أ. د. عادل الأسطة - ماذا خربشت في ٢٨ شباط منذ العام ٢٠١٤

١
رمضان في غزة حاجة تانية والسر في الترحيل / رمضان في غزة غير الدنيآ طعمة بطعم الويل / في كل حتة بنتمشى / فوانيس وخيبة في الشارع / صوت الأذان يشتاق قلبك / وفش تراويح في الجامع / بالليل بترعبنا القعدة خيمة وعتمة وطفينا / والله زمان نحن بقى لنا مدة ما أكلنا السردينة / في كل وجه تلاقي دمعة والناس كئيبة وحزنانة / كل القلوب الخوف فيها كل البيوت التعبانة ..

اكرم الصوراني
كل عام وانتم بخير وصحة وسلامة وعافية

٢

عد إلى نتيجة التوجيهي :

حين أزور طبيب الجلد وأتحدث معه ، في أثناء المعالجة ، حديثا جانبيا عن الطب واﻷطباء والجامعة ، يردد على مسامعي عبارة :
" التوجيهي هو اﻷساس . إذا أردت أن تعرف جدية عالم أو أستاذ جامعي ومدى تمكنه فعد إلى نتيجته في التوجيهي " .
حجة الطبيب أن الجاد يكون جادا من بداياته وأن اﻷساس هو المراحل اﻷولى . كأنه يؤمن إيمانا مطلقا بمقولة :
" العلم في الصغر كالنقش في الحجر ". وكأنه بطريقة خفية يرد على من غدوا أطباء أو محامين أو قضاة كانت معدلاتهم في التوجيهي على حفة النجاح ودرسوا في دول اشتراكية أو عربية كانت تراعي في القبول الانتماء الحزبي أو ..... التعليم الموازي أو دراسة الانتساب .
كلنا يعرف معدلات خريجي بيروت العربية في التوجيهي .
هل الطبيب مصيب ؟

٣
ادب مقاومة ، أدب رفض ، أدب ثورة :

ما الفرق بين هذه المصطلحات وأيضا مصطلح أدب احتجاج ؟
عد غسان كنفاني شعراء اﻷرض المحتلة شعراء مقاومة وهذا ما رفضه غالي شكري وعدهم شعراء احتجاج ، ولم يعدهم أدونيس شعراء ثورة ، فهم غير ثوريين ﻷنهم يوظفون رموزا دينية من الماضي والثورة تنظر إلى المستقبل ، ووجهة نظر شكري أنهم لا يدعون إلى المقاومة بالسلاح .
نجاح العطار اعتبرت أدبهم أدب حرب ثم لاحقا أدب ثورة .
اختلف الدارسون فيما بينهم ويسألني السائلون عن الفرق بين هذه المصطلحات ،
حقا ما الفرق بين هذه المصطلحات ؟
أدب المقاومة ضد محتل أجنبي
أدب ثورة أدب . يدعو إلى التغيير الاجتماعي والثقافي والسياسي و ..و ..
أدب رفض أدب يكتفي برفض التسوية إن لم يكن هناك تكافؤ وترك اﻷمر للزمن مع عدم التنازل عن الحقوق مثلا .
أدب احتجاج أدب يكتفي بالاحتجاج ليس أكثر ولا يدعو ألى العنف واستخدام السلاح .
اﻷمر يستحق حقا أن يفكر فيه .

٤
براتب قدره 60،000 دولار شهريا :

أمس عين نادي الزمالك المصري مدربا أجنبيا لتدريب فريق كرة القدم براتب شهري مقداره 60،000 دولار .
في مصر هناك جمهور كرة قدم ، والملاعب منذ 60 ق 20 مكتظة .
ومع ما سبق فالراتب ، لمصر وفي مصر ، خيالي وأسطوري مثل منهج د . إحسان الديك ، وقد لاحظت أنه منتشر في العالم العربي كثيرا .
أتابع أحيانا أخبار الرياضة في العالم العربي وأشاهد ملاعب دول الإمارات : ملاعب مثل السانت برنابيو و..و..والكامب نو ولكنها بلا جمهور أو أن الجمهور كله محشور في زاوية ، وربما الدولة لا تريد تجمعات بشرية خوفا على أسعار النفظ من الانهيار . ملاعب بلا جماهير ونحن مقلدون . هذا هو الفرق بين ما ينمو طبيعيا وما ينمو قسرا . قشرة حضارة ، وما من شك أن الإمارات تدفقع أيضا 60،000 ألف دولار وأكثر ، ومثلها السعودية والكويت والعراق و .. و ..
وغالبا ما أصغي لمعلمينا يشتمون اﻷقارب والأباعد وما بينهما .

28 / 2 / 2016

٥
أنا المتكلم في النص :

ليس أنا المتكلم في النص هي أنا المؤلف .
خذوا مثلا خطب الدكتاتور الموزونة لمحمود درويش . إن أنا المتكلم فيها هو الدكتاتور لا أنا محمود درويش . وخذوا قصائد نزار قباني التي تتحدث فيها امرأة .
أحيانا كنت أسخر من الآخرين بأن أصوغ ما يقولون بضمير المتكلم ، وكنت أسخر من نفسي وأتهكم عليها ولكنني في الحقيقة كنت أسخر منهم .
هناك جدل حول محمود درويش وبعض ما ورد في أشعاره .
في العام 1988 درسنا قصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " . وكان السؤال المثار حولها :
- باسم من يتكلم محمود درويش ؟
هل يتكلم باسم الفلسطينيين كلهم أم باسم أهل الضفة الغربية ؟

28 / 2 / 2017

٦
ما رأي الذين يكفرون محمود درويش في قوله في قصيدة "الرمل "1977:
"وسنعتاد على القرآن في تفسير ما يجري"؟

28/ 2/2017

٧
في دورا (الخليل) أكبر مستنبت في الضفة لزراعة المخدرات.
تعلموا التجارة والزراعة من الجنوبين، اللبناني والفلسطيني، وكذلك المقاومة
28/2/2017

٨
الياس خوري " نجمة البحر " 23 :

" محو الفلسطيني "

أعتقد أن مما يلفت النظر في الرواية المدروسة هنا هو العنوان الرئيس والعناوين الفرعية .
لا يلجأ الكاتب إلى كتابة رواية تخلو من العناوين الجزئية . هنا نتذكر من الروايات التي قرأها " المتشائل " ، ففي كلتا الروايتين عنوان رئيس وعناوين داخلية تندرج تحتها عناوين فرعية .
قسم حبيبي روايته إلى ثلاثة كتب هي يعاد وباقية ويعاد الثانية ، تكون كل كتاب من مجموعة رسائل ( 20/ 13/ 12 = 45 ) وكان يصدر كل كتاب بمقطع شعري أو ببيت شعري .
يستطيع المرء أن يتابع " نجمة البحر " ليلحظ أنها أيضا تتكون من عناوين رئيسية هي :
- مدخل ضمير الغائب
- الحمامة البيضاء
- عتمة القلب
- حكاية الحكاية
- حجر آدم
و تندرج تحتها عناوين فرعية ( 8/8/6/ -- = 22 ) ، وبعض العناوين الفرعية تنقسم بدورها إلى أقسام تدرج تحت أرقام ، وهذه لا نلحظها في رواية حبيبي .
يلخص العنوان لدى حبيبي ما أدرج تحته ، وهو عنوان كلاسيكي عموما ويتشابه أحيانا مع عنوان الشدياق " الساق على الساق فيما هو الفارياق " .
لا تبدو عناوين الياس كلاسيكية ، فهي أحيانا تتكون من جملة وأحيانا من كلمة و ... ولكنها أيضا غالبا ما تلخص ما أدرج تحتها ، وثمة عنوان فرعي سرعان ما يذكر بعنوان فرعي في رواية حبيبي " السر الذي لم يكن سرا " .
والكتابة عن الهيكل الخارجي للروايتين تطول ، وتتطلب إمعان نظر .
أحد العناوين هو " الممحاة " .
كتب حبيبي روايته وأتى على القرى العربية التي دمرتها إسرائيل وسوتها بالأرض ، وكانت فكرة الطمس والإحياء في الكتابة فكرة أساسية في " المتشائل " ، وقد كتب الياس عن قرى عربية شرد أهلها ومحيت أيضا ، ولكنه لم يكتب عنها تحت عنوان " الممحاة " . لقد كتب عنها تحت عناوين أخرى ، وتحديدا وهو يأتي في الجزء الأول عن البروة وفي الجزء الثاني وهو يكتب عن ظاهرة الوقوف على الأطلال وعن قرى عربية مثل أم الزينات وسبلان و .. و .. .
تحت عنوان " الممحاة " كتب الياس عن محو متبادل يمارسه كل من آدم ورفقة .
تنتهي العلاقة بين آدم ورفقة وتؤول إلى الانفصال والسبب أنها تلتحق بالجيش وموقف أبيها .
يمارس آدم فعل المحو وتمارسه ايضا رفقة ، وكلاهما لا يرغب في تذكر الآخر ، وهذا المحو هو ما سأكتب عنه في مقالي الأحد القادم في الأيام الفلسطينية ، فتاريخ ميلاد الشاعر ويوم الثقافة الوطنية على الأبواب .
في قصيدة محمود درويش " في القدس " تصيح جندية إسرائيلية في وجه الشاعر حين تراه في القدس :
" - هو أنت ثانية ؟
ألم أقتلك
؟
قلت :
- قتلتني... ونسيت مثلك أن أموت "

دعواتكم لي بأن أكتب مقالا جيدا عن المحو والممحاة بمناسبة ذكرى ميلاد الشاعر .

28 شباط 2019

٩

صورة الفلسطيني في الرواية العربية :
( فصل من كتاب " صورة الفلسطيني في الرواية العربية " )

ناجي العلي في الرواية الكويتية
" على عهدة حنظلة " :

1 -

اعتبر الفلسطينيون ، الذين عملوا في الكويت وأقاموا فيها ، الكويت وطنهم الثاني ، وحين غادروها صار قسم منهم يحن إليها باعتبارها أندلسهم المفقودة .
وقد أسهم الكتاب والأدباء الفلسطينيون ، فيها ، في صحافتها ونشروا إنتاجهم الأدبي والفني وصار لهم هناك حضور لافت ، ابتداء من غسان كنفاني ومرورا بناجي العلي ومحمود الريماوي وليس انتهاء بالناقد وليد أبو بكر .
وأعتقد أن ما تجدر دراسته هو النتاج الأدبي الفلسطيني في الكويت وفي صحافتها ، وكنت حثثت كتابا عديدين ، منهم تيسير نظمي ، أن يكتبوا عن تجاربهم هناك .
الحضور الفلسطيني الكثيف ؛ الإنساني والأدبي والصحافي ، ولد علاقات بينهم وبين الشعب الكويتي وأدبائه ، ومن المؤكد أن الأدباء الكويتيين ، وهم يكتبون نصوصهم ، عبروا عن الحضور الفلسطيني في بلدهم .
لا أعرف إن كانت هناك دراسة تتبعت الحضور الفلسطيني في الأدب الكويتي تحديدا ، علما بأن الحضور الفلسطيني في الخليج بعامة لفت أنظار بعض النقاد الفلسطينيين فخاضوا فيه وأنجزوا عنه كتبا مثل كتاب الدكتور محمد ابراهيم حور " فلسطين في الشعر المعاصر بمنطقة الخليج العربي " ( ١٩٨٤ ) ، ولا أظن أن الموضوع غاب عن ذهن الناقد وليد أبو بكر الذي أنجز العديد من الدراسات حول الأدب الخليجي ، عدا أنه كان متزوجا من الروائية ليلى العثمان وصديقا مقربا لأبرز روائيي الكويت اسماعيل فهد اسماعيل .
في حوار مع الكاتب جهاد الرنتيسي ، وهو فلسطيني أقام في الكويت فترة من الزمن ، قال لي إن حضور الموضوع الفلسطيني في أعمال اسماعيل فهد اسماعيل لا يقل عن حضوره في روايات الياس خوري ، وأضاف أن النقد الأدبي الفلسطيني ظلم هذا الروائي الذي أحب الفلسطينيين ودافع ، وكتب ، عنهم في عديد من رواياته ولم يتخل عنهم في اللحظات الصعبة التي صاروا فيها موضع شبهة بعد غزو العراق للكويت في العام ١٩٩٠ ، فالعلاقة الحسنة بين الشعبين تضررت بعد هذا الحدث وما عاد الفلسطينيون بسبب موقف عرفات المؤيد لصدام حسين مرغوبا فيهم وظل الأمر كذلك حتى العام ٢٠٠٦ ، كما رأى الروائي سعود السنعوسي في إحدى مقالاته عن الموضوع نشرها في مجلة فلسطينية ، وذهب إلى أن صورة الفلسطينيين عادت تتحسن بسبب التوجه العروبي لأمير الكويت الجديد الذي تولى الحكم في بدايات القرن الحالي .
وعلى العموم فقد قرأ الفلسطينيون بعض نتاج اسماعيل فهد في فلسطين منذ ٧٠ ق ٢٠ يوم كتب رواية " الشياح " عن الحرب الأهلية اللبنانية ، فأعادوا طباعتها وطباعة بعض رواياته الأولى التي لم تحظ بتلق نقدي لافت ، ما حال دون متابعة نتاجه هنا على الأقل ، بخلاف متابعته من الأدباء الفلسطينيين الذين أقاموا في الكويت عقودا .
وأنا أتابع صورة الفلسطيني في الرواية العربية كان يجب أن ألتفت إلى الأدب الخليجي ، وتحديدا الكويتي ، لما كتبته أعلاه عن الحضور الفلسطيني اللافت هناك .
" على عهدة حنظلة " هي إحدى روايات الكاتب اسماعيل التي أتى فيها على الحضور الفلسطيني في بلده ، وهي عموما ليست الوحيدة ، فهناك روايات أخرى له صور فيها الفلسطينيين ، منها على سبيل المثال رواية " في حضرة العنقاء والخل الوفي " ( ٢٠١٤ ) التي حضرت فيها شخصية ناجي العلي حضورا لافتا يمكن القول من خلاله إنها كانت تمهيدا لرواية " على عهدة حنظلة " ، وظهرت فيها أيضا شخصيات فلسطينية وقفت إبان غزو الكويت إلى جانب المقاومة الكويتية وساندتها ، ومثلها رواية " طيور التاجي " التي تأتي على موضوع الأسرى الكويتيين إبان الغزو العراقي وبعده . يحضر الفلسطينيون في هاتين الروايتين وتحضر لهما صورتان : سلبية وإيجابية ؛ سلبية للقيادة الفلسطينية التي أيدت صدام حسين وغزوه ، وإيجابية لأولئك الذين وقفوا ضد الغزو ووقفوا إلى جانب المفاومة الكويتية . وأحيانا يختار لهؤلاء اسماء ، وأحيانا أخرى يوصفون بدال " فلسطيني " مجردين من ملامحهم الشخصية .
في " على عهدة حنظلة " يكتب الروائي عن فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي الذي أقام في الكويت سنوات وعمل في صحافتها ثم تم ترحيله منها إلى لندن .
تمحورت الرواية كلها حول ناجي العلي وبدت كما لو أنها رواية سيرية .
في الرواية الأسبق " في حضرة العنقاء والخل الوفي " ( ٢٠١٣ ) نقرأ عن ناجي والمنطقة السكنية التي أقام فيها في الكويت ، وهي منطقة " النقرة " ونقرأ عن بساطته وتواضعه وحبه الفقراء ودفاعه عنهم ومجالستهم وتفهمه أوضاعهم وصداقاته للكويتيين ، ولا غرابة في ذلك ، فالروائي اسماعيل ظل يحلم ثمانية عشر عاما بكتابة " على عهدة حنظلة " .
الرواية الأخيرة " على عهدة حنظلة "
تتكيء على أسلوب التداعيات والتخاطر ، وهاتان المفردتان تتكرران في المتن الروائي ، تتقارب شكلا ، كما لاحظ بعض من تناول الرواية في الصحف ، مع رواية الكاتبة التشيلية ( إيزابيلا اللندي ) " باولا " والكاتب اللبناني الياس خوري " باب الشمس " ، حيث ثمة مشفى تقبع فيه الشخصية الأساس في حالة موت سريري وتخاطب من الآخرين ، فيتم استرجاع الماضي ويصور الحاضر أيضا .
وأول ما يلفت النظر في الرواية هو عنوانها " على عهدة حنظلة " الذي يذكرنا بالعبارة المعروفة " على ذمة الراوي " ، وهكذا فإن ما ورد في الرواية هو ضرب من التخاطر بين ناجي العلي وزواره في المشفى وحنظلة ، ولكنه قبل كل شيء ضرب من التخاطر بين الكاتب اسماعيل وناجي العلي وضرب من التداعيات في ذهن الأول يسترجع فيها قصة ناجي العلي منذ سافر إلى الكويت عبر العراق ، في القطار ، ورأى في الطبيعة العراقية الحنظل فاخترع شخصية حنظلة التي لازمته في مسيرته الفنية على مدار عقود ولم يتخل عنها ، وصار الاثنان ؛ ناجي وحنظلة ، متلازمين معا في الحياة والموت . " أن تقضي زمنك السريري تتبادل حديثك مع كائن افتراضي " ومن لا يعرف قصة اكتشاف حنظلة ودلالاتها ومغزاها فإن الرواية تنجز له ما لا يعرف وتقول له أيضا إن حنظلة الفلسطيني يشبهه مواطن كويتي من " البدون " - بدون هوية - يصح نعته ب " حنظلة الكويتي " ويتكرر الحديث عن حنظلة الكويتي في " في حضرة العنقاء والخل الوفي " ( ص ١٣٣ على سبيل المثال ).
هل تختلف الصورة التي تبرزها الرواية لناجي العلي عن تلك الصورة التي عرفناها عنه في المقالات التي كتبت عنه والمقابلات التي أجريت معه ، وقبل هذا وذاك من خلال رسومه ومن ثم استشهاده ، ومن خلال كتاب شاكر النابلسي " أكله الذئب " والفيلم الذي مثله نور الشريف وما قدمته الفضائيات وتحديدا " الجزيرة " في برنامجها " الجريمة السياسية " ؟
أشير ابتداء إلى أن شخصية ناجي العلي تركت أثرها في روايات عربية معاصرة ، فوظف اسمه الأول لتنعت به شخصية لا تحتلف في صراحتها وجرأتها ومواجهتها الآخرين عنه . هنا أذكر رواية الكاتب المصري علاء الأسواني " شيكاجو " ، فأنت وأنت تقرؤها وتتابع شخصية المصري ناجي عبد الصمد تستحضر ، بلا تردد ، ناجي العلي .
يبدأ ناجي رسوماته في الصحافة الكويتية رساما عاديا يرسم بالثمن المدفوع سلفا ، وذلك لكي يعيش ، وعليه وجب أن يلتزم بخط الجريدة السياسي ، ولكن ما إن يحترف النشر حتى يجد نفسه " بقلة نادرة من أصدقاء خلص وعدد هائل من أعداء تعرفهم أو لا تعرفهم " ويصبح واحدا " من قائمة فلسطينيين في المنفى قيد الاغتيال " ولا تنجح أية جهة في تدجينه " الفن مزاج والفنان كائن عصي على التطبيع " فحتى الفصائل الفلسطينية أخفقت في لجمه وكسبه إلى جانبها كبوق يعبر عنها . كان ناجي بسيطا لدرجة أن حنين الكويتية رأت بساطته أقرب إلى السذاجة .لقد كان منحازا للفقراء والبسطاء وحين دعي إلى حفل قيادي فلسطيني يقيم في قصر شعر بأنه غريب في المكان . ( هنا يمكن الإشارة إلى رواية " في حضرة العنقاء والخل الوفي " وعلاقة ناجي بجيرانه الكويتيين ، حيث لا يمانع في مخالطتهم والتحدث إليهم وزيارتهم وشرب الشاي معهم . انظر ص ١٢٤ وما بعدها )
طبعا يمكن كتابة الكثير عن ناجي اتكاء على الرواية ، فالرواية كلها مكرسة لتجربته وحياته وقصة اغتياله وقراءة بعض رسوماته وتحليلها .
ما يلفت النظر هو الحديث عن المرأة في حياته . إنه رجل المرأة الواحدة . رجل زوجته وداد حيث يخلص لها ، ومع اهتمام امرأة كويتية به هي حنين واحترامها له ورعايته وهو في الكويت ثم وهو على سرير المشفى ، إلا أن وداد الزوجة تبقى الوحيدة في حياته ، وهذا جانب جديد لا يعرفه القراء ، ومما لا يعرفه قراء كثر هو علاقة ناجي بالكويت والكويتيين والمعارضة الكويتية التي آزرته ووقفت إلى جانبه ، ويرد في الرواية أسماء ثلاثة كويتيين كانت لهم صلة بناجي وتشابه قسم منهم ، في روحهم المشاكسة وانتمائهم العروبي القومي ، مع روح ناجي ومواقفه وانتمائه وهؤلاء هم غانم النجار وأحمد الربعي وجاسم الصقر " غانم النجار ... هذا الكويتي المشاكس ...تدريه يشبهك بأمور كثيرة على رأسها فهمكما السياسي المطابق لشأنكما العربي " .
حين يتحدث ناجي يتحدث بصيغة الجمع و" الحديث بصيغة الجمع شأن فلسطيني " وحين تزوره زوجته في المشفى تقبل جبينه " وقبلة الجبين شأن فلسطيني " ، وناجي ينحاز لابنتيه أكثر من انحيازه لولديه ، وهو فنان مشاكس وحين يوقع كتالوج رسومه يوقعه بعبارة " لا شيء يستحق " ثم إنه يستهين بالإبداع ، وهو مبدع " والمبدعون صنف مجانين " ، وما يتسم به هو استعداء الآخرين وإصراره على هذا حتى إن بعض أصدقائه يقولون له " ليتك تخفف من روحك الهجومية قليلا " وهو شخص عنيد لا تستطيع أية جهة أن ترده عن قناعاته .
حنين الكويتية ورجال المعارضة الكويتية الذين ذكرتهم لهم حضور بارز في الرواية، وحنين ترى أن جرأة ناجي هي ما يجعله شخصا مختلفا " لو لم تكن جريئا حاسما ما كنت ناجي العلي " وهو يعرف طوال زمنه أنه " معرض للقتل وأنها مسألة وقت لا غير " . إنه المحارب " العنيد الذي لا يكل ولا يمل من استثارة أعداء الانسانية " وهو " ضمير الثورة الفلسطينية "( تظهر العبارة هذه في الرواية السابقة ) و بقدر ما له من رفاق فكر وأصدقاء وعدد لا حصر له من معجبين بفنه لديه بالقدر ذاته أو أكثر أعداء يترصدونه ويتحينون فرصهم لإلحاق الضرر به ، وكان هؤلاء يسميه " الرسام المومياء ، وجه الشبه . جلد على عظم ، شأن كل الذين يمارسون حياتهم محترقين من الداخل " .
ويمكن التوقف أمام حب الكويتيين لناجي أكثر ، فبعد ترحيل دولتهم له استأجرت سيدة كويتية الشقة التي كان يقيم فيها وحولتها إلى متحف عرضت فيه رسومه الكاريكاتيرية .

2 -

ناجي العلي واميل حبيبي وتصورات الكويتيين لهما :

يحضر في الرواية فلسطينيون آخرون يذكر قسم منهم بالاسم ، مثل محمود درويش و اميل حبيبي وكنفاني وزياد ، وذكر الكاتبين الأخيرين عابر ، ويشار إلى قيادات فلسطينية غالبا لا تسمى بأسمائها .
يكون حضور محمود درويش لافتا ، لا في المتن الروائي حيث تتحدث الشخصيات ، وإنما في العتبات النصية ، فالرواية التي تتشكل من ثمانية أقسام يتصدر كل قسم أسطر نثرية كتبها درويش يبدي فيها رأيه بناجي وتجربته الفنية ، ويشير الروائي في المتن الروائي إلى تقديم درويش لأحد كتالوجات رسوم العلي ، والأسطر تبرز تصور فلسطيني لفلسطيني ، وهو تصور متبنى تماما من الروائي الذي لا يرغب في التدخل في الشأن الفلسطيني والتباساته وإن أتى عليها في الرواية وهو يصف علاقة ناجي بالقيادة ورأي الأخيرة فيه وموقفها منه في فترات مختلفة ( حول الجهة التي اغتالت ناجي والزعم بأنها قيادات من فتح يكرر اسماعيل فهد اسماعيل عبارة " نيران صديقة ) .
إن الوقوف أمام أسطر درويش وصورة ناجي فيها يمكن أن يدرس تحت عنوان آخر غير " صورة الفلسطيني في الرواية العربية " .إنه يمكن أن يدرس تحت عنوان " صورة الفلسطيني في الأدب الفلسطيني " أو " التناص في رواية " على عهدة حنظلة " .
الفلسطيني الحاضر في الرواية بقوة ، الحاضر حضورا يوازي حضور ناجي هو الروائي إميل حبيبي ، ولحبيبي رأي في ناجي هو أن ناجي " كلما أخذتنا مشاغلنا اليومية التافهة بعيدا عن همومنا الوطنية طلع علينا....بواحدة من رسماته الصادمة مثل حقيقة عارية ليولد لدينا إحساسا بالذنب يعيد لنا وعينا بنا " ورسمة واحدة من رسوم ناجي تعادل عشرات الصفحات مما يكتب حبيبي لقوة تأثيرها في الجماهير وسرعة انتشارها .
وحين يلتقي الرسام والروائي في صوفيا يخبر اميل ناجي عن نظرة أهل فلسطين المحتلة لناجي " ناسك في الداخل يعدونك قديسا مجنونا " و " كثيرا ما تساءلت وأنا أتابع رسوماتك ... من أين يأتي هذا المجرم المتهور بأفكاره المذهلة " . " لا أدري إن كان يزعجك إذا صارحتك .. مهد بها حبيبي ، استطرد . أحسدك على شعبيتك العريضة بين عرب الداخل الفلسطيني باختلاف توجهاتهم السياسية . أطلق ضحكة قصيرة. وأرثي لك جراء حرص اليهود على أرشفتهم الدائبة لرسماتك بما يؤكد خشيتهم من اتساع تأثيرك على رأي عام عرب الداخل أكثر ، وخشيتي تجاه ما قد يبدر عن موسادهم " - يعني أن اميل يتبنى فكرة ضلوع الموساد باغتيال ناجي . وعموما فإن تصور اميل هذا يعد تصور الفلسطيني لناجي ، لا تصور الكويتي وإن كان كاتب الرواية كويتيا ويكتب كتابة تعتمد على الحقائق والمتخيل معا .
يحضر نصا إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " و " خرافية سرايا بنت الغول " ، يحضران حضورا لافتا على لسان الفتاة الكويتية حنين التي لا يقل إعجابها باميل وأدبه عن إعجابها بناجي ورسومه ، مع أنها تقع في خطأ معرفي وهي تعرف بمكان حبيبي ونشأته " تعرف عنه أنه مسيحي من أهل القدس " وترى أنه كاتب مشهور جريء في مواجهة الحركة الصهيونية وقد نافست شهرته كأديب فلسطيني كثيرين وقد بلغ العالمية ونال أعلى الجوائز .
حنين هي الكويتية المعجبة باميل وأدبه ، وأعتقد أن اسماعيل يختفي وراءها ، وأن إعجابها هو إعجابه نفسه ، وهنا يثار السؤال :
- هل " المتشائل " و " خرافية " هما العملان الوحيدان من أعمال اميل اللذان راقا لحنين واسماعيل أيضا ؟
وإذا كنا قرأنا تصور اميل لناجي فما هو تصور ناجي لاميل ؟
في وصف حنظلة لناجي ، وأظن أنه وصف الروائي ، ينعت حنظلة ناجي بأنه ذو لسان سليط اعتاد ناسه جميعا عليه " لن تتردد لحظة عن إطلاق شتيمة مقذعة أو الاستعانة بتوصيف مخجل جارح إذا كان ذلك يفي بغرض توصيل أو تأصيل ما تريد إبلاغ محدثك به " وعند مواجهة ناجي لاميل يعرف " بوجود فلسطيني آخر من داخل الأرض المحتلة يفوقك جرأة وسرعة بديهة بتوظيف مفردات ذات صلة " .
وهنا قد يسأل سائل :
- من هي حنين هذه وما هو توجهها وكيف تعرفت إلى ناجي العلي ؟
حنين هي كاتبة ودارسة تهتم بأدب الأطفال تزور ناجي في مكان عمله في الجريدة وتنشأ بينهما علاقة صداقة تمتد لتشمل الأسرة ، وهي قومية ذات توجه يساري وتغار على القضية الفلسطينية من وجهة نظرها الخاصة ، وهي ترى أنه يجدر بالفلسطينيين إيجاد صيغة لتوحيد قواهم الوطنية وصهرها في كيان واحد بعيدا عن وصايات من جانب أنظمة غير أمينة مع شعوبها ، وترى أنه يجب تأجيل الخلافات بين الفلسطينيين إلى ما بعد تحرير وطنهم ، وهي تفترض أن عليهم أن يتصدروا مشهد النضال من أجل التحرر ، وفوق ما سبق هي امرأة متحررة وتكاد تكون استثناء في المجتمع الكويتي في حينه .
تحب حنين ناجي ولكنها لا تفصح عن حبها ، حرصا على استقرار ناجي العائلي ، عدا أنها تعرف أنه رجل المرأة الواحدة .
" المرأة إذا واجهت تحديا بحب محسوم سلبا تعيش نوعا من شقاء معلق لا شفاء منه إلا بارتكاب حالة حب مواربة ، لو صادقت رجلا يشبهك تريثت عنده ، مشكلتك أو مشكلتي بك .. أنت نسيج وحدك ، تجمع الإبداع بالجنون بالسذاجة أحيانا بالجرأة حد التهور أحيانا ، سماك مسؤول فصيل نضالي .. ناجي العلي صداع نصفي يؤرق كل من يتعاطى الشأن الفلسطيني ، في حين شبهك مسؤول آخر أكبر منزلة .. هذا الرسام دمل محرج ينبغي التخلص منه جراحيا " .
ناجي العلي يعادل وطنا ف " كيف لنا باغتيال وطن ".
تثمن الرواية تثمينا عاليا روايتي حبيبي المذكورتين وتأتي على تجنيس " خرافية " " رواية سيرية " و " ليست رواية بقدر ما هي نمط مغاير لسيرة ذاتية " وعن سبب تسمية حبيبي نصه "خرافية " يرد في " على عهدة حنظلة " رأي ينسب لحبيبي هو " حتى لا أمنح النقاد ذربعة مجادلتي دون طائل آثرت أن لا أسميه رواية ولا سيرة ذاتية سميته خرافية ." مع كاتب مجنون مثله أنت لا تستبعد تسميات لم ترد في التجنيس الأدبي " وحبيبي كاتب ساخر لافت .( حول تجنيس " خرافية سرايا بنت الغول " انظر كتابي " قضايا وظواهرنقدية في الرواية الفلسطينية " الأسوار/ عكا ، ٢٠٠٢ ) .
عدا الحضور اللافت لحبيبي إلى جانب ناجي الذي تمحورت الرواية حوله يقرأ المرء عن جهات فلسطينية لم تكن راضية عن رسومات الرسام ، وهذه الجهات هي التي تضغط باتجاه ترحيله من الكويت ويتم لها ما أرادت . لقد استطاعت أن تقنع الحكومة الكويتية بأن ناجي يسيء للقضايا الوطنية الفلسطينية بتطرفه وهجومه اللاذع الساخر على أبرز الرموز الفلسطينية :
" ريشة الرسم لديك بمثابة بازوكا موجهة لكل المتاجرين بالقضايا المصيرية لشعبك الفلسطيني دون إغفالك قضايا أمتنا العربية . من جانبك تعرف تماما سبب ترحيلك ، ما كان ناتجا عن مساس مقصود أو غير مقصود بالشأن السياسي الكويتي لكنه استجابة لإلحاح جهات فلسطينية عليا ، الجهات المعنية عديدة ....... العديد من زائريك في الأيام الأولى تحديدا ، لمحوا إلى أن من سعى لاستصدار قرار ترحيلك عن الكويت قبل سنوات هو الذي خطط ومول محاولة اغتيالك في لندن " . وأرى أن الصفحات من ١٠٤ حتى ١٠٩ مهمة جدا ، ففيها كتابة عن إشارات القيادة لناجي بتجاوزه الخطوط الحمر . وفيها المزيد من تصور الآخرين له مقابل تصوره هو لذاته .
كان ينظر إلى ناجي على أنه يساري عنيد وأنه فنان مبدع ولديه جرأة كبيرة في طرح وجهات نظره وأنه شأن كثير من المبدعين " ينسحب وراءه حماسة يتجاوز خطوطا حمراء تجدر بهم مراعاتها " ، وكان هو يرى نفسه انسانا بسيطا يترجم ما يعتمل في قلبه من خلال رسمه . " لا تذهب بعيدا باستفزازتك . .. إذا كنت حريصا على أن لا يتيتم أولادك " .
الكتابة تطول والرواية ، بسبب أسلوبها ، تربك القراء ، وهذا ما لاحظه من كتب عنها مراجعات نقدية ، وما كتبته إن هو إلا غيض من فيض ولا يغني عن قراءة الرواية .

الجمعة
٢٨ والسبت ٢٩ شباط ٢٠٢٠

١٠
ذاكرة أمس ٥ :
الأجواء مشمسة والمدينة مغلقة

أمس كان يوما ربيعيا بامتياز ، فالسماء صافية والشمس مشرقة ، ومع أن يوم السبت يوم إغلاق شامل إلا أن المتاجر في مخيم عسكر القديم كانت تفتح أبوابها للزبائن ، خلافا لمتاجر المدينة التي كانت مغلقة إغلاقا شاملا حتى الرابعة عصرا تقريبا حيث فتحت بعضها أبوابها نصف فتحة تقريبا وبحذر .
أمس تذكرت الإمبراطورية العثمانية في عهودها الأخيرة حيث طمعت فيها دول استعمارية عديدة .
ما أكثر الدول الاستعمارية حين تصبح الامبرطوريات رجلا مريضا ، فالكل ينهش !
في منتصف النهار أصغيت إلى رئيس الوزراء يتحدث عن الفايروس وقادم الأيام ، وحديثه لم يبشر بخير .
المدارس ستغلق لمدة اثني عشر يوما والجامعات ستبقى الأوضاع فيها على حالها وسيستمر الإغلاق يومي الجمعة والسبت واللقاحات تأخر وصولها والتأخير من الشركة المنتجة ووزير الثقافة الفلسطينية أعلن عن إصابته بالفايروس وأتمنى أن تكون الثقافة الفلسطينية نفسها معافاة غير مصابة بالكورونا .
الصيف على الأبواب ومن المؤكد أن الإذاعات ستتحفنا من اليوم فصاعدا بأغنية سعاد حسني " الدنيا ربيع والجو بديع " وللأسف فلن " نؤفل " / نقفل على " كل المواضيع " فموضوع الكورونا حاضر بامتياز ، مثله مثل موضوع الاحتلال ، والحمد لله أننا " أففلنا " / أقفلنا سيرة الهر ( دونالد ترامب ) .
وأنا عائد من غرب المدينة إلى شرقها ، مشيا على الأقدام ، التقيت بالصديق Ziad Ameireh . كان في سيارته ومعه عائلته . تجاذبنا أطراف الحديث وأعطاني كتاب " عين الرضا " ل ( يهودا بورلا ) الصادر في العام ١٩٦٥ عن دار النشر العربي في تل أبيب ، والكتاب مختارات من الأدب العبري . هل حقا أخذ اليهود الصهاينة حصتهم من دمنا وآن أن ينصرفوا ، كما كتب محمود درويش في قصيدته " عابرون في كلام عابر " ؟
اقترح الصديق زياد أن يوصلني بسيارته فقلت له إنني أخرج من البيت لأمشي وافترقنا .
لو كان المشي يباع بالصيدليات لاشتراه الناس . كتب لي مرة الدكتور Riyad Awad من غزة ، وأنا أحارب صديقي اللدود : السكري ، بالمشي ، لا استجابة لعبد الحليم حافظ في إحدى أغنيات فيلم " أبي فوق الشجرة " ، وأبي الآن ، مثل عبد الحليم حافظ ، تحت الشجرة .
بعد أيام يكتمل عام على حالتنا السيزيفية مع الفايروس . اليوم ينتهي شباط والقطط نائمة ، فهل أنهكها الفايروس ؟

٢٨ شباط ٢٠٢١

١١
هل تأثر غسان كنفاني بمحمود درويش ؟

أفكر في الكتابة عن دال الوطن في بعض روايات فلسطينية .
عندما نتذكر أو نذكر دال الوطن سرعان ما تسترجع ذاكرتنا رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " وسؤال الوطن فيها .
هل خطر ببال دارس أن يكون غسان كنفاني تأثر بمحمود درويش ؟
مرة كتبت مقالا عنوانه " هل تأثر غسان كنفاني باميل حبيبي ؟"
لا بد من برهان وأظن أن مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية سيقارب هذه الفكرة التي خطرت ببالي بعد أن انتهيت الأسبوع الماضي من قراءة رواية أسعد الأسعد " بطعم الجمر " .

١٢
" لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " لخالد خليفة :

أنجزت عن الرواية مقالة وما زلت أفكر في كتابة المقالة الثانية عنها .
في ذهني أفكار عديدة ،
ماذا لو ربطت بينها وبين نماذج من الأدب التركي مثلا ؟
عزيز نيسين في " سرنامة ، وقائع احتفال رسمي " ؟
ماذا لو ربطت بينها وبين رواية الفلسطينية سامية عيسى " حليب التين " ؟
وماذا لو ربطت بينها وبين رواية الكاتب نفسه " مديح الكراهية " ؟
هذا هو ما يعرف بالتناص القريب والتناص الذاتي ، كما ذهب سعيد يقطين في كتابه " انفتاح النص الروائي " .
ما زالوا في جامعة النجاح يتساءلون إن كنت متخصصا في الأدب الحديث وفي النقد وفي الأدب المقارن ؟
يبدو أن أكثر أساتذة الجامعات في الضفة الغربية ، من تخصص الأدبين العربي والانجليزي ، من اهل الكهف ! يبدو !

١٣
توفيق فياض وفتحي فوراني :

في العام الماضي سألت القاص توفيق فياض إن كان لديه استعداد لقبول جائزة دولة فلسطين التقديرية ، وكنت أردت أن أرشحه لها لولا أن الوقت فات .
في البداية تردد ثم قال لي إن كنت تقبلها لي فلا مانع عندي ، ثم اقترح أن أرشح لها الأديب فتحي فوراني ، وغالبا ما يقترح علي توفيق أن أسترشد بفتحي في موضوعات تخص أدباء الأرض المحتلة في العام ١٩٤٨ . إن سألته مثلا عن علاقة محمود درويش بحركة الأرض أحالني إلى فتحي وكتابه " بين مدينتين " .
في ٨ / ٩ / ٢٠٢٢ زرت حيفا للاحتفال بكتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " وقد حضر فتحي وأهداني كتابيه " مسلمون ومسيحيون تحت خيمة واحدة " و " أقمار خضراء : نصوص أدبية " وكان في ١٩ / ١ / ٢٠٢٠ أهداني كتابيه " حكاية عشق " و " أقواس في النص الأدبي والثقافي وقواعد اللغة العربية " .
لا أدري لماذا تبدو مراجعة الكتب الأدبية والنقدية في بلادنا في العقود الثلاثة الأخيرة ضعيفة جدا ، فالمفروض ما إن تصدر دراسة أو كتاب دراسات ، المفروض أن يحتفى بالكتاب كأن تعقد له ندوة أو تكتب مقالة في الصحف عنه . غالبا ما تكتب المقالات النقدية والدراسات حول الأعمال الأدبية أما تلقي الدراسات والمقالات نقديا فبالكاد نقرؤه ، وإن أخذ نادي حيفا الثقافي مؤخرا يلتفت إلى هذا ، ولي تجربة شخصية ، فقد نوقش كتاباي " جدل الشعر والسياسة والذائقة : دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة والتغيير في أشعار محمود درويش " و " الفلسطيني في الرواية العربية " .
لم أقرأ مراجعات لكتب فتحي فوراني ، وقد يرجع الأمر إلى نقص في اطلاعي على ما يصدر في حيفا والناصرة ، وفتحي المعروف جيدا هناك بالكاد له حضور في صحافة الضفة الغربية وقطاع غزة ومجلاتها .
كتب فتحي المذكورة تتراوح بين السيرة الذاتية له ورسم صور لأكثر أدباء وتربويي ومثقفي الجليل الفلسطيني ، وكتابته عن الحركة الأدبية هناك هي كتابة شاهد عليها ومشارك فيها .
في يوم الجمعة ٩ / ٩ / ٢٠٢٢ زرت الأديب في بيته بصحبة المحامي فؤاد نقارة وتحدثنا ساعة ساعتين وأراني الشقة التي أقام فيها محمود درويش وكتب فيها قصيدته " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " . لقد كتبت عن هذا في مقالي " صباحات حيفا " الذي نشرته في تلك الفترة في جريدة الأيام الفلسطينية .
وأنا أقرأ ما كتبه في كتابه " أقمار خضراء " بحثت عن إميل حبيبي وتوفيق زياد وحنا ابراهيم وسالم جبران وسميح صباغ . قلت لعله كتب عنهم في كتب أخرى .
ما لفت نظري حقيقة هو ما كتبه عن راشد حسين في صفحة ١٩٢ وأتمنى أن يقرأه Adel Samara
و Khoury Elias و Wael Abu Arafeh .
هل تصالح راشد حسين مع أعضاء الحزب الشيوعي العرب ؟
للأستاذ فتحي فوراني طول العمر وله مني بالغ الاحترام والتقدير .

٢٨ / ٢ / ٢٠٢٣

١٤

فجر اليوم ( ١٤٥ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة :
حروب اليوم التالي للحرب

كم حربا ، لدى الطرفين ، ستبدأ في اليوم التالي للحرب ؟
من أكثر العبارات التي تكررت ، في هذه الحرب ، الجملة " غزة بعد اليوم التالي للحرب " .
هل سيحل ، في اليوم التالي للحرب ، السلام والمودة والوئام أم أن أهل غزة سيكررون ، وقد بدأت حروبهم مع الإعمار وتفقد بقايا الأهل والمعارف والجيران والبيوت وما تبقى منها و ... و ... سيكررون ما قاله الشاعر سميح القاسم ، في ستينيات القرن ٢٠ ، وتخلى عنه مع السلام الذي حل في العام ١٩٩٣ ، إثر اتفاقية أوسلو ، وهو :
" ليغن غيري للسلام
ليغن غيري للمودة والوئام
فعلى ربى وطني وفي وديانه
قتل السلام " ؟ .
منذ ١٩٤٨ والحرب تلد الحرب واللجوء يرث اللجوء والكراهية تولد الكراهية ، وكما كتب محمود درويش :
" لا القوة انتصرت ولا العدل الشريد " .
ومنذ ١٩٤٨ ونحن نعيش القلق والانتظار والترقب ونحلم بالعودة إلى الفردوس المفقود ، فلا نجني إلا المزيد من البؤس ، ولا يدوم سوى المؤقت ، ولا نجتر إلا الماضي البعيد والماضي القريب . ننسى كلمة " عيدنا يوم عودتنا " ونتساءل :
إلى أين سيهجروننا ويطردوننا ؟
لم تنجح أمس عملية إنزال عيسى العوام ورفاقه إلى أهل غزة ، فقد أخطأت الاتجاه وافتقدت الدقة التي أعوزتها - كما في أشرطة فيديو والله أعلم - وابتلعتها الأسماك ، وما تمكن بعض الغزيين من اصطياده صار محل تندر وفكاهة . كم من حدث منذ بدء الحرب صار كذلك ؟ هل أحصى متابع ما الشخوص الذين شتموا وهوجموا وصاروا موضع هجاء وسخرية وتهكم وتندر و ... ؟ هل أحصاهم شخص ما ، وما أكثرهم من محوري المقاومة والمساومة ؟
أمس وأول أمس بدأت السخرية وحس الفكاهة والتندر تعود و ..
شر البلية ما يضحك .

٢٨ / ٢ / ٢٠٢٤

١٥
" لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " لخالد خليفة :

أنجزت عن الرواية مقالة وما زلت أفكر في كتابة المقالة الثانية عنها .
في ذهني أفكار عديدة ،
ماذا لو ربطت بينها وبين نماذج من الأدب التركي مثلا ؟
عزيز نيسين في " سرنامة ، وقائع احتفال رسمي " ؟
ماذا لو ربطت بينها وبين رواية الفلسطينية سامية عيسى " حليب التين " ؟
وماذا لو ربطت بينها وبين رواية الكاتب نفسه " مديح الكراهية " ؟
هذا هو ما يعرف بالتناص القريب والتناص الذاتي ، كما ذهب سعيد يقطين في كتابه " انفتاح النص الروائي " .
ما زالوا في جامعة النجاح يتساءلون إن كنت متخصصا في الأدب الحديث وفي النقد وفي الأدب المقارن ؟
يبدو أن أكثر أساتذة الجامعات في الضفة الغربية ، من تخصص الأدبين العربي والانجليزي ، من اهل الكهف ! يبدو !

خربشات ثقيلة شوية
Adel Al-osta
عادل الاسطة

١٦
مخيم اليرموك :

الصورة التي دفعتني للكتابة هذا الصباح رأيتها أمس على الفيس ، فقد أدرجها د . عبد الرحمن البرقاوي على الصفحة .
اليوم رأيتها في الأيام ، ورأيت صورة أخرى أيضا في الجريدة نفسها . كلتا الصورتين تظهر معاناة الشعب الفلسطيني هنا في فلسطين ، وهناك في المنفى .
في فلسطين شهيد وبيت مدمر من سلطات الاحتلال في منطقة بير زيت . ثمة وحشية عجيبة ، وثمة دافع غريزي لقتل الفلسطيني ، ربما يعود إلى زمن شمشون ، وإن أعاده محمود درويش إلى زمن بلعام وحماره ، فما زال الإسرائيليون يثأرون لحمارهم ، حمار بلعام ، منا .
والصورة الثانية ، وهي الأكثر لفتا لنظري ، هي صورة من مخيم اليرموك ، حيث الناس محاصرون ، وكأن القيامة قامت - طبعا قيامتهم .
الدمار شامل ، والبؤس ذهب بكل ملامحهم ، كما كتب مظفر النواب عن تل الزعتر . إنه الغيتو الفلسطيني في القرن الحادي والعشرين ، وقد سبب هذا لنا الحاكم العربي ، بعد الحركة الصهيونية ، أساس كل بلاوينا ، ولعنة الله على كليهما معا ؛ الغزاة والطغاة.
الآن يتذكر قارئو محمود درويش قصيدته " أحمد الزعتر " ، وقد أدرج كثيرون من قرائه مقاطع منها على صفحات الفيس بوك ...
لا رغبة في كتابة أحلام هذه الليلة ، فقد كانت خاصة جدا ، وكانت أحلاما أعادتني إلى ثلاثين عاما . ماذا أطبخ هذا النهار ؟ وكان مظفر كتب في قصيدة تل الزعتر : ماذا يطبخ تجار الشام على نار جهنم ؟
خربشات يوم الجمعة صباحا
عادل الاسطة
Adel Al-osta

١٧

امس ظهرا :

" نابلس والنظافة " :

أمس في الثانية ظهرا كنت أغادر الجامعة مشيا على الأقدام .
كنت أجر نفسي جرا . ضجر .. ضجر .. ملل يشبه علكة بغي لصقته الأيام بقلبي - التعبير لمظفر النواب -
وأنا أجر نفسي جرا شاهدت رجلين يسيران معا مقابل المشفى التخصصي بالضبط ، وعلى الرصيف المقابل حيث كنت أنا أسير .
أحد الرجلين قال للآخر :
- أين هي البلدية ؟ لعلها غير موجودة .
وجهة نظر الرجل اعتمدت على ما لاحظه من قمامة في زاوية أحد المنازل المقابل للمشفى ، والبسطة قديمة خربة كلها زيوت ، بسطة مهجورة مقلوبة ربما تتنامى فيها الميكروبات .
أنا أمعنت النظر في المشهد جيدا . هل بالغا ؟
لا أظن .
من قبل حين كنت أمر أمام البسطة وألاحظ صاحبها يبيع ، كنت أتساءل كيف يرضى المشفى بالأمر ؟
لا شروط للصحة إطلاقا .
هل كان المسؤؤلون عن المشفى مهتمين بالصحة ام بالأرباح التي سيجنيها أصحاب المشفى ؟
المشفى خاص لا مشفى حكومة ، وحين تزور طبيبا مختصا وتتحدث معه عن فحوصات المستوصف يقول لك العجب .
هل أكتب ما سمعت ؟
أكوام القمامة لم تكن أمام مشفى عام أو أمام المستوصف . إنها أمام مشفى خاص .
صباح الخير يا أستاذ غسان الشكعة يا رئيس بلديتنا المنتخب ولا تعليق أكثر .
عادل الاسطة
Adel Al-osta
١٨
أخطأ المذيع فقلت :
الحمد لله ، فها هو يحثني على الكتابة في أمر اللغة العربية .
صباح الخامس من شباط كنت أصغي إلى مذيع راديو أجيال ، وكان يقرأ خبرا نصه :
اسرائيل تشيع احتمال ضربها المفاعل النووي الايراني ،
وخبرا :
ايران تطور صواريخ بحرية .
لقد قرأهما خطأ ، وسرعان ما صحح خطأه .
وانا أتابع تساءلت :
- لماذا لا نشكل النصوص قبل قراءتها؟
حقا لماذا لا نفعل هذا ؟اللغة العربية ليست سهلة عند القراءة . إنها صعبة جدا لأنها لغة مختزلة ، والحركات هي التي تزيل الاختزال ، وهي التي تحول بيننا وبين الوقوع في الخطا ، فلماذا حقا لا نشكل النصوص التي نقرؤها ، ونتجنب بذلك الوقوع في الخطأ ونرتاح ونريح ونخدم العربية ولا نغدو موضع سخرية ؟
هل نلوم المذيع حين يخطيء ؟
الأصح أنه يجب أن يلام حين لا يشكل الحروف ، لأنه حين يقرأ سيخطيء حتما .
ما الفرق بين قراءة تشيع - بفتح حرف التاء وكسر الشين - وبين قراءتها بضم التاء وفتح الشين ووضع شدة على الياء ؟
تشيع تعني تعلن او تجهر ، وتشيع تعني انها ستسير في جنازة المفاعل . هل الفارق كبير ؟
وإذا ما وقفنا أمام دال ( بحرية ) بلا تشكيل ، فإننا قد نقرؤه كما قرأه المذيع - الباء حرف جر والقسم الثاني يغدو حرية - أي تطور صواريخ ب \ حرية لا صواريخ بحرية \ نسبة إلى البحر .
أذكر أنني علمت طالبا اللغة العربية ، وبينما هو يقرأ الجريدة قرأ العبارة ( توتر في لبنان ) قرأها بضم التاء ، فأصبحت تعني أن هناك شخصا اسمه توتر يوجد في لبنان .
من هو توتر هذا ؟
لا تظنوا أنني أنا شخصيا لا أقع في أخطاء مثل هذه .
أحيانا أقع ، بخاصة إذا قرأت نصوصا جديدة لا صلة لي بها . قد أقع في ما وقع فيه المذيع والطالب .
لا بد من فهم النص قبل قراءته . ما الذي يحمينا من الوقوع في أخطاء تجعلنا موضع سخرية من آخرين ؟
لا بد من قراءة النصوص أولا وإمعان النظر فيها ، لكن هناك الآن إمكانية أخرى تتمثل في أن تشكل النصوص من كتابها وأن تراجع أيضا من غير مختص . الإمكانية قابلة للتنفيذ على اية حال وليست مستحيلة . إن فعلنا هذا فسنقدم خدمة كبيرة للعربية وللمتكلمين فيها ونجعلهم أكثر ثقة بأنفسهم حين يتكلمون . ظل أساتذة الجامعة يتندرون على أحد المسؤؤلين فيها لأنه قرأ كلمة( لبنة) - أي طوبة أو حجر أساس - لأنه قرأها بفتح اللام والباء - أي اللبنة من الحليب . رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
عادل الاسطة
Adel Al-osta

١٩
" نساء البساتين "

هل ستذهب بوكر هذا العام لتونس ؟
ربما ، علما بأن "روائح ماري كلير " للمؤلف نفسه هي الأجمل .
من هن نساء البساتين ؟
ماذا يفعلن ؟
وما هي التغيرات التي طرات عليهن ؟
هل تنبأ الحبيب السالمي بالتغيرات التي طرأت على تونس ؟
هل قالت لنا روايته إن الإسلاميين قادمون ؟
وهل ستهاجر ليلى إلى فرنسا الآن وستترك زوجها وطفلها ، فالحياة في ظل الإسلاميين لا تطاق ؟
وماذا عن رجال حي البساتين ؟
النساء متحررات أكثرهن ، وأكثرهن لا يمانعن في ... ولكن ماذا عن الرجال ؟
إذا كانت النسوة سهلات فهل الرجال أفضل وأكثر ثباتا ؟
أليسوا مثل النسوة ، بل وأسوأ منهن ؟
هل سيرحب القاريء إذن بالإسلاميين ؟
كأن ما نقرأه في الرواية يجري مثله في غزة .... كأن ... ماء نار وتشديد وملاحقة وتعصب وانفتاح .
عالم يبدو لبعض القراء عجيبا وإن بدا مألوفا يشاهده المرء حوله .
يسرد الحبيب السالمي عن تونس ممثلة في حي من أحياء المدينة ، يسرد عن التغيرات والمفارقات والازدواجية داخلنا .
هكذا نتذكر مظفر النواب :
" قتلتنا الردة يا مولاي /
أن الواحد منا يحمل في الداخل ضده " .
الرواية أسلوبها السردي بسيط ، ولكنها جيدة وتطلعنا على تونس 2010 وربما قالت لنا ، لو كنا قرأناها قبل الربيع العربي ، إن الربيع العربي قادم .
الحكام العرب لا يقرأون وليسوا أذكياء بما فيه الكفاية .
كنت أظنني الغبي الوحيد في العالم وساكتشف أن حكامنا أغبى مني .
الحمدلله فمن شابه حاكمه فما ظلم بفتح الفاء وكسر اللام .
عادل الاسطة
Adel Al-osta

عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...