العقيد بن دحو - الأكذوبة الروائية و أعذب الشعر أكذبه

على قدر ما كان (القضاء و القدر) الدرامي Parque الأرسطي يقرر مصير البشر ، بقدر ما صارت الرواية منذ "بلزاك" الإله ، "فلوبير" الشبيه بالإله ، و " واوكونيل" نصف النبي تثبت هذا المصير ، بديل الموت ، فكرة الأبدية ، و بقدر ما صار (الروائي) السجّان ، الجلاّد الذي يتمكن من سجن مجتمع بأكمله بين دفتي كتاب.
و منذ القرن التاسع عشر الفترة التي حمل فيها الكاتب الروائي مجتمعه الى عصره ، عكس تلك الفكرة التي تلت عصره ، فكرة (قذف) المجتمع الى عصر ، ربما سلبق عن لاحق ، عايشوه قبل أن يكتمل نموه.
تلك الفترة التي شهدت سقوط نابليون بونابرت بعد هزيمته في (واترلو) 1815.
ساعتها قال بلزاك قولته الشهيرة : " ...هناك أربعة أشخاص يستحقون الحياة :
- نابليون الذي أزدرد الجيوش و قاد أوروبا
- كلوفيل الذي تزوج من الكروة الأرضية
- واو كونيل الذي تجسد في شعب
- و يقول عن نفسه ، بإمكاني أن أكون رابعهم أحمل مجتمعا بأكمله في ذهني ".
يومذاك أدرك القراء أنهم أمام أكبر أكذوبة عرفها و شهدها التاريخ البشري !
فكرة "الأبدية" ، فكرة " نقل المجتمعات الى عصر الكاتب ، و فكرة " القذف بالمجتمعات الى عصر حتى قبل أن يستشرفونه أو يتخيلونه".
و حتى ان صدقنا (بن طباطبا) في قولته الشهيرة : "أعذب الشعر أكذبه"!
فإن (بول فاليري) ينقلنا الى الرأي : إن كذبت الرواية اليوم ، و أكتشف الناس زيف ادعائها ، و بهتام مراجعتها الناس فيما يخص مشاكل حياتهم اليومية فقبلها الشعر قد كذب !
اذ ...هناك أنصاب تتكلم و أنصاب بمعني: الشعر رواية مغناة ، و الرواية شعر مقروءا !.
و بين لفظتي (غناء) و (قراءة) يكمن أصل الكذب.
حين تتفق رسالة جل الفنون الزمكانية و الجمهور على الكذب !
قد يتجسد الكذب علنية في فن المسرح ، حين يتفق الممثل و الجمهور مسبقا على الكذب. حين يقنع الممثل أن ما يقوم به من عمل لفظا و لحظا و اشارة هو عين الحقيقة ، و حين يقنع الجمهور نفسه كل ما يراه و ما يسمعه عن هذا الممثل هو عين الصواب !
او بمعنى آخر حين تلتقي نيّات (المؤلف) و نيّات (القارئ) على مضمون الكتاب ، و على أي حوار يستجديه القاص أو الشاعر أو الروائي....إلا أنه قي الأول و الأخير ، لا يغدو إلا أن يكون كذبا في كذب في كذب في كذب !.
على وزن مقولة (جوزبف غوبلز) وزير الدعاية النازي الألماني ، التي أصبحت منهجا سياسيا و دعما لحكم هتلر 1933.
غير أن هذا الكذب (المتفق عليه) سرعان ما تكون مخرجاته مؤلمة ، أكثر من حقيقة ، أين يتحول (الممثل الكاذب) و (المتفرج الكاذب) الى (ممثل فكري) و (متفرج فكري) ، تماما كما جرت فعاليات احداث حدس فعاليات مسرحية
في سنة: 1909 ، قام الممثل الامريكي (وليام بوتس) بلعب دور تمثيلي (باجو) بالمسرحية النيوكلاسيكية او الرومانسية التقليدية (عطيل) للشاعر الإنسانية الدرامي العظيم (وليام تشكسبير) ، وفي مشهد يحاول فيه (باجو) اغراء (عطيل) واقناعه بخيانة زوجه (ديدمونة) ، الطاهرة النقية، العفيفة فسقط الممثل (وليام بوتس) صريعا من طرف طلقة نار مسدس الضابط الشرطي الامريكي بسبب انفعاله الشديد ؛ وحين بلغوه بموت الممثل استخزى الامر و ما أقترفت و جنته يداه فقتل نفسه بنفس المسدس.
صمم الامريكيون على دفنهما في قبر واحد ، حيث كُتب على شاهده : " هنا يرقد (الممثل الفكري) و ( المتفرج الفكري).
الإشكالية الفعل هو كذب لكنه غير متفق عليه ، قي حين الممثل تقمس الشخصية دون أن يفقد وعيه ، الضابط جاء لمهمة ضبطية او حراسة او رعاية أمنية ظل على وعيه الواقعي كما قدم غليه للى المسرح من الخارج..و هذه الحقيقة المؤلمة ابتي خرجت من رحم الكذب..تماما كذاك الحلم الجمعي الأسطوري ، ميراث الفنون ، الرحم الذي يخرج منه جنين الملحمة و الشعر تاريخيا و سيكولوجيا (كريفر).
تماما كذاك الرماد الذي يخرج منه طائر الفنيق مغردا و محلقا في ملكوة الكون باجنحة أبعد منه '
تماما كتلك الشمس التي تحجبها الغيوم بعض الوقت لتظهر أكثر قوة و سطوعا،
تماما لبناء حضارة يلزمنا تاريخا و الشبيه للتاريخ (مالرو).
اذا وجدت الشيء كاذبا فأبحث عن الحقيقة المختفية وراءه..و كل نكت متحجرة تخفي حقيقة في رحم الزمن.
اخيرا و ليس آخر : أكسر قشرة ألفاظك و أفصج عن لب الفكرة.
ذاك أم ليس كل الكذب كذبا ساذجا لا ينطوي عن حلم أو عم كلمة او عن فكرة أو عن فعل ، حتى اذا ما تحول الى بروبجندا تتغذى عاى الإضافات و تبنى بالتراكم تصير حقيفة ، ان لك تكن كل الوفت لكل الناس ؛ فلتكن بعض الوقت لبعض الناس.
حتى
.....يتبع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...