أ. د. عادل الأسطة - "الإمام" رواية للكاتبة باسمة التكروري

" الإمام : قصة شيخ سكن الطريق " ( صدرت في العام ٢٠٢٥ عن دار نشر لوما Luma وتقع في ٢٥٥ صفحة )،
تصدر الكاتبة الرواية بالأسطر :
" علي النابلسي وسلوى الدجاني ، بطلا هذه الرواية ، شخصيتان متخيلتان لكننا نحمل قصتهما في شيفرتتا الوراثية ، كلما ولدنا في القدس ، مهما حملنا من أسماء وكنى "
وتهدي الرواية
" إلى روح جدي
الشيخ محمد خليل التكروري التميمي ،
الذي علمني الكثير ، بقصد أو غير قصد
وإلى كل شيخ مازالت تعمر جيوبه بملبس على قضامة ، كلما مشى في أزقة المدينة كأنه العيد يجري نحوه كل طفل في الحي " .
والرواية التي تبدأ بعد سنوات طويلة من انتهاء زمنها الروائي تقدر بأربعة عقود - ١٩٥٠ - ١٩٩٠ - يمتد زمنها الروائي ثلاثين عاما - من ١٩٢٠ إلى ١٩٥٠ ، وتنتهي بزواج علي وسلوى وتعيين علي خطيبا للمسجد الأقصى وهو لا يتجاوز الثلاثين عاما ، فهو من مواليد العام ١٩٢٠ من أب نابلسي هو يوسف وامرأة أرملة لها ابن هو محمد هي فاطمة ، وستكون العلاقة بين الأخوين مرة مريرة قاسية .
والشيخ علي يموت في العام ١٩٩٠ عن عمر سبعين عاما .
وإن قسمنا عدد الصفحات على عدد سنوات الزمن الروائي عرفنا أن نصيب كل عام سبع صفحات فقط . ولذلك فإن هناك قفزات زمنية واسعة لا نعرف عنها تفاصيلها ، كما لا نعرف الكثير عن العادات والتقاليد النابلسية والمقدسية والمصرية ، حيث ينفق علي أكثر سنوات عمره. يولد علي في نابلس وينشأ فيها ويسافر إلى القاهرة ويعود إلى القدس ليصبح خطيب مسجدها .
تقص باسمة التكروري روايتها بلغة عربية فصيحة بسيطة تخلو من اللهجات في الحوار ، وتكتب الرواية معتمدة السنوات في عناوينها الفرعية ليجري الزمن بطريقته التقليدية ١ ٢ ٣ ٤ ، وإن افتتحت روايتها بالزمن المتأخر ١٩٩٠ .
هكذا نقرأ ، بعد الصفحات الأولى التي تبدأ ب ١٩٩٠ ، عن ١٩٢٠ ف ١٩٢٢ ف ١٩٢٥ ف صعودا ، هكذا نقرأ تحت عنوان " الفصل الأول : نابلس نوفمبر ١٩٢٠ تاريخ ولادة علي ، لنقرأ لاحقا عن طفولته فصباه فشبابه فاكتماله رجلا ، حتى العام ١٩٥٠ ، وكما ذكرت فإن الرواية تبدأ بعام موته ١٩٩٠ .
تكتب باسمة عن فترة زمنية لم تشهدها ، فقد ولدت بعدها بسنوات ، وعن أماكن شهدت تغيرات وتطورات وإن ظلت نابلس القديمة والقدس العتيقة كما هما ، مع تعديلات طفيفة .
ولأن الرواية ليست رواية مكان بالدرجة الأولى ، فإن الكتابة عن المكان فيها يبدو ثانويا ، ولكن ما هو ليس ثانويا هو تمثلها الفترة الزمنية التي تجري فيها أحداث الرواية .
في الهوامش الأخيرة تورد باسمة المعلومة الآتية :
" سقوط حارة الشرف في ٢٨ مايو ١٩٤٨ . سقطت حارة الشرف في البلدة القديمة من القدس بيد القوات الصهيونية ، وجرى تهجير سكانها الفلسطينيين بالكامل "
ولأنني كتبت عن القدس في كتابات كتاب القصة القصيرة الفلسطينية فقد عرفت عن حارة الشرف غير ما ورد في الملاحظة ، وعدت إلى مجموعة خليل السواحري " مقهى الباشورة " وقرأت أن الحارة كانت قبل العام ١٩٤٨ حارة اليهود ، فلما هجروها في الحرب لسيطرة القوات الأردنية عليها ، أقام فيها الفلسطينيون الذين هجروا من القدس الغربية والقرى الفلسطينية وسكنوا في حي اليهود وسموه حارة الشرف ، والاسم قديم - اسم حي الشرف .
بعد عام ١٩٦٧ إثر هزيمة حزيران عاد اليهود إلى الحارة ورحلوا سكانها .
ليس الخطأ في التاريخ والمعلومة ، فقد ترتب عليه كتابة الفصل العشرين " الاضطراب القدس ١٩٥٠ " فقرأنا في ١٩٥٠ عن قدس تحت الاحتلال ، وأرجح أن بعض ما كتب في هذا الفصل - بعض - يناسب حقبة زمنية لاحقة .
الرواية تسرد بأسلوب سهل ممتع وأعتقد أن قراء الروايات من غير كتابها الباحثين عن جديد في الأسلوب سيستمتعون بقراءتها .
نأمل من الكاتبة أن تمعن النظر في هذه الملاحظات فقد تقتنع بها .
مودتنا لباسمة وفي انتظار جزء الرواية الثاني .
أمس أدرجت مقالا قديما لي عنوانه " الشخصية المرحة في الرواية الفلسطينية " والسبب في إعادة إدراجه أن شخصيات رواية " الإمام " شخصيات رغم قسوة واقعها ،لا تخلو روحها من حس الدعابة والفكاهة والمرح.
خربشات ١٨ / ١٢ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...