كان دائما يقول (أبيل هرمان) (لفريدريك لوفيفر) : " اننا نمتاز بإطرّاح الحياء في الأمور السيكولوجية ، كما أمتاز القدماء بإطرّاح الحياء في الأمور الرياضية".
هذا تبرير المبرر ، هي محاولة يائسة بائسة التستر للتهرب الأديب لا سيما الروائي عن أي تبعات اخلاقية جزائية اجتماعية سياسية في حق ضحاياه من الأشخاص الذين أبدعهم رموزا ووسائلا...؛ و في حق المجتمع المستهدف للأثر الأدبي تحت أي سبب من الأسباب كان ، سواء في شكل حوار أو بغية قضايا اخرى.
منذ أن كفّ الروائي عن مجاراة التاريخ ؛ بعيدا عن توفير اللهو و التسلية أواخر القرن الثامن عشر 1800 ، توجهت أصابع الإتهام الى ذاك الروائي ، لطالما اعتبرته المجتمعات المدافع و المحامي الأول عنهم ، و ما صدقوا أن يراجعونه و يعودون اليه فيما يتعلق بتقرير مصيرهم ، بديلا عن (القضاء و القدر ) الأرسطي الذي كان يقرر و يتحكم في مصائرهم ، يثيب من يشاء و يجيز من يشاء.
أخيرا عبر التطور الثقافي و الحضاري ، و بالمراجع المذاهب و المدارس الأدبية الفنية الروائية ، تفاجأ القارئ المتتبع ان المؤلف الجونتيلمان ، الراعي ، الرائي ، الساحر ، الشاعر ، الآسر ، المخلِّص ، الشفيع ، الوريث ما هو إلا مجرم في ثوب شبيه بالإله أو طيلسان نصف نبي!. مجرم متسلسل متموه ، سادي ، يتلذذ بضحاياه بدم بارد لا شفقة و لا رحمة.
ذاك أن لا يمكن فصل الأدب عن الظاهرة الإجتماعية ، أي ما يميز الأدب يميز المجتمع و العكس ، بما أن بالواقع كل متهم برئ حتى تثبت ادانته ، و يكشف التقرير الجنائي عن المجرم و أسباب دواعي وقوعها و كذا في اعادة تمثيل معالم مشاهد الجريمة في (كيف - لماذا - متى - أين) و اسئلة اخرى و كل ما يقرب من الحقيقة و دلائل ثبوتها على أرض الواقع المتخيل الفردي و الجمعي !
و ان العدالة بالواقع الإجتماعي يقابلها العدالة الشعرية بالأدب..و أن الشرطة يقابلها شرطي الاعماق (الضمير).
و أن السؤال الذي يواجه العدالة في مجرى التاريخ و في مجرى الزمن ؛
- هل الجريمة تفيد ؟
- هل ينبغي أن يكون القانون مناهضا للعدالة ؟
تلكم هي الأسئلة المصيرية بل التي تثبت مصيرا ما ، الأبدية بديلا عن الموت. تلك التي تطرحها جل النصوص الأدبية و الفنية اليوم.
- انه يمسك بالحياة و يعيد توزيعها حسب :
- قاعدة (قانون) العناء
- و عدالة (المحكمة) الرقص !
أو كما تقول حكمة (اميه سيزاري).
بمعنى : من خصائص النص الأدبي الجيد أن يحقق داخل مجتمعه الإبداعي ما يسمى بالعدالة الإجتماعية الشعرية ، أين يكون داخل النص : العدل أساس الملك أيضا !
و ان كانت ثمة محاكمة يجب أن تكون خلاقة قائمة على الإبداع ، التفكير ؟ و المحاكمة.
كأن تضع مجتمع ما ضمن (رائز) ديمقراطي قائما على معادل [الحضارة الديمقراطية = الحرية × المساواة].
فمركز الفرد في المجموعة هو في أساسه حريته ، أما علاقته مع الأفراد الآخرين فهي في أساسها مساواة.
صحيح الحرية و المساواة فكرتان سياسيتان ، لكنهما بالمقابل تجتماعيتان ، كما هما في الأدب و الفن فكرتان سياسيتان تتأثران بطبيعة عمل الحكومة ، مادامت السياسة فن الممكن . و مادام الأدب صار سلطة (مانا) Mana.
(بلزاك) الملقب بالإله : بإمكاني أن أحمل مجتمعا بأكمله في ذهني يقارن نفسه بنابليون بونابرت الذي ازدرد الجيوش و قاد أوروبا !
و (رامبو) الملقب بنصف نبي صاحب القلب العاري القائل: سبب تفوقي على الآخرين لأني بدون قلب !
كل الإتهامات تشير الى دكتاتورية العمل الروائي ، بل على أنه مجرم في حق شخوصه الروائية .
الروائي يرضي سادية دفينة في نفسه ، حين يحبس مصيرا اجتماعيا بأكمله بين دفتي كتاب. ان البطل هو شيئه ، متاعه ، يمتلكه بأكمله ، و يدرسه ، و يسجنه ، و يجري عليه سلسلة من التجارب. الروائي ذاك الدكتاتور المصاب بعقدة متلازمة العظمة السجّان و الجلاّد ، بينما غدت الرواية الحديثة سرير "بروكست" Le lit de procuste
وهي أسطورة تعبير مجازي أو استعارة فرض قوالب جاهزة أو مساطر على مقاس مجاميع بشرية بأكملها واحدة موحدة متوحدة.
(بروكست) Procust : شخصية أسطورية / Myth ، زعموا انه لم يكن يكتفي بسرقة المسافرين ؛ بل كان يعمد وضعهم على سيرير خاص لديه ، من تجاوزت رجلاه حدود السرير قطعهما ، و من لم يبلغ السرير شدهما بحبال حتى يصبح بحجم السرير.
أخيرا صارت الرواية غرفة من غرف التعذيب ، احدى آليات و الجهاز الميكانيزم التي صار يتبعها هذا البوليس السري القادم من أقبية مخلفات الحروب البشعة ، القذرة التي مورست على مجتمع ورقي و ضد قوانين مبادئ حقوق الإنسان داحل النص اللغوي الشعري و الأسلوب الفني!.
في الحقيفة النص الروائي حتى ان كان يدعو الى السلم و الى الحب ، و حتى ان كان مؤلفه من أنبل خلق الله ، إلا أن في نفس الوقت كشف لنا عن أخطر (مجرم) ، منذ بلزاك ، فلوبير ، كلوديل ، واو كونيل.....عن مجرم سادي ، سجن مجتمعا بأكمله بين دفتي كتاب ، بل لم يكتفي بذلك ، قام عليهم بمختلف التجارب اللا انسانية ، و قدم لنا جريمته (روايته) في أعلى تجلياتها في انتظار المبحوث عنه و تقديمه (المحاكمة) !
ان بقي شيء يسمى عدالة في عصر مات فيه (المؤلف) و بقيت أثار الجريمة ، مات (الناقد) ، و اغترب المحترف (الجمهور) ، و مات الضمير (شرطي الاعماق)
وصار القانون مناهضا العدالة.
و التاس من بجو و حضر تقرأ الرواية كركح للجريمة و سجلت التهمة ضد مجهول
هذا تبرير المبرر ، هي محاولة يائسة بائسة التستر للتهرب الأديب لا سيما الروائي عن أي تبعات اخلاقية جزائية اجتماعية سياسية في حق ضحاياه من الأشخاص الذين أبدعهم رموزا ووسائلا...؛ و في حق المجتمع المستهدف للأثر الأدبي تحت أي سبب من الأسباب كان ، سواء في شكل حوار أو بغية قضايا اخرى.
منذ أن كفّ الروائي عن مجاراة التاريخ ؛ بعيدا عن توفير اللهو و التسلية أواخر القرن الثامن عشر 1800 ، توجهت أصابع الإتهام الى ذاك الروائي ، لطالما اعتبرته المجتمعات المدافع و المحامي الأول عنهم ، و ما صدقوا أن يراجعونه و يعودون اليه فيما يتعلق بتقرير مصيرهم ، بديلا عن (القضاء و القدر ) الأرسطي الذي كان يقرر و يتحكم في مصائرهم ، يثيب من يشاء و يجيز من يشاء.
أخيرا عبر التطور الثقافي و الحضاري ، و بالمراجع المذاهب و المدارس الأدبية الفنية الروائية ، تفاجأ القارئ المتتبع ان المؤلف الجونتيلمان ، الراعي ، الرائي ، الساحر ، الشاعر ، الآسر ، المخلِّص ، الشفيع ، الوريث ما هو إلا مجرم في ثوب شبيه بالإله أو طيلسان نصف نبي!. مجرم متسلسل متموه ، سادي ، يتلذذ بضحاياه بدم بارد لا شفقة و لا رحمة.
ذاك أن لا يمكن فصل الأدب عن الظاهرة الإجتماعية ، أي ما يميز الأدب يميز المجتمع و العكس ، بما أن بالواقع كل متهم برئ حتى تثبت ادانته ، و يكشف التقرير الجنائي عن المجرم و أسباب دواعي وقوعها و كذا في اعادة تمثيل معالم مشاهد الجريمة في (كيف - لماذا - متى - أين) و اسئلة اخرى و كل ما يقرب من الحقيقة و دلائل ثبوتها على أرض الواقع المتخيل الفردي و الجمعي !
و ان العدالة بالواقع الإجتماعي يقابلها العدالة الشعرية بالأدب..و أن الشرطة يقابلها شرطي الاعماق (الضمير).
و أن السؤال الذي يواجه العدالة في مجرى التاريخ و في مجرى الزمن ؛
- هل الجريمة تفيد ؟
- هل ينبغي أن يكون القانون مناهضا للعدالة ؟
تلكم هي الأسئلة المصيرية بل التي تثبت مصيرا ما ، الأبدية بديلا عن الموت. تلك التي تطرحها جل النصوص الأدبية و الفنية اليوم.
- انه يمسك بالحياة و يعيد توزيعها حسب :
- قاعدة (قانون) العناء
- و عدالة (المحكمة) الرقص !
أو كما تقول حكمة (اميه سيزاري).
بمعنى : من خصائص النص الأدبي الجيد أن يحقق داخل مجتمعه الإبداعي ما يسمى بالعدالة الإجتماعية الشعرية ، أين يكون داخل النص : العدل أساس الملك أيضا !
و ان كانت ثمة محاكمة يجب أن تكون خلاقة قائمة على الإبداع ، التفكير ؟ و المحاكمة.
كأن تضع مجتمع ما ضمن (رائز) ديمقراطي قائما على معادل [الحضارة الديمقراطية = الحرية × المساواة].
فمركز الفرد في المجموعة هو في أساسه حريته ، أما علاقته مع الأفراد الآخرين فهي في أساسها مساواة.
صحيح الحرية و المساواة فكرتان سياسيتان ، لكنهما بالمقابل تجتماعيتان ، كما هما في الأدب و الفن فكرتان سياسيتان تتأثران بطبيعة عمل الحكومة ، مادامت السياسة فن الممكن . و مادام الأدب صار سلطة (مانا) Mana.
(بلزاك) الملقب بالإله : بإمكاني أن أحمل مجتمعا بأكمله في ذهني يقارن نفسه بنابليون بونابرت الذي ازدرد الجيوش و قاد أوروبا !
و (رامبو) الملقب بنصف نبي صاحب القلب العاري القائل: سبب تفوقي على الآخرين لأني بدون قلب !
كل الإتهامات تشير الى دكتاتورية العمل الروائي ، بل على أنه مجرم في حق شخوصه الروائية .
الروائي يرضي سادية دفينة في نفسه ، حين يحبس مصيرا اجتماعيا بأكمله بين دفتي كتاب. ان البطل هو شيئه ، متاعه ، يمتلكه بأكمله ، و يدرسه ، و يسجنه ، و يجري عليه سلسلة من التجارب. الروائي ذاك الدكتاتور المصاب بعقدة متلازمة العظمة السجّان و الجلاّد ، بينما غدت الرواية الحديثة سرير "بروكست" Le lit de procuste
وهي أسطورة تعبير مجازي أو استعارة فرض قوالب جاهزة أو مساطر على مقاس مجاميع بشرية بأكملها واحدة موحدة متوحدة.
(بروكست) Procust : شخصية أسطورية / Myth ، زعموا انه لم يكن يكتفي بسرقة المسافرين ؛ بل كان يعمد وضعهم على سيرير خاص لديه ، من تجاوزت رجلاه حدود السرير قطعهما ، و من لم يبلغ السرير شدهما بحبال حتى يصبح بحجم السرير.
أخيرا صارت الرواية غرفة من غرف التعذيب ، احدى آليات و الجهاز الميكانيزم التي صار يتبعها هذا البوليس السري القادم من أقبية مخلفات الحروب البشعة ، القذرة التي مورست على مجتمع ورقي و ضد قوانين مبادئ حقوق الإنسان داحل النص اللغوي الشعري و الأسلوب الفني!.
في الحقيفة النص الروائي حتى ان كان يدعو الى السلم و الى الحب ، و حتى ان كان مؤلفه من أنبل خلق الله ، إلا أن في نفس الوقت كشف لنا عن أخطر (مجرم) ، منذ بلزاك ، فلوبير ، كلوديل ، واو كونيل.....عن مجرم سادي ، سجن مجتمعا بأكمله بين دفتي كتاب ، بل لم يكتفي بذلك ، قام عليهم بمختلف التجارب اللا انسانية ، و قدم لنا جريمته (روايته) في أعلى تجلياتها في انتظار المبحوث عنه و تقديمه (المحاكمة) !
ان بقي شيء يسمى عدالة في عصر مات فيه (المؤلف) و بقيت أثار الجريمة ، مات (الناقد) ، و اغترب المحترف (الجمهور) ، و مات الضمير (شرطي الاعماق)
وصار القانون مناهضا العدالة.
و التاس من بجو و حضر تقرأ الرواية كركح للجريمة و سجلت التهمة ضد مجهول