نحن في اليوم الرابع للحرب الأكبر والأخطر في العالم العربي منذ عقود
الحرب كتاب مفتوح للتعلم ولاكتشاف المخبوء في السجل العسكري والاستخباراتي والاقتصادي والسياسي الديبلوماسي
لان الحرب لحظة فارقة في حياة الشعوب والدول
لانها تثير العقول والقلوب والغرائز ،وتنبئ عن جديد ميزان القوى وطبيعة النظام الدولي الذي نعيش فيه…
اكثر من هذا الحرب المعاصرة تصل إلى كل بيت والى كل جيب والى كل عين… للأسباب التي تعرفون… هنا جولة خاطفة على آخر مستجدات الحرب ضد ايران بنفس موضوعي اخبارا ومتحيز رأيا للذي مازال لديه نفس للقراءة …والا فان الحلقة موضوعة على اليوتوب ورابطها في اول تعليق شاهد وساهم برأيك
الأخبار أولًا…ثم التحليل
الحرب تتصاعد… إيقاعًا وحدّةً ودموية
• رقعة المواجهة تتسع. فرنسا دفعت بحاملة طائراتها شارل دوغول إلى المتوسط. ألم يقل كلاوزفيتز إن الحرب تخلق ديناميتها الخاصة؟
يبدو أن هذه الدينامية بدأت تبتلع الجميع.
• إيران تقول إن القصف العسكري شمل 130 مدينة، مع مئات الضحايا، جلّهم من المدنيين والأطفال.
• الصواريخ الإيرانية نحو إسرائيل تتراجع يومًا وتتصاعد يومًا آخر،
في إيقاع مدٍّ وجزرٍ لا يخلو من رسائل سياسية.
• دول الخليج تعيش على وقع الخوف والارتباك، في ظل صعوبة صدّ كل المسيّرات والصواريخ.
• الحرس الثوري يعلن أن خسائر الولايات المتحدة أكبر مما هو معلن، ويتحدث عن مقتل أكثر من 50 عنصرًا من المارينز في قاعدة أمريكية بالكويت (معلومة تحتاج الى مصادر اخرى )
• إسرائيل تواصل ضرباتها العنيفة داخل إيران ولبنان، بهدف منع تشكّل أي محور معادٍ جديد.
• السعودية شهدت ضربات صاروخية في قلب الرياض، مع استهداف السفارة الأمريكية بمسيّرتين، كما تحدثت تقارير وصور عن استهداف القنصلية الأمريكية في دبي.
المشهد الإقليمي برمّته يتحول إلى ساحة مفتوحة…
وكل طرف يراهن على إنهاك الآخر قبل أن ينهكه الزمن.
النظام الإيراني… متماسك إلى الآن
رغم شدة القصف والخسائر الفادحة في الأرواح والبنيات التحتية،
ما زالت مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية تشتغل لليوم الرابع على التوالي.
• مجلس صيانة الدستور عقد اجتماعات أولية لمناقشة مسطرة اختيار مرشد جديد. إذا جرى اختيار مرشد إصلاحي، فقد يشكل ذلك بداية مخرج سياسي للأزمة.
• النظام يحاول، في الوقت نفسه، احتواء تحركات كردية وبلوشية انفصالية بدأت تظهر في الهامش.
ما هي مؤشرات تماسك النظام حتى الآن؟
1. ما زالت الصواريخ والدرونات تنطلق من إيران نحو أهدافها.
2. لا توجد انشقاقات معلنة داخل النظام، لا في الداخل ولا في الخارج. لم نسمع عن دبلوماسي أعلن انشقاقه، ولا عن مسؤول غادر البلاد معلنًا انفصاله عن السلطة. وهذه نقطة حاسمة في قياس توازنات اللحظة.
3. رغم دعوات إسرائيل وأمريكا إلى خروج شعبي واسع لإسقاط النظام، لا توجد إلى الآن استجابة ثورية شاملة.
التجربة تقول:
رغم احتجاجات 2009 و2022، لم يحدث انشقاق حاسم داخل الحرس الثوري أو الأجهزة الأمنية.
وما دام الجهاز الأمني موحّدًا، فالنظام قادر على امتصاص الضربات.
نعم، النظام منهك اقتصاديًا، وجيل واسع من الشباب بعيد عن الخطاب الثوري الأول.
لكن سقوط الأنظمة لا يحدث فقط بالقصف الخارجي… بل حين يلتقي القصف مع:
• انهيار اقتصادي شامل
• انقسام داخل النخبة
• صراع على الخلافة، خصوصًا بعد غياب المرشد
عندها فقط قد يتغيّر المشهد.
إلى الآن… الزمن يضغط على الجميع.
والحرب، كما قال المنظّرون، لا تنتهي حين يُطلق الرصاص، بل حين تنضج السياسة
معركة الطاقة… سلاح إيران الثقيل
الضغط اليوم لم يعد عسكريًا فقط، بل طاقيًا وماليًا أيضًا.
إيران تدرك أن نقطة ضعف خصومها ليست في الجبهة فقط، بل في الأسواق.
• ارتفاع أسعار الغاز والنفط سيُحدث ارتدادات مباشرة داخل الولايات المتحدة.
• أي قفزة في أسعار الطاقة ستُغضب القاعدة الانتخابية لترامب، وقد تدفعها للاحتجاج.
لهذا تحذر طهران السفن من عبور مضيق هرمز، في رسالة واضحة: أمن الإمدادات ليس مضمونًا.
كما أن استهداف منصات الغاز في قطر، والنفط في السعودية والإمارات، يهدف إلى إحداث صدمة طاقية عالمية.
النتائج بدأت تظهر:
• أسعار المحروقات ترتفع إلى مستويات قياسية.
• كلفة نقل الغاز ارتفعت بنسبة 100%، ما يعني أن كل شيء سيرتفع: من الغذاء إلى الصناعة إلى النقل.
(في المغرب، من المشروع أن تخرج وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي لتوضح للرأي العام وضعية المخزون الوطني من الغاز والنفط.
القانون يُلزم المستوردين بالاحتفاظ باحتياطي يقارب ثلاثة أشهر، ونحن ندفع ثمن هذا المخزون ضمن كل لتر نضعه في سياراتنا. فهل المخزون آمن؟ وهل السوق محصّن ضد الصدمات؟)
استراتيجية طهران تبدو واضحة:
تقليص أمد المواجهة عبر رفع كلفتها إلى الحد الأقصى، ودفع حلفاء واشنطن العرب إلى الضغط من أجل مخرج سريع.
لكن… هناك احتمال آخر:
أن تكون حسابات طهران خاطئة، وأن تؤدي هذه المغامرة إلى مزيد من العزلة الدولية بدل فك الطوق.
إسبانيا… عندما تنتصر السياسة للقانون
مدريد اختارت الاصطفاف مع المبادئ لا المصالح.
رئيس الحكومة بيدرو سانشيز وحزبه الاشتراكي عارضا الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، معتبرين إياها خارج الشرعية الدولية، رغم عضوية إسبانيا في حلف الناتو.
ثم جاء القرار السيادي الأكثر حساسية:
منع الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية في الأراضي الإسبانية في هذه الحرب، وعلى رأسها:
• قاعدة مورون الجوية (Morón Air Base) قرب إشبيلية.
• قاعدة روتا البحرية (Naval Base Rota) في إقليم قادس.
الرسالة واضحة: إسبانيا ترفض تحويل شبه الجزيرة الإيبيرية إلى منصة لحروب استباقية في الخليج.
هذا الموقف أغضب ترامب، الذي لوّح بقرارات اقتصادية عقابية ضد مدريد.
لكنه ليس الموقف الأول لسانشيز في مواجهة واشنطن:
• موقفه من حرب غزة.
• منع السفن الإسرائيلية من التزود بالوقود في موانئ إسبانيا.
• رفضه رفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي من 2% إلى 5% من الناتج الداخلي الخام كما طلب ترامب.
سانشيز كان الوحيد تقريبًا الذي قال له: لا.
هل هو موقف أخلاقي؟ نعم.
هل هو أيضًا موقف عقلاني لحماية الجبهة الداخلية أمام رأي عام حساس تجاه الحروب؟ نعم كذلك.
الدول الديمقراطية تنتبه لنبض شعوبها… حتى لو كلفها ذلك اقتصاديًا.
5/ ترامب… إعادة تعريف أهداف الحرب
الرئيس الأمريكي يغيّر سقف الأهداف مع تطور الأحداث.
في البداية، كان الحديث يدور عن تغيير النظام.
اليوم، الخطاب يركز على:
• تدمير القوة الصاروخية الإيرانية.
• منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
لكن لنفترض أن ترامب ونتنياهو نجحا في ضرب الصواريخ والمفاعلات… وبقي النظام.
هل سيختفي المشروع؟
التقنية موجودة.
الخبرة محفوظة في عقول آلاف العلماء والمهندسين العسكريين.
إعادة البناء قد تكون مسألة وقت فقط.
ترامب يحاول تصغير أهداف الحرب، وجعلها جزئية وقابلة للتحقق، حتى يسهل عليه إيقافها في أي لحظة.
الضغط الداخلي عليه كبير: من قاعدته الانتخابية التي تخشى حربًا طويلة ومكلفة، ومن الديمقراطيين الذين يهاجمونه سياسيًا.
بل بدأ يتحدث عن “اليوم التالي”.
وعندما سُئل عن احتمال عودة ابن الشاه الذي يعيش في أمريكا، قال إنه خيار جيد، لكن “شخصًا من الداخل قد يكون أفضل”.
كأن واشنطن تبحث عن مخرج… لا عن نصر كامل.
وفي الحروب الكبرى، حين تبدأ الأهداف في الانكماش، يكون ذلك غالبًا مؤشرًا على أن القوة سبقت الخطة.
نتنياهو… يخاطب واشنطن لا تل أبيب
في حديثه لقناة فوكس نيوز (Fox News)، قال بنيامين نتنياهو إن القادة الإيرانيين “متعصبون وأشرار”، وإنهم لم يتعلموا الدرس من حرب الاثني عشر يومًا، وكانوا يطوّرون صواريخ تحت الأرض لضرب أمريكا وابتزاز “العالم الحر”، مضيفًا أن الأمر احتاج إلى “رئيس حازم مثل ترامب”.
نتنياهو يعرف جيدًا أين يوجّه رسالته.
هو لا يخاطب الإسرائيليين… بل الرأي العام الأمريكي.
يحاول أن يُقنع الأمريكيين بأن المستهدف الأول هو واشنطن لا تل أبيب، لأن جزءًا معتبرًا من الرأي العام في الولايات المتحدة غير مقتنع بأن هذه حرب تخصّ أمنه المباشر.
المفارقة أن وكالة وكالة المخابرات المركزية (CIA) كانت قد قدّرت أنه لا يوجد خطر وشيك على الولايات المتحدة قادم من إيران.
أكبر جهاز استخبارات في العالم يقول شيئًا… والرئيس يميل إلى سردية حليفه الإسرائيلي.
هنا يطرح السؤال نفسه:
ما الذي يجعل ترامب يصغي لنتنياهو أكثر مما يصغي لمدير استخباراته؟
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن “دماء الإيرانيين والأمريكيين في عنق الذين يعتبرون إسرائيل أولًا”.
الرسالة واضحة: طهران تحاول تأطير الحرب باعتبارها نتيجة تحالف أيديولوجي يقدّم أمن إسرائيل على المصالح الأمريكية نفسها.
الخليج… بين الاصطفاف والوساطة
دول الخليج تجد نفسها أمام انقسام استراتيجي بعد استهداف منشآتها وبنياتها التحتية وأمنها الداخلي.
وجهة النظر الأولى — كما نقلتها مجلة ذي إيكونوميست (The Economist) — تقول إن زمن الحياد انتهى.
الفأس وقع في الرأس.
وبما أن دول الخليج أُدخلت الحرب عنوة، فعليها الانضمام صراحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، والسماح باستخدام قواعدها وأراضيها في المواجهة.
وجهة النظر الثانية ترى أن الباب لم يُغلق بعد.
ما زال بالإمكان لعب دور دبلوماسي، خصوصًا من قبل سلطنة عُمان وقطر، اللتين تربطهما علاقات مع طهران.
التوسط قد يكون أقل كلفة من الاصطفاف.
لكن المشكلة أن إيران، في حربها الوجودية كما تصفها، لم تفرّق بين حليف ومحايد وصديق.
جمعت الجميع في سلة واحدة، تحت منطق: “نحن في حرب بقاء”.
رأي جغرافي في استهداف المدن
يقول الجغرافي الفرنسي رومان ستادنيكي، الباحث في جامعة تور، (
( إن البنى التحتية في “المدن-الدول” الخليجية ليست مجرد إسمنت وزجاج،
بل هي جزء من السردية الوطنية .في الإمارات، مثلًا، صورة المدينة وصورة الدولة متداخلتان.
العمارة الاستعراضية في دبي وأبوظبي ليست ترفًا، بل سياسة:
انفتاح خارجي، تنويع اقتصادي، وانتقال إلى ما بعد النفط.
استهداف هذه المدن ليس فقط ضربة عسكرية… بل ضربة رمزية لهيبة النموذج نفسه)
الطيران العالمي… نموذج هش أمام الحرب
أكثر من 5000 رحلة أُلغيت خلال ثلاثة أيام، ومئات الآلاف من المسافرين تضرروا.
امتداد الحرب إلى الخليج أدخل حركة الطيران العالمية في ارتباك غير مسبوق.
إذا استمر ارتفاع أسعار النفط، فإن أسعار التذاكر سترتفع حتمًان
مطارات الخليج، التي يعبرها نحو 500 ألف مسافر يوميًا، تحولت خلال العقدين الأخيرين إلى مراكز عبور عالمية.
ثلاث شركات بنت قوتها على الموقع الجغرافي الاستراتيجي.
لكن إغلاق المراكز الجوية أو تعطيلها يضرب في الصميم نموذجها الاقتصادي.
يقول جيرار فيلزر، الطيار السابق ورئيس منظمة “الطيران بلا حدود”:
“النموذج مربح للغاية… لكنه هشّ. ونرى اليوم مدى هشاشته.”
روسيا… بين الحداد والاستفادة
في رسالة تعزية وجّهها في 1 مارس إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أشاد فلاديمير بوتين بالمرشد الراحل، واصفًا إياه بـ“رجل دولة استثنائي” أسهم في رفع العلاقات الروسية-الإيرانية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
بالنسبة لموسكو، بقاء النظام الإيراني — مهما كان الثمن — أولوية استراتيجية:
• استثمارات في الغاز والنفط الإيرانيين
• مشاريع شركة روساتوم (Rosatom) لبناء أربعة مفاعلات نووية إيرانية
• مشروع “الممر الشمالي-الجنوبي” للسكك الحديدية عبر جنوب القوقاز
لكن الحرب تمنح بوتين مكاسب أيضًا:
• ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 54% والنفط بنسبة 13%
• إغلاق منشآت مثل حقل “ليفياثان” الإسرائيلي أو تعطيل مركز “راس لفان” القطري رفع الأسعار فوق مستويات 2022
اقتصاد الحرب الروسي، المعتمد على صادرات الطاقة، يستفيد من كل برميل أغلى.
وفي مفارقة لافتة، قدّم بوتين نفسه كصانع سلام.
بعد اتصال مع رئيس الإمارات محمد بن زايد، أعلن استعداده لنقل مخاوف الإمارات إلى طهران، وأكد ضرورة “وقف إطلاق نار فوري” في الشرق الأوسط.
الرجل الذي يرفض أي هدنة في أوكرانيا… يدعو إلى هدنة في الخليج.
هكذا تعمل الجغرافيا السياسية:
المبادئ مرنة… والمصالح ثابتة.
� التحليل الآن…
لماذا تريد إسرائيل تدمير قوة إقليمية مثل إيران؟
يجب أن نعيد طرح السؤال بلا كلل:
هل النووي هو السبب الحقيقي؟
جوابي: لا.
الملف النووي عنصر مهم، نعم.
لكن المسألة أعمق من أجهزة طرد مركزي أو نسب تخصيب.
إسرائيل تعرف أنها ما تزال، رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي، جسماً صعب الاندماج في محيطه.
أمنها ووجودها موضوع سؤال دائم في الوعي العربي والإسلامي، بل وحتى في وجدان جزء واسع من الجنوب العالمي.
هي تدرك أن أي قوة إقليمية كبرى — إيران اليوم، وربما غيرها غدًا — قادرة على خلق توازن ردع استراتيجي، تمثل تهديدًا طويل الأمد لتفوقها النوعي.
إسرائيل لا تريد فقط إضعاف إيران…
بل تريد إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية كلها، بحيث لا تقوم في الإقليم قوة قادرة على منافستها أو تطويقها.
بمعنى آخر:
المعركة ليست ضد مشروع نووي فقط، بل ضد فكرة التوازن.
ما العمل الآن؟
السؤال الحقيقي ليس ماذا ستفعل إسرائيل…
بل ماذا سيفعل العرب؟
هل يُترك المجال لإسرائيل كي تعيد هيكلة الشرق الأوسط وفق رؤيتها الأمنية والاستراتيجية الخاصة؟
أم أن على العواصم العربية الكبرى — الرياض، أبوظبي، الدوحة — أن تتدخل بقوة سياسية لوقف الحرب، وممارسة ضغط مباشر على واشنطن للوصول إلى صفقة شاملة؟
إيران، تحت ضغط غير مسبوق، قد تكون اليوم مهيأة لتقديم تنازلات لم تكن ممكنة قبل سنوات، من بينها:
• تجميد فعلي للمشروع النووي والصاروخي ضمن ضمانات إقليمية.
• مراجعة السياسة الخارجية، خصوصًا ما يتعلق بسياسة “الأذرع” في المنطقة.
• الدخول في نظام أمن جماعي جديد يعيد تعريف مفهوم الامن القومي في الخليج والمشرق بعيدا عن الحماية الأمريكية .
لماذا لا يُعاد التفكير في صيغة أمن إقليمي موسّعة؟
صيغة لتوسيع مجلس التعاون الخليجي بشكله الحالي، لتشمل — من منظور استراتيجي جديد — إيران، العراق، اليمن، الأردن، سوريا، ولبنان؟
أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء الدائم.
ولا يمكن أن يُدار بمنطق الحروب الوقائية المتكررة
الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق تاريخي.
إما أن يُعاد تشكيله عبر القوة وحدها، فتدخل المنطقة في دوامة صراعات لا تنتهي،
وإما أن تُستثمر هذه اللحظة الخطرة لفرض تسوية كبرى تعيد رسم قواعد اللعبة.
القوة حاضرة… لكن الخطة غائبة.
والسؤال الذي سيحكم السنوات المقبلة ليس من ربح هذه الجولة،
بل: من يملك الشجاعة ليمنع الجولة التالية
الحرب كتاب مفتوح للتعلم ولاكتشاف المخبوء في السجل العسكري والاستخباراتي والاقتصادي والسياسي الديبلوماسي
لان الحرب لحظة فارقة في حياة الشعوب والدول
لانها تثير العقول والقلوب والغرائز ،وتنبئ عن جديد ميزان القوى وطبيعة النظام الدولي الذي نعيش فيه…
اكثر من هذا الحرب المعاصرة تصل إلى كل بيت والى كل جيب والى كل عين… للأسباب التي تعرفون… هنا جولة خاطفة على آخر مستجدات الحرب ضد ايران بنفس موضوعي اخبارا ومتحيز رأيا للذي مازال لديه نفس للقراءة …والا فان الحلقة موضوعة على اليوتوب ورابطها في اول تعليق شاهد وساهم برأيك
الأخبار أولًا…ثم التحليل
• رقعة المواجهة تتسع. فرنسا دفعت بحاملة طائراتها شارل دوغول إلى المتوسط. ألم يقل كلاوزفيتز إن الحرب تخلق ديناميتها الخاصة؟
يبدو أن هذه الدينامية بدأت تبتلع الجميع.
• إيران تقول إن القصف العسكري شمل 130 مدينة، مع مئات الضحايا، جلّهم من المدنيين والأطفال.
• الصواريخ الإيرانية نحو إسرائيل تتراجع يومًا وتتصاعد يومًا آخر،
في إيقاع مدٍّ وجزرٍ لا يخلو من رسائل سياسية.
• دول الخليج تعيش على وقع الخوف والارتباك، في ظل صعوبة صدّ كل المسيّرات والصواريخ.
• الحرس الثوري يعلن أن خسائر الولايات المتحدة أكبر مما هو معلن، ويتحدث عن مقتل أكثر من 50 عنصرًا من المارينز في قاعدة أمريكية بالكويت (معلومة تحتاج الى مصادر اخرى )
• إسرائيل تواصل ضرباتها العنيفة داخل إيران ولبنان، بهدف منع تشكّل أي محور معادٍ جديد.
• السعودية شهدت ضربات صاروخية في قلب الرياض، مع استهداف السفارة الأمريكية بمسيّرتين، كما تحدثت تقارير وصور عن استهداف القنصلية الأمريكية في دبي.
المشهد الإقليمي برمّته يتحول إلى ساحة مفتوحة…
وكل طرف يراهن على إنهاك الآخر قبل أن ينهكه الزمن.
رغم شدة القصف والخسائر الفادحة في الأرواح والبنيات التحتية،
ما زالت مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية تشتغل لليوم الرابع على التوالي.
• مجلس صيانة الدستور عقد اجتماعات أولية لمناقشة مسطرة اختيار مرشد جديد. إذا جرى اختيار مرشد إصلاحي، فقد يشكل ذلك بداية مخرج سياسي للأزمة.
• النظام يحاول، في الوقت نفسه، احتواء تحركات كردية وبلوشية انفصالية بدأت تظهر في الهامش.
ما هي مؤشرات تماسك النظام حتى الآن؟
1. ما زالت الصواريخ والدرونات تنطلق من إيران نحو أهدافها.
2. لا توجد انشقاقات معلنة داخل النظام، لا في الداخل ولا في الخارج. لم نسمع عن دبلوماسي أعلن انشقاقه، ولا عن مسؤول غادر البلاد معلنًا انفصاله عن السلطة. وهذه نقطة حاسمة في قياس توازنات اللحظة.
3. رغم دعوات إسرائيل وأمريكا إلى خروج شعبي واسع لإسقاط النظام، لا توجد إلى الآن استجابة ثورية شاملة.
التجربة تقول:
رغم احتجاجات 2009 و2022، لم يحدث انشقاق حاسم داخل الحرس الثوري أو الأجهزة الأمنية.
وما دام الجهاز الأمني موحّدًا، فالنظام قادر على امتصاص الضربات.
نعم، النظام منهك اقتصاديًا، وجيل واسع من الشباب بعيد عن الخطاب الثوري الأول.
لكن سقوط الأنظمة لا يحدث فقط بالقصف الخارجي… بل حين يلتقي القصف مع:
• انهيار اقتصادي شامل
• انقسام داخل النخبة
• صراع على الخلافة، خصوصًا بعد غياب المرشد
عندها فقط قد يتغيّر المشهد.
إلى الآن… الزمن يضغط على الجميع.
والحرب، كما قال المنظّرون، لا تنتهي حين يُطلق الرصاص، بل حين تنضج السياسة
الضغط اليوم لم يعد عسكريًا فقط، بل طاقيًا وماليًا أيضًا.
إيران تدرك أن نقطة ضعف خصومها ليست في الجبهة فقط، بل في الأسواق.
• ارتفاع أسعار الغاز والنفط سيُحدث ارتدادات مباشرة داخل الولايات المتحدة.
• أي قفزة في أسعار الطاقة ستُغضب القاعدة الانتخابية لترامب، وقد تدفعها للاحتجاج.
لهذا تحذر طهران السفن من عبور مضيق هرمز، في رسالة واضحة: أمن الإمدادات ليس مضمونًا.
كما أن استهداف منصات الغاز في قطر، والنفط في السعودية والإمارات، يهدف إلى إحداث صدمة طاقية عالمية.
النتائج بدأت تظهر:
• أسعار المحروقات ترتفع إلى مستويات قياسية.
• كلفة نقل الغاز ارتفعت بنسبة 100%، ما يعني أن كل شيء سيرتفع: من الغذاء إلى الصناعة إلى النقل.
(في المغرب، من المشروع أن تخرج وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي لتوضح للرأي العام وضعية المخزون الوطني من الغاز والنفط.
القانون يُلزم المستوردين بالاحتفاظ باحتياطي يقارب ثلاثة أشهر، ونحن ندفع ثمن هذا المخزون ضمن كل لتر نضعه في سياراتنا. فهل المخزون آمن؟ وهل السوق محصّن ضد الصدمات؟)
استراتيجية طهران تبدو واضحة:
تقليص أمد المواجهة عبر رفع كلفتها إلى الحد الأقصى، ودفع حلفاء واشنطن العرب إلى الضغط من أجل مخرج سريع.
لكن… هناك احتمال آخر:
أن تكون حسابات طهران خاطئة، وأن تؤدي هذه المغامرة إلى مزيد من العزلة الدولية بدل فك الطوق.
مدريد اختارت الاصطفاف مع المبادئ لا المصالح.
رئيس الحكومة بيدرو سانشيز وحزبه الاشتراكي عارضا الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، معتبرين إياها خارج الشرعية الدولية، رغم عضوية إسبانيا في حلف الناتو.
ثم جاء القرار السيادي الأكثر حساسية:
منع الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية في الأراضي الإسبانية في هذه الحرب، وعلى رأسها:
• قاعدة مورون الجوية (Morón Air Base) قرب إشبيلية.
• قاعدة روتا البحرية (Naval Base Rota) في إقليم قادس.
الرسالة واضحة: إسبانيا ترفض تحويل شبه الجزيرة الإيبيرية إلى منصة لحروب استباقية في الخليج.
هذا الموقف أغضب ترامب، الذي لوّح بقرارات اقتصادية عقابية ضد مدريد.
لكنه ليس الموقف الأول لسانشيز في مواجهة واشنطن:
• موقفه من حرب غزة.
• منع السفن الإسرائيلية من التزود بالوقود في موانئ إسبانيا.
• رفضه رفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي من 2% إلى 5% من الناتج الداخلي الخام كما طلب ترامب.
سانشيز كان الوحيد تقريبًا الذي قال له: لا.
هل هو موقف أخلاقي؟ نعم.
هل هو أيضًا موقف عقلاني لحماية الجبهة الداخلية أمام رأي عام حساس تجاه الحروب؟ نعم كذلك.
الدول الديمقراطية تنتبه لنبض شعوبها… حتى لو كلفها ذلك اقتصاديًا.
5/ ترامب… إعادة تعريف أهداف الحرب
الرئيس الأمريكي يغيّر سقف الأهداف مع تطور الأحداث.
في البداية، كان الحديث يدور عن تغيير النظام.
اليوم، الخطاب يركز على:
• تدمير القوة الصاروخية الإيرانية.
• منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
لكن لنفترض أن ترامب ونتنياهو نجحا في ضرب الصواريخ والمفاعلات… وبقي النظام.
هل سيختفي المشروع؟
التقنية موجودة.
الخبرة محفوظة في عقول آلاف العلماء والمهندسين العسكريين.
إعادة البناء قد تكون مسألة وقت فقط.
ترامب يحاول تصغير أهداف الحرب، وجعلها جزئية وقابلة للتحقق، حتى يسهل عليه إيقافها في أي لحظة.
الضغط الداخلي عليه كبير: من قاعدته الانتخابية التي تخشى حربًا طويلة ومكلفة، ومن الديمقراطيين الذين يهاجمونه سياسيًا.
بل بدأ يتحدث عن “اليوم التالي”.
وعندما سُئل عن احتمال عودة ابن الشاه الذي يعيش في أمريكا، قال إنه خيار جيد، لكن “شخصًا من الداخل قد يكون أفضل”.
كأن واشنطن تبحث عن مخرج… لا عن نصر كامل.
وفي الحروب الكبرى، حين تبدأ الأهداف في الانكماش، يكون ذلك غالبًا مؤشرًا على أن القوة سبقت الخطة.
في حديثه لقناة فوكس نيوز (Fox News)، قال بنيامين نتنياهو إن القادة الإيرانيين “متعصبون وأشرار”، وإنهم لم يتعلموا الدرس من حرب الاثني عشر يومًا، وكانوا يطوّرون صواريخ تحت الأرض لضرب أمريكا وابتزاز “العالم الحر”، مضيفًا أن الأمر احتاج إلى “رئيس حازم مثل ترامب”.
نتنياهو يعرف جيدًا أين يوجّه رسالته.
هو لا يخاطب الإسرائيليين… بل الرأي العام الأمريكي.
يحاول أن يُقنع الأمريكيين بأن المستهدف الأول هو واشنطن لا تل أبيب، لأن جزءًا معتبرًا من الرأي العام في الولايات المتحدة غير مقتنع بأن هذه حرب تخصّ أمنه المباشر.
المفارقة أن وكالة وكالة المخابرات المركزية (CIA) كانت قد قدّرت أنه لا يوجد خطر وشيك على الولايات المتحدة قادم من إيران.
أكبر جهاز استخبارات في العالم يقول شيئًا… والرئيس يميل إلى سردية حليفه الإسرائيلي.
هنا يطرح السؤال نفسه:
ما الذي يجعل ترامب يصغي لنتنياهو أكثر مما يصغي لمدير استخباراته؟
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن “دماء الإيرانيين والأمريكيين في عنق الذين يعتبرون إسرائيل أولًا”.
الرسالة واضحة: طهران تحاول تأطير الحرب باعتبارها نتيجة تحالف أيديولوجي يقدّم أمن إسرائيل على المصالح الأمريكية نفسها.
دول الخليج تجد نفسها أمام انقسام استراتيجي بعد استهداف منشآتها وبنياتها التحتية وأمنها الداخلي.
وجهة النظر الأولى — كما نقلتها مجلة ذي إيكونوميست (The Economist) — تقول إن زمن الحياد انتهى.
الفأس وقع في الرأس.
وبما أن دول الخليج أُدخلت الحرب عنوة، فعليها الانضمام صراحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، والسماح باستخدام قواعدها وأراضيها في المواجهة.
وجهة النظر الثانية ترى أن الباب لم يُغلق بعد.
ما زال بالإمكان لعب دور دبلوماسي، خصوصًا من قبل سلطنة عُمان وقطر، اللتين تربطهما علاقات مع طهران.
التوسط قد يكون أقل كلفة من الاصطفاف.
لكن المشكلة أن إيران، في حربها الوجودية كما تصفها، لم تفرّق بين حليف ومحايد وصديق.
جمعت الجميع في سلة واحدة، تحت منطق: “نحن في حرب بقاء”.
يقول الجغرافي الفرنسي رومان ستادنيكي، الباحث في جامعة تور، (
( إن البنى التحتية في “المدن-الدول” الخليجية ليست مجرد إسمنت وزجاج،
بل هي جزء من السردية الوطنية .في الإمارات، مثلًا، صورة المدينة وصورة الدولة متداخلتان.
العمارة الاستعراضية في دبي وأبوظبي ليست ترفًا، بل سياسة:
انفتاح خارجي، تنويع اقتصادي، وانتقال إلى ما بعد النفط.
استهداف هذه المدن ليس فقط ضربة عسكرية… بل ضربة رمزية لهيبة النموذج نفسه)
أكثر من 5000 رحلة أُلغيت خلال ثلاثة أيام، ومئات الآلاف من المسافرين تضرروا.
امتداد الحرب إلى الخليج أدخل حركة الطيران العالمية في ارتباك غير مسبوق.
إذا استمر ارتفاع أسعار النفط، فإن أسعار التذاكر سترتفع حتمًان
مطارات الخليج، التي يعبرها نحو 500 ألف مسافر يوميًا، تحولت خلال العقدين الأخيرين إلى مراكز عبور عالمية.
ثلاث شركات بنت قوتها على الموقع الجغرافي الاستراتيجي.
لكن إغلاق المراكز الجوية أو تعطيلها يضرب في الصميم نموذجها الاقتصادي.
يقول جيرار فيلزر، الطيار السابق ورئيس منظمة “الطيران بلا حدود”:
“النموذج مربح للغاية… لكنه هشّ. ونرى اليوم مدى هشاشته.”
في رسالة تعزية وجّهها في 1 مارس إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أشاد فلاديمير بوتين بالمرشد الراحل، واصفًا إياه بـ“رجل دولة استثنائي” أسهم في رفع العلاقات الروسية-الإيرانية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
بالنسبة لموسكو، بقاء النظام الإيراني — مهما كان الثمن — أولوية استراتيجية:
• استثمارات في الغاز والنفط الإيرانيين
• مشاريع شركة روساتوم (Rosatom) لبناء أربعة مفاعلات نووية إيرانية
• مشروع “الممر الشمالي-الجنوبي” للسكك الحديدية عبر جنوب القوقاز
لكن الحرب تمنح بوتين مكاسب أيضًا:
• ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 54% والنفط بنسبة 13%
• إغلاق منشآت مثل حقل “ليفياثان” الإسرائيلي أو تعطيل مركز “راس لفان” القطري رفع الأسعار فوق مستويات 2022
اقتصاد الحرب الروسي، المعتمد على صادرات الطاقة، يستفيد من كل برميل أغلى.
وفي مفارقة لافتة، قدّم بوتين نفسه كصانع سلام.
بعد اتصال مع رئيس الإمارات محمد بن زايد، أعلن استعداده لنقل مخاوف الإمارات إلى طهران، وأكد ضرورة “وقف إطلاق نار فوري” في الشرق الأوسط.
الرجل الذي يرفض أي هدنة في أوكرانيا… يدعو إلى هدنة في الخليج.
هكذا تعمل الجغرافيا السياسية:
المبادئ مرنة… والمصالح ثابتة.
� التحليل الآن…
يجب أن نعيد طرح السؤال بلا كلل:
هل النووي هو السبب الحقيقي؟
جوابي: لا.
الملف النووي عنصر مهم، نعم.
لكن المسألة أعمق من أجهزة طرد مركزي أو نسب تخصيب.
إسرائيل تعرف أنها ما تزال، رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي، جسماً صعب الاندماج في محيطه.
أمنها ووجودها موضوع سؤال دائم في الوعي العربي والإسلامي، بل وحتى في وجدان جزء واسع من الجنوب العالمي.
هي تدرك أن أي قوة إقليمية كبرى — إيران اليوم، وربما غيرها غدًا — قادرة على خلق توازن ردع استراتيجي، تمثل تهديدًا طويل الأمد لتفوقها النوعي.
إسرائيل لا تريد فقط إضعاف إيران…
بل تريد إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية كلها، بحيث لا تقوم في الإقليم قوة قادرة على منافستها أو تطويقها.
بمعنى آخر:
المعركة ليست ضد مشروع نووي فقط، بل ضد فكرة التوازن.
السؤال الحقيقي ليس ماذا ستفعل إسرائيل…
بل ماذا سيفعل العرب؟
هل يُترك المجال لإسرائيل كي تعيد هيكلة الشرق الأوسط وفق رؤيتها الأمنية والاستراتيجية الخاصة؟
أم أن على العواصم العربية الكبرى — الرياض، أبوظبي، الدوحة — أن تتدخل بقوة سياسية لوقف الحرب، وممارسة ضغط مباشر على واشنطن للوصول إلى صفقة شاملة؟
إيران، تحت ضغط غير مسبوق، قد تكون اليوم مهيأة لتقديم تنازلات لم تكن ممكنة قبل سنوات، من بينها:
• تجميد فعلي للمشروع النووي والصاروخي ضمن ضمانات إقليمية.
• مراجعة السياسة الخارجية، خصوصًا ما يتعلق بسياسة “الأذرع” في المنطقة.
• الدخول في نظام أمن جماعي جديد يعيد تعريف مفهوم الامن القومي في الخليج والمشرق بعيدا عن الحماية الأمريكية .
لماذا لا يُعاد التفكير في صيغة أمن إقليمي موسّعة؟
صيغة لتوسيع مجلس التعاون الخليجي بشكله الحالي، لتشمل — من منظور استراتيجي جديد — إيران، العراق، اليمن، الأردن، سوريا، ولبنان؟
أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء الدائم.
ولا يمكن أن يُدار بمنطق الحروب الوقائية المتكررة
الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق تاريخي.
إما أن يُعاد تشكيله عبر القوة وحدها، فتدخل المنطقة في دوامة صراعات لا تنتهي،
وإما أن تُستثمر هذه اللحظة الخطرة لفرض تسوية كبرى تعيد رسم قواعد اللعبة.
القوة حاضرة… لكن الخطة غائبة.
والسؤال الذي سيحكم السنوات المقبلة ليس من ربح هذه الجولة،
بل: من يملك الشجاعة ليمنع الجولة التالية