١
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
خمس قطط ونصف كأس حليب :
في السادسة صباحا أفتح الباب ﻷتنفس أجواء الصباح . القطة تموء مواء لافتا تترك النافذة حيث كانت تجلس لتلفت نظري وتتجه نحوي وتواصل مواءها . كالعادة أبحث لها عما تيسر لدي . الحليب طازج .أحضر لها نصف كأس من الحليب وأسكبه في منفضة من اﻷلمنيوم . تلعق الحليب وفجأة تتكاثر القطط ليصل عددها إلى خمس . من أين آتي لهن جميعا بالحليب .
القطط لا تعرف إلا اﻷكل والمسافدة . قد تريحنا من بعض الحشرات . القطط أيضا عالم ثالث ، إلا من تيسر لها منهن ثري فإنها تغدو عالما أول . هل من فرق بين القطط واﻷولاد؟
ربما !
القطط لا تكون عاقة ولا تفكر في التخلص من مطعمها لترثه ، وهي أيضا لا تتهرب من صاحبها إن كان يساريا أو معارضا مراعاة لجهة ما . القطط بروليتارية أصيلة تستحق أحيانا الاحترام لهذا وﻷسباب أخرى ..
خربشات
٢
مجانين بيت لحم :
أسباب الجنون كثيرة ، ومجتمعنا له دور كبير في " تجنين " أبنائه .
حاولت أن أحصي الأسباب التي دفعت إلى الجنون ، كما وردت في الرواية .
لو التقى بي المؤلف لربما أدرجني ضمن مجانينه أيضا ، فقد أدرج ، ضمنهم ياسر عرفات ، وكاد يدرج نفسه .
الأسطة أحد مجانين الرواية ، وحين قارنت ما ورد عنه بما أعرف عن قريبي ، فقد لاحظت اختلافا كبيرا ، وإذا كان المؤلف اعتمد ملفات مستشفى المجانين ، فقد أجرى تغييرات كثيرة ، وبالتالي فليس هناك تطابق بين مجانين الرواية والمجانين الذين عرفناهم في الواقع ، ولكن هناك الكثير من الحقيقة والحقائق .
وأنا استرجع ما فعله الاحتلال ببعض سكان الحي الذي أقيم فيه لاحظت أنه ، كأنما ، يكتب عن أبناء حيي ... بعضهم ما زلت أراه أحيانا ، وبعضهم ما زال يقيم هناك .
لقد ضرب جنود الاحتلال بعض المنتفضين بعنف ، ما جعلهم مشوهين عقليا . وربما أكون كتبت عن هذه الحالات في دفاتري .
في المساكن أعرف عائلة اثنين من هؤلاء ، وفي مخيم عسكر أعرف ثالثا . كانوا بشرا عاديين ثم ......
هل تتبع أسامة العيسة خطا إميل حبيبي ؟
يمكن إجراء مقابلة وموازاة وسآتي بإيجاز على هذا ...
خربشات
٣
( من مفكرة العام ٢٠١٥ )
" وأنا أنظر خلفي في هذا الليل
في أوراق الأشجار وأوراق العمر وأحدق في ذاكرة الماء وفي ذاكرة الرمل
لا أبصر في هذا الليل
إلا آخر هذا الليل
دقات الساعة تقضم عمري ثانية ثانية
وتقصر أيضا عمر الليل
لم يبق من الليل ومني شيء نتصارع فيه .. وعليه
لكن الليل يعود إلى ليلته
وأنا أسقط في حفرة هذا الظل "
محمود درويش من
" أرى ما أريد " .
٤
هناك من كتب عن نبوءة الشعراء.اقرؤوا محمد الماغوط ماذا كتب في 1992-1993.وغالبا ما توقفت امام قصة اكرم هنية"بعد الحصار ..قبل الشمس بقليل"1979،وانا اتابع ما يجري في القدس ،وقد كتبت مقالا عن الادب والنبوءة ،او القدس ،الادب والنبوءة.اقرؤوا الماغوط وانظروا...صباح الخير
٥
هذا الصباح قرأت تهديدات وشتيمة وتحذيرات وطعنا في الأعراض .
لم أحذف المنشور إلا لان أحد الردود أخذ يطعن في الأعراض .
تقبلت الشتائم ولم يفاجئني التهديد ولكني لم اتقبل الطعن في الأعراض .
ليست خربشات
صباح
31 / 1 / 2017
٦
ماذا كتب محمود درويش في " طللية البروة " عن ضياع فلسطين ؟
خطرت القصيدة ببالي أمس مساء :
" كنا طيبين وسذجا "
لا أعرف من هو الشخص الغريب الذي اتهمني ب ...و ب ...و ب ...ولا أعرف ما هو مستواه الثقافي . وآثرت الهدوء وعدم الشتيمة ولما وجدتني أشتم تراجعت وتراجعت لأسباب أخرى .
أرقى أشكال السخرية السخرية من الذات - أن يسخر المرء من نفسه ومن الجماعة التي ينتمي إليها .
مارس السخرية شاعر الوطن إبراهيم طوقان ومارسها أيضا شيخ الساخرين في الأدب الفلسطيني إميل حبيبي ، وسرت على خطاهما وخطى ناجي العلي أيضا .
أن تسخر من ذاتك يعني أنك تمارس نقدا ذاتيا أدى غيابه إلى الهزائم والتخلف ،
ويعني أنك لست كاملا أيضا ، وبذلك تهدم هذا الشعور الكاذب بالطمأنينة الذي يسيطر علينا
ويعني أيضا أن سخريتك من الآخرين مقبولة ومستساغة ومبررة ، ولن يقال ساعتها " شايف حاله " .
وأما السخرية من أبناء العمومة فهي ليست موضع سؤال إلا من غبي لا يقرأ ما بين السطور .
لا التهديد يخيف ولا إسقاط ما في النفس على الآخر يهز .
والإمعة فقط هو الذي يسيره الآخرون ويوجهونه .
غالبا ما كتبت :
ليست المشكلة في الصغار . المشكلة في من يقفون وراءهم .
هل كان طاعن نجيب محفوظ بالسكين قرأ رواياته واستوعبها .
كان سعيد أبو النحس بطل رواية الروائي إميل حبيبي يتغابى . لم يكن حمارا . كان أحمر ، ولم يفهم العبارة ثلاثة مترجمين ألمان وأربعة طلبة ماجستير عرب .
وكما قال الشاعر :
" ليس الغبي بسيد في قومه
لكن سيد قومه المتغابي "
وإذا كان الكبار لا يفهمون الفرق بين الجامع والجامعة ، كما كتب محمود درويش ، فهل سيفهم صغارهم الفرق ؟
على الذين ظلوا يبحثون عن سبب انفصال زيد عن زينب ان يستحوا ! ولا أكتب أكثر .
خربشات
2017/1/31
٧
إن سهما أتاني من الخلف
سوف يجيئك من ألف خلف
أمل دنقل
" لا تصالح "
٨
أنا والجامعة 18:
شيطاني الأنثى : ازدواجية المعايير
بعد عودتي من ألمانيا أخذت أكتب في الصحافة الوطنية مقالات أدبية وأخرى اجتماعية لا تخلو من إشارات سياسية أحيانا . عدت أحرر الصفحة الثقافية في جريدة " الشعب " المقدسية ، فأتسلل في صيف 1992 إلى القدس مغامرا . لقد صارت المدينة حراما على بلابلها حلالا للطير من كل جنس ، ولما لم أتفق مع السيد علي يعيش ، فلم أستمر في تحرير صفحة الثقافة أكثر من شهرين .
في تلك الأثناء أصدر السيد زهير الدبعي جريدة " نابلس " ، وهي صحيفة أسبوعية أراد لها أن تكون صحيفة مدينة على غرار صحف المدن ولم ينجح ، واستكتبني فكتبت مقالا أسبوعيا ، وأرجح أنني في حينه كتبت مقالا عنوانه " شيطاني الأنثى " . وللمقال قصة .
لم تعاملني إدارة الجامعة بعد عودتي على أساس درجتي العلمية الجديدة بحجة أنني لم أحضر معي الكرتونة التي لا تمنحها الجامعة التي درست فيها إلا بعد سحب 80 نسخة من أطروحة الدكتوراه وتسليمها إلى الجامعة أو بعد طباعة الرسالة في كتاب . ولما راقت الأطروحة للممتحن الثاني ، فقد رأى أن تصدر في كتاب عن دار نشر معتمدة في برلين ومتخصصة فى إصدار كتب العلوم الإسلامية ، وهي دار ( كلاوس شفارز / Klaus Schwarz ) ، ولأن الدار تطبع كتبا ذات مواصفات ممتازة ويستغرق الأمر فترة طويلة ، فلم أحصل على الكرتونة إلا بعد عامين ، ما جعل إدارة الجامعة تعاملني ، مدة عامين ، على أساس درجة الماجستير .
لم أكن الوحيد الذي لم يحضر معه الكرتونة فورا ، فهناك آخرون حدث معهم ما حدث معي ولكنهم عوملوا على أساس رتبة محاضر - أي كما لو أنهم حملة شهادتي ماجستير اثنتين ، وبدا الأمر كما لو أنه كيدي والأصح أنه يدخل في باب ازدواجية المعايير .
كان كثيرون يلمحون لي أن الألمان لن يرسلوا لي الشهادة ، علما بأنني أحضرت معي شهادة مصدقة من الجامعة تثبت أنني حصلت على الدكتوراه ونجحت في الامتحان الشفوي في التخصص الرئيس والتخصصين الفرعيين . وكان الذين يلمحون يوحون لي بأنني لم أحصل على الشهادة لأن هناك من كتب لي الأطروحة ، ولطالما اختبرني كثيرون ليتأكدوا من أنني أنا كاتب الرسالة ، ولا أبالغ إذا كتبت أنني يجب أن أدخل موسوعة ( جينيس ) في هذا الجانب - أي أكثر شخص في العالم تكونت لجنة منحه الدكتوراه من عشرات آلاف الممتحنين المتنوعين ؛ من الأساتذة الجامعيين وانتهاء بربات البيوت وباعة الخضار . وكما ذكرت فإن خالتي ربطت بين شهادتي ولون بدلتي السوداء . إن شهادتي سوداء ، ولاحقا خربشت عن تأكد أستاذ جامعي من وجود ختم شهادتي فيها بنظره إلى حذائي الإيطالي الفاخر ، ليرى إن كان الحذاء مختوما ، وكان كذلك . لقد تأكدوا من أن الشهادة مختومة بتأكدهم من ختم الحذاء بختم منتجه .
كان السؤال ، ومازال ، هو :
- من يكتب لي أبحاثي ومقالاتي ؟ ومن يصحح لي ما أكتب ؟
والحكاية بدأت في ألمانيا .
لقد اختلفت مع الأستاذة ( انجليكا نويفرت ) والطلاب العرب وآخرين ، وبدأت حرب لما تنته حتى اللحظة ، ودخل على الخط أهل سارة وأهل هاجر والفصائل الوطنية وبعض الدول المجاورة ، وصار الآخرون شغوفين بمعرفة الشخص الذي يكتب لي ( إنما يعلمني بشر ) .
الحكاية ، كما ذكرت ، بدأت في ألمانيا ، ومرة سألتني البروفيسورة ( فيبكة فالتر ) عن علاقتي بزميلة لها ، ظانة أن بيننا ما بيننا ، ذاهبة إلى أنني أقدم لزميلتها خدمات ( ؟ ) ، وزميلتها ، بدورها ، تكتب لي . ومن وحي قصتي مع البروفيسورة ( فيبكة ) كتبت قصة قصيرة عنوانها " لماذا كنت يوسف ؟ من قال إني كنت يوسف ؟! " .
أراد الألمان أن يتأكدوا من أنني أنا من يكتب ، فاتصلت بي طالبة ألمانية تعد الدكتوراه وأخبرتني أنها ستزور ( بامبرغ ) لتلتقي بأستاذتي التي ستكون مشرفا ثانيا تقريبا لها ، وأنها ترغب في أن تسمع مني رأيي في البروفيسورة ( فيلاندت ) مشرفتي .
زارتني السيدة ( بيرجيت سي كامب ) ، وكانت متزوجة من الكاتب الفلسطيني محمود شاهين وذكرها في بعض رواياته ، وباتت عندي في الشقة وأنفقت يومين تحدثنا فيهما عن رسالتي ورسالتها ولم تترك صغيرة أو كبيرة في رسالتي التي اطلعت عليها إلا سألتني فيها ، وتأكدت أن الذي كتب لي رسالتي هو أنا .
هل انتهى الأمر واقتنع الألمان ؟
إن انتهى الأمر نسبيا في ألمانيا فإنه بدأ حقيقة هنا ، وكما ذكرت فإنه لما ينته ، على الرغم من مرور 29 عاما ، وعلى الرغم من أنني أنهيت عملي في الجامعة .
حقا من الذي يكتب لي هذا الذي كتبته وأكتبه ؟ وهل تخصصت في ألمانيا في دراسة الأدب أم أنني تخصصت في طب ( ؟ ) النساء ؟
في مقالتي " شيطاني الأنثى " سخرت إذ كل شيء يدعو إلى السخرية ، فلقد احتار الآخرون في أمري في أشياء عديدة دفعتني أحيانا إلى التصرف البذيء . لقد كنت مثل قط يحشر في الزاوية يوميا ، بل ساعة ساعة ، في أثناء خروجي من البيت ، بل وفي أثناء وجودي فيه . وحين قرأت قصة الدكتور المصري لويس عوض كتبت عنها .
كان للدكتور لويس عوض زوجة أجنبية تحب القطط ، وكان له شقة ثانية يقيم فيها نهارا يقرأ ويكتب ، ما جعل معارفه يشكون في أمره ويتساءلون :
- ماذا يفعل لويس عوض في شقته الثانية ؟
لقد كتبت إن شيطاني الذي يكتب لي هو أنثى ، موظفا بيت الشعر العربي القديم :
" إني وكل شاعر من البشر
شيطانه أنثى وشيطاني ذكر " .
ولقد بحث الآخرون عن شيطاني الأنثى ، ومازال البحث قائما ، ثم قلت إن قلمي الباركر السائل مسكون بجن ، فسرقه مني بعض من التقيت بهم ، ظانين أنني بعد ذلك لن أكتب .
رحم الله رئيس الجامعة الأسبق الدكتور بهجت صبري الذي تعامل معي ومع غيري بمعايير مزدوجة ، فرفض أن يعاملني على أساس درجة محاضر كما عامل صديقي الأستاذ غسان السفاريني الذي تأخر أيضا حصوله على الكرتونة . ومرة رفعت صوتي محتجا على ازدواجية المعايير ، فذهبت بالدكتور بهجت الظنون مذاهب شتى ، ويومها فوجئت بوفد من نقابة العاملين يزورني في بيتي آملين أن أتريث وستحل المشكلة .
هل كنت حقا من جماعة صبري البنا أبو نضال أم أن أوضاع الضفة الغربية في نهاية الانتفاضة كانت مرعبة حقا ؟ .
لعل الحكاية هذه تحتاج إلى توضيح .
وإلى اللقاء في يوم الجمعة القادم .
31 / 1 / 2020 .
٩
الست كورونا : اللقاح وكبار السن في الدولة العبرية ( 177 )
أمس أيضا لم أخرج من منزلي ، ولم يكن السبب الالتزام بسياسة الإغلاق الشامل أو رضوخا للرسالة التي وصلتني في ساعة متأخرة من الصديق خليل حمد ، فقد خش الأحد ولا مجال للخروج أصلا .
كانت أجواء الشتاء في الصباح حتى منتصف الظهيرة ألقت بظلالها على نفسيتي ، فآثرت البقاء في الشقة ولم أتشجع للخروج مع أن الأجواء تحسنت ، فتوقفت الأمطار وأشرقت الشمس . هل هو الكسل أم الكبر ؟
وعلى ذكر الكبر فإن الوزير الإسرائيلي السابق ( افيغدور ليبرمان ) - ترامب الإسرائيلي - تحدث في لقاء تلفازي عن أمر مهم يتعلق باللقاح الثاني وما نجم عنه .
قال الوزير إن ثمة أخبارا تسربت من وزارة الصحة الإسرائيلية تقول إن عشرات بل مئات الأشخاص ممن تلقحوا ، بخاصة من كبار السن ، ماتوا . هل أرادت الدولة الإسرائيلية أن تتخلص منهم باعتبارهم عبئا على ميزانيتها ؟ والمعروف أن أبناء العمومة يعمرون ، فوالد رئيس الوزراء عاش ما يقارب المائة عام ومثله شمعون بيرس الذي شارك رئيسنا في عزائه وبكى على فقدانه ، ولا أدري لماذا ذكرني أحد الأصدقاء بالموضوع ، فأرسل إلي شريط فيديو يقرأ فيه شخص قصيدة هجاء في المعزي .
كبار السن غالبا ما يصبحون عالة وتنسى فضائلهم إن كانت لهم فضائل . " الله يختار له الأحسن ، والله لا يرميه ، واللي فيه خير الله يجيبه " ومن يدري فقد يكون في الموجة الجديدة من الكورونا خير ، ولنكن " كنديديين " - نسبة إلى كنديد وفلسفته ، ولنكن متشائلين أيضا . هل تذكرون حكاية العروس التي مات عريسها ليلة عرسها وما قالته لها أم العريس ؟
" مليح أن صار هكذا وما صار غير شكل "! فما ذهل أحد سوى العروس التي لم تكن من العائلة فلا تعي الحكم ، ففقدت رشدها ، وأخذت تعول في وجه والدتي : أي غير شكل يا عجوز النحس ( هذا اسم والدي ، رحمه الله ) : أي شكل بعد هذا الشكل يمكن أن يكون أسوأ منه ؟
ولم يرق والدتي نزق الشباب ، فاجابتها بهدوء ، وكأنها تقرأ في المندل : أن تخطفي في حياته يا بنية . أي أن تهربي مع رجل آخر .
والحقيقة أنها هربت بعد سنتين ، مع رجل آخر ، فكان عاقرا ، فلماسمعت الوالدةأنه عاقر رددت لازمتها : فلماذا لا نحمده ؟ "
هل نحمد الله على الكورونا ، فقد يكون البديل أصعب ؟
صباح الخير
خربشات
٣١ كانون الثاني ٢٠٢١
١٠
" سافرت أبغي لبغداد وساكنها مثلا
فحاولت شيئا دونه الياس
هيهات بغداد الدنيا باجمعها عندي
وسكان بغداد هم الناس "
لا أعرف إن كانت هناك رسائل ماجستير أو دكتوراه أنجزت في صور المدن العربية في الأدب العربي المعاصر ، ولكني أعرف كتبا وأبحاثا ورسائل في موضوع المدينة في الشعر العربي .
هل هناك رسائل في صورة بغداد في الشعر العربي أو الشعر العراقي ؟ ( طبعا يوجد )
بيتا الشعر السابقان لشاعر عربي قديم وقد سحرا الشاعر الفلسطيني عبد اللطيف عقل الذي من وحيهما ووحي قصيدة ابن زريق البغدادي كتب مطولته الشعرية " الحسن بن زريق ما زال يرحل " .
هذه الأيام أبحث عن قصائد مظفر النواب في بغداد ، وأعتقد أنه كتبها بعد العام ٢٠٠٣ ، فقبل هذا العام كانت قصائده تحفل بظاهرة الحنين إلى العراق ككل ، وخير تجسيد لها بدا في قصيدة " ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة " .
١١
سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٥
{ تعريف جديد للوطن : الوطن هو المقبرة }
عادل الاسطة
أكثر ما يغريني في مواصلة الكتابة عن ثلاثية " أولاد الغيتو " أن كاتبها من الكتاب القلائل الذين يكتبون وهم مطلعون على الآداب السابقة اطلاعا واسعا ، وقد خصصت هذه الميزة بكتابة تحت عنوان " الكاتب قارئا : أقرأ لكي أكتب " ، وفي المقابل فإن أكثر ما يجعلني أتردد في الكتابة عن روائيين كثر أنهم قليلا ما قرأوا الروائيين المؤسسين الذين سبقوهم ، وهكذا فإنهم لا يبنون أعمالهم على أعمال من سبقوهم .
وقليلون هم روائيونا الذين ينظرون لرواياتهم ويظهرون مكانتها في مسيرة الرواية الفلسطينية والعربية ، وأقل من هؤلاء هم الذين ينظرون إلى كتابتهم في ضوء الرواية العالمية .
فيما قرأته من مقالات نظرية للكاتب التشيكي ( ميلان كونديرا ) ، وقد جمعها في كتاب عن فن الرواية ، فإنه كان ذا رؤية نقدية للروائيين الذين سبقوه ، وأنه ينظر إلى ما يكتب في ضوء النتاج السابق لنتاجه .
مرة قررت ألا أكتب عن كاتب ناشيء إلا إذا حاورته وعرفت ما قرأه من روايات عربية وفلسطينية ورأيه فيما قرأ وأين يضع كتابته في ضوئها .
في " رجل يشبهني " توقفت من قبل أمام عبارة آدم / إلياس " الأدب هو إعادة كتابة أدب سابق عليه ، وهذه مسألة يجب أن تشغل النقاد ، كي يصلوا في النهاية إلى الكتاب الذي كتب الأدباء مقاطع منه من دون أن يدروا " ، وفي كتابي " أسئلة الرواية العربية : إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " نموذجا " أتيت على منهج ( برونتير ) التاريخي الذي كان يدرس عمل الأديب الجديد في ضوء أعماله السابقة ، وفي ضوء أدبه الوطني فالقومي فالإنساني ، وتبدو هذه المهمة في زماننا صعبة على أكثر النقاد ، ف ( برونتير ) عاش في القرن ١٩ ولم يكن الانفجار الكتابي الذي نشهده في العقود الثلاثة الأخيرة قائما .
ما مكن إلياس خوري ربما من الاطلاع على النتاج السابق يتمثل في عدة عوامل منها أنه من مثقفي جيل ستينيات القرن ٢٠ ، ومنها إقامته في لبنان البلد الذي يطبع الكتب ، ومنها أنه أشرف على سلسلة روايات عالمية " من تجارب الشعوب " ، ومنها أنه ناقد وأستاذ جامعي أيضا ، وهذا وفر له إمكانيات لا تتوفر لغيره .
ويمكن ملاحظة النظر إلى نتاجه في ضوء النتاج السابق في اكتناز الثلاثية بأبعاد معرفية ، وقد كتبت عن هذا ، ومنها مساءلته لذلك النتاج وتقييمه وإقراره بجمالياته وبتأثره فيه .
كنا لاحظنا تقييمه الجمالي لجبرا ولكنفاني ، وكنا لاحظنا تأثره اللغوي بإميل حبيبي حيث اللعب والتلاعب بالألفاظ والنزوع نحو الاشتقاقات اللغوية والتغابي ومزج الجد بالهزل .
بقي مدى تأثره بأفكار وموضوعات طرقها الأدباء الفلسطينيون وغيرهم ، مثل الغربة والمنفى والضحية الجلاد ومثلها ، وقد أتيت على قسم منها وأنا أدرس الجزء الثاني " أولاد الغيتو : نجمة البحر " و أتوقف مطولا أمام الضحية الذي أراد أن يفهم ما حدث مع اليهود في معسكرات الإبادة فسافر إلى بولندا متقمصا شخصية يهودية ليتمثل حقيقة ما جرى .
في " رجل يشبهني " يحضر من الأدباء الفلسطينيين جبرا إبراهيم جبرا وراشد حسين وغسان كنفاني ومحمود درويش وإميل حبيبي وفوقهم يحضر أنطون شماس . إنهم لا يغيبون عموما عن الأجزاء الثلاثة ، وهنا تحضر بعض أسئلتهم ومنها سؤال الوطن .
في العام ١٩٩٤ أنجزت بحثا عنوانه " الوطن في شعر إبراهيم طوقان " تتبعت فيه هذا الدال في الشعر العربي القديم ، ولم أتوقف عن المتابعة . كانت رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ( ١٩٦٩ ) هي العمل الأدبي الأشهر الذي أشهر هذا الدال وساءل معناه ، علما بأن هناك أعمالا أدبية أسبق وظفته . وأنا أعيد قراءة قصة إميل حبيبي " بوابة مندلباوم " ( ١٩٦٢ تقريبا ) لاحظت أنه أسبق من غسان في تعريف هذا الدال ، ما دفعني إلى التساؤل إن كان غسان تأثر بإميل ، وقد كتبت مقالا تحت عنوان " هل تأثر غسان كنفاني بإميل حبيبي ؟ " .
في السنوات العشر الأخيرة قرأت ثلاثية الجزائري محمد ديب " البيت الكبير " و " النول " و " الحريق " وتوقفت أمام تعريف دال الوطن فيها ، ما دفعني لكتابة مقال عنوانه " دال الوطن في الرواية العربية " ، وقد نشرت مقالاتي هذه في زاويتي في جريدة الأيام الفلسطينية .
هل غاب هذا الدال عن إلياس خوري في ثلاثيته ؟ وإذا لم يغب فهل كرر المدلولات السابقة له أم أنه أضاف مدلولا جديدا ؟
في أثناء كتابته عن مدينة جنين تحت الاحتلال يكتب عن جوليانو خميس ، وقد أتيت على هذا من قبل " الفلسطيني اليهودي .. اليهودي الفلسطيني " وفي أثناء حوار آدم وجوليانو يأتيان على مجزرة ٢٠٠٢ وشهدائها ومنهم أبو جندل يوسف ريحان وعلاء الصباغ . رأى جوليانو رجلا كهلا على عربة يريد أن يتسلق الركام فحاول أن يساعده ثم أخبره بأن المقبرة بعيدة لعله يثنيه عن الذهاب ، فالوضع صعب . يقتنع الكهل برأي جوليانو ويقول :
" معك حق يا ابني ، ليش نروح على المقبرة ، المخيم كله صار مقبرة " .
في الحوار بين جوليانو والكهل ما يعلمنا عن أصول الأخير ابن قرية عين حوض الذي هجر منها في العام ١٩٤٨ ليصبح مخيم جنين " عين حوضي ، وأنا ناطر ترجعلي عين حوض " .
سيلتفت العجوز إلى جوليانو ليسأله :
- " شو هو الوطن ؟ "
أنه السؤال نفسه الذي سأله سعيد . س في رواية كنفاني ؟
ولأن جوليانو يحتار فإنه يجيب بأنه لا يعرف . هنا يعرف الرجل الوطن :
" الوطن هو المقبرة ، حيث تقبرون يكون وطنكم "
ويضيف :
" مقبرتنا حرثوها اليهود بعين حوض ، وهون انقبرنا تحت ركام بيوتنا ، أهم اشي نلم الشهداء وندفنهم بالمقبرة ، حتى نحس إنه عندنا وطن ، ونحن ناطرين الوطن " .
عندما يسأله جوليانو :
" ولأي متى مننطر؟"
يجيب :
" مننطر ليخلص الانتظار " .
وتجنبا للتكرار أحيل إلى دراستي ومقالاتي السابقة حول دال الوطن ، مع أنني مطمئن إلى أن هذا التعريف الجديد لدال الوطن لم يرد في الأدب الفلسطيني من قبل .
خربشات أدبية
٣١ / ١ / ٢٠٢٣
ينظر مقالي في الأيام ٢٤ / ١ / ٢٠٠٦ " هل تأثر كنفاني بحبيبي ؟" .
وينظر مقالي في الأيام ١٣ / ٣ / ٢٠٢١ " الوطن في ثلاثية الجزائري محمد ديب "
١٢
يوميات المقتلة والمهلكة ١١٧ :
" إحباط وخرس وصمم وشعور عميق بالعجز "
أمس أرسل إلى صديق ما كتبه الناشط الغزي هيثم السيد عن هجرته التاسعة في مدينة غزة ، ينتقل من مكان إلى آخر حتى أنه لم يجد مكانا يأوي إليه فهام في جو أمس المطير في الشوارع مثله مثل مئات بل عشرات آلاف السكان الذين أنذروا بترك المكان حتى لا يتعرضوا للقصف ، علما بأن القصف حاصل .
تصفحت صفحة الناشط فلاحظت أنها تستحق الاهتمام بها وأخذت أقرأ ، ومما قرأته :
" شكرا للحمير وعرباتها
أفضل من وقف معنا في 2023 "
أصبت بالإحباط الذي ازداد مع الاستماع إلى صوت الناطق باسم سرايا القدس " أبو حمزة " يعتب على العالمين العربي والإسلامي ، فقلت " العتب على قدر المحبة " .
الشريط الأول المحزن كان الاتصال الهاتفي بين طفلة في مدينة غزة بالهلال الأحمر تطلب النجدة ، فالقصف قريب منها والدبابات تقترب ولم تكتمل المكالمة فقد أسكتتها المدافع .
والشريط الثاني كان منظر طفلة تجلس على الرصيف وقد بللتها أمطار السماء المتساقطة بغزارة .
وأمس تم اغتيال ثلاثة في أحد مشافي مدينة جنين ، حيث تسلل المستعربون متخفين بملابس ممرضين وممرضات وأفرغوا رصاصهم في الرؤوس .
ما زلنا نجلس في بيوتنا نتدفأ ونأكل وننتظر ، ربما ، مصيرا مشابها . ما زلنا نعبر عن مشاعرنا بخربشات لا تقدم ولا تؤخر .
إنه العجز تماما .
صباح الخير يا غزة والمجد لك والزوال لهم محتلين
خربشات
٣١ / ١ / ٢٠٢٤ .
١٢
من من القراء يتذكر أغنية عن ثوب العروس كانت تغنى في الأعراس منها :
تسلم ايديهم ايديهم وكمان عينهم عينهم اللي اشتغلوه : ثوب العروس . ثوب العروس ؟
يمكن أن يتم تحوير في الكلمات واستبدال وسائل قتالية بثوب العروس ، أو وصف ملابس الفارس الأنيق / روبن هود الفلسطيني .
١٣
من سيلقي خطاب النصر ؟
في الإعلان عن ارتقاء محمد ضيف
لم أفاجأ أمس ، وأنا أصغي إلى أبو عبييدة ، مما قاله ، حيث أعلن عن ارتقاء محمد ضيف وإخوانه من قيادات الصف الأول في قيادة المقاومة التي خططت لطوفان الأقصى ونفذته .
في ١٢ / ١ / ٢٠٢٥ تساءل القائمون على أكثر من صفحة عامة ، من صفحات تحمل أسماء أماكن في قطاع غزة مثل النصيرات وخان يونس ، عمن سيلقي خطاب النصر ، وأحدهم كتب السؤال :
من سيلقى خطاب النصر ؟
لا
من سيلقي خطاب النصر ؟
وفارق كبير بين " سيلقى " و " سيلقي " وقد خربشت حول ذلك وأعدت إدراج السؤال طالبا من القراء أن يقرأوا التعليقات ويلاحظوا روح السخرية لدى أبناء شعبنا .
كانت وجهة نظري ، وأظن أنني كتبتها ، هي : إن كان محمد ضيف على قيد الحياة فهو من سيلقيه ، لأنه هو من ألقى خطاب افتتاح الطوفان .
لو لم يعثر الإسرائيليون على جثة المرحوم يحيى السنوار لتكتمت حماس على الخبر ولأعلنت أمس عن ارتقائه ، وهذا لا يحتاج إلى كثير تفكير لمعرفة السبب . ببساطة أرادت حماس ألا يؤثر ارتقاء القادة على نفسية المقاتلين ، وربما خافت أن يحدث ما حدث في معركة القسطل التي ارتقى فيها المرحوم عبد القادر الحسيني . لقد ترك المقاتلون موقعهم وذهبوا ليشاركوا في الجنازة ، فاستغلت عصابات الهاجناه الوضع وارتكبت المجازر .
في ارتقاء قادة المقاومة في ساحة القتال دحض لكثير من الآراء التي تتهم وتتهم فقط ، وفيها أيضا دحض للفكر الصهيوني في الأدبيات الصهيونية التي كتب عنها غسان كنفاني في كتابه " في الأدب الصهيوني " .
لمن يرغب في أن يقرأ عن صورة القيادات العرب السلبية وأنهم فرارون جبناء يعطون الأوامر من مكاتبهم بعيدا عن ساحة القتال ، فما عليه الا أن يقرأ كتاب غسان .
ولكن للأمانة فإن من يبحث عن صورة القيادات العربية التقليدية في القصص والروايات الفلسطينية فإنه سيقرأ لهم أيضا صورة سلبية . هنا أشير إلى رواية غسان كنفاني " أم سعد " وقصته " ثلاث أوراق من فلسطين : ورقة من الطيرة " ورواية إبراهيم نصرالله " زمن الخيول البيضاء " . في الأخيرة كتب عن القاوقجي وأبرز له صورة سلبية جدا .
قبل سنوات كتبت دراسة عن صورة الزعامة الفلسطينية في الأدب الفلسطيني ، لأشارك فيها في مؤتمر في الجامعة العربية الأمريكية / جنين .
صباح الخير
خربشات ٣١ / ١ / ٢٠٢٥
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
خمس قطط ونصف كأس حليب :
في السادسة صباحا أفتح الباب ﻷتنفس أجواء الصباح . القطة تموء مواء لافتا تترك النافذة حيث كانت تجلس لتلفت نظري وتتجه نحوي وتواصل مواءها . كالعادة أبحث لها عما تيسر لدي . الحليب طازج .أحضر لها نصف كأس من الحليب وأسكبه في منفضة من اﻷلمنيوم . تلعق الحليب وفجأة تتكاثر القطط ليصل عددها إلى خمس . من أين آتي لهن جميعا بالحليب .
القطط لا تعرف إلا اﻷكل والمسافدة . قد تريحنا من بعض الحشرات . القطط أيضا عالم ثالث ، إلا من تيسر لها منهن ثري فإنها تغدو عالما أول . هل من فرق بين القطط واﻷولاد؟
ربما !
القطط لا تكون عاقة ولا تفكر في التخلص من مطعمها لترثه ، وهي أيضا لا تتهرب من صاحبها إن كان يساريا أو معارضا مراعاة لجهة ما . القطط بروليتارية أصيلة تستحق أحيانا الاحترام لهذا وﻷسباب أخرى ..
خربشات
٢
مجانين بيت لحم :
أسباب الجنون كثيرة ، ومجتمعنا له دور كبير في " تجنين " أبنائه .
حاولت أن أحصي الأسباب التي دفعت إلى الجنون ، كما وردت في الرواية .
لو التقى بي المؤلف لربما أدرجني ضمن مجانينه أيضا ، فقد أدرج ، ضمنهم ياسر عرفات ، وكاد يدرج نفسه .
الأسطة أحد مجانين الرواية ، وحين قارنت ما ورد عنه بما أعرف عن قريبي ، فقد لاحظت اختلافا كبيرا ، وإذا كان المؤلف اعتمد ملفات مستشفى المجانين ، فقد أجرى تغييرات كثيرة ، وبالتالي فليس هناك تطابق بين مجانين الرواية والمجانين الذين عرفناهم في الواقع ، ولكن هناك الكثير من الحقيقة والحقائق .
وأنا استرجع ما فعله الاحتلال ببعض سكان الحي الذي أقيم فيه لاحظت أنه ، كأنما ، يكتب عن أبناء حيي ... بعضهم ما زلت أراه أحيانا ، وبعضهم ما زال يقيم هناك .
لقد ضرب جنود الاحتلال بعض المنتفضين بعنف ، ما جعلهم مشوهين عقليا . وربما أكون كتبت عن هذه الحالات في دفاتري .
في المساكن أعرف عائلة اثنين من هؤلاء ، وفي مخيم عسكر أعرف ثالثا . كانوا بشرا عاديين ثم ......
هل تتبع أسامة العيسة خطا إميل حبيبي ؟
يمكن إجراء مقابلة وموازاة وسآتي بإيجاز على هذا ...
خربشات
٣
( من مفكرة العام ٢٠١٥ )
" وأنا أنظر خلفي في هذا الليل
في أوراق الأشجار وأوراق العمر وأحدق في ذاكرة الماء وفي ذاكرة الرمل
لا أبصر في هذا الليل
إلا آخر هذا الليل
دقات الساعة تقضم عمري ثانية ثانية
وتقصر أيضا عمر الليل
لم يبق من الليل ومني شيء نتصارع فيه .. وعليه
لكن الليل يعود إلى ليلته
وأنا أسقط في حفرة هذا الظل "
محمود درويش من
" أرى ما أريد " .
٤
هناك من كتب عن نبوءة الشعراء.اقرؤوا محمد الماغوط ماذا كتب في 1992-1993.وغالبا ما توقفت امام قصة اكرم هنية"بعد الحصار ..قبل الشمس بقليل"1979،وانا اتابع ما يجري في القدس ،وقد كتبت مقالا عن الادب والنبوءة ،او القدس ،الادب والنبوءة.اقرؤوا الماغوط وانظروا...صباح الخير
٥
هذا الصباح قرأت تهديدات وشتيمة وتحذيرات وطعنا في الأعراض .
لم أحذف المنشور إلا لان أحد الردود أخذ يطعن في الأعراض .
تقبلت الشتائم ولم يفاجئني التهديد ولكني لم اتقبل الطعن في الأعراض .
ليست خربشات
صباح
31 / 1 / 2017
٦
ماذا كتب محمود درويش في " طللية البروة " عن ضياع فلسطين ؟
خطرت القصيدة ببالي أمس مساء :
" كنا طيبين وسذجا "
لا أعرف من هو الشخص الغريب الذي اتهمني ب ...و ب ...و ب ...ولا أعرف ما هو مستواه الثقافي . وآثرت الهدوء وعدم الشتيمة ولما وجدتني أشتم تراجعت وتراجعت لأسباب أخرى .
أرقى أشكال السخرية السخرية من الذات - أن يسخر المرء من نفسه ومن الجماعة التي ينتمي إليها .
مارس السخرية شاعر الوطن إبراهيم طوقان ومارسها أيضا شيخ الساخرين في الأدب الفلسطيني إميل حبيبي ، وسرت على خطاهما وخطى ناجي العلي أيضا .
أن تسخر من ذاتك يعني أنك تمارس نقدا ذاتيا أدى غيابه إلى الهزائم والتخلف ،
ويعني أنك لست كاملا أيضا ، وبذلك تهدم هذا الشعور الكاذب بالطمأنينة الذي يسيطر علينا
ويعني أيضا أن سخريتك من الآخرين مقبولة ومستساغة ومبررة ، ولن يقال ساعتها " شايف حاله " .
وأما السخرية من أبناء العمومة فهي ليست موضع سؤال إلا من غبي لا يقرأ ما بين السطور .
لا التهديد يخيف ولا إسقاط ما في النفس على الآخر يهز .
والإمعة فقط هو الذي يسيره الآخرون ويوجهونه .
غالبا ما كتبت :
ليست المشكلة في الصغار . المشكلة في من يقفون وراءهم .
هل كان طاعن نجيب محفوظ بالسكين قرأ رواياته واستوعبها .
كان سعيد أبو النحس بطل رواية الروائي إميل حبيبي يتغابى . لم يكن حمارا . كان أحمر ، ولم يفهم العبارة ثلاثة مترجمين ألمان وأربعة طلبة ماجستير عرب .
وكما قال الشاعر :
" ليس الغبي بسيد في قومه
لكن سيد قومه المتغابي "
وإذا كان الكبار لا يفهمون الفرق بين الجامع والجامعة ، كما كتب محمود درويش ، فهل سيفهم صغارهم الفرق ؟
على الذين ظلوا يبحثون عن سبب انفصال زيد عن زينب ان يستحوا ! ولا أكتب أكثر .
خربشات
2017/1/31
٧
إن سهما أتاني من الخلف
سوف يجيئك من ألف خلف
أمل دنقل
" لا تصالح "
٨
أنا والجامعة 18:
شيطاني الأنثى : ازدواجية المعايير
بعد عودتي من ألمانيا أخذت أكتب في الصحافة الوطنية مقالات أدبية وأخرى اجتماعية لا تخلو من إشارات سياسية أحيانا . عدت أحرر الصفحة الثقافية في جريدة " الشعب " المقدسية ، فأتسلل في صيف 1992 إلى القدس مغامرا . لقد صارت المدينة حراما على بلابلها حلالا للطير من كل جنس ، ولما لم أتفق مع السيد علي يعيش ، فلم أستمر في تحرير صفحة الثقافة أكثر من شهرين .
في تلك الأثناء أصدر السيد زهير الدبعي جريدة " نابلس " ، وهي صحيفة أسبوعية أراد لها أن تكون صحيفة مدينة على غرار صحف المدن ولم ينجح ، واستكتبني فكتبت مقالا أسبوعيا ، وأرجح أنني في حينه كتبت مقالا عنوانه " شيطاني الأنثى " . وللمقال قصة .
لم تعاملني إدارة الجامعة بعد عودتي على أساس درجتي العلمية الجديدة بحجة أنني لم أحضر معي الكرتونة التي لا تمنحها الجامعة التي درست فيها إلا بعد سحب 80 نسخة من أطروحة الدكتوراه وتسليمها إلى الجامعة أو بعد طباعة الرسالة في كتاب . ولما راقت الأطروحة للممتحن الثاني ، فقد رأى أن تصدر في كتاب عن دار نشر معتمدة في برلين ومتخصصة فى إصدار كتب العلوم الإسلامية ، وهي دار ( كلاوس شفارز / Klaus Schwarz ) ، ولأن الدار تطبع كتبا ذات مواصفات ممتازة ويستغرق الأمر فترة طويلة ، فلم أحصل على الكرتونة إلا بعد عامين ، ما جعل إدارة الجامعة تعاملني ، مدة عامين ، على أساس درجة الماجستير .
لم أكن الوحيد الذي لم يحضر معه الكرتونة فورا ، فهناك آخرون حدث معهم ما حدث معي ولكنهم عوملوا على أساس رتبة محاضر - أي كما لو أنهم حملة شهادتي ماجستير اثنتين ، وبدا الأمر كما لو أنه كيدي والأصح أنه يدخل في باب ازدواجية المعايير .
كان كثيرون يلمحون لي أن الألمان لن يرسلوا لي الشهادة ، علما بأنني أحضرت معي شهادة مصدقة من الجامعة تثبت أنني حصلت على الدكتوراه ونجحت في الامتحان الشفوي في التخصص الرئيس والتخصصين الفرعيين . وكان الذين يلمحون يوحون لي بأنني لم أحصل على الشهادة لأن هناك من كتب لي الأطروحة ، ولطالما اختبرني كثيرون ليتأكدوا من أنني أنا كاتب الرسالة ، ولا أبالغ إذا كتبت أنني يجب أن أدخل موسوعة ( جينيس ) في هذا الجانب - أي أكثر شخص في العالم تكونت لجنة منحه الدكتوراه من عشرات آلاف الممتحنين المتنوعين ؛ من الأساتذة الجامعيين وانتهاء بربات البيوت وباعة الخضار . وكما ذكرت فإن خالتي ربطت بين شهادتي ولون بدلتي السوداء . إن شهادتي سوداء ، ولاحقا خربشت عن تأكد أستاذ جامعي من وجود ختم شهادتي فيها بنظره إلى حذائي الإيطالي الفاخر ، ليرى إن كان الحذاء مختوما ، وكان كذلك . لقد تأكدوا من أن الشهادة مختومة بتأكدهم من ختم الحذاء بختم منتجه .
كان السؤال ، ومازال ، هو :
- من يكتب لي أبحاثي ومقالاتي ؟ ومن يصحح لي ما أكتب ؟
والحكاية بدأت في ألمانيا .
لقد اختلفت مع الأستاذة ( انجليكا نويفرت ) والطلاب العرب وآخرين ، وبدأت حرب لما تنته حتى اللحظة ، ودخل على الخط أهل سارة وأهل هاجر والفصائل الوطنية وبعض الدول المجاورة ، وصار الآخرون شغوفين بمعرفة الشخص الذي يكتب لي ( إنما يعلمني بشر ) .
الحكاية ، كما ذكرت ، بدأت في ألمانيا ، ومرة سألتني البروفيسورة ( فيبكة فالتر ) عن علاقتي بزميلة لها ، ظانة أن بيننا ما بيننا ، ذاهبة إلى أنني أقدم لزميلتها خدمات ( ؟ ) ، وزميلتها ، بدورها ، تكتب لي . ومن وحي قصتي مع البروفيسورة ( فيبكة ) كتبت قصة قصيرة عنوانها " لماذا كنت يوسف ؟ من قال إني كنت يوسف ؟! " .
أراد الألمان أن يتأكدوا من أنني أنا من يكتب ، فاتصلت بي طالبة ألمانية تعد الدكتوراه وأخبرتني أنها ستزور ( بامبرغ ) لتلتقي بأستاذتي التي ستكون مشرفا ثانيا تقريبا لها ، وأنها ترغب في أن تسمع مني رأيي في البروفيسورة ( فيلاندت ) مشرفتي .
زارتني السيدة ( بيرجيت سي كامب ) ، وكانت متزوجة من الكاتب الفلسطيني محمود شاهين وذكرها في بعض رواياته ، وباتت عندي في الشقة وأنفقت يومين تحدثنا فيهما عن رسالتي ورسالتها ولم تترك صغيرة أو كبيرة في رسالتي التي اطلعت عليها إلا سألتني فيها ، وتأكدت أن الذي كتب لي رسالتي هو أنا .
هل انتهى الأمر واقتنع الألمان ؟
إن انتهى الأمر نسبيا في ألمانيا فإنه بدأ حقيقة هنا ، وكما ذكرت فإنه لما ينته ، على الرغم من مرور 29 عاما ، وعلى الرغم من أنني أنهيت عملي في الجامعة .
حقا من الذي يكتب لي هذا الذي كتبته وأكتبه ؟ وهل تخصصت في ألمانيا في دراسة الأدب أم أنني تخصصت في طب ( ؟ ) النساء ؟
في مقالتي " شيطاني الأنثى " سخرت إذ كل شيء يدعو إلى السخرية ، فلقد احتار الآخرون في أمري في أشياء عديدة دفعتني أحيانا إلى التصرف البذيء . لقد كنت مثل قط يحشر في الزاوية يوميا ، بل ساعة ساعة ، في أثناء خروجي من البيت ، بل وفي أثناء وجودي فيه . وحين قرأت قصة الدكتور المصري لويس عوض كتبت عنها .
كان للدكتور لويس عوض زوجة أجنبية تحب القطط ، وكان له شقة ثانية يقيم فيها نهارا يقرأ ويكتب ، ما جعل معارفه يشكون في أمره ويتساءلون :
- ماذا يفعل لويس عوض في شقته الثانية ؟
لقد كتبت إن شيطاني الذي يكتب لي هو أنثى ، موظفا بيت الشعر العربي القديم :
" إني وكل شاعر من البشر
شيطانه أنثى وشيطاني ذكر " .
ولقد بحث الآخرون عن شيطاني الأنثى ، ومازال البحث قائما ، ثم قلت إن قلمي الباركر السائل مسكون بجن ، فسرقه مني بعض من التقيت بهم ، ظانين أنني بعد ذلك لن أكتب .
رحم الله رئيس الجامعة الأسبق الدكتور بهجت صبري الذي تعامل معي ومع غيري بمعايير مزدوجة ، فرفض أن يعاملني على أساس درجة محاضر كما عامل صديقي الأستاذ غسان السفاريني الذي تأخر أيضا حصوله على الكرتونة . ومرة رفعت صوتي محتجا على ازدواجية المعايير ، فذهبت بالدكتور بهجت الظنون مذاهب شتى ، ويومها فوجئت بوفد من نقابة العاملين يزورني في بيتي آملين أن أتريث وستحل المشكلة .
هل كنت حقا من جماعة صبري البنا أبو نضال أم أن أوضاع الضفة الغربية في نهاية الانتفاضة كانت مرعبة حقا ؟ .
لعل الحكاية هذه تحتاج إلى توضيح .
وإلى اللقاء في يوم الجمعة القادم .
31 / 1 / 2020 .
٩
الست كورونا : اللقاح وكبار السن في الدولة العبرية ( 177 )
أمس أيضا لم أخرج من منزلي ، ولم يكن السبب الالتزام بسياسة الإغلاق الشامل أو رضوخا للرسالة التي وصلتني في ساعة متأخرة من الصديق خليل حمد ، فقد خش الأحد ولا مجال للخروج أصلا .
كانت أجواء الشتاء في الصباح حتى منتصف الظهيرة ألقت بظلالها على نفسيتي ، فآثرت البقاء في الشقة ولم أتشجع للخروج مع أن الأجواء تحسنت ، فتوقفت الأمطار وأشرقت الشمس . هل هو الكسل أم الكبر ؟
وعلى ذكر الكبر فإن الوزير الإسرائيلي السابق ( افيغدور ليبرمان ) - ترامب الإسرائيلي - تحدث في لقاء تلفازي عن أمر مهم يتعلق باللقاح الثاني وما نجم عنه .
قال الوزير إن ثمة أخبارا تسربت من وزارة الصحة الإسرائيلية تقول إن عشرات بل مئات الأشخاص ممن تلقحوا ، بخاصة من كبار السن ، ماتوا . هل أرادت الدولة الإسرائيلية أن تتخلص منهم باعتبارهم عبئا على ميزانيتها ؟ والمعروف أن أبناء العمومة يعمرون ، فوالد رئيس الوزراء عاش ما يقارب المائة عام ومثله شمعون بيرس الذي شارك رئيسنا في عزائه وبكى على فقدانه ، ولا أدري لماذا ذكرني أحد الأصدقاء بالموضوع ، فأرسل إلي شريط فيديو يقرأ فيه شخص قصيدة هجاء في المعزي .
كبار السن غالبا ما يصبحون عالة وتنسى فضائلهم إن كانت لهم فضائل . " الله يختار له الأحسن ، والله لا يرميه ، واللي فيه خير الله يجيبه " ومن يدري فقد يكون في الموجة الجديدة من الكورونا خير ، ولنكن " كنديديين " - نسبة إلى كنديد وفلسفته ، ولنكن متشائلين أيضا . هل تذكرون حكاية العروس التي مات عريسها ليلة عرسها وما قالته لها أم العريس ؟
" مليح أن صار هكذا وما صار غير شكل "! فما ذهل أحد سوى العروس التي لم تكن من العائلة فلا تعي الحكم ، ففقدت رشدها ، وأخذت تعول في وجه والدتي : أي غير شكل يا عجوز النحس ( هذا اسم والدي ، رحمه الله ) : أي شكل بعد هذا الشكل يمكن أن يكون أسوأ منه ؟
ولم يرق والدتي نزق الشباب ، فاجابتها بهدوء ، وكأنها تقرأ في المندل : أن تخطفي في حياته يا بنية . أي أن تهربي مع رجل آخر .
والحقيقة أنها هربت بعد سنتين ، مع رجل آخر ، فكان عاقرا ، فلماسمعت الوالدةأنه عاقر رددت لازمتها : فلماذا لا نحمده ؟ "
هل نحمد الله على الكورونا ، فقد يكون البديل أصعب ؟
صباح الخير
خربشات
٣١ كانون الثاني ٢٠٢١
١٠
" سافرت أبغي لبغداد وساكنها مثلا
فحاولت شيئا دونه الياس
هيهات بغداد الدنيا باجمعها عندي
وسكان بغداد هم الناس "
لا أعرف إن كانت هناك رسائل ماجستير أو دكتوراه أنجزت في صور المدن العربية في الأدب العربي المعاصر ، ولكني أعرف كتبا وأبحاثا ورسائل في موضوع المدينة في الشعر العربي .
هل هناك رسائل في صورة بغداد في الشعر العربي أو الشعر العراقي ؟ ( طبعا يوجد )
بيتا الشعر السابقان لشاعر عربي قديم وقد سحرا الشاعر الفلسطيني عبد اللطيف عقل الذي من وحيهما ووحي قصيدة ابن زريق البغدادي كتب مطولته الشعرية " الحسن بن زريق ما زال يرحل " .
هذه الأيام أبحث عن قصائد مظفر النواب في بغداد ، وأعتقد أنه كتبها بعد العام ٢٠٠٣ ، فقبل هذا العام كانت قصائده تحفل بظاهرة الحنين إلى العراق ككل ، وخير تجسيد لها بدا في قصيدة " ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة " .
١١
سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٥
{ تعريف جديد للوطن : الوطن هو المقبرة }
عادل الاسطة
أكثر ما يغريني في مواصلة الكتابة عن ثلاثية " أولاد الغيتو " أن كاتبها من الكتاب القلائل الذين يكتبون وهم مطلعون على الآداب السابقة اطلاعا واسعا ، وقد خصصت هذه الميزة بكتابة تحت عنوان " الكاتب قارئا : أقرأ لكي أكتب " ، وفي المقابل فإن أكثر ما يجعلني أتردد في الكتابة عن روائيين كثر أنهم قليلا ما قرأوا الروائيين المؤسسين الذين سبقوهم ، وهكذا فإنهم لا يبنون أعمالهم على أعمال من سبقوهم .
وقليلون هم روائيونا الذين ينظرون لرواياتهم ويظهرون مكانتها في مسيرة الرواية الفلسطينية والعربية ، وأقل من هؤلاء هم الذين ينظرون إلى كتابتهم في ضوء الرواية العالمية .
فيما قرأته من مقالات نظرية للكاتب التشيكي ( ميلان كونديرا ) ، وقد جمعها في كتاب عن فن الرواية ، فإنه كان ذا رؤية نقدية للروائيين الذين سبقوه ، وأنه ينظر إلى ما يكتب في ضوء النتاج السابق لنتاجه .
مرة قررت ألا أكتب عن كاتب ناشيء إلا إذا حاورته وعرفت ما قرأه من روايات عربية وفلسطينية ورأيه فيما قرأ وأين يضع كتابته في ضوئها .
في " رجل يشبهني " توقفت من قبل أمام عبارة آدم / إلياس " الأدب هو إعادة كتابة أدب سابق عليه ، وهذه مسألة يجب أن تشغل النقاد ، كي يصلوا في النهاية إلى الكتاب الذي كتب الأدباء مقاطع منه من دون أن يدروا " ، وفي كتابي " أسئلة الرواية العربية : إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " نموذجا " أتيت على منهج ( برونتير ) التاريخي الذي كان يدرس عمل الأديب الجديد في ضوء أعماله السابقة ، وفي ضوء أدبه الوطني فالقومي فالإنساني ، وتبدو هذه المهمة في زماننا صعبة على أكثر النقاد ، ف ( برونتير ) عاش في القرن ١٩ ولم يكن الانفجار الكتابي الذي نشهده في العقود الثلاثة الأخيرة قائما .
ما مكن إلياس خوري ربما من الاطلاع على النتاج السابق يتمثل في عدة عوامل منها أنه من مثقفي جيل ستينيات القرن ٢٠ ، ومنها إقامته في لبنان البلد الذي يطبع الكتب ، ومنها أنه أشرف على سلسلة روايات عالمية " من تجارب الشعوب " ، ومنها أنه ناقد وأستاذ جامعي أيضا ، وهذا وفر له إمكانيات لا تتوفر لغيره .
ويمكن ملاحظة النظر إلى نتاجه في ضوء النتاج السابق في اكتناز الثلاثية بأبعاد معرفية ، وقد كتبت عن هذا ، ومنها مساءلته لذلك النتاج وتقييمه وإقراره بجمالياته وبتأثره فيه .
كنا لاحظنا تقييمه الجمالي لجبرا ولكنفاني ، وكنا لاحظنا تأثره اللغوي بإميل حبيبي حيث اللعب والتلاعب بالألفاظ والنزوع نحو الاشتقاقات اللغوية والتغابي ومزج الجد بالهزل .
بقي مدى تأثره بأفكار وموضوعات طرقها الأدباء الفلسطينيون وغيرهم ، مثل الغربة والمنفى والضحية الجلاد ومثلها ، وقد أتيت على قسم منها وأنا أدرس الجزء الثاني " أولاد الغيتو : نجمة البحر " و أتوقف مطولا أمام الضحية الذي أراد أن يفهم ما حدث مع اليهود في معسكرات الإبادة فسافر إلى بولندا متقمصا شخصية يهودية ليتمثل حقيقة ما جرى .
في " رجل يشبهني " يحضر من الأدباء الفلسطينيين جبرا إبراهيم جبرا وراشد حسين وغسان كنفاني ومحمود درويش وإميل حبيبي وفوقهم يحضر أنطون شماس . إنهم لا يغيبون عموما عن الأجزاء الثلاثة ، وهنا تحضر بعض أسئلتهم ومنها سؤال الوطن .
في العام ١٩٩٤ أنجزت بحثا عنوانه " الوطن في شعر إبراهيم طوقان " تتبعت فيه هذا الدال في الشعر العربي القديم ، ولم أتوقف عن المتابعة . كانت رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ( ١٩٦٩ ) هي العمل الأدبي الأشهر الذي أشهر هذا الدال وساءل معناه ، علما بأن هناك أعمالا أدبية أسبق وظفته . وأنا أعيد قراءة قصة إميل حبيبي " بوابة مندلباوم " ( ١٩٦٢ تقريبا ) لاحظت أنه أسبق من غسان في تعريف هذا الدال ، ما دفعني إلى التساؤل إن كان غسان تأثر بإميل ، وقد كتبت مقالا تحت عنوان " هل تأثر غسان كنفاني بإميل حبيبي ؟ " .
في السنوات العشر الأخيرة قرأت ثلاثية الجزائري محمد ديب " البيت الكبير " و " النول " و " الحريق " وتوقفت أمام تعريف دال الوطن فيها ، ما دفعني لكتابة مقال عنوانه " دال الوطن في الرواية العربية " ، وقد نشرت مقالاتي هذه في زاويتي في جريدة الأيام الفلسطينية .
هل غاب هذا الدال عن إلياس خوري في ثلاثيته ؟ وإذا لم يغب فهل كرر المدلولات السابقة له أم أنه أضاف مدلولا جديدا ؟
في أثناء كتابته عن مدينة جنين تحت الاحتلال يكتب عن جوليانو خميس ، وقد أتيت على هذا من قبل " الفلسطيني اليهودي .. اليهودي الفلسطيني " وفي أثناء حوار آدم وجوليانو يأتيان على مجزرة ٢٠٠٢ وشهدائها ومنهم أبو جندل يوسف ريحان وعلاء الصباغ . رأى جوليانو رجلا كهلا على عربة يريد أن يتسلق الركام فحاول أن يساعده ثم أخبره بأن المقبرة بعيدة لعله يثنيه عن الذهاب ، فالوضع صعب . يقتنع الكهل برأي جوليانو ويقول :
" معك حق يا ابني ، ليش نروح على المقبرة ، المخيم كله صار مقبرة " .
في الحوار بين جوليانو والكهل ما يعلمنا عن أصول الأخير ابن قرية عين حوض الذي هجر منها في العام ١٩٤٨ ليصبح مخيم جنين " عين حوضي ، وأنا ناطر ترجعلي عين حوض " .
سيلتفت العجوز إلى جوليانو ليسأله :
- " شو هو الوطن ؟ "
أنه السؤال نفسه الذي سأله سعيد . س في رواية كنفاني ؟
ولأن جوليانو يحتار فإنه يجيب بأنه لا يعرف . هنا يعرف الرجل الوطن :
" الوطن هو المقبرة ، حيث تقبرون يكون وطنكم "
ويضيف :
" مقبرتنا حرثوها اليهود بعين حوض ، وهون انقبرنا تحت ركام بيوتنا ، أهم اشي نلم الشهداء وندفنهم بالمقبرة ، حتى نحس إنه عندنا وطن ، ونحن ناطرين الوطن " .
عندما يسأله جوليانو :
" ولأي متى مننطر؟"
يجيب :
" مننطر ليخلص الانتظار " .
وتجنبا للتكرار أحيل إلى دراستي ومقالاتي السابقة حول دال الوطن ، مع أنني مطمئن إلى أن هذا التعريف الجديد لدال الوطن لم يرد في الأدب الفلسطيني من قبل .
خربشات أدبية
٣١ / ١ / ٢٠٢٣
ينظر مقالي في الأيام ٢٤ / ١ / ٢٠٠٦ " هل تأثر كنفاني بحبيبي ؟" .
وينظر مقالي في الأيام ١٣ / ٣ / ٢٠٢١ " الوطن في ثلاثية الجزائري محمد ديب "
١٢
يوميات المقتلة والمهلكة ١١٧ :
" إحباط وخرس وصمم وشعور عميق بالعجز "
أمس أرسل إلى صديق ما كتبه الناشط الغزي هيثم السيد عن هجرته التاسعة في مدينة غزة ، ينتقل من مكان إلى آخر حتى أنه لم يجد مكانا يأوي إليه فهام في جو أمس المطير في الشوارع مثله مثل مئات بل عشرات آلاف السكان الذين أنذروا بترك المكان حتى لا يتعرضوا للقصف ، علما بأن القصف حاصل .
تصفحت صفحة الناشط فلاحظت أنها تستحق الاهتمام بها وأخذت أقرأ ، ومما قرأته :
" شكرا للحمير وعرباتها
أفضل من وقف معنا في 2023 "
أصبت بالإحباط الذي ازداد مع الاستماع إلى صوت الناطق باسم سرايا القدس " أبو حمزة " يعتب على العالمين العربي والإسلامي ، فقلت " العتب على قدر المحبة " .
الشريط الأول المحزن كان الاتصال الهاتفي بين طفلة في مدينة غزة بالهلال الأحمر تطلب النجدة ، فالقصف قريب منها والدبابات تقترب ولم تكتمل المكالمة فقد أسكتتها المدافع .
والشريط الثاني كان منظر طفلة تجلس على الرصيف وقد بللتها أمطار السماء المتساقطة بغزارة .
وأمس تم اغتيال ثلاثة في أحد مشافي مدينة جنين ، حيث تسلل المستعربون متخفين بملابس ممرضين وممرضات وأفرغوا رصاصهم في الرؤوس .
ما زلنا نجلس في بيوتنا نتدفأ ونأكل وننتظر ، ربما ، مصيرا مشابها . ما زلنا نعبر عن مشاعرنا بخربشات لا تقدم ولا تؤخر .
إنه العجز تماما .
صباح الخير يا غزة والمجد لك والزوال لهم محتلين
خربشات
٣١ / ١ / ٢٠٢٤ .
١٢
من من القراء يتذكر أغنية عن ثوب العروس كانت تغنى في الأعراس منها :
تسلم ايديهم ايديهم وكمان عينهم عينهم اللي اشتغلوه : ثوب العروس . ثوب العروس ؟
يمكن أن يتم تحوير في الكلمات واستبدال وسائل قتالية بثوب العروس ، أو وصف ملابس الفارس الأنيق / روبن هود الفلسطيني .
١٣
من سيلقي خطاب النصر ؟
في الإعلان عن ارتقاء محمد ضيف
لم أفاجأ أمس ، وأنا أصغي إلى أبو عبييدة ، مما قاله ، حيث أعلن عن ارتقاء محمد ضيف وإخوانه من قيادات الصف الأول في قيادة المقاومة التي خططت لطوفان الأقصى ونفذته .
في ١٢ / ١ / ٢٠٢٥ تساءل القائمون على أكثر من صفحة عامة ، من صفحات تحمل أسماء أماكن في قطاع غزة مثل النصيرات وخان يونس ، عمن سيلقي خطاب النصر ، وأحدهم كتب السؤال :
من سيلقى خطاب النصر ؟
لا
من سيلقي خطاب النصر ؟
وفارق كبير بين " سيلقى " و " سيلقي " وقد خربشت حول ذلك وأعدت إدراج السؤال طالبا من القراء أن يقرأوا التعليقات ويلاحظوا روح السخرية لدى أبناء شعبنا .
كانت وجهة نظري ، وأظن أنني كتبتها ، هي : إن كان محمد ضيف على قيد الحياة فهو من سيلقيه ، لأنه هو من ألقى خطاب افتتاح الطوفان .
لو لم يعثر الإسرائيليون على جثة المرحوم يحيى السنوار لتكتمت حماس على الخبر ولأعلنت أمس عن ارتقائه ، وهذا لا يحتاج إلى كثير تفكير لمعرفة السبب . ببساطة أرادت حماس ألا يؤثر ارتقاء القادة على نفسية المقاتلين ، وربما خافت أن يحدث ما حدث في معركة القسطل التي ارتقى فيها المرحوم عبد القادر الحسيني . لقد ترك المقاتلون موقعهم وذهبوا ليشاركوا في الجنازة ، فاستغلت عصابات الهاجناه الوضع وارتكبت المجازر .
في ارتقاء قادة المقاومة في ساحة القتال دحض لكثير من الآراء التي تتهم وتتهم فقط ، وفيها أيضا دحض للفكر الصهيوني في الأدبيات الصهيونية التي كتب عنها غسان كنفاني في كتابه " في الأدب الصهيوني " .
لمن يرغب في أن يقرأ عن صورة القيادات العرب السلبية وأنهم فرارون جبناء يعطون الأوامر من مكاتبهم بعيدا عن ساحة القتال ، فما عليه الا أن يقرأ كتاب غسان .
ولكن للأمانة فإن من يبحث عن صورة القيادات العربية التقليدية في القصص والروايات الفلسطينية فإنه سيقرأ لهم أيضا صورة سلبية . هنا أشير إلى رواية غسان كنفاني " أم سعد " وقصته " ثلاث أوراق من فلسطين : ورقة من الطيرة " ورواية إبراهيم نصرالله " زمن الخيول البيضاء " . في الأخيرة كتب عن القاوقجي وأبرز له صورة سلبية جدا .
قبل سنوات كتبت دراسة عن صورة الزعامة الفلسطينية في الأدب الفلسطيني ، لأشارك فيها في مؤتمر في الجامعة العربية الأمريكية / جنين .
صباح الخير
خربشات ٣١ / ١ / ٢٠٢٥