أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٤ آذار من كل عام

١
في المنامات تجد نفسك تقول :
" أنت ...أنت .. أنت .. "
هكذا في المنام تحلف ب ... لتتخلص من كابوس يلاحقك .
في المنام تراها وترى أخاها /ظلها ، وأنت لا تريد ظلا يحرس المسخ ويحصي عليك حركاتك .
في المنام أيضا تقول لأخيك :
انصرف واغرب عن وجهي ، فأخوك يحصي عليك حركاتك ويعممها ، أخوك كلب أثر ، وابنه كلب أثر ايضا .
في المنام تسأل نفسك :
- هل أنا بحاجة لكلاب أثر تتعقب خطواتي ، وما شأني بمخبرة ومخبر ومخبر ؟
فلينصرفوا جميعا إلى الجحيم .
في المنام ، حيث تنام لفترة طويلة نوما عميقا لم تنم مثله من سنوات ، تجد نفسك تخاطبها :
" أنت ..أنت ..أنت ".
وتطلق أخاها ، وتطلق أخاك وأبناءه أيضا .
هل يحتاج المرء إلى عثة تفقس في ثيابه ؟
هكذا المخبرون عثة يفقسون .
زميلك مخبر . صديقك مخبر . أخوك مخبر . والطلاب قسم منهم مخبر .
عالم كله مخبرون .
هل تشكك في قوله ( ما ينطق من كلمة إلا عليها رقيب عتيد ).
في المنام تريد أن تطلق العالم كله . عالم جواسيس ومخبرين ، وكما قالت هدلة دولة لك ، ذات يوم :
- " كلما قلت عن شخص إنه موسى طلع فرعون "
٢٠١٤
٢
شيوخ سعوديون :
أمس شاهدت تقريرا ألمانيا عن رجال سعوديين كبار تقود لهم امرأة ، فتذهب إلى مخيم الزعتري لتحضر لهم فتيات سوريات صغيرات السن ليتزوجهن الرجال .
مقدمة التقرير كانت ألمانية وتكلمت باﻷلمانية . الفتيات كن منقبات وأخذن يتحدثن عن اﻷسباب التي دفعتهن إلى القبول . إنهن يردن إطعام اﻷمهات واﻷخوات ، فالجوع أبو الكفار .
هل تذكرت قصيدة محمود درويش :
" لاثصدق فراشاتنا ، لا تصدق إذن صبر زوجاتنا " ؟
أم تراني تذكرت رواية الكاتبة الكويتية ليلى العثمان " صمت الفراشات " ؟
مقدمة البرنامج تحدثت عن ثقافتنا التي تجيز مثل هذا الزواج وعن الشيوخ الذين يعقدون النكاح .
هل كانت مقدمة التقرير تسخر من ثقافتنا ومن شيوخنا ؟
الفتيات الصغيرات والزوجات كن يتحدثن بألم وبحزن .
هل هذا ما فعله النظام العربي بشعبه ؟
وهل هذا ما أعطانا إياه النفط العربي ؟
" ما أفظع ما صنع النفط العربي بنا " ! كما قال مظفر النواب .
شيوخ في الستين وزوجات في الثانية عشرة .
هل نستطيع أن نقول شيئا ؟
والجواب من الشيوخ جاهز :
- الرسول وعائشة .
أم كلثوم كانت هذا المساء تغني :
" القلب يعشق كل ..... سعودي " .
دعني لبيته لحد باب بيته .
لا تصدق فراشاتنا ... لا تصدق إذن صبر زوجاتنا .
٣
من كتبي التي لم أدرجها على موقع جامعة النجاح :
- القصة القصيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة من1967-1981( رسالة ماجستير ) 1982 وطبع طبعة محدودة في نابلس في 1993
- سؤال الهوية : فلسطينية الأدب والأديب ، وهو دراسات ومقالات في الأدب الفلسطيني وفي نقد القصة القصيرة ، وهو متوفر في مكتبة دار شروق في رام الله ( 2000 )
- وصدر لي كتاب " أوراق مقارنة في الأدب الفلسطيني " ( 2015 ) وهو دراسات أنجزت للمشاركة في مؤتمرات عقدت في الجامعات التالية : جامعة بيت لحم ، جامعة النجاح الوطنية ، جامعة بير زيت ، جامعة فيلادلفيا ، جامعة البتراء الاردنية ، جامعة فاس في المغرب ، وجامعة قفصة في تونس . ( قسم كبير من الدراسات مدرج على موقع الجامعة منفصلا )
وقد صدر عن مجمع القاسمي للغة العربية في باقة الغربية ٢٠١٤ .
- صدر كتاب " أدب العائدين : قراءات وتساؤلات " عن دار الرقمية ٢٠٢٠ .
- صدر كتاب " القدس في الأدب العربي الحديث " عن دار خطوط وظلال في الأردن في ٢٠٢٢
- صدر كتاب " الفلسطيني في الرواية العربية " عن دار الرقمية في العام ٢٠٢٢ .
٤
يوم شتوي وأجواء شتوية :
اﻷجواء منذ يومين أجواء شتوية . شكرا لله فهذا شيء رائع .
الهاتف معطل ولا " نت " خاص حتى يومين على اﻷقل وشكرا لمحمد ، فقد مدنا بما يجعلني أدبر أموري وشفى الله الشهم وأصلح له ما خرب من جسده وأعاده الله شابا في العشرين ، كما كان يوم كان في قطر في الإطفائية وأبعد الله عنه الحرائق كلها والمحروقات أيضا أو ...
المزاج ليس رائقا لخربشات فاﻷجواء مخربشة وأبو مازن كان اليوم منرفزا ولا يمانع في إجراء انتخابات فورية .. نعم إنت ... خيبات وخائبات وسامي أبو زهري هاجم أبا مازن ، وأما أنا فسأشرب الشاي ولا أدري لم خطرت ببالي أغنية : " ما اشربش الشاي أشرب كازوزة أنا " علما ، بأن أغنية " يا صبابين الشاي زيدوا حلاته " أجمل : " واللي ما بيشرب وبيعشق ﻷيش هي حياته" ، ومغنية هذه اﻷغنية لبنانية وخفيفة دم ، خاصة وهي بالطربوش .
أحيانا يحتاج المرء إلى كتابات عابثة تشبه الليلة ١٨ من كتاب أبي حيان التوحيدي : " اﻷمتاع والمؤانسة ".. وسلامات يا راحة البال .
سلامات وعلامات .
٥
أخبار اليوم :
شاب من غزة يتسلل عبر الحدود ومعه سكين .
قرأت هذا الخبر على شريط تلفاز الفجر وأنا أتابع مباراة برشلونة /فيا ريال .
الخبر ذكرني بحامد بطل رواية غسان كنفاني " ما تبقى لكم " .
لو بعث كنفاني ، الآن ، ولاحظ ما يجري ، فمن المؤكد أنه سيعيد النظر في عبارة " ما تبقى لكم " مرارا .
ما الذي تبقى لنا ، بعد مرور خمسين عاما على صدور رواية كنفاني ؟
إنه حساب البقايا حقا .
تبقى لنا ، تبقى لهم ، تبقى لنا من فلسطين ، تبقى لهم منها .. إنه حقا حساب البقايا .
هل يذكر أي منكم حامدا بطل رواية كنفاني ؟
خربشات عابرة بين شوطي مباراة ، كما هي حياتنا خربشات بين حربين في زمن الاشتباك الدائم ، على راي كنفاني في قصته " زمن الاشتباك " .
٢٠١٥
٦
حول مظفر النواب وكاتب إسباني :
مظفر النواب يمر بمرحلة صعبة ويعاني . كم مرة أعلن عن وفاته ؟
الشاعر ما زال حيا . توفيت أخته التي استقر في الإمارات عندها وهو الآن ، كما تقول الروايات ، مريض في مشافي بيروت .
لا أعرف ، هذه اﻷيام ، الكثير عن الشاعر ومواقفه في هذه المعمعات المربكة في العالم العربي ، وأقدر له مواقفه السابقة ؛ عرض عليه صدام مالا ووظيفة ، وعرض عليه القذافي وآخرون ما يريد ، ولكنه آثر دائما أن يكون صادقا مع نفسه ، ولهذا لم يستقر في بلد . وحين عرض عليه الرئيس الطالباني مالا وما يريد أيضا ، أجابه مظفر :
- أشكرك ، ولكني اتخذت موقفا في حياتي هو ألا آخذ أي شيء من الرؤساء ، ورفض ما قدم له .
الكاتب الإسباني :
لعل الكاتب الإسباني هو ( غويتسيلو ) . قدمت له جائزة القذافي فاعتذر أنه لا يريد جائزة من دكتاتور ، وقبل الجائزة د.جابر عصفور ، مع أنه ليس بحاجة إليها ، فدول الخليج أغرقته بمكافآتها ، وسيرد ، لاحقا ، بعد الربيع العربي ، الجائزة إلى الشعب الليبي ، ولكن بعد فوات اﻷوان وبعد قبوله بالوزارة زمن مبارك . ( كل ما كتبه د.جابر عن التنوير شطبه بهذين الموقفين ) .
لا أدري لم لا أحب مقابلة الرؤساء والملوك ورؤساء الوزارات ورؤساء الجامعات أيضا وأفضل الجلوس في مقهى السنترال أو مقهى البرلمان أو السير في اﻷسواق وتناول الفول والكنافة من أماكن شعبية .
يبدو أنني غاوي فقر ، لا غاوي غاوي . ( وغاوي غاوي أستاذالموسيقى في جامعة النجاح أقدره وأحترمه )
4 / 3 / 2016
٧
الكذب الروائي :
في العام 1996 سافرت إلى بون .مررت بتجربة إشكالية في السفر دونتها في نص فسيفسائي اخترت له عنوان " خربشات ضمير المخاطب " وأنجزته في 1997 وأدرجته لاحقا على مواقع عديدة .
سبب لي النص مشاكل عديدة وأحيانا مربكة جدا ، فمن هو ضمير المخاطب ؟
وغير جهة ذهبت إلى أنني أكتب عن شخص آخر ، وصرت أنا ظلا له حتى أنه غدا من يكتب لي أبحاثي ودراساتي و .. وصرت شبح ذلك الشخص .
صرت أميا أشتري شهاداتي و كتبي و .. ولم تشفع لي الروايات التالية :
- علي بدر " مصابيح أورشليم " 2006
- يوسف زيدان ، عزازيل 2009
- عبده خال ، ترمي بشرر 2009
- بشير مفتي ، دمية النار ، 2010
- عبد الرحيم لحبيبي ، تغريبة العبدي 2014
- وأخيرا :
إلياس خوري ، أولاد الغيتو اسمي آدم 2015 .
ولا أدري إن كان علي أن أكتب نصا يصور تصوراتي لما في أذهان الآخرين عن شخصي ونص خربشات .
أفكر في أن أكتب مقال اﻷحد عن الكذب الروائي ومقدمة رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو "
4 / 3 / 2016
٨
الياس خوري :
" أولاد الغيتو : " اسمي آدم " :
" أولاد الغيتو .. اسمي آدم " 2016 هي آخر أعمال الروائي اللبناني إلياس خوري - نشر جزء منها في مجلة بدايات ( ع . 12، صيف وخريف 2015 تحت عنوان أيتام الغيتو - ، واختار لها الموضوع الفلسطيني ، مثل روايته " باب الشمس " 1998، الرواية التي لم ترق لبطل " أولاد الغيتو " الفلسطيني :
" قلت لصديقي حاييم ، إن هذا الرجل كاذب ، يدعي أنه إسرائيلي مع عشيقاته ، مع أنه فلسطيني ، وهويته الفلسطينية هذه كانت حجته الكبرى ضد روايتي ، كأنه لا يحق لي أن أكتب عن فلسطين لمجرد أنني لست من أبوين فلسطينيين " ( ص14 ) .
يحصل إلياس خوري على دفاتر هذا الفلسطيني الذي يملك مطعما للفلافل في نيويورك ، من خلال طالبته الكورية ( سارانغ لي ) التي كانت معجبة بادم، وبأستاذها الياس . وحين يموت آدم تؤول الدفاتر إلى الياس فتكون الرواية .
والحق أن رواية الياس هذه أعادتني إلى نص كتبته أنا في العام 1997. وإلى نصوص روائية عربية شاعت منذ العام 2006 . ذلك أن هناك تشابها بين هذه النصوص لافت /ا ، واللافت أن أربعة منها حصلت على جائزة بوكر للرواية العربية ، أو وصلت للقائمة القصيرة للجائزة .
في العام 1996 زرت بون لمدة شهر ، ودفعتني إشكالية الحصول على ( الفيزا ) - التاشيرة ، وإشكالية السفر والإقامة هناك إلى تدوين ملاحظات ، قررت أن أجمعها معا في كتاب اسميته " خربشات ضمير المخاطب " ، وأدرجته لاحقا على مواقع عديدة منها موقع جامعة النجاح الوطنية ، وموقع ديوان العرب . وكتبت تحت العنوان عنوانا فرعيا اخر هو " يقدم لها الكاتب ويعلق عليها ويكتب ما سمعه منه منها " ( نابلس ،1997 ) . ولم أنشر الكتاب ورقيا حتى اللحظة .
في العام 2006 سينشر علي بدر العراقي روايته " مصابيح أورشليم ، رواية عن ادوارد سعيد " ، وراويها عراقي كان في 80 ق 20 جنديا يحارب على الجبهة العراقية - الايرانية ، وله صديق اسمه علاء خليل كان أيضا جنديا ، وقد تعرف على الفلسطيني أيمن مقدسي الذي كان يدرس الأدب المقارن في جامعة كولومبيا مع ادوارد سعيد ، وكان أيمن يريد أن يكتب رواية عن ادوارد ، وقد أعطى أوراقه للراوي العراقي واختفى ، ليكتب الراوي الرواية .
هل اختلفت رواية يوسف زيدان المصري " عزازيل" 2008 ، في فكرة بنائها كثيرا عما سبق ؟
في مقدمة الرواية مقدمة للمترجم الذي ترجم عن السريانية مجموعة لفائف ( رقوق ) اكتشفت قبل 10سنوات بالخرائب الأثرية الحافلة ،، الواقعة إلى جهة الشمال الغربي من مدينة حلب . الرقوق عليها كتابات سريانية قديمة ( ارامية ) كتبت في النصف الأول من القرن 5 الميلادي ، وتحديدا قبل 1555 من سنين هذا الزمان . كأنما لم يكن ليوسف زيدان إلا جهد الترجمة ليس أكثر . رواية زيدان فازت بجائزة البوكر العربية .
والرواية التي فازت ايضا ، مباشرة ، بعد رواية زيدان ، كانت رواية السعودي عبده خال " ترمي بشرر " ( 2009 ) . في ص 385 " مقطع من جلسة سبقت السرد " يروي خال كيف أنجز روايته . كان يتجول داخل منتزه ( الايس لاند ) فرأاه طارق وأخذ يقص عليه قصته من ألفها إلى ما قبل يائها بقليل ، وسيكتب خال ما قصه عليه طارق بالتمام والكمال ، ولن يضيف إليه إلا القليل . الرواية رواية ترجمة ذاتية ، وهي ضرب من اعترافات بطلها .
بعد عام من فوز رواية خال بالجائزة ستصل رواية الجزائري بشير مفتي " دمية النار " ( 2010 ) إلى القائمة القصيرة للجائزة . ومن ص 5 - 21 يحكي الروائي قصته مع مناضل جزائري هو رضا شاويش . يكتب رضا قصته مع الثورة ، ويرسلها إلى بشير الذي ينشرها كما هي" دون زيادة أي حرف ".
في العام 2014 ستصل أيضا رواية المغربي عبد الرحيم لحبيبي إلى القائمة القصيرة لبوكر . الرواية تضم مقدمة قد تكون المدخل وقد تشبه الخاتمة . وتحكي قصة روائي يعثر
على مخطوط يعود إلى 100عام وبضع سنوات ، وسيختار الروائي عنوانا للمخطوط ، كما ، وسيختار الروائي عنوانا للمخطوط ، كما سيضع له عناوين الفصول ، بعد ان يحققه :
" المخطوطة الفريدة أو مخطوطة سوق العفاريت ".
والسؤال هو :
- هل كان اللاحق من هؤلاء الروائيين اطلع على نتاج السابق ؟
وهل يعود فوز هذه الروايات بالجائزة إلى فكرة بنائها أم إلى موضوعها ؟
أعتقد أن الأمر يستحق متابعة .
هل أقول إنني أرسلت المخطوط إلى شاعرنا محمود درويش لينشره في الكرمل ؟
وماذا يضيف هذا ؟
الأيام الفلسطينية .
6 / 3 / 2016
٩
ميخائيل نعيمة والغربلة :
في كتابه " الغربال " يذهب ميخائيل نعيمة إلى أنه يجب التمييز بين النص وصاحبه ، وأن على الناقد أن يحاكم النص لا صاحبه ، فالكاتب حر في حياته وله أن يعيش ملاكا أو شيطانا .
ومع أنني أدرس النصوص وأصحابها بما يضيء النصوص إلا أنني مع نعيمة في أن الكاتب حر في حياته الشخصية .
جامعاتنا العربية - حفظها الله ورعاها - يهمها حياة صاحب النص الشخصية لا نتاجه العلمي ومثل جامعاتنا أعضاء هيأة التدريس فيها .
ينشغلون بزواج عضو هيأة التدريس وطلاقه أكثر مما ينشغلون بنتاجه العلمي .
اسألوا عن معرفة إداراتها والعاملين فيها عن حياتي الشخصية فستعرفون سيرتي الذاتية الأقرب إلى سيرة ( هنري ميللر ) " مدار الجدي " واسألوها عن نتاجي العلمي فستعرفون أنني لم أنشر في مجلة Impact factor ، وأما كتبي فتهتم بها المكتبة الوطنية الإسرائيلية وهي فيها كاملة .
ما شاء الله علينا
4 / 3 / 2018
١٠
الياس خوري " نجمة البحر " 26 :
" النص الروائي والحمولة المعرفية الأدبية "
هل يحتمل النص الروائي حمولة معرفية أدبية نقدية لتجربة مثقف قاريء وناقد وأستاذ جامعي لمدة تربو على الأربعين عاما ؟
بعيدا عن المطابقة المبدئية بين المؤلف الحقيقي وهو الياس خوري والمؤلف الضمني وهو آدم ، فإن الثاني كان قارئا نهما منذ كان في العاشرة من عمره ، ودرس الأدب العبري في جامعة حيفا ، ثم كتب مقالا أسبوعيا عن الموسيقى في صحيفة عبرية ، وقرأ ، كما يخبرنا ، الأدب العربي والعالمي وأعجب بالأدب الوجودي ومسرح العبث ، وهو الآن ، بعد أربعين عاما ، يكتب عن حياته في حيفا 1964 .
يعني إن آدم الذي ولد في 1948 ويكتب بعد 1964 بأربعين عاما يقارب ، وهو يكتب ، ال 66 عاما ، وإذا كان بدأ القراءة في العاشرة من عمره فإن ثقافته يمتد عمرها خمسين عاما وأكثر .
هل يعد النص الروائي الذي يحفل بثقافة شخصية مثقفة نصا روائيا أم أنه سيرة شخصية وأدبية ومعرفية وفكرية لتلك الشخصية ؟
وماذا لو ذهبنا إلى أن الياس خوري اختفى وراء آدم ، وكان آدم قناعا أدبيا وفكريا لالياس ؟
هل نعد " أولاد الغيتو " بجزأيها سيرة أدبية نقدية وفكرية لالياس خوري نفسه ؟
إن تجنيس ما يكتبه آدم يتكرر في المتن الروائي ، وإن كان حسم على صفحة الغلاف ، ولكن هل يكفي ذكر دال "رواية " على الغلاف لنحسم الإشكالية ؟
يستطيع قاريء " أولاد الغيتو " أن يشكل صورة لا بأس بها عن الأدب العبري وبعض موتيفاته الأساسية ، ويستطيع أيضا أن يخرج بدراسة عن أفكار أساسية حول ظواهر أدبية في الأدب العربي مثل ظاهرة " الوقوف على الأطلال " ، وفوق ذلك يمكن أن يعرف الكثير عن الأدب الفلسطيني وأبرز أعلامه في جنسي الشعر والرواية ، بل ويقرأ وجهة نظر نقدية في أعمال روائيين وشعراء بارزين .
وإذا عرفنا أن قاريء الرواية متنوع وليس بالضرورة أن يكون متخصصا في الأدب ، فهل تعني له الحمولة المعرفية الأدبية والشعرية والنقدية الكثير ؟
هنا يمكن أن نثير السؤال مجددا :
لمن يكتب الياس خوري روايته ؟ أعني لأي قاريء ؟
الصحيح أنني أعدت قراءة الصفحات التي كتبت تحت عنوان " وكانت وارسو " ( ص 199 - 209 ) وهي ليست صفحات استثنائية في حمولتها المعرفية ، ولاحظت امتلاءها أدبيا ومعرفيا وتنظيرا نقديا ، وهي إن كانت لافتة لقاريء مثقف ، وقد تروق له ، فهل هي لافتة لقاريء عادي ؟
صحيح أن ما يرد في هذه الصفحات يرد على لسان أستاذ أدب جامعي في جامعة حيفا ، ولكن ماذا يرى فيها قاريء لم يقرأ قصة ( عاموس عوز ) وقصة ( ا.ب.يهوشع ) وقصة ( يزهار سميلانسكي ) . وليس الأمر مقتصرا على الأدب العبري ، فهناك إضاءات على الأدب الوجودي ومسرح العبث .
هل تعد رواية الياس هذه موجهة لقاريء محدد معين ؟
أجدني أعيد إثارة الأسئلة التي أثرتها في الكتابة عن الجزء الأول من الرواية .
الأمر يحتاج حقا إلى تفكير .
١١
ذاكرة أمس ٩ : عودة إلى الزمن الأصفر - زمن المخترة والواسطات
كان الجو أمس شتائيا ، ولكنه جميل جدا ، وكان بإمكانك أن تسير تحت المطر مستمتعا دون شمسية - مظلة ، وإن كنت متابعا لأخبار الجائحة ، فستقرأ على وسائل التواصل الاجتماعي الكثير عنها ، وثمة ضجة حول اللقاحات .
الضجة التي تثار حول اللقاح وتعاطيه في مناطق السلطة الفلسطينية أعادتني إلى كتاب الكاتب الإسرائيلي ( ديفيد غروسمان ) " الزمن الأصفر " وما ورد فيه عن " الواسطة " ، وما ورد فيه كنا نحن الذين نشأنا في زمن الاحتلال الأصفر نخبره جيدا ، لدرجة أن ما كتبه ( غروسمان ) في كتابه كان " غيض من فيض " كما يقول التعبير الشائع .
الصديق Khaleel Adnan - إن لم تخني الذاكرة - حول إلي منشورا حادا " بوست " نشره النائب التشريعي السابق ابن مخيم بلاطة حسام خضر على صفحته حول تعاطي اللقاحات في مناطق السلطة الفلسطينية ، فما وصل من لقاحات ، يقول المنشور ، خص به كبار رجال السلطة وأبناؤهم ، والكلام كثير . وقبل أيام أشرت إلى شريط فيديو ساخر يحكي عن اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية يسأله فيه عن اللقاح الذي أرسله إليه ولمعاونيه .
هل حلت السلطة الفلسطينية منذ ١٩٩٣ محل المخاتير و " العرب الصالحين " والطيبين الذين كتب عنهم ( هيلل كوهين ) في كتابه ؟
لم يأت من ( أوسلو ) إلا الخراب ، وها هو الخراب يحل ب ( أوسلو ) نفسها ، فالكاتبة Hanan Bakir تزودنا بأخبار الكورونا هناك . ثمة إغلاق شامل باستثناء الصيدليات والمخابز والمشافي والحالة تزداد سوءا .
وعلى صفحته كتب خليل حمد الرقم الآتي :
69
فهل كان عدد الوفيات أمس تسعة وستين أم أن الصديق قصد شيئا آخر ؟
أمس واصلت القراءة في ديواني محمود درويش " عاشق من فلسطين " و " أوراق الزيتون " لتتبع دال الوطن فيهما ، ولم أنس حضور هذا الدال في شعر ابراهيم طوقان ، وكل هذا لأكتب مقال الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية .
" حالة تعبانة يا ليلى " ، وفي الدقيقة الأخيرة من الدقائق الإضافية تمكن فريق برشلونة من تسجيل هدف التعادل برأسية ( بيكيه ) ليعيد اللعب من جديد !!
لا تيأسوا أيها الفلسطينيون ، فقد يأتي الفرج في أشد لحظات الليل حلكة !!
٤ آذار ٢٠٢١ .
١٢
" مسلمون ومسيحيون تحت خيمة واحدة " :
يختار فتحي فوراني لأحد كتبه عنوان " مسلمون ومسيحيون تحت خيمة واحدة " ( ط ١ ٢٠١٣ / ط ٣ وهي مزيدة ومنقحة ٢٠٢٢ ) ، وربما تساءل القاريء :
- وماذا عن اليهود ؟
هل كان فلسطينيو الأرض المحتلة ؛ مسلمين ومسيحيين ، منقطعي الصلة باليهود ؟
في كتاب محمود درويش المبكر " شيء عن الوطن " ( ١٩٧١ ) نقرأ عن حوارات الكتاب الفلسطينيين مع الكتاب اليهود " من المونولوج إلى الديالوج " وفي سيرة سميح القاسم " إنها مجرد منفضة "( ٢٠١١ ) نقرأ أكثر ، وممن كتبوا أكثر في هذا الموضوع سلمان ناطور ، وكل من قرأ عن حياة الشاعر راشد حسين يعرف أنه أقام في تل أبيب وربطته صداقات مع كتاب إسرائيليين وأنه ترجم مناحيم بياليك إلى العربية .
في كتب فتحي فوراني الأخرى ومنها " حكاية عشق " ( ٢٠١٦ ) يكتب أيضا عن علاقة الكتاب الفلسطينيين بالكتاب اليهود ، ولكن أطرف الصفحات هي تلك التي كتبها عن اليهودي البولوني ( مئير يعقوب كستر ) ( ١٦ / ١ / ١٩١٤ - ١٦ / ٨ / ٢٠١٠ ) .
يكتب فتحي تحت عنوان " عن التواضع الأكاديمي : الدكتور والبروفيسور .. بلا أقواس " ، فيعرف به وبعمله وتخصصه وعلاقته به ، ويرى أن أبرز ما تمتع به ( كستر ) هو التواضع والميل إلى الدعابة ، ويصفه بأنه " موسوعة إسلامية تمشي على قدمين " .
كتب ( كستر ) عن قبيلة تميم فانتسب إليها وسمى نفسه التميمي ، وكتب عن القرآن الكريم والحديث النبوي ، ولعل صديقنا الدكتور Jamal Juda المتخصص في التاريخ يبدي لنا رأيه في دراسات ( كستر ) وأظن أن الدكتور المرحوم سليمان بشير كان أحد طلابه .
مما يورده فتحي عن ( كستر ) أنه كان يداعب طلابه العرب ويحاول أن يختبرهم في لغتهم . تارة كان يسخر من بعضهم وطورا كان يمدح آخرين منهم ويثني على من علمهم العربية .
ما لم أقرأه في الصفحات التي زينتها صورته ( ٢٢٥ - ٢٣٥ ) هو موقفه من القضية الفلسطينية . هل كان ( كستر ) مع ما جرى في ١٩٤٨ أم ضده ؟
هل كان مع عودة اللاجئين أم ضد عودتهم ؟
أطرف ما قرأته هذا الصباح في سيرة المرحوم حنا أبو حنا " خميرة الرماد "( ٢٠٠٤ ) هو ما كتبه عن صديق إميل حبيبي ( ميكونس ) الشيوعي في ١٩٤٨ . لقد غضب ( ميكونس ) من ( بن غوريون ) لأنه في العام ١٩٤٨ لم يحتل القدس القديمة أيضا .
مثلنا يقول " عش رجبا تر عجبا " وأما أنا فأرى أن القراءة في كتب أدباء الأرض المحتلة عن فترة الخمسينيات والستينيات ما يدهش ويفاجيء حقا .
عادل مناع و فتحي فوراني وحنا ابراهيم وحنا أبو حنا وسليم فحماوي و ... و ... .
٤ / ٣ / ٢٠٢٣ .
١٣
فجر اليوم ( ١٥٠ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" اعتذار للآباء والأجداد "
هل كنا نبالغ حين كنا نلوم آباءنا على خروجهم في العام ١٩٤٨ ؟
غالبا ما توقف دارسو رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " أمام عبارة دوف يخاطب أباه سعيد . س الآتية :
" كان عليكم ألا تخرجوا ، وكان عليكم ألا تكفوا عن محاولات العودة "
وغالبا أيضا ما توقفوا من قبل أمام عبارة " أبو الخيزران " :
" لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟" .
ترى لو مر دوف بالظروف التي مر بها أبوه أكان يمكن أن يخاطبه بما خاطبه به ؟
وماذا لو بعث أبو الخيزران من قبره وعرف أن شعبه دق جدران الخزان بقوة وظل منذ العام ١٩٦٧ يقرع ويقرع ويقرع ويحاول العودة ، ودفع لذلك ثمنا باهظا ، وكلما قرع وقاوم ازداد المنفى اتساعا وكبرت الآلام ؟
في الثانية صباحا صحوت وهاتفت المسؤول في الفندق ، فالتدفئة في الغرفة تحتاج إلى معاينة . في البرد في غرفة تذكرت أهل غزة في الخيام . تذكرت كبار السن والأطفال والنساء المرضعات وضعاف البنية . ماذا يفعل هؤلاء الآن ؟
ليس لهذا العالم قلب ، وليس للصهيوني قلب أيضا ؟
ولا رغبة في الكتابة أيضا .
كان الجو أمس ماطرا والسماء رمادية .
أمس حاضرت ، في مقهى الشوكو هولك ، في رواية يحيى السسنوار " الشوك والقرنفل " . هل من جدوى للكتابة والقراءة والمحاضرة ؟
ولكن " وتستمر الحياة " !
٢٠٢٤
١٤
أرصفة مشاة مواقف للسيارات .. شوارع للسيارات أرصفة وشوارع ؛ أرصفة للمشاة وشوارع للسيارات :
غير مرة كتبت عن الأرصفة والشوارع في نابلس . كتبت أيام كنت أستاذا في جامعة النجاح الوطنية وكتبت بعدها .
عندما كنت أهرول من الجامعة - المبنى القديم إلى وسط المدينة كنت اضطر أحيانا إلى النزول عن الرصيف والتمشي في الشارع المخصص للسيارات ، والسبب ؟
كان بعض أصحاب الحافلات يركنونها على الرصيف ، ومرة تصايحت ومواطنا أوقف سيارته على الرصيف المحاذي لبيته .
اليوم ظهرا قررت أن أهبط إلى المدينة من الشارع الموازي للمقبرة الغربية . الجو دافيء والشمس في كبد السماء والسماء صافية ومنظر البيوت القديمة ذات الحدائق المزروعة بالأشجار تسر الناظرين . شجرة الليمون لافتة وحملها وفير والليمون ناضج للقطف وحباته الكثيرة صفراء صفراء .
سرت على الرصيف واقتربت من بيت سعيد كنعان الذي هدم وأقيمت على أنقاضه بناية من سبعة طوابق . قطعت الشارع باتجاه مصبنة الشكعة وواصلت طريقي . الرصيف يضيق ويضيق ، وكلما اقتربت من المفرق الذي يؤدي إلى شارع النصر أخذت أنزل عن الرصيف وامشي على الأسفلت المخصص للسيارات . كلما نظر إلي سائق حافلة مندهشا أشرت إلى السيارات المركونة على رصيف المشاة :
- أنظر ! لست المسؤول عن المشي على الشارع المخصص لسياراتكم .
ما إن دلفت إلى شارع النصر حتى شعرت براحة ، ومع ذلك فقد أخذت يميني تاركا مساحة معتبرة للدراجات النارية ( الفيزبا ) وللدراجات الهوائية / الكهربائية . ما إن وصلت في الثانية والنصف إلى تقاطع الشارع مع حارة الياسمينة وسوق البصل ( المصلبة ) حتى لاحظت المتسوقين زرافات زرافات . إنها الساعة التي تزدهر الأسواق فيها ويشهد شارع النصر ما لا يشهده في بقية أشهر العام .
نابلس في هذا الوقت عمرانة وليس بإمكانك أن تردد : حالة تعبانة يا ليلى إلا إذا تذكرت قطاع غزة وجنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها وطوباس فطمون فمخيم الفارعة والقرى والحواجز حول المدينة .
كان الله في عون أهل غزة كلهم وفي عون أهالي الأماكن المذكورة .
٤ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...