تتجلّى ثيمة “القبو” في نص الكاتبة سلوى الإدريسي والي بوصفها حقلا دلاليا مركزيا ينهض على مساءلة المسكوت عنه في البنية الاجتماعية والأخلاقية، حيث لا يُستدعى القبو كمكان مادّي تحت الأرض، إنّما كحيّز رمزي يحتضن الغرائز المكبوتة والهشاشة الوجودية التي يعمد الخطاب الاجتماعي إلى إخفائها خلف واجهات الطهر والزينة. فالمقابلة التي تؤسسها الشاعرة بين “السماء التي اتخذت زينتها” وخروج المومس مع حلول المساء، تكشف عن ازدواجية صارخة بين العلوّ الزائف والانحطاط المؤجَّل، حيث لا تُلغى الغريزة بل تُرحَّل إلى العتمة.
ويغدو القبو في هذا السياق فضاء جامعا لمشاهد متجاورة من الحياة الحميمة: زوجان متجاذبان اللحاف في صورة تختزل برودة العلاقة وتشيّؤ الجسد، وأطفال “بعدد النجوم” يتدفّقون إلى العالم في محاولة عبثية لإعادة البدء الأول، حيث كانت الكلمة حبًّا وحياة. غير أنّ هذا الحلم التأسيسي سرعان ما يُجهض أمام مشهد الاستهلاك القاسي للجسد الأنثوي، إذ تتحوّل المرأة من كائن باحث عن دفء إنساني إلى “طريق يُداس ليُعبر”، في استعارة جارحة تكثّف منطق التشييء والعنف الرمزي الذي تمارسه البنية الذكورية والمدينة معا.
ولا يقف النص عند حدود الإدانة الأخلاقية للفعل الفردي، بل يوسّع دائرة الاتهام لتطال العالم كلّه، حيث “الغرف المضيئة تنذر بليل جائع”، في إحالة إلى مجتمع مأزوم يشتهي بلا ارتواء ويعيد إنتاج القبو في قلب فضائه المنير. وبهذا تتحوّل ثيمة القبو من مجرد مجال للغرائز إلى بنية نقدية تفكّك وهم الطهر الاجتماعي وتكشف أن العتمة ليست في الأسفل وحده، بل في النظام الذي يدفع رغباته وآلامه إلى القاع ثم يتبرّأ منها.
ــــــــــــــــــــ
نصوص من القبو
سلوى ادريسي والي
السماء اتخذت زينتها
لقد حل المساء
وخرجت المومس تبحث عن حضن دافئ
في تلك الغرفة
زوجان
كل واحد منهما يحاول جر اللحاف إليه
صخرتان ممددتان
وأطفال بعدد النجوم يحاولون
التدفق نحو العالم
لإعادة العالم إلى البدء
حيث كانت الكلمة هي الحب هي الحياة
لكن المومس تحب مضغ العلكة أثناء العمل
السماء متجهمة، القمر حيران
والغرف المضيئة تنذر بليل جائع
الكل يشتهي امرأة بمقياس ريختر
امرأة عذراء عن الممانعة
تضحك مرة، تبكي مرات
ثم تلقى على الممر
كالطريق، تُداس ليعبر
ويغدو القبو في هذا السياق فضاء جامعا لمشاهد متجاورة من الحياة الحميمة: زوجان متجاذبان اللحاف في صورة تختزل برودة العلاقة وتشيّؤ الجسد، وأطفال “بعدد النجوم” يتدفّقون إلى العالم في محاولة عبثية لإعادة البدء الأول، حيث كانت الكلمة حبًّا وحياة. غير أنّ هذا الحلم التأسيسي سرعان ما يُجهض أمام مشهد الاستهلاك القاسي للجسد الأنثوي، إذ تتحوّل المرأة من كائن باحث عن دفء إنساني إلى “طريق يُداس ليُعبر”، في استعارة جارحة تكثّف منطق التشييء والعنف الرمزي الذي تمارسه البنية الذكورية والمدينة معا.
ولا يقف النص عند حدود الإدانة الأخلاقية للفعل الفردي، بل يوسّع دائرة الاتهام لتطال العالم كلّه، حيث “الغرف المضيئة تنذر بليل جائع”، في إحالة إلى مجتمع مأزوم يشتهي بلا ارتواء ويعيد إنتاج القبو في قلب فضائه المنير. وبهذا تتحوّل ثيمة القبو من مجرد مجال للغرائز إلى بنية نقدية تفكّك وهم الطهر الاجتماعي وتكشف أن العتمة ليست في الأسفل وحده، بل في النظام الذي يدفع رغباته وآلامه إلى القاع ثم يتبرّأ منها.
ــــــــــــــــــــ
نصوص من القبو
سلوى ادريسي والي
السماء اتخذت زينتها
لقد حل المساء
وخرجت المومس تبحث عن حضن دافئ
في تلك الغرفة
زوجان
كل واحد منهما يحاول جر اللحاف إليه
صخرتان ممددتان
وأطفال بعدد النجوم يحاولون
التدفق نحو العالم
لإعادة العالم إلى البدء
حيث كانت الكلمة هي الحب هي الحياة
لكن المومس تحب مضغ العلكة أثناء العمل
السماء متجهمة، القمر حيران
والغرف المضيئة تنذر بليل جائع
الكل يشتهي امرأة بمقياس ريختر
امرأة عذراء عن الممانعة
تضحك مرة، تبكي مرات
ثم تلقى على الممر
كالطريق، تُداس ليعبر