١
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى
وأذرفت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي
إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
٢
تجربتي في الإشراف على الرسائل العلمية :
أول طالب أشرفت على رسالته كان كمال غنيم . كان شاعرا وأراد أن يكتب عن شاعر هو أحمد مطر . اختار هو موضوع رسالته واضطرت الجامعة للموافقة على مشرف ثان ، ﻷن كمال لم يستطع المجيء إلى الضفة بسبب الاحتلال ، ومع ثقتي بالدكتور نبيل أبو علي ، إلا أنني لم أوافق على دفع الرسالة إلى المناقشة إلا بعد أن أقرأها كاملة ، وهذا ما كان .
حتى اللحظة أشرفت على ما يزيد عن 27 رسالة ، وغالبا ما أقترح الموضوع على الطالب ، ولم يكن الموضوع ذات يوم مشكلة . إنني أفرخ موضوعات رسائل ماجستير ، والسبب أنني قاريء وناقد أكثر مني أستاذا جامعيا ، وهناك أساتذة جامعيون يعانون في اختيار الموضوع ، وأحيانا تكون رسائل طلابهم منسوخة عن رسائل أخرى .
ولا أشرف على طالب إلا إذا علمته في مساق وعرفت مدى قدرته على الكتابة ، ومن رأيته ضعيفا نصحته بالتقدم لمسار الامتحان الشامل ، ولا أشرف على موضوع إلا إذا كنت متمكنا منه .
هناك أساتذة أشرفوا على رسائل في الرواية ولم يقرؤوا في حياتهم بضع روايات . وهناك أساتذة أشرفوا على رسائل في أجناس أدبية لم يقرؤوا فيها .
وكذلك الحال في المناقشة .
لا أناقش إلا ما لي به صلة أو ما أستطيع إبداء رأي فيه ، ولا أختار مناقشا إلا من له صلة بالموضوع ، وهناك مشرفون يتجنبون استدعاء من هو اﻷجدر ، خوفا من اكتشاف أمر ضعفهم .
خربشات 23 / 2 / 2016
٣
" - إنهم يقولون لنا : تفضلوا انظروا كيف أننا أفضل منكم "
كيف أدرك غسان كنفاني أبعاد ودلالات
سماح الدولة الإسرائيلية لنا - بعد هزيمة حزيران - بزيارة المناطق المحتلة في 1948 ؟
بعد هزيمة حزيران 1967 أخذنا نزور حيفا ويافا واللد والرملة و ... نهاريا ونتانيا وانبهرنا بالقطار الكهربائي الذي يصعد من وسط حيفا إلى قمة الكرمل التي تطل على البحر الأبيض المتوسط .
سحرني المنظر و ...
هل أقول إن القطار الكهربائي فعل الشيء نفسه ؟
كنا نقيم في مخيمات اللاجئين ولم يكن لدينا وعي كاف . كم كان عمري يومها لأمتلك وعيا سياسيا ؟
كان غسان كنفاني قرأ بالإنجليزية الأدبيات الصهيونية الخارجة من معطف رواية ( ثيودور هرتسل ) وبوعيه السياسي - كان في الجبهة الشعبية - أدرك مغزى المشروع الصهيوني وما يرمي إليه ، فكتب انطلاقا مما قرأ ومما كان عليه من وعي سياسي وايديولوجي .
كان علي أن أدرس الأدب وأن أعيش لعنة الاحتلال حتى أدرك قول درويش في إحدى قصائد " لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي " :
" كنا طيبين و سذجا "
أعتقد أن كثيرين منا ما زالوا طيبين و سذجا .
خربشات 23 / 2 / 2017
٤
حين تكتب نصا ما أو رواية ما أو مجموعة قصصية ما ، وحين تطبعه وتنشره ، لا تطلب من ناقد أن يبدي رأيه فيه ، وإن كتب ناقد ما رأيه ، فلا تناقشه فيما كتب على الإطلاق . اتركه يكتب ما رأى ، وما رأى ليس بالضرورة أن يكون الصواب . إنه قراءة من قراءات .
بعض أصحاب النصوص ممن لم يقرؤوا كتابا نقديا واحدا يصبحون بقدرة قادر منظرين في النقد ، ويخيل إلي أنهم ما زالوا يرددون المقولة النقدية :
" المعنى في بطن المؤلف ".
طيب وماذا إذا اختلفت مواقف المؤلف ، وكثيرا ما تختلف ؟
مزاج . مزاج .
إشارة الهاتف جعلت مني متعقبا كما لو أنني رجل مخابرات أو (شارلوك هولمز) .
تصبحون على خير
خربشات 23 / 2 / 2018 .
٥
الياس خوري وأدبه : إشكالية الهوية
تثير الروايات التي يكتبها الروائي الياس خوري ، المولود في بيروت والمقيم فيها ، أبا عن جد ، كما أخبرني حين سألته ، تثير إشكاليات كثيرة منها :
إشكالية هوية الكاتب نفسه ، وإشكالية تحديد هوية أدبه ، وإشكالية الكتابة عن أماكن عرف بعضها وألم بدقائق تفاصيلها ، مثل بيروت ونيويورك ، وأماكن لم يرها ولم تطأها قدماه ، مثل اللد ويافا وحيفا وقرى الجليل الفلسطيني ، وإشكالية مفهوم الالتزام بالأدب وموقفه منه وموقفه من أدب الواقعية الاشتراكية ، وليس أخيرا إشكالية تجنيس أعماله الأخيرة ، وتحديدا روايته " أولاد الغيتو " بجزأيها "اسمي آدم " و " نجمة البحر " .
وتحتاج الكتابة عن هذه الإشكاليات إلى حيز كبير وليس هذا هو المطلوب في هذه المقالة التي سوف أتوقف فيها أمام اثنتين من هذه الإشكاليات هما :
-هوية الكاتب .
- هوية أدبه .
قال لي الياس إنه بيروتي المولد وبيت أهله في الأشرفية في بيروت من قبل النكبة في 1948 .
ولم أكن لأسأله لو لم تثر كتابتي عنه وعن نصوصه على ال ( فيسبوك ) جدلا كبيرا أدلى فيه برأيهم كثيرون زاعمين أنه من أصول فلسطينية تجنس أهله بالهوية اللبنانية في العام 1948 كما تجنس فلسطينيون كثر في حينه تسهيلا لأمور حياتهم في لبنان ، وهذا ما عبرت عنه القاصة المرحومة سميرة عزام في قصتها " فلسطيني " واستخدمت الفعل " أن يتلبنن ".
طبعا يجب أن أشير إلى أن هناك روائيا فلسطينيا اسمه أيضا الياس خوري وله رواية عنوانها " عكا والرحيل " ، وقد أخبرني الياس خوري أن هذه الرواية نسبت إليه في كتاب أدرجت فيه سيرته وهو كتاب " أعلام الأدب العربي المعاصر : سير وسير ذاتية " وقد أعد الكتاب الأب روبرت ب ، كامبل اليسوعي وصدر الكتاب في بيروت في 1996.
ويبدو أن الزعم بأنه فلسطيني يعود إلى أسباب منها :
- تشابه الاسم
- انتماؤه إلى حركة فتح في 60 القرن 20
- صلته الوثيقة بالفلسطينيين ومنهم محمود درويش ، وكتابته عن أبرز الشعرء والروائيين الفلسطينيين .
- عمله في مركز الأبحاث الفلسطيني ولاحقا في " دراسات فلسطينية " .
- الحضور الطاغي للموضوع الفلسطيني في رواياته منذ فترة مبكرة حتى آخر عمل له ، وانتشار روايته " باب الشمس " التي عالجت القضية الفلسطينية كما لم تعالجها من قبل رواية فلسطينية ، على رأي الشاعر أحمد دحبور .
وليس عبثا أن منحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل بضع سنوات جواز سفر فلسطينيا ، ولجنة جائزة محمود درويش الجائزة التي تحمل اسم محمود درويش .
وإذا ما اعتمدنا الآن الهوية السياسية معيارا فإن إلياس لبناني وفلسطيني معا ، وهذا يقودني إلى الإشكالية الثانية وهي " هوية أدب الياس خوري ".
في تحديد هوية أدب ما حدد الدارس الألماني ( مانفرد فيشر ) معايير أساسية منها
- المكان
- اللغة
- الموقف الأيديولوجي
- جواز السفر/ الهوية السياسية
- الموضوع
ولم أعد أذكر إن كان حدد الدين معيارا إضافيا ، كأن نتحدث عن أدب يهودي أو أدب مسيحي أو أدب إسلامي ، وقد يكتب الآن كثيرون عن أدب يهودي أو أدب إسلامي ، ومن قبل كتب عن شعراء مسيحيين .
فيما يتعلق بالمكان فإن إلياس خوري لم ير فلسطين التي لم يولد فيها أصلا ، وعليه فإن أدبه حسب هذا المعيار أدب لبناني . هنا طبعا يمكن أن نثير إشكالية الكتاب الفلسطينيين الذين ولدوا في المنافي لأبوين من أصول فلسطينية ، وهذا يمكن إثارته في وقت آخر .
وفيما يتعلق بمعيار اللغة فإن الياس يكتب بالعربية ، وبالتالي فإن أدبه حسب هذا المعيار هو أدب عربي بامتياز ، فلا لغة فلسطينية أو لغة لبنانية ، وبخصوص اللهجة فإن شخصيات رواياته فلسطينية ولبنانية ، وهناك شخصيات غير عربية ، والملاحظ أنه أنطق الشخصيات الفلسطينية واللبنانية في بعض رواياته كلا بلهجتها وأسلب لغة الشخصيات اليهودية على سبيل المثال وأنطقها بعربية فصيحة .
وبخصوص الأيديولوجيا فإن الياس مثقف عربي ولم يلزم نفسه بالماركسية مثلا ليكتب أدبا أيديولوجيا ، وقد عبر عن عدم إعجابه بالأدب الاشتراكي ، ونظر في " أولاد الغيتو : اسمي آدم " لفكرة أدبية الأدب .
وقد أشرت إلى هويته السياسية حسب جواز السفر الذي يملكه . إنه لبناني ومنح مؤخرا جواز سفر فلسطينيا .
ويبقى الموضوع ، وأما الدين فللموضوع قصة يمكن أن يكتبها هو ، وما أعرفه أن له أصدقاء من المسلمين واليهود ، وهو لا يكترث كثيرا إلى هذا الجانب الذي لم يظهر في أعماله بشكل يلفت النظر إليه .
معيار الموضوع هو المعيار الذي يلفت النظر إليه حقا في أثناء متابعة كتابات الروائي .
يحضر الموضوع الفلسطيني في روايات الياس حضورا طاغيا منذ روايته المبكرة " الوجوه البيضاء " التي سببت له مشاكل مع بعض الفصائل الفلسطينية ، وقد ظل الموضوع يحضر في روايات لاحقة ، مثل " مملكة الغرباء " ، وتوج بروايته " باب الشمس " وأخيرا " أولاد الغيتو " .
لكن ما يجب أن يذكر هو أن الموضوع اللبناني لم يقل حضوره في الروايات الأخرى " الجبل الصغير " و " يالو " و " كأنها نائمة " والرواية لبنانية الموضوع بامتياز " سينالكول " .
في أثناء تحديد هوية الأدب حسب هذا المعيار فإن روايات الياس تدرس في أثناء دراسة الأدب اللبناني وفي أثناء دراسة الأدب الفلسطيني أيضا .
وأنا أدرس الأدب الفلسطيني أتوقف أمام ثلاثة عناوين هي
- الأدب الفلسطيني الحديث
- الأدب العربي في فلسطين
- فلسطين في الأدب العربي
وكان الياس خوري ، فيما أعرف ، من أوائل الدارسين الذين كتبوا عن واقع الهزيمة في الرواية العربية .
وتبقى مناقشة هذه الإشكالية قابلة لأن يخاض فيها أكثر .
هل تتبنى جامعة لبنانية الموضوع وتعقد مؤتمرا حول إشكالية تحديد هوية أدب إلياس خوري ؟
مجرد اقتراح .
السبت 23 شباط 2019
٦
نابلس اليوم :
كان الجو في هذا اليوم حتى ساعات الظهيرة مشمسا ، وفي منتصف النهار بدت نابلس مكتظة بالناس والحركة نشطة جدا ، وكان الفلسطينيون القادمون من فلسطين 1948 يتبضعون من المدينة .
كما لو أن الأجواء حقا أجواء عيد . لقد خرج الناس من بياتهم الشتوي على ما يبدو .
الأسواق عامرة والأصوات عالية ومرتفعة والفراولة في كل مكان وقد تدنت أسعارها والعكوب بدأ يغزو المحلات .
نابلس اليوم مزدهرة .
أدام الله السرور
23 شباط 2019
٧
حول هوية إدوارد سعيد ؟
وأنا أكتب عن صورة الفلسطيني في الرواية العربية توقفت أمام رواية علي بدر الروائي العراقي " مصابيح أورشليم ، رواية عن ادوارد سعيد "
بناء على إشكالية تحديد الهوية في حالة سعيد ، هل ندرسه باعتباره فلسطينيا ؟
أقرأوا الآتي من روابة علي بدر :
" وقد كان إدوارد سعيد لاجئا ولكنه لم يعان قط مصير أي لاجيء تعيس ، إنه فلسطيني في أميركا ، وأميركي في فلسطين ، ومسيحي بين المسلمين ، وعربي بين الأميركيين ، وكان طفلا أميركيا باسم عربي واضح ، وكان يرتدي ملابس مدرسة بريطانية في مدرسة أميركية ، وكان انجلوفونيا في مجتمع فرانكفوني ، لقد كان ببساطة فلسطينيا وأميركيا وعربيا ومسيحيا وهو عالم بأكمله " .
هل ندرسه إذن ونحن ندرس صورة الفلسطيني في الرواية العربية في الرواية العربية المعاصرة ؟
لا بد من قراءة رثاء محمود درويش له والتمعن في سؤال الهوية .
خربشات ٢٣ شباط ٢٠٢٠
٨
الست كورونا : الليلة الثلاثمائة ( 300)
الليلة هي الليلة الثلاثمائة التي أكتب فيها تحت عنوان " الست كورونا " وكنت أتمنى أن أكتبها تحت عنوان " مسك الختام " لتكون خاتمة الكتابة وخاتمة الوباء أيضا ، فتعود المياه إلى مجاريها ، ولكن هيهات هيهات ، فعلى الرغم من اختراع غير لقاح للقضاء على كوفيد ١٩ ، وعلى الرغم من أن دولة أبناء العمومة طعمت ثلاثة ملايين ونصف ، إلا أن أعداد المصابين في مناطق السلطة الفلسطينية وفي الأردن وفي مناطق أخرى من العالم ما زالت في ارتفاع ، والإحصائية الأخيرة تقول إن المصابين قاربوا ال ١١٠ مليون والوفيات تكاد تقارب الثلاثة ملايين .
وأمس عادت الأشرطة التي ينصح المتكلمون فيها بالوصفات الشعبية ، عادت تتداول ، فقد أرسل إلي الصديق Safi Ismael Safi شريطا ينصح المتكلم فيه بالكركم والنعنع واستنشاق بخار غليهما ، وأرسل إلي صديق ثان شريط فيديو ينصح المتكلم فيه بالسماق ، والله هو الشافي والمعافي . والصديق الدكتور Abdallah Abu Eid أرسل إلي كتابة عن قناعة الأطباء الروس بفاعلية مميع الدم للتخلص من الكورونا .
خلال الثلاثمائة ليلة التي كتبت فيها توفي ثلاثة زملاء من جامعة النجاح الوطنية زاملتهم منذ ١٩٨٢ ، وخلالها لم أغادر نابلس إلا مرة واحدة إلى رام الله ، وصارت فكرة السفر إلى خارج فلسطين لا تخطر بالبال .
هل بدأنا نتعايش مع " الست كورونا " عملا بقولنا الشعبي " زوجك إن أراد الله " ؟
ظلت شهرزاد تحكي لشهريار مدة ألف ليلة وليلة ، وإن استمرت الجائحة فقد تطول الكتابة التي لن تخلو من تكرار واستطراد وملل وفقدان القدرة على الدهشة ، ولذلك فإنني اعتبارا من صباح الغد سأتحرر من الكتابة تحت عنوان " الست كورونا " لأخوض في موضوعات شتى قد تكون الكورونا إحداها .
جزيل الشكر للقراء وللسيد Mehdi Naqos و ل د . هناء علي البواب ولكل من زودني باشرطة فيديو كان لها حضور ودور في اغناء الكتابة .
خربشات ٢٣ شباط ٢٠٢١
قديم جديد :
مقتلة في مخيم النصيرات ٨ / ٦ / ٢٠٢٤
قتلنا بدم بارد :
قتل الشاب الفلسطيني عمار حمدي مفلح أمس الجمعة ٢ / ١٢ / ٢٠٢٢ على حاجز حوارة بدم بارد ليس سوى تأكيد للنظرة العنصرية تجاه الفلسطينيين ؛ النظرة التي ترى فينا صراصير يجب أن يوضعوا في عبوة أو أن يداسوا .
عدت إلى المشهد أتأمله مرارا ، بخاصة أنني أسأت أول مرة فهمه جيدا . كلنا في الضفة الغربية ، أمام هجمة الاستيطان ، صرنا مشاريع شهداء " الخارج من بيته مفقود والعائد مولود " .
عندما استباحت إسرائيل الجنوب اللبناني بجيشها وطائراتها كتب الشاعر اللبناني خليل حاوي :
" صولي سبايا الأرض
في أرضي
وصولي واطحني شعبي
جولي وصولي
واطحني صلبي
لن يكتوي قلبي
لن يكتوي قلبي ولن يدمى
تنحل حمى العار
في غيبوبة الحمى
لن يكتوي قلبي ولن يدمى
قلبي الأصم الأبكم الأعمى " .
صارت قلوب حكامنا العرب قلوبا صماء بكماء عمياء . حتى استدعاء سفير صهيوني في بلادهم للومه وتقريعه ، لما يجري في الضفة ، صار لهم لا أهمية له .
رحم الله " أبو عمار " فما كان عليه أن يوقع الاتفاقيات إلا بعد الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين .
سأكون في هذا الصباح كنديديا - أي مثل بطل ( فولتير ) كنديد - وأقول :
- مليح اللي صار هيك ، فلو لم يصر ما صار لما اكتشفنا حقد " أبناء العمومة " ووحشيتهم وعنصريتهم ونازيتهم ولما صرنا ننادي " وفلسطين ليست فلسطين إلا إذا طلبت كاملة " .
خربشات ٣ / ١٢ / ٢٠٢
٩
هل يصير الدم ماء ؟
منذ ١٩٤٨ صار الدم كذلك . الماء وفير والدم الفلسطيني أيضا .
حسب الصورة التي أدرجها الصحفي Majdi Mohsen لنابلس للتو ، فإن المدينة تبدو مدينة أشباح .
في كانون الأول من العام الماضي قتل الإسرائيليون على حاجز حوارة مواطنا بدم بارد . استرخص العرب أنفسهم واسترخصونا فاسترخصنا الإسرائيليونفجر اليوم ( ١٤٠ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" لا تلتمس منهم رجاء "
صارت الحرب عادة يومية . عندما انفجرت الحرب الأهلية في لبنان استمرت ١٥ عاما وآلت البلاد إلى خراب . هاجر من هاجر وبقي من بقي ونحن الذين كنا في خارج لبنان تابعناها في البداية متابعة حثيثة ثم صرنا ننصرف إلى أعمالنا وشؤون حياتنا .
بعد انتهاء الحرب صارت موضوعا للروائيين الذين استحضروها في رواياتهم وصرنا نقرأ عتها وندرسها ولم يكتو بها إلا ضحاياها الذين ما زالوا أحياء . ربما بكينا ونحن نقرأ رواية جبور الدويهي " شريد المنازل " أو رواية ربيع جابر " الاعترافات " . ربما ضحكنا ونحن نقرأ رواية علوية صبح " مريم الحكايا " أو رواية إلياس خوري " سينالكول " ! ربما !
غير أن هناك في لبنان الآلاف من الضحايا الذين ما زالوا يعانون من ويلاتها .
غالبا ما يتحدثون عن اليوم التالي للحرب . غالبا ما يقدمون اقتراحات . وأطرف ما قرأته للتو أن جنرالا إسرائيليا ينصح إسرائيل بعدم البقاء في غزة بعد انتهاء الحرب ، لأنها ستجد نفسها تحكم ٢ ، ٢ مليون فلسطيني وبلادا تحتاج إلى إعادة إعمار لا قدرة لإسرائيل عليها ، ولذلك يجب الانصياع إلى الإدارة الأمريكية ، فحلفاء هذه ، مثل السعودية وأبو ظبي ، هم من يملكون الموارد المالية . يعني ليس ( بنيامين ) ولا ( ايتمار ) ولا ( بتسلئيل ) ولا ( يوآف ) ولا ( بنيامين / بن جانتس ) قادرين على اليوم التالي للحرب .
عندنا مثل يقول " بردان وبضرط لحف " .
من سيقدر على حكم غزة إن بقي سكانها فيها ؟
ربما استيقظ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( إسحق رابين ) من قبره ، ليجدد أمنيته ، وهي أن يصحو من منامه ويرى البحر قد ابتلع غزة وسكانها .
يبدو أن غزة ستظل شوكة في خاصرة الدولة العبرية ، وأما الشعوب العربية - وكان الله في عونها - فإنها بعد انتهاء صلاة الجمعة ستعود إلى ممارسة حياتها العادية . هل نلومها ؟ نحن في الضفة الغربية أيضا نمارس حياتنا العادية ، وكذلك أهلنا في فلسطين ١٩٤٨ .
أكرر قول شاعر فلسطين ، على رأي الناقد المصري زكي المحاسني ، إبراهيم طوقان :
" لا تلتمس يوما رجاء عند من جربته فوجدته لا يشعر "
حالة تعبانة يا ليلى . قدرة ما فيش . حالة خربانة .
خربشات ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٤
١٠
مساء اليوم ( ١٤٠ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
د.آلاء القطراوي تكتب شعرا جميلا
مع أنني منذ زمن ما عدت أهتم بالشعر إلا أنني في هذه المقتلة والمهلكة وجدتني أقرأ ما يكتبه شعراء عديدون : المتوكل طه وغسان زقطان وصلاح أبو لاوي وخالد جمعةوعثمان حسين وهيا فريج وغيرهم وغيرهم ، وصرت أهتم بقصائدهم وأرسلها إلى موقع " Creativepalestinians مبدعون فلسطينيون الصفحة الرسمية
والمشرفة عليه الفاضلة Rawd Dibs علها تولي ما أقترحه عليها للصفحة قدرا من الاهتمام .
هناك أصوات عديدة قرأتها لأول مرة والذنب في التقصير ذنبي أنا المهتم بالرواية والشعراء السابقين أكثر .
هناك قصائد لصوتين من غزة راقت لي قصائدهما ، وهما صوتان نسويان : مريم قوش وآلاء القطراوي ، وقد يعود السبب إلى أنهما كتبتا عن غزة الآن وإلى غنائيتهما التي ذكرتني بغنائية محمود درويش .
اليوم أدرجت على جداري ثلاث قصائد لآلاء التي قرأت أنها فقدت أبناءها الأربعة في الحرب ، حيث هدم منزل والدهم عليهم . ( كما عرفت فإنها حصلت قبل عام على درجة الدكتوراه في الأدب العربي وأنها منفصلة ) .
عبرت آلاء عن أجواء الحرب ما لم أقرأه في أية قصائد أخرى ، ولها ابن اسمه يامن ارتقى مع إخوته ، وقد أدرجت آلاء صورته على جدارها الفيسبوكي ، ويامن جميل جدا مثل يوسف ابو شعر كيرلي .
غزة ولادة ، وأرجو الانتباه إلى هذين الصوتين الشعريين .
خربشات نابلس ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٤ .
Nasser Atallah إلى
١١
صاروا مثلنا :
رحم الله الكاتب الروائي إلياس خوري الذي أورد في روايته " باب الشمس " ١٩٩٨ ، وهو يحكي عن اليهود ، العبارة الآتية :
" صاروا مثلنا "
أمس لم يفرج رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته عن السجناء الفلسطينيين ، لأنه اغتاظ من طقوس حماس في تسليم الأسرى الإسرائيليين .
سلوك الحكومة الإسرائيلية مثل سلوك كثيرين منا . يعني شغل مقاهرة وجكر .
لا تتفاءلوا أيها الفلسطينيون كثيرا !
من يحكم إسرائيل يحكم ويتصرف بعقلية اليهود قبل ٣٠٠٠ عام .
سارة تكره ضرتها هاجر .
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥
١٢
الشيء بالشيء يذكر :
في إحدى قصائد ديوان محمود درويش " حالة حصار " ( ٢٠٠٣ ) خاطب الجندي الإسرائيلي قائلا :
" [ إلى قاتل : ] لو تذكرت وجه الضحية
وفكرت ، كنت تذكرت أمك في غرفة
الغاز ، كنت تحررت من حكمة البندقية
وغيرت رأيك : ما هكذا تستعاد الهوية ! "
أمس أصغيت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) يتحدث من مخيم طولكرم بفرح بان على ملامح وجهه وحركات يديه . كان ( أبو يائير ) يؤشر ويشبر معلنا انتصار جيشه على بضعة مسلحين .
في الأدب الصهيوني ، وهنا أخص رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس / الخروج " كتابة عن بطولات اليهود في حي وارسو ، فقد رسم لليهود ، وأطفالهم تحديدا ، صورة اليهودي المتفوق القوي الذي يقاوم ويتنقل من مكان إلى آخر عبر المجاري - كما لو أنها أنفاق . ببساطة لقد رسم ( أوريس ) صورة إيجابية متمناة ، علما بأن هناك روايات أخرى تدحض روايته وترى أن اليهود في احيائهم وفي معسكرات الإبادة انصاعوا لمن اعتقلهم وزج بهم في المعتقلات دون مقاومة ، وغالبا ما ذهبت إلى أن بعض ما يمارسونه مع أبناء شعبنا الفلسطيني هو ضرب من الانتقام لما كانوا عليه في الماضي والتعويض أيضا . كأنما يريدون رسم صورة تنفي الصورة التي كانوا عليها وتدحضها ؛ وهي صورة لا تروق لهم وتسيء إليهم .
لم يقدر اليهود على النازيين وغيرهم في أوروبا ، ممن كانوا يذلونهم ويشتمونهم ، وكانت مفردة يهودي في فترة ما شتيمة ، ولكنهم في العقود الثمانية الأخيرة قدروا علينا ، وهذا أشعرهم بالرضا . كأنما كلما أرادوا إعادة الاعتبار لذاتهم شنعوا فينا ، فصرنا البردعة في المثل الذي يقول " اللي ما بقدر ع الحمار بنط ع البردعة " ، وهو مثل نرويه أيضا بعبارات أخرى " اللي ما بقدر ع القوي بنتقم من الضعيف " و " كل الناس علي وأنا ع زوجتي " .
وعلى الرغم من أن واقعنا في قطاع غزة والضفة الغربية مأساوي إلا أننا ما زلنا قادرين على السخرية .
أمس كتبت عن الحواجز في الأدب الشعبي " الشعب وتعبيره عن المعاناة : الحواجز والزنانة والمروحية "، وبعد أن انتهيت من الكتابة أصغيت إلى شريط فيديو قصير يقول فيه مواطن فلسطيني إن كل فلسطيني يجب أن يخصم من عمره عشر سنوات أنفقها على الحواجز في تنقلاته . ذكرني قوله بالمثل الشعبي " جبر من بطن أمه للقبر " وهو مثل اتخذت منه عنوانا لقصة كتبتها في انتفاضة الأقصى عنوانها " يوميات جبر الفلسطيني في العيد " وتعرفون قصة جبر الدالة .
وسائل التواصل الاجتماعي ركزت اليوم على جنازة سماحة الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله ، وهي جنازة تذكر بجنازة المرحوم الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في أيلول ١٩٧٠ التي شاركت فيها وما زلت أحفظ اللازمة :
" إلى السماء إلى السماء يا حبيب الملايين
سنقاتل سنقاتل سنقاتل أجمعين " .
الجو شديد البرودة ، ومع ذلك فالناس في الأسواق تتبضع وتتسوق ، والدبابات الإسرائيلية في طريقها إلى مخيم جنين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !
في بداية الحرب خاطبت " أبو يائير " ناصحا بأن يكون ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ، فيهدم الجدار ويقيم دولة واحدة لمواطنيها كلهم ، وهكذا يكون له " مكان تحت الشمس " ، ولكن من أنا لأقول له ما أقول له ؟!
الله يهديني ويهديك يا " أبو يائير " ويصلح ه الأحوال!
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥ خربشات
عادل الأسطة
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى
وأذرفت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي
إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
٢
تجربتي في الإشراف على الرسائل العلمية :
أول طالب أشرفت على رسالته كان كمال غنيم . كان شاعرا وأراد أن يكتب عن شاعر هو أحمد مطر . اختار هو موضوع رسالته واضطرت الجامعة للموافقة على مشرف ثان ، ﻷن كمال لم يستطع المجيء إلى الضفة بسبب الاحتلال ، ومع ثقتي بالدكتور نبيل أبو علي ، إلا أنني لم أوافق على دفع الرسالة إلى المناقشة إلا بعد أن أقرأها كاملة ، وهذا ما كان .
حتى اللحظة أشرفت على ما يزيد عن 27 رسالة ، وغالبا ما أقترح الموضوع على الطالب ، ولم يكن الموضوع ذات يوم مشكلة . إنني أفرخ موضوعات رسائل ماجستير ، والسبب أنني قاريء وناقد أكثر مني أستاذا جامعيا ، وهناك أساتذة جامعيون يعانون في اختيار الموضوع ، وأحيانا تكون رسائل طلابهم منسوخة عن رسائل أخرى .
ولا أشرف على طالب إلا إذا علمته في مساق وعرفت مدى قدرته على الكتابة ، ومن رأيته ضعيفا نصحته بالتقدم لمسار الامتحان الشامل ، ولا أشرف على موضوع إلا إذا كنت متمكنا منه .
هناك أساتذة أشرفوا على رسائل في الرواية ولم يقرؤوا في حياتهم بضع روايات . وهناك أساتذة أشرفوا على رسائل في أجناس أدبية لم يقرؤوا فيها .
وكذلك الحال في المناقشة .
لا أناقش إلا ما لي به صلة أو ما أستطيع إبداء رأي فيه ، ولا أختار مناقشا إلا من له صلة بالموضوع ، وهناك مشرفون يتجنبون استدعاء من هو اﻷجدر ، خوفا من اكتشاف أمر ضعفهم .
خربشات 23 / 2 / 2016
٣
" - إنهم يقولون لنا : تفضلوا انظروا كيف أننا أفضل منكم "
كيف أدرك غسان كنفاني أبعاد ودلالات
سماح الدولة الإسرائيلية لنا - بعد هزيمة حزيران - بزيارة المناطق المحتلة في 1948 ؟
بعد هزيمة حزيران 1967 أخذنا نزور حيفا ويافا واللد والرملة و ... نهاريا ونتانيا وانبهرنا بالقطار الكهربائي الذي يصعد من وسط حيفا إلى قمة الكرمل التي تطل على البحر الأبيض المتوسط .
سحرني المنظر و ...
هل أقول إن القطار الكهربائي فعل الشيء نفسه ؟
كنا نقيم في مخيمات اللاجئين ولم يكن لدينا وعي كاف . كم كان عمري يومها لأمتلك وعيا سياسيا ؟
كان غسان كنفاني قرأ بالإنجليزية الأدبيات الصهيونية الخارجة من معطف رواية ( ثيودور هرتسل ) وبوعيه السياسي - كان في الجبهة الشعبية - أدرك مغزى المشروع الصهيوني وما يرمي إليه ، فكتب انطلاقا مما قرأ ومما كان عليه من وعي سياسي وايديولوجي .
كان علي أن أدرس الأدب وأن أعيش لعنة الاحتلال حتى أدرك قول درويش في إحدى قصائد " لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي " :
" كنا طيبين و سذجا "
أعتقد أن كثيرين منا ما زالوا طيبين و سذجا .
خربشات 23 / 2 / 2017
٤
حين تكتب نصا ما أو رواية ما أو مجموعة قصصية ما ، وحين تطبعه وتنشره ، لا تطلب من ناقد أن يبدي رأيه فيه ، وإن كتب ناقد ما رأيه ، فلا تناقشه فيما كتب على الإطلاق . اتركه يكتب ما رأى ، وما رأى ليس بالضرورة أن يكون الصواب . إنه قراءة من قراءات .
بعض أصحاب النصوص ممن لم يقرؤوا كتابا نقديا واحدا يصبحون بقدرة قادر منظرين في النقد ، ويخيل إلي أنهم ما زالوا يرددون المقولة النقدية :
" المعنى في بطن المؤلف ".
طيب وماذا إذا اختلفت مواقف المؤلف ، وكثيرا ما تختلف ؟
مزاج . مزاج .
إشارة الهاتف جعلت مني متعقبا كما لو أنني رجل مخابرات أو (شارلوك هولمز) .
تصبحون على خير
خربشات 23 / 2 / 2018 .
٥
الياس خوري وأدبه : إشكالية الهوية
تثير الروايات التي يكتبها الروائي الياس خوري ، المولود في بيروت والمقيم فيها ، أبا عن جد ، كما أخبرني حين سألته ، تثير إشكاليات كثيرة منها :
إشكالية هوية الكاتب نفسه ، وإشكالية تحديد هوية أدبه ، وإشكالية الكتابة عن أماكن عرف بعضها وألم بدقائق تفاصيلها ، مثل بيروت ونيويورك ، وأماكن لم يرها ولم تطأها قدماه ، مثل اللد ويافا وحيفا وقرى الجليل الفلسطيني ، وإشكالية مفهوم الالتزام بالأدب وموقفه منه وموقفه من أدب الواقعية الاشتراكية ، وليس أخيرا إشكالية تجنيس أعماله الأخيرة ، وتحديدا روايته " أولاد الغيتو " بجزأيها "اسمي آدم " و " نجمة البحر " .
وتحتاج الكتابة عن هذه الإشكاليات إلى حيز كبير وليس هذا هو المطلوب في هذه المقالة التي سوف أتوقف فيها أمام اثنتين من هذه الإشكاليات هما :
-هوية الكاتب .
- هوية أدبه .
قال لي الياس إنه بيروتي المولد وبيت أهله في الأشرفية في بيروت من قبل النكبة في 1948 .
ولم أكن لأسأله لو لم تثر كتابتي عنه وعن نصوصه على ال ( فيسبوك ) جدلا كبيرا أدلى فيه برأيهم كثيرون زاعمين أنه من أصول فلسطينية تجنس أهله بالهوية اللبنانية في العام 1948 كما تجنس فلسطينيون كثر في حينه تسهيلا لأمور حياتهم في لبنان ، وهذا ما عبرت عنه القاصة المرحومة سميرة عزام في قصتها " فلسطيني " واستخدمت الفعل " أن يتلبنن ".
طبعا يجب أن أشير إلى أن هناك روائيا فلسطينيا اسمه أيضا الياس خوري وله رواية عنوانها " عكا والرحيل " ، وقد أخبرني الياس خوري أن هذه الرواية نسبت إليه في كتاب أدرجت فيه سيرته وهو كتاب " أعلام الأدب العربي المعاصر : سير وسير ذاتية " وقد أعد الكتاب الأب روبرت ب ، كامبل اليسوعي وصدر الكتاب في بيروت في 1996.
ويبدو أن الزعم بأنه فلسطيني يعود إلى أسباب منها :
- تشابه الاسم
- انتماؤه إلى حركة فتح في 60 القرن 20
- صلته الوثيقة بالفلسطينيين ومنهم محمود درويش ، وكتابته عن أبرز الشعرء والروائيين الفلسطينيين .
- عمله في مركز الأبحاث الفلسطيني ولاحقا في " دراسات فلسطينية " .
- الحضور الطاغي للموضوع الفلسطيني في رواياته منذ فترة مبكرة حتى آخر عمل له ، وانتشار روايته " باب الشمس " التي عالجت القضية الفلسطينية كما لم تعالجها من قبل رواية فلسطينية ، على رأي الشاعر أحمد دحبور .
وليس عبثا أن منحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل بضع سنوات جواز سفر فلسطينيا ، ولجنة جائزة محمود درويش الجائزة التي تحمل اسم محمود درويش .
وإذا ما اعتمدنا الآن الهوية السياسية معيارا فإن إلياس لبناني وفلسطيني معا ، وهذا يقودني إلى الإشكالية الثانية وهي " هوية أدب الياس خوري ".
في تحديد هوية أدب ما حدد الدارس الألماني ( مانفرد فيشر ) معايير أساسية منها
- المكان
- اللغة
- الموقف الأيديولوجي
- جواز السفر/ الهوية السياسية
- الموضوع
ولم أعد أذكر إن كان حدد الدين معيارا إضافيا ، كأن نتحدث عن أدب يهودي أو أدب مسيحي أو أدب إسلامي ، وقد يكتب الآن كثيرون عن أدب يهودي أو أدب إسلامي ، ومن قبل كتب عن شعراء مسيحيين .
فيما يتعلق بالمكان فإن إلياس خوري لم ير فلسطين التي لم يولد فيها أصلا ، وعليه فإن أدبه حسب هذا المعيار أدب لبناني . هنا طبعا يمكن أن نثير إشكالية الكتاب الفلسطينيين الذين ولدوا في المنافي لأبوين من أصول فلسطينية ، وهذا يمكن إثارته في وقت آخر .
وفيما يتعلق بمعيار اللغة فإن الياس يكتب بالعربية ، وبالتالي فإن أدبه حسب هذا المعيار هو أدب عربي بامتياز ، فلا لغة فلسطينية أو لغة لبنانية ، وبخصوص اللهجة فإن شخصيات رواياته فلسطينية ولبنانية ، وهناك شخصيات غير عربية ، والملاحظ أنه أنطق الشخصيات الفلسطينية واللبنانية في بعض رواياته كلا بلهجتها وأسلب لغة الشخصيات اليهودية على سبيل المثال وأنطقها بعربية فصيحة .
وبخصوص الأيديولوجيا فإن الياس مثقف عربي ولم يلزم نفسه بالماركسية مثلا ليكتب أدبا أيديولوجيا ، وقد عبر عن عدم إعجابه بالأدب الاشتراكي ، ونظر في " أولاد الغيتو : اسمي آدم " لفكرة أدبية الأدب .
وقد أشرت إلى هويته السياسية حسب جواز السفر الذي يملكه . إنه لبناني ومنح مؤخرا جواز سفر فلسطينيا .
ويبقى الموضوع ، وأما الدين فللموضوع قصة يمكن أن يكتبها هو ، وما أعرفه أن له أصدقاء من المسلمين واليهود ، وهو لا يكترث كثيرا إلى هذا الجانب الذي لم يظهر في أعماله بشكل يلفت النظر إليه .
معيار الموضوع هو المعيار الذي يلفت النظر إليه حقا في أثناء متابعة كتابات الروائي .
يحضر الموضوع الفلسطيني في روايات الياس حضورا طاغيا منذ روايته المبكرة " الوجوه البيضاء " التي سببت له مشاكل مع بعض الفصائل الفلسطينية ، وقد ظل الموضوع يحضر في روايات لاحقة ، مثل " مملكة الغرباء " ، وتوج بروايته " باب الشمس " وأخيرا " أولاد الغيتو " .
لكن ما يجب أن يذكر هو أن الموضوع اللبناني لم يقل حضوره في الروايات الأخرى " الجبل الصغير " و " يالو " و " كأنها نائمة " والرواية لبنانية الموضوع بامتياز " سينالكول " .
في أثناء تحديد هوية الأدب حسب هذا المعيار فإن روايات الياس تدرس في أثناء دراسة الأدب اللبناني وفي أثناء دراسة الأدب الفلسطيني أيضا .
وأنا أدرس الأدب الفلسطيني أتوقف أمام ثلاثة عناوين هي
- الأدب الفلسطيني الحديث
- الأدب العربي في فلسطين
- فلسطين في الأدب العربي
وكان الياس خوري ، فيما أعرف ، من أوائل الدارسين الذين كتبوا عن واقع الهزيمة في الرواية العربية .
وتبقى مناقشة هذه الإشكالية قابلة لأن يخاض فيها أكثر .
هل تتبنى جامعة لبنانية الموضوع وتعقد مؤتمرا حول إشكالية تحديد هوية أدب إلياس خوري ؟
مجرد اقتراح .
السبت 23 شباط 2019
٦
نابلس اليوم :
كان الجو في هذا اليوم حتى ساعات الظهيرة مشمسا ، وفي منتصف النهار بدت نابلس مكتظة بالناس والحركة نشطة جدا ، وكان الفلسطينيون القادمون من فلسطين 1948 يتبضعون من المدينة .
كما لو أن الأجواء حقا أجواء عيد . لقد خرج الناس من بياتهم الشتوي على ما يبدو .
الأسواق عامرة والأصوات عالية ومرتفعة والفراولة في كل مكان وقد تدنت أسعارها والعكوب بدأ يغزو المحلات .
نابلس اليوم مزدهرة .
أدام الله السرور
23 شباط 2019
٧
حول هوية إدوارد سعيد ؟
وأنا أكتب عن صورة الفلسطيني في الرواية العربية توقفت أمام رواية علي بدر الروائي العراقي " مصابيح أورشليم ، رواية عن ادوارد سعيد "
بناء على إشكالية تحديد الهوية في حالة سعيد ، هل ندرسه باعتباره فلسطينيا ؟
أقرأوا الآتي من روابة علي بدر :
" وقد كان إدوارد سعيد لاجئا ولكنه لم يعان قط مصير أي لاجيء تعيس ، إنه فلسطيني في أميركا ، وأميركي في فلسطين ، ومسيحي بين المسلمين ، وعربي بين الأميركيين ، وكان طفلا أميركيا باسم عربي واضح ، وكان يرتدي ملابس مدرسة بريطانية في مدرسة أميركية ، وكان انجلوفونيا في مجتمع فرانكفوني ، لقد كان ببساطة فلسطينيا وأميركيا وعربيا ومسيحيا وهو عالم بأكمله " .
هل ندرسه إذن ونحن ندرس صورة الفلسطيني في الرواية العربية في الرواية العربية المعاصرة ؟
لا بد من قراءة رثاء محمود درويش له والتمعن في سؤال الهوية .
خربشات ٢٣ شباط ٢٠٢٠
٨
الست كورونا : الليلة الثلاثمائة ( 300)
الليلة هي الليلة الثلاثمائة التي أكتب فيها تحت عنوان " الست كورونا " وكنت أتمنى أن أكتبها تحت عنوان " مسك الختام " لتكون خاتمة الكتابة وخاتمة الوباء أيضا ، فتعود المياه إلى مجاريها ، ولكن هيهات هيهات ، فعلى الرغم من اختراع غير لقاح للقضاء على كوفيد ١٩ ، وعلى الرغم من أن دولة أبناء العمومة طعمت ثلاثة ملايين ونصف ، إلا أن أعداد المصابين في مناطق السلطة الفلسطينية وفي الأردن وفي مناطق أخرى من العالم ما زالت في ارتفاع ، والإحصائية الأخيرة تقول إن المصابين قاربوا ال ١١٠ مليون والوفيات تكاد تقارب الثلاثة ملايين .
وأمس عادت الأشرطة التي ينصح المتكلمون فيها بالوصفات الشعبية ، عادت تتداول ، فقد أرسل إلي الصديق Safi Ismael Safi شريطا ينصح المتكلم فيه بالكركم والنعنع واستنشاق بخار غليهما ، وأرسل إلي صديق ثان شريط فيديو ينصح المتكلم فيه بالسماق ، والله هو الشافي والمعافي . والصديق الدكتور Abdallah Abu Eid أرسل إلي كتابة عن قناعة الأطباء الروس بفاعلية مميع الدم للتخلص من الكورونا .
خلال الثلاثمائة ليلة التي كتبت فيها توفي ثلاثة زملاء من جامعة النجاح الوطنية زاملتهم منذ ١٩٨٢ ، وخلالها لم أغادر نابلس إلا مرة واحدة إلى رام الله ، وصارت فكرة السفر إلى خارج فلسطين لا تخطر بالبال .
هل بدأنا نتعايش مع " الست كورونا " عملا بقولنا الشعبي " زوجك إن أراد الله " ؟
ظلت شهرزاد تحكي لشهريار مدة ألف ليلة وليلة ، وإن استمرت الجائحة فقد تطول الكتابة التي لن تخلو من تكرار واستطراد وملل وفقدان القدرة على الدهشة ، ولذلك فإنني اعتبارا من صباح الغد سأتحرر من الكتابة تحت عنوان " الست كورونا " لأخوض في موضوعات شتى قد تكون الكورونا إحداها .
جزيل الشكر للقراء وللسيد Mehdi Naqos و ل د . هناء علي البواب ولكل من زودني باشرطة فيديو كان لها حضور ودور في اغناء الكتابة .
خربشات ٢٣ شباط ٢٠٢١
قديم جديد :
مقتلة في مخيم النصيرات ٨ / ٦ / ٢٠٢٤
قتلنا بدم بارد :
قتل الشاب الفلسطيني عمار حمدي مفلح أمس الجمعة ٢ / ١٢ / ٢٠٢٢ على حاجز حوارة بدم بارد ليس سوى تأكيد للنظرة العنصرية تجاه الفلسطينيين ؛ النظرة التي ترى فينا صراصير يجب أن يوضعوا في عبوة أو أن يداسوا .
عدت إلى المشهد أتأمله مرارا ، بخاصة أنني أسأت أول مرة فهمه جيدا . كلنا في الضفة الغربية ، أمام هجمة الاستيطان ، صرنا مشاريع شهداء " الخارج من بيته مفقود والعائد مولود " .
عندما استباحت إسرائيل الجنوب اللبناني بجيشها وطائراتها كتب الشاعر اللبناني خليل حاوي :
" صولي سبايا الأرض
في أرضي
وصولي واطحني شعبي
جولي وصولي
واطحني صلبي
لن يكتوي قلبي
لن يكتوي قلبي ولن يدمى
تنحل حمى العار
في غيبوبة الحمى
لن يكتوي قلبي ولن يدمى
قلبي الأصم الأبكم الأعمى " .
صارت قلوب حكامنا العرب قلوبا صماء بكماء عمياء . حتى استدعاء سفير صهيوني في بلادهم للومه وتقريعه ، لما يجري في الضفة ، صار لهم لا أهمية له .
رحم الله " أبو عمار " فما كان عليه أن يوقع الاتفاقيات إلا بعد الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين .
سأكون في هذا الصباح كنديديا - أي مثل بطل ( فولتير ) كنديد - وأقول :
- مليح اللي صار هيك ، فلو لم يصر ما صار لما اكتشفنا حقد " أبناء العمومة " ووحشيتهم وعنصريتهم ونازيتهم ولما صرنا ننادي " وفلسطين ليست فلسطين إلا إذا طلبت كاملة " .
خربشات ٣ / ١٢ / ٢٠٢
٩
هل يصير الدم ماء ؟
منذ ١٩٤٨ صار الدم كذلك . الماء وفير والدم الفلسطيني أيضا .
حسب الصورة التي أدرجها الصحفي Majdi Mohsen لنابلس للتو ، فإن المدينة تبدو مدينة أشباح .
في كانون الأول من العام الماضي قتل الإسرائيليون على حاجز حوارة مواطنا بدم بارد . استرخص العرب أنفسهم واسترخصونا فاسترخصنا الإسرائيليونفجر اليوم ( ١٤٠ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" لا تلتمس منهم رجاء "
صارت الحرب عادة يومية . عندما انفجرت الحرب الأهلية في لبنان استمرت ١٥ عاما وآلت البلاد إلى خراب . هاجر من هاجر وبقي من بقي ونحن الذين كنا في خارج لبنان تابعناها في البداية متابعة حثيثة ثم صرنا ننصرف إلى أعمالنا وشؤون حياتنا .
بعد انتهاء الحرب صارت موضوعا للروائيين الذين استحضروها في رواياتهم وصرنا نقرأ عتها وندرسها ولم يكتو بها إلا ضحاياها الذين ما زالوا أحياء . ربما بكينا ونحن نقرأ رواية جبور الدويهي " شريد المنازل " أو رواية ربيع جابر " الاعترافات " . ربما ضحكنا ونحن نقرأ رواية علوية صبح " مريم الحكايا " أو رواية إلياس خوري " سينالكول " ! ربما !
غير أن هناك في لبنان الآلاف من الضحايا الذين ما زالوا يعانون من ويلاتها .
غالبا ما يتحدثون عن اليوم التالي للحرب . غالبا ما يقدمون اقتراحات . وأطرف ما قرأته للتو أن جنرالا إسرائيليا ينصح إسرائيل بعدم البقاء في غزة بعد انتهاء الحرب ، لأنها ستجد نفسها تحكم ٢ ، ٢ مليون فلسطيني وبلادا تحتاج إلى إعادة إعمار لا قدرة لإسرائيل عليها ، ولذلك يجب الانصياع إلى الإدارة الأمريكية ، فحلفاء هذه ، مثل السعودية وأبو ظبي ، هم من يملكون الموارد المالية . يعني ليس ( بنيامين ) ولا ( ايتمار ) ولا ( بتسلئيل ) ولا ( يوآف ) ولا ( بنيامين / بن جانتس ) قادرين على اليوم التالي للحرب .
عندنا مثل يقول " بردان وبضرط لحف " .
من سيقدر على حكم غزة إن بقي سكانها فيها ؟
ربما استيقظ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( إسحق رابين ) من قبره ، ليجدد أمنيته ، وهي أن يصحو من منامه ويرى البحر قد ابتلع غزة وسكانها .
يبدو أن غزة ستظل شوكة في خاصرة الدولة العبرية ، وأما الشعوب العربية - وكان الله في عونها - فإنها بعد انتهاء صلاة الجمعة ستعود إلى ممارسة حياتها العادية . هل نلومها ؟ نحن في الضفة الغربية أيضا نمارس حياتنا العادية ، وكذلك أهلنا في فلسطين ١٩٤٨ .
أكرر قول شاعر فلسطين ، على رأي الناقد المصري زكي المحاسني ، إبراهيم طوقان :
" لا تلتمس يوما رجاء عند من جربته فوجدته لا يشعر "
حالة تعبانة يا ليلى . قدرة ما فيش . حالة خربانة .
خربشات ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٤
١٠
مساء اليوم ( ١٤٠ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
د.آلاء القطراوي تكتب شعرا جميلا
مع أنني منذ زمن ما عدت أهتم بالشعر إلا أنني في هذه المقتلة والمهلكة وجدتني أقرأ ما يكتبه شعراء عديدون : المتوكل طه وغسان زقطان وصلاح أبو لاوي وخالد جمعةوعثمان حسين وهيا فريج وغيرهم وغيرهم ، وصرت أهتم بقصائدهم وأرسلها إلى موقع " Creativepalestinians مبدعون فلسطينيون الصفحة الرسمية
والمشرفة عليه الفاضلة Rawd Dibs علها تولي ما أقترحه عليها للصفحة قدرا من الاهتمام .
هناك أصوات عديدة قرأتها لأول مرة والذنب في التقصير ذنبي أنا المهتم بالرواية والشعراء السابقين أكثر .
هناك قصائد لصوتين من غزة راقت لي قصائدهما ، وهما صوتان نسويان : مريم قوش وآلاء القطراوي ، وقد يعود السبب إلى أنهما كتبتا عن غزة الآن وإلى غنائيتهما التي ذكرتني بغنائية محمود درويش .
اليوم أدرجت على جداري ثلاث قصائد لآلاء التي قرأت أنها فقدت أبناءها الأربعة في الحرب ، حيث هدم منزل والدهم عليهم . ( كما عرفت فإنها حصلت قبل عام على درجة الدكتوراه في الأدب العربي وأنها منفصلة ) .
عبرت آلاء عن أجواء الحرب ما لم أقرأه في أية قصائد أخرى ، ولها ابن اسمه يامن ارتقى مع إخوته ، وقد أدرجت آلاء صورته على جدارها الفيسبوكي ، ويامن جميل جدا مثل يوسف ابو شعر كيرلي .
غزة ولادة ، وأرجو الانتباه إلى هذين الصوتين الشعريين .
خربشات نابلس ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٤ .
Nasser Atallah إلى
١١
صاروا مثلنا :
رحم الله الكاتب الروائي إلياس خوري الذي أورد في روايته " باب الشمس " ١٩٩٨ ، وهو يحكي عن اليهود ، العبارة الآتية :
" صاروا مثلنا "
أمس لم يفرج رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته عن السجناء الفلسطينيين ، لأنه اغتاظ من طقوس حماس في تسليم الأسرى الإسرائيليين .
سلوك الحكومة الإسرائيلية مثل سلوك كثيرين منا . يعني شغل مقاهرة وجكر .
لا تتفاءلوا أيها الفلسطينيون كثيرا !
من يحكم إسرائيل يحكم ويتصرف بعقلية اليهود قبل ٣٠٠٠ عام .
سارة تكره ضرتها هاجر .
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥
١٢
الشيء بالشيء يذكر :
في إحدى قصائد ديوان محمود درويش " حالة حصار " ( ٢٠٠٣ ) خاطب الجندي الإسرائيلي قائلا :
" [ إلى قاتل : ] لو تذكرت وجه الضحية
وفكرت ، كنت تذكرت أمك في غرفة
الغاز ، كنت تحررت من حكمة البندقية
وغيرت رأيك : ما هكذا تستعاد الهوية ! "
أمس أصغيت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) يتحدث من مخيم طولكرم بفرح بان على ملامح وجهه وحركات يديه . كان ( أبو يائير ) يؤشر ويشبر معلنا انتصار جيشه على بضعة مسلحين .
في الأدب الصهيوني ، وهنا أخص رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس / الخروج " كتابة عن بطولات اليهود في حي وارسو ، فقد رسم لليهود ، وأطفالهم تحديدا ، صورة اليهودي المتفوق القوي الذي يقاوم ويتنقل من مكان إلى آخر عبر المجاري - كما لو أنها أنفاق . ببساطة لقد رسم ( أوريس ) صورة إيجابية متمناة ، علما بأن هناك روايات أخرى تدحض روايته وترى أن اليهود في احيائهم وفي معسكرات الإبادة انصاعوا لمن اعتقلهم وزج بهم في المعتقلات دون مقاومة ، وغالبا ما ذهبت إلى أن بعض ما يمارسونه مع أبناء شعبنا الفلسطيني هو ضرب من الانتقام لما كانوا عليه في الماضي والتعويض أيضا . كأنما يريدون رسم صورة تنفي الصورة التي كانوا عليها وتدحضها ؛ وهي صورة لا تروق لهم وتسيء إليهم .
لم يقدر اليهود على النازيين وغيرهم في أوروبا ، ممن كانوا يذلونهم ويشتمونهم ، وكانت مفردة يهودي في فترة ما شتيمة ، ولكنهم في العقود الثمانية الأخيرة قدروا علينا ، وهذا أشعرهم بالرضا . كأنما كلما أرادوا إعادة الاعتبار لذاتهم شنعوا فينا ، فصرنا البردعة في المثل الذي يقول " اللي ما بقدر ع الحمار بنط ع البردعة " ، وهو مثل نرويه أيضا بعبارات أخرى " اللي ما بقدر ع القوي بنتقم من الضعيف " و " كل الناس علي وأنا ع زوجتي " .
وعلى الرغم من أن واقعنا في قطاع غزة والضفة الغربية مأساوي إلا أننا ما زلنا قادرين على السخرية .
أمس كتبت عن الحواجز في الأدب الشعبي " الشعب وتعبيره عن المعاناة : الحواجز والزنانة والمروحية "، وبعد أن انتهيت من الكتابة أصغيت إلى شريط فيديو قصير يقول فيه مواطن فلسطيني إن كل فلسطيني يجب أن يخصم من عمره عشر سنوات أنفقها على الحواجز في تنقلاته . ذكرني قوله بالمثل الشعبي " جبر من بطن أمه للقبر " وهو مثل اتخذت منه عنوانا لقصة كتبتها في انتفاضة الأقصى عنوانها " يوميات جبر الفلسطيني في العيد " وتعرفون قصة جبر الدالة .
وسائل التواصل الاجتماعي ركزت اليوم على جنازة سماحة الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله ، وهي جنازة تذكر بجنازة المرحوم الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في أيلول ١٩٧٠ التي شاركت فيها وما زلت أحفظ اللازمة :
" إلى السماء إلى السماء يا حبيب الملايين
سنقاتل سنقاتل سنقاتل أجمعين " .
الجو شديد البرودة ، ومع ذلك فالناس في الأسواق تتبضع وتتسوق ، والدبابات الإسرائيلية في طريقها إلى مخيم جنين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !
في بداية الحرب خاطبت " أبو يائير " ناصحا بأن يكون ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ، فيهدم الجدار ويقيم دولة واحدة لمواطنيها كلهم ، وهكذا يكون له " مكان تحت الشمس " ، ولكن من أنا لأقول له ما أقول له ؟!
الله يهديني ويهديك يا " أبو يائير " ويصلح ه الأحوال!
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥ خربشات
عادل الأسطة