أ. د. عادل الأسطة - ماذا كنت اخربش في اليوم ٢٧ من شباط منذ العام ٢٠١٤

١
سائق الصباح .. وسائق الظهيرة :

سائق الصباح كان يبحث عن ركاب .
أقلني ولما لم يقل ركابا آخرين ، لقلتهم ، اقترح علي أن يلف لفة أخرى ، لعله يعثر على ركاب آخرين .
قلت له :
- الطريق طويل وقد تتيسر .
ولما سار بضعة مئات من اﻷمتار ولم يقل أي راكب ، كرر اقتراحه ، وكررت رفضي مبديا انزعاجي .
السائق أعاد لي اﻷجرة ، وانطلق يبحث عن ركاب .
لما قلت له :
- سآخذ رقم سيارتك وأكتبه والقصة على الفيس ، سار مسرعا ، حتى لا أتمكن من كتابة رقم سيارته أو أحفظه .
كان السائق بمناسبة وبدون مناسبة يكرر عبارة يا حاج ! ياحاج ! وأنا كان مزاجي رائقا وقررت أن أتجاهله .
سائق الظهيرة كانت حكايته مختلفة .
غالبا ما أغادر الجامعة سيرا على اﻷقدام . اليوم كنت مضطرا للذهاب إلى البنك فاستقللت الحافلة ، ولم يرق للسائق تحريكي للكرسي فقال :
مرة ثانية على مهلك .
قلت له :
مرة ثانية ، ولكن عليك أن تكتب لافتة توضح لنا كيفية التعامل مع الكرسي ، وتابعت :
- اﻷفضل أن تصور السيارة وتضع صورتها على الفيس ، وتعلم الركاب .
السائق أدرك أنني أسخر ، فلم ترق له سخريتي ، وطلب مني ألا أستهزيء به .
قلت له :
- توكل على الله وواصل طريقك .
أم كلثوم تغني هو صحيح الهوى غلاب .
٢٠١٤

٢
أمل دنقل وقصيدة القدس :

للشاعر المصري أمل دنقل ، الشاعر القومي الذي يعده القوميون أمير شعراء الرفض ، اعتمادا على روح أشعاره بعامة ، وعلى قصيدته " لا تصالح " بخاصة ، له قصيدة عنوانها " سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس" ، وقد نشرها في ديوانه " العهد الآتي " 1975 ، ولم يرد دال القدس فيها في العنوان وحسب ، وإنما ورد في متن القصيدة ثلاث مرات ، إن أحسنت العد . واعتمادا على تاريخ صدور الديوان ، لا على تاريخ كتابة القصيدة ، فإن القصيدة أنجزت بعد ما كتبه محمود درويش عن المدينة في العديد من قصائده ، وبعد ما كتبه الشاعر العربي مظفر النواب في وتريات ليلية في 1970 - 1975 . وعموما يمكن القول إن الشعراء الثلاثة ، زمن كتابة قصائدهم وأشعارهم ، كانوا أدباء رافضين وأدباء مقاومة وتغير مفهوم محمود درويش لمفهوم أدب المقاومة ، واختلف عن مفهومه له يوم كتب قصائده الأولى المبكرة عن القدس ، وأخذ يرى في شعر المقاومة غير ما كان يراه في قصيدة " احمد الزعتر " 1976 ، مع إصراره أنه حين نعت بأنه شاعر مقاومة ، لم يكن حدد فهما لهذا المصطلح الذي عرفه من كتابة غسان كنفاني عنه وعن رفاقه ، وما زال مظفر النواب يكتب بالطرقة نفسها ، بل يمكن القول

بقية المقال في الايام الفلسطينية الأحد في 1 / 3 / 2015 .....

٣
جنكيز آيتماتوف : " المعلم اﻷول " :

ما اﻷثر الذي تركته فينا روايتا (جنكيز آيتماتوف) " المعلم اﻷول " و " شجيرتي ذات منديل أحمر " ؟
في 70 ق 20 انتشرت هاتان الروايتان بين القراء اليساريين تحديدا ، وكانتا طبعتا في موسكو وصدرتا عن دار التقدم .
كنت يومها أحاور اليسار أدبيا ، لا فكريا ، فقد كنت فرخ حمام فكريا ، وكانت أفكاري ، إن كانت لدي أفكار ، أفكار شاب فلسطيني نشأ في زمن الاحتلال ﻷسرة لاجئة ، شاب وعى مظاهرات السموع وعاش هزيمة حزيران وصعود المقاومة وأصغى جيدا لصوت العاصفة وتابع أحداث أيلول وأقام في اﻷردن ودرس في الجامعة اﻷردنية بعد أحداث أيلول .
وكم حثني أصدقاء يساريون على قراءة الماركسية وقراءة اﻷدب الروسي .
كان اﻷدب مدخلا لصداقة اليسار ، وهكذ قرأت (جوركي) و(آيتماتوف) و(تشيخوف) و(بوشكين) وأدباء روس شيوعيين لم يعد كثيرون يذكرونهم .
كان (آيتماتوف) اﻷكثر حظوة بعد (تشيخوف) و(بوشكين) ، وستسحرني قصة "جميلة" و "شجيرتي ذات منديل أحمر " - هذه حكمت سلوكي لأكثر من ربع قرن - و " المعلم اﻷول " .
كان تأثير "المعلم اﻷول" علي كبيرا يوم قرأتها . كنت معلم مدرسة في اﻷغوار في مدارس وكالة غوث اللاجئين . درست طلابا فقراء في مدرسة فقيرة جدا مبانيها من الطين وغرفها ضيقة وأرضها غير مبلطة وساحتها رملية طينية ، وربما كانت غرفة المعلمين أفضل حالا .
في تلك اﻷيام كنت وزملائي نذهب إلى المدرسة في (الباص) الذي يعمل على خط نابلس أريحا . ينطلق من نابلس في السابعة صباحا ويعود من أريحا في الثانية ظهرا ، وكان سائقه الحاج نور صديق أبي ، رجل طاعن في السن صموت محب للحياة . وكان علينا الالتزام بالموعد خوفا من عدم الوصول إلى المدرسة .
في تلك اﻷيام أمام الحاجز الإسرائيلي المتكرر قرب معسكر الجيش ، قبل المدرسة ، اضطر زملائي ، بعد مشاكل مع المؤسسة ، إلى الإقامة في العقربانية .
من وحي 'المعلم اﻷول " كنت أعلم الطلاب . أنشط في النشاط المدرسي وأشكل مكتبة مدرسية وأشرف على نشاط الصباح ، وأختار للطلاب نصوصا شعرية ﻷدباء المقاومة . وسأشكل نواة مكتبة صفية أحضر إليها منشورات صلاح الدين في القدس ومنشورات اﻷسوار في عكا أيضا ، بل وأكثر من هذا تعاونت والكاتب المرحوم محمد كمال جبر على العمل على مناقشة كتاب مع الزملاء .
. وستشكل المكتبة الصفية عبئا على مدير المدرسة ، فقد كان حذرا ، ويخاف من مشاكل قد يسببها له الاحتلال ، ولم ننه مشروع المكتبة ، إلا بعد أن رجم الطلاب ، ذات نهار ، سيارة جيب عسكرية ، فازداد خوف المدير ، وخشي أن يدخل الجيش الى المدرسة ويعثر على أعمال كنفاني وأشعار محمود درويش ..
كانت رواية
(آيتماتوف) تلك تدفعنا ﻷن نكون مثل المعلم اﻷول ، ولكن المعلم في الرواية كان مرسلا من الحزب الشيوعي ليعلم أهل القرية ، وأما أنا فكنت أريد أن أعيش و..و..لم يكن اﻷمر ليخلو من حس وطني .
المعلم اﻷول بعد أن جاء معلم متعلم أكثر منه غدا ساعي بريد ، وأما أنا فتابعت دراستي .
حين قرأت أعمال (تشيخوف) لم ألتفت إلى مقدمة (جوركي )كثيرا . لقد التفت إليها قبل 3 سنوات ، وعدت أول أمس ﻷقرأها من جديد .
كنت أتابع إضراب المعلمين وشكواهم من سوء راتبهم .
27/2/2016

٤

قصص لها قصص 7 :

في العام 1978 كنت أدرس في العقربانية ، وهي كما ذكرت ، مدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين .
كان الوصول إلى المدرسة ، إن لم يكن هناك حاجز قرب معسكر الجيش ، ميسورا وأشبه برحلة ، وسيزداد السفر بهجة ومتعة في نهاية الشتاء وبداية الربيع .
ما كان يزعج أحيانا هو الحاجز العسكري حيث كان يعيقنا عن الدوام ، وهذا سبب لنا مشاكل مع مديرة التعليم الفاضلة لواحظ عبد الهادي والسيد يوسف رضا مدير منطقة نابلس ، وازدادت المشاكل ﻷننا كنا معلمين مشاكسين مع السيد يوسف رضا - رحمه الله .
ذات نهار أراد جندي شاب عصبي أن يتحكم فينا وأن يضبط إيقاع صفنا على إيقاع مزاجه ، ولم أنتبه لرعونته ، فقد كنت أقرأ في كتاب ، وما كان منه إلا أن جاء وأخذ يصيح ، ولما لم أصمت ، فقد قر القرار أن يأخذني إلى مبنى الحكم العسكري ، وبعد مداولات ومشاورات وتدخل من هنا وهناك ترك أمري ، ﻷواصل الطريق إلى المدرسة .
من وحي تلك الحادثة كتبت قصة ، أظنها رديئة بكل المقاييس ، وأدرجتها في مجموعتي " فصول في توقيع الاتفاقية " 1979 ( دار اﻷسوار ) .
والمجموعة عموما كتبت على عجل وليس لها من ميزة إلا تسجيل اﻷحداث في حينه وتوظيف التاريخ لكتابة الواقع ، وكان اللجوء إلى هذا اﻷسلوب ضرورة فنية للتحايل على الرقيب الإسرائيلي .

27 / 2 / 2017

٥

القاضي الجرجاني :

القاضي الجرجاني ، وهو قاض ، وعاش قبل عدة قرون ، أكثر فهما وتسامحا من كثيرين من حملة الدكتوراه في الأدب العربي - تجاوزا -.
اقرؤوا رأيه في الدين والشعر وقارنوه بآراء بعض حاملي الدكتوراه في شعر محمود درويش .
أوردت رأي الجرجاني أمس في مقالي في جريدة الايام الفلسطينية .
2017 / 2 / 27

٦
" بنقول ثور بقولوا احلبوه " :

نقول للحمير لا تتدخلوا في الأمور الشخصية فيصر الحمير أنهم جحوش .
هناك حملة دكتوراه لم يخرجوا من البيئة الأولى التي نشأوا فيها .
في كتاب شوقي عبد الأمير " يوم في بغداد " ما يغني عن كلام كثير .
اليوم في مساق " القدس في الأدب العربي " قاربت قصائد محمود درويش ، في المدينة ، يوم كان ماركسيا 1967 وقصائده فيها يوم تخلى عن الماركسية .
من شاعر ماركسي نظر إلى القدس زمن احتلالها على أنها مدينة فلسطينية محتلة ، لم يلتفت إلى بعدها الديني ، إلى شاعر غدت قصائده تحفل بالرموز الدينية لتغدو القدس مدينة أنبياء يصعدون إلى السماء ويعودون أقل إحباطا ويقتسمون تاريخ المقدس .
" أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟ "
التياسة ضاربة أطنابها في كل الاتجاهات .
ما فيش فايدة . الحمرنة موجودة دائما والجحشنة هي شعار العصور .
28/ 2/2018

٧
الياس خوري " نجمة البحر " 22 :
" وهج الآباء وضآلة الأبناء "

في قراءة " أولاد الغيتو " بجزأيها يلحظ المرء أزمة بطلها آدم في عد نفسه روائيا .
يحاول آدم أن يكتب الرواية ويحلم بهذا ، ولكن شعور الخيبة ، في أن ينجح فى الكتابة ، يلازمه طويلا .
لم يكتب آدم الذي درس الأدبين العربي والعبري ، وقرأ الرواية العالمية ، لم يكتب الرواية ، وفكر في أن يكتبها ، وأراد أن يكتب رواية ذات دلالات رمزية . لقد عثر على ضالته في التاريخ حين قرأ قصة الشاعر الأموي وضاح اليمن .
قصة الشاعر تشبه قصة أبطال رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " ، أو الأصح أن ما جرى معهم كان جرى مع وضاح .
سحر آدم برواية غسان كنفاني وأراد أن يكتب رواية توازيها ، وتساءل كما تساءل أبو الخيزران ، ومن ورائه غسان :
- لماذا لم يحتج وضاح اليمن ، ومات بصمت ميتة مثل ميتة الفلسطينيين الثلاثة ؟
لم يكمل آدم كتابة الرواية التاريخية عن الشاعر الأموي ، وظلت رواية مجهضة ، ولكنه واصل الكتابة ، واحتار في تجنيس ما يكتب ، ولم تفارقه فكرة كتابة الرواية .
لماذا لم يكتب آدم الرواية حقا ؟
هل ثمة نقص في الموهبة ؟
هل كان همه أن يكتب سيرته أو مذكراته وحسب ، وقد كتب دفاتر أعطاها لطالبته ( سارانج لي ) ؟
ثمة روائيون أعجب بهم وثمة روائيون لم يعجب بهم . أعجب بغسان كنفاني واميل حبيبي ، ولم يعجب بالياس خوري وروايته " باب الشمس " .
هل يرى آدم أن ما كتبه الياس أقل مستوى مما كتبه الروائيان ؟
ولقد أعجب آدم بروائيين يهود مثل ( بنيامين تموز ) و ( يزهار سميلانسكي ) ولم يعجب ب ( عجنون ) مثلا ، كما أعجب بروائيين عالميين مثل ( جان جينيه ) و ( البير كامي ) ، فهل راوده الشعور بأنه لن يكتب أعمالا ترتقي إلى أعمال هؤلاء الكتاب ؟
الطريف أن آدم في الجزء الثاني من " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " يرى أن " رجال في الشمس " هيكل رواية .
كان آدم توقف أمام غسان واميل وجبرا وقال إن بعض هؤلاء صدق أدبه وكذب حياته ، وأن حياتهم في نهاياتها كانت أكبر من أدبهم ، وراشد حسين الشاعر خير مثال .
يظل آدم يشعر بضآلته روائيا أمام الأسماء المذكورة ، ومن حق القاريء أن يسأل :
- لماذا؟
وهل كان الياس خوري يعبر حقيقة عما يعتمل في نفسه ، ويرى أن ما قدمه كنفاني وحبيبي وجبرا يشكل نماذج عالية استثنائية لا يمكن أن يبلغها اللاحقون ؟ أم أنه يقول شيئا ويرمي من ورائه أبعد مما تقول الكلمات - أعني إنه يتواضع ، ويرمي من وراء تواضعه لفت الأنظار إلى تجربته باعتبارها تجربة لا تقل أهمية عن تجارب الروائيين المذكورة أسماؤهم ؟
أعتقد أن تتبع آراء آدم في كنفاني وحبيبي وجبرا ورواياتهم يستحق إمعان النظر ، ويستحق المساءلة في ضوء تجربة آدم الروائية ، وهي محدودة ، مثل تجربة انطون شماس الذي لم يكتب سوى رواية ، وفي ضوء تجربة الياس خوري نفسه ، وهي تجربة غنية وثرية وغزيرة ولقيت من النقاد والقراء والمترجمين صدى واسعا .
ترى في ضوء تجربة من نقرأ تجربة آدم الروائية ؟
وعموما لقد شكل كنفاني وحبيبي وجبرا عقدة للجيل الروائي الفلسطيني الذي تلاهم ، وبالكاد يذكر المرء أن الدارسين التفتوا إلى روائيين لاحقين وعدوهم علامة مميزة إضافية إلى العلامات الثلاثة المذكورة . أهي لعنة عنوان كتاب فاروق وادي " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية " ؟
وربما أثار المرء هنا سؤالا مهما :
هل ينظر آدم إلى هؤلاء الروائيين على أنهم آباء روائيون يتطلع إليهم عوضا عن آبائه الثلاثة الذين خانوه وكتب عنهم تحت عنوان " خيانة الآباء " ؟
هل يجد آدم ضالته في الأدب بعد أن خاب في الواقع ؟
27 شباط 2019

٨

ناجي العلي من وجهة نظر كويتية :

الروائي الكويتي المعروف المرحوم اسماعيل فهد اسماعيل كتب رواية عن فنان الكاريكاتير المعروف الفلسطيني المرحوم ناجي العلي ، وترك فيها " حنظلة " يحرس المغدور في أثناء إقامته في مشفى لندني منذ إطلاق النار على رأسه حتى استشهاده ، وتقوم الرواية على " التداعي " و " التخاطر " .
يتكلم حنظلة ويتكلم زوار ناجي وتسترجع سيرة ناجي .
في الرواية نقرأ أيضا عن الكويت وعلاقة الكويتيين برسام الكاريكاتير ، وهذا ما سوف أكتب عنه .
ترى لو كتب السياسي الفلسطيني عادل سمارة رواية عن ناجي العلي في أيامه الأخيرة في لندن فماذا سنقرأ؟
وأنا أقرأ " على عهدة حنظلة " كنت أبحث عن حضور عادل سمارة .
مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية عن ناجي العلي في الرواية العربية .
٢٧ شباط ٢٠٢٠

٩
إسماعيل فهد اسماعيل " على عهدة حنظلة " :

يحب المعارضون الكويتيون الفلسطينيين حبا جما ، وأعتقد أن الروائي الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل كتب روايته " على عهدة حنظلة " من هذا المنطلق .
الرواية جيدة وممتعة وتبرز للفلسطيني صورة ثورية من خلال ناجي العلي ، وإن أبرزت صورة سلبية لقسم من القيادات الفلسطينية .
أعتقد أن الرواية جديرة بالمناقشة ، على الرغم مما فيها من معلومات يجب التدقيق فيها ومنها التعريف باميل حبيبي ، حيث أشير إليه على أنه فلسطيني مسيحي من مدينة القدس .
أتمنى أن تقرأ سهام داوود الرواية ، وأن يقرأها الكاتب عادل سمارة .
٢٧ شباط ٢٠٢٠

١٠
أنا والجامعة 22:
" لغة تفتش عن بنيها ، تموت ككل ما فيها "

مرة طبع أحد أساتذة النحو كتابا في النحو طفح بأخطاء شنيعة بسبب عدم الدقة في علامات الترقيم ومراعاة حركات الضم والكسر والفتح والسكون ، وحدثت في الجامعة ضجة بشأنه .
كنت اطلعت على مسودة الكتاب وطلبت من مؤلفه أن يمعن النظر فيه ، ففيه من الأخطاء ما يسيء إليه ، ووقع الكتاب بين يدي زميل متخصص في النحو فكتب فيه مراجعة موجعة .
لو كان طلاب مساق اللغة العربية على دراية بالأمر وكانوا جريئين لربما رفعوا على الجامعة قضية وطالبوها بإعادة رسوم المساق لهم ، ولربما طالبوا بما هو أكثر من ذلك .
اضطر مؤلف الكتاب أن يعدم نسخ الطبعة الأولى وأن يصدر طبعة ثانية منه أخف ضررا .
لا أذكر الحادثة السابقة من أجل الإساءة إلى مؤلف الكتاب ، فهو زميل لي ، وإنما أوردها لكي أضع الحقيقة هذه نصب أعين مدرسي المساق حتى يتلافوا أسئلة الأحاجي والألغاز ، وحتى تعيد الجامعة النظر في طرق تدريسه وتحول دون تعليمه في المدرجات ، فجل من لا يسهو وقد يكون ما وقع فيه الزميل المتخصص سهوا في سهو وما شابه ، وإن كان ملوما في الأمر .
حين عدت من ألمانيا بدأت الجهات المختلفة ، من فصائل وإدارات وعائلات تمتحن لغاتي الأربعة ؛ العربية والإنجليزية والألمانية والعبرية ، وتواصلت جهات من هؤلاء مع الألمان ليقرر آؤلئك (؟) إرسال الشهادة لي أو عدم إرسالها ، وقصة الاختبار بدأت في ألمانيا ولم تنته هناك ، فالألمان بشر وقد يتأثرون بالقال والقيل ولديهم نفس طويل من أجل معرفة الحقيقة .
صار كل من هب ودب يختبر لغاتي من خلال اللغة التي يعرفها .
طلب مني صديق درس في جامعة القدس المفتوحة أن أساعده في حل أسئلة الكتاب الذي يدرس فيه ، ونشد بعض أقاربي أن أعلمهم قواعد اللغة العربية ، وطلبت مني الشاعرة فدوى طوقان أن أقرأ لها ما كتب عنها بالألمانية وأحضرت لي نسخة من رسالة ماجستير أنجزت عن سيرتها الذاتية ، وأخذ آخرون يحضرون لي روشيتات دواء مكتوبة بالانجليزية أو العبرية ، ولم يقتصر الأمر على قراءة المكتوب ، فقد زارني بعض معارفي بصحبة نسوة ألمانيات حتى يختبرن لغتي محادثة ، ولو كنت دونت ما جرى معي كله لفرط القراء من الضحك .
مرة زرت ابن خالتي عارف يعيش فطلب مني أن أقرأ له كتالوج غسالة ألمانية ، وصار معتمدا في إثبات أنني أجيد اللغة قراءة وفهما ، وثانية كتبت للسفارة الألمانية بتل أبيب رسالة باللغة الألمانية ، بالأحمر السائل ، أطلب فيها من مسؤولي السفارة تصديق شهادتي ، فصارت الموظفة شاهدا موثوقا في أنني أتقن الكتابة بالألمانية ، وصار للون الأحمر مغازيه ، عدا أن أكثر كتاب بالألمانية أفدت منه كان لون غلافه أحمر .
كي لا أنسى لغتي الألمانية ، وكي أحافظ على معرفتي بالإنجليزية ، أخذت في العام 1992 أترجم بعض الدراسات التي قرأتها باللغتين ، واعتمدت عليها في رسالة الدكتوراه ، إلى اللغة العربية ، ونشرتها في حينه في مجلة " الكاتب " المقدسية ، ولاحقا في مجلة " كنعان " ومع ذلك مازال كثيرون يعتقدون أن هناك من ترجم لي .
في امتحان الثانوية العامة حصلت في اللغة الانجليزية على 271 من 300 ، وكنت أقرأ بالإنجليزية ، وحين توظفت في الجامعة عقدت لنا هذه في الفصل الصيفي دورة لتطوير لغتنا الإنجليزية . ولمعرفة مستوانا فقد أجرى القائمون على الدورة امتحانا كتابيا ، والطريف أنني حصلت فيه على علامة تساوي علامة خريج بكالوريوس من جامعة النجاح الوطنية وهو الأستاذ بلال سلامة - إن لم تخني الذاكرة .
مرة كنت جالسا في حديقة منزلي فزارني الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في الجامعة ، وكانت بصحبته امرأة ألمانية متزوجة من أحد أقاربه ، وصرنا أنا وهي نتحدث بلغتها ، وصدر يومها قرار محايد من طرفين ؛ فلسطيني وألماني ، بأنني أجيد التكلم بالألمانية .
الطريف في الأمر أنني قدمت امتحان الدكتوراه في التخصص الرئيس والتخصصين الفرعيين بالألمانية ، وكان يمكن حسم الأمر هناك ، فالامتحان مسجل على شريط تسجيل ، وقد حضرت العميدة بشخصها الامتحان وكانت شاهدا عليه ، وفي اليوم الثاني لعقده التقينا في ساحة الجامعة لحضور احتفال عام وشربت لمناسبة نجاحي .
غالبا ما كنت أندهش من ذكاء الفلسطينيين الخارق وأتساءل :
- إذا كنا أذكياء لهذه الدرجة فلماذا خسرنا فلسطين ؟
وثمة فرق كبير بين الذكاء والتذاكي ، ونحن متذاكون لا أذكياء ، والدليل أنه منذ ثلاثين عاما ما زلنا ندق " الماء في الهاون " .
أكثر أبناء العربية لا يتقنون ، للأسف ، لغتهم ، والذين أرادوا اختبار لغتي الألمانية لم يكتبوا بلغتهم ما يوازي كتابتي باللغة الألمانية .
مرة قرأت مخطوط رواية لنشيط سياسي أراد اختبار لغتي الألمانية فلاحظت أن روايته تحفل بأخطاء نحوية ، عدا ركاكة الأسلوب .
أقسى مما سبق هو أن يقترح مشرف على رسالة طالبة في الأدب العربي عرض رسالتها على مدقق لغوي حتى لا يحرج هو في المناقشة ، مع أنه يحمل رتبة أستاذ مشارك في الأدب العربي . وأساتذة اللغة الإنجليزية الذين كنت أنشد مساعدتهم بقراءة ما أكتبه بالإنجليزية ليصححوا الأسلوب ، جاؤوني بعد سنوات - حين أخذوا ينشطون بكتابة أبحاث - كي أصحح لهم الملخص الذي كتبوه بلغتهم الأم - أي العربية .
أفظع حادثة شهدتها جامعة النجاح الوطنية كانت يوم حضر القنصل الفرنسي للمشاركة في احتفال أقيم في مدرج الأمير تركي .
يومها ألقى القنصل الفرنسي كلمته بلغته - إن لم تخني الذاكرة - وترجمت من الفرنسية إلى العربية ، فيم ألقى رئيس الجامعة كلمته - من أجل عيون القنصل وعشرة فرنسيين -
بالإنجليزية وترجمها له إلى العربية أستاذ في قسم اللغة الانجليزية .
كان الجمهور غالبه عربا ، وكان يفترض أن تلقى الكلمة بالعربية وتترجم إلى الفرنسية .
يقولون إن المسؤولين الفرنسيين في فرنسا يجب أن يتكلموا بالفرنسية احتراما لها ، وإن تحدث المسؤول بلغة غير لغته فإنه يهاجم بقسوة .
وأنا أصغي إلى كلمة رئيس الجامعة بالإنجليزية وترجمتها لجمهور عربي إلى العربية تذكرت سطر محمود درويش :
" لغة تفتش عن بنيها ، تموت ككل ما فيها ، وترمى في المعاجم "
وتساءلت عن مصير صرخته :
" سجل أنا عربي " ولربما قلت :
" سجل أنا شكسبير "!.
الكتابة تطول وفي الأسبوع القادم أقارب موضوعات أخرى غير اللغة .
الخميس
27 شباط 2020 .

١١
ذاكرة أمس ٤ :
أخبار المساء تفسد إشراق الصباح

كان الجو صباح أمس الجمعة جميلا ودافئا ، فالسماء صافية والشمس مشرقة والاسترخاء يطيب ويحلو وينقض ما كتبه Dr-Adnan Melhem عن مؤسساتنا الجامعية وتعاملها مع كبار السن فيها . لقد عقبت على ما كتب وأنا مسترخ استمتع بأشعة الشمس .
في الرابعة عصرا خرجت إلى البقالة أشتري بعض ما ينقصني ، فراق لي منظر العشب يكسو الأرض حلة خضراء .
" خضراء أرض قصيدتي " كتب محمود درويش في " جدارية " ووجدتني أكرر ما كتب .
وأنا أتصفح أخبار ( Google ) قرأت عن ( كريستيانو رونالدو ) وما أقدم عليه لعلاج قطته ، فقد أرسلها ، من إيطاليا حيث يقيم ، على طائرة خاصة ، لتعالج في إسبانيا ، ما ذكرني بمساء أحد أيامي في بون حيث أقمت مع عائلة ( بلوخ : مارتن وجيردة وفيلكس ) .
كنت عائدا من الجامعة مساء فإذا بالجو مكهرب .
قالت لي جيردة إن الكلب مريض وإنهم سيأخذونه إلى الطبيب البيطري لمعالجته ، وهو ما كان ، وعندما رجعوا عادوا ، دون الكلب ، حزانى ، إذ رأى الطبيب أن من الأفضل أن يعطيه إبرة لينفق وليموت موتا رحيما .
كان أمس نهارا جميلا ، ولكن أخبار الكورونا ولقاحها وانتشارها في الضفتين ؛ الغربية والشرقية ، كانت مقلقة ومزعجة ، فأعداد المصابين في ارتفاع والوضع في المشافي صعب جدا والحديث يدور عن إغلاق شامل لمدة أسبوعين ، وبدأت الشركات المنتجة للقاح تتحدث عن جرعة ثالثة ، فالفايروس يتطور ويتخذ أشكالا جديدة . ( في الضفتين لم يأخذ المواطنون الجرعة الأولى ) .
ثمة أقوال أن الجائحة في آذار ستكون قاسية ، ويبدو أن علينا أن نكتب وصيتنا من الآن ، و " يا رايح كثر ملايح " ، وإن صحت الأقوال فمعنى ذلك أن فلسطين صارت أرضا يهودية ، فمقابل ٣ ونصف مليون مواطن يهودي تلقحوا تلقح بضعة آلاف من الفلسطينيين . وإن صحت التوقعات من أننا على أبواب كارثة ، فمعنى ذلك أن لا انتخابات ولا ما يحزنون ، و " زغردي يا انشراح اللي أجا أجا واللي راح راح " .
٢٧ شباط ٢٠٢١

١٢

حيرة ما بعدها حيرة وترقب وانتظار :

حاولت أن أخربش غير مرة ، وكلما كتبت شيئا تجاهلته .
منذ عصر أمس وأنا في حيرة أنتظر ردات فعل الوحوش الخارجين من الأسطورة على ما تم على حاجز حوارة ، وأترقب وأخذت أتابع الأحداث .
كانت حوارة ليلة أمس تحترق ، وأصبحت شوارعها خلوا من المارة ولا يرى المرء منها سوى ما خلفه الهمج من بيوت محروقة وهياكل سيارات .
ثمة شهيد و ٤٠٠ إصابة وخسائر بملايين الدولارات والحبل على الجرار ، ويبدو أنها كرة نار أخذت تتدحرج .
منذ نشأة الحركة الصهيونية حددوا مصيرنا نحن سكان فلسطين : الطرد بالجملة أو الطرد بالتقسيط :
- ارحلوا ولا تتركونا نقتلكم .
وأخذوا يقتلوننا ويبكون ثم خف بكاؤهم وصاروا يقتلون دون أن يذرفوا دمعة واحدة :
- الموت للعرب
- انتظروا قليلا . النكبة الثانية قريبة.
هل ما جرى في حوارة وقبل خمسة أيام في نابلس " بروفة " لدير ياسين ثانية وقبية ثانية وجامع دهمش ثانية وطنطورة ثانية ؟
كانت شوارع حوارة اليوم مهجورة وبدت بعض بيوتها مشحبرة من آثار النار ، وانعكس هذا كله على نابلس .
من السوق الشرقي إلى ساحة المنارة فشارع النصر فالدوار تمشي فتعد البشر الماشين على أصابع يديك وترى أصحاب المحلات واقفين أمامها يتجاذبون الحديث .
وأنا أتابع الصور المعروضة التفت إلى صورة أدرجها أبو مريم .
في اجتياح نابلس حطم الإسرائيليون سيارة " أبو مريم " التي اشتراها بستة آلاف شيكل ولم يرخصها ويؤمنها لعام لأنه لا يملك المال لترخيصها وتأمينها .
عرض أبو مريم من أربعة أيام صورة لسيارته ليظهر الضرر الذي لحق بها ، والعين بصيرة واليد قصيرة وساعدنا أيها المحافظ .
اليوم واسى أبو مريم نفسه فعرض صورة لسيارة لم تتحرك بعد اشتراها صاحبها ب ١٥٠ ألف دولار وغدت مثل سفن البصرة بعد أن أحرقها الزنج عندما اجتاحوا المدينة في العصر العباسي ، وغدت مثل سيارات الجيش العراقي ودباباته في ١٩٩١ .
لطالما انتبه كثيرون منا إلى ظاهرة اقتناء السيارات مرتفعة الثمن وانتقدوها ، فنحن شعب يعيش تحت الاحتلال ولا ضرورة للفشخرة وعدونا حاقد لئيم لا يرحم .
ليلة أمس هي بعض " ليل الضفة الطويل " ، وهو ما كنت أخشاه في ١٩٩٣ حين كتبت عن النازيين الجدد .
٢٧ / ٢ / ٢٠٢٣

١٣
غزة في يومها ( ١٤٤ ) :
رثاء المكتبات و ....

بعيدا عن غزة وفلسطين تسير الحياة بشكل طبيعي . المطارات تكتظ بالمسافرين والناس يهرولون نحو حقائبهم وينظرون إلى مواعيد سفرهم ليقلعوا إلى هذا البلد أو ذاك ؛ مغادرين أو عائدين ، ولا أعرف كم منهم من فكر فيما يجري في غزة . حتى نحن أبناء فلسطين المغادرين المقلعين أيضا ننشغل بمواعيد إقلاع الطائرة وهبوطها والبحث عن فندق أو مطعم ونسأل عن العملات وأسعارها ونبحلق في صالات الانتظار ننظر إلى المسافرين من أقطار العالم .
" المطار هو برج بابل " أقول حين أصغي إلى كلمات عابرة من مسافرين أشكالهم مختلفة وجنسياتهم متعددة متذكرا التعدد اللساني الذي كتب عنه المنظر للغة الروائية ( ميخائيل باختين ) مميزا بين لغة الشعر ولغة الرواية ، وهذا التعدد يذكرني ب ( أبو يائير ) رئيس الوزراء الإسرائيلي وأحزاب دولته التي تنادي بدولة يهودية . هل يخلو مطار دولته ؛ مطار اللد ، من تعدد لساني .
ماذا سأكتب ، وأنا بعيد عن الضفة الغربية وفلسطين التي نتعرض فيها لاحتلال ينوي تهجيرنا ليقيم دولته اليهودية العبرية الإسرائيلية النقية من الأغيار التي لا تخلو من مطار لا يختلف عن مطارات العالم من حيث تحقق التعدد اللساني فيه ، فليس كل من يطأ أرضه يتقن العبرية ليتكلم بها .
بعيدا عن فلسطين تقل متابعتي لما يجري فيها هناك في غزة ، فهل كنا في داخلها أسوياء حين شتمنا شعوبنا العربية وهاجمنا صمتها ؟
في الثمانية والأربعين ساعة الأخيرة وجدتني مثل ملايين المواطنين أفكر في شؤوني اليومية الخاصة ولولا أنني أخذت أقرأ ما يكتبه ناشطو الفيس بوك من أصدقائي لما عرفت شيئا عما يجري هناك .
فجر اليوم ( ١٤٤ ) ، وأنا في فندق هرمز في مسقط ، قرأت ما كتبه الشاعر الغزي ناصر عطالله [ Nasser Atallah ] الذي وجد نفسه ، يوم اندلاع الحرب ، في الشام يزور أخته ، عن مصير مكتبته . هدم منزله الذي بناه طوبة طوبة وضاعت مكتبته التي جمعها كتابا كتابا واهتم بها وخصص لها ركنا من منزله أنفق فيه جل أوقاته وتبعثرت كتبه .
دمرت غزة ودمرت مكتباتها وأعاد الإسرائيليون سكانها إلى العصر الحجري يطبخون على الحطب والكتب أيضا ويقيمون في الخيام أو في الشوارع ، ولا يبقى إلا وجه الله .

٢٦ / ٢ / ٢٠٢٤
مسقط التي أزورها لأول مرة . هل سأبحث فيها عن محمد علي أكبر بطل قصة غسان كنفاني " موت سرير رقم ١٢ " . لعل لذلك كتابة أخرى !

١٤

لوكللوس الإسرائيلي : ( برتولد بربخت )

في الحرب الدائرة حاليا يتذكر المرء غير مسرحية للكاتب الألماني ( برتولد بربخت ) صاحب المسرح الملحمي .
قد تتذكر " دائرة الطباشير القوقازية " وقد تتذكر " محاكمة لوكللوس " وقد تتذكر " الأم الشجاعة وأطفالها " وقد تتذكر أيضا قسما من قصائده ، ولا أظن أن خربشاتي في الأشهر السابقة عن هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة قد خلت من الإتيان على ذكر بعضها .
وأنا أتأمل صورة ( أبو يائير ) أو ( يوآف غالانت ) أو ( بني غانتس ) أتذكر ( لوكللوس ) العظيم ومحاكمته وبائعة السمك التي ذهب ابنها إلى الحرب ولم يعد . أتذكر محاكمات الله للوكللوس في يوم القيامة . طالت محاكمته وقصرت محاكمات الآلاف .
كثيرون في هذه الفانية إن ارتكبوا خطأ أو إثما لا يؤذون إلا أنفسهم ويمرون يوم القيامة دون محاكمة فذنبهم لا يذكر أمام ما ارتكبه القادة العظام المسؤولون عن عشرات الآلاف ممن أزهقت أرواحهم من أجل مجد يبحث القادة عنه .
هل ستطول ، يوم القيامة ، محاكمة ثلاثي الحرب ؟
لوكللوس القائد العظيم وبائعة السمك التي لم يعد ابنها من الحرب موجودان في العصور كلها وهذه الأيام يخرجان من رحم المسرحية ويتجسدان على أرض الواقع هنا في فلسطين .
هل من حق المرأة أن تتحدث في شأن الحرب أم أنها لا تفهم فيه ، فهو من اختصاص ذوي الأمر ؟
٢٧ / ٢ / ٢٠٢٧
مساء اليوم ( ١٤٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة

١٥

نابلس / مخيم بلاطة :

الأجواء في نابلس في هذا النهار تشجع على الخروج من البيت والتجول في وسط المدينة . السماء صافية ودرجة الحرارة محتملة ، فالشمس وهي في كبد السماء تشعرك بالدفء وتشجعك على المشي .
الأسواق تبدو مزدهرة ، فحركة البيع والشراء لافتة ، وهناك سببان آخران غير الجو هما أن اليوم هو الخميس وأن رمضان قاب قوسين وأدنى ، ولا بد من الاستعداد ، ومن المؤكد أن شارع النصر سيغدو ابتداء من أول رمضان الأكثر ازدهارا ونشاطا وحركة .
في العام ٢٠٢١ كتبت مائة خربشة عن الشارع وعن حرب غزة في حينه ( ذاكرة أمس : يوميات شارع النصر وحرب غزة ) وكان يفترض أن تصدر هذه الكتابة في كتاب .
ما علينا !
تبدو مدينة نابلس اليوم كما لو أن العيد غدا . يعني كما لو أن اليوم هو يوم وقفة العيد ، والناس على ما يبدو تريد أن تواصل حياتها على الرغم من كل ما يجري في المدينة أو في محيطها أيضا .
قبل يومين كتبت عن اقتحامات الجيش الإسرائيلي للمدينة نفسها ؛ الاقتحامات التي سببت وفاة مراد طبيلة وطارق قاسم القصاص وغيرهما من أبناء المدينة والمخيمات المجاورة .
وكما نعرف فإن الاقتحامات لم تقتصر على نابلس ومخيماتها ، فهذه ، إن قارناها بجنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها وطوباس فطمون فمخيم الفارعة ، تبدو هادئة .
اليوم صباحا اقتحم مخيم بلاطة ، ما أسفر عن شهيد وجرحى أحدهم في الثامنة والستين من العمر ، وأما الشهيد فهو محمود سناكرة / سناقرة أخو الشهيدين أحمد وإبراهيم . إنه الثالث من الأسرة نفسها . وأنت تعرف هذه المعلومات تكرر قول الشاعر محمود درويش :
" الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد
وأخت الشهيد وأخت الشهيدة كنة
أم الشهيد حفيدة جد شهيد
وجارة عم الشهيد [ إلخ ... إلخ ...]
ولا شيء يحدث في العالم المتمدن ،
فالزمن البربري انتهى ،
والضحية مجهولة الإسم ، عادية
والضحية .. مثل الحقيقة .. نسبية
[إلخ .. إلخ .. ] ( حالة حصار ٢٠٠٣ ) .
هل نعدل في النص قليلا ؟
الشهيد محمود أخو الشهيد أحمد أخو الشهيد إبراهيم ... إلخ .

حالة تعبانة يا ليلى . استقرار ما فيش . هدنة في الضفة ما فيش .
٢٧ / ٢ / ٢٠٢٥

عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...