصولية ، فثبُت ما قبل [بل] بتلك الادلة ، وثبُت ما بعد [بل] لنفيها اللغوي لما قبلها وإثبات ما بعدها ، فبالجمع الدلالي الفقهي يثبت ما بعدها وما قبلها

ومنها: بيانه لمدلولات حروف القسم ، والذي نؤجل تفصيله إلى (مبحث القصد) ولكن نطلع على مدلول القسم بالحرف [ها] ، غذ يخلط هنا بين الاستدلال اللغوي والفقهي ليعطي معناه ومدلوله من أدلتها التفصيلية
((ولو قال: ها الله كان يمينا، وقد أعده الشارع من صيغ القسم لان أصله لا والله، وهاء التنبيه مما يؤتى بها في القسم عند حذف حرفه، ويجوز فيها هاء الله بقطع الهمزة ووصلها، وكلاهما مع إثبات الألف وحذفها، قد نص عليه ابن مالك وابن هشام. ويدل عليه من الأخبار ما تقدم في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله، فأما الرجل: لا بل شانئك فإنه قول أهل الجاهلية، فلو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، فأما قول الرجل يا هنا ويا هناه فإنما ذلك لطلب الاسم ولا أرى به بأسا، وأما قوله لعمر الله وقوله لا هاء الله فإن ذلك من القسم بالله عز وجل). ))


الاسم والفعل عند الشيخ (قد):

الاسم عند النحاة : بعد ان قسم النحاة الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ، عرفوا كل قسم منها بعلامات
فعلامات الاسم عندهم : من أوله : الألف واللام ، ومن آخره : التنوين ، وعلامة معنوية : وهي الحديث عنه ، وهو على قسمين معرب ومبني ، فقال ابن مالك في علاماته: بالجرِ والتنوينِ والنِّدا وأل ومُسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصلْ

وقسّم النحاة الفعل على ثلاثة أقسام : (( ماضٍ ، ويُعرَفُ بتاء التأنيث الساكنة وبناؤُهُ على الفتح 000، وأمرٌ: ويُعرَفُ بدلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة ، وبناؤه على السكون 000 ومضارعٌ ، ويُعرَفُ بِلَم ، وافتتاحِهِ بحرفٍ من حروفِ (نأيتُ) )) : ثم بحثوا أنواعه وأحكامه

وقال ابن عقيل في علامات الفعل عامة :
بتا فعلتَ وأتتْ ويا افعلي / ونونِ أقبِلَنَّ فعلٌ ينجَلي

ثم يفصل ابن عقيل في علامات الأفعال فيقول :
سِواهُما الحْرفُ كَهَلْ وفي وَلَمْ / فِعلٌ مُضَارِعٌ يَلي لَمْ كَيَشَمْ
وماضيَ الأفعال بالتامِز ْ وسَم ْ / بالنُّونِ فِعْلَ الأَمرِ إنْ أمرٌ فُهِمْ
والأمرُ إن لَمْ يَكُ للنُّونِ محَلْ فيهِ / هُوَ اسمٌ نَحوُ صَهْ وحَيَّهَلْ

أما اهل المنطق :

فعرفوا الاسم : ((هو اللفظ المفرد الدال على معنى مستقل في نفسه غير مشتمل على هيئة تدل على نسبة تامة زمانية ، نعم : قد يشتمل على نسبة ناقصة كأسماء الفاعل والمفعول والزمان 000 لأنها تدل على ذات لها هذه المادة))

أما أهل الأصول :

فنظروا إلى الأسماء من حيث الوضع ، فقالوا إن المعنى الموضوع له لابد من تصوره على نحوين : أما بنفسه ، أو بوجهه وعنوانه ، والمعنى قد يكون جزئيا - خاصا - او كليا - عاما - فانقسمت على أربعة أقسام ، القسم الرابع - الوضع خاص والموضوع له عام- وقالوا باستحالته ، والقسم الثالث وهو ما يخص المعنى الحرفي - وقد تقدم ذكره – والقسم الأول والثاني هو ما يخص الأسماء
أما الأول : وهو الوضع خاص والموضوع له خاص ، ومثاله : الأعلام الشخصية
أما الثاني : وهو الوضع عام والموضوع له عام ، ومثاله : أسماء الأجناس

ومن استعمالات الشيخ (قد)للاسم :

قوله : (( فالتنكيل لغة فعل الأمر الفضيع بالغير، يقال: نكل به تنكيلا إذا جعله نكالا وغيره لغيره، مثل أن يقطع لسانه أو أنفه أو أذنيه أو شفيته أو نحو ذلك، وليس في كلام الأصحاب ما يدل على المراد بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرد الاسم لا طلاق النصوص.))
وهو بهذا النص يأخذ الدلالة اللغوية في الاستدلال الفقهي ، إذ جاء في اللسان :
(( نكل عنه كضرب ونصر وعلم نكولاً نكص وجبن ) ويَنْكُل نُكولاً ونَكِلَ نَكَصَ يقال نَكَل عن العدوّ وعن اليمين يَنْكُل بالضم أَي جَبُنَ ونَكَّله عن الشيء صرفه عنه ويقال نكَل الرجل عن الأَمر يَنْكُل نُكولاً إِذا جَبُنَ عنه ولغة أُخرى نَكِل بالكسر يَنْكَل والأُولى أَجود، نَكَّل به تَنْكِيلاً إِذا جعله نَكالاً وعِبْرة لغيره ويقال نَكَّلْت بفلان إِذا عاقبته في جُرْم أَجرمه )) ، وجاء في اللسان أيضا : نكَّل به : وهي المُثلة

ومنها: (( في التذكرة: أنه لو قال: له علي درهم أو درهمان أو درهما صغيرا أو دراهم صغار فالوجه قبول تفسيره بما أراد مما ينطبق عليه هذا الاسم.)) وهو هنا أيضا يأخذ الدلالة اللغوية في الاستدلال الشرعي

ومنها : قوله ((إذا قال من رد عليّ عبدي فله دينار ثم رده جماعة كان ذلك الدينار مشتركا بينهم بالسوية لان العمل حصل من الجميع لا من كل واحد فإن (من) عامة فتشمل ما إذا رد واحد وأكثر، والرد لا يتعدد فهو مشترك بين الراد وليس إلا عوض واحد وهو ما عينه لعدم قبوله الفعل للتعدد. أما لو كان الفعل يقبل التعدد كدخول الدار والصنعة ففعل كل واحد منهم ذلك الفعل استحق كل واحد منهم العوض لعموم الصيغة ولصدق الاسم على كل واحد منهم أنه دخل الدار، ولا يصدق على كل واحد أنه رد الآبق بل الفعل مستند إلى المجموع من حيث هو مجموع وفعل واحد، ولا بد من اعتبار غاية يعتد بها في الجعل على دخول الدار كما هو شرط في صحة الجعالة وإلا لم يصح كما سلف من اعتبار ذلك في أصل الجعالة. ))
وهنا ينظر الى دلالة الحرف [من ] مع أنها تبعيضية إلا أنها شاملة لأبعاضها، وينظر لدلالة الفعل [ردّ ] الجزئي وهو رد واحد ، على عكس صيغة الاسم الدالة على الشمول و الكلية فهو يصدق على كل مصاديق صيغة الاسم ،- وسيأتي الكلام عن الصيغ - ومن مجموع هذه الدلالات تكون الدلالة النهائية والمقصد الأخير

ومنها: النظر إلى مداليل أسماء الله تعالى والاستدلال بها من منظور لغوي، وكلامي ، وهي ما تختص به الذات الإلهية ، وما تشترك به مع غيرها مع غلبتها للذات المقدسة ، أو مع غلبتها لغير الذات المقدسة ، ناقلا رأي من نظر إلى هذه الأسماء من منظور كلامي ، والبحث فيها من حيثيتها الكلامية يطول للنزاع العقائدي في مدلولاتها بين الأشاعرة التي قالت : إنها زائدة على الذات والمعتزلة التي قالت : هي الذات نفسها مع الفرق بين صفات الجلال وصفات الجمال ، أو صفات الذات وصفات الفعل ،وفرق (القاضي المعتزلي ) في (المغني) بين نوعين من الدوال الاسمية: الألقاب المحضة وأسماء الصفات ، ويرى أن الألقاب المحضة – كأسماء الأعلام مثلا – ذات طبيعة إشارية بحتة بحيث تكاد تكون خالية من معنى زائد على طبيعتها ويقابل أسماء الألقاب أسماء الصفات التي تشير إلى معان يمكن إدراكها عقليا وما يتحصل من كل تلك الدلالات على الغاية الشرعية في نصوص الشيخ ، فيقول : ((مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه، فالأول كقولنا: ومقلب القلوب والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، والثاني قولنا: والله والرحمن والأول الذي ليس كمثله شيء، والثالث كقولنا: والرب والخالق والبارئ والرزاق، وكل ذلك تنعقد به اليمين مع القصد، ولا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه كالموجود والحي السميع والبصير ولو نوى بها الحلف. وهذه القسمة جرت من المحقق وتبعه كثير من المتأخرين، وحاصلها أن ما ينعقد به اليمين أقسام مرجعها إلى الحلف بالله أو باسم من أسمائه المختصة به أو الغالبة عليه وأراد. والأول: أن يذكر ما يفهم منه ذات الله تعالى ولا يحتمل غيره من غير أن يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه الحسنى كقوله: والذي أعبده أو فلق الحبة وبرأ النسمة أو نفسي بيده أو مقلب القلوب، وهذا القسم تنعقد به اليمين مطلقا سواء أطلق أو قصد به البارئ تعالى، حتى لو قال: قصدت غيره لم يقبل منه ظاهرا ولو قوبل منه عدم القصد إلى أصل اليمين. والثاني: هو الحلف بالأسماء المختصة به تعالى ولا يطلق على غيره كالله والرحمن ورب العالمين ومالك يوم الدين وخالق الخلق والأول الذي ليس كمثله شيء والحي الذي لا يموت والواحد الذي ليس كمثله شيء، وحكمه حكم الأول وعد بعضهم الخالق والرزاق من هذا القسم: والأصح أنه من الثالث لأنهما يطلقان في حق غير الله، قال الله تعالى:
{ وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً } وقال تعالى { فَارْزُقُوهُم } . الثالث: أن يطلق في حق الله تعالى وحق غيره، لكن الغالب في استعماله في حق الله، وأن يقيد في حق غيره ويضرب من التقييد كالرحيم والرب والخالق والرزاق و المتكبر والقادر والقاهر، وكل هذه تستعمل في غير حق ذاته تعالى يقال: فلان رحيم القلب وجبار ورب إبل ومتكبر وقادر على هذا أو قاهر لفلان. وبقي من أسمائه تعالى قسم رابع وهو يطلق في حقه تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله في أحد الطرفين كالشيء والموجود والحي والسميع والبصير والمؤمن والكريم وما أشبهها، فلا يكون يمينا وإن نوى به الحلف لأنها بسبب اشتراكها بين الخالق والمخلوق إطلاقا واحدا ليس لها حرمة ولا عظم فلا تنعقد بها اليمين. واعترض الشهيد الأول في قواعده وفي دروسه على هذا التقسيم بأن مرجع الاول إلى أسماء تدل على صفات الأفعال كالخالق والرزاق التي هي أبعد دلالة من الأسماء الدالة على صفات الذات التي هي دون اسم الذات وهو الله جل اسمه بل هو الاسم الجامع، فيكون هو القسم الأول. وأجيب عن ذلك بأن تخصيص هذه الموضوعات يقسم من حيث دلالتها على ذاته تعالى من غير احتمال مشاركة غيره، ومع ذلك ليس من أسمائه المختصة به ولا المشتركة بينه وبين غيره وإنما جعلوها في أول مرتبة لمناسبة التقسيم، فإن أسماءه تعالى لما انقسمت على أقسام كثيرة منها المختص به والمشترك الغالب عليه وغيره والدال على صفة فعل وغير ذلك من الأقسام لم يناسب إدخال هذه في جملة الأقسام ولو ناسب بعضها لأنها ليست أسماء ولا تأخيرها عنها في أدني مرتبة لأنها أخص به تعالى من كثير منها فأفردت قسما مستقلا ، وجعلت أولا لجهة اختصاصها ولكونه قسما لا ينقسم، وما هذا شأنه لاتحاده يقدم في القسمة على ما ينقسم، واسم الله وإن كان أدل على الذات منها إلا أنه من جملة أسمائه تعالى، فناسب ذكره مع باقي الأسماء، فلم يكن فيما ذكره من التقسيم قصور من هذا الوجه، وإن كان ما عدّه - رحمه الله - حسنا أيضا إلا أنه غير مناف لما ذكره الجماعة. ))

ومنها : استعماله للفظ الصيغة ،والصيغة وردت في اللغة ولها مدلولاتها اللغوية، وهي : الصِّيْغَةُ: سِهامٌ من صَنْعَةِ رَجُلٍ واحِدٍ .ويقولون: هي أختُك صوْغُك وصَوْغَتُك. وصاغَ ليَ الشَّرَابُ وساغَ: بمعنىً واحِدٍ. وفلان من صيغة كريمة: أي من أصل كريم
ومن المجاز: فلان حسن الصيغة وهي الخلقة، وصاغه الله تعالى صيغة حسنة. وفلان من صيغة كريمة: من أصل كريم
وللصيغة بحوث طويلة في علم الفقه ، وفي مباحث الألفاظ خاصة : فقد بُحثت مداليل الألفاظ وظواهرها من جهة عامة ، بعد ان نظروا للفظ من جهتيه : المادة والهيئة التي هي الصيغة ، فكانت من أبحاثهم الوضع شخصي ونوعي ، من حيثية نظر الواضع ، فلو تصور الواضع اللفظ بنفسه ووضعه للمعنى كان الوضع ( شخصيا )، وهو الغالب في الوضع ، ولو تصوره بعنوانه ووجهه ، كان الوضع (نوعيا) ومثاله : الهيئات لعدم قابليتها للتصور بنفسها بل في مادة من موادها ، كهيئة (ضرب) وهي هيئة الفعل الماضي فتصورها لا يكون إلا في مادتها (الضاد، والراء ، والباء) ، وجر البحث في اللفظ إلى البحث في وضع لمعنى ثان ، في المفردات ، مثل المشتقات ، وكذلك في المركبات وما لها من دلائل جديدة ، ثم توسع البحث الفقهي في الصيغة ودلالتها على نوع الحكم الشرعي ، كدلالة صيغة الأمر على الوجوب ، وهل إطلاق صيغة الوجوب توصلياً ولابد من نية القربة ، وهل إطلاق الصيغة يدل على النفسي التعييني او التعيني وهل يدل على المرة أو التكرار ،وما إلى ذلك من المباحث التي يطول بيانها ، كل هذه المفاهيم هي راسخة في ذهن الشيخ حين تناول الصيغة في نصوصه خمس وأربعين مرة تقريبا ، عارفا بمدلولاتها ، فهو عندما يطلق الصيغة يريد بها هيئة اللفظ

منها قوله في كتاب الظهار : (( وفرق تعددت، تخلل التكفير أولا. ونفى الخلاف عن الواحدة إذا نوى التأكيد والتعدد إذا فرق وتخلل التكفير، ونحوه ابن حمزة في الوسيلة والعلامة في التحرير صريحا. وفي الخلاف للشيخ نحوه مفهوما فإنه حكم بالتعدد إذا نوى الاستئناف لكنه لم يفرق فيه بين التوالي والتفريق، ويمكن أن يكون المراد النهاية، فإنه ذكر فيه أنه إذا ظاهر منها مرة بعد أخرى تعددت الكفارة، وعند نية التأكيد لم يظاهر مرة بعد أخرى، وهو ظاهر عبارة القواعد وكثير من عبارات كعبارات النافع والشرايع والجامع لإشعار لفظ التكرار بذلك وذهب ابن الجنيد لقول ثالث مفصل لتعدد المشبه بها كالأم والأخت فتعدد الكفارة واتحادها كالأم فتتحد الكفارة وإن فرق إلا أن يتخلل التكفير فتعدد محتجا على ذلك لأنهما حرمتان هتكهما فيجب لكل واحد كفارة ومع الاتحاد بأنه واحد والكفارة متعلقة على مطلق الظهار وهي تتناول الواحد والكثير، وبصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام " في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في مجلس واحد، قال، عليه كفارة واحد ". وحمله الشيخ على أن ذ المراد كفارة واحدة في الجنس، واحتمل فيها فاضل الوسائل المظاهرة بلفظ واحد كأن يقول: أنت علي كظهر أمي أربعا بخلاف ما لو كرر الصيغة. ثم قال: وأقرب منه الحمل على ما لو كرر الصيغة بقصد تأكيد الظهار الأول لا إنشاء ظهار آخر، فإن القصد والإرادة شرط في الظهار كما مر. ثم قال: ويحتمل الحمل على الإنكار وإنما خص التفصيل بالتأكيد وعدمه في المبسوط بالتوالي لأن التأكيد بالمتفرق غير معهود، وابن أبي عقيل وابن إدريس وابن زهرة أطلقوا تكرير كلمة الظهار، وفي المختلف: نفي البأس عما في المبسوط من الفرق بعد أن رجح التعدد))

ومنها : وهو يتناول مداليل ألفاظ القسم: )( الركن الثالث في الصيغة: ولا ينعقد عندنا إلا بأسماء الله تعالى لقوله صلى الله على واله في المستفيضة (من كان حالفا فليحلف بالله أو فليصمت " .))

ومنها: الاستدلال بصيغة اللعان وسوق الأدلة على أن هذه الصيغة المطلوبة من الشارع و بها الدلالة الشرعية على اللعان لا بغيرها فيقول : ((كتاب اللعان وهو لغة مصدر لاعن يلاعن، وقد يستعمل جمعا للعن وأصله الطرد والأبعاد، وشرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف فراشه أو إلى نفي ولده، وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن، وخصت بهذه الصيغة القسمية لأن اللعن كلمة غريبة في مقام الحجج من الشهادات والأيمان والشيء يشتهر بما وقع فيه الغريب، وعلى ذلك جواز معظم تسمية سور القرآن. ولم يسم بما يشتق من الغضب لأن لفظ الغضب يقع في جانب المرأة وجانب الرجل أقوى، وأيضا فلعانه يسبق لعانها قد ينفك عن لعانها، أو لأن كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها ويطرده أو يحرم النكاح بينهما أبدا، وقد جاء بذلك الكتاب، قال الله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الآية، وسبب نزولها مما اختلف فيه الروايات عندنا وعند العامة،))

ومنها: لا يقع مدلول العتق - حكمه - إلا بالصيغة التي ارتضاها الشارع مع شروطها ، وبغير هذه الصيغة وان اقتربت منها مجازا أو كناية لا يقع المدلول المطلوب 0
فيقول : (( وبالجملة: فالإتيان على المواضع التي جاءت بلفظ العتق مما يلحق بالمستحيل وعلى هذا فيضعف قول من ذهب إلى المنع أو تردد في ذلك كما وقع للمحقق في الشرايع، فإنه تردد أولا في الاجتزاء بها ثم قطع بالعدم، وهو كما ترى رد للأخبار التي بلغت حد الاستفاضة بل التواتر المعنوي، وقد فسر العلامة الصيغة الصريحة التي لا تجزي ولا يقع العتق بها فك الرقبة وإزالة قيد الملك، وفي صراحتهما نظر إذا قضى ما ورد التعبير بهما على سبيل الكناية عن العتق في الآيتين المتقدمتين، ولم يجعلوهما صريحين فيه، ولو سلمنا كونهما صريحين لالتزمنا بوقوعه بهما لعدم المانع منه شرعا.))

ومنها : ما يظهر الدقة في الاستدلال في الصيغ بمقارنة صيغتين متشابهتين بالمدلول اللغوي مختلفتين بالمدلول الشرعي والمطلوب في نصوص الشيخ ،فصيغة : لله عليّ انه حر، تعطي مدلولا شرعيا ، لا تعطيه صيغة : لله عليّ إعتاقه،وإن تشابها بالدلالة اللغوية ، إذ لفظ عليّ إعتاقه غير محددة الزمن قد يكون بالقريب ، وقد يكون بالبعيد، أما صيغة لله عليّ إنه حر إن ملكته ، فقد تحددت الحقبة الزمنية ، أي بمجرد دخوله في ملكه يُعتق
إذ يقول : (( فلو عتق بمجرد ملكه لزم العتق في غير ملك. هكذا استدل المحقق. وأجيب بجواز الاكتفاء بالعتق الضمني كملك القريب الموجب للعتق آنا ثم يعتق، إذ لا عتق قبل ملك. هذا إذا كانت الصيغة: لله علي أنه حر إن ملكته، أما إن كانت: لله على إعتاقه، فلا إشكال في افتقار إعتاقه إلى الصيغة، ولو جعل نفس العتق يمينا لم يقع لأن اليمين لا ينعقد بالعتاق ولا بالطلاق ولا بالظهار كما سيجيء في مباحث كتاب الأيمان، ولاستلزامه التعليق في غير النذر، وقد سمعت فيما سبق أن التعليق مفسد له، وأكثر الأخبار الواردة في فساد المعلق والحاكمة به إنما جاءت في اليمين. والفرق بين التعليق في اليمين والتعليق في غيره موكول إلى النية، فإن كان الغرض من التعليق البعث على الفعل إن كان طاعة أو الزجر عنه إن كان معصية كقوله إن حججت فأنت حر ، أو إن زنيت كذلك قصدا للبعث في الأول والزجر في الثاني فهو يمين وإن كان الغرض مجرد التعليق كأن قدم زيد أو دخلت الدار أو طلعت الشمس فهو شرط أو صفة، والعتق لا يقع معلقا في الجميع كما تقدم.))

ومنها: تغيّر دلالة الصيغة بالقرائن المقالية والمقامية ، فقد تتخصص الصيغة وإن كان ظاهرها يدل على العموم ، ويدخل في مناقشة استدلالية للوصول الى دلالة الصيغة العامة بعد أن خُصت ، فيقول :
((الثالث: لو أعتق بعض مماليكه فقيل له: هل أعتقت مماليكك ؟ فقال: نعم لم ينعتق بهذا الإقرار إلا من سبق عتقه وإن كان ظاهر الصيغة العموم.))

إلى أن يقول : ((" إنما يجب العتق لمن أعتق " إلى هنا كلامه - قدس سره -. وفيه نظره من وجوه: أما (أولا) ففي قوله " والرواية قاصرة عن إفادة أصل الحكم " إلى قوله " زاعمين انجبار الضعف بالشهرة " لأن الرواية لا قصور فيها بل هي واضحة فيما قلناه من قصر الحكم على ما في نفس الأمر، وليس فيها إطراح للاقرار لأنه أقر بما استفهم عنه السائل المطلع على ما أعتقه من الإقرار، وأراد بهذا السؤال معلومية ما أخبر به بالاستظهار عليه من جهته فيكون بمنزلة المثال الذي ذكره العلامة، فالصيغة وإن كانت من صيغ العموم إلا أن القرينة خصصتها وجعلت إضافتها عهدية كما أن اسم الإشارة في قوله " هؤلاء مماليكي " مشيرا بها إلى ما أعتقه من الثلاثة صار مخصصا لهذه الصيغة.))

ومنها : مناقشة الشيخ (قد) إلى تحقق مدلول الصيغة خارجا بتمام الصيغة وتكون معلولية وقوع العتق خارجا من علته وهو الجزء الأخير من الصيغة ، وبهذا لا يقع العتق إذا لم تكتمل الصيغة لفظا، فيقول : (( بهذا الوقت تحكم. وثانيها: أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الإعتاق، ويعتق إذا تم اللفظ بمجموع الصيغة فالجزء الأخير علة للعتق وهو ملك الآمر، والكل سبب لزوال ملكه عنه للإعتاق، وهو قول المفيد والعلامة وولده فخر المحققين في شرحه على القواعد. وفيه أنه يستلزم صيرورته ملكا للأمر قبل تمام الصيغة، فلو فرض ملكه قبل إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع المعتق. وثالثها: أنه يحصل الملك للمستدعي بالاستدعاء، ويعتق عليه إذا تلفظ المالك بالإعتاق. ويرد عليه ما ورد عليه ما ورد على السابق وزيادة.
ورابعها: أنه يحصل الملك والعتق معا عند تمام الإعتاق، وفي هذا سلامة عن المحذور السابق، لأن اشتراط وقوع العتق في الملك يقتضي تقديم الملك على العتق فلا يتم وقوعهما معا في وقت واحد عند تمام لفظ العتق. خامسها: أنه يحصل بالأمر المقترن بصيغة العتق فيكون تمام الصيغة كاشفا عن سبق الملك عليها وعدم إيقاعها بعد الاستدعاء لو قطعها أو وقع خلل فيها، دال على عدم حصول الملك بالأمر لعدم حصول ما يعتبر في صحته وهو اقترانه بالأمر بالعتق. وفيه أن الاقتران المذكور يكون شرطا في سبق الملك ولا يتحقق الاقتران إلا بتمام صيغة العتق فليزم تأخر الملك عن الإعتاق وإلا لتأخر الشرط عن المشروط. ولأجل كثرة هذه المؤاخذات والنقوض وورود هذه الإشكالات على هذه المقالات قال المحقق - رحمه الله - ونعم ما قال: إن الوجه في ذلك كله هو الاقتصار على الثمرة وهو صحة العتق من الآمر وبراءة ذمته من الكفار والحق الواجب،))

مدلول الاصطلاح عند الشيخ (قد) :

مدلول جذره اللغوي (صلح) لا يخرج عن معنى (( الصَلاحُ: ضدّ الفساد. تقول: صَلَح الشيءُ يَصْلُح صُلوحاً. قال الفراء: وحكى أصحابُنا صَلُح أيضاً بالضم. وهذا الشيءُ يَصْلُح لك،. والصِلاح بكسر الصاد: المَصالحة، والاسم الصُلْح، يذكّر ويؤنّث. وقد اصْطَلَحا وتصالَحا واصَّالحا أيضاً مشدّدة الصاد. والإصلاح: نقيض الإفْساد.

والمَصْلَحة: واحدة المصالح. والاسْتِصْلاحُ: نقيض الاستفساد. الصُّلْحُ: تَصَالُحُ القَوْمِ بينهم. ورَجُلٌ صِلْحٌ: بمعنى صالِحٍ. وما بَعْدَ ذاكَ صُلُوْحٌ: أي صَلاَحٌ. والصِّلْحُ: نَهرٌ بمَيْسانَ. وصِلاَحٌ: اسْمٌ من أسْماءِ مَكَّةَ. ))

ومدلوله المستعمل : هو اتفاق طائفة مخصوصة من القوم على دلالات تكوّن دلالة كلية لوحدة معجمية ما لتكون بالاستعمال معنى عرفيا أو حقيقة جديدة ، ويقترب من مدلوله اللغوي قليلا ، بتصالح القوم على الوضع
وما دام البحث في النصوص الفقهية: فالاصطلاح يأتي من استقراء المعاني الجديدة ، التي سماها أصول الفقه بالحقائق الشرعية ومن التطور العلمي في مباحث الكتاب الكريم والسنة الشريفة نشأ ت مصطلحات عديدة في التفسير والتأويل وعلم الكلام وأصول الفقه وفي الفقه نفسه وفي كل متعلقاته التي ذكرناها سابقا ((نستطيع أن نقول: ان القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما اللذان فتحا باب الاصطلاح على مصراعيه، وكان القرآن الكريم والسنة النبوية هما أول من أرسى قواعد المصطلح الإسلامي ))

وقد استعمل الشيخ (قد): المصطلحات والمختصرات الفقهية والأصولية والمنطقية كثيرا في مباحثه الاستدلالية ، وهو الأمر الطبيعي لكل فقيه بيد أنه استعمل لفظ (الاصطلاح) ستة عشرة مرة تقريبا ، رابطا بين الاصطلاحات القديمة والاصطلاحات الجديدة ، معبرا عنها ( بالاصطلاح الجديد )مفرقا بينها بالدلالة مستنتجا المدلول المطلوب ، فمن قوله في هذا المعنى :

(( ولا بد من شاهدي عدل يسمعان الطلاق ولا بد من القصد وارتفاع الغضب، وللأخبار الدالة على أنه لا يقع إلا فيما يقع فيه الطلاق، على أنا لو سلمنا حسن خبر حفص ولا ينجبر بالشهرة لكان الترجيح له حاصلا لأن صحيحة صفوان التي سمعتها لا يلحقها شيء من هذه المطاعن فتكون هي الأساس والأصل في الاستدلال، على أنا في راحة من هذا كله لعدم ثبوت هذا الاصطلاح الجديد - كما قررناه غير مرة - فعلى الأشهر من وجوب أربع كفارات، ولو حمل العود في بعضهن دون بعض كان الكفارة بعدد من حصل فيها العود، وعلى القول بوجوب وحدة الكفارة كذلك يكون الحكم لوجوب الكفارة بالعود لواحدة حتى لو طلق ثلاثا وجب الكفارة للرابعة واحتمل شهيد المسالك على هذا أن لا تجب))

وقد حدد الشيخ (قد) زمن الاصطلاح الجديد الذي يكرره هو اصطلاح الحديث الحسن ، بقوله : (( وكأنه حمل الحسن على الاصطلاح الجديد الذي حدث بعد المحقق لأنه لم يصطلح على هذا التقسيم في الدراية إلا في زمن ابن طاووس صاحب البشرى والعلامة، )) وهذا من الشيخ (قد) غريب إذ توفى المحقق الحلي سنة 676هـ ، بيد أن ابن طاووس توفى سنة 664هـ ، فكيف يكون المصطلح على يد ابن طاووس وبعد المحقق الحلي ؟
ويقول الشيخ علي الخليلي ت 1297هـ : الحديث الصحيح عند القدماء أعم من الصحيح عند المتأخرين ، والمتعارف عند القدماء إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه واقترن بما يوجب الوثوق والركون إليه ، وعلى هذا يقول الشيخ آل عصفور (قد): ((". وقد عمل بمضمونها كثير من المتقدمين والمتأخرين ونسبوها إلى الصحة، وقد عرفت أن الصحة فيها بالاصطلاح المحدث غير ثابتة، والحق أنها باصطلاح القدماء صحيحة لأن مدارهم في الصحة على القرائن. وأما بالاصطلاح المتأخرين فهي بطرق كأحد الطريقين من الضعيف))

ويرى الشيخ الخليلي (قد) :إن الأصل في الاصطلاح الجديد هو العلامة الحلي ت726هـ ، والشهيد 886هـ ، وأما الحديث الحسن ، فالمشهور عدم حجيته ، وقد استدل به بعض الفقهاء بعد الانجبار والاعتضاد ، وفصل فيه المحقق والشهيد بين ما كان مضمونه مشتهرا بين الأصحاب ، وبين غيره 0

ومنها قوله : ((ومثله ما في كتاب الجعفريات بإسناده المشهور إلى علي عليه السلام قال: وذكر مثله. ويدل عليه أيضا ما تقدم في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: الإيلاء أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا، والله لأغيظنك ثم يغاضبها ". ومثلها صحيحة بريد وصحيحة ليث المرادي
وصحيحة أبي الصباح الكناني وقد تقدمتا، فإن الإغضاب قرينة الإضرار وهو الذي بني عليه حكم
الإيلاء، وأما ضعف المستند على الاصطلاح الجديد فهو عندهم منجبر بالشهرة والإجماع كما ذكره ثاني الشهيدين في المسالك))

وقد عبر عن الاصطلاح الجديد بـ( الاصطلاح الحادث ) بقوله : (( ويدل على عدم أجزاء الصغار منفردين خبر غياث عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا يجزي إطعام الصغير في كفارة اليمين ولكن صغيرين بكبير). والرواية المذكورة وإن كانت ضعيفة المستند في الاصطلاح الحادث لكن ضعفها منجبر بالشهرة عندهم، وظاهرها وإن كان يقتضي عدم إجزاء الصغير مطلقا إلا أنها قد حملت حالة انفراد الصغار جمعا بينها وبين الرواية السابقة. ورواية يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن عليه السلام (قال: سألته عن رجل عليه إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء أو الرجال والنساء أو يفضل))

وجاء عنده صيغة (الاصطلاح الخاص)، وهو في دور الرد على من جعل الصيغ ذوات الدلالات العامة تعطي دلالة خاصة في بعض المباحث الفقهية ، مؤكدا على بقاء الدلالة العامة وان استعملت في مباحث مختلفة من الفقه وإن الدلالة الخاصة الحاصلة ليس منهما ، بل من العرف العام ، الذي ترجحه دلالته على كثير من دلالات القواعد فيقول : (( (وثالثا) في قوله " بل بصيغة جمع الكثرة، فكيف ينصرف الاقرار إلى ما أعتقه خاصة فتحصل المطابقة " إلى قوله " ولأجل ذلك استقرب العلامة في القواعد " لأن جموع الكثرة وصيغها لا تحمل على ذلك الاصطلاح الخاص في الأقارير ولا في الوصايا لابتناء هذه الأحكام على العرف العام، وقد حقق هو هذا الحكم في كثير من المسائل في الكتاب وغيره، فإن قاعدة جمع الكثرة والقلة غير معتبرة وإنما هما مشتركتان في القلة والكثرة نعم الخلاف إنما وقع في تحديد القلة من كونها ثلاثة أو اثنين. ))

التحول الدلالي :

من أشهر ما تحولت به الدلالة هو (المجاز) ومن يريد أن يقف على أصله المعرفي في الوعي الفكري الإسلامي لابد أن يُرجع عجلة التاريخ في ذهنه ويقف على الخلاف السياسي في صدر الإسلام الذي نتج منه خلاف عقائدي وبالتالي مدّ الأخير بظلاله على كل العلوم الإنسانية في الفكر الإسلامي ومنها : ما يبحث في علم البلاغة وأصول الفقه والتفسير والتأويل، ألا وهو (المجاز) الذي وقفت عنده المذاهب الكلامية طويلا - من أشاعرة ، ومعتزلة ، و إمامية ، وخوارج ، وصوفية وعرفان - وهم يبحثون الأسماء الإلهية والصفات المقدسة ، و في الجبر والاختيار عند بحثهم في صفة الإرادة ، ونسبتها للخالق ، والمخلوق ، وغير ذلك من البحوث ، ليدخل الصراع الجدلي بين النص والعقل وأيهما يحكم الآخر ، وإن لم يسموا ذلك النقل الدلالي بالمجاز
وأول كتاب وصلنا يحمل لفظ (المجاز) هو كتاب (مجاز القرآن ) لأبي عبيدة معمر بن المثنى ت207هـ الخارجي
وكان للمفسر أثر كبير في إيضاح هذه الدلالة قبل أن يظهر المعنى المجازي على يد الجاحظ ت 255هـ ، الذي كان يُعطي للّفظ المُزاح عن دلالته الأولى إلى الدلالة الثانية مسميات مختلفة ، فسماها (بالمجاز ، والمثل ، والاشتقاق ، وقد يجمع بينهم في بيان عبارة واحدة ) إذ يقول ((وللعرب إقدام على الكلام ثقة بفهم أصحابهم عنهم ، و هذه أيضا فضيلة أخرى وكما جوزوا لقولهم أكل وإنما عض، وأكل وإنما أفنى ، وأكل وإنما أحاله، واكل وإنما أبطل عينه 0جوزوا أيضا أن يقولوا : ذقت ما ليس بطعم ثم قالوا طعمت لغير الطعام ، وقد يقولون ذلك أيضا على المثل وعلى الاشتقاق وعلى التشبيه)) ، بيد أن هذا اللفظ وجدناه مستقرا بقبال الحقيقة لأول مرة عند الجاحظ في قوله : (( فلاسم الجود موضعان : احدهما حقيقة ، والآخر مجاز فالحقيقة ما كان من الله ، والمجاز المشتق له من هذا الاسم )) ، وقوله (( وقد وسموا أنفسهم بسمات الباطل وتسموا بأسماء العلم على المجاز من غير الحقيقة))
والذي حدد جوانبه ابن قتيبة ت 276هـ وجعلها تشمل (( الاستعارة والتمثيل والقلب والتقديم والتأخر والحذف والتكرار والإخفاء والإظهار والتعريض والإفصاح والكناية والإيضاح ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع
والجميع خطاب الواحد والواحد والجميع خطاب الاثنين خطاب الواحد والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم وبلفظ العموم لمعنى الخصوص مع أشياء أخرى كثيرة))
فالمجاز هو الانزياح الدلالي من المعنى الموضوع له إلى معنى آخر ، عبر النقل في مفهوم بعضهم ، أو بالتحول الدلالي في مفهوم آخر ، وربط عبد القاهر الجرجاني المجاز في اللغة فكان المجاز اللغوي ، وربطوه بالقصد فكان المجاز العقلي، وتنبه لتحولاته الدلالية فجاء بالمعنى ومعنى المعنى((وهي أن تقول المعنى ومعنى المعنى تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه بغير واسطة وبمعنى المعنى ان تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذاك المعنى إلى معنى آخر)) ، أو المعاني الأُوُل والمعاني الثواني((وأن المِعْرض وما في معناه ليس هو اللفظ المنطوق به ولكن معنى اللفظ الذي دللت به على المعنى الثاني كمعنى قوله [فإني جبان الكلب مهزول الفصيل] الذي هو دليل على أنه مضياف فالمعاني الأُول المفهومة من أنفس الألفاظ هي المعارض والوشي والحلي وأشباه ذلك والمعاني الثواني التي يومأ إليها بتلك المعاني هي التي تكسَى تلك المعارض وتزيَّن بذلك الوشي والحلي 0 وكذلك إذا جعل المعنى يتصور من أجل اللفظ بصورة ويبدو في هيئة ويتشكل بشكل يرجع المعنى في ذلك كله إلى الدلالات المعنوية ولا يصلح شيء منه حيث الكلام على ظاهره)) وبذلك يربط بين الدلالة اللغوية والدلالات الكونية الخارجية ، لتكون رابطة جلية بالوعي المعرفي العام ليوضح السيميوطيقا والعلامات المعرفية التي توصل إليها الغرب في تراثنا الإسلامي بشتى تنوعاته الفكرية ، لتكون دلالة المجاز متميزة عن بقيت الدلالات لشمولها للعلاقة الفكرية بين الله تعالى والكون والإنسان وربط هذه الجدلية بالدلالة اللغوية ، إذ تنبه عبد القاهر الجرجاني للدلالات اللغوية ، وذكرها بالمعنى السيميوطيقي الحديث فذكرها بلفظ العلامة والسمة رابطا إياها بالدلالات العقلية ((ومما يجب ضبطه في هذا الباب أن كل حكم يجب في العقل وجوبا حتى لا يجوز خلافه فأضافته إلى دلالة اللغة وجعله مشروطا فيها محال ، لان اللغة تجري مجرى العلامات والسِمات ، ولا معنى للعلامة والسمة حتى يحتمل الشيء ما جُعلت العلامةُ دليلا عليه وخلافه ، فإنما كانت [ما] مثلا علما للنفي لان هاهنا نقيضا له وهو الإثبات
وهكذا إنما كانت [من] لما يعقل لان هاهنا ما لا يعقل ، فمن ذهب يدّعي أن في قولنا [فعل]و [صنع] ونحوه دلالةً من جهة اللغة على القادر فقد أساء من حيث قصد الإحسان ، لأنه – والعياذ بالله - يقتضي جواز ان يكون ههنا تأثيرٌ في وجود الحادث لغير القادر حتى يحتاج إلى تضمين اللفظِ الدلالة على اختصاصه بالقادر وذلك خطأٌ عظيم فالواجب ان يقال : الفعل موضوع للتأثير في وجود الحادث في اللغة ، والعقل قد قضى وبَتَّ الحكم بان لا حظَّ في هذا التأثير لغير القادر ))


وكان لأهل الأصول وقفة مثمرة مع المجاز :

فقالوا : إن استعمال اللفظ في معناه الموضوع له : حقيقة ، واستعماله في غيره المناسب : مجاز ، ومع عدم المناسبة : غلط
وناقشوا في الاستعمال المجازي هل هو ترخيص من الواضع ، أو استحسان وذوق 0
ووضعوا علامات ميزوا بها الحقيقة عن المجاز :

1- التبادر: إذا علم أن دلالة المعنى من اللفظ نفسه ومن غير قرينة تدل عليه ، كانت الدلالة من جهة العلقة الوضعية ، ولذا اشتُهر (التبادر علامة الحقيقة )
2- عدم صحة السلب وصحته وصحة الحمل وعدمه :أي صحة حمل اللفظ على موضوعه وعدم صحة السلب علامة الحقيقة ،وعدم صحة الحمل وصحة السلب علامة المجاز
3- الاطراد : علامة الحقيقة وعدم الاطراد علامة المجاز
ويرى الشيخ المظفر(قد) الاطراد ليس من العلامات

المجاز عند الشيخ آل عصفور (قد):

واستعمل الشيخ (قد) لفظ (المجاز) ستة عشر مرة ، وهو يسير في بحثه الاستدلالي الشرعي عابرا انزياحات الدلالات المختلفة ومنها المجاز ، فهو يؤكد على عدم انزياح الدلالة بظاهرها وبمعناها الأولي حتى تؤكد الانزياح القرينة المقالية أو المقامية ، موضحا احد أقسام المجاز المرسل : وهو ذكر لفظ السبب والمراد المسبَب
فيقول : ((فقد جاء في تفسير قوله تعالى " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " يعني العمل الصالح وهو الدين، كذلك في قوله تعالى " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير " أي ثواب، كما جاء إرادة المال وحده في قوله تعالى " وأنه لحب الخير لشديد " وقوله تعالى " إن ترك خيرا الوصية " وضعف ثاني الشهيدين هذا القول بأن استعمال المشترك في أحد المعنيين (مجاز) لا يجوز بدون القرينة كاستعماله في المعنيين وهي منتفية في جانب الدين وحده بخلاف المال، وقد ترجح جانبه بالرواية الصحيحة. ثم قال: والتحقيق أن إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا (مجاز) لأنه في الشواهد المذكورة إنما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال، والمراد هنا الأمانة والقدرة على التكسب، وهما ليسا عملا صالحا ولا ثوابا ولا مالا حقيقة وإنما يكون الكسب سببا في المال، وإطلاق اسم السبب على المسبب مجازا، كما أن إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر منها إرادة أعمال الجوارح والثواب ولا يعرفه إلا الله تعالى (مجاز) أيضا. وحينئذ فإطلاقه عليهما أو على أحد هما موقوف على النقل وهو موجود في إرادتهما وإرادة الثاني منها دون الأول فكان العمل به متعينا. وفيه نظر يعلم مما حققناه، إذ أن موثقتي سماعة شاهدتان بالاستحباب مع وجود الأمانة وهي الدين وحده، كما أن صحيحة الحلبي الواردة في خصوص المال وكذلك ما ضاهاها من الأخبار دالة على الاكتفاء به، إلا أنه - قدس سره - لما لم يرجع موثقتي سماعه اقتصر على اشتراط المال وحده في الاستحباب ولم))

ومنها: تأكيده على لا بدية القرينة على صرف الدلالة عن ظاهرها إلى الدلالة الجديدة ، إلا انه في لغة الشارع يستجد شيء آخر وهو العلم والجهل في تحديد الدلالة
فيقول : ((فلو قال: أنت أزنى الناس أو أزنى من فلان حتى يقول في الناس زناة وأنت أزنى منهن. أما الأول فلأن ظاهره التفضيل على جميع الناس في الزنا، ومعلوم أن الناس كلهم ليسوا زناة، وكما يحتمل أن يريد أزنى زناة الناس يحتمل إرادة نفي الزنا عنها، بمعنى أنه لو كان الناس كلهم زناة فأنت أزنى منهم، وكلاهما خلاف الظاهر، إلا أنه أراد أن يصرح أنها أزنى من زناة الناس فيكون قاذفا كما في المبسوط. وأما في الثاني فلأنه إنما يتيقن إرادة النسبة إلى الزنا إذا نسب فلانا إليها، ولما لم يصرح به احتمل إرادة النفي، أي لو كان فلانا زانيا فأنت أزنى منه إلا أن يفسره بإرادة القذف، وقوى الشيخ في الخلاف كونه قذفا لهما بظاهره، وقواه شارح القواعد في شرحه كشف اللثام لأن حقيقة لفظ التفضيل يقتضي التشريك في أصل الفعل مع زيادة في المفضل وإرادة النفي (مجاز) لا يصار إليه إلا مع القرينة الصارفة عن الحقيقة، وعلى المشهور لو ثبت زنا فلان بالبينة أو الإقرار والقاذف جاهل حين قال لها هذا القول - أعني أنت أزنى منهم - لم يكن قاذفا، وإن كان عالما بذلك فهو قاذف، ولو قال لها: يا زان بالتذكير فهو قاذف لصحة إطلاق))

ومنها : انه (قد) لا يرى انزياحا في دلالة المجازات الشائعة، إذ هي نقل إلى دلالة حقيقية جديدة من جراء الاستعمال فيقول : ((وقال في التحرير: ولو قال: نسيت احتمل الرجوع إلى قول المدعي مع اليمين والأقرب في صحة الإقرار بالمجهول الفرق بين أن يقع في جواب الدعوى وبين أن يقع ابتداء وإن كان المشهور عدم الفرق. الثانية: يشترط في المال المقر به أن يكون ملكا للمقر حالة الإقرار حتى تقع المطابقة بين إقراره وما في نفس الأمر، فلو نسيه لنفسه ابتداء ثم أخبر بأنه ملك لعمرو كأن يقول: داري لفلان أو ملكي أو عبدي أو ثوبي لزيد مثلا بطل للتناقض. ويمكن دفعه بأن قوله (داري لفلان) لا تناقص ليه لان المراد به الدار التي هي بحسب الظاهر لي ملك لفلان في نفس الأمر وليس في ذلك تناقض ولا تنافي، إلا أن يقال: إن المتبادر من قوله (داري) الدار التي هي لي في الواقع، وهذا أظهر من قوله (ملكي لفلان) والشيخ - رحمه الله - قال: إذا قال: له في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة (لا) يكون مناقضة. وكيف تكون داره لفلان في حال ما هي له، نعم لو قال: لي ذلك بأمر حق كان إقرارا صحيحا لأنه يجوز أن يكون له حق وجعل داره في مقابلة ذلك الحق. وذهب المحقق إلى التسوية بينهما وصحة الإقرار فيهما لان الإضافة إلى الشيء يكفي فيها أدني ملابسة كما قال الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) وكوكب الخرقاء وقول أحد حامل الخشبة: خذ طرفك، ولان الإضافة كما تكون للملك تكون للتخصيص أيضا، ولما انتفى الأول حمل على الثاني ولو مجازا لوجود القرينة الصارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره، ولا يحكم ببطلان الثاني المصرح به بمجرد الاحتمال في الأول. وهذا محصل كلام المختلف، ولا يرد عليه أنه مجاز لأنه من المجازات الشائعة، والتناقض الذي فر منه الشيخ وابن إدريس لا يندفع بقوله (بأمر حق) فمختار المختلف قوي ))

منها : وقوع المجاز في التراكيب النحوية ، ومنها في المستثنى والمستثنى منه واثر تلك الدلالة على الاستدلال الشرعي ، وللشيخ (قد) وقفة طويلة مع الاستثناء بالأخذ والرد مع تفاصيل عديدة ، أخذنا منها - اختصارا - الآتي فيقول : ((والقاعدة الثالثة: الاستثناء الواقع بعد جمل هل يرجع إلى الجميع أم مختص بالا خير ؟ موضع خلاف، وأقول أقواها مرتضى المرتضى مع عدم القرينة وهو الاشتراك بين الجميع، والمقطوع به - حيث لا يشوبه خلاف - اختصاصه بالأخيرة وهو المناسب للإقرار والقاعدة لأنه المتيقن والأصل براءة الذمة والباقي محتمل، ولان الظاهر أن المتكلم لم ينتقل عن الجملة إلى غيرها إلا بعد استيفاء غرضه منها، ولالتزام العود إلى الجميع إضمار الإضمار الاستثناء في كل جملة أو كون العامل فيها بعد الاستثناء متعددا وكلاهما محذور. والقاعدة الرابعة: إن الاستثناء من الجنس جائز وواقع إجماعا، ومن غيره موضع خلاف، والأقوى على وقوعه وصحته وإن كان مجازا على الأصح، وقيل: حقيقة. فعلى عدم الجواز قيل: لا يجوز استعماله أصلا، وليس بجيد لانه يكون مجازا والمجاز لا يقتضي منع استعماله مع القرينة مع أنه واقع في القرآن وغيره
ولا دافع له، والتحقيق أن الاستثناء المنقطع جائز وواقع لكنه مجاز. والذي يقتضيه النظر أنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الاستثناء المتصل لان كل استثناء يلزمه الإخراج كما نصوا عليه، فمتى أمكن استعمال أداته في معناها وجب ولو بتقدير شيء يصح معه الكلام، وإن تعذر لم يؤثر الإقرار شيئا. فلو قال: له عندي عشرة إلا ثوبا على أن المراد قيمة الثوب كان الاستثناء بذلك متصلا وإن كان من باب المجاز محافظة على قاعدة الاستثناء لاستلزام الإخراج مهما أمكن. وحكي عن أبي حنيفة منع الاستثناء من غير الجنس إلا في المكيل والموزون والمعدود بعضها من بعض. وعن الشيباني وزفر وأحمد بن حنبل عدم جوازه مطلقا. وظاهر عبارة القواعد للعلامة أن المسألة خلافية عندنا حيث قال: الاستثناء من الجنس جائز إجماعا، ومن غيره على الأقوى لأنه من المستبعد مقابلة الأقوى في كلامه قول أبي حنيفة وأحمد، ولعله - قدس سره - قد وقف على خلاف لأصحابنا في المسألة لموافقته لمذاهب العامة، لكن المصرح به في التذكرة أن الخلاف للعامة لا لنا. والقاعدة الخامسة: بالاستثناء، إن الاستثناء المستوعب باطل كما هو مجمع عليه إلا فيما ندر، وهو غير ملتفت إليه. أما الاستيعاب إلى أن يبقى فرد واحد ففيه خلاف، والخلاف الواقع في ما زاد عليه النصف فصاعدا ففيه أقوال: (أحدها) منع الاستثناء ما زاد على النصف. (والثاني) منع الاستثناء النصف. (والثالث) منع الاستثناء إن تبق كثرة تقرب من مدلول اللفظ. (والرابع) جوازه مطلقا وإن لم يبق إلا واحد. والكل ضعيف إلا الأخير، والاحتجاج على المنع، لان الاستثناء على خلاف))

ومنها : يبحث الشيخ (قد) المجاز في حالة تعارض الحقيقة اللغوية مع العرف ، والمشهور تقديم العرف على اللغة ، وفي الشك في النقل إلى الحقيقة العرفية أو إلى المجاز ، وبذلك يكون تعارض بين حقيقة مرجوحة ومجاز راجح ، والخلاف المشهور بين الأصوليين ، والرجوع إلى القيود والتفاصيل

فيقول : ((إذا حلف: إذا أكلت رؤوسا انصرف إلى ما جرت العادة بأكله كرؤوس البقر والغنم والإبل، فلا يحصل الحنث بأكل رؤوس الطيور والسمك والجراد عند الأكثر ترجيحا للعرف على اللغة. وخالف ابن إدريس فحكم بحصول الحنث بأحد هذه الأشياء حملا للفظ على معناه اللغوي. وتردد المحقق في ذلك، ولعل العرف غير منضبط بخلاف اللغة، ولان اللغة حقيقة إجماعا بخلاف العرف، إذا العادة ناقلة من الحقيقة اللغوية أو مخصصة، كلاهما مجاز غايته أن يصير راجحا، وإذا تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح وقع الإشكال في الترجيح. ولو ادعى صيرورة العرف حقيقة ففي ترجيح أحد الحقيقتين على الأخرى خلاف مشهور بين الأصوليين، وإن كان المختار من ذلك ترجيح العرف على اللغة لكن بشرط أن يكون منضبطا، والمعتبر منه عرف الحالف. هذا كله إذا لم ينو الحالف شيئا معينا، وإلا تعين لما عرفت من أن إطلاق اليمين تابع للنية ومقيد بها. السابعة: لو حلف أن لا يأكل لحما فالخلاف الجاري في المسألة السابقة جار هاهنا، ويقوى هنا أنه يحنث بالجميع. وهذان القولان للشيخ، وعدم دخول لحم الطير والسمك حيث إن العرف لا يساعد عليه بخلاف اللغة. والمذهب الأول للشيخ في الخلاف وعليه الأكثر الإطلاق اسم اللحم على السمك في قوله تعالى (ومن كل تأكلون لحما طريا) وقد قواه ابن إدريس هنا مع ذهابه في الأول إلى التقييد مستدلا بترجيح عرف الشرع على العادة، عملا بالحقيقة اللغوية. و هذا كله إذا لم ينو شيئا مخصوصا كما قررناه فيما سبق، وإلا فالمعتبر ما نواه. ))

ومنها : النظر إلى المجاز بعين الأصوليين ، وتطبيق علامة التبادر وعلامة صحة الحمل وعدم صحة السلب في التمييز بين الحقيقة والمجاز فيقول :
(( يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت فطال عليها سالف الأبد
فسماها دارا بعد أقواتها. ويقال: دار ربيعة ودار بني فلان بصحاري ليس بها عمارة، وعلى هذا التقدير فالاسم والإشارة باقيان، عكس ما قيل في الأمر الأول. والحق أن إطلاق اسم الدار على العرصة مجاز، والاستعمال أعم من الحقيقة وعلامة المجاز هنا عدم الذهن إليها عند الإطلاق وصحة سلبها عنها وشهادة العرف بانتفاء اسم الدار عنها. ويتفرع على هذا التوجيه أيضا وجه قد استوجهه المحقق في المسألة السابقة دون هذه، من حيث إن المشار إليه في الأول تغير وصفه بالإضافة وبقيت الإشارة وحصل التعارض بين الوصف والإشارة، بخلافة في هذه المسألة، فإن المشار إليه باق على حقيقته بزعم هذا القائل ببقاء اسم الدار مع بقاء اسمها، فلا يلزمه عدم الحنث في الأول عدمه هنا، فلذا قد حكم بزواله في الأول واستشكل في الثانية. الثالثة والعشرون: إذا حلف: لا دخلت ولا أكلت أولا لبست اقتضى ذلك التأبيد وإن بينه بمدة معينة وأن الله بتلك النية وإن عين في كلامه، وذلك أنه إذا حلف على شيء أن يقتضي فورا أو تراخيا أو تكرارا أو مرة لخروجها عن مدلوله وإلا لزم التكرار، وفي الثاني لابد من الانتهاء عنه وفي جميع الأوقات إذ ا لم يخصه بوقت لان فيه نفي الماهية مطلقا وهو غير متحقق بذلك، وهو مأخوذ من أن الأمر بالفعل يقتضي التكرار، بخلاف النهي، وهو أصح القولين عند الأصوليين وأشهرهما. وعلى القول الشاذ لهم في عدم دلالة النهي التكرار يأتي مثله هنا في النهي. هذا عند الإطلاق بحيث لم يقصد تخصيصا بزمن أو وصف. أما لو نوى بقوله: لا أفعل كذا وقتا معينا أو مدة معينة فحينئذ المعتبر))
ومنها: إن الصيغة تكون في العقد الصحيح شرعا حقيقة ، مجاز في العقد الفاسد شرعا
فيقول : (( وإطلاق العقد ينصرف إلى الصحيح منه دون الفاسد ولو خطأ، ولا يبرأ بالبيع الفاسد لو حلف لابيعن، ومثله غيره من العقود لأنه حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد لتحقق خواص الحقيقة، فالمجاز فيهما كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع ومن ثم حمل عليه الإقرار. حتى لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع دعواه إجماعا وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه. ولو كان مشتركا بينهما لقبل منه تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة وانقسامه إلى الفاسد والصحيح أعم من الحقيقة، وحيث كان الإطلاق ينزل على الصحيح لا تبرأ ذمته بالفاسد لو حلف على الإثبات، سواء كان فساده لعدم صلاحيته للمعارضة لذاته كالخمر والخنزير أم لفقد، شرطه كجهالة المقدار والعين. وقال الشيخ - رحمه الله - الهبة اسم لكل عطية متبرع بها كالهدية والنحلة والعمرى والوقف والصدقة. وفيه منع لان العمرى والنحلة يتناولان المنفعة، والهبة تتناول العين، ولا شك في أن العطية المتبرع بها شاملة لجميع ذلك عينا ومنفعة، فيدخل في الأول الهدية والوقف والصدقة، وفي الثاني العمرى، ولا كلام في ذلك إنما الكلام في مساواة الهبة للعطية، فإن الظاهر من معناها عرفا ولغة خلاف ذلك، وإنها لا تطلق على هبة المنفعة ولا على الصدقة لما بينهما من الاختلاف اسما ومقصودا وحكما. أما الاسم فإن من تصدق على فقير لا يقال وهبه. وأما المقصود بالصدقة فهو التقرب إلى الله تعالى، والهبة ليس كذلك، وكذا الوقف سيما على القول بعدم انتقاله إلى الموقوف عليه، ولو أطلقت الهبة عليه لصح إيقاعه بلفظها، والسكنى والرقبى في معنى العمرى، وإنما خص الشيخ العمرى بالذكر لما روي أنه صلى الله عليه واله قال : (العمرى هبة لمن وهبت ))

وللشيخ (قد) تفاصيل في هذا الباب يطول الخوض فيها ، و كان الباحث يود الخوض في جميع الدلالات الانزياحية التي استعملها الشيخ (قد) ، ولكن

ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

وبذلك لابد من الخوض في كل مباحث الألفاظ التي بحثها أهل الأصول بادلتها الاجتهادية ، وكذلك إظهار انزياح الدلالة في مباحث الأصول العملية الفقاهتية التي ذكرها الشيخ (قد) مئة وثمان وستين مرة تقريبا ، وطريقة الشيخ (قد) في الاستدلال بها وتنقله بين الدلالات اللغوية والأصولية ، وكذلك يقتضي البحث ، سبر دلالات القواعد الفقهية ، إذ ذكرها الشيخ (قد) سبعا وعشرين مرة تقريبا،والدلالة العرفية وعلاقتها في انزياح الدلالة ، التي ذكرها الشيخ (قد) اثنتين وسبعين مرة تقريبا،باحثا دلالتها اللغوية والأصولية ، ودلالتها حال تعارضها مع القواعد اللغوية والفقهية والأصولية ،وذكر صيغة الاستعمال إحدى وعشرين مرة تقريبا بين دلالات الاستعمال اللغوي ، والاستعمال العرفي ، والاستعمال الشائع، وبحث في دلالات الصيغ ، فذكر الصيغة تسع وخمسين مرة تقريبا ، وعمل على تحصيل آراء الطائفة وما لذلك من دلالة وتغيير في دلالات النصوص حال تعارضها ، فذكرها ستّ مرات تقريبا دار أكثرها حول تحصيل الإجماع ، وذهب لمعناها اللغوي قليلا ، وبحث الشيخ (قد) عبر الحقيقة بأنواعها: اللغوية والشرعية والعرفية ، والعمل حال وقوع التعارض فيما بين هذه الحقائق أو بينها وبين الأصول والقواعد ، فذكرها : تسع مرات ،والاهم والذي يحتاج بحث مفصّل وهو دلالات بعض مختصرات الفقهاء واستعمالهم الصيغ الإشارية التي لا يعرفها إلا من تعامل مع هذا الفن تحصيلا و تدريسا ، في ذكرهم لأسماء الفقهاء أو مؤلفاتهم ، أو ذكر رجال الحديث و مصطلحاته ، وفي حال تناولهم المصطلحات الفقهية وعند المقارنة بين آراء القدماء منهم والمتأخرين ،و متأخري المتأخرين ، واختلاف بعض الدلالات بينهم، وأثر ذلك على الاستدلال ، فذكر الشيخ (قد) القدماء إحدى عشرة مرة تقريبا، وذكر المتأخرين خمس وخمسين مرة تقريبا، باحثا في مذاهبهم ، وطرقهم ، وعملهم ، و مصطلحاتهم ، ومختاراتهم ، وما اشتهر عندهم ، ورواياتهم، وذكر آراء متأخري المتأخرين سبع مرات ، يضاف له أسلوب الفقهاء والنص الفقهي الذي يمتاز عن نصوص العلوم الإسلامية الأخرى بأسلوبه الفقهي الممتلئ بنصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة والقواعد والأصول والأخذ والرد ، وافتراض المسائل وإيجاد الأجوبة لها كل ذلك عبر عمل إجرائي دلالي واسع


من النص إلى القصد:

النص الفقهي الاستدلالي مكوّن من تركيب ومضامين واقتباسات ذوات دلالات عالية ،لتكون دلالة النص أو نتاج مجموع الدلالات ، وهذا الأمر ، على الرغم من كثرة الدراسات الحديثة النصية والتناصية والبنيوية والتفكيكية والرمزية وغيرها التي بحثت في العلامة والإشارة والإيحاء ، فقد تنبّه لها المسلمون منذ القرن الثاني الهجري تقريبا ، فقد أثار الجاحظ الانتباه في كتبه إلى ما يسمى السياق وبمستوى الدلالة في التركيب الذي يفرض على المتكلم ، وما جاء به عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم ، والتحول الدلالي من اللفظ إلى التركيب ، ثم إلى مجموع التراكيب وولادة النص بدلالاته الجديدة ، ويمثل الألفاظ من السياق بالأصباغ من القطعة الفنية فجمالها ليس بالأصباغ ذاتها بل في تكامل ونظم القطعة الفنية ((وإنما سبيل هذه المعاني سبيل الأصباغ التي تعمل منها الصور والنقوش فكما أنك ترى الرجل قد تهدَّى في الأصباغ التي عمل منها الصورة والنقش في ثوبه الذي نَسج إلى ضرب من التخير والتدبر في أنفس الأصباغ وفي مواقعها ومقاديرها وكيفية مزجه لها وترتيبه إياها إلى ما لم يتهدّ إليه صاحبه فجاء نقشه من أجل ذلك أعجب ، وصورته أغرب ، كذلك حال الشاعر والشاعر في توخيهما معاني النحو ، ووجوهه التي علمت أنها محصول النظم 0 واعلم أن من الكلام ما أنت ترى المزية في نظمه والحسن كالأجزاء من الصبغ تتلاحق وينضم بعضها إلى بعض حتى تكثر في العين ، فأنت لذلك لا تكبر شأن صاحبه ولا تقضي له بالحذق والأستاذية وسعة الذرع وشدة المُنة حتى تستوفي القطعة ))

والنص الفقهي ينتظم من دلالات النصوص القرآنية الكريمة والسنة الشريفة ودلائل اللغة والعرف والقواعد والأصول ،والعقائد، إذ أن((أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها ولكن لأن يضم إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد ، وهذا علم شريف ، وأصل عظيم 0 والدليل على ذلك أنا إن زعمنا أن الألفاظ التي هي أوضاع اللغة إنما وضعت ليعرف بها معانيها في أنفسها ، لأدى ذلك إلى ما لا يشك عاقل في استحالته))
فمن نظم هذه الدلالات تتكون دلالة الخطاب الفقهي أو النص الفقهي، إذ وقع الخلاف بين الباحثين في الفرق بين النص والخطاب ، هناك من بَحثَ مفردة الخطاب تفصيليا على مستوى المعجم وعلى مستوى الاستعمالات القرآنية وبيان معانيه المختلفة في القرآن الكريم ، وعدّ الزركشي أربعين وجها لمفردة الخطاب ، وكان للنثر الفني في باب الخطابة وقفة مع هذه المفردة ، ويعرفه سعيد علوش : ((مجموع خصوصي التعابير تتحدد بوظائفها الاجتماعية ومشروعها الإيديولوجي))

أما النص : الذي هو منظومة توحيدية مترابطة تعطي من مجموع دلالاته الفكرية والتاريخية والسياقية دلالته السيميائية والتداولية ، ويعنى - النص - بوصف هذه الدلالات في البناء النصي عبر اللغة ، وهناك من فرق بين النص والخطاب بقوله : ((يختلف الخطاب عن النص في أن الأول : وحدة تواصلية إبلاغية ، متعددة المعاني ، ناتجة عن مخاطب معين ، وموجهة إلى مخاطب معين ، عبر سياق معين ، وهو يفترض وجود سامع يتلقاه ، مرتبط بلحظة إنتاجه ، لا يتجاوز سامعه إلى غيره ، وهو يفترض وجود سامع يتلقاه ، مرتبط بلحظة إنتاجه ، لا يتجاوز سامعه إلى غيره ، وهو يدرس ضمن لسانيات الخطاب
أما النص: فهو التتابع الجملي الذي يحقق غرضا اتصاليا ، ولكنه يتوجه إلى متلق غائب ، وغالبا ما يكون مدونة مكتوبة تملك الديمومة 0 ولهذا تتعدد قراءات النص ، وتتجدد ، بتعدد قرائه ، وتعدد وجهات النظر فيه ، وحسب المناهج النقدية المتعددة ))

بيد أن هناك من يرى تداخلهما في المعنى ((إن النص والخطاب يتداخلان ، لان وصف جوامع النص ، يتشابه ويتداخل مع وصف جوامع الخطاب، أي الصفات المطلقة المجردة 0 ويتعلق الأمر بهوية الخطاب وهوية النص ، لكني أميل – مع الاعتراف بالتداخل والاختلاف- إلى أن هوية الخطاب اشمل من هوية النص )) ، ويؤيد هذا التداخل الجمع بين أقوال الباحثين والنقاد في النص والخطاب
ويرى :ميشيل آريفيه: إن النص في السيميائية البنيوية: (( مجموعة يؤلفها الخطاب ، الحكاية والعلاقات القائمة بين هذين الموضوعين المحددين كطبقات دلالية مستقلة نسبيا ، وقابلة للتنضيد في مستويات متعددة

أما النص في السيميائية التحليلية: عملية لسانية تجاوزية تتشكل في اللغة ، وتكون غير قابلة للاختزال الى المقولات المعروفة الخاصة بكلام التبليغ ، الذي هو موضوع اللسانيات ))

بيد أن الشيخ (قد) قد فرق في الاستعمال الدلالي بين الخطاب ، والنص ، إذ استعمل النص في مباحثه في الأحاديث الشريفة ، بيد أنه ذكر الخطاب وهو يقصد توجه التكليف من الخالق إلى المخلوق ، أي ناظر إلى عملية المرسل والمرسل إليه والواسطة اللغوية

فمنها في ذكره لمفردة الخطاب: ((فلا يمنع الدين السراية - وهو أحد القولين في المسألة - لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه حتى لو اشترى به عبدا فأعتقه نفذ فكذلك يجوز أن يقدم عليه، وعموم الأخبار السابقة يشمله، والشريك حينئذ أحد الغرماء، ولأنه لو طالبه صاحب الدين وجب عليه إبقاؤه وإن كان للباقين ما يستغرق ماليته، فلو كان وجود المستغرق يصير معسرا لحرم مطالبته على كل واحد منهم، كما تحرم مطالبة المعسر والمعتق أولى لبناء العتق على التغليب، ووجه القول بكونه معسرا التحاقه بالفقراء وذلك يحل له الزكاة. وفيه: منع الملازمة، فإن استحقاق الزكاة لا يلتزم الإعسار بل هو أعم والملك متحقق. ويفهم من قولهم أن يكون مالكا بقدر قيمة نصيب الشريك أنه لو ملك البعض لم يعتق، وهو أحد القولين في المسألة. واستجوز ثاني الشهيدين في ذلك عتق الميسور منه وإن قل لعموم " إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " وخصوص قوله عليه السلام " وله مال قوم عليه الباقي " وهو قوي. الخامس: ولو ورث شقصا ممن ينفق عليه فالمشهور بين الأصحاب عدم السراية لأن من شروطها - كما تقدم - وقوع العتق بالأخبار كما دلت عليه تلك الأخبار لتعلقها على إعتاقه لا على مطلق إنعتاقه لصراحته في المباشرة للعتق اختيارا وهو بالاختيار، ولأن الأصل عدم وجوب التقويم إلا ما أخرجه الدليل ولم يدل الدليل إلا على المباشرة، فلا يرد ما قيل: إن دلالة تلك الأخبار على نفي السراية فيها عدا المباشرة من باب دليل مفهوم الخطاب وليس بحجة في الأقوى، ولما تقدم من أن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات ولم يكن له في غير الاختيار صنع ولا قصد إتلاف، بخلاف ما لو اشترى من ينعتق عليه أو فعل أحد الأسباب الصادرة بالاختيار، فإن فعل السبب اختيار كفعل المسبب. وقال الشيخ في الخلاف: يسري وإن ملكه بغير اختياره كالإرث ))

ومنها قوله : (( وهاهنا فروع: الأول: لو قال لأربع نساء عنده " والله لا وطأتكن " لم يكن مؤليا في الحال، فإنه إنما التزم عدم جمعهن في الوطء ولأن المؤلي لا يجامع إلا بضرر ولا ضرر عليه هنا الآن بل له وطء ثلاث من غير حنث، فإذا وطأهن تعين التحريم في الرابعة، ويثبت لها الإيلاء بعد وطئهن ولها المرافعة حينئذ، وليس لهن ولا لأحد منهن المرافعة قبل ذلك إذ لا يتعين للإيلاء إلا الرابعة وهي غير معينة قبل ذلك، ولا إيلاء من البواقي، وتجب الكفارة بوطء الجميع، ولو وطأ واحدة قرب من الحنث وهو محذور غير محظور فلا يصير به مؤليا خلافا لبعض العامة، ولو ماتت إحداهن قبل الوطء انحلت اليمين بخلاف ما لو طلق إحداهن أو ثلاثا لأن حكم اليمين ثابت البواقي ولا مكان وطء المطلقات ولو بالشبهة، ولو وطأهن أو بعضهن حراما فالأقرب ثبوت الإيلاء في البواقي لصدق الجمع في الوطء، ويحتمل العدم تنزيلا للإطلاق على المقصود شرعا بخلاف ما لو وطأ الميتة إذ لا حكم لوطئها لالتحاقها بالجمادات، ولذا لا يوجب المصاهرة على إشكال في ذلك وخروجها عن الدخول في الخطاب لتركب الإنسان من جزأين والعمدة في الخطاب هو الجزء العاقل وإن كان الوطء يتعلق بالبدن وهو خيرة المبسوط و الشرايع ومن الإطلاق الواقع في الفتوى والأدلة. الثاني: لو قال " لا وطأت واحدة منكن " وأراد لزوم الكفارة بوطء أي واحدة كانت بأن أراد عموم التزام السبب تعلق الايلاء بالجميع وضربت المدة لهن عاجلا من غير أن ينتظر وطء واحدة، فإن وطأ واحدة حنث وانحلت اليمين في البواقي لأن الحنث لا يتكرر، فظهر أن المؤلي منها هي التي وطأها أولا، ولو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثة قبل الوطء كان الإيلاء ثابتا في الباقي، وكذا إن مات بعضهن قبل الوطء بقي الإيلاء في الباقية لتعلقه بكل منهن، ولا يحنث بوطء الميتة ولا تنحل يمينه في غيرها على الأظهر، ويحتمل الحنث به فتنحل ))

ومن أقواله في النص : (( أربعين صباحا لأنه قال: غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن). وقد روى العياشي في تفسيره أحاديث كثيرة في هذا المعنى، وكذلك أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره ولا فرق في هذا الحكم بين ما يعلم مشية الله منه كالواجب والمندوب وغيرهما لعموم النص، خلافا للعلامة حيث خص الحكم بما لا يعلم فيه المشية نظرا إلى التعليل، والذي حمل العلامة على ذلك أن المشية التي هي الإرادة المعلق عليها لا إشكال في أنه أراده الله فعل الواجب والمندوب لمحبوبيته له. وفيه نظر، لان المشية التي تقع من العبد المستثنى بها ليست هي الإرادة المتعلقة بفعل الواجب والمندوب على الوجه الأعم، بل المشية المتعلقة بفعل العبد لها، وتلك مما لا يطلع عليها لأنها راجعة إلى العلم بما في الأمر، ولم يدر العبد بأن الله قد شاء فعله لها أم يشأ وإن كلفه بها وأمره، ففرق ما بين المشيئتين فيبطل الاستدلال على وجه الفرق بينهما. وعلى كلا التقديرين فيشترط التلفظ بكلمة الاستثناء فلو نوى بقلبه (إن شاء الله) لم تعتبر نيته ولم يندفع الحنث والكفارة. وعلى هذا يحتمل خبر السكوني الفارق بين الشر والعلانية، ويكون المراد إن تلفظ بالقسم علانية فلا يجزيه الاستثناء إلا علانية، وإن نوى اليمين سرا حيث لا يلزمه أجزأ الاستثناء سرا. وأن يكون قاصدا إلى التلفظ بها كاليمين، فلو سبق إليها لسانه من غير قصد لم يعتد بها. و أن تكون كلمة الاستثناء متصلة باليمين لا يتخللها كلام ولا سكوت إلا إن يكون قليلا لنفس وعي وتذكر وسعال ونحو ذلك مما لا يخل بالمتابعة عرفا. وفي الروايات مما يشعر بعدم الاتصال وسيما مع النسيان إذا كان قصده الاستثناء))

ومنها قوله : (( الثالثة: فرقة اللعان عندنا فسخ لا طلاق لانتفاء ألفاظه خلافا لأبي حنيفة، ولو كان طلاقا لوجبت فيه ألفاظه واعتبرت شرائطه من الطهر والسلامة من الحيض وشهادة الشاهدين ولم تحرم مؤبدا ابتداء، ولا يعود الفراش عندنا لو أكذب نفسه بعد كمال اللعان لإعلان النصوص بزواله بالتلاعن وخصوص صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب نفسه، فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا، وأما الولد فإني أرده إليه إذا ادعاه ". وخبر محمد بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدم عن قريب، وفيه " أنه إذا أكذب نفسه جلد الحد ورد عليه ابنه ولا ترجع إليه امرأته أبدا ". وخبر أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن الولد ولده، قال: لا ولا كرامة، لا يرد عليه ولا تحل له إلى يوم القيامة " وحمل الشيخ عدم رد الولد لما ثبت من رده عليه بالرجوع على الرد الصحيح من الطرفين بحيث يتوارثان، وليس كذلك هنا كما سيجيء. وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه بعد السؤال عن ولد الملاعنة ومن ))


التناص:

و النص الفقهي مثل أي نص دلالي ، لابد له من تداخل النصوص لتكوينه ، إذ إن آلياته تقتضي اقتباس النص القرآني ،والحديث الشريف ، ونصوص الفقهاء - أقوالهم - لتشكل متتالية من الجمل ذوات علاقات ترابطية يأخذ بعضها بأعناق بعض ، ويربط بينها علاقات قبلية وبعدية ليكون النص ذا وحدة دلالية يمكن أن يُطلق عليه النص والنصية ، وله وجود بين في تراثنا الإسلامي والعربي ، وإن اختلفت تسمياته: ( السرقة والمعارضة والمناقضة والاقتباس والتضمين)، ولهذا قال ابن رشيق: ((وهذا باب متسع جدا لا يقدر احد من الشعراء أن يدعي السلامة منه)) ، وكان نظر الأدباء والنقاد القدماء إلى المعنى السلبي من التناص وهو (السرقة) وسماه المحدثون (التلاص) ، حتى وإن اعترفوا بحتمية حصوله بالألفاظ والمعاني ، إلا أنهم يصرون على بقائه تحت عنوان السرقة ،لذا يقول الآمدي : ((إن من أدركته من أهل العلم بالشعر لم يكونوا يرون سرقات المعاني من كبير مساوئ الشعراء وخاصة المتأخرين ، إذ كان هذا بابا ما تعارى منه متقدم ولا متأخر))

وعلى ذلك جاءت الدراسات الحديثة بعناوينها : (دينامية النص تنظير وانجاز) و (تحليل الخطاب ) (إستراتيجية النص) ، فالدخول إلى ستراتيجية النص الفقهي محاط بالأصول العقائدية المبنية على أسس سياسية ، ولابد من سبر اللغة والنحو والبلاغة وأصول الفقه والمنطق وغيرها ، كل ذلك عبر اللغة بتعبيرها وبأسلوبها
فـ (( اللغة هي التي تنشئ مفاهيمنا عن العالم )) ، لتنقل المعرفة بأدوات التواصل المتنوعة وعلى حسب حاجات الإنسان ((من معرفة الحواس إلى معرفة العقول ، ومن معرفة الرؤية من غاية إلى غاية ، حتى لا يرضى الإنسان من العلم والعمل إلا بما أداه إلى الثواب الدائم ونجاة من العقاب الدائم )) فالذي يهدف إلى التوغل في تناص النص ويكشف أغواره فهو يهدف - عند البنيويين - إلى تحطيم بنية النص ، ونظامه الذي تكون منها أولا ، فالتناص )) يعيد النص توزيع اللغة (وهو حقل إعادة التوزيع هذه ) ان تبادل النصوص أشلاء نصوص دارت أو تدور في فلك نص يعدّ مركزا وفي النهاية تتحد معه هو واحدة من سبل ذلك التفكك والانبناء : كل نص هو تناص والنصوص الأخرى تتراءى فيه بمستويات متفاوتة وبأشكال ليست عصية على الفهم بطريقة أو بأخرى إذ نتعرف نصوص الثقافة السالفة والحالية : فكل نص ليس إلا نسيجا جديدا من إستشهادات سابقة )

وهنا يظهر العمل في التأويل الذي أساسه المجاز ليبحث في نقل الدلالات الوضعية إلى دلالاتها المقصودة والإيحائية والجمالية للوصول إلى فهم النص الكامل بعد سبر كل مفاهيمه الجزئية ، وبذلك يتهيأ مناخ تفاعلي ، تواصلي بين المبدع والمتلقي ،بنص ذابت به النصوص حتى لا تُعرف إلا لدى الخبير بها فيكون الباحث في هذا النص ملزماً بمهمّة الكشف عن طبيعة هذه العلاقة المسئولة عن منح الخطاب الفقهي شرعية النثر الفني لاحتوائه على جوهر الحركة النصية التي تنتج الدلالة ولعلّ هذه الآلية نفسها هي التي دفعت (بجيرار جنيت ) إلى تسميتها textuelles - التعاليات النصية- والكشف عن دلالة إفرازات النص يكون بتفكيك دلالاته الجزئية،والبحث فيها ، والفهم الكامل للخطاب الفقهي ((وقد اتجه البحث فيما يعرف بتحليل الخطاب إلى استنباط القواعد التي تحكم مثل هذه الاستدلالات او التوقعات الدلالية ، وهو مما يصل هذا الحقل بحقل آخر يعرف بـ(نظرية القول الفعل )
(Speech Act Theory) ، وكذلك بالسيمياء أو علم العلامات من حيث هو أيضا بحث في القواعد او الأعراف التي تحكم إنتاج الدلالة ))
ويتم هذا لأصحاب الدرجات العالية من أهل الاختصاص فيه - الفقهاء - ليكون دور الفقيه ، هو الرابط بين الخالق والمخلوق ، الذي يسبر دلالات النصوص المقدسة في سياقاتها الخاصة والتي فيها لكل مفردة دلالة ولكل جملة حجة ، ليكون منه نصه الفقهي الذي يخاطب به المتلقي في لغة فقهية عبر سياق منظّم بين الكاتب والقارئ ليدخل الزمان والمكان آثاره الدلالية في ذلك السياق ، بما يحمل من دلالة اصطلاحية ، ودراسته أسلوبيا ليكشف مدلولات النص ، التي لا تخلو من جمال فني في ترابطها دلاليا وفنيا ، لعلاقة هذا الترابط بين البلاغة واللغة في تراثنا القديم ، والتي تعتمد عليه الدراسات الأسلوبية الحديثة وللصلة الوثيقة بين الإسلام واللغة العربية
و التناص يبحث من جهتين : مباشرة : يعمد الكاتب إلى استحضار نماذج من التناص إلى نصه الأصلي لوظيفة فنية أو فكرية منسجمة مع سياقه ، وغير مباشرة: يستنبط استنباطا من النص ،وهذا ما يسمى بتناص الأفكار وتفهم من تلميحات النص وإيماءاته وشفراته وترميزاته ، أو يُقسم على مفهومين آخرين ، وهما تناص الخفاء ، وتناص التجلي

أما التناص عند الشيخ (قد): فتطول فيه الشواهد التناصية إذ لا يوجد مكان في الكتاب يخلو من تناص مباشر من الكتاب والسنة والمعاني المعجمية وأقوال الفقهاء ، فضلا عن التناص غير المباشر في الأصول والقواعد ، وهذا هو شأن النص الفقهي عامة ،و التناص عند الشيخ (قد) أوسع وأغزر خاصة ، واخترت نصا فيه تناص مباشر من أقوال الفقهاء على سبيل المثال ليس إلا
فيقول : ((ومن هنا قال شهيد المسالك في اللعان عند شرحه لعبارة الشرايع حيث اشترط السلامة من الصمم والخرس: مقتضى العبارة أن السلامة منهما معا شرط في صحة لعانها مطلقا، فلو كانت متصفة بأحد هما صح لعانها لأن الشرط وهو السلامة منها حاصل، وقد تقدم في باب التحريم المؤبد من النكاح أن أحد هما كاف في تحريمهما مع القذف، ففي الفتوى اختلاف في الموضعين مع إمكان تكلف الجمع بينهما بحمل هذه على تلك، وقد تقدم المختار في ذلك. ثم قال: ومقتضى هذه العبارة أيضا لا يصح لعانها للقذف ولا لنفي الولد لأنه جعل السلامة منهما معا شرطا في صحة لعانها مطلقا الشامل لذلك، وقد تقدم جعل قذفها موجبا لغير تحريمها بلا لعان، فنفي الولد غير داخل فيه لأن اللعان سببين كما تقدم القذف ونفي الولد وأحد هما غير الآخر وقد يجتمعان كما لو قذفها بالزنا ونفي ولدها، وقد ينفرد كل منهما عن الآخر بأن يقذفها بالزنا و يعترف بولدها، أو ينفي ولدها ويبرئها من الزنا بأن يجعله ولد شبهة أو نكاح صحيح سابق حيث يمكن، والموجود في النصوص تحريمها بمجرد القذف بدون اللعان وأنه يحد للقذف، ثم ذكر صحيحة أبي بصير المتقدمة. ثم قال: والوجه اختصاص الحكم بالقذف وقوفا فيما خالف الأصل على محل الوفاق ولعموم الآية الشامل للزوجة مطلقا خرج منه المقذوفة فيبقى الباقي ولأنه على تقدير علمه بانتفاء الولد عنه لو نفاه فحرمت عليه بدون لعان، فإن انتفى الولد بذلك لزم انتفاء ولد الزوجة الملحق به ظاهرا بمجرد النفي وهو باطل بالاجماع، وإن لم ينتف عنه ولم يجعل له طريق إليه لزم الحرج والضرر به المنفيان شرعا آية ورواية. نعم في رواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " أن عليا عليه السلام قال: ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ملاعنة - وعد منها الخرساء، وقال: - إنما اللعان باللسان " وهو يقتضي نفي اللعان للأخرس، لكنها قاصرة من إفادة المطلوب لضعف سندها فلا يقاوم بعموم ما ثبت بالآية والرواية بل الإجماع، وإنما يقتصر فيه على ما ذكرناه من محل الوفاق، وأيضا فإنه أومى إلى العلة بكون اللعان إنما يكون باللسان المقتضية لنفي لعان الأخرس بالإشارة وقد مر ما يدل على خلافه، وحينئذ يلاعنها لنفيه بالإشارة كما مر في الأخرس ويحد للقذف إن لم يقم عليها البينة وتحرم بغير لعان عليه مؤبدا، وإن أقام بينة سقط الحد وحرمت عليه أيضا كما دلت عليه الرواية السابقة. وربما قيل إنها لا تحرم لعدم قذفها بما يوجب اللعان، ويثبت عليها الحد بالبينة ولا ينتفي عنها بلعانها، والرواية تنافي ذلك وهي معتبرة الإسناد، لكن في الاكتفاء بها في إثبات هذا الحكم نظر، وعبارات الأصحاب في باب التحريم مصرحة باشتراط قذفها بما يوجب اللعان للآية المذكورة، فيخرج منها ما لو أقام البينة وما لو لم يدع المشاهدة، وإطلاق هذه الرواية وغيرها يتناول الجميع، والأولى الرجوع في كل موضع يحصل منه الاشتباه إلى الحكم العام. انتهى كلامه رفع في أعلا عليين مقامه، وإنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده ومحصوله ))

أما القصد :

فقد يتداخل مفهوم القصد والقصدية مع مصطلح المقصد والمقاصد ، والثانية استعملت كثيرا في علوم الشريعة الإسلامية والمراد منها هو الغاية ((وعُبر عن هذا الموضوع بتعابير ومسميات مختلفة ، منها الأهداف والمقاصد وفلسفة الأحكام وملاكات الأحكام وعلل الشرائع ، وعُبر عنه أحيانا بالحكمة))
وعلى قسم كثير من الفقهاء مصنفاتهم على مقاصد بدلا من الأبواب والفصول ، وعلى ذلك شيخنا:الشيخ حسين آل عصفور(قد) ، وهناك كتب فقهية حملت اسم المقصد ، مثل كتاب (جامع المقاصد في شرح القواعد) للشيخ علي بن الحسين الكركي ت 940هـ الملقب بـ(المحقق الثاني) 0
ويستعمل مصطلح (المقاصد) في علم الأصول ويراد منه الغايات التي ينطوي عليها جعل الحكم ، ويستعمل الحكم مرادفا لقصد الشارع - المقصد - فالمقاصد : هي غايات أو أهداف قصدها الشارع ، أو أهداف قصدها الناس من جراء سلوكهم ، بيد أن القصد أوسع دلالة فيشمل قصد المتكلم وقصد النص ومدلول مجموع الدلالات التي سارت عبر اللغة
إذ ميز القدماء بين دلالة اللغة ودلالة الكلام ، عن طريق تفرقته بين المجاز اللغوي ، والمجاز العقلي ، إذ ربط الأول في اللغة التي هي مجموعة ألفاظ، وربط الثاني في الكلام الذي هو قصد المتكلم ، وجعل المزية في الكلام راجعة إلى النظم أي التحول الدلالي في مجموع النص لا إلى الألفاظ من حيث هي ألفاظ ، وهذا التقسيم يدخل في صميم البحث الدلالي للنص الفقهي وما فيه من تأويل ، وهذا ما بينه القاضي عبد الجبار المعتزلي وهو يبحث التحول الدلالي بين المواضعة وقصد المتكلم ((وبذلك جوزنا نقل الألفاظ إلى الأحكام الشرعية ، وجوزنا انتقال حكم اللفظ بالتعارف عن المجاز إلى الحقيقة وعن الحقيقة إلى المجاز ، وكل ذلك لا يوجب قلب المعاني )) وهو بذلك ينظر إلى التحول الدلالي من خلال العرف ومن خلال الشارع المقدس ، فنشأ ما نسميه الحقيقة العرفية ، والحقيقة الشرعية ، والحقيقة المتشرعية، فالأولى نتيجة الاستعمال الكثير للدلالة المجازية لموضوع معين حتى يصير حقيقة فيه عرفا ويسمى الوضع في هذه الحالة تعينيا، وإذا نقل الشارع الدلالة ، مثل لفظ الصلاة ، والصوم ، والحج وغيرها من معانيها اللغوية إلى المعاني المخصوصة لدى الشارع في عصر ظهوره فتكون حقائق شرعية ، أو يكون النقل الدلالي بعد ذلك العصر على لسان أتباع الدين - المتشرعة - تكون حقائق متشرعية ، فيكون لهذا التحول مشروعيته الدلالية ويكون للمتكلم قصده الدلالي في نص مفعم بالتحولات الدلالية ، وبذلك يدخل المتلقي ليكون طرفا في عملية بيان قصد النص ومفهومه عبر التحولات الدلالية والتأويلية ، ولا يكون هذا إلا بربط الدلالة اللغوية بالدلالة العقلية
ومن هنا يدخل الباحثون في القصد من النص ، وإرادة الكاتب أو صاحب النص ، وينبغي أن نفرّق بين هذا (القصد) والقصد في مباحث الإرادة عند الأصوليين ، فهو عندهم من مقدمات الإرادة التي هي العلة الفاعلة ، التي يتقدمها إلى هذه النتيجة التصور والشوق و الشوق المؤكد الذي هو القصد حتى تكون العلة التامة - الإرادة - فهو القصد من النص ، والفهم من المتلقي والذي هو الدلالة التصديقية فـ((في أي نص جانبان :جانب موضوعي يشير إلى اللغة، وهو المشترك الذي يجعل عملية الفهم ممكنة وجانب ذاتي يشير إلى فكر المؤلف ويتجلى في استخدامه الخاص للغة 0 وكلا الجانبين – في رأي شليرماخر – صالحان كنقطة بداية لفهم النص ، يعني إن القارئ يقوم بعملية إعادة بناء تاريخية موضوعية للنص ويسميها objective Historical reconstruction وهي تعتد بكيفية تصرف النص في كلية اللغة ، ولهذه البداية جانب آخر وهو ما يطلق عليه شلير ماخرObjective divinatory reconstruction (إعادة البناء التنبؤي الموضوعي) وهي تحدد كيفية تطوير النص نفسه للغة 0 هذان الجانبان – الموضوعي والذاتي- أو اللغوي والنفسي – بفرعيهما التاريخي والتنبؤي يمثلان القواعد الأساسية ، والصيغة المحددة للتأويل عند (شلير ماخير) ))
لذا فرّق بعضهم بين المعنى والدلالة ،إذا نُظر إلى المعنى على انه مجموع الدلالات التي بينت قصد النص من جهة المؤلف ، بيد أن الدلالة هو القصد من جهة المتلقي فـ((وضع (هرش) تفرقة بين المعنى والدلالة ، فـ(المعنى هو ما يمثله نص ما ، ما يعنيه المؤلف باستعماله لمتوالية من الأدلة الخاصة أي المعنى ما تمثله الأدلة ، وأما الدلالة فتعني العلاقة بين المعنى والشخص أو المفهوم أو الوضع أو أي شيء يمكن تخيله) والمعنى ثابت غير متغير لان مقاصد المؤلف التي صدر عنها المعنى معطاة بكيفية نهائية ، أما المتغير فهو الدلالة التي يمنحها كل مؤول للنص بحسب مقاصده و مقصديته ، فالمعنى هو موضوع الفهم والتأويل ، والدلالة هي موضوع الحكم والنقد)) ، فقد يتطابقان - المعنى والدلالة - في المفهوم ،وذلك فيما يفهم من النصوص ذات الدلالة المطابقية ، وفي القرآن الكريم في الآيات المحكمة ، وقد يفترقان على حسب ما تقدم في النصوص ذات الدلالة الإلتزامية ، والعقلية عامة، وفي القرآن الكريم في الآيات المتشابهة ، وفي الاستنباطات الشرعية ، وفي مباحث التأويل ، وفي نصوص أهل التصوف والعرفان ،وفي النصوص الفنية السامقة ، وهنا تكون الأرض صالحة لسبر الدلالات والتأويلات بدرجاتها المختلفة ، ومنها تكون اختلاف المقاصد وإبداع ألاجتهادات ، وقد استعمل شيخنا (قد) لفظ المقصد: اثنتي عشرة مرة تقريبا، ولفظ القصد : تسع مرات تقريبا
فمنها تقسيم كتابه على مقاصد ، مثل قوله : ((وقد اشتمل هذا الكتاب على ثلاثة مقاصد: المقصد الأول: وهذا المقصد مشتمل على فصلين: ))

ومنها : استعماله لفظ المقصد بمعنى الهدف والغاية ، فيقول : ((واعلم أنه قد تقدم في كتاب الكفالة وقوع الخلاف المشهور في تعلقها بالوجه والرأس، والمشهور جوازه، معللين ذلك بأنه قد يعبر بهما على الجملة عرفا، وقد عللوه هنا بالعكس، وكأن وجه الفرق في الاستعمالين أن المقصد الذاتي في الكفالة إحضار البدن والذات تابعة عرفا، وهنا بالعكس، فإن الحرية المقصودة من العتق متعلقها الذات والبدن تابع حيث تثبت المغايرة بينهما وتلاحظ. وأما الفرق بينهما بأن المعتبر في الكفالة العرف وفي العتق الشرع فهو تحكم محض وإن كان العرف متصرفا في الفرق الأول أيضا. الرابع: هل يشترط تعيين المعتق بصيغة المفعول والقصد إليه معينا ؟ قولان، للأصحاب والأكثر على العدم، والقول الآخر عدم الجواز للجهالة، وقد مضى مثل هذا الخلاف في الطلاق والظهار والإيلاء، والوجه فيها واحد، غير أن اشتراط عدم التعيين هنا أشهر، وهناك بالعكس، ولا وجه له إلا مراعاة الاحتياط في الفروج وبناء العتق على التغليب. ويمكن الاحتياج للمشهور بمثله من أعتق ثلث عبيده ولم يعين الثلث فإنه يصح ويستخرج بالقرعة كما سيجيء وقد اتفق عليه الفتوى والدليل، وهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مروان عن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام " أن أبا جعفر عليه السلام مات وترك ستين مملوكا فأعتق ثلثهم فأقرعت بينهم فأعتق الثلث "))

ومنها: في معنى الغاية قوله : ((وأما المقصود بالصدقة فهو التقرب إلى الله تعالى، والهبة ليس كذلك، وكذا الوقف سيما على القول بعدم انتقاله إلى الموقوف عليه، ولو أطلقت الهبة عليه لصح إيقاعه بلفظها، والسكنى والرقبى في معنى العمرى، وإنما خص الشيخ العمرى بالذكر لما روي أنه صلى الله عليه واله قال (العمرى هبة لمن وهبت له) .

وقد استعمل لفظ (القصد) ومراده النية والإرادة :

فمن أقواله: ((واحتمل فيها فاضل الوسائل المظاهرة بلفظ واحد كأن يقول: أنت علي كظهر أمي أربعا بخلاف ما لو كرر الصيغة. ثم قال: وأقرب منه الحمل على ما لو كرر الصيغة بقصد تأكيد الظهار الأول لا إنشاء ظهار آخر، فإن القصد و الإرادة شرط في الظهار كما مر. ثم قال: ويحتمل الحمل على الإنكار وإنما خص التفصيل بالتأكيد وعدمه في المبسوط بالتوالي لأن التأكيد بالمتفرق غير معهود، وابن أبي عقيل وابن إدريس وابن زهرة أطلقوا تكرير كلمة الظهار، وفي المختلف: نفي البأس عما في المبسوط من الفرق بعد أن رجح التعدد، قصد التأكيد أو لا واستدل للفرق بالأصل والاتحاد مع قصد التأكيد، وعورض الأصل بالاحتياط ومنع الاتحاد، فإن المؤكد غير المؤكد والأقوى ما ذهب إليه المشهور لإطلاق أخباره وصحتها وتعددها، وإمكان حمل خبر ابن الحجاج على التقية. أو تقييده بالمجلس الواحد اقتصار على مورده، لكنه لا قابلية له لهذا التخصيص. ))
ومنها : الدالة على الإرادة ، قوله :
(( (وأما) شرط القصد فتدل عليه الأخبار الواردة في نفي صحة عتق السكران مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألته عن طلاق المكره وعتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق ". وخبر الحلبي الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن طلاق السكران، فقال: لا يجوز ولا عتقه ". وموثقته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا يجوز عتق السكران ". و خبره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن طلاق السكران وعتقه، فقال: لا يجوز ". (وأما) شرط الاختيار فيدل عليه ما دل على بطلان عتق المكره بقول مطلق ))

القصد من نصوص الشيخ (قد) :

هو المقصد الشرعي الذي يريد أن يصل إليه والغاية التي توخاها بتوسطه بين القصد القرآني والمتلقي ، فسار بنص استنباطي ، على وفق ما سار عليه الأقدمون في تقسيماتهم الفقهية عامة ، وبما أن كتاب عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة ، من اسمه تتمة لكتاب عمه(الشيخ يوسف البحراني) (قد) ، الذي سار على وفق تقسيم كتاب الشرائع للمحقق الحلي (قد) ، إذ يقول : ((كتاب الكفارات وكان مقتضى ما قصده المصنف - رحمه الله - في كتابه هذا من التزام ترتيب كتاب الشرائع أن يذكر أحكام الكفارات عقيب الظهار، لكنه قد اكتفى بما تقدم منهما في كتاب الصوم وكتاب الحج، فأوجبنا على أنفسنا أن نذكرها في هذا المحل لمناسبتها للعهد واليمين والنذر، لان هذه الثلاثة من أسبابها الظاهرة التي لا خلاف فيها، وعليها الكتاب والسنة والإجماع، وفيه مقاصد:))
فكانت طريقته وأسلوبه أن يأخذ المسألة التي صنفت على حسب الكتب الفقهية : التي قسمتها على عبادات ومعاملات ،على وفق عناوين متفق عليها ، مثلا يُبحث في القسم الأول :كتاب الطهارة ،وكتاب الصلاة ، وكتاب الصوم ،وكتب الزكاة ،وكتاب الخمس، وكتاب الحج ، وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُبحث في القسم الثاني : كتاب التجارة ، كتاب الجعالة ، كتاب السبق والرماية 000 كتب النكاح الخ
وفي كل قسم أقسام ولكل قسمة مسألة ما تحت عنوان رئيسي ، فأسلوب الشيخ (قد) يبحث العنوان لغة ، مثل وينظر هنا في المواضعة والتحولات الدلالية ، ثم ينتقل إلى البحث الفقهي فيجمل في البداية بقوله : ((وعليها الكتاب والسنة والإجماع)) ثم يقوم بالتفصيل فينظر في القواعد والسلوك المشهور لدى الفقهاء ويناقشه استدلاليا ويسوق الأدلة من السنة الشريفة وترجيح ما توصل إليه - عند التعارض - بالأدلة من الروايات التي يبحثها متنا وسندا والأصول التي يأخذه ما يكون دليلا على غايته ويرد المعارض المرجوح ، وينظر في الصيغ صحيحها و فاسدها ويطبق عليها الأصول العملية واللغوية والعرفية وتقديم ما تقدمه الأصول الثابتة ، والمبحث الواحد قد يأخذ صفحات عديدة بين الإشكال والرد حتى يصل إلى غايته ، ومن الملاحظ إن الاستدلال بالآيات القرآنية قليل ، وذلك لأنه يبحث في الأحكام والمستند إلى آيات الأحكام التي هي من الشهرة وعدم التأويل إلا القليل منها ما يوجب عدم ذكرها ، اعتمادا على وعي المتلقي المعرفي ، ومن صفات نصه استعماله للمصطلحات الفقهية فضلا عن الأصولية والكلامية ، وذكر أسماء الفقهاء وكتبهم بمختصرات لا يعرفها إلا صاحب الاختصاص ، والأمثلة على ما تقدم بفتح أية صفحة من كتابه ليكون مثالا على ما ذكرنا ،بيد أننا نذكر مثالين لاختصار الوصف وبيان نصه (قد) :

قال (قد) : ((المقصد الأول في ضبط الكفارات وبيان أقسامها والكفارة في الأصل اسم للتكفير، وأصلها الستر، ومنه الكفار لأنه يستر الحق. ويقال لليل كافر لأنه يستر من يفعل فيه شيئا. وقد ورد القرآن بلفظ الكفارة كقوله تعالى في كفارة اليمين (فكفارته إطعام عشرة مساكين) وقد عرفها بعضهم شرعا بأنها مخصوصة فيها فإنها ليست أو مخففة غالبا، وقيد الأغلبية لإدخال كفارة قتل الخطأ فيها فإنها ليست عقوبة، وينتقض في طرده بالتوبة فإنها طاعة مخصوصة بل هي أعظم الطاعات، ثم قد تكون مسقطة للذنب كما إذا كان الذنب حق الله تعالى ولم يجب قضاؤه، وقد تكون مخففة له كما إذا افترقت بوجوب رد الحق ونحوه. ))

وقوله (قد): ((كتاب العتق وهو بالفتح مصدر وبالكسر اسم للمصدر، وهما لغة الخلوص ومنه سمي البيت الشريف عتيقا والخيل الجياد عتاقا، وشرعا خلوص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق فيما يخص مطلق العتق وبالنسبة إلى المباشرة الذي هو مقصود الكتاب الذاتي تخلص الآدمي أو بعضه من الرق منجزا بصيغة مخصوصة، وهو مشتمل على مقاصد ومباحث: المقصد الأول في بيان فضله وشرفه وثمرته وفضله ورجحانه، متفق عليه كتابا وسنة وإجماعا من جميع فرق الإسلام، وقد روت العامة والخاصة مستفيضا بل متواترا عنه صلى الله عليه واله وأنه قال: من أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو عضوا له من النار. وقد اتفق أهل الإسلام على صحة هذه الرواية لكنها قد جاءت بعبارات مختلفة. أما ما جاء من طريقنا عن أئمتنا عليهم السلام فهي كثيرة بالغة حد التواتر المعنوي فمنها صحيحة معاوية بن عمار وحفص بن البختري كما في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال في الرجل يعتق المملوكة، قال: يعتق الله عز وجل بكل عضو منه عضوا منه النار ".))

وما تقدم ما هو إلا إشارة بسيطة وأمثلة قليلة على بيان الدلالة عند الشيخ (قد) ، بيد أن البحث في تفاصيلها لا يتم إلا بكتاب كبير ، إذ أغضضنا النظر عن كثير من الدلالات في مباحث الألفاظ ، التي بحثها الأصوليون في (مباحث الألفاظ ) ، و عن المباحث العقلية والعرفية ، التي بحثها الأصوليون أيضا في (مباحث الأصول العملية) وما لها من دلالات في انزياح دلالات التراكيب ودلالة النص ، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يُمكن من يبحث في هذا الميدان بتفاصيله وتمامه 00



نتائج البحث

* بيّن البحث مفهوم (السيميوطيقا) عند الغربيين وعلاقتها بالماضي السحيق ، من الصينيين ، والإغريق ، والعرب القدامى 0

* علاقة هذه المفهوم بالعلامة والدلالة ، أي من الإيماءة الخفية إلى الإيحائية العالية عند المتصوفة والعرفاء ، ودلالاتهم الممتدة من بين علاقة الحرف بجواهر الأشياء إلى دلالات الألفاظ ومفاهيمها الاصطلاحية الخفية إلى دلالات التراكيب و النصوص 0

* بيان الدلالة في نصوص المفكرين الإسلاميين وعلاقة ذلك بالتأويل وأسسه المجازية ليسير بين (اللاتأويل) – إلى التأويل البسيط – إلى التأويل العالي المقيد – إلى التأويل المطلق

* بيان الدلالة عند أهل المنطق والأصول و اللغة ، وأثر ذلك في استعمال الدلالة لدى الفقيه بشكل عام ولا سيما الشيخ (قد)بشكل خاص

* بيان دلالة الحرف والاسم والفعل في اللغة والمنطق و الأصول ، واستعمالات الشيخ (قد) في التفرقة الدلالية بين الدلالات الثلاث وفي الجمع أحيانا على وفق ما يقتضيه البحث الاستنباطي الفقهي

* بيان دلالة لفظ (الاصطلاح) عند الشيخ (قد) وتفرقته بين الاصطلاح القديم والجديد ، الذي يسميه أحيانا بالاصطلاح الحادث ، مع تفرقته بين الاصطلاح العام والاصطلاح الخاص

* البحث في التحول الدلالي ، والنظر في المجاز عند أهل اللغة والبلاغة والأدب ، والمجاز عند أهل الأصول ، واستعمالات الشيخ (قد) للمجاز مع نظره لأهل اللغة والأصول ، ثم دخوله في تفاصيل يتطلبها البحث الفقهي في الإنزياحات الدلالية للمجاز مثل علاقته بالعلم والجهل

* النظر في انقلاب الإنزياحات من المجازات الشائعة إلى الحقائق العرفية ، والحقائق الشرعية ، والحقائق المتشرعية

* النظر في التراكيب النحوية التي تؤول إلى انزياحات دلالية ، مثل بحثه (قد) في الاستثناء

* النظر إلى تفاصيل التعارض بين الحقائق اللغوية والعرفية و الشرعية وترجيحه الذي استند إلى القواعد والقيود الأصولية

* النظر إلى علاقة صحة الصيغ وفسادها في الشريعة مع الحقيقة والمجاز الذي يستند إلى القواعد الفقهية

* عرّف البحث النص ونظر في فرق دلالة لفظ النص عن دلالة لفظ الخطاب ، وبين البحث الاستعمالين لدى الشيخ (قد)
* نظر البحث في (التناص) ، وغضّ النظر عن مراحله التاريخية الغربية وبيان فحوى الاصطلاح- اختصارا- وبين البحث وجود التناص في نصوص الشيخ (قد)

* وتناول البحث النص والتناص وصولا إلى ( القصد) ، وبيّن الفرق بين القصد و القصدية من جهة ودلالة المقصد والمقصدية من جهة أخرى ، وبيّن أيضا دلالة لفظة القصد بعامة ، وعند الأصوليين بخاصة وبيّن كذلك استعمال الشيخ (قد) دلالة لفظة القصد ، بمعنى الهدف ، واستعمالها بمعنى الغاية أيضا مثلما بيّن استعمال الشيخ (قد) دلالة لفظة (المقصد) بمعنى الغاية في الاستدلال أو الدلالة الأخيرة للنص أو محصلة بحث المسائل الفقهية


المصادر

1- أساس البلاغة/ أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله ت 538هـ/ دار إحياء التراث العربي- بيروت/ ط1/ 2001
2- أسرار البلاغة / عبد القاهر الجرجاني / تحقيق: هـ . ريتر/ مكتبة المثنى – بغداد / ط2/1979
3- إشكاليات القراءة وآليات التأويل/د0 نصر حامد ابو زيد/الدار البيضاء-بيروت/1996
4- أصول الفقه / الشيخ محمد رضا المظفر/ط3 / د.ت
5- الأسلوبية/ فتح الله أحمد سليمان/ مكتبة الآداب – القاهرة/ د. ت
6- الأسلوبية والتأويل والتعليم/ حسن غزالة/ كتاب الرياض- مؤسسة اليمامة الصحفية 1419 هـ
7- الأمر بين الأمرين / من بحوث أصول الفقه للشهيد السعيد السيد محمد الصدر/ تأليف: د0 الشيخ علي سميسم /ديوان الكتاب – بيروت / 1429هـ - 2008م
8- البخلاء/ أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ / تحقيق: طه الحاجري / دار المعارف /مصر/1985م
9- البلاغة تطور وتاريخ/ شوقي ضيف/ط2/ 1965م
10- البيان والتبيين /أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ/ تحقيق: حسن السندوبي/ المكتبة التجارية /ط2/ القاهرة/1932م
11- التناص ومفهوم التحويل في شعر محمد عمران / مفيد نجم/ الموقف الأدبي / العدد 319/ تشرين الثاني 1977
12- التناص نظريا وتطبيقيا / د . احمد الزعبي / مكتبة الكتاني- اربد- الأردن
13- الجانب الروحي في اللغة العربية /د. حسن منديل حسن العكيلي / جامعة بغداد / دار المغرب للطباعة والنشر- بغداد / 2004 م
14- الحيوان/ ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ/تحقيق: عبد السلام هارون/ مطبعة مصطفى البابي الحلبي /ط1/ القاهرة/ 1943م



15- الذريعة الى تصانيف الشيعة / آقا بزرك الطهراني ت 1389هـ / دار الأضواء – بيروت/ ط3/ 1403هـ - 1983م

16- الرواية والتراث السردي - من أجل وعي جديد بالتراث / سعيد يقطين / المركز الثقافي العربي- بيروت/ ط1/1992
17- الروض المريع في صناعة البديع/ ابن البناء المراكشي ت 721هـ/ تحقيق: رضوان بنشقرون/ د0ت
18- السيميائية: أصولها وقواعدها/ميشيل آريفيه/ ترجمة: رشيد بن مالك/ مراجعة وتقديم : عز الدين المناصرة، منشورات الاختلاف / الجزائر /2002م
19- السيميوطيقا في الوعي المعرفي المعاصر/ أمينة رشيد/ في أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة – مدخل إلى السيميوطيقا / اشراف : سيزا قاسم ، نصر حامد أبو زيد / دار إلياس العصرية – القاهرة/ د0ت
20- العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده/ ابن رشيق/ تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد/ مطبعة حجازي – القاهرة /ط1/1353هـ ـ 1924م
21- القارئ في الحكاية / امبرتوايكو/ ترجمة: أنطوان أبو زيد / المركز الثقافي العربي / 1996
22- القرآن وعلم القراءة/ جاك بيرك / ترجمة : د 0 منذر عياشي /دار التنوير – بيروت /ط1/1966
23- اللانسونية وأثرها في رواد النقد العربي الحديث/ عبد المجيد حنون / الهيئة المصرية للكتاب – القاهرة / ط1 / 1996
24- الكافي / الشيخ الكليني ت 329 / تحقيق: علي أكبر الغفاري / دار الكتب الاسلامية – طهران / ط3
25- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل/ أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري/ مطبعة مصطفى البابي الحلبي /ط3/1966م
26- المحيط في اللغة/ الصاحب بن عباد/ تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين/ بيروت / ط1/1994
27- المغني في أبواب التوحيد والعدل / القاضي عبد الجبار ، أبو الحسن الأسد آبادي / حقق بأشراف: طه حسين ، وإبراهيم مدكور / وزارة الثقافة والإرشاد القومي – مصر / 1960م
28- المنطق / الشيخ محمد رضا المظفر/ مطبعة حسام - بغداد
29- المنهجية عند العرب/ محمد مندور / دار نهضة مصر للطبع والنشر –القاهرة/ط4/د0ت
30- الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري/ الآمدي /تحقيق : احمد صقر/ دار المعارف –مصر/1961
31- الصحاح في اللغة/ الجوهري ت 393هـ / تحقيق: أحمد عبد الغفور العطار/ دار العلم للملايين - بيروت / ط4 / 1407هـ - 1987م
32- النص الغائب/ محمد عزام / منشورات اتحاد الكتاب العرب/ دمشق -2001 م
33- الوان / طه حسين / دار المعارف بمصر-القاهرة/ط6/1981م
34- أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة – مدخل إلى السيميوطيقا / إشراف : سيزا قاسم ، نصر حامد أبو زيد / دار إلياس العصرية – القاهرة
35- تاريخ علوم البلاغة العربية/احمد مصطفى المراغي/ط1/ مصطفى البابي الحلبي / 1369هـ -1950م
36- تأويل مشكل القرآن/ ابن قتيبة/ تحقيق:السيد أحمد صقر / دار التراث – القاهرة/ د0ت
37- تأويل النص عند الصوفية فصوص الحكم عند ابن عربي إنموذجا/ الدكتور الشيخ علي سميسم / ديوان الكتاب – بيروت / ط1/ 2008 م - 1429هـ
38- تتمة الحدائق الناظرة / الشيخ حسين آل عصفور ت 1216هـ / مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي – قم / ط1/ 1410هـ
39- تحليل الخطاب الشعري- إستراتيجية النص- / محمد مفتاح / المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء/ ط3 / 1992 م
40 - تقليد وتجديد / طه حسين / دار العلم للملايين - بيروت / ط3/حزيران -1984م
41- تهذيب الأحكام / الشيخ الطوسي ت 460هـ / تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان / دار الكتب الإسلامية – طهران / ط3
42- حافظ وشوقي / طه حسين / منشورات الخانجي –القاهرة ، و حمدان-بيروت/ 1933 /25
43- دراسات في النص والتناصية/ د . محمد خير ألبقاعي/الناشر : مركز الإنماء الحضاري – حلب/ ط1/ 1998
44- دلائل الإعجاز في علم المعاني / عبد القاهر الجرجاني / دار المعرفة / بيروت – لبنان /1402هـ - 1982م
45- دليل الناقد الأدبي / د . ميجان الرويلي – د . سعد البازعي/ المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء – المغرب / ط3/2002
46- رسائل الجاحظ/ تحقيق: عبد السلام هارون/ مكتبة الخانجي/ مصر/ 1385هـ -1965م/ج1/339
47- سبيل الهداية في علم الدراية / علي الخليلي الرازي النجفي / تحقيق : السيد محمود المقدس الغريفي/منشورات الفجر- بيروت / ط1/ 1430هـ
48- شرح ابن عقيل / بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمداني المصري ت 769هـ / محمد محي الدين عبد الحميد/ د.ت
49 - شرح قطر الندى وبَلُ الصدى / ابن هشام الأنصاري ت 761 هـ / تاليف : محمد محي الدين عبد الحميد/ط 11 / مطبعة السعادة – مصر /1963
50- صحيح البخاري / البخاري ت 256هـ / دار الفكر للطباعة والنشر- بيروت / 1401هـ - 1981م
51- صحيح مسلم / مسلم النيسابوري ت 261هـ / دار الفكر – بيروت
52- طه حسين واثر الثقافة الفرنسية في أدبه/كمال ثابت قُلتَه/ دار المعارف بمصر - القاهرة / 1973
53- علم التناص المقارن (نحو منهج عنكبوتي تفاعلي) / عزالدين المناصرة /د0ت
54- في الشعر الجاهلي / طه حسين / النص الكامل - ملحق مجلة القاهرة /العدد:149/ ابريل-1995
55- لسان العرب/ ابن منظور / دار صادر – بيروت /ط1 / د0ت
56- لسانيات النص (مدخل الى انسجام الخطاب) /محمد خطابي/ الدار البيضاء- بيروت /ط1 / 1991
57- مائية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه / الحارث بن أسد بن عبد الله المحاسبي أبو عبد الله/ تحقيق : حسين القوتلي/ دار الكندي , دار الفكر – بيروت/ط2 /1398
58- مجهول البيان / د . محمد مفتاح/ دار توبقال للنشر/الدار البيضاء- المغرب/ط1 /1990
محاضرات في النثر العربي الحديث / د. حاتم ألساعدي /ط1 / مؤسسة العارف للمطبوعات- بيروت / 1420- 1999
59- مستدرك الوسائل / الميرزا النوري ت1320هـ / تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث – بيروت / ط1 / 1408هـ - 1987م
60- معرفة الآخر/ مجموعة مؤلفين /المركز الثقافي القومي –بيروت / 1990
61- معجم النقد العربي القديم، أحمد مطلوب/ دار الشؤون الثقافية العامة- بعداد/ 1989
62- معجم لغة الفقهاء- أ
د 0محمد رواس قلعة جي / دار النفائس- بيروت / ط2 / 1408هـ - 1988م
63- مغني اللبيب / ابن هشام الانصاري ت 761هـ /تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد / مطبعة المدني – القاهرة/ د.ت
64- مقاصد الأحكام الشرعية وغاياتُها / السيد محمد علي أيازي / تعريب: علي عباس الوردي/ مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي – بيروت / ط1/2009
65- مقالات إسلاميين واختلاف المصلين/أبو الحسن الأشعري/ تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد/ مكتبة النهضة المصرية/1970م
66- منهاج البلغاء وسراج الادباء / حازم القرطاجني ت (684هـ) / تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة/ دار الكتب الشرقية / تونس 1966
67- منهج البحث في تاريخ الآداب/ جوستاف لانسون / ترجمة: محمد مندور
68- نشأة النثر الحديث وتطوره/ عمر الدسوقي / دار الفكر العربي/ 1976
69- وسائل الشيعة / الحر العاملي ت 1104هـ/ تحقيق: محمد الرازي / دار إحياء التراث العربي – بيروت



الشيخ الدكتور علي سميسم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...