١
العقول الصغيرة :
ثمة انحطاط في اﻷخلاق لا يتصور . حين لا ينشغل العلماء بعلمهم وينشغلون بالتوافه من اﻷمور ، وحين لا ينجزون علما ، ينجزون تفاهات ، ويفسرون كل عبارة تقولها تفسيرا لا يخطر لك على بال، فمثلا حين تتحدث عن الرمان يقولون إنك تتغزل بالنهود ، حتى لو لم يكن هذا يخطر ببالك ، وحين تتحدث مع زميل عن شيء ، وتقصد الشيء لا غيره ، يؤولونه تأويلا لم تكن لتفكر فيه إطلاقا.
هل تتكرر تجربة محمود درويش مع نقاده معك؟
كل شيء مخز حقا ،
ما الذي أوصلنا إلى هذا الانحدار؟ أهو الاحتلال وهزيمة 67 ؟ وهل ما زال كتاب صادق جلال العظم النقد الذاتي بعد الهزيمة كتابنا المقدس؟
لم أسأل اليوم عن أسعار البطاطا . أسعار التوت اﻷرضي - أي الفراولة ما زالت عال العال ، ويبدو أن أكثر أبناء شعبنا قرأوا رواية الكاتبة السعودية التي تتحدث بطلتها كثيرا عن الفراولة . الفراولة وبس.
أم كلثوم لن تعود إليه مهما استرحمت دقات قلبه . من طلب منها أن تعود؟
هل حقا هو من بدأ الملامة والصدود وخان حبها؟
مثلنا يقول "ضربني وبكى وسبقني واشتكى" ، ويلعن أجداد جد جدي إن دعوت للتصافي ، ف"على بال مين ياللي بترقص في العتمة".
ثمة انحدار أخلاقي . ثمة تزوير . ثمة أمية وجهل يستعاض عنها بالقال والقيل وذهاب المخيلة بعيدا ، ويبدو أن ما يقولونه يخطر ببالهم حقا؟
خربشات
2014 .
٢
أقرأ هذا المساء :
أواصل القراءة في رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " .
تذكرت ، وأنا أقرأها خطب الدكتاتور الموزونة لمحمود درويش ، وأظن أن خالد خليفة قرأها .
كلنا يعرف أن الحاكم العربي هو دكتاتور ، ولا أظن أن الكتابة عنه تقليد لرواية أمريكا اللاتينية ، ولكن لا أحد ينكر أيضا أن رواية الدكتاتور التي كتبها أدباء أمريكا اللاتينية هي من فتحت عيون كتابنا على الكتابة عن الدكتاتور .
محمود درويش مثلا ، كتب في إحدى رسائله إلى سميح القاسم أنه سينصرف لكتابة إحدى خطب الدكتاتور الموزونة ، ليطلق قافيته على الدكتاتور ، كما أطلق الأخير عليه كلابه وكتابه .
سأورد مقطعا من رواية خالد خليفة التي هي رواية الدكتاتور بامتياز ، ورواية العار أيضا ....
" في استفتاء الرئاسة الجديد عام 2000 ، عادت إلى حياتنا الصور نفسها . خرج الحزبيون مستعيدين سيرة عمرها أكثر من ثلاثين عاما ، نشروا الذل نفسه في كل مكان من البلاد ، أطباء ومحامون وصحافيون وتجار ونواب وطلاب جامعات ومدارس يجري إجبارهم جميعا على الرقص في دبكات وسط زعيق مكبرات صوت رديئ ، تصنع صورة جديدة للدكتاتور ، تستعيد صورة عرفها السوريون وتحاشوا النظر اليها ، تاركين لحياتهم الموازية المضي إلى ما شاء الله لتوازيها أن يمضي" ص 232
إنه عار شعب بأكمله ، كما يقول سارد خالد خليفة .
هل حقا ما زال خالد خليفة يقيم في الشام ، أعني دمشق ؟
خربشات إضافية ، مثل مواد الإضافي ، لكن بلا مقابل ..
٣
عشرون عاما إلى الوراء :
اليوم تكرر معي ما حدث معي من قبل ، وتحديدا في العام 1992. يومها لم تكن السلطات الإسرائيلية تسأل عن قضايا اجتماعية ، لأنه لا حق لها بشأنها .
إن كنت متزوجا ومطلقا ، في تلك الأيام ، فهذا شأن لا علاقة لإسرائيل فيه ، والأمر متروك للفصائل تحل مشاكل الناس ، وترسل عناصرها لتتدخل بين الرجل وطليقته ، وكان الصغار يحلون مشاكل المطلقين فيم يخص دفع النفقة .
في حالة واحدة ، فيم أعرف ، تدخلت السلطات الإسرائيلية في الأمر وأصبح دفع النفقة يعنيها ويشكل خطا أحمر ، إن تجووز فيتم إلقاء القبض على من يشكل خطرا على أمن الدولة العبرية ، كما لو أنه ( ايخمان ) أو حتى كما لو انه ( ادولف هتلر ) ، وذلك الشخص كان أنا .
نعم كنت يومها ( ادولف هتلر ) الفلسطيني ، وقد جاءت سيارة الدروز لتعتقلني بحجة عدم دفع النفقة ، ونمت ليلتي في الزنزانة ، فقد خش السبت في مؤخرة أبناء العمومة ، كما يقول آباؤنا ، ممن عاشوا مع اليهود وخبروهم ، أو كما كتب عارف الحسيني في روايته ( كافر سبت ) .
نعم اليوم تذكرت تلك الأيام ، وكل ما في الأمر أن ورقة تبليغ جاءتني من المحكمة ، لدفع مبلغ 300 دينار أردني و 28 شيكلا اسرائيليا ، مصاريف ورسوم وأتعاب محام ، فقد خسرنا الدعوة التي رفعناها ضد رئيس الجامعة ، لأنه رفع نصاب من هو برتبة أستاذ من 9 ساعات الى 12 ساعة اسبوعيا ، وإن لم أدفع فستتخذ الإجراءات القانونية بحقي ، ويا ويل من كان القاضي غريمه ، وغريمنا هو من يعين القاضي تقريبا ، مع احترامي للقضاء واستقلاليته ، أو من يعين وزير القاضي .
لماذا جاءت الورقة باسمي ، ولم تأت باسم زميل آخر من زملائي ؟
يخيل الي أن هناك نية مبيتة ، ولعلني سأدفع المبلغ ، ولا أظن أنني أرغب في قضاء ليلة في بيت خال خال خال خالتي الخ ...
لم يعدموا صدام لأنه دمر العراق واستبد وطغى ، واختاروا له حادثة بسيطة أدانوه فيها واقتادوه ذات عيد أضحى إلى حبل المشنقة .
أحيانا يتذكر المرء مقولة خالد بن الوليد وهو على فراش الموت :
وها أنا أموت على فراش الموت ، ولم يمت في الميدان . طبعا راجعت المحامي وأعطيته القرار ، ولقد عادت بي الذاكرة إلى العام 1992 ، حيث....الخ..الخ
لو كنت في تلك الأيام أملك مساحة في الجريدة لكتبت عن عالم الزنزانة ، ولو كان ثمة فيس بوك لفيست التجربة وبكبكتها أيضا .
ترى هل أجرب ثانية؟
المهم " خسرناولم يربح " المحامي ، وعلى رأي محمود درويش :
" خسرنا ولم يربح الحب " لأن " الحب طفل مدلل " .
خربشات
٤
أنطون تشيخوف والمعلمون :
وأنا أتابع أيضا إضراب المعلمين ،هذه الأيام ، تذكرت ما ورد في مقدمة أعمال قصص ( انطون تشيخوف ) من حوار حول أوضاع المعلمين .
الحكاية قديمة - جديدة . دائما المعلم مظلوم ، بخاصة في الدول النامية .
أعتقد أنه يجب أن تكون هناك عدالة ما . كيف يظل الوزير المتقاعد ، الذي عين لأشهر ، يظل يتقاضى راتبا مدى العمر ، ويتقاضى راتبا من المؤسسة التي عاد ليعمل فيها ، ويظل المعلم يتقاضى 3 آلاف شيكل ؟
هذا غير ممكن . وهناك مدراء عامون و .. و .. و ...
لا بد من عدالة ما ، فتلك قسمة ضيزى
٢٠١٦
٥
إضراب المعلمين و معنى الدولة :
يقول لي إضراب المعلمين إنه لا بد أن تكون لنا دولة أو نعيش في دولة واحدة مع الإسرائيليين بحقوق متساوية .
إضراب المعلمين ليس إضرابا سياسيا ، ولكن هل أضرب المعلمون تحت الاحتلال ، ذات يوم ، إضرابا كهذا ؟
بالتأكيد :
- لا .
ولم يكن أكثر المعلمين نشيطا سياسيا ، وبغض النظر عن تعامل الشرطة الفلسطينية مع المعلمين - ولم يكن بالقسوة التي تظهرها كتابات البعض - فإن إضراب المعلمين ما كان ليكون بهذا الحجم ، لو كان الزمن زمن الاحتلال .
المعلمون الذين ضحى قسم منهم زمن الاحتلال يطمعون في سلطتهم أن تحسن أوضاعهم ، فهي سلطتهم وهي ليست احتلالا .
أعتقد أن إنصاف المعلمين ضرورة وطنية ، ويجب إعادة النظر في رواتب كثيرين من ذوي الصفارين وما شابه .
بغض النظر عما جرى أمس فإن إضراب المعلمين يقول :
"لا بد من دولة مستقلة" ولا يجوز مقارنة سلوك الشرطة بسلوك الجيش الاسرائيلي .
خربشات 24 / 2 / 2016
٦
كأنني نازي :
الليلة وجدتني في الحافلة أتذكر ما صدرت به رواية " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 . ولكن هل كل كان ( هاينريش هاينة ) اليهودي الولادة المرتد إلى المسيحية نازيا ؟
كتب ( هاينة ) في رحلاته إلى أوروبا الآتي :
" أنا أكثر الناس تهذيبا في العالم ، وأفتخر بأني لم أكن قط غليظا على ظهر هذه اﻷرض ، وفيها من السخفاء الذين لا يحتملون والذين يتشبثون بالناس ويقصون عليهم آلامهم أو ينشدونهم أشعارهم . لقد أصغيت دائما إلى أمثال هؤلاء الناس في صبر مسيحي حقا دون أن تخونني تكشيرة واحدة تنبيء عما في روحي من ارتباك عميق . وكما يسخر البرهماني التقي جسده للحشرات كي تصبح هذه الحشرات ذات نصيب في الطعام ، فكذلك أنا قضيت شطرا من أيام كاملة منصرفا إلى هذه الحشرات الانسانية العنيدة الشرسة أصغي إليهم في هدوء وتنهداتي الداخلية لا يسمعها إلا الله ، وهو الذي يجزي الاحسان بالاحسان " - هذه المرة لا إحسان عباس ولا إحسان ......البطل .
خربشات 24 / 2 / 2016.
٧
دال " مبدع " :
أكثر كلمة غدت تثير استفزازي هي كلمة " مبدع "ومشتقاتها .
الحمد لله ما عدت أسمع كلمة العائلة الواحدة ( العائلة الأردنية أو السورية أو الفلسطينية ) .
لقد كانت كلمة للاستهلاك وغدت للسخرية ، وفي زمن الثورات العربية غدت للتهكم عليها وعلى العائلة .
في فلسطين غدت هناك عائلتان ثلاث أربع عائلات ، وربما بعدد الدول التي يوجد فيها لاجئون .
لو بعث الملك حسين من مرقده فماذا سيقول ؟
أرجو من معارفي ألا ينعتوني بكلمة " مبدع " وألا يروا في كتاباتي كتابات إبداعية .
أنا لست مبدعا . تركت الإبداع لأدباء رام الله والفيسبوك أيضا .
أنا كاتب أشتبك مع الواقع وأكتب ما يؤرقني ولا يهمني إطلاقا أن أنعت بمفردة " مبدع " وأخواتها.
خربشات 2017 / 2 / 24
٨
أساتذة الجامعات :
كبار في السن يريدون أن يستمروا فى عملهم حتى بعد السبعين
وجيل جديد يبحث عن فرصته في العمل والوظيفة .
أين أنت من هذا ؟
لا بد من أن يكون الإنجاز العلمي هو المعيار .
هناك كبار في السن لم ينجزوا أي شيء له قيمة .
وهناك جيل جديد لا يطور نفسه ويركن إلى الكسل والقال والقيل والغيبة والنميمة .
اختاروا .
خربشات 24 / 2 / 2017
٩
العودة الى رام الله : قراءات النص :
هدأت زوبعة رواية " جريمة في رام الله " باتفاق يقضي بتشكيل لجنة من النقاد ؛ نقاد الأدب ، لينظروا في أمر الرواية وما ورد فيها من عبارات تخدش الحياء العام ، عبارات تبدو مسيئة للناشئة حين يطالعون عملا مثل هذا .
والحقيقة أنني فكرت في أمر اللجنة التي ستنظر في الرواية وتتخذ قرارا بشأنها ، وأول ما خطر ببالي هو مسرحية الشاعر معين بسيسو " محاكمة كتاب كليلة ودمنة " ، وقلت : لعل أيا من النقاد لن يشارك في اللجنة ، وربما يتصرف النقاد كلهم تصرف من دعوا من حيوانات مسرحية بسيسو ، فيعتذرون عن المناقشة أصلا ، لا لأنهم مع الرواية أو مع كاتبها ، وإنما لأنهم ضد الظاهرة التي قد تشكل خطرا في الحركة الأدبية .
في مسرحية بسيسو تستدعى الحيوانات لتدلي بدلوها في أمر كتاب " ابن المقفع ".
يهرب الجمل و ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد القادم في 26/2/2017
١٠
العدس والبصل :
للتو تابعت الجزيرة وعرفت قصة العدس والبصل .
إنها نسخة من الزعتر والزيت .
العدس والبصل هو اقتراح د.رامي الحمد لله لمواجهة الضائقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية بسبب الحصار المالي وشح المساعدات . وهي شبيهة بشعار السيد اسماعيل هنية لأهل غزة .
في رواية نجيب محفوظ " اللص والكلاب " يعقب سعيد مهران على كلام رؤوف علوان له - إن لم تخني الذاكرة - بالبحث عن عمل ما بدلا من اللصوصية التي كان علمه إياها :
" ما أجمل أن ينصحنا الأغنياء بالفقر " .
أنا شخصيا زاهد ولا أحتاج إلى أكثر من البصل وبعض خبز وحبات زيتون و جبنة ولبنة و ...
البصل مفيد للمصابين بداء السكري . إنه انسولين .
بارك الله بك د.رامي . هذا هو العلاج الطبيعي .
على فكرة :
- ما أخبار قانون منع ازدواجية الوظيفة؟ولماذا يستمر الوزراء المتقاعدون الذين يأخذون راتبا شهريا تقاعديا في وظائفهم في الجامعات ؟
خربشات 24 / 2 / 2017
١١
صدق فراشاتنا..لا تصدق فراشاتنا :
"لا تصدق فراشاتنا ، لا تصدق إذن صبر زوجاتنا "
للتو فرغت من كتابة مقال الأحد عن المقابلة التلفزيونية مع أم الشهيد أحمد جرار ، المقابلة التي أجرتها جيفارا البديري .
تتبعت صورة أم الشهيد الفلسطيني في بعض ادبياتنا ؛ أدبيات محمود درويش وغسان كنفاني وسميرة عزام وسامية عيسى .
يا أم الشهيد وزغردي
كل الشباب ولادك .
هل بدت الصورة إيجابية مشرقة ؟
سنرى في مقال الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية.
24/ 2/2018
في رواية عاطف أبو سيف تركيز على والد الشهيد. "حياة معلقة"
١٢
الياس خوري " نجمة البحر " : 20
" الواقع والخيال "
استبدت بي الرغبة وأنا أقرأ الرواية أن أتحقق من بعض المعلومات التي وردت فيها إن كانت معلومات وقعت بالفعل ، علما بأن الكاتب في نهاية الجزأين أقر بأن روايته ما كانت لتتم لولا اعتماده على مصادر ومراجع وشخوص كثيرة ، وعلما بأن المؤلف الضمني كرر مرارا أنه يمزج بين الحقيقة والخيال ، وأنه مثل الشعراء ، فأجمل الشعر يكون أكذبه . إن آدم لا يكذب على رفقة ولكنه أيضا لا يقول الحقيقة ، وهو أحيانا يخترع حكايات .
يتذكر متابع روايات الياس خوري وما أثارته من ردود أفعال ،يتذكر حكاية الياس مع القارئة الباريسية التي سألته عن مصير شخصية روائية في رواية " باب الشمس " وموقف الباريسية واندهاشها من إجابته . لقد أجاب الياس المرأة بأنه لا يعرف فنهيل شخصية من اختراعه .
" أنت تكذب " قالت المرأة للروائي وانصرفت ، وكان كلامها أجمل ما سمعه حول روايته .
يكرر الياس مرارا أنه وريث شهرزاد وأنه منها تعلم القص ، وليس كل ما ورد في " ألف ليلة وليلة " واقعي ، ففيه من الخيال ما لا يصدق .
سوف يستبد بي الفضول للتأكد من بعض الأمثال والأحداث ، من ذلك المثل " أشطر من ضومط ع العجم " ، ولسوف أبحث عن ضومط ضومط واقرأ عن الحديقة البهائية علني أعرف شيئا يمت إلى الواقع بصلة ، ولم يسعفني ( غوغل ) ما دفعني لمراسلة بعض معارفي في حيفا أسألهم عن المثل الذي ورد على لسان رفقة اليهودية ابنة الخامسة عشرة ، فقد قالت لآدم إنها سمعت به من أبيها وأن أهل حيفا يعرفونه .
وبحثت أيضا عن " صليب ضومط " فوجدت له ذكرا ولم أعرف أكثر .
المفاجأة أن أهل حيفا من مواليد الخمسينيات والستينيات لا يعرفونه ووعدوا أن يسألوا كبار السن عن المثل وقصته ، وما زلت أنتظر إجابة .
لم يغب عن ذهني طبعا أن الحوار بين آدم ورفقة كان في 1964 تقريبا ، وبالتالي فإن المثل كان شائعا في حينه ويتطلب الأمر سؤال كبار السن في تلك الفترة .
هل ذكر المثل في الأدبيات الفلسطينية التي كتبت عن حيفا في 60 القرن العشرين ؟
لا بد من مواصلة البحث .
الموضوع الثاني الذي رغبت في أن أعرف عنه هو اغتيال عضو كنيست عربي في حيفا في ستينيات القرن الماضي .
هل حدث حقا وأن اغتيل في ذلك الوقت عضو كنيست عربي في حيفا ؟
قادني الفضول إلى البحث عن أعضاء الكنيست العرب في الدولة العبرية ، ووجدت قائمة بأسمائهم وقرأت عن حياة كل منهم ، ولم أقرأ أن أحدهم اغتيل . طبعا هناك أعضاء كنيست عرب عملوا لصالح الأحزاب الصهيونية الحاكمة وخونوا وكتب فيهم زجل شعبي يسخر منهم وقد أورده غسان كنفاني في كتابه " أدب المقاومة في فلسطين المحتلة " وأشار إليه ( هلل كوهين ) في كتابه "العرب الصالحون " وهو كتاب اعتمد عليه الياس في تأليف روايته .
كنت كتبت أن قصة آدم ورفقة هي ظل لحكاية محمود درويش وريتا ، ولعلني سأتوسع في الموضوع في مقالة الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية ، فثمة تقاطع لافت بين ما ورد في الرواية وما قرأناه عن علاقة الشاعر بالمرأة اليهودية - ريتا .
أين هي حدود الواقع وأين هي حدود الخيال في الرواية ؟
24 شباط 2019
١٣
حول نقد المؤسسة أو مكان العمل :
حين تنتقد المؤسسة التي تعمل فيها ، أو مكان العمل ، يردد قسم ممن يعملون فيها على سمعك المثل الآتي :
" أنت تبصق في الصحن الذي أكلت منه "
والمثل يذكر بمثل آخر هو :
" مثل اللي بشرب من بير وبرمي حجر فيه " .
ما سبق يعني أن عليك أن تنصر المؤسسة ومكان العمل حتى لو كنت ترى الخطأ بعينك .
مرة قال لي المثل الأول زميل تعين بالواسطة ، ومن يراجع يومياتي فسوف يقرأ ما كتبته عنه .
لقد شاركت شخصيا في عشرات المؤتمرات وألفت ٢٠ كتابا عادت على الجامعة بسمعة حسنة في حين أن هذا الزميل لم يكتب بحثا واحدا جيدا - إن كتب ، فأيهما فينا الذي يبصق في الصحن الذي يأكل فيه ومنه ؟
طيب إذا لم يكن هناك نقد ذاتي فكيف ستتطور المؤسسة ولا يمعن المسؤول في ارتكاب الأخطاء ؟
أحيانا أدافع عن حقي في شيكل واحد ، علما بأنه لا يقدم ولا يؤخر تماما كما أن الألف دينار لا تقدم معي ولا تؤخر .
الحق حق والقانون قانون ، وهناك فرق كبير بين أخلاق الخانعين وأخلاق من لديهم شجاعة أدبية .
خربشات ٢٤شباط ٢٠٢٠
١٤
وفاة منصور البادي الشخصية الفلسطينية في رواية الكاتبة العراقية أنعام كجه جي " النبيذة " :
توفي الفلسطيني خلدون نويهض أستاذ القانون الدولي في جامعة سيمون بوليفار وسفير فنزويلا في تركيا المقيم في كراكاس عاصمة فنزويلا .
المهندس خلدون نويهض هو الغلسطيني الذي استوحت منه الكاتبة أنعام كجه جي شخصيتها الروائية منصور البادي .
قرأ خلدون نويهض رواية " النبيذة " مرات عديدة ورأى صورته في شخصيتها منصور البادي وتأثر كثيرا .
الصحافية والعراقية تاج الملوك في الرواية أيضا مستوحاة من شخصية حقيقية أصدرت مجلة " الرحاب " .
هل قرأت الصحفية العراقية رواية " النبيذة " قبل موتها؟
استلمت صاحبة مجلة " الرحاب " وهي في المشفى نسخة من رواية أنعام كجه جي ، ورأت صورتها على الغلاف وبكت .
رواية أنعام كجه جي ، مثل رواياتها السابقة " الحفيدة الأمريكية " و " طشاري " تستحق القراءة .
أنا شخصيا قرأت الروايات الثلاثة بمتعة كبيرة .
المحامي خلدون نويهض هو صهر الفلسطيني اليافاوي شفيق الحوت .
رحم الله الأستاذ خلدون نويهض / منصور البادي ، وكنت أعتقد قبل أن أعرف هذا أن الكاتبة كانت واقعة تحت تأثير روايات جبرا ابراهيم جبرا ، وأن منصور البادي شخصية مخترعة تقتفي آثار جميل فران ووديع عساف ووليد مسعود .
خربشات ٢٤ شباط ٢٠٢٠
١٥
ذاكرة أمس ١ : إقبال منقطع النظير على المكتبات
أمس عرجت على المكتبة الشعبية لأخذ أوراق خاصة برسالة ماجستير أشرف عليها للطالبة روان باسل البزور تتمحور حول رواية الروائي Waciny Laredj " مي : ليالي ايزيس كوبيا " فتعاورت الحديث مع صاحب المكتبة التي تأسست قبل خمسين عاما . لسان الحال يقول إن من الأفضل أن تتحول المكتبة إلى بقالة أو مطعم أو محل بيع فواكه وخضرة ، ومنذ بداية الكورونا وتحول التعليم إلى تعليم إلكتروني ما عاد أبناء الريف ، وهم يشكلون النسبة الكبرى من طلاب الجامعة ، يأتون إلى المدينة .
وأنا أقرأ أوراق الطالبة لاحظت خللا ما ، فاستفسرت منها عنه لتكتشف الطالبة أنها أرسلت إلي ملف المسودة بالخطأ . الطالبة التي قارنت بين طبعات الرواية المختلفة واكتشفت مآسي فيها ، الطالبة وقعت فيما وقع فيه الكاتب ودور النشر .
ما علينا !
أمس كانت الإصابات بالكورونا في الضفة مرتفعة والناطق الرسمي باسم حكومة السلطة الفلسطينية كان من بين المصابين ، وليس هذا أطرف ما مررت به أمس أو ما شاهدته أو أصغيت إليه . أطرف ما كان بالأمس هو الخبر الذي قرأته في ساعة متأخرة عن عائلة لاعب كرة القدم ( كريستيانو رونالدو ) .
العائلة تعيش أجواء حزينة والسبب ؟
قطة العائلة تعرضت لحادث سير .
الخبر ذكرني بقصة " كأس نبيذ حزنا على موت الكلب " كتبتها في العام ١٩٩٦ عن موت كلب العائلة الألمانية التي أقمت معها في شتاء ١٩٩٠ / ١٩٩١ .
مات الكلب وحزنت العائلة وشربنا النبيذ و ... .
في إحدى قصائد مظفر النواب سطر نصه :
" يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن "
ومرة كتبت مقالا طويلا عنوانه " كلاب في الذاكرة " .
في العالم فائض سكاني ولذا يجب التخلص من خمسة مليارات أو ثلاثة مليارات من بينهم سكان أفريقية وربما سكان العالم العربي ، ولا أدري ما هو تفكير عائلة ( روتشيلد ) وعائلة ( روكفلر ) والسيد ( بيل غيتس ) بشأن الكلاب والقطط في العالم الأول . هل ينظرون إلى هذه الحيوانات نظرتهم إلى البيض والسلالة الأوروبية أم أنهم ينظرون إليها نظرتهم إلى الأفارقة والعرب ؟!
خربشات ٢٤ شباط ٢٠٢١ .
١٦
قراءات في روايات عربية :
" نزلاء الحراش " : سجون المستعمر ... سجون الوطن
( مقالتي اليوم في جريدة الأيام الفلسطينية ٢٧ شباط ٢٠٢٢ )
ما إن تنتهي من قراءة رواية الحبيب السايح " نزلاء الحراش "(٢٠٢١) حتى تجد نفسك تكرر أسطر مظفر النواب :
" فهذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر / سجون متلاصقة سجان يمسك سجان "
وقوله :
" خشيت أقول له : قاومت الاستعمار فشردني وطني " ، وستتذكر أيضا قراءاتك أدب السجون في العالم العربي ، وإن كنت قرأت التركي عزيز نيسين فستتذكره أيضا .
في العام ١٩٩١ تقدمت لامتحان الدكتوراه في جامعة ( بامبرغ ) ، واخترت موضوع " أدب السجن " مادة من مواد الامتحان ، وكان علي أن أقرأ كتاب سمر الفيصل " السجن السياسي في الرواية العربية " ورواية منيف " شرق المتوسط " مرجعين أعتمد عليهما ، ولاحظت أن الفيصل كتب قسما عن سحن الاستعمار السياسي وثانيا عن سجن الاستقلال السياسي ، وأما منيف فقد كتب عن سجن النظام العربي في زمن الاستقلال .
ولسوف أتابع موضوع السجن من خلال النصوص أو الدراسات التي أنجزت عنه ، وقد كثرت ، ومن خلال ما تقدمه الفضائيات العربية عن تجارب السجناء يروونها بأنفسهم .
في العام ( ٢٠٠٧ ) قرأت رواية عزيز نيسين " سرنامة : وقائع احتفال رسمي " ( ١٩٧٣ ) فأذهلني ما كتبه فيها عن عالم السجن المرعب متناولا قسم مرتكبي الجنح الأخلاقية وقسم السجناء السياسيين وموضحا الاختلاف بينهما ، ولا أظن أنني قرأت رواية عربية وصفت قسوة السجن وبؤس الحياة فيه كما قرأتها فيها . لقد تذكرتها وأنا أقرأ رواية الحبيب السايح " نزلاء الحراش " ( ٢٠٢١ ) التي فيها كتابة عن سجناء مجرمين وسجناء سياسيين أيضا وما يحدث بينهم من قتل واغتصاب وفتوات واعتداءات وما يجري على ألسنتهم من بذاءات . وليست رواية نيسين الوحيدة التي تذكرتها ، فقد تذكرت رواية أسامة العيسة " المسكوبية " ( ٢٠١٠ ) وقصة أكرم هنية" كان ذلك قبيل موتنا " من مجموعة " دروب جميلة "(٢٠٠٧) ، وما ذكرني بهما هو كتابة السايح عن تاريخ سجن الحراش منذ أسس في زمن الاستعمار وبقائه سجنا في زمن الاستقلال إلى أيامنا " . التأريخ للسجن منذ نشأته نقرأ عنه في رواية العيسة وتغير السجان من سجان غاز إلى سجان وطني نقرأ عنه في قصة هنية ، وإن قدم الأمر على أنه ليس كما يتخيله السجين وإنما هو من باب الحرص عليه ، وفي القصة يستشهدان معا .
سجن الحراش سجن أقامه الفرنسيون " ومر به مناضلون وطنيون أشداء في الأربعينيات والخمسينيات وفي ما بعد الاستقلال وفي التسعينيات وقبل الحراك وخلاله اليوم . ولكني لم أتوقع قط أن يأمر بوضعي فيه من كنت رفيقا له في السلاح "(١٥٤) يقول منصور الشملول المجاهد القديم المعروف بسي الخضر الذي قبع في الزنزانة ٥٤ التي قبع فيها قبل ٨٣ عاما أيقونات حرب التحرير . ويضيف ابنه الحسين الذي ثأر لمقتل أخيه محمود ، فزج به فيه وكاد يغتصب من سجين شاذ ، مخاطبا أخاه الصحفي فيصل :
" ولكني لا أحب لك أن تسمع صراخ السجناء الأقل مقاومة ممن يطالهم الاغتصاب من الذين هم أقوى منهم. إنهم أخطر المجرمين والقتلة ، ولا أن تصلك همهمات المهووسين بالعادة السرية وتحرقاتهم . الليالي في سجن الحراش تتحول إلى حشر قيامة بحلول ساعة النوم . جهنم أرحم . في جحيم إلهنا أنت لا تغتصب ، ولا تجبر تحت التهديد بالقتل على استعمال فمك لتلبية حاجة أحد الشواذ . في السجن الكل يتحول إلى مهووس أو شاذ، بشكل أو بآخر " (١٢٧) .
السجن الذي بناه المستعمر لم يغد متحفا أو مشفى . لقد بقي سجنا .
مكون عنوان الرواية هو مكون شخصي ومكاني معا ، فالنزلاء هم الشخوص الذين زج بهم والحراش هو المكان الذي زجوا به . النزلاء متغيرون في الزمان ، والمكان هو نفسه في الأزمنة المتغيرة ؛ زمن الاستعمار وزمن الاستقلال .
في زمن الاستعمار زج الفرنسيون في السجن بالمقاومين ، وفي زمن الاستقلال زج به بعض من كانوا أمس إخوة ورفاق درب من اختلفوا مع نهجهم ، وفي فترات لاحقة زج به مرتكبو الجنح الأخلاقية ، وفي حراك شباط ٢٠١٩ زج به النشيطون ، ورئيسا وزراء ووزراء ورجال أعمال ومقاولون اتهموا بالفساد والرشوة ونهب المال العام ، وهو ما يقوله عموما عنوان الفصل الثالث " نزلاء بمقام شخصيات فوق العادة " ويفصله الفصل الرابع " ما يشبه باروديا " حيث يزج بصمد بويعلي وعبد الرازق كلال رئيسي وزراء في الحراش كنزيلين فوق العادة ، وبالعودة إلى ما شهدته الجزائر في حراك ٢٠١٩ فقد تم بالفعل الزج برئيسي الوزراء أحمد أويحيى وعبد المالك سلال بالسجن وتمت محاكمتهما بتهمة الفساد .
في صفحة ١٥٨ يرد التساؤل الآتي :
" كيف لم يرمم هذا السجن ، الشاهد على عار استعماري شنيع ارتكب بحق إنسان هذه الأرض ، ولم يحول إلى متحف ذاكرة ومركز تاريخي للحركة الوطنية وحرب التحرير بالمجسمات والصور واللوحات ... ؟"
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
ملاحظات إضافية لمقالتي في الأيام :
الشخصيتان المحوريتان في الرواية هما الصحفيان فيصل شملول وزميلته في الجامعة والعمل في صحيفة " البرقية " المعارضة ، وكان لهما دور فاعل في الكشف عن الفساد وتغطية الحراك الذي أدى في النهاية إلى الزج بشخصيات كبيرة منها رئيسا وزراء في السجن .
من نزلاء السجن أيضا قتلة الأساتذة الجامعيين في العشرية السوداء في الجزائر - ١٩٩٠ إلى ٢٠٠٠ - ومنهم مومن شتوري الذي يغتصب من الشواذ في السجن ويسمى " عطوية " فيصبح يتحدث بصوت مخنث وينعت في السجن أنه " نقش " ( ٢٠٠) . لقد سيطر عليه سجين مدعو فيكا تحت التهديد بقتله خنقا إن هو لم يمتثل له ، فاتخذه من يومها حريما ( ٢٠٥ ) ويعترف مومن بأنه لولا ظروف السجن لكان شخصا عاديا .
من رواد سجن الحراش قتلة ومجرمون ومنحرفون ، وهو ما تجسده الفقرة الآتية :
" "هذا له عندي ما يكفي من الفازلين " ، قال الروجي المحكوم عليه للإخلال بالحياء وتعاطي الشذوذ .
" وهذا سأكلفه بمسح حذائي الإيطالي " ، قال الموشوم المحكوم عليه للسرقة الموصوفة واستعمال السلاح .
" أما هذا فأعطيه رضاعتي " ، قال قاتل أمه .
" أنا أعرف هذا شخصيا . اتركوه لي !" ، قال المحكوم عليه للزنى بالمحصنة "(١٦٨) .
سيضاف إلى نزلاء الحراش نزلاء جدد :
" يا سعدنا ! الحراش سيتحول إلى ناد للأثرياء !"(١٧٢)
وهؤلاء هم رئيسا حكومة ووزراء سابقين وجنرال ورئيس الحزب الحاكم ومقاولين وأرباب عمل وأصحاب مصانع تركيب السيارات . وهنا نقرأ كتابة ساخرة جدا عن ثروة هؤلاء :
"- ليس أقل من خمسة ملايير دولار .
- وكلها من الخزينة العمومية !
- ومن ورثه منهم أبوه أو أمه دينارا واحدا .
- هل يمكن استرجاعها ؟
- أذهب أنت واسترجع من بناتهم وأبنائهم واقربائهم وأصدقائهم العقارات التي اشتروها في أوروبا . وأعد إلى الخزينة العمومية أرصدتهم من البنوك التي تسمح بلدانها بإنشاء شركات أو قشور ." (١٨٥) .
وأعتقد أن هناك الكثير مما يمكن كتابته عن هذه الرواية .
الخميس والجمعة والسبت ٢٤ و٢٥ و٢٦ شباط ٢٠٢٢
AL Habib AL Sayah
١٧
اليوم ( ١٤١ ) من المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" أيها الملك اهدأ "
أطرف ما سمعته اليوم من إسرائيلي هو اعتراضه على تحذير الأردن لإسرائيل مما قد يحدث في شهر رمضان إن تواصلت الحرب فيه .
أتى الإسرائيلي على حرب حزيران ١٩٦٧ واحتلال " جبل الهيكل " في أثنائها والانتصار على الأردن ، مذكرا الملك الأردني بالهزيمة ، كأنما يهدد في الوقت نفسه بإمكانية حرب ثانية تنتهي بهزيمة ثانية .
عندما تحرد زوجة ويسألها أهلها عن الأسباب تبكي وتعدد لهم ما تفعله لزوجها من أجل أن ترضيه وتختتم كلامها بالقول :
" والله لو أضأت له أصابع يدي العشرة شموعا ما عجبه " .
ويخيل إلي أن إسرائيل لن يرضيها أي شيء يقدمه العرب لها ولو أضاؤوا لها الدنيا شموعا . هل أكرر عنوان قصة ( فرانز كافكا ) " بنات آوى وعرب " وما ورد فيها عن العداوة التي تقع في الدم ؟ لقد كتبت هذا غير مرة .
منذ أيام المرحوم الملك حسين والاتهامات توجه للأردن إزاء موقفه من إسرائيل ، وهي اتهامات تصل حد التخوين ، ولا أظن أن هذا يخفى على المتحدث الإسرائيلي ، ومع ذلك فإنه بوقاحة لا حدود لها يخاطب الملك الأردني كما لو أنه - أي المتحدث - ربكم الأعلى :
" أيها الملك اهدأ " .
ويصفق له الحضور .
منذ بداية الحرب وبعض السياسيين الإسرائيليين يتحدثون بفظاظة ووقاحة عن الزعماء العرب إذا ما خالفوا إسرائيل ، علما بأن مواقف هؤلاء الزعماء لا ترضي الحد الأدنى من رغبات شعوبهم .
أردت أن أكتب عن فقدان د.آلاء القطراوي أبناءها الأربعة ، إذ لم تسمع ، منذ أكثر من أربعين يوما ، عن مآلهم ومصيرهم شيئا . هل هم ما زالوا أحياء ؟ هل هم أسرى مع أبيهم ؟ هل .. هل .. هل . ؟
ومن مظاهر هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ظاهرة الفقدان ، وغالبا ما نقرأ في صفحات النشطاء الفيسبوكيين عنها ، وهي ظاهرة لافتة في الحروب .
الله المستعان وفرعون هذا العصر طغى وتجبر .
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤
١٨
أفرعون ؟!
يا من تخلد أهرامك الموتى !
أسرع ، فهنالك من يبتني هرما للمخازي .
مظفر النواب .في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة يستحضر المرء نصوصا أدبية كتبت في الحرب العالمية الثانية .
اليوم صباحا خطر ببالي مسرحية الشيوعي الألماني ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " .
كم مرة استحضرتها في مقالاتي وفي خربشاتي ؟؟
( ١٤١ ) من المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
خربشات صباح ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤ .
مقالي غدا الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " الصمود على بوكسة حامض : سحر خليفة وعزمي بشارة ويحيى السسنوار " .
١٩
في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة يستحضر المرء نصوصا أدبية كتبت في الحرب العالمية الثانية .
اليوم صباحا خطر ببالي مسرحية الشيوعي الألماني ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " .
كم مرة استحضرتها في مقالاتي وفي خربشاتي ؟؟
( ١٤١ ) من المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
خربشات صباح ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤ .
مقالي غدا الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " الصمود على بوكسة حامض : سحر خليفة وعزمي بشارة ويحيى السسنوار " .
٢٠
عضو الكنيست السيدة اليهودية الجميلة ( ماي جولان ) ضد إقامة دولة فلسطينية :
الناس في غزة بدأت تموت من الجوع ، كما قرأت للتو في منشور كتبه الكاتب محمود جودة " طلع في ناس فعلا بتموت من الجوع " .
وأما السيدة اليهودية الجميلة عضو الكنيست ( ماي جولان ) فهي فخورة بما فعله جيش دولتها في غزة ، وذلك لأنه بعد ثمانين عاما يجب أن يذكر اليهودي أحفاده أن الذين ذبحوا اليهود وأطفالهم واغتصبوا نساءهم في ٧ أكتوبر عوقبوا .
إنها ضد إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وقد اختتمت حديثها ساخرة من اليهودي اليساري ( عوفر كاسيف ) الذي يريد أن يرفع العلم الفلسطيني على " جبل الهيكل " ويعين يحيى السسنوار وزيرا للدفاع ؛ السسنوار مثل أخيه ياسر عرفات .
تقترح السيدة الجميلة ( ماي ) أن تنتهي الحرب بسيف يقطع رأس السسنوار ، لا بحمامة وغصن زيتون ، فهذا ما يستحقه منا - أي من اليهود . هذا ما تفهمه .
هل فقدت السيدة أحد أبنائها في الحرب أو أحد أقاربها المقربين ؟
لو كانت فقدت لربما نشجت وذرفت الدموع وتحسرت تحسر الأمهات اليهوديات اللاتي فقدن عزيزا عليهن وتساءلن :
- إلى متى ؟ إلى متى نخسر أبناءنا من أجل دولة يهودية ؟ ماذا ستعطينا الدولة وقد أخذت أعز ما نملكه ؟ منذ ٧٥ عاما وأبناؤنا يموتون ولم نستقر .
اليوم صباحا أرسل إلي الصديق مصطفى يوسف عوينات شريطا لأمهات يهوديات يبكين قتلاهن .
لم يزغردن . لقد بكين ومنذ ٧ أكتوبر اختفت عادة زغردة الأمهات الفلسطينيات وحل البكاء والعويل والصراخ ، هذا إذا نجت أم غزاوية فقدت أبناءها والمنزل يهدم على رؤوس سكانه كلهم ؛ المسنين والنساء والرجال والأطفال والشباب والشابات القاطنين والضيوف وضيوف الضيوف .
هل للسيدة ( ماي ) تجربة سيئة مع شباب غزة ؟
من يدري ! ربما !
هل تتذكرون رواية اليهودي اللبناني سليم نصيب " العشيق الفلسطيني لغولدا مائير " ؟
على مهلك يا ست ( ماي ) فقد يجمع الله العدوين بعدما يظنان كل الظن أن لا سلام بينهما .
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤
مساء اليوم ( ١٤١ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
٢١
سميح القاسم " ضوء جديد للقصر العتيق " :
في نهاية سبعينيات القرن ٢٠ وبداية ثمانينياته كتب المرحوم الشاعر سميح القاسم قصيدة عنوانها " ضوء جديد للقصر العتيق " نطق فيها باسم الفقراء وحثهم على الثورة على ما هم عليه ، فالفقراء أقوى وهم إن ثاروا سيدور الدولاب وسوف يحققون خلاصهم من الرأسمالية المتوحشة .
في ذلك الزمن لم يكن اليمين الإسرائيلي المتطرف غارسا جذورا عميقة ، وكان اليسار العالمي في ذروة قمته ، وكانت الأحلام كبيرة والآمال بتحقيقها أكبر .
عندما أصدر الشاعر أعماله الكاملة في العام ١٩٩٣ ، وكان الاتحاد السوفيتي انهار ، صغرت الأحلام وتضاءلت الآمال ، فحذف الشاعر كل ما كتبه بتأثير الفكر الاشتراكي ؛ حذف قصائده في مديح لينين والثورة الحمراء وماركس وإنجلز وهلم جرا ، وعندما كتب سيرته الذاتية " إنها مجرد منفضة " دعا إلى تعايش الاشتراكية مع الدين والعرب مع اليهود وآكل السمك واللبن في الوجبة نفسها .
أين هو الضوء الجديد للقصر العتيق ؟
صار الإسرائيليون يتعاملون مع الفلسطينيين بروح العهد القديم ويستحضرون الأسفار والمزامير ، ولو كان الشاعر على قيد الحياة لربما جعل عنوان قصيدته " ضوء قديم لناطحات السحاب في تل أبيب " ، فكم من أقوال العهد القديم استحضرت في هذه الحرب ، واستحضرها يهود ، مثل أبو يائير ، وهم يرتدون زيا عصريا .
لعل أمهات الجنود الإسرائيليين القتلى والمشوهين والجرحى مع الأمهات الفلسطينيات يشكلن حزبا واحدا معا ويوقفن الحرب ويعلن تأسيس دولة النساء ، فتسود المحبة ويسود الوئام ويا دار ما دخلك لحى وسوالف وشوارب و " خالفوهم " !!
الأوضاع في أرض السلام والمحبة ؛ أرض الأنبياء ، تزداد بؤسا .
دبرها ياللي فوق وارحم شعبك وأرسل المسبح وعجل بالخلاص قال جد الجندي الإسرائيلي القتيل .
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٤١ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
٢٢
محمود درويش والبياتي :
مرة واحدة وازنت فيها بين قصيدتين للشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي والشاعر محمود درويش ، وفيهما استحضر كل منهما شخصية الشاعر " أبو فراس الحمداني " ، ونادرا ما قرأت دراسات يربط أصحابها فيها بين الشاعرين .
في لقاء مع محمود درويش نشر في تسعينيات القرن العشرين في مجلة " مشارف " ذكر أنه كان منذ بداياته سيابي الهوى ( نسبة إلى بدر شاكر السياب ) ولكنه لم يكن يفصح عن هذا لأن الحزب الشيوعي فرض عليه أشعار البياتي القريب في حينه من الشيوعيين ، وحال بينه وبين أشعار السياب الذي اختلف مع الشيوعيين وهاجمهم ، بقسوة ، في سلسلة مقالات كتبها تحت عنوان " كنت شيوعيا " . وليس غريبا أن نقرأ للشاعر الذي ترك الحزب قصيدة في ذكرى السياب ولم نقرأ له قصيدة في ذكرى البياتي .
هل تأثر درويش في بداياته بالبياتي ؟
يدرج حسين حمزة في كتابه " هندسة البدايات في شعر محمود درويش " ( ٢٠٢٣ ) قصائد نشرها الشاعر في مجلة الجديد ولم تظهر في أية مجموعة من مجموعاته ، ومن هذه القصائد قصيدة كتبها الشاعر في العام ١٩٥٨ وظهرت في صفحات مجلة الجديد في عدد ٩ / أيلول ١٩٥٨ .
تأتي القصيدة على العادات والتقاليد البالية التي تبيح للأب ذبح ابنته إن عشقت . عنوان القصيدة هو " عشقت غريبا " وتقع في ٢٢٢ سطر شعري ( ١٠ صفحات ) ويفتتحها بالأسطر الآتية :
" الشمس في الأفق البعيد
صفراء ناحلة الضياء
مسلولة الأنفاس .. باردة اللهيب
تمشي مرنمة إلى جوف المغيب
والليل .. والظلمات .. والظل الثقيل
والوحشة الخرساء
قد نشرت ظلالا شاحبة
فوق الحياة الصاخبة
... وقطيع أغنام بسفح الرابية
يجتر أحلام العذوبة .. والبراءة
ويعود منتعش الخطى
للقرية العزلاء تحت الرابية
ووراءه راع طهور "
..... إلخ إلخ إلخ
وتنتهي القصيدة :
" أمس القريب
في دربها للعين كانت واجمة
ما شاركت أترابها
بالضحك .. بالمرح العجيب
وعرفن قصتها العجيبة !
وبكين من ذكرى وهيبة
تلك الحبيبة
ذبحت ولا ذنب إلا بأن
عشقت غريب " .
هل تتذكرون أشعار البياتي المبكرة ومنها سوق القرية ؟
ربما تحتاج الكتابة إلى حفر !
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
العقول الصغيرة :
ثمة انحطاط في اﻷخلاق لا يتصور . حين لا ينشغل العلماء بعلمهم وينشغلون بالتوافه من اﻷمور ، وحين لا ينجزون علما ، ينجزون تفاهات ، ويفسرون كل عبارة تقولها تفسيرا لا يخطر لك على بال، فمثلا حين تتحدث عن الرمان يقولون إنك تتغزل بالنهود ، حتى لو لم يكن هذا يخطر ببالك ، وحين تتحدث مع زميل عن شيء ، وتقصد الشيء لا غيره ، يؤولونه تأويلا لم تكن لتفكر فيه إطلاقا.
هل تتكرر تجربة محمود درويش مع نقاده معك؟
كل شيء مخز حقا ،
ما الذي أوصلنا إلى هذا الانحدار؟ أهو الاحتلال وهزيمة 67 ؟ وهل ما زال كتاب صادق جلال العظم النقد الذاتي بعد الهزيمة كتابنا المقدس؟
لم أسأل اليوم عن أسعار البطاطا . أسعار التوت اﻷرضي - أي الفراولة ما زالت عال العال ، ويبدو أن أكثر أبناء شعبنا قرأوا رواية الكاتبة السعودية التي تتحدث بطلتها كثيرا عن الفراولة . الفراولة وبس.
أم كلثوم لن تعود إليه مهما استرحمت دقات قلبه . من طلب منها أن تعود؟
هل حقا هو من بدأ الملامة والصدود وخان حبها؟
مثلنا يقول "ضربني وبكى وسبقني واشتكى" ، ويلعن أجداد جد جدي إن دعوت للتصافي ، ف"على بال مين ياللي بترقص في العتمة".
ثمة انحدار أخلاقي . ثمة تزوير . ثمة أمية وجهل يستعاض عنها بالقال والقيل وذهاب المخيلة بعيدا ، ويبدو أن ما يقولونه يخطر ببالهم حقا؟
خربشات
2014 .
٢
أقرأ هذا المساء :
أواصل القراءة في رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " .
تذكرت ، وأنا أقرأها خطب الدكتاتور الموزونة لمحمود درويش ، وأظن أن خالد خليفة قرأها .
كلنا يعرف أن الحاكم العربي هو دكتاتور ، ولا أظن أن الكتابة عنه تقليد لرواية أمريكا اللاتينية ، ولكن لا أحد ينكر أيضا أن رواية الدكتاتور التي كتبها أدباء أمريكا اللاتينية هي من فتحت عيون كتابنا على الكتابة عن الدكتاتور .
محمود درويش مثلا ، كتب في إحدى رسائله إلى سميح القاسم أنه سينصرف لكتابة إحدى خطب الدكتاتور الموزونة ، ليطلق قافيته على الدكتاتور ، كما أطلق الأخير عليه كلابه وكتابه .
سأورد مقطعا من رواية خالد خليفة التي هي رواية الدكتاتور بامتياز ، ورواية العار أيضا ....
" في استفتاء الرئاسة الجديد عام 2000 ، عادت إلى حياتنا الصور نفسها . خرج الحزبيون مستعيدين سيرة عمرها أكثر من ثلاثين عاما ، نشروا الذل نفسه في كل مكان من البلاد ، أطباء ومحامون وصحافيون وتجار ونواب وطلاب جامعات ومدارس يجري إجبارهم جميعا على الرقص في دبكات وسط زعيق مكبرات صوت رديئ ، تصنع صورة جديدة للدكتاتور ، تستعيد صورة عرفها السوريون وتحاشوا النظر اليها ، تاركين لحياتهم الموازية المضي إلى ما شاء الله لتوازيها أن يمضي" ص 232
إنه عار شعب بأكمله ، كما يقول سارد خالد خليفة .
هل حقا ما زال خالد خليفة يقيم في الشام ، أعني دمشق ؟
خربشات إضافية ، مثل مواد الإضافي ، لكن بلا مقابل ..
٣
عشرون عاما إلى الوراء :
اليوم تكرر معي ما حدث معي من قبل ، وتحديدا في العام 1992. يومها لم تكن السلطات الإسرائيلية تسأل عن قضايا اجتماعية ، لأنه لا حق لها بشأنها .
إن كنت متزوجا ومطلقا ، في تلك الأيام ، فهذا شأن لا علاقة لإسرائيل فيه ، والأمر متروك للفصائل تحل مشاكل الناس ، وترسل عناصرها لتتدخل بين الرجل وطليقته ، وكان الصغار يحلون مشاكل المطلقين فيم يخص دفع النفقة .
في حالة واحدة ، فيم أعرف ، تدخلت السلطات الإسرائيلية في الأمر وأصبح دفع النفقة يعنيها ويشكل خطا أحمر ، إن تجووز فيتم إلقاء القبض على من يشكل خطرا على أمن الدولة العبرية ، كما لو أنه ( ايخمان ) أو حتى كما لو انه ( ادولف هتلر ) ، وذلك الشخص كان أنا .
نعم كنت يومها ( ادولف هتلر ) الفلسطيني ، وقد جاءت سيارة الدروز لتعتقلني بحجة عدم دفع النفقة ، ونمت ليلتي في الزنزانة ، فقد خش السبت في مؤخرة أبناء العمومة ، كما يقول آباؤنا ، ممن عاشوا مع اليهود وخبروهم ، أو كما كتب عارف الحسيني في روايته ( كافر سبت ) .
نعم اليوم تذكرت تلك الأيام ، وكل ما في الأمر أن ورقة تبليغ جاءتني من المحكمة ، لدفع مبلغ 300 دينار أردني و 28 شيكلا اسرائيليا ، مصاريف ورسوم وأتعاب محام ، فقد خسرنا الدعوة التي رفعناها ضد رئيس الجامعة ، لأنه رفع نصاب من هو برتبة أستاذ من 9 ساعات الى 12 ساعة اسبوعيا ، وإن لم أدفع فستتخذ الإجراءات القانونية بحقي ، ويا ويل من كان القاضي غريمه ، وغريمنا هو من يعين القاضي تقريبا ، مع احترامي للقضاء واستقلاليته ، أو من يعين وزير القاضي .
لماذا جاءت الورقة باسمي ، ولم تأت باسم زميل آخر من زملائي ؟
يخيل الي أن هناك نية مبيتة ، ولعلني سأدفع المبلغ ، ولا أظن أنني أرغب في قضاء ليلة في بيت خال خال خال خالتي الخ ...
لم يعدموا صدام لأنه دمر العراق واستبد وطغى ، واختاروا له حادثة بسيطة أدانوه فيها واقتادوه ذات عيد أضحى إلى حبل المشنقة .
أحيانا يتذكر المرء مقولة خالد بن الوليد وهو على فراش الموت :
وها أنا أموت على فراش الموت ، ولم يمت في الميدان . طبعا راجعت المحامي وأعطيته القرار ، ولقد عادت بي الذاكرة إلى العام 1992 ، حيث....الخ..الخ
لو كنت في تلك الأيام أملك مساحة في الجريدة لكتبت عن عالم الزنزانة ، ولو كان ثمة فيس بوك لفيست التجربة وبكبكتها أيضا .
ترى هل أجرب ثانية؟
المهم " خسرناولم يربح " المحامي ، وعلى رأي محمود درويش :
" خسرنا ولم يربح الحب " لأن " الحب طفل مدلل " .
خربشات
٤
أنطون تشيخوف والمعلمون :
وأنا أتابع أيضا إضراب المعلمين ،هذه الأيام ، تذكرت ما ورد في مقدمة أعمال قصص ( انطون تشيخوف ) من حوار حول أوضاع المعلمين .
الحكاية قديمة - جديدة . دائما المعلم مظلوم ، بخاصة في الدول النامية .
أعتقد أنه يجب أن تكون هناك عدالة ما . كيف يظل الوزير المتقاعد ، الذي عين لأشهر ، يظل يتقاضى راتبا مدى العمر ، ويتقاضى راتبا من المؤسسة التي عاد ليعمل فيها ، ويظل المعلم يتقاضى 3 آلاف شيكل ؟
هذا غير ممكن . وهناك مدراء عامون و .. و .. و ...
لا بد من عدالة ما ، فتلك قسمة ضيزى
٢٠١٦
٥
إضراب المعلمين و معنى الدولة :
يقول لي إضراب المعلمين إنه لا بد أن تكون لنا دولة أو نعيش في دولة واحدة مع الإسرائيليين بحقوق متساوية .
إضراب المعلمين ليس إضرابا سياسيا ، ولكن هل أضرب المعلمون تحت الاحتلال ، ذات يوم ، إضرابا كهذا ؟
بالتأكيد :
- لا .
ولم يكن أكثر المعلمين نشيطا سياسيا ، وبغض النظر عن تعامل الشرطة الفلسطينية مع المعلمين - ولم يكن بالقسوة التي تظهرها كتابات البعض - فإن إضراب المعلمين ما كان ليكون بهذا الحجم ، لو كان الزمن زمن الاحتلال .
المعلمون الذين ضحى قسم منهم زمن الاحتلال يطمعون في سلطتهم أن تحسن أوضاعهم ، فهي سلطتهم وهي ليست احتلالا .
أعتقد أن إنصاف المعلمين ضرورة وطنية ، ويجب إعادة النظر في رواتب كثيرين من ذوي الصفارين وما شابه .
بغض النظر عما جرى أمس فإن إضراب المعلمين يقول :
"لا بد من دولة مستقلة" ولا يجوز مقارنة سلوك الشرطة بسلوك الجيش الاسرائيلي .
خربشات 24 / 2 / 2016
٦
كأنني نازي :
الليلة وجدتني في الحافلة أتذكر ما صدرت به رواية " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 . ولكن هل كل كان ( هاينريش هاينة ) اليهودي الولادة المرتد إلى المسيحية نازيا ؟
كتب ( هاينة ) في رحلاته إلى أوروبا الآتي :
" أنا أكثر الناس تهذيبا في العالم ، وأفتخر بأني لم أكن قط غليظا على ظهر هذه اﻷرض ، وفيها من السخفاء الذين لا يحتملون والذين يتشبثون بالناس ويقصون عليهم آلامهم أو ينشدونهم أشعارهم . لقد أصغيت دائما إلى أمثال هؤلاء الناس في صبر مسيحي حقا دون أن تخونني تكشيرة واحدة تنبيء عما في روحي من ارتباك عميق . وكما يسخر البرهماني التقي جسده للحشرات كي تصبح هذه الحشرات ذات نصيب في الطعام ، فكذلك أنا قضيت شطرا من أيام كاملة منصرفا إلى هذه الحشرات الانسانية العنيدة الشرسة أصغي إليهم في هدوء وتنهداتي الداخلية لا يسمعها إلا الله ، وهو الذي يجزي الاحسان بالاحسان " - هذه المرة لا إحسان عباس ولا إحسان ......البطل .
خربشات 24 / 2 / 2016.
٧
دال " مبدع " :
أكثر كلمة غدت تثير استفزازي هي كلمة " مبدع "ومشتقاتها .
الحمد لله ما عدت أسمع كلمة العائلة الواحدة ( العائلة الأردنية أو السورية أو الفلسطينية ) .
لقد كانت كلمة للاستهلاك وغدت للسخرية ، وفي زمن الثورات العربية غدت للتهكم عليها وعلى العائلة .
في فلسطين غدت هناك عائلتان ثلاث أربع عائلات ، وربما بعدد الدول التي يوجد فيها لاجئون .
لو بعث الملك حسين من مرقده فماذا سيقول ؟
أرجو من معارفي ألا ينعتوني بكلمة " مبدع " وألا يروا في كتاباتي كتابات إبداعية .
أنا لست مبدعا . تركت الإبداع لأدباء رام الله والفيسبوك أيضا .
أنا كاتب أشتبك مع الواقع وأكتب ما يؤرقني ولا يهمني إطلاقا أن أنعت بمفردة " مبدع " وأخواتها.
خربشات 2017 / 2 / 24
٨
أساتذة الجامعات :
كبار في السن يريدون أن يستمروا فى عملهم حتى بعد السبعين
وجيل جديد يبحث عن فرصته في العمل والوظيفة .
أين أنت من هذا ؟
لا بد من أن يكون الإنجاز العلمي هو المعيار .
هناك كبار في السن لم ينجزوا أي شيء له قيمة .
وهناك جيل جديد لا يطور نفسه ويركن إلى الكسل والقال والقيل والغيبة والنميمة .
اختاروا .
خربشات 24 / 2 / 2017
٩
العودة الى رام الله : قراءات النص :
هدأت زوبعة رواية " جريمة في رام الله " باتفاق يقضي بتشكيل لجنة من النقاد ؛ نقاد الأدب ، لينظروا في أمر الرواية وما ورد فيها من عبارات تخدش الحياء العام ، عبارات تبدو مسيئة للناشئة حين يطالعون عملا مثل هذا .
والحقيقة أنني فكرت في أمر اللجنة التي ستنظر في الرواية وتتخذ قرارا بشأنها ، وأول ما خطر ببالي هو مسرحية الشاعر معين بسيسو " محاكمة كتاب كليلة ودمنة " ، وقلت : لعل أيا من النقاد لن يشارك في اللجنة ، وربما يتصرف النقاد كلهم تصرف من دعوا من حيوانات مسرحية بسيسو ، فيعتذرون عن المناقشة أصلا ، لا لأنهم مع الرواية أو مع كاتبها ، وإنما لأنهم ضد الظاهرة التي قد تشكل خطرا في الحركة الأدبية .
في مسرحية بسيسو تستدعى الحيوانات لتدلي بدلوها في أمر كتاب " ابن المقفع ".
يهرب الجمل و ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد القادم في 26/2/2017
١٠
العدس والبصل :
للتو تابعت الجزيرة وعرفت قصة العدس والبصل .
إنها نسخة من الزعتر والزيت .
العدس والبصل هو اقتراح د.رامي الحمد لله لمواجهة الضائقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية بسبب الحصار المالي وشح المساعدات . وهي شبيهة بشعار السيد اسماعيل هنية لأهل غزة .
في رواية نجيب محفوظ " اللص والكلاب " يعقب سعيد مهران على كلام رؤوف علوان له - إن لم تخني الذاكرة - بالبحث عن عمل ما بدلا من اللصوصية التي كان علمه إياها :
" ما أجمل أن ينصحنا الأغنياء بالفقر " .
أنا شخصيا زاهد ولا أحتاج إلى أكثر من البصل وبعض خبز وحبات زيتون و جبنة ولبنة و ...
البصل مفيد للمصابين بداء السكري . إنه انسولين .
بارك الله بك د.رامي . هذا هو العلاج الطبيعي .
على فكرة :
- ما أخبار قانون منع ازدواجية الوظيفة؟ولماذا يستمر الوزراء المتقاعدون الذين يأخذون راتبا شهريا تقاعديا في وظائفهم في الجامعات ؟
خربشات 24 / 2 / 2017
١١
صدق فراشاتنا..لا تصدق فراشاتنا :
"لا تصدق فراشاتنا ، لا تصدق إذن صبر زوجاتنا "
للتو فرغت من كتابة مقال الأحد عن المقابلة التلفزيونية مع أم الشهيد أحمد جرار ، المقابلة التي أجرتها جيفارا البديري .
تتبعت صورة أم الشهيد الفلسطيني في بعض ادبياتنا ؛ أدبيات محمود درويش وغسان كنفاني وسميرة عزام وسامية عيسى .
يا أم الشهيد وزغردي
كل الشباب ولادك .
هل بدت الصورة إيجابية مشرقة ؟
سنرى في مقال الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية.
24/ 2/2018
في رواية عاطف أبو سيف تركيز على والد الشهيد. "حياة معلقة"
١٢
الياس خوري " نجمة البحر " : 20
" الواقع والخيال "
استبدت بي الرغبة وأنا أقرأ الرواية أن أتحقق من بعض المعلومات التي وردت فيها إن كانت معلومات وقعت بالفعل ، علما بأن الكاتب في نهاية الجزأين أقر بأن روايته ما كانت لتتم لولا اعتماده على مصادر ومراجع وشخوص كثيرة ، وعلما بأن المؤلف الضمني كرر مرارا أنه يمزج بين الحقيقة والخيال ، وأنه مثل الشعراء ، فأجمل الشعر يكون أكذبه . إن آدم لا يكذب على رفقة ولكنه أيضا لا يقول الحقيقة ، وهو أحيانا يخترع حكايات .
يتذكر متابع روايات الياس خوري وما أثارته من ردود أفعال ،يتذكر حكاية الياس مع القارئة الباريسية التي سألته عن مصير شخصية روائية في رواية " باب الشمس " وموقف الباريسية واندهاشها من إجابته . لقد أجاب الياس المرأة بأنه لا يعرف فنهيل شخصية من اختراعه .
" أنت تكذب " قالت المرأة للروائي وانصرفت ، وكان كلامها أجمل ما سمعه حول روايته .
يكرر الياس مرارا أنه وريث شهرزاد وأنه منها تعلم القص ، وليس كل ما ورد في " ألف ليلة وليلة " واقعي ، ففيه من الخيال ما لا يصدق .
سوف يستبد بي الفضول للتأكد من بعض الأمثال والأحداث ، من ذلك المثل " أشطر من ضومط ع العجم " ، ولسوف أبحث عن ضومط ضومط واقرأ عن الحديقة البهائية علني أعرف شيئا يمت إلى الواقع بصلة ، ولم يسعفني ( غوغل ) ما دفعني لمراسلة بعض معارفي في حيفا أسألهم عن المثل الذي ورد على لسان رفقة اليهودية ابنة الخامسة عشرة ، فقد قالت لآدم إنها سمعت به من أبيها وأن أهل حيفا يعرفونه .
وبحثت أيضا عن " صليب ضومط " فوجدت له ذكرا ولم أعرف أكثر .
المفاجأة أن أهل حيفا من مواليد الخمسينيات والستينيات لا يعرفونه ووعدوا أن يسألوا كبار السن عن المثل وقصته ، وما زلت أنتظر إجابة .
لم يغب عن ذهني طبعا أن الحوار بين آدم ورفقة كان في 1964 تقريبا ، وبالتالي فإن المثل كان شائعا في حينه ويتطلب الأمر سؤال كبار السن في تلك الفترة .
هل ذكر المثل في الأدبيات الفلسطينية التي كتبت عن حيفا في 60 القرن العشرين ؟
لا بد من مواصلة البحث .
الموضوع الثاني الذي رغبت في أن أعرف عنه هو اغتيال عضو كنيست عربي في حيفا في ستينيات القرن الماضي .
هل حدث حقا وأن اغتيل في ذلك الوقت عضو كنيست عربي في حيفا ؟
قادني الفضول إلى البحث عن أعضاء الكنيست العرب في الدولة العبرية ، ووجدت قائمة بأسمائهم وقرأت عن حياة كل منهم ، ولم أقرأ أن أحدهم اغتيل . طبعا هناك أعضاء كنيست عرب عملوا لصالح الأحزاب الصهيونية الحاكمة وخونوا وكتب فيهم زجل شعبي يسخر منهم وقد أورده غسان كنفاني في كتابه " أدب المقاومة في فلسطين المحتلة " وأشار إليه ( هلل كوهين ) في كتابه "العرب الصالحون " وهو كتاب اعتمد عليه الياس في تأليف روايته .
كنت كتبت أن قصة آدم ورفقة هي ظل لحكاية محمود درويش وريتا ، ولعلني سأتوسع في الموضوع في مقالة الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية ، فثمة تقاطع لافت بين ما ورد في الرواية وما قرأناه عن علاقة الشاعر بالمرأة اليهودية - ريتا .
أين هي حدود الواقع وأين هي حدود الخيال في الرواية ؟
24 شباط 2019
١٣
حول نقد المؤسسة أو مكان العمل :
حين تنتقد المؤسسة التي تعمل فيها ، أو مكان العمل ، يردد قسم ممن يعملون فيها على سمعك المثل الآتي :
" أنت تبصق في الصحن الذي أكلت منه "
والمثل يذكر بمثل آخر هو :
" مثل اللي بشرب من بير وبرمي حجر فيه " .
ما سبق يعني أن عليك أن تنصر المؤسسة ومكان العمل حتى لو كنت ترى الخطأ بعينك .
مرة قال لي المثل الأول زميل تعين بالواسطة ، ومن يراجع يومياتي فسوف يقرأ ما كتبته عنه .
لقد شاركت شخصيا في عشرات المؤتمرات وألفت ٢٠ كتابا عادت على الجامعة بسمعة حسنة في حين أن هذا الزميل لم يكتب بحثا واحدا جيدا - إن كتب ، فأيهما فينا الذي يبصق في الصحن الذي يأكل فيه ومنه ؟
طيب إذا لم يكن هناك نقد ذاتي فكيف ستتطور المؤسسة ولا يمعن المسؤول في ارتكاب الأخطاء ؟
أحيانا أدافع عن حقي في شيكل واحد ، علما بأنه لا يقدم ولا يؤخر تماما كما أن الألف دينار لا تقدم معي ولا تؤخر .
الحق حق والقانون قانون ، وهناك فرق كبير بين أخلاق الخانعين وأخلاق من لديهم شجاعة أدبية .
خربشات ٢٤شباط ٢٠٢٠
١٤
وفاة منصور البادي الشخصية الفلسطينية في رواية الكاتبة العراقية أنعام كجه جي " النبيذة " :
توفي الفلسطيني خلدون نويهض أستاذ القانون الدولي في جامعة سيمون بوليفار وسفير فنزويلا في تركيا المقيم في كراكاس عاصمة فنزويلا .
المهندس خلدون نويهض هو الغلسطيني الذي استوحت منه الكاتبة أنعام كجه جي شخصيتها الروائية منصور البادي .
قرأ خلدون نويهض رواية " النبيذة " مرات عديدة ورأى صورته في شخصيتها منصور البادي وتأثر كثيرا .
الصحافية والعراقية تاج الملوك في الرواية أيضا مستوحاة من شخصية حقيقية أصدرت مجلة " الرحاب " .
هل قرأت الصحفية العراقية رواية " النبيذة " قبل موتها؟
استلمت صاحبة مجلة " الرحاب " وهي في المشفى نسخة من رواية أنعام كجه جي ، ورأت صورتها على الغلاف وبكت .
رواية أنعام كجه جي ، مثل رواياتها السابقة " الحفيدة الأمريكية " و " طشاري " تستحق القراءة .
أنا شخصيا قرأت الروايات الثلاثة بمتعة كبيرة .
المحامي خلدون نويهض هو صهر الفلسطيني اليافاوي شفيق الحوت .
رحم الله الأستاذ خلدون نويهض / منصور البادي ، وكنت أعتقد قبل أن أعرف هذا أن الكاتبة كانت واقعة تحت تأثير روايات جبرا ابراهيم جبرا ، وأن منصور البادي شخصية مخترعة تقتفي آثار جميل فران ووديع عساف ووليد مسعود .
خربشات ٢٤ شباط ٢٠٢٠
١٥
ذاكرة أمس ١ : إقبال منقطع النظير على المكتبات
أمس عرجت على المكتبة الشعبية لأخذ أوراق خاصة برسالة ماجستير أشرف عليها للطالبة روان باسل البزور تتمحور حول رواية الروائي Waciny Laredj " مي : ليالي ايزيس كوبيا " فتعاورت الحديث مع صاحب المكتبة التي تأسست قبل خمسين عاما . لسان الحال يقول إن من الأفضل أن تتحول المكتبة إلى بقالة أو مطعم أو محل بيع فواكه وخضرة ، ومنذ بداية الكورونا وتحول التعليم إلى تعليم إلكتروني ما عاد أبناء الريف ، وهم يشكلون النسبة الكبرى من طلاب الجامعة ، يأتون إلى المدينة .
وأنا أقرأ أوراق الطالبة لاحظت خللا ما ، فاستفسرت منها عنه لتكتشف الطالبة أنها أرسلت إلي ملف المسودة بالخطأ . الطالبة التي قارنت بين طبعات الرواية المختلفة واكتشفت مآسي فيها ، الطالبة وقعت فيما وقع فيه الكاتب ودور النشر .
ما علينا !
أمس كانت الإصابات بالكورونا في الضفة مرتفعة والناطق الرسمي باسم حكومة السلطة الفلسطينية كان من بين المصابين ، وليس هذا أطرف ما مررت به أمس أو ما شاهدته أو أصغيت إليه . أطرف ما كان بالأمس هو الخبر الذي قرأته في ساعة متأخرة عن عائلة لاعب كرة القدم ( كريستيانو رونالدو ) .
العائلة تعيش أجواء حزينة والسبب ؟
قطة العائلة تعرضت لحادث سير .
الخبر ذكرني بقصة " كأس نبيذ حزنا على موت الكلب " كتبتها في العام ١٩٩٦ عن موت كلب العائلة الألمانية التي أقمت معها في شتاء ١٩٩٠ / ١٩٩١ .
مات الكلب وحزنت العائلة وشربنا النبيذ و ... .
في إحدى قصائد مظفر النواب سطر نصه :
" يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن "
ومرة كتبت مقالا طويلا عنوانه " كلاب في الذاكرة " .
في العالم فائض سكاني ولذا يجب التخلص من خمسة مليارات أو ثلاثة مليارات من بينهم سكان أفريقية وربما سكان العالم العربي ، ولا أدري ما هو تفكير عائلة ( روتشيلد ) وعائلة ( روكفلر ) والسيد ( بيل غيتس ) بشأن الكلاب والقطط في العالم الأول . هل ينظرون إلى هذه الحيوانات نظرتهم إلى البيض والسلالة الأوروبية أم أنهم ينظرون إليها نظرتهم إلى الأفارقة والعرب ؟!
خربشات ٢٤ شباط ٢٠٢١ .
١٦
قراءات في روايات عربية :
" نزلاء الحراش " : سجون المستعمر ... سجون الوطن
( مقالتي اليوم في جريدة الأيام الفلسطينية ٢٧ شباط ٢٠٢٢ )
ما إن تنتهي من قراءة رواية الحبيب السايح " نزلاء الحراش "(٢٠٢١) حتى تجد نفسك تكرر أسطر مظفر النواب :
" فهذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر / سجون متلاصقة سجان يمسك سجان "
وقوله :
" خشيت أقول له : قاومت الاستعمار فشردني وطني " ، وستتذكر أيضا قراءاتك أدب السجون في العالم العربي ، وإن كنت قرأت التركي عزيز نيسين فستتذكره أيضا .
في العام ١٩٩١ تقدمت لامتحان الدكتوراه في جامعة ( بامبرغ ) ، واخترت موضوع " أدب السجن " مادة من مواد الامتحان ، وكان علي أن أقرأ كتاب سمر الفيصل " السجن السياسي في الرواية العربية " ورواية منيف " شرق المتوسط " مرجعين أعتمد عليهما ، ولاحظت أن الفيصل كتب قسما عن سحن الاستعمار السياسي وثانيا عن سجن الاستقلال السياسي ، وأما منيف فقد كتب عن سجن النظام العربي في زمن الاستقلال .
ولسوف أتابع موضوع السجن من خلال النصوص أو الدراسات التي أنجزت عنه ، وقد كثرت ، ومن خلال ما تقدمه الفضائيات العربية عن تجارب السجناء يروونها بأنفسهم .
في العام ( ٢٠٠٧ ) قرأت رواية عزيز نيسين " سرنامة : وقائع احتفال رسمي " ( ١٩٧٣ ) فأذهلني ما كتبه فيها عن عالم السجن المرعب متناولا قسم مرتكبي الجنح الأخلاقية وقسم السجناء السياسيين وموضحا الاختلاف بينهما ، ولا أظن أنني قرأت رواية عربية وصفت قسوة السجن وبؤس الحياة فيه كما قرأتها فيها . لقد تذكرتها وأنا أقرأ رواية الحبيب السايح " نزلاء الحراش " ( ٢٠٢١ ) التي فيها كتابة عن سجناء مجرمين وسجناء سياسيين أيضا وما يحدث بينهم من قتل واغتصاب وفتوات واعتداءات وما يجري على ألسنتهم من بذاءات . وليست رواية نيسين الوحيدة التي تذكرتها ، فقد تذكرت رواية أسامة العيسة " المسكوبية " ( ٢٠١٠ ) وقصة أكرم هنية" كان ذلك قبيل موتنا " من مجموعة " دروب جميلة "(٢٠٠٧) ، وما ذكرني بهما هو كتابة السايح عن تاريخ سجن الحراش منذ أسس في زمن الاستعمار وبقائه سجنا في زمن الاستقلال إلى أيامنا " . التأريخ للسجن منذ نشأته نقرأ عنه في رواية العيسة وتغير السجان من سجان غاز إلى سجان وطني نقرأ عنه في قصة هنية ، وإن قدم الأمر على أنه ليس كما يتخيله السجين وإنما هو من باب الحرص عليه ، وفي القصة يستشهدان معا .
سجن الحراش سجن أقامه الفرنسيون " ومر به مناضلون وطنيون أشداء في الأربعينيات والخمسينيات وفي ما بعد الاستقلال وفي التسعينيات وقبل الحراك وخلاله اليوم . ولكني لم أتوقع قط أن يأمر بوضعي فيه من كنت رفيقا له في السلاح "(١٥٤) يقول منصور الشملول المجاهد القديم المعروف بسي الخضر الذي قبع في الزنزانة ٥٤ التي قبع فيها قبل ٨٣ عاما أيقونات حرب التحرير . ويضيف ابنه الحسين الذي ثأر لمقتل أخيه محمود ، فزج به فيه وكاد يغتصب من سجين شاذ ، مخاطبا أخاه الصحفي فيصل :
" ولكني لا أحب لك أن تسمع صراخ السجناء الأقل مقاومة ممن يطالهم الاغتصاب من الذين هم أقوى منهم. إنهم أخطر المجرمين والقتلة ، ولا أن تصلك همهمات المهووسين بالعادة السرية وتحرقاتهم . الليالي في سجن الحراش تتحول إلى حشر قيامة بحلول ساعة النوم . جهنم أرحم . في جحيم إلهنا أنت لا تغتصب ، ولا تجبر تحت التهديد بالقتل على استعمال فمك لتلبية حاجة أحد الشواذ . في السجن الكل يتحول إلى مهووس أو شاذ، بشكل أو بآخر " (١٢٧) .
السجن الذي بناه المستعمر لم يغد متحفا أو مشفى . لقد بقي سجنا .
مكون عنوان الرواية هو مكون شخصي ومكاني معا ، فالنزلاء هم الشخوص الذين زج بهم والحراش هو المكان الذي زجوا به . النزلاء متغيرون في الزمان ، والمكان هو نفسه في الأزمنة المتغيرة ؛ زمن الاستعمار وزمن الاستقلال .
في زمن الاستعمار زج الفرنسيون في السجن بالمقاومين ، وفي زمن الاستقلال زج به بعض من كانوا أمس إخوة ورفاق درب من اختلفوا مع نهجهم ، وفي فترات لاحقة زج به مرتكبو الجنح الأخلاقية ، وفي حراك شباط ٢٠١٩ زج به النشيطون ، ورئيسا وزراء ووزراء ورجال أعمال ومقاولون اتهموا بالفساد والرشوة ونهب المال العام ، وهو ما يقوله عموما عنوان الفصل الثالث " نزلاء بمقام شخصيات فوق العادة " ويفصله الفصل الرابع " ما يشبه باروديا " حيث يزج بصمد بويعلي وعبد الرازق كلال رئيسي وزراء في الحراش كنزيلين فوق العادة ، وبالعودة إلى ما شهدته الجزائر في حراك ٢٠١٩ فقد تم بالفعل الزج برئيسي الوزراء أحمد أويحيى وعبد المالك سلال بالسجن وتمت محاكمتهما بتهمة الفساد .
في صفحة ١٥٨ يرد التساؤل الآتي :
" كيف لم يرمم هذا السجن ، الشاهد على عار استعماري شنيع ارتكب بحق إنسان هذه الأرض ، ولم يحول إلى متحف ذاكرة ومركز تاريخي للحركة الوطنية وحرب التحرير بالمجسمات والصور واللوحات ... ؟"
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
ملاحظات إضافية لمقالتي في الأيام :
الشخصيتان المحوريتان في الرواية هما الصحفيان فيصل شملول وزميلته في الجامعة والعمل في صحيفة " البرقية " المعارضة ، وكان لهما دور فاعل في الكشف عن الفساد وتغطية الحراك الذي أدى في النهاية إلى الزج بشخصيات كبيرة منها رئيسا وزراء في السجن .
من نزلاء السجن أيضا قتلة الأساتذة الجامعيين في العشرية السوداء في الجزائر - ١٩٩٠ إلى ٢٠٠٠ - ومنهم مومن شتوري الذي يغتصب من الشواذ في السجن ويسمى " عطوية " فيصبح يتحدث بصوت مخنث وينعت في السجن أنه " نقش " ( ٢٠٠) . لقد سيطر عليه سجين مدعو فيكا تحت التهديد بقتله خنقا إن هو لم يمتثل له ، فاتخذه من يومها حريما ( ٢٠٥ ) ويعترف مومن بأنه لولا ظروف السجن لكان شخصا عاديا .
من رواد سجن الحراش قتلة ومجرمون ومنحرفون ، وهو ما تجسده الفقرة الآتية :
" "هذا له عندي ما يكفي من الفازلين " ، قال الروجي المحكوم عليه للإخلال بالحياء وتعاطي الشذوذ .
" وهذا سأكلفه بمسح حذائي الإيطالي " ، قال الموشوم المحكوم عليه للسرقة الموصوفة واستعمال السلاح .
" أما هذا فأعطيه رضاعتي " ، قال قاتل أمه .
" أنا أعرف هذا شخصيا . اتركوه لي !" ، قال المحكوم عليه للزنى بالمحصنة "(١٦٨) .
سيضاف إلى نزلاء الحراش نزلاء جدد :
" يا سعدنا ! الحراش سيتحول إلى ناد للأثرياء !"(١٧٢)
وهؤلاء هم رئيسا حكومة ووزراء سابقين وجنرال ورئيس الحزب الحاكم ومقاولين وأرباب عمل وأصحاب مصانع تركيب السيارات . وهنا نقرأ كتابة ساخرة جدا عن ثروة هؤلاء :
"- ليس أقل من خمسة ملايير دولار .
- وكلها من الخزينة العمومية !
- ومن ورثه منهم أبوه أو أمه دينارا واحدا .
- هل يمكن استرجاعها ؟
- أذهب أنت واسترجع من بناتهم وأبنائهم واقربائهم وأصدقائهم العقارات التي اشتروها في أوروبا . وأعد إلى الخزينة العمومية أرصدتهم من البنوك التي تسمح بلدانها بإنشاء شركات أو قشور ." (١٨٥) .
وأعتقد أن هناك الكثير مما يمكن كتابته عن هذه الرواية .
الخميس والجمعة والسبت ٢٤ و٢٥ و٢٦ شباط ٢٠٢٢
AL Habib AL Sayah
١٧
اليوم ( ١٤١ ) من المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" أيها الملك اهدأ "
أطرف ما سمعته اليوم من إسرائيلي هو اعتراضه على تحذير الأردن لإسرائيل مما قد يحدث في شهر رمضان إن تواصلت الحرب فيه .
أتى الإسرائيلي على حرب حزيران ١٩٦٧ واحتلال " جبل الهيكل " في أثنائها والانتصار على الأردن ، مذكرا الملك الأردني بالهزيمة ، كأنما يهدد في الوقت نفسه بإمكانية حرب ثانية تنتهي بهزيمة ثانية .
عندما تحرد زوجة ويسألها أهلها عن الأسباب تبكي وتعدد لهم ما تفعله لزوجها من أجل أن ترضيه وتختتم كلامها بالقول :
" والله لو أضأت له أصابع يدي العشرة شموعا ما عجبه " .
ويخيل إلي أن إسرائيل لن يرضيها أي شيء يقدمه العرب لها ولو أضاؤوا لها الدنيا شموعا . هل أكرر عنوان قصة ( فرانز كافكا ) " بنات آوى وعرب " وما ورد فيها عن العداوة التي تقع في الدم ؟ لقد كتبت هذا غير مرة .
منذ أيام المرحوم الملك حسين والاتهامات توجه للأردن إزاء موقفه من إسرائيل ، وهي اتهامات تصل حد التخوين ، ولا أظن أن هذا يخفى على المتحدث الإسرائيلي ، ومع ذلك فإنه بوقاحة لا حدود لها يخاطب الملك الأردني كما لو أنه - أي المتحدث - ربكم الأعلى :
" أيها الملك اهدأ " .
ويصفق له الحضور .
منذ بداية الحرب وبعض السياسيين الإسرائيليين يتحدثون بفظاظة ووقاحة عن الزعماء العرب إذا ما خالفوا إسرائيل ، علما بأن مواقف هؤلاء الزعماء لا ترضي الحد الأدنى من رغبات شعوبهم .
أردت أن أكتب عن فقدان د.آلاء القطراوي أبناءها الأربعة ، إذ لم تسمع ، منذ أكثر من أربعين يوما ، عن مآلهم ومصيرهم شيئا . هل هم ما زالوا أحياء ؟ هل هم أسرى مع أبيهم ؟ هل .. هل .. هل . ؟
ومن مظاهر هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ظاهرة الفقدان ، وغالبا ما نقرأ في صفحات النشطاء الفيسبوكيين عنها ، وهي ظاهرة لافتة في الحروب .
الله المستعان وفرعون هذا العصر طغى وتجبر .
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤
١٨
أفرعون ؟!
يا من تخلد أهرامك الموتى !
أسرع ، فهنالك من يبتني هرما للمخازي .
مظفر النواب .في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة يستحضر المرء نصوصا أدبية كتبت في الحرب العالمية الثانية .
اليوم صباحا خطر ببالي مسرحية الشيوعي الألماني ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " .
كم مرة استحضرتها في مقالاتي وفي خربشاتي ؟؟
( ١٤١ ) من المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
خربشات صباح ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤ .
مقالي غدا الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " الصمود على بوكسة حامض : سحر خليفة وعزمي بشارة ويحيى السسنوار " .
١٩
في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة يستحضر المرء نصوصا أدبية كتبت في الحرب العالمية الثانية .
اليوم صباحا خطر ببالي مسرحية الشيوعي الألماني ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " .
كم مرة استحضرتها في مقالاتي وفي خربشاتي ؟؟
( ١٤١ ) من المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
خربشات صباح ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤ .
مقالي غدا الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " الصمود على بوكسة حامض : سحر خليفة وعزمي بشارة ويحيى السسنوار " .
٢٠
عضو الكنيست السيدة اليهودية الجميلة ( ماي جولان ) ضد إقامة دولة فلسطينية :
الناس في غزة بدأت تموت من الجوع ، كما قرأت للتو في منشور كتبه الكاتب محمود جودة " طلع في ناس فعلا بتموت من الجوع " .
وأما السيدة اليهودية الجميلة عضو الكنيست ( ماي جولان ) فهي فخورة بما فعله جيش دولتها في غزة ، وذلك لأنه بعد ثمانين عاما يجب أن يذكر اليهودي أحفاده أن الذين ذبحوا اليهود وأطفالهم واغتصبوا نساءهم في ٧ أكتوبر عوقبوا .
إنها ضد إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وقد اختتمت حديثها ساخرة من اليهودي اليساري ( عوفر كاسيف ) الذي يريد أن يرفع العلم الفلسطيني على " جبل الهيكل " ويعين يحيى السسنوار وزيرا للدفاع ؛ السسنوار مثل أخيه ياسر عرفات .
تقترح السيدة الجميلة ( ماي ) أن تنتهي الحرب بسيف يقطع رأس السسنوار ، لا بحمامة وغصن زيتون ، فهذا ما يستحقه منا - أي من اليهود . هذا ما تفهمه .
هل فقدت السيدة أحد أبنائها في الحرب أو أحد أقاربها المقربين ؟
لو كانت فقدت لربما نشجت وذرفت الدموع وتحسرت تحسر الأمهات اليهوديات اللاتي فقدن عزيزا عليهن وتساءلن :
- إلى متى ؟ إلى متى نخسر أبناءنا من أجل دولة يهودية ؟ ماذا ستعطينا الدولة وقد أخذت أعز ما نملكه ؟ منذ ٧٥ عاما وأبناؤنا يموتون ولم نستقر .
اليوم صباحا أرسل إلي الصديق مصطفى يوسف عوينات شريطا لأمهات يهوديات يبكين قتلاهن .
لم يزغردن . لقد بكين ومنذ ٧ أكتوبر اختفت عادة زغردة الأمهات الفلسطينيات وحل البكاء والعويل والصراخ ، هذا إذا نجت أم غزاوية فقدت أبناءها والمنزل يهدم على رؤوس سكانه كلهم ؛ المسنين والنساء والرجال والأطفال والشباب والشابات القاطنين والضيوف وضيوف الضيوف .
هل للسيدة ( ماي ) تجربة سيئة مع شباب غزة ؟
من يدري ! ربما !
هل تتذكرون رواية اليهودي اللبناني سليم نصيب " العشيق الفلسطيني لغولدا مائير " ؟
على مهلك يا ست ( ماي ) فقد يجمع الله العدوين بعدما يظنان كل الظن أن لا سلام بينهما .
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤
مساء اليوم ( ١٤١ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
٢١
سميح القاسم " ضوء جديد للقصر العتيق " :
في نهاية سبعينيات القرن ٢٠ وبداية ثمانينياته كتب المرحوم الشاعر سميح القاسم قصيدة عنوانها " ضوء جديد للقصر العتيق " نطق فيها باسم الفقراء وحثهم على الثورة على ما هم عليه ، فالفقراء أقوى وهم إن ثاروا سيدور الدولاب وسوف يحققون خلاصهم من الرأسمالية المتوحشة .
في ذلك الزمن لم يكن اليمين الإسرائيلي المتطرف غارسا جذورا عميقة ، وكان اليسار العالمي في ذروة قمته ، وكانت الأحلام كبيرة والآمال بتحقيقها أكبر .
عندما أصدر الشاعر أعماله الكاملة في العام ١٩٩٣ ، وكان الاتحاد السوفيتي انهار ، صغرت الأحلام وتضاءلت الآمال ، فحذف الشاعر كل ما كتبه بتأثير الفكر الاشتراكي ؛ حذف قصائده في مديح لينين والثورة الحمراء وماركس وإنجلز وهلم جرا ، وعندما كتب سيرته الذاتية " إنها مجرد منفضة " دعا إلى تعايش الاشتراكية مع الدين والعرب مع اليهود وآكل السمك واللبن في الوجبة نفسها .
أين هو الضوء الجديد للقصر العتيق ؟
صار الإسرائيليون يتعاملون مع الفلسطينيين بروح العهد القديم ويستحضرون الأسفار والمزامير ، ولو كان الشاعر على قيد الحياة لربما جعل عنوان قصيدته " ضوء قديم لناطحات السحاب في تل أبيب " ، فكم من أقوال العهد القديم استحضرت في هذه الحرب ، واستحضرها يهود ، مثل أبو يائير ، وهم يرتدون زيا عصريا .
لعل أمهات الجنود الإسرائيليين القتلى والمشوهين والجرحى مع الأمهات الفلسطينيات يشكلن حزبا واحدا معا ويوقفن الحرب ويعلن تأسيس دولة النساء ، فتسود المحبة ويسود الوئام ويا دار ما دخلك لحى وسوالف وشوارب و " خالفوهم " !!
الأوضاع في أرض السلام والمحبة ؛ أرض الأنبياء ، تزداد بؤسا .
دبرها ياللي فوق وارحم شعبك وأرسل المسبح وعجل بالخلاص قال جد الجندي الإسرائيلي القتيل .
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٤١ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
٢٢
محمود درويش والبياتي :
مرة واحدة وازنت فيها بين قصيدتين للشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي والشاعر محمود درويش ، وفيهما استحضر كل منهما شخصية الشاعر " أبو فراس الحمداني " ، ونادرا ما قرأت دراسات يربط أصحابها فيها بين الشاعرين .
في لقاء مع محمود درويش نشر في تسعينيات القرن العشرين في مجلة " مشارف " ذكر أنه كان منذ بداياته سيابي الهوى ( نسبة إلى بدر شاكر السياب ) ولكنه لم يكن يفصح عن هذا لأن الحزب الشيوعي فرض عليه أشعار البياتي القريب في حينه من الشيوعيين ، وحال بينه وبين أشعار السياب الذي اختلف مع الشيوعيين وهاجمهم ، بقسوة ، في سلسلة مقالات كتبها تحت عنوان " كنت شيوعيا " . وليس غريبا أن نقرأ للشاعر الذي ترك الحزب قصيدة في ذكرى السياب ولم نقرأ له قصيدة في ذكرى البياتي .
هل تأثر درويش في بداياته بالبياتي ؟
يدرج حسين حمزة في كتابه " هندسة البدايات في شعر محمود درويش " ( ٢٠٢٣ ) قصائد نشرها الشاعر في مجلة الجديد ولم تظهر في أية مجموعة من مجموعاته ، ومن هذه القصائد قصيدة كتبها الشاعر في العام ١٩٥٨ وظهرت في صفحات مجلة الجديد في عدد ٩ / أيلول ١٩٥٨ .
تأتي القصيدة على العادات والتقاليد البالية التي تبيح للأب ذبح ابنته إن عشقت . عنوان القصيدة هو " عشقت غريبا " وتقع في ٢٢٢ سطر شعري ( ١٠ صفحات ) ويفتتحها بالأسطر الآتية :
" الشمس في الأفق البعيد
صفراء ناحلة الضياء
مسلولة الأنفاس .. باردة اللهيب
تمشي مرنمة إلى جوف المغيب
والليل .. والظلمات .. والظل الثقيل
والوحشة الخرساء
قد نشرت ظلالا شاحبة
فوق الحياة الصاخبة
... وقطيع أغنام بسفح الرابية
يجتر أحلام العذوبة .. والبراءة
ويعود منتعش الخطى
للقرية العزلاء تحت الرابية
ووراءه راع طهور "
..... إلخ إلخ إلخ
وتنتهي القصيدة :
" أمس القريب
في دربها للعين كانت واجمة
ما شاركت أترابها
بالضحك .. بالمرح العجيب
وعرفن قصتها العجيبة !
وبكين من ذكرى وهيبة
تلك الحبيبة
ذبحت ولا ذنب إلا بأن
عشقت غريب " .
هل تتذكرون أشعار البياتي المبكرة ومنها سوق القرية ؟
ربما تحتاج الكتابة إلى حفر !
خربشات ٢٤ / ٢ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة