أ. د. عادل الأسطة - ما الذي خربشته في ٣٠ / ١ / منذ بدأت أخربش يوميا؟ ما الذي خربشته في ٣٠ / ١ / منذ بدأت أخربش يوميا؟

١
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )

سائق الصباح :

ظل سائق الصباح يحكي ويحكي وأنا أعقب بكلمة ليس أكثر . ظل سائق الصباح يخاطبني ب " يا حاج " . أحيانا يغير النغمة ويقول " يا أستاذ " .
لاحظ سائق الصباح الحجارة على الطريق فقال :
- يبدو أنه اشتباك مع المستوطنين الذين زاروا قبر يوسف .
قال إنه وهو قادم من قريته لاحظ قوات الاحتلال تستعد إلى الدخول .
لم يمانع سائق الصباح من تغيير خط سيره ليقل شابة إلى شارع بلاطة . الحجارة أيضا في الطريق . ثمة اشتباك والآثار واضحة .
سائق الصباح أخذ يتحدث عن سيارات العمومي والضريبة التي تفرضها الدولة وسألني :
- ماذا يفعلون بأموال الضرائب " يا حاج " ؟
وأنا صامت . آه . ماذا يفعلون بأموال الضرائب ؟
سائق الصباح تحدث عن مصير البلاد . قال :
- " يا حاج " حدثني شيخ عن أن الحجر سيصرخ ذات يوم قائلا :
" يا مسلم ها هو يهودي تحتي فاقتله ".
قال :
- " ياحاج " ، قال لي هذا شيخ البلد ، وقد ورد هذا في الحديث " يا حاج " ، و" الحاج " أجاب :
- ولكنه لم يرد في القرآن .
سائق الصباح تحدث عن الرياضة . قال إنه لا يمشي خلافا لصديق له ، سائق أيضا ، يمشي يوميا ساعتين .
سائق الصباح قال لي :
- " يا حاج " ، عفوا يا أستاذ : ما رأيك في الحديث الذي سينبه المسلمين إلى اختباء اليهودي تحته ؟
واستطرد :
- لكن هذا لن يحدث إلا بعد أن " يلحم " - أي يذبح - المسلمون بعضهم ولا يبقى منهم إلا الصالحون .
سائق الصباح هذا النهار ، عكسي ، لم تكن لديه رغبة في الكلام أنا الثرثار .
خربشات٢٠١٤

٢
أخي :

أخي قال لي إنه التقى بقيادية من الجبهة الشعبية ، وقال لي إنه تحدث معها عن سوء الأوضاع ، ولم يكتف بهذا ، فقد قال لها إنني أنا أخوه أقول هذا .
أخي قال هذا بفرح .
قلت لأخي :
- لا تتكلم باسمي مرة أخرى ، قل رأيك باسمك أنت ولا تتحدث باسمي .
قلت لأخي :
- حتى لا تتكرر الحكاية ، سأكتب هذا على الفيسبوك ، ولست وحدك من يفعل هذا . كثيرون يريدون أن يعلنوا رأيا ولا يجرؤون ، فينسبونه لي .
أيها السادة !
لست مسؤؤلا عما ينقل على لساني . أنا مسؤؤل عما أقوله فقط ، ولست بحاجة لأحد ليتكلم باسمي أو ليدافع عني .

قال لي صديقي هذا ،
فقلت له :
أنا مثلك ، وأحيانا أكون قميص عثمان .
٢٠١٤

٣

خربشات قبل الانصراف عن الفيس لمدة ساعتين ، على الأقل ، لكتابة مقال الأحد .

سأكتب ، على الأرجح ، عن " مجانين بيت لحم " ، وعن مجانين الوطن ، ولما لاحظت أن كل من يعاشر القوم أربعين يوما يصبح منهم ، وأن من يقيم في بيت لحم يصاب بلوثة ، والمؤلف أصيب أو كاد ، بلوثة ، ومثله الختيار المرحوم ياسر عرفات . هكذا تقول الرواية ، فإنني لم أعد أفكر بالذهاب إلى بيت لحم لفصل أو لعام دراسي . أكثر من زيارة عابرة لمؤتمر لن أقيم في المدينة .
ماذا ستفعل يا أسامة العيسة روايتك ببيت لحم ؟ يا ساتر استر ، فقد جننت الكل حتى ياسر عرفات .
خربشات

٤
مجنون رمى حجرا في بئر ومائة عاقل ما طاله :

في قصة "الحارس"لتوفيق فياض من مجموعته " الشارع الأصفر " ( 1968 ) تقول إحدى شخصيات القصة ، ولعلها " بو علي " :
" مجنون رمى حجر في بير ومائة عاقل ما بطوله ، وهالمرة كل عقال الأرض ما قادرين على طوله " - أي غير قادرين على استخراجه .
نوفيق فياض كتب القصة التقليدية ، وفي قصته هذه يأتي على ما فعلته حرب 1948 في فلسطين وبها . لقد حولت الحرب المجنونة ، ما بين لحظة وضحاها ، القرية الفلسطينية إلى جارة لأختها على الحدود الرهيبة . ثمة حرب أدت إلى جنون .
أسامة العيسة في " مجانين بيت لحم " يكتب عن وطن المجانين ، وفيه يجن كثيرون ، لأسباب عديدة ، ومنها الاحتلال ، فقد جن فلسطينيون كثر بسبب ضرب جنود الاحتلال لهم بلا رحمة . أنا أعرف ، في منطقتي في نابلس ، غير شخص جن لإمعان جنود الاحتلال في ضربه .
ستغدو فلسطين في رواية العيسة وطن المجانين ، وكل من عاش في هذا المكان معرض للإصابة بلوثة الجنون .
أسامة العيسة يكتب روايته ، وكأنه يكتب بحثا ، ما يذكرنا بكتاب آخرين نهجوا هذا النهج ، وهناك روائيون فلسطينيون يفعلون الآن هذا ، سحر خليفة في رواياتها الثلاثة الأخيرة وابراهيم نصرالله في " قناديل ملك الجليل " و .. و .. ولا ننسى اللبناني أمين معلوف ، ومن قبل نجيب محفوظ وعلى أحمد باكثير و .. و ..
مقالي الأحد ، على الأرجح عن رواية أسامة العيسة " مجانين بيت لحم "
خربشات٢٠١٤
٥

أميركا في نظر شرقي :

" أميركا في نظر شرقي " أو"ثماني سنوات في الولايات المتحدة " هي سلسلة حلقات كتبها الدكتور فيليب حتي من أساتذة الجامعة اﻷميركية في بيروت ، ونشرها في مجلة الهلال المصرية في العامين 1922/1923 وقد جمعها د . يوسف الشويري وأعاد نشرها في كتابه " الرحلة العربية الحديثة من أوروبة إلى الولايات المتحدة " 1998 وبدت الحلقات في سبع أدرجت تحت عناوين ، واختير للحلقة اﻷولى عناوين بارزة هي : حيوية الشعب ، الخفة والحركة ، سرعة النقل والانتقال ، وللحلقة الثانية عنوان حب العمل ، وللثالثة فاعليتهم ، وقد علل د . فيليب حتي هذه الفاعلية ، وللرابعة التعاون والنظام ، وللخامسة البداهة والإبداع ، وللسادسة روح الديموقراطية : بلاد الفرص السانحة ، فيم اختار للسابعة عنوان مقام المرأة واﻷولاد .
ويبرز فيليب حتي لﻷميركان صورة مشرقة .

٢٠١٥
بقية المقال اﻷحد في اﻷيام القلسطينية ....

مقال اﻷحد 1/2/2015

٦
أكبر من ثأر ، أصغر من حرب :

هذا ما أيده الشيخ حسن نصر الله في كلمته .
ما لفت نظري هو أن الشيخ ما زال ينظر إلى الآخر من منظور الرجولة والشجاعة : " العدو جبان وأننا الرجال والشجعان خلافا لهم . العين بالعين والسن بالسن ".
انتظروا ما ستؤول إليه المنطقة في قادم السنوات : المزيد من الدم . طبعا قيام إسرائيل السبب اﻷكبر فيما يجري .
نهجنا نهج حسين والنصر الآتي أعظم . هكذا يغني أنصار حزب الله :
" العين بالعين والقادم أعظم " .
ما فيش فايدة . ونحن منذورون للحرب . للدم . للموت .
خربشات٢٠١٥

٧
وضع ( like ) لا يعني بالضرورة أنني أوافق صاحب القول والتعليق على ما ذهب إليه . ال ( لايك ) لي تعني أنني قرأت ما كتبت أنت وتعني أيضا أشكرك على قراءة ما كتبت ، ليس أكثر .
خربشات٢٠١٥

٨
منذ شهرين وأنا مصاب بمرض رباعيات الخيام لدرجة أنني أسمعها يوميا ، وللتو سمعتها من إذاعة صوت النجاح .
المفارقة أنني ، في مجتمعنا ، غير قادر على ممارسة ما ورد فيها إطلاقا .
الحصار من الجهات كلها ، وقد أنهيت عامي الستين ، ودخلت في العقد السابع ، ولسان حالي غدا لسان حال كثيرين منا :
- اللهم أسألك حسن الختام ،
مع أنني شايف أن الأمة العربية والإسلامية كلها تعاني من أرذل العمر ، وشوفو أوضاعنا في فلسطين والعراق وسورية وليبيا ، ومن قبل في لبنان .
شايفلكم يا جماعة أننا مثل ........ وينطبق علينا المثل الشعبي : " المتعوس متعوس لو حطوا على ... فانوس " ، والبقية عندكم . وأخشى أن تتحقق النكتة اللاذعة عن اللاجئين الفلسطينيين - وأنا لاجيء - :
" يوم القيامة : لا جنة ولا نار ، وإنما خيام من جديد . " .
وحتى خطاب الشيخ قال لي :
- لا تتفاءل كثيرا .
لعلني مخطيء ، ويا خسارة : غرب العمر وبقينا لاجئين ومهزومين ومقموعين ،
لعله أرذل العمر .

خربشات٢٠١٥

٩

وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد . لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا .
أهل الكهف
وأمس نشرت اﻷيام الفلسطينية صورا لمناطق في الخليل ما زال سكانها يقيمون في الكهوف .
أهي استعارة ؟
كان نزار كتب :
" لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية "
، وأما أنا فغالبا ما أكرر إن كثيرا من المتعلمين وحملة الدكتوراه ما زالوا يعيشون بعقلية الحارة .
لا أدري لم خطر ببالي هذا الصباح د . إحسان عباس - لا إحسان الديك - علما بأنني لا أعرف اﻷول وأعرف الثاني - وحين أقارن ما كتبه د . عباس في اﻷدب اﻷندلسي - وهو ليس تخصصه اﻷول - بما كتبه المتخصصون في اﻷدب اﻷندلسي ، أقول :
- يخزي العين .
وغالبا ما أشير إلى هذا في محاضراتي في اﻷدب الفلسطيني حين أعرف بالدكتور عباس .
- يخزي العين عن أكثر نتاجنا .
خربشات 30/1/2016

١٠

من قصيدة الشاعر أحمد دحبور " العودة إلى كربلاء " :

" شاهدتهم ، ومعي شهودي :
أنت
والماء الذي يغدو دما
ودم لديهم صار ماء
والنخيل
شاهدتهم - عين المخيم في لا تخطيء - وكانوا :
تاجرا
ومقامرا
ومقنعا
كانوا دنانير الدخيل
ودخلت في موتي وحيدا أستحيل
وطنا ، فمذبحة ، فغربة
وأتيت تسبقني يداي .

( هذا هو الشعر يا أحمد )
٢٠١٦

١١
[ هل أقبض من السعودية أم من الكويت ؟
ربما تذهب المكافآت لحساب غير حسابي الشخصي . لحساب آخر . ]
خربشات٢٠١٦

١٢
ذكريات ألمانية 3 :

إن أنس فلن أنسى مغادرتي صالة مطار فرانكفورت في 28 / 9 /1987 وحيدا ، بعد أن افترقت عن زميلي المهندس حافظ شاهين الذي اصطحبته مرارا ، منذ حصلنا على بعثة مؤسسة Daad للدراسة في ألمانية ، اصطحبته إلى " تل أبيب " للحصول على الفيزا ، واصطحبته إلى مطار اللد لنقلع من هناك ، وفي مطار فرانكفورت افترقنا . تابع هو رحلته إلى الشمال ( هانوفر ) وأنا استقللت القطار إلى الجنوب ، إلى مدينة ( فرايبورغ ) .
ها أنا وحيد في مطار فرانكفورت أبحث عن القطار المؤدي إلى محطة القطارات المركزية ، غير ملتفت إلى أن علي أن استقل القطار مباشرة إلى ( فرايبورغ ) .
في محطة القطار في المطار كنت كالتائه لا أعرف حتى كيف أقطع تذكرة القطار ، وسأسأل رجلا ألمانيا طالبا المساعدة ، ولم يخيب الرجل أملي . أعطيته 100 مارك ليشتري لي التذكرة وانتظرت .
في هذه اﻷثناء التقيت بمواطنين مصريين سألاني ماذا أنتظر ، فأخبرتهما . ابتسما وقالا :
- الله يعوض عليك بال 100مارك .
ولكن الرجل اﻷلماني سرعان ما عاد ومعه التذكرة وبقية المبلغ ، وشرح لي ماذا أفعل .
في محطة قطار ( فرانكفورت ) لم أجد صعوبة في استقلال القطار المتجه نحو ( فرايبورغ ) . سأنزل في كارلسروه وسأتابع الرحلة في قطار آخر ، وسأظل أتابع إرشادات سائق القطار ، حتى إذا ما وصلت محطة ( فرايبورغ ) أخذت أسأل عن معهد ( غوتة ) .
لا يبعد المعهد عن المحطة أكثر من 500 متر ، وكان يمكن أن أسير مشيا على الأقدام ، ولكن ماذا أفعل وأنا لا أعرف المدينة التي وصلت إليها في الخامسة مساء ؟
سألت سائق تاكسي عمومي إن كان على استعداد ﻷن يقلني إلى معهد ( غوتة ) ، فابتسم الرجل وقال لي إنه هناك ، على مسافة 500 متر من هنا .
لم يرد الرجل أن يستغلني وكان مثالا إيجابيا ثانيا لﻷلمان . وحين أصررت على أن يوصلني ضحك ولم يمانع ونقدته الماركات التي طلبها .
في ( غوتة ) استقبلتنا سيدة عجوز و أنزلتني في مبنى ال ( بازلر تور ) - بوابة بازل - وهناك التقيت بشاب ألماني نزق عرفت أنه مسؤول عن المبنى واستقبال القادمين وتسليمهم الغرف واﻷثاث وأغطية يحتاجون إليها ، وبنرفزة أوضح لي مواعيد تبديل أوجه الفرشات واللحاف ، وأخبرني عن مواعيد وجوده .
كان المساء هادئا وجميلا وكنت متعبا من السفر ونمت .
في اليوم الثاني أخبرني جاري التركي أن شابا عربيا جاء أمس ودق الباب يسأل عني . كان المرحوم محمود عطاالله اتصل بالدكتور نعمان - إن لم تخني الذاكرة ، وكان يعد الدكتوراه - وطلب منه أن يزورني ليساعدني فيما أحتاج إليه .
خربشات30 / 1 / 2016

١٣

كم غدوت مختلفا :

كنت أيام الفقر أستعير الكتب من مكتبة البلدية
وكنت زمن بيوت السينما أحضر الأفلام فيها
وكنت أقرأ الجريدة في قاعة المطالعة ،
وأيام العطل الصيفية كنت أجلس في المقهى ألعب مع أصدقائي ورق الشدة .
والآن :
أشتري الكتب التي أحتاج إليها
وأشاهد الأفلام في البيت
وأشتري الجريدة لأقرأها ، ولا أقرؤها بسبب النظر إلا على شاشة الجهاز ،
ولا أصدقاء لي !
أجلس في بيتي وحيدا غالبا .
لا دار سينما
ولا ورق شدة ولا أصدقاء
ولا قاعة مطالعة
ولا سفر ولا نساء
ولا متع دنيوية : حتى وجبة الطعام أتناولها بلا شهية ولا آبه لكلام جارتي المسافرة " اللي بوكل لحاله بزور "
هل أنا ذاك الذي كنت ؟
كنت فقيرا وأنام جيدا
وافتقدت نعمة النوم
والخلاصة :
لا تحسدوا غنيا .
خذوا نصف ما أملك من ثروة متواضعة وخذوا معها داء السكري ،
وخذوا نصفها الآخر وخذوا معه الاحتلال والدكتاتور العربي و ( ترامب ) .
وخذوا خمس سنوات مما تبقى من عمري وأعيدوا إلي نظري كما كان : عيون غزال وصقر .
خربشات 30 / 1 / 2017

١٤
وماذا جرى أمس في الرابعة والربع قرب الجامعة ؟
لو استللت سكينا وطعنت ثلاثة شبان ، فهل سأكون مجنونا ؟
أين الشرطة ؟
وما هو دور الحراس والجامعة ؟
ثلاثة شبان مراهقين - لا أكتب أكثر - أرعبوا من كان في الشارع وأرعبوني وأحد عشر طالب دراسات عليا .
خربشات 2017 / 1 / 30

١٥
( كافكا ) : " التحول " أو " المسخ " :

قرأت هذه القصة الطويلة في 1979 تقريبا . كان زميلي في المدرسة العقربانية يدرس في جامعة بير زيت ، وكانت " التحول " مقررة عليهم . قرأتها تحت عنوان " المسخ " حتى أبدي رأيي فيها .
في ألمانيا اشتريت الأعمال الكاملة لكافكا وقرأت " التحول" " Die Verwandlung " ثانية .
هذه الأيام أتصفح ترجمة عربية لها صدرت عن دار الجمل .
كلنا نعاني كما عانى ( غريغور سامسا ) بطل القصة .
لما أنهى زميلي عادل أبو عمشة عمله في جامعة النجاح كتبت مقالا طريفا عنوانه " مثل غريغوري : هكذا أنا في الخامسة والستين ".
الحياة أدوار ونحن نبدو ممثلين .

خربشات 30 / 1 / 2017

١٦
شركة جوال تستغبينا :

عندنا مثل يقول : " جحا جابوا جحا أكلوا " وهذا ما حدث الليلة مع شركة جوال .
أرسلت لي شركة جوال رسالة تقدم لي عرضا لاستخدام partner مع شركة اورانج ، ولم أوافق وأهملت الرسالة .
بعد ساعة جاءتني رسالة من جوال تخبرني فيها بخصم 20 شيكلا من رصيدي بدعوى استخدامي الإنترنت مع partner .
لا أريد أن أتهم جوال إن أوضحت لي الأمر ، وما جرى ضرب من " جحا جابوا جحا أكلوا "
وإن غدا لناظره قريب .
( بعد المراجعة والشكوى أعادت الشركة ما خصم )
٢٠١٩

١٧
يافا :

اليوم شربت مع . د. عامر القبج ، في كافتيريا العاملين ، النسكفيه .
حدثني عن ترجمته كتابا لرحالة إنجليزي زار فلسطين في القرن التاسع عشر ، والرحالة هو ( ميلز ) والكتاب هو " ثلاثة أشهر في نابلس : الطائفة السامرية عن قرب " وقد أخبرني د . عامر أن هناك ما لا يقل عن 100 كتاب للرحالة الأجانب ، في القرن 19 ، أتت على يافا .
الموضوع طريف .
حين أكتب أننا إن أردنا أن نعرف عن فلسطين في القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين فيجب أن نقرأ الأدبيات الإسرائيلية والغربية أغدو .... الخ .. الخ .
لم نكتب حكايتنا لأننا كنا نزرع الأرض ولم نحسن الكتابة ، وعلى رأي محمود درويش في " طللية البروة " :
" كنا طيبين وسذجا "

خربشات 30 كانون الثاني 2019

١٨
الست كورونا : إذا امتلأ الإناء فاض وفاضت الكورونا ، والإصابات تجاوزت 100 مليون ( 176 )

صارت الكورونا موضوعا يشغل الكتاب أيضا ، وإذا امتلأ الإناء فاض وصرخ الكاتب صرخة ( ارخميدس ) " وجدتها وجدتها " .
لفت نظري وأنا أتابع ما ينشر والتعليقات عليه تعليق كاتب يطلب من كاتب أن يكتب في موضوع الجائحة ، وعقبت " إذا امتلأ الإناء فاض " وفي هذه الأثناء أصغيت إلى شريط فيديو يقرأ فيه مقطع من قصيدة الشاعر الأمريكي ( تشارلز بوكوفسكي ) " تريد أن تصبح كاتبا " وفي ذكريات " الفيس بوك " قرأت ما كنت كتبته قبل عدة سنوات تحت عنوان " استمناء الكتابة " عن الكتاب الذين يفتعلون الكتابة .
بحثت عن قصيدة ( بوكوفسكي ) وقرأتها مرارا ، وحين كتبت روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " وجزءها الثاني " الوطن عندما يخون " ونصي " ليل الضفة الطويل " كنت ، دون أن أدري ، ملتزما بوصايا الشاعر الأمريكي .
يا لي من امبريالي بالولادة !! كأنني كما قال مظفر النواب يساري باللسان فقط .
يقول ( بوكوفسكي ) :
" إذا لم تخرج منفجرة منك ،
برغم كل شيء
فلا تفعلها .
إذا لم تخرج منك دون سؤال ،
من قلبك ومن عقلك ومن فمك ومن
احشائك
فلا تفعلها .
إذا كان عليك أن تجلس لساعات
محدقا في شاشة الكمبيوتر
أو منحنيا فوق الآلة الكاتبة
باحثا عن الكلمات ،
فلا تفعلها.
إذا كنت تفعلها للمال
أو الشهرة ،
فلا تفعلها.
إذا كنت تفعلها لأنك تريد نساء ... ...
فلا ... تفعلها .
......
......
إذا كنت تحاول الكتابة مثل شخص آخر ،
فانس الأمر .
إذا كان عليك انتظارها لتخرج مدوية منك ،
فانتظرها ... بصبر .
....
.....
لا تكن مثل آلاف من البشر
الذين سموا أنفسهم كتابا
......
......
مكتبات العالم قد تثاءبت حتى النوم
بسبب أمثالك ،
لا تضف إلى ذلك .
لا ... تفعلها
إلا إن كانت تخرج من روحك كالصاروخ
.....
.....
عندما يكون الوقت مناسبا ،
إذا كنت مختارا ،
ستحدث الكتابة من تلقاء نفسها
وستستمر بالحدوث مرة بعد أخرى
حتى تموت
أو تموت هي داخلك .
لا توجد طريقة أخرى .
ولم توجد قط . "

ومنذ أربعة أيام وأنا أفكر في هذه الكتابة .
وكما قال الجاحظ على لسان معاذة العنبرية " لكل شيء إبان " - أي وقت .
هل يجوز لي أن أنصح كاتبا أو أن أقترح عليه ؟
زمن الوصاية الأردنية على الضفة ولى ، وللأسف فقد ابتلينا بالوصاية الإسرائيلية ، وطول عمرنا واقعين تحت انتدابات وسيطرات ووصايات واحتلالات و ... وآخر إحصائية عن عدد الإصابات تشير إلى تجاوز ال ١٠٠ مليون ووفاة المليونين ، واصابات بريطانيا أمس قارب ٢٣ ألفا والوفيات حوالي ١٣٠٠ .
صباح الخير
خربشات ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢١ .

١٩

حديث التاكسي هذا الصباح :

هذا الصباح أقلني أبو هاجم ابن دير الحطب .
عم تحدث الركاب ؟
عن أسعار الكوسا .
هكذا قادنا سعر الكوسا إلى الحديث عن الطعام وأنواعه وبراعة أهل نابلس في الطبيخ - أبو هاجم قال للريفي لا تفضحنا أمام النابلسي - يعني أنا الذي تحدث عن السيدة المدبرة التي تجيد طهي لب الكوسا ، فتوفر على زوجها في زمن الغلاء وأزمة الرواتب .
الريفي تحدث عن اللوف والخبيزة وما شابه ، ثم أتى على أبنائه الذين زوجهم وما عادوا يأكلون الطعام الفلسطيني القديم .
أنا سآتي على ذكر المجدرة بالرز والبرغل والمسلوعة . إنها وجبات كانت شائعة أيام الفقر .

كيف انتهى الحديث ؟
هل انتهى لأنني سألت أبا هاجم عن أخيه أبي ناصر الذي علمته وغدا الآن موظفا متقاعدا وبدأ يتاجر بالبيع والشراء - الأراضي .
ربما لم أكتب كل شيء فموعد المحاضرة آن أوانه ولكل شيء نهاية .
تصبحين على خير أيتها المجدرة / الجدارية .
صباح الخير يا محمود درويش !
٢٠٢٣

٢٠

كلام سائق الصباح هذا الصباح :

يبدو أن لا أحد ، في هذا الصباح ، كان يرغب في الكلام .
سائق السيارة ، من المساكن الشعبية الشرقية حتى وسط المدينة ، لم يتفوه بكلمة . هل هذا السائق لا يتكلم على الإطلاق ؟
هو صامت دائما . كأنما ينطبق عليه قول إبراهيم طوقان
" صامت لو تكلما
لفظ النار والدما ".
هل هي مشاكل الحياة ؟
لا أدري ، فلا أعرفه جيدا .
أيضا سائق الحافلة الذي أقلنا من المجمع ، وسط المدينة ، إلى الجامعة غربها ، لم يلفظ أية كلمة .
لا أحد يرغب في الكلام .
أنا أيضا كنت صامتا .
ماذا سأكتب في هذا الصباح ؟
في ذهني مواضيع عديدة ، لكني لا أرغب في الكتابة خوفا من أن أخطيء إذا ما طبعت ورقة قديمة أو كتبت عن مجموعة محمد نفاع القصصية " التفاحة النهرية " ( 2011 ) . أفضل أن أكتب عنها دفترا لجريدة الأيام فأركز ، وأكتب مقالا يعادل بحثا مما يكتبه آخرون . أريد أن أكثف . ألم يرد في القرآن ما فحواه أن كلمة خير من ألف سطر مما يعدون ؟
أحيانا يشغلني المقال مدة أسبوع . لا بأس ، لا بد من أن يكون مكثفا ويرد على المدعين الذين لا يحترمون الكتابة في الصحيفة ولا يكتبون أصلا ، لا في الصحيفة ولا في غيرها وإذا ما كتبوا بحثا جاء ، مثلهم ، هزيلا ركيكا .
أتذكر ما جاء في المنام .
الليلة وجدتني نائما في شقتي ووجدتني أصحو على صوت القطط والكلاب . على شباك مطبخي تتجمع القطط وتطمع أن أطعمها . أحيانا إذا ما تيسر طعام أطعمها وأكون مثل أبي هريرة - القطط هنا تختلف عن تلك التي كتبت عنها في رواية " تداعيات ضمير المخاطب " ( 1993 ) - الدال ثابت والمدلول متحرك - الليلة رأيت القطط تهرب من الكلاب - هل ثمة رمزية ما ؟
- أتذكر رواية نجيب محفوظ " اللص والكلاب " ( 1961 ) .
ماذا أفعل وأنا أرى الكلاب تلاحق القطط وتعتدي عليها ؟
بم أدافع عنها ؟
كانت الكلاب شرسة ، وكانت القطط تحاول التسلق على أعلى نقطة من حديد الحراسة لعلها تنجو .
هل وجدتني إلى جانب القطط ؟
يدي تمتد إلى ماء النار وترش الكلاب . يا لي من شرس .
ها أنا أحقق كلام أبي وسلوكه ، علما بأنني متأكد من أنني لا أفعل شيئا من هذا .
لماذا وجدتني أفعل هذا دفاعا عن القطط ؟
بيني وبين القطط ألفة ما . ألفة أوجدها تسلق القطط على حرس شباك غرفة مطبخي حتى إنني أخذت أراقب القطط لأكتب عنها مقتديا بما فعله الجاحظ وهو يؤلف كتابه الحيوان .
خريشات ٢٠٢٣

٢١
سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٤

{ هل ستكون الدولة الإسرائيلية دولة عابرة ؟ " عابرون في كلام عابر " }

عادل الاسطة الأسطة

ذكرى رحيل الشاعر راشد حسين على الأبواب ، ولقد قررت أن أكتب بهذه المناسبة مقال الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنه كشخصية روائية ، فهو إحدى المرايا الثلاث التي شكلت منعطفا في حياة آدم دنون ، وتقاطعت مع حياته ، وقد أفرد لها إلياس خوري عنوانا فرعيا هو " المرايا المتقاطعة " وشكلت المرايا صفحات كثيرة امتدت من صفحة ١٢٣ إلى صفحة ٣٤٥ ، شغلت منها حكاية راشد الصفحات ٢٨١ إلى ٣٤٥ تقريبا وكتبت تحت عنوان " المرآة الثالثة : نائب الفاعل " وللعنوان دلالة .
غير أني صباح اليوم وأنا أتابع الأخبار وأصغي إلى التوحش الإسرائيلي في الضفة الغربية وإلى تهديدات رئيس وزرائهم بالرد بيد قوية وثابتة توقفت أمام الصفحات ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ من " رجل يشبهني " وفيها يتوقف آدم دنون / إلياس خوري أمام الصهيونيين العلمانيين الملحدين والعلمانيين العرب والفلسطينيين وكأنه يتساءل إن كان هؤلاء وهؤلاء علمانيين حقا ؟
لم يتورع الصهيونيون العلمانيون عن استخدام تعبير الأرض الموعودة لإضفاء القداسة على مشروع احتلال فلسطين وتحويلها إلى وطن قومي لليهود وطرد شعبها منها .
اما العلمانيون العرب والفلسطينيون فحين رسموا فلسطين رسموها على الصليب " كأنها مسيح جديد يصلب على خشبة التاريخ ، وبذا محوا صورتهم وتحولوا إلى تفصيل صغير في أحد أسفار كتاب مقدس لا بداية له ولا نهاية " .
ماذا يريد آدم / إلياس أن يقول ؟
يريد أن يقول إن ما جرى وما يجري من صراع منذ بداية النكبة ليس سوى جزء من تاريخ الغزوات على هذه المنطقة " حول فلسطين إلى أرض صراع مفتوح على جنون العنصرية التي تختبيء خلف ادعاءات البحث عن الأبدية "
و
" ليس هذا فقط ، بل أريد أن أقول إن هذه ، القصة المغمسة بالدم والألم والأسى ، لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه آلاف الصفحات عنها ، وبجميع اللغات ، وهي بالتأكيد لا تعادل الدم الذي سقى أرضها " .
ويضيف آدم :
" غدا - أي بعد الف عام ، ماذا سيبقى من هذا الأسى كله ؟"
يتأمل آدم الحروب الصليبية التي انتهت منذ ٨٠٠ عام ويرى " أنها كانت بلا معنى ، مجرد حفلة من البلاهة الإنسانية ممزوجة بشهوة الدم " .
ويتوقف أمام رأي المهووسين دينيا والملوك والبابوات والأسياد الإقطاعيين الذين حشدوا ألوف الفقراء الأوروبيين وساقوهم إلى مذبحة لم ينتج منها سوى اللاشيء ، علما بأن الأسباب الحقيقية تكمن ، كما يرى المؤرخون الحصيفون ، في الظروف الاقتصادية والسياسية التي حولت شواطيء البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة من الدم .
الآن يعيش الفلسطينيون " هذا اللامعنى الذي صار المعنى الوحيد لحياتنا " كما يرى آدم .
هل دولة إسرائيل والمشروع الصهيوني ليسا سوى فخ ومجرد خدعة للمشروع الاستعماري ؟
صار اليهود الضحية جلادا ، فالجلاد ليس جلادا دائما والضحية ليست ضحية دائما . سيصير الجلاد الذي كان ضحية سيصير وهو جلاد ضحية أوهامه ، " وسيقوده جنون الهوس بالقوة إلى نهايته " .
كان غسان كنفاني في روايته " عائد إلى حيفا " أنهى الحوار بين سعيد . س وابنه خلدون / دوف بعبارة :
" تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب "
وكان كنفاني يقصد أن الحل لن يعقد إلا بعد أن ينتصر الفلسطينيون في حرب ، ليكون الصلح بين ندين كما رأى أيضا أمل دنقل " فما الصلح إلا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص " .
كأن رؤية كنفاني ورؤية دنقل انتقلت إلى آدم / إلياس :
" قلت لدالية إن إسرائيل لن تصير بلدا طبيعيا إلا إذا هزمت مرة واحدة على الأقل .
الشعور بأنك عصي على الهزيمة يحولك إلى وحش .
الهزيمة هي الشرط الإنساني الأول ." .
لقد صار آدم مقتنعا بأن المسار الذي دخلته أرض فلسطين لن يقود إلا إلى خراب الجميع .
هل كان آدم يتنبأ بما يجري الآن في فلسطين ؟
هل كان يتنبأ بأن كاهانا سيفرخ بنيامين وبن غفير وسموتريتش ؟
الضفة الغربية في هذا الصباح كانت على صفيح ساخن ، والقادم لا يبشر بالخير .
في قصيدة محمود درويش " الرمل " يكتب :
" سيأتي سوف يأتي عاشقان
ويقولان : كم كان قصيرا زمن الرمل
ولا يفترقان " .
هل ستكون الحقبة الإسرائيلية في السيطرة على فلسطين " زمن رمل " وسطرا في كتاب التاريخ ، وسيكون نتنياهو وبن غفير وسموتريتش عابرين بين الكلمات العابرة ؟

خربشات أدبية ٣٠ / ١ / ٢٠٢٣ .

٢٢
سنوات التيه :

لقد تاهوا في صحراء سيناء أربعين سنة ، فكم سيتيهون في أنفاق غزة ؟
شريط الفيديو الذي لفت نظري أمس هو رؤية الجنود في غزة يسيرون في رمالها وقد وحلوا بسبب الأمطار ، والمقال الذي لفت انتباهي إليه صديق هو مقال الكاتب يحيى عبدالله ," شيطنة الفلسطيني وتجريده من إنسانيته في الخطاب الشعري الإسرائيلي المكتوب بعد ٧ أكتوبر " ، وقد نشر في جريدة " الشروق " المصرية وأدرجته على صفحتي ، وحين قارنت بين أشعارهم وبعض أشعار شعرائنا ممن أقرأ لهم لاحظت نزوعه - أي شعرهم إلى المباشرة وحيونتنا كما حيوننا سياسيوهم ومن قبل توراتهم . كما لو أنني أقرأ قصيدة شاعرهم ( رئوبين ) التي كتبها في ثلاثينيات القرن ٢٠ ورد عليها إبراهيم طوقان المتوفى في ١٩٤١ .
كنت من قبل كتبت عن قصيدتي رئوبين وإبراهيم وعن قصيدة الشاعرة فدوى طوقان " آهات أمام شباك التصاريح " ، وهذا موضوع يستحق أن أكتب فيه في ١٢ / ٢ / ٢٠٢٤ مقالا في جريدة الأيام الفلسطينية ، ولي كتاب عنوانه " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني : الكتابة على جبهة الرد " ( ١٩٩٣ ) .
ما زالوا يمعنون قتلا في أهل غزة ولم يقل عدد من ارتقى أمس عن ٢٠٠ مدني فلسطيني .

صباح الخير يا غزة والمجد لك والزوال لهم محتلين
خربشات ٣٠ / ١ / ٢٠٢٤

٢٣

اليوم ال ١١٦ للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .لسان حال أهل غزة أغنية فيروز :
" لا تندهي
ما في حدا ...
صاروا صدى " .
وهي غير بعيدة معنى عن قول المعري :
" لقد أعييت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي " .

أعتقد أننا ، نحن الذين نعول عليهم ، الملومون ؛ لأننا ننفخ في رماد أو في قربة مخزوقة ، ومنذ بدايات طوفان الأقصى أيقنت هذا فكتبت مقالي في الأيام الفلسطينية " الزعامة العربية وذاكرتنا العذراء " .
ح . خ
ح. خ تعني حط في الخرج ، وأما أحمد حرب في روايته " بقايا " فاستخدم كلمة شعبية فلسطينية بدل الخرج هي " الكنف " والكنف هو ما يسد الشيء من أحد جانبيه ، والكنف قريبة من الكنيف والكنيف هو المرحاض أو بيت الخارج وهو أيضا السترة .
Ahmad M. Harb
صباح الخير يا عزيزي أبو فجر .
٣٠ / ١ / ٢٠٢٤ .

٢٤

اليوم ١١٦ من المقتلة وحرب الإبادة والمهلكةمحمود درويش :
" لا تعطنا يا بحر ما لا نستحق من النشيد "

لو كان الشاعر محمود درويش حيا وتابع ما يجري في غزة فإنه لا شك سيكرر لازمة قصيدة " نزل على بحر " من مجموعته " هي أغنية ... هي أغنية " ( ١٩٨٤ ) .
الإسرائيليون يفكرون في مستقبلنا أيضا ، ولهذا يخططون ويقترحون وينفذون ؛ بالحديد والنار أو بعبارة " لقد أعذر من أنذر " بعد الطلب من سكان غزة وخانيونس بالتوجه إلى رفح حرصا على سلامتهم ، إذ سيسوون المكان بالأرض .
الجيش الإسرائيلي يفتك برا وجوا وقادة الأحزاب يخططون لمستقبل سكان غزة ويقترحون إقامة دولة لنا في البحر - جزيرة صناعية .
هل قرأ الإسرائيليون أشعار محمود درويش واقتنصوا فكرتهم الخيالية من أشعاره هو ذو الخيال المجنح ؟
في قصيدته " نزل على بحر " نقرأ :
" سننام في نزل على بحر وننتظر المكان
ونقول : بعد هنيهة أخرى سنخرج من هنا "
والإسرائيليون يعرفون أن من يخرج لن يعود ، وقد كتبت هذا معتمدا على رواية حبيبي " المتشائل " .
في حرب ١٩٨٢ قاتل الفدائييون الفلسطينييون قتالا باسلا ، وكانوا محط إعجاب لم ينفد بعد ، وقد غنى له مغنيا الثورة أبو عرب وحسين المنذر .
" اشهد علينا يا عالم و ع بيروت
اشهد ع الحرب الشعبية
واللي ما يشوف بالغربال يا بيروت
أعمى ب عيون أمريكية " .
والآن تجاوز قتال الخلف قتال سلفه وفاقه وأظن أن الشاعر الذي قال ممجدا بطولة مقاتلي ١٩٨٢ لن يتردد في تكرار عبارة المديح :
" لا تعطنا يا بحر ما لا نستحق من النشيد " وربما كتب ما هو أبلغ .
" اشهد يا عالم علينا وع غزة
اشهد عليها اشهد ع أرض المجد والعزة " .
المخيلة أحيانا تشت وتشط .

مساء الخير يا غزة والمجد لك والزوال لهم محتلين

خربشات ٣٠ / ١ / ٢٠٢٤

٢٥

اليوم ١١٦ للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .صباحات جنين وسياسة ( أربيل شارون ) :

تتصفح آخر أخبار هذه ال فلسطين المبتلاة منذ ١٨٧٨ ، وتكاد فترة ابتلائها تقترب من فترة ابتلائها في فترة الحروب الصليبة ، فيطالعك خبر شق الجرافات الإسرائيلية شارعا في مخيم جنين .
كم منزلا سوف يتضرر بعد انتهاء العملية ؟
ننتظر الإجابة لاحقا حين يذوب الثلج ويبان المرج .
في بداية سبعينيات القرن العشرين ، عندما كانت المقاومة في غزة مشتعلة ، اتبع ( ارئيل شارون ) في مخيمات غزة السياسة نفسها ، فهدم مئات المنازل ، لشق طرق تمكن قواته من التحرك داخل المخيمات بسهولة . هل تتذكرون إريك شارون ؟
تتذكر أمثلتنا الشعبية :
" تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي "
و
" كأنك يا أبو زيد ما غزيت "
وتتذكر أسطورة ( سيزيف ) وحكاية طائر العنقاء ومسرحية غسان كنفاني " الباب " .
من منا لم يتعلم الدرس ؟ تسأل نفسك وتكمل السؤال :
- هل هم أم نحن ؟
و " لسة طويلة "
و
صباح الخير
٣٠ / ١ / ٢٠٢٤

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...