أ. د. عادل الأسطة - ثلاثة شعراء من الضفة و...

ماذا لو نظرنا في شعر ثلاثة شعراء من الضفة الغربية وامعننا النظر لقراءة الموقف مما يجري ؟
لي صديق فتحاوي غالبا ما يلعن طوفان الأقصى ومن قام به ، وهو يحمل ما يعاني منه قطاع غزة لحركة حماس ، وطبعا للجهاد الإسلامي .
اليوم نشرت مقالا في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " ماذا لو استقبلت حماس بنيامين نتنياهو بأغصان الزيتون ؟
وقد أثار نقاشا شارك فيه كتاب ذوو توجهات متعددة .
اليوم للصدفة التقيت صديقي الفتحاوي المؤيد للسلطة الوطنية الذام لحركة حماس وتجادلنا .
أنا لا أدافع عن حركة حماس إطلاقا ولا أفضلها على فتح ، وما يهمني هو أن ينجز حل ما للقضية الفلسطينية يحقق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين كلها ،وهذا حقهم .
لم يحقق اتفاق أوسلو واحدا من قضايا ثلاثة أساسية :
- انسحاب من الضفة الغربية
- عودة اللاجئين
- وقف الاستيطان
في تسعينيات القرن العشرين تتبعت نصوص أبرز الكتاب الفلسطينيين وكتبت " أدب السلم .. أدب الخيبة " ونشرت ما كتبت في كتاب " أدب المقاومة : من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " ١٩٩٨ ، ومع أن وزارة الثقافة الفلسطينية هي التي نشرته إلا أن بعض المسؤولين فيها سألوا المرحوم أحمد دحبور كيف نشر الكتاب ؛ الكتاب الذي احتفلت به مؤسسة الثقافة الفلسطينية في دمشق المؤيدة لحماس .
عندما استضافتني فضائية فلسطينية مؤيدة لحماس وحاورتني في الكتاب سألني المحاور عن رأيي ، ظانا أنني سأقف إلى جانب رؤية حماس ونهجها ، أجبته منطلقا مما أرى على أرض الواقع :
لا نهج أوسلو أنجز ولا نهج حماس أنجز ، وغالبا ما أقتبس من جدارية محمود درويش السطرين :
" لست أنا النبي لأدعي وحيا
وأعلن أن هاويتي صعود "
وغالبا ما أرى أن العدو الإسرائيلي لا يرمي إلا إلى طردنا وتهجيرنا ، وهو ما رآه إبراهيم طوقان قبل مائة عام ، فاستشهد بأبيات شعرية له :
لنا خصمان ذو حول وطول
وآخر ذو اقتناص واجتهاد
و
أجلاء عن البلاد تريدون فنجلو أم محونا والإزالة ؟

اليوم أرسل إلي الشاعر الدكتور جمال سلسع Dr-Jamal Salsa قصيدته المدرجة "كيف التحفنا الخيام ؟" . قرأتها وتأملت في نهايتها ،فالنهاية تكثف القصد وتقول ما يرمي إليه صاحب النص :

"فكيف نسينا حروف الصهيل
وكيف التحفنا الخيام ؟"

وكنت كتبت عن قصيدة الشاعر المرحوم عبد الناصر صالح " قدمان " ومنذ بدايات أوسلو توقفت أمام موقف المتوكل طه منه وأشرت إلى ازدواجية لسان الشاعر ؛ لسان مع " أبو عمار " ولسان مع المقاومة . هل اختلف عبد الناصر صالح ؟
الإفصاح أكثر قد يسبب لي وجع رأس مع مؤيدي حركة فتح الذين اتجادل معهم .
أدرج قصيدة الشاعر جمال سلسع وهي تقول ما تقول ، والدكتور جمال شاعر وناقد كتب منذ سبعينيات القرن العشرين وإن لم تخني الذاكرة فقد كان يقف في انتخابات اتحاد الكتاب إلى جانب شرعية م.ت .ف .

عادل الأسطة

كيفَ التحفنا الخِيام؟؟
د. جمال سلسع
وتبحثُ عن خَطوةٍ
تَشتَري الفجرَ،
بينَ سواعِدِكَ القمحُ
يعشق خطوَ المنامْ
فكيفَ سينهضُ من ذاتِهِ؟
ذاتُهُ ﻻ تهُزُّ نخيلَ الغمامْ
أَنبقى نُفَتِّشُ عن دمعِنا
لِنُجَدَّدَ دمعَ الثَّرى
ونُقَدِّسَ قشرَ الكلامْ؟
ونَنسى الخيولَ...
لِنعشقَ جوعَ الرغيفِ،
وذُلَّ المَلامْ
تَمُطُّ شفاهُ الثَّرى
تَعَبَ الصَّمتِ
والصَّمتُ يكسرُ شمسَ المقامْ
وما تَعِبَتْ لهفةُ النارِ
تغتالُ وردَ الحياةِ،
وهزَّةُ نخلٍ توارت
أمامَ نِداءِ السَّلامْ
تأَخَّرَ وقتُ المخاضِ
وما...ما تأَخَّرَ خطو الحطامْ
فلا بسمةٌ تَتَمرىَّ
على شفةِ اﻷرضِ
لا شَفَةٌ تتوهَّجُ جمرَ السِّهامْ
ولا شيَْ يُنعِشُ قلبَ الثَّرى
غيرُ هَبَّةِ موجٌ
تُقيِّدُ وحشَ الظَّلامْ
وماذا تَمُطُّ الشفاهُ؟
هو الصمتُ في خوفِهِ ﻻ ينامْ
والخوفُ معلَّقٌ على صمتِ الذِّمامْ
وما زالتْ الكلماتُ على عريِها
دمعُ طفلٍ...
توشَّحَ دمعَ اليمامْ
فأَيّ الحروفِ ستُشعِلُ دربي
إذا ما تَذَوَّقَ دربي الحُسامْ؟
وكيفَ سَتتركُ قمحَكَ
بينَ الضَّبابِ...
تاريخُكَ الشَّمسُ
تعلو الجِبالَ وﻻ... ﻻ تُسامْ
تُعريّ المواقفُ موقِفَ صمتي
فما قادني وجعُ اﻷرضِ
يوقِظُ صوتَ الزِّمامْ
تَمُطُّ الشِّفاهُ...
ولا تشتري غيرَ رغوِ الكلامْ
فكيفَ نسينا حُروفَ الصَّهيلِ؟
وكيفَ التحفنا الخِيامْ؟
Dr-Jamal Salsa
اللوحة للفنان رائد قطناني
Raed Yousef Qatanani

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...