( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
" مجانين بيت لحم " و " المتشائل " :
هل ثمة صلة بين " متشائل " اميل حبيبي ورواية " مجانين بيت لحم " ؟
أعتقد أن ثمة صفحات من رواية أسامة العيسة كانت أنجزت من قبل ، قبل الزمن الكتابي المشار إليه في متن النص ، وهو العام 2009 ، وأسامة يشير في متن روايته إلى أنه اعتمد في كتابة موضوع ما ، على ما كان دونه في أحد دفاتره ، وإن لم تخني الذاكرة ، فإن ما كتبه عن رفع أبيه سرواله على عصا كان نشره في سنوات مبكرة من مسيرته الكتابية ، وربما نشره في الفجر أو الشعب ، وهذا الفصل يعيد القاريء إلى ما ورد في " المتشائل " عن الفعلة التي أودت بسعيد بطل " المتشائل " إلى السجن ، وهي رفع العلم الأبيض على عصا مكنسة ، وأظن أن أسامة في هذا كان واقعا تحت تأثير إميل حبيبي .
تركت رواية " المتشائل " أثرها في الرواية الفلسطينية ، وأظن أنه ما من كاتب ناشيء في فلسطين قرأها إلا تأثر بها .
وقد لاحظت هذا في اثناء قراءتي رواية " مقدسية أنا " .
وكنت ، أنا شخصيا ، في بداية مسيرتي الكتابية ، تأثرت بها ، فكتبت رسائل من المخيم ، على غرار رسائل " المتشائل " .
ألحظ ، وأنا أدرس " المتشائل " أنها تركت أثرا أيضا في الرواية العربية ، وقد بينت هذا وأنا أدرس طلاب الماجستير .
لا أريد أن استطرد ، وأظن أن تقسيم رواية " مجانين " - أعني هيكلية الرواية - غير بعيد عن هيكلية " المتشائل " ، فالروايتان تقعان في ثلاثة كتب /أسفار ، وكل كتاب يتشكل من فصول ، رسائل في " المتشائل " وعناوين شخصيات في " مجانين " ، وتتشابه صيغة العناوين في الجزء الأول من " مجانين " مع عناوين كثيرة في " المتشائل " ، حيث اتخذت صيغة السؤال . وإذا كانت " المتشائل " تحفل بالتناص ، فإن " مجانين " تحفل بالاقتباسات والإحالات التاريخية .
هذا عموما مجرد اجتهاد .
٢
أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي
أنت الذي بدأ الملامة والصدود وخان حبي فإذا دعوت اليوم قلبي للثصافي لا لا لن يلبي.كنت لي أيام كان الحب لي أمل الدنيا ودنيا أملي حين غنيتك لحن الغزل بين أفراح الغرام اﻷول
٣
أردت أن أكتب عما يفعلونه بكتبي ألكترونيا ، واﻷوراق التي أعتمد عليها في محاضراتي ، حيث يسرقونها من مكتبي أو من بيتي ، فبحثت عن فقرة كتبتها تحت عنوان " أبانا الذي في المخابرات " فتعثرت بموقع عنوانه :
" أبانا الذي في المخابرات " .
يبدو أنني ما عدت أشعر بشيء ، لفرط تكرار الحادثة والإشارة والسلوك تكرارا يقول لي :
" هذا العالم يتكون من مافيات " ،
ولا أظن أنني آتي بجديد عن فكرة قصة كتبتها ولم أنشرها " ثلاث كاترينات والغريب " حيث تكرر كل واحدة ما فعلته اﻷخرى . وأعتقد أن المخابرات في بلادي - وما أكثرها حفظها الله ! - اطلعت عليها ، فجواسيس الفصائل من أسرتي كانوا يفضلون الفصيل على قرابة الدم . إنهم مسلمون حقا وماركسيون حقا ، ولا يؤكدون على رابطة الدم إلا حين يريدون مساعدات . فتح حماس سلطة معارضة . بارك الله فيهم جميعا ، فغالبا ما ينتصرون على عدوهم الذي هو أنا .
لماذا يسرقون بعض أوراقي ، حتى التقارير الصحية لم أجد بعضها في الملف .
في مصر اعتقال رسام كاريكاتير ، كما قال مذيع الجزيرة الآن توفيق طه .
هل خربشاتي مثل رسوم ناجي العلي أم أن سلوكي يتطابق وسطر محمود درويش :
" لا شيء يعجبني " ؟
أم أن الفصائل تجعل مني قميص ابن عفان ؟
صباح الخير .
كم أنا مسرور لانتهاء المربعينية .
تصوروا اليوم كتب لي دكتور متخصص علاجا أخبرت عنه بأنه سيسطلني وماذا حدث؟
إنني صاح بعد نوم ساعتين ونصف . حتى دواء التسطيل ما عاد يؤثر في جسدي .
" أبانا الذي في المخابرات " .
خربشات
1 / 2 / 2016
٤
( من مفكرة العام ٢٠١٦ )
شهيد أمس :
شهيد أمس لا يعاني من البطالة ،
فله أربعة أبناء
وهو موظف .
واليوم صباحا هناك أنباء عن شهيد آخر .
اليوم سيشيع جثمان الشهيد ابن قرية جماعين .
هل كان أمجد حفظ قصيدة ابراهيم طوقان عن الشهيد ؟ :
صامت لو تكلما لفظ النار والدما
***
وبلادا أحبها ركنها قد تهدما
أم أنه آمن بما فعله عبد الرحيم محمود :
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
ونفس الشهيد لها غايتان ورود المنايا ونيل المنى ؟
أمجد سكري يرتقي إلى السموات العلى ، والإعلام الفلسطيني منشغل بتصريحات د . عبد الستار قاسم الذي يريد محاكمة الرئيس محمود عباس .
والاحتلال لا ذنب له ، فهو احتلال مريح - ما شاء الله ! ما شاء الله !
لم أتابع هذا الصباح أسعار العملات .
اﻷجواء ربيعية و..و..
خربشات
1 / 2 / 2016
٥
كتاب القدس وما يكتب عنها :
وأنا أعيد قراءة مقاطع من رواية " مدينة الله " لحسن حميد تساءلت إن كان كتاب القدس ناقشوا الرواية وأبدوا رأيا فيها . الشاعر المتوكل طه طبع الرواية وكتب فقرة على غلافها ، ولا أشتط حين أزعم أنه يجامل ويكتب موضوع إنشاء ، تماما كما هي أشعاره ونصوصه الكثيرة جدا في القدس ، مع فارق هو أن أشعاره هي قصائد ونصوصه هي نثر إنشائي .
إذا بالغ المرء في الكتابة وأسرف في الإنشاء قد تغدو الكتابة بلا معنى . هكذا كانت قصائد اليهود في المنفى عن القدس : قصائد إنشاء لا صلة لها بالقدس ، ولذلك حين زارها ( هرتسل ) وشاهدها صدم .
في رواية حسن حميد قدس مختلفة عن القدس .
هل يرى كتاب المدينة هذا ؟
سألت الشيخ جميل السلحوت إن كانت ندوة اليوم السابع ناقشت رواية حسن حميد فقال لي :
لا .
وكنت حقا أود أن أرى رأيهم ، مع أنني قد لا أتفق معهم لمتابعتي بعض ما يكتبون ولقراءتي ما قالوه ونشروه عن رواية ديمة السمان " برج اللقلق " وهي رواية لم يرق لي ما قرأته منها - هذا اجتهاد شخصي غير ملزم -.
هل أبالغ حين أزعم أن ما كتب عن القدس حتى اللحظة جيده قليل ؟
ربما ولكن من أنا حتى أقول ما أقول ؟
اقرأوا عن القدس في كتابات خليل السواحري وتوفيق فياض وليلى الأطرش ومحمود شقير وعارف الحسيني وبعض كتابات أخرى ولستم ملزمين باجتهادي ولا أنسى قصيدة تميم البرغوثي !
خربشات
2017 / 2 /1
وصباح الخير يا عزيزي جميل السلحوت وابراهيم جوهر .
وصباح الخير للقراء جميعا .
٦
( خلقتني من نار
وخلقته من طين
قال فاخرج منها : إنك رجيم .)
لماذا خلقتني يا رب ، من نار ؟
أما كان يجدر أن تخلقني من ثلج .
سبحانك !
2017 / 2 / 1
٧
من ترجماتي
من الألمانية إلى العربية ٩ :
" أبناء آوى وعرب " ل ( فرانز كافكا ) Schakale und Araber - وقد نشرتها في كتابي " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني " ١٩٩٣ وقارنت بينها وبين قصة الروائي أفنان القاسم " الذئاب والزيتون " التي كتبها ردا على قصة كافكا .
عرفت ان القصة ترجمت إلى العربية عن الفرنسية من فيصل دراج ومحمود موعد .
الآن لدي رغبة في الحصول على ترجماتها المختلفة للنظر فيها .
كانت هذه القصة من الأسباب التي اتهمت بعض الدارسين العرب باتهام كافكا بالصهيونية .
٨
سلمان ناطور :
أمس زارني ثلاثة من دالية الكرمل وصوروا معي ، في شقتي ( زعيتر ) ، لمدة ساعة ونصف ، تقريبا حلقة عن الكاتب سلمان ناطور .
صورت ابنة أخت سلمان أسنات حديد وأخوها اللقاء .
كان سلمان ناطور كاتبا مهما ، وأعتقد أنه لم ينل حظه من الدراسة ، علما بأن السيد ياسر جوابرة ناقش أمس رسالة ماجستير عن الكاتب .
صباح الخير
خربشات
1 / 2 / 2018
٩
الست كورونا : ما جدوى الكتابة ؟ ( 178)
وأنا أتابع آخر أخبار الفايروس ونسخه المتطورة ؛ البريطانية والصينية ( نيباه ) ، وقد أرسلها إلي الصديقان خليل حمد و Safi Ismael Safi وسمعت قسما منها صباحا من إذاعة " أجيال " ، أعود إلى شريط فيديو انتشر في بداية الجائحة في آذار ونيسان الماضيين .
في الشريط يسأل الطفل الألماني الجميل أباه :
- لماذا علي أن أنجز واجباتي المدرسية ما دامت الكورونا ستقضي على البشرية ؟
فيجيبه الأب :
- لكي لا تموت غبيا !
ويواصل الطفل حل واجباته .
وأنا أمس سألت نفسي :
- ما جدوى الكتابة ؟
وتذكرت قصيدة أحبها لمحمود درويش وردت في ديوانه " أعراس " ١٩٧٧ وعنوانها " وتحمل عبء الفراشة " ومنها : " ستقول طالبة : ما نفع القصيدة ؟ شاعر يستخرج
الأزهار والبارود من حرفين ، والعمال مسحوقون
تحت الزهر والبارود في حربين . ما نفع القصيدة في الظهيرة والظلال ؟ "
حقا ما جدوى الكتابة ونحن نقرأ عن إغلاقات شاملة هنا وهناك ونتابع الأعداد المتزايدة بوتيرة متسارعة للمصابين والمتوفين ؟
الأخبار القادمة من الصين لا تبعث على الطمأنينة ، وما يقوله ( غيتس ) يعني أن القيامة قريبة ، فالفايروس الجديد سيكون قويا وسيحصد بلا رحمة .
أمس أغلقت مدينة بيت لحم ، فالنسخة البريطانية المتطورة حلت بركاتها هناك ( لسان حال أهل بيت لحم الآن " ما في اشي بيجي من الغرب بسر القلب " ) ، والطريف أن الإغلاق في دولة " أبناء العمومة " رفع عدد الإصابات وزاد منها ، و " أوسلو " - أعني المدينة لا اتفاقية أوسلو التي وقعها الرئيس الفلسطيني "أبو مازن " - أوسلو تغرق ، كما عرفت من الكاتبة Hanan Bakir ابنة عكا اللاجئة أولا إلى لبنان وثانيا إلى أوسلو ، أوسلو تغرق في الظلمة والإغلاق الشامل .
هل هو غروب العالم ؟
من يدري ؟!
حتى يحل العام ٢٠٢٢ بقي أحد عشر شهرا . يعني قربت فمن عليه دين فليبادر إلى سداده ومن يتجسس فعليه التوبة ومن تغضب زوجها - أو العكس - فعليها أن تحسن من أخلاقها ، وعلى إسرائيل أن تنسحب من المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ و ... .
وبدأنا نهذي - أي والله !!
١ شباط ٢٠٢١
١٠
( سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٩ .
مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٥ / ٢ / ٢٠٢٣ )
راشد حسين في ذكراه :
" الفلسطيني في الرواية العربية "
في الأول من شباط ١٩٧٧ توفي في نيويورك الشاعر الفلسطيني راشد حسين ابن قرية مصمص ، ونقل جثمانه إليها ليدفن فيها في الثامن من الشهر نفسه .
أنجزت عن حياة الشاعر وأشعاره كتب ودراسات ومقالات كثيرة ورد ذكرها في كتاب نبيل طنوس " راشد حسين ويسكنه المكان : دراسات وقصائد مختارة " ( ٢٠٢١ ) ، ومنها دراسات حسني محمود وجمال سلسع وغيرهما ، وكان غسان كنفاني الرائد الأول في دراسته شعر راشد في العالم العربي حين درس أشعاره في كتابيه عن أدب المقاومة .
في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية "( ٢٠٢٢ ) توقفت أمام الأدباء والمفكرين الفلسطينيين الذين غدوا شخصيات روائية وأبرزهم إدوارد سعيد وكنفاني ودرويش وحبيبي وجبرا ومعين بسيسو .
إلياس خوري في ثلاثيته " أولاد الغيتو " كتب عن راشد حسين كما كتب عن المذكورة أسماؤهم وجعل من راشد شخصية روائية مؤثرة في حياة آدم دنون الشخصية المحورية في الثلاثية ، لدرجة أن راشد عد من شخصيات ثلاثة تركت أثرا كبيرا في حياة آدم ، كما لو أن حياة آدم أكملت ما نقص من حياة راشد .
بوعي تام يكتب إلياس خوري عن الشخصية الروائية والشخصية الحقيقية وينطق مأمون الأعمى بما يراه في راشد .
حين يقص مأمون على آدم عن لقائه الوحيد مع طه حسين اكتشف أن الفرق بين الشخصيات الحقيقية والشخصيات الروائية المتخيلة لا وجود له ، وحين يحكي عن راشد يحكي عن السجن وعن بيروت ومحاولة راشد الدراسة في جامعة نيويورك ، يحكي عنه كأنه صديقه ، وهنا يعقب آدم :
" بدا مأمون كأنه يتحدث عن شخصية روائية ، وليس عن إنسان حقيقي " ولذلك يخاطب مأمون قائلا :
" تروي عنه كأنه بطل رواية " .
ومع أن مأمون أعمى فإنه حين التقى براشد وأصغى إليه رأى كيف صارت الكلمات جسد الشاعر وقال " رأيته كما أراك الآن " وروى الكثير عن راشد ؛ روى عن شعره وعن سادية السجان وعن اختلافه عن شعراء المقاومة الذين وجدوا في الحزب الشيوعي مخدة لهم يضعون رؤوسهم عليها ، خلافا لراشد الذي حاول أن يجد مخدته في اليسار الصهيوني ثم في الفكر القومي " لكن مخدته تمزقت ، ووجد أن عليه أن يسند رأسه إلى حجارة خرائب بلاده ، هذه هي مأساته " وهنا رحل إلى المنفى .
يرى إلياس خوري أن حياة راشد أكبر من شعره وأهم ، وحين يقدمه شخصية روائية يجعلنا نتعاطف معه تعاطفا كبيرا . حقا إننا أحببنا شعره ، ولكنا حين نقرأ عنه شخصية روائية نحبه أكثر . يطلب منه الضابط أن يكتب شعرا في استقلال الدولة فيرفض ، ولكن الضابط يضغط على أهله لإجباره ، فيتوسلون إليه حتى لا يعاقبهم وينقذ شرف العائلة (؟) فيكتب شعرا لا يشبهه .
يروي آدم عن ثلاثة مشاهد في حياة الشاعر تجعل من تعاطفنا معه تعاطفا غير محدود :
الأول حواره مع المحقق الإسرائيلي عراقي الأصل الذي يتنكر لأصله ويعلن أنه إسرائيلي . كان المحقق قرأ قصيدة راشد " قبلك " فخاطبه :
" مش عيب هالحكي . مين هي البنت . أكيد قصدك بنت يهودية . إنتم العرب ما بتهتموا إلا بإشي واحد . استحوا "
" إنتو العراقيين أسوأ منا ، فبلاش تتفصحن علي "
" أنا مش عراقي . أنا إسرائيلي "
" وأنا مش إسرائيلي ، أنا فلسطيني "
" لأ ، إنت مش فلسطيني . إنت عربي في أرض إسرائيل " .
حير راشد المحقق فيم كان يعنيه بالقصيدة . هل كان يعني المرأة أم الأرض ؟
وحاول أن يشرح له بأن كل شيء في فلسطين صار مستعارا . كيف صارت فلسطين إسرائيل ومرج بن عامرعيمق يزراعيل ؟
الثاني يتعلق بذهابه إلى بيروت فدمشق وطرده منها . لم ينجح راشد في أن يكون موظفا في مركز الأبحاث الفلسطيني ، إذ لم يضمه أنيس صايغ إلى المركز بسبب شربه الخمر وعدم انضباطه ، ولم يقو في دمشق أن يخفض صوته تحسبا للمخابرات السورية . في العالم العربي فقد صوته فعاد إلى نيويورك ثانية .
الثالث علاقته مع زوجته اليهودية آن التي آثرت البقاء في نيويورك والتدريس في إحدى الجامعات ولم تحتمل إغراقه في شرب الخمر ، وحين فكر بالعودة إلى فلسطين قالت له :
" لكنك لم تعد تستطيع العودة إلى فلسطين بعدما لبست كوفية الفدائيين " وانفصلا .
كيف نظر آدم إلى راشد الذي لم يلتق به إلا في المنام ؟
قال آدم :
" الشاعر الذي لا أعرفه جاء إلى ليلي وأخذني إلى منامه " و " وقال إنه دخل إلى منامي كي يقول لي إن حكايتي الناقصة تحتاج إلى حكايته كي يكتمل فيها المعنى " و " كان لا بد من راشد حسين كي تكتمل قصة وضاح ، وكان لا بد مني ، أنا آدم دنون كي تكتمل قصة راشد ، أما قصتي فلن تجد من يكملها . هكذا الأدب ، إنه بحث عن النقصان لا عن الاكتمال " .
يثير إلياس خوري سؤالا مهما حول راشد هو :
- لماذا لم يكتب حكايته مع آن ؟
- لماذا لم يكتب قصائد حب فيها ؟
" إن الشعر عاجز عن كتابة الحب ، فالشعر يكتب غزلا ، وأنا لست في باب الغزل " يقول آدم/ إلياس على لسان راشد .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
١ / ٢ / ٢٠٢٣ .
.
١١
مدن مظفر النواب ( ٢ )
مظفر النواب ودمشق :
في الكتابة عن صورة المدينة في شعر أي شاعر لا بد من دراسة قصائده دراسة تعاقبية ولا بد من معرفة خلفيته الاجتماعية والسياسية أيضا ، ودون ذلك لا يستطيع المرء فهم الصورة المتعددة الوجوه للمدينة الواحدة في أشعاره .
ماذا لو قاربنا صورة دمشق في أشعار مظفر النواب على سبيل المثال ؟
في " وتريات ليلية " يتساءل الشاعر :
" ماذا يدعى أن تتقنع بالدين وجوه التجار الأمويين ؟ "
وفي قصيدة " تل الزعتر " يكتب :
" ديوث الشام وهدهده "
وفي القصيدة نفسها يتساءل :
" ماذا يطبخ تجار الشام على نار جهنم ؟ "
وفي " عن السلطنة المتوكلية والدراويش ودخول الفرس " يقول :
" أتيت الشام
أحمل قرص بغداد السبية
بين أيدي الفرس والغلمان
مجروحا على فرس من النسب
قصدت المسجد الأموي
لم أعثر على أحد من العرب
فقلت أرى يزيد
لعله ندم على قتل الحسين
وجدته ثملا
وجيش الروم في حلب
......
......
"
وفي " باللون الرمادي " يرى دمشق جنة مر فيها الله :
" يا جنة مر فيها الله ذات ضحى لعل فيها نواسيا على قدحي
فحار زيتونها ما بين خضرته وخضرة الليل والكاسات والملح " .
أحيانا كان مظفر يعاتب دمشق التي ينظر إليها على أنها جزء من الوطن العربي الكبير ، دون أن يعثر فيها على ما يتوقع ، ولهذا يعاتبها ، وهو ما نقرؤه في إحدى خمرياته " عتاب " :
أعاتب يا دمشق بفيض دمعي
حزينا لم أجد شدو الشحارير القدامى
ندامى الأمس ... هل في الدوح
أنتم أم الوطن الكبير غدا ظلاما
........
أتيتك والعراق دموع عيني
لماذا تجعلين الدمع شاما "
وثمة قصائد ذكرت فيها العواصم التي تحاصر الثورة الفلسطينية ، ومنها طبعا دمشق ، ذكرا سلبيا في المطلق .
هذه الصور المتعددة للمدينة الواحدة تتطلب تفسيرا ، وهو ممكن جدا .
أعتقد أن التقصي وقراءة الحوارات التي أجريت مع الشاعر والإصغاء إلى المقابلات التي حوور فيها تضيء الموضوع جيدا .
اليوم عقب الدكتور عبد المجيد سويلم Abdel Majeed Sweilem على مقالي عن مدن مظفر النواب وكتب أنه يعتقد أن بحار البحارين في قصيدة " بحار البحارين " هو الدكتور جورج حبش ، وهذا ما لم يخطر ببالي من قبل ، وكان لزاما علي أن أعيد قراءة القصيدة ثانية لأرى ، ولقد قرأتها ورأيت ما رأيته من قبل وهو أن بحار البحارين هو مظفر النواب نفسه ومن يتشابه من الثوريين في تجربته مع تجربة النواب ، وهذا الرأي خلصت إليه في ١٩٩٩ في كتابي " الصوت والصدى : مظفر النواب وحضوره في الأرض المحتلة "
١ شباط ٢٠٢١ .
١٢
زميلنا الدكتور عبد الستار قاسم في ذمة الله :
قبل قليل أعلمني صديقي الدكتور عامر القبج أن زميلنا الدكتور عبد الستار قاسم انتقل إلى رحمته تعالى .
قضى الدكتور عبد الستار قاسم بالكورونا ، ولقد كنا ، في جامعة النجاح الوطنية ، زملاء معا منذ العام ١٩٨٢ .
عرف الدكتور عبد الستار بمواقفه النقدية الجريئة وحرصه على الروح الأكاديمية وروحه المرحة أيضا .
ولم يكن يوما ليتوانى عن إبداء رأيه حتى لو كلفه وظيفته وفصله من العمل كما حدث معه يوم كان عضو هيئة تدريس في الجامعة الأردنية في سبعينيات القرن العشرين ، أو لو كلفه الزج به في السجن أو إطلاق النار على يده التي تكتب تخويفا وزجرا .
أصدر الدكتور العديد من الكتب وكتب عشرات الأبحاث ومئات المقالات واجريت معه مئات المقابلات التلفازية ولم يكن يهادن أحدا فيما اعتقد فيه من رأي .
الآن قرأت نعيه على صفحة الصحفي سامر خويرة .
البقاء لله وإنا إليه راجعون .
رحم الله الفقيد " أبو محمد " وأدخله فسيح جناته .
١ شباط ٢٠٢١
١٣
( سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٩ .
مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٥ / ٢ / ٢٠٢٣ )
راشد حسين في ذكراه :
" الفلسطيني في الرواية العربية "
في الأول من شباط ١٩٧٧ توفي في نيويورك الشاعر الفلسطيني راشد حسين ابن قرية مصمص ، ونقل جثمانه إليها ليدفن فيها في الثامن من الشهر نفسه .
أنجزت عن حياة الشاعر وأشعاره كتب ودراسات ومقالات كثيرة ورد ذكرها في كتاب نبيل طنوس " راشد حسين ويسكنه المكان : دراسات وقصائد مختارة " ( ٢٠٢١ ) ، ومنها دراسات حسني محمود وجمال سلسع وغيرهما ، وكان غسان كنفاني الرائد الأول في دراسته شعر راشد في العالم العربي حين درس أشعاره في كتابيه عن أدب المقاومة .
في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية "( ٢٠٢٢ ) توقفت أمام الأدباء والمفكرين الفلسطينيين الذين غدوا شخصيات روائية وأبرزهم إدوارد سعيد وكنفاني ودرويش وحبيبي وجبرا ومعين بسيسو .
إلياس خوري في ثلاثيته " أولاد الغيتو " كتب عن راشد حسين كما كتب عن المذكورة أسماؤهم وجعل من راشد شخصية روائية مؤثرة في حياة آدم دنون الشخصية المحورية في الثلاثية ، لدرجة أن راشد عد من شخصيات ثلاثة تركت أثرا كبيرا في حياة آدم ، كما لو أن حياة آدم أكملت ما نقص من حياة راشد .
بوعي تام يكتب إلياس خوري عن الشخصية الروائية والشخصية الحقيقية وينطق مأمون الأعمى بما يراه في راشد .
حين يقص مأمون على آدم عن لقائه الوحيد مع طه حسين اكتشف أن الفرق بين الشخصيات الحقيقية والشخصيات الروائية المتخيلة لا وجود له ، وحين يحكي عن راشد يحكي عن السجن وعن بيروت ومحاولة راشد الدراسة في جامعة نيويورك ، يحكي عنه كأنه صديقه ، وهنا يعقب آدم :
" بدا مأمون كأنه يتحدث عن شخصية روائية ، وليس عن إنسان حقيقي " ولذلك يخاطب مأمون قائلا :
" تروي عنه كأنه بطل رواية " .
ومع أن مأمون أعمى فإنه حين التقى براشد وأصغى إليه رأى كيف صارت الكلمات جسد الشاعر وقال " رأيته كما أراك الآن " وروى الكثير عن راشد ؛ روى عن شعره وعن سادية السجان وعن اختلافه عن شعراء المقاومة الذين وجدوا في الحزب الشيوعي مخدة لهم يضعون رؤوسهم عليها ، خلافا لراشد الذي حاول أن يجد مخدته في اليسار الصهيوني ثم في الفكر القومي " لكن مخدته تمزقت ، ووجد أن عليه أن يسند رأسه إلى حجارة خرائب بلاده ، هذه هي مأساته " وهنا رحل إلى المنفى .
يرى إلياس خوري أن حياة راشد أكبر من شعره وأهم ، وحين يقدمه شخصية روائية يجعلنا نتعاطف معه تعاطفا كبيرا . حقا إننا أحببنا شعره ، ولكنا حين نقرأ عنه شخصية روائية نحبه أكثر . يطلب منه الضابط أن يكتب شعرا في استقلال الدولة فيرفض ، ولكن الضابط يضغط على أهله لإجباره ، فيتوسلون إليه حتى لا يعاقبهم وينقذ شرف العائلة (؟) فيكتب شعرا لا يشبهه .
يروي آدم عن ثلاثة مشاهد في حياة الشاعر تجعل من تعاطفنا معه تعاطفا غير محدود :
الأول حواره مع المحقق الإسرائيلي عراقي الأصل الذي يتنكر لأصله ويعلن أنه إسرائيلي . كان المحقق قرأ قصيدة راشد " قبلك " فخاطبه :
" مش عيب هالحكي . مين هي البنت . أكيد قصدك بنت يهودية . إنتم العرب ما بتهتموا إلا بإشي واحد . استحوا "
" إنتو العراقيين أسوأ منا ، فبلاش تتفصحن علي "
" أنا مش عراقي . أنا إسرائيلي "
" وأنا مش إسرائيلي ، أنا فلسطيني "
" لأ ، إنت مش فلسطيني . إنت عربي في أرض إسرائيل " .
حير راشد المحقق فيم كان يعنيه بالقصيدة . هل كان يعني المرأة أم الأرض ؟
وحاول أن يشرح له بأن كل شيء في فلسطين صار مستعارا . كيف صارت فلسطين إسرائيل ومرج بن عامرعيمق يزراعيل ؟
الثاني يتعلق بذهابه إلى بيروت فدمشق وطرده منها . لم ينجح راشد في أن يكون موظفا في مركز الأبحاث الفلسطيني ، إذ لم يضمه أنيس صايغ إلى المركز بسبب شربه الخمر وعدم انضباطه ، ولم يقو في دمشق أن يخفض صوته تحسبا للمخابرات السورية . في العالم العربي فقد صوته فعاد إلى نيويورك ثانية .
الثالث علاقته مع زوجته اليهودية آن التي آثرت البقاء في نيويورك والتدريس في إحدى الجامعات ولم تحتمل إغراقه في شرب الخمر ، وحين فكر بالعودة إلى فلسطين قالت له :
" لكنك لم تعد تستطيع العودة إلى فلسطين بعدما لبست كوفية الفدائيين " وانفصلا .
كيف نظر آدم إلى راشد الذي لم يلتق به إلا في المنام ؟
قال آدم :
" الشاعر الذي لا أعرفه جاء إلى ليلي وأخذني إلى منامه " و " وقال إنه دخل إلى منامي كي يقول لي إن حكايتي الناقصة تحتاج إلى حكايته كي يكتمل فيها المعنى " و " كان لا بد من راشد حسين كي تكتمل قصة وضاح ، وكان لا بد مني ، أنا آدم دنون كي تكتمل قصة راشد ، أما قصتي فلن تجد من يكملها . هكذا الأدب ، إنه بحث عن النقصان لا عن الاكتمال " .
يثير إلياس خوري سؤالا مهما حول راشد هو :
- لماذا لم يكتب حكايته مع آن ؟
- لماذا لم يكتب قصائد حب فيها ؟
" إن الشعر عاجز عن كتابة الحب ، فالشعر يكتب غزلا ، وأنا لست في باب الغزل " يقول آدم/ إلياس على لسان راشد .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
١ / ٢ / ٢٠٢٣ .
.
١٤
سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٦
{ راشد حسين وزوجته اليهودية }
شكل راشد حسين شخصية أساسية من شخصيات " رجل يشبهني " وقد آثرت أن يكون مقالي الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية تحت عنوان " راشد حسين في ذكراه " ، وقد اعتمدت في كتابته على الرواية .
قبل أن أكتب هذه الكتابة عدت إلى كتاب الروائي إلياس خوري " الذاكرة المفقودة " ( ١٩٨١ ) لأعيد قراءة ما كتبه عن أشعار راشد وأوازن بين ما كتبه ناقدا وما كتبه روائيا ، فثمة آراء نقدية في الرواية يبثها على لسان الدكتور مأمون الأعمى الذي التقى بطه حسين وبراشد حسين أيضا وحكى قصة اللقاء لآدم الذي لم يجتمع بالأول ورأى الثاني في المنام فعرفه .
والحقيقة أنني قرأت دراسات كثيرة عن راشد ولكني لم أستمتع بها استمتاعي بما قرأته في الرواية .
في حزيران العام الماضي حتى بداية أيلول نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية خمس مقالات تحت عنوان " المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني " عن ريتا محمود درويش وتناسلها في أعمال روائية فلسطينية وعدت إلى ما كتبه نبيه القاسم عن صورة المرأة اليهودية في نثر سميح القاسم ، وفيما كتبه نبيه قرأت قصة عشق راشد لزوجة ضابط يهودي ، وهو عشق أدى إلى انفصالها عن زوجها ومغادرتها دولة إسرائيل للإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد لحق بها راشد فتزوجا ، ولكنهما سرعان ما انفصلا .
ما قرأته في دراسة نبيه أعادني إلى كتاب الدكتور محمود حسني عن راشد وحياته وشعره ، وفوجئت بمعلومات ، كنت قرأتها ثم نسيتها ، تخص الشاعر وعلاقته بزوجة الضابط وما انتهت إليه .
في أشعار راشد قصائد عديدة عن علاقته بفتاة يهودية لعل أهمها " الحب والغيتو " ، وكان راشد أول من استخدم دال الغيتو لوصف ما ألم بفلسطينيي المدن الفلسطينية إثر النكبة ، وفي القصيدة يستغرب كيف أن من عانوا في أوروبا من الغيتو يحشرون الفلسطينيين الباقين في مدنهم بغيتوات .
عندما كنت أقرأ قصيدة " قبلك " كنت أرى أن الشاعر يعني الأرض وعلاقة الفلسطيني بها ، ولم يخطر ببالي أن زوجة الضابط أيضا معنية ، وهذا ما نبهتني إليه الرواية .
لعل الصفحات التي صور فيها الروائي شخصية راشد من أجمل صفحات الرواية ، وهي كما ذكرت تمتد من ٢٨١ إلى ٣٤٥ ، وحين طلب مني القاص زياد خداش أن يكفي كتابة عن رواية إلياس ، فقد أجبته بأنك إن لم تقرأ قصة راشد في الرواية فستخسر الكثير .
لعل ما يستحق أن يجمع في كتاب هو ما كتب عن محمود درويش وريتا من مقالات وكتابات في وسائل التواصل الاجتماعي والتعليقات التي كتبت في المكتوب ، إذ إن كثيرين استنكروا قيام مثل هذه العلاقات بين فلسطيني محتلة أرضه وفتاة يهودية تنتمي إلى شعب أقام دولته على أنقاض شعب المعشوق .
لأم كلثوم طقطوقة قديمة " قوللي ولا تخبيش يا زين " تأتي فيها على القبلة إن كانت حلالا أم حراما ، فتجيب :
" القبلة إن كانت للملهوف " فلا ذنب فيها " لأن ربنا رب قلوب " ، وماذا إذا ما مال قلب الشاعر لامرأة يهودية ؟
لماذا أثير السؤال الأخير ؟
عندما قص راشد في مطعم خريستو في عكا قصته مع ضابط المحابرات العراقي الذي حقق معه بشأن قصيدة " قبلك " سأله الحضور :
" من هو الزوج ؟ "
" ألا تخشى على حياتك ؟"
" مش ملاقي ولا بنت عرب ، حتى حليوا اليهوديات بعيونك ؟" وطلب منه أن " سيبك منها " .
في كتاب " القضاة " من العهد القديم نقرأ قصة شمشون اليهودي ودليلة الفلسطينية . لقد أحب شمشون دليلة على الرغم من اعتراض قبيلته ، فكيف يأمن لامرأة من الأعداء . وما توقعه قومه حدث ، فقد أفشت دليلة سر زوجها ما أوقعه في أسر الفلسطن . والطريف أن الريبة نفسها التي تملكت قوم شمشون تتملك قلوب فلسطينيين كثر إزاء ارتباط بعض الشباب الفلسطيني بفتيات يهوديات ، فأكثرهن من وجهة نظر المرتابين مرتبطات بالموساد .
انتهت علاقة محمود درويش وريتا بالانفصال لأنها التحقت بالجيش ، وانتهت علاقة راشد حسين ب آن بالانفصال ، لا لأنها التحقت بالجيش ، فقد تخلت عن جنسيتها الإسرائيلية وهاجرت إلى أمريكا وصارت تحاضر في الجامعة ، انتهت العلاقة لأن راشد لم يستطع أن ينسى ماضيه في فلسطين ولم يستطع أن يتأقلم مع حاضره في نيويورك ، فأغرق في شرب الفودكا والدخان حتى توفي مختنقا .
عموما فإن مقالي الأحد مختلف عن هذه الكتابة .
اليوم يمر على وفاة راشد حسين ٤٦ عاما ، وكنت في العام ١٩٧٧ أقرأ ديوانه " أنا الأرض لا تحرميني المطر " ومن قبل قرأت أشعاره التي ضمها " ديوان الوطن المحتل " الذي أعده في المنفى الشاعر يوسف الخطيب .
ثانية أقول ، وهذا رأي شخصي ، إن ما كتب عن راشد في " رجل يشبهني " هو كتابة آسرة ، ولعل أنطون شماس الذي كتب عنه وعن روايته في الثلاثية هو من قص قصة مطعم خريستو في عكا على الكاتب .
خربشات أدبية
١ / ٢ / ٢٠٢٣
١٥
يوميات المقتلة والمهلكة ( ١١٨ ) :
" متحف للذاكرة الفلسطينية "
إن انتهت الحرب ، وستنتهي ، ونأمل أن تنتهي بكنس الغزاة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، فإن أول ما يجب إقامته هو تأسيس متحف فلسطيني تعرض فيه أشرطة وأفلام توثق كل ما جرى ، ويجب أن يكون العرض مستمرا لعقود وعقود ، وإن أقيمت الدولة في فلسطين كلها ؛ دولة لكل مواطنيها ، فيجب أن يكون المتحف في مبنى في العاصمة يؤمه الزوار .
في العام ١٩٨٨ زرت برلين الغربية وأخذنا الألمان الغربيون إلى مبنى حكومي رسمي كانت تعقد فيه اجتماعات الحكومة الألمانية ( DeutscherBundestag ). لقد تحول المبنى بعد زوال الحكم النازي إلى متحف تعرض فيه أفلام وصور لما ارتكب بحق اليهود من مجازر ، ولا أعرف إن كان العرض ما زال مستمرا ، وفي القدس هناك متحف ( ياد فاشيم ) إن لم تخني الذاكرة .
إن ما ألم بغزة ينبغي ألا ينسى ، لا لأخذ ثأر وإنما لكي لا تتكرر المجازر بحق أي شعب من الشعوب ، وبعد الحرب العالمية الثانية رفع اليهود شعار " لن ننسى ولن نغفر ، وأما نحن فيجب ألا ننسى وأما عدم الغفران فيجب أن يخص القتلة فقط .
صباح الخير يا غزة والمجد لك والزوال لهم محتلين
خربشات
١ / ٢ / ٢٠٢٤ .
١٦
هل يمكن أن نكتب عن التشبث بالأرض والوطن في روايات سحر خليفة وعزمي بشارة ؟
إنني أفكر في الموضوع واسترجع ما كتبته عن رواياتهما ؟
في ٨ / ٩ / ٢٠١٣ كتبت مقالا عنوانه " سحر خليفة وعزمي بشارة ... السير على خطى محمود درويش " .
١٧
الحلقة المفقودة في كتابتي عن غزة :
وأنا أكتب عن غزة وأستحضرها من النصوص الإبداعية الفلسطينية أشعر أن هناك حلقة مفقودة ، إذ غالبا ما أحيل إلى كتابات فلسطينية صدرت في ستينيات وسبعينيات ، وإلى حد ما ثمانينيات ، القرن العشرين ، علما بأنني درست خمس روايات وأكثر صدرت في القرن ٢١ .
هكذا استحضرت معين بسيسو ومحمود درويش وهارون هاشم رشيد وغريب عسقلاني وزكي العيلة ومحمد أيوب وزياد عبد الفتاح Ziad Abedelfattah Ziad Abdelfattah ziad وعمر حمش وبعض أسماء أخرى قليلة ، أما كتاب التسعينيات والقرن الحالي فنادرا ما اقتبست من نصوصهم أو أحلت إليها باستثناء الروائي عاطف ابوسيف ، فقد كتبت عنه غير مقالة وكتبت أكثر عن رواية يحيى السنوار باعتباره سياسيا كتب الرواية . هذه هي الحلقة المفقودة في كتاباتي .
في غزة هناك كتاب وكاتبات كثر حققوا حضورا لافتا منذ بدأوا يكتبون وكانت لهم مشاربعهم الإبداعية ، وعلى رأسهم خالد جمعة Khaled Juma وعثمان حسين ومحمود جودة وجواد العقاد وشجاع الصفدي و ... و ... و ... وقبلهم وليد الهليس Wallid Hallis وباسم النبريص ووليد خازندار .
منذ أوسلو انقطعت عن زيارة المدينة وظلت صلتي بكتابها الذين عرفتهم شبه منقطعة ، وربما كان تركيزي على أعلام الأدب الفلسطيني سببا ثانيا غير سبب قلة التواصل ، وربما هو ضيق الوقت أمام كثرة الأسماء الأدبية الفلسطينية فهناك نهر منها ، وربما قلت إن غزة الآن فيها جامعات فيها أقسام أدب عربي وأدب إنجليزي وعلى أعضائها تقع مسؤولية ما لا يمكن أن يقوم بها شخص واحد وربما وربما وربما ، ولكن غزة وجيلها الأدبي الجديد لم يغيبوا عن ذاكرتي ، ومرة اقترحت على فاطمة جمعة أن تخص المدينة برسالة ماجستير وقد أنجزتها .
لا أعرف إن كان الدكتور محمد البوجي أنصف كتاب القطاع ، فهو يعد من أبرز النقاد هناك ومثله الدكتور خضر محجز الذي درس رواياته الدكتور عمر القزق في رسالة الدكتوراه التي أنجزها في جامعة النجاح الوطنية أيضا مثل فاطمة .
أتمنى الآن أن يلتفت دارسو الأدب الفلسطيني إلى الحركة الأدبية في قطاع غزة فهي تستحق .
اللافت هو أنني لم ألتفت إلى قصيدة الشاعر يوسف الخطيب " رأيت الله في غزة " وهي من عيون الشعر الذي كتب في غزة .
المجد لك يا غزة والزوال لهم محتلين
خربشات
١ / ٢ / ٢٠٢٤
مساء اليوم ١١٨ للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
١٨
لماذا لم يستحضر أي من كتاب غزة ، ممن يقيمون في خارجها ، نصوص الأدباء الفلسطينيين في مدينتهم ؟
لماذا لم يستحضروا قصيدة الشاعر يوسف الخطيب " رأيت الله في غزة " ، وقصائد غيره من الشعراء الفلسطينيين الآخرين كمعين بسيسو وهارون هاشم رشيد ؟
يد واحدة لا تصفق ، ولهذا هناك حلقة مفقودة في كتابة يومياتي عن غزة . أرجو أن تكتمل .
١٩
لا ضرورة للنصائح :
تنهي د. هيا فريج من غزة التي بقيت صامدة في شمال قطاع غزة ولم تغادره ، تنهي سلسلة أسئلتها التي وجهتها ، قبل ثلاث ساعات ، لمن هم خارج قطاع غزة ممن لم يجربوا في حياتهم أوضاعا يشبه بعضها ما مر به أبناء قطاع غزة ، بالفقرة الآتية :
" لم تجرب ، فلا داعي لأن تفرض أفكارك الحالمة عن الصمود ، وضرورة التضحية ، لأجل القضية " .
أدرجت د . هيا منشورها على صفحتها .
وكتبت أنا : لمن هم خارج قطاع غزة ، فقسم من الفلسطينيين الأحياء عانوا أيضا في حصار مخيمات لبنان أو مخيم جنين في اجتياح ٢٠٠٢ أو في بيروت ١٩٨٢ ، وإن لم تكن المعاناة بحجم معاناة أهل قطاع غزة .
رحم الله شهداء طمون وكل من ارتقى في الأيام الأخيرة في نابلس وجنين و ... .
وأجمل الأخبار أمس هو خبر عثور مربي الطفل ، بعد عام ، على الوالد البيولوجي للطفل ، وكنت كتبت حكايتهما بتاريخ ٢٩ / ١ / ٢٠٢٥ تحت عنوان " ١٨ ألف طفل سيربيهم الفلسطينيون لا ( ايفرات كوشن ) ولا زوجته ( ميريام ) ... .
صباح الخير
١ / ٢ / ٢٠٢٥ .
٢٠
منذ الصباح وأنا أشاهد ، عبر فضائية الجزيرة ، مظاهر تسليم الأسرى الإسرائيليين ، أخذت أكرر :
- نحن ، الفلسطينيين ، طيبون جدا ومتسامحون .
وغالبا ما أردد سطر محمود درويش في " طللية البروة " :
- كنا طيبين وسذجا ! .
لقد استقبل أهلنا في يافا اليهود القادمين من روسيا القيصرية ، هربا من المجازر / البوغروم ، استقبالا حسنا وأسكنوهم في بيوتهم . ( إيلان بابيه ، مقدمة " الفلسطينيون المنسيون ) .
وماذا كانت النتيجة ؟!
منذ الصباح وأنا أتساءل إن كان الأسرى الإسرائيليون المفرج عنهم اقتنعوا بأن يكونوا رسل سلام بين الشعبين ؛ الفلسطيني واليهودي .
في المساء قرأت هذه الأسطر من قصة غسان كنفاني . هل أصبت بالإحباط ؟
[ بعد اتفاقية أوسلو ١٩٩٣ حمل أبناء حركة فتح أغصان الزيتون واعطوها للجنود الإسرائيليين على أمل ... .]
الأسطر هي :
"
اسمع ماذا جرى لهذا المحارب المهذب ... لقد كان سائقا لسيارة عمومية ، وشاهد امرأة يهودية تعدو هاربة أمام مجموعة من الأطفال كانوا يرجمونها بالحجارة .. كانت الحوادث في بدء توترها ، فما كان منه إلا أن نهر الأطفال وأمسك المرأة من يدها ، وقادها إلى حيث أوقف سيارته ، وذهب بها إلى أهلها في تل أبيب . هل تعرف ماذا حدث هناك ؟
لقد سرقوا سيارته وقتلوه . مزقوه ورموا بجثته مقابل جامع الشيخ حسن . فكيف يريدوننا أن نحارب اناسا من ذلك النوع ؟ بالورود "
( غسان كنفاني ، ثلاث أوراق من فلسطين ، ورقة من الطيرة ) .
وماذا بعد ؟
ماذا تخبيء لنا الأيام ؟
١ / ٢ / ٢٠٢٥
١ / ٢ / ٢٠٢٦
عادل الأسطة
" مجانين بيت لحم " و " المتشائل " :
هل ثمة صلة بين " متشائل " اميل حبيبي ورواية " مجانين بيت لحم " ؟
أعتقد أن ثمة صفحات من رواية أسامة العيسة كانت أنجزت من قبل ، قبل الزمن الكتابي المشار إليه في متن النص ، وهو العام 2009 ، وأسامة يشير في متن روايته إلى أنه اعتمد في كتابة موضوع ما ، على ما كان دونه في أحد دفاتره ، وإن لم تخني الذاكرة ، فإن ما كتبه عن رفع أبيه سرواله على عصا كان نشره في سنوات مبكرة من مسيرته الكتابية ، وربما نشره في الفجر أو الشعب ، وهذا الفصل يعيد القاريء إلى ما ورد في " المتشائل " عن الفعلة التي أودت بسعيد بطل " المتشائل " إلى السجن ، وهي رفع العلم الأبيض على عصا مكنسة ، وأظن أن أسامة في هذا كان واقعا تحت تأثير إميل حبيبي .
تركت رواية " المتشائل " أثرها في الرواية الفلسطينية ، وأظن أنه ما من كاتب ناشيء في فلسطين قرأها إلا تأثر بها .
وقد لاحظت هذا في اثناء قراءتي رواية " مقدسية أنا " .
وكنت ، أنا شخصيا ، في بداية مسيرتي الكتابية ، تأثرت بها ، فكتبت رسائل من المخيم ، على غرار رسائل " المتشائل " .
ألحظ ، وأنا أدرس " المتشائل " أنها تركت أثرا أيضا في الرواية العربية ، وقد بينت هذا وأنا أدرس طلاب الماجستير .
لا أريد أن استطرد ، وأظن أن تقسيم رواية " مجانين " - أعني هيكلية الرواية - غير بعيد عن هيكلية " المتشائل " ، فالروايتان تقعان في ثلاثة كتب /أسفار ، وكل كتاب يتشكل من فصول ، رسائل في " المتشائل " وعناوين شخصيات في " مجانين " ، وتتشابه صيغة العناوين في الجزء الأول من " مجانين " مع عناوين كثيرة في " المتشائل " ، حيث اتخذت صيغة السؤال . وإذا كانت " المتشائل " تحفل بالتناص ، فإن " مجانين " تحفل بالاقتباسات والإحالات التاريخية .
هذا عموما مجرد اجتهاد .
٢
أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي
أنت الذي بدأ الملامة والصدود وخان حبي فإذا دعوت اليوم قلبي للثصافي لا لا لن يلبي.كنت لي أيام كان الحب لي أمل الدنيا ودنيا أملي حين غنيتك لحن الغزل بين أفراح الغرام اﻷول
٣
أردت أن أكتب عما يفعلونه بكتبي ألكترونيا ، واﻷوراق التي أعتمد عليها في محاضراتي ، حيث يسرقونها من مكتبي أو من بيتي ، فبحثت عن فقرة كتبتها تحت عنوان " أبانا الذي في المخابرات " فتعثرت بموقع عنوانه :
" أبانا الذي في المخابرات " .
يبدو أنني ما عدت أشعر بشيء ، لفرط تكرار الحادثة والإشارة والسلوك تكرارا يقول لي :
" هذا العالم يتكون من مافيات " ،
ولا أظن أنني آتي بجديد عن فكرة قصة كتبتها ولم أنشرها " ثلاث كاترينات والغريب " حيث تكرر كل واحدة ما فعلته اﻷخرى . وأعتقد أن المخابرات في بلادي - وما أكثرها حفظها الله ! - اطلعت عليها ، فجواسيس الفصائل من أسرتي كانوا يفضلون الفصيل على قرابة الدم . إنهم مسلمون حقا وماركسيون حقا ، ولا يؤكدون على رابطة الدم إلا حين يريدون مساعدات . فتح حماس سلطة معارضة . بارك الله فيهم جميعا ، فغالبا ما ينتصرون على عدوهم الذي هو أنا .
لماذا يسرقون بعض أوراقي ، حتى التقارير الصحية لم أجد بعضها في الملف .
في مصر اعتقال رسام كاريكاتير ، كما قال مذيع الجزيرة الآن توفيق طه .
هل خربشاتي مثل رسوم ناجي العلي أم أن سلوكي يتطابق وسطر محمود درويش :
" لا شيء يعجبني " ؟
أم أن الفصائل تجعل مني قميص ابن عفان ؟
صباح الخير .
كم أنا مسرور لانتهاء المربعينية .
تصوروا اليوم كتب لي دكتور متخصص علاجا أخبرت عنه بأنه سيسطلني وماذا حدث؟
إنني صاح بعد نوم ساعتين ونصف . حتى دواء التسطيل ما عاد يؤثر في جسدي .
" أبانا الذي في المخابرات " .
خربشات
1 / 2 / 2016
٤
( من مفكرة العام ٢٠١٦ )
شهيد أمس :
شهيد أمس لا يعاني من البطالة ،
فله أربعة أبناء
وهو موظف .
واليوم صباحا هناك أنباء عن شهيد آخر .
اليوم سيشيع جثمان الشهيد ابن قرية جماعين .
هل كان أمجد حفظ قصيدة ابراهيم طوقان عن الشهيد ؟ :
صامت لو تكلما لفظ النار والدما
***
وبلادا أحبها ركنها قد تهدما
أم أنه آمن بما فعله عبد الرحيم محمود :
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
ونفس الشهيد لها غايتان ورود المنايا ونيل المنى ؟
أمجد سكري يرتقي إلى السموات العلى ، والإعلام الفلسطيني منشغل بتصريحات د . عبد الستار قاسم الذي يريد محاكمة الرئيس محمود عباس .
والاحتلال لا ذنب له ، فهو احتلال مريح - ما شاء الله ! ما شاء الله !
لم أتابع هذا الصباح أسعار العملات .
اﻷجواء ربيعية و..و..
خربشات
1 / 2 / 2016
٥
كتاب القدس وما يكتب عنها :
وأنا أعيد قراءة مقاطع من رواية " مدينة الله " لحسن حميد تساءلت إن كان كتاب القدس ناقشوا الرواية وأبدوا رأيا فيها . الشاعر المتوكل طه طبع الرواية وكتب فقرة على غلافها ، ولا أشتط حين أزعم أنه يجامل ويكتب موضوع إنشاء ، تماما كما هي أشعاره ونصوصه الكثيرة جدا في القدس ، مع فارق هو أن أشعاره هي قصائد ونصوصه هي نثر إنشائي .
إذا بالغ المرء في الكتابة وأسرف في الإنشاء قد تغدو الكتابة بلا معنى . هكذا كانت قصائد اليهود في المنفى عن القدس : قصائد إنشاء لا صلة لها بالقدس ، ولذلك حين زارها ( هرتسل ) وشاهدها صدم .
في رواية حسن حميد قدس مختلفة عن القدس .
هل يرى كتاب المدينة هذا ؟
سألت الشيخ جميل السلحوت إن كانت ندوة اليوم السابع ناقشت رواية حسن حميد فقال لي :
لا .
وكنت حقا أود أن أرى رأيهم ، مع أنني قد لا أتفق معهم لمتابعتي بعض ما يكتبون ولقراءتي ما قالوه ونشروه عن رواية ديمة السمان " برج اللقلق " وهي رواية لم يرق لي ما قرأته منها - هذا اجتهاد شخصي غير ملزم -.
هل أبالغ حين أزعم أن ما كتب عن القدس حتى اللحظة جيده قليل ؟
ربما ولكن من أنا حتى أقول ما أقول ؟
اقرأوا عن القدس في كتابات خليل السواحري وتوفيق فياض وليلى الأطرش ومحمود شقير وعارف الحسيني وبعض كتابات أخرى ولستم ملزمين باجتهادي ولا أنسى قصيدة تميم البرغوثي !
خربشات
2017 / 2 /1
وصباح الخير يا عزيزي جميل السلحوت وابراهيم جوهر .
وصباح الخير للقراء جميعا .
٦
( خلقتني من نار
وخلقته من طين
قال فاخرج منها : إنك رجيم .)
لماذا خلقتني يا رب ، من نار ؟
أما كان يجدر أن تخلقني من ثلج .
سبحانك !
2017 / 2 / 1
٧
من ترجماتي
من الألمانية إلى العربية ٩ :
" أبناء آوى وعرب " ل ( فرانز كافكا ) Schakale und Araber - وقد نشرتها في كتابي " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني " ١٩٩٣ وقارنت بينها وبين قصة الروائي أفنان القاسم " الذئاب والزيتون " التي كتبها ردا على قصة كافكا .
عرفت ان القصة ترجمت إلى العربية عن الفرنسية من فيصل دراج ومحمود موعد .
الآن لدي رغبة في الحصول على ترجماتها المختلفة للنظر فيها .
كانت هذه القصة من الأسباب التي اتهمت بعض الدارسين العرب باتهام كافكا بالصهيونية .
٨
سلمان ناطور :
أمس زارني ثلاثة من دالية الكرمل وصوروا معي ، في شقتي ( زعيتر ) ، لمدة ساعة ونصف ، تقريبا حلقة عن الكاتب سلمان ناطور .
صورت ابنة أخت سلمان أسنات حديد وأخوها اللقاء .
كان سلمان ناطور كاتبا مهما ، وأعتقد أنه لم ينل حظه من الدراسة ، علما بأن السيد ياسر جوابرة ناقش أمس رسالة ماجستير عن الكاتب .
صباح الخير
خربشات
1 / 2 / 2018
٩
الست كورونا : ما جدوى الكتابة ؟ ( 178)
وأنا أتابع آخر أخبار الفايروس ونسخه المتطورة ؛ البريطانية والصينية ( نيباه ) ، وقد أرسلها إلي الصديقان خليل حمد و Safi Ismael Safi وسمعت قسما منها صباحا من إذاعة " أجيال " ، أعود إلى شريط فيديو انتشر في بداية الجائحة في آذار ونيسان الماضيين .
في الشريط يسأل الطفل الألماني الجميل أباه :
- لماذا علي أن أنجز واجباتي المدرسية ما دامت الكورونا ستقضي على البشرية ؟
فيجيبه الأب :
- لكي لا تموت غبيا !
ويواصل الطفل حل واجباته .
وأنا أمس سألت نفسي :
- ما جدوى الكتابة ؟
وتذكرت قصيدة أحبها لمحمود درويش وردت في ديوانه " أعراس " ١٩٧٧ وعنوانها " وتحمل عبء الفراشة " ومنها : " ستقول طالبة : ما نفع القصيدة ؟ شاعر يستخرج
الأزهار والبارود من حرفين ، والعمال مسحوقون
تحت الزهر والبارود في حربين . ما نفع القصيدة في الظهيرة والظلال ؟ "
حقا ما جدوى الكتابة ونحن نقرأ عن إغلاقات شاملة هنا وهناك ونتابع الأعداد المتزايدة بوتيرة متسارعة للمصابين والمتوفين ؟
الأخبار القادمة من الصين لا تبعث على الطمأنينة ، وما يقوله ( غيتس ) يعني أن القيامة قريبة ، فالفايروس الجديد سيكون قويا وسيحصد بلا رحمة .
أمس أغلقت مدينة بيت لحم ، فالنسخة البريطانية المتطورة حلت بركاتها هناك ( لسان حال أهل بيت لحم الآن " ما في اشي بيجي من الغرب بسر القلب " ) ، والطريف أن الإغلاق في دولة " أبناء العمومة " رفع عدد الإصابات وزاد منها ، و " أوسلو " - أعني المدينة لا اتفاقية أوسلو التي وقعها الرئيس الفلسطيني "أبو مازن " - أوسلو تغرق ، كما عرفت من الكاتبة Hanan Bakir ابنة عكا اللاجئة أولا إلى لبنان وثانيا إلى أوسلو ، أوسلو تغرق في الظلمة والإغلاق الشامل .
هل هو غروب العالم ؟
من يدري ؟!
حتى يحل العام ٢٠٢٢ بقي أحد عشر شهرا . يعني قربت فمن عليه دين فليبادر إلى سداده ومن يتجسس فعليه التوبة ومن تغضب زوجها - أو العكس - فعليها أن تحسن من أخلاقها ، وعلى إسرائيل أن تنسحب من المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ و ... .
وبدأنا نهذي - أي والله !!
١ شباط ٢٠٢١
١٠
( سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٩ .
مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٥ / ٢ / ٢٠٢٣ )
راشد حسين في ذكراه :
" الفلسطيني في الرواية العربية "
في الأول من شباط ١٩٧٧ توفي في نيويورك الشاعر الفلسطيني راشد حسين ابن قرية مصمص ، ونقل جثمانه إليها ليدفن فيها في الثامن من الشهر نفسه .
أنجزت عن حياة الشاعر وأشعاره كتب ودراسات ومقالات كثيرة ورد ذكرها في كتاب نبيل طنوس " راشد حسين ويسكنه المكان : دراسات وقصائد مختارة " ( ٢٠٢١ ) ، ومنها دراسات حسني محمود وجمال سلسع وغيرهما ، وكان غسان كنفاني الرائد الأول في دراسته شعر راشد في العالم العربي حين درس أشعاره في كتابيه عن أدب المقاومة .
في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية "( ٢٠٢٢ ) توقفت أمام الأدباء والمفكرين الفلسطينيين الذين غدوا شخصيات روائية وأبرزهم إدوارد سعيد وكنفاني ودرويش وحبيبي وجبرا ومعين بسيسو .
إلياس خوري في ثلاثيته " أولاد الغيتو " كتب عن راشد حسين كما كتب عن المذكورة أسماؤهم وجعل من راشد شخصية روائية مؤثرة في حياة آدم دنون الشخصية المحورية في الثلاثية ، لدرجة أن راشد عد من شخصيات ثلاثة تركت أثرا كبيرا في حياة آدم ، كما لو أن حياة آدم أكملت ما نقص من حياة راشد .
بوعي تام يكتب إلياس خوري عن الشخصية الروائية والشخصية الحقيقية وينطق مأمون الأعمى بما يراه في راشد .
حين يقص مأمون على آدم عن لقائه الوحيد مع طه حسين اكتشف أن الفرق بين الشخصيات الحقيقية والشخصيات الروائية المتخيلة لا وجود له ، وحين يحكي عن راشد يحكي عن السجن وعن بيروت ومحاولة راشد الدراسة في جامعة نيويورك ، يحكي عنه كأنه صديقه ، وهنا يعقب آدم :
" بدا مأمون كأنه يتحدث عن شخصية روائية ، وليس عن إنسان حقيقي " ولذلك يخاطب مأمون قائلا :
" تروي عنه كأنه بطل رواية " .
ومع أن مأمون أعمى فإنه حين التقى براشد وأصغى إليه رأى كيف صارت الكلمات جسد الشاعر وقال " رأيته كما أراك الآن " وروى الكثير عن راشد ؛ روى عن شعره وعن سادية السجان وعن اختلافه عن شعراء المقاومة الذين وجدوا في الحزب الشيوعي مخدة لهم يضعون رؤوسهم عليها ، خلافا لراشد الذي حاول أن يجد مخدته في اليسار الصهيوني ثم في الفكر القومي " لكن مخدته تمزقت ، ووجد أن عليه أن يسند رأسه إلى حجارة خرائب بلاده ، هذه هي مأساته " وهنا رحل إلى المنفى .
يرى إلياس خوري أن حياة راشد أكبر من شعره وأهم ، وحين يقدمه شخصية روائية يجعلنا نتعاطف معه تعاطفا كبيرا . حقا إننا أحببنا شعره ، ولكنا حين نقرأ عنه شخصية روائية نحبه أكثر . يطلب منه الضابط أن يكتب شعرا في استقلال الدولة فيرفض ، ولكن الضابط يضغط على أهله لإجباره ، فيتوسلون إليه حتى لا يعاقبهم وينقذ شرف العائلة (؟) فيكتب شعرا لا يشبهه .
يروي آدم عن ثلاثة مشاهد في حياة الشاعر تجعل من تعاطفنا معه تعاطفا غير محدود :
الأول حواره مع المحقق الإسرائيلي عراقي الأصل الذي يتنكر لأصله ويعلن أنه إسرائيلي . كان المحقق قرأ قصيدة راشد " قبلك " فخاطبه :
" مش عيب هالحكي . مين هي البنت . أكيد قصدك بنت يهودية . إنتم العرب ما بتهتموا إلا بإشي واحد . استحوا "
" إنتو العراقيين أسوأ منا ، فبلاش تتفصحن علي "
" أنا مش عراقي . أنا إسرائيلي "
" وأنا مش إسرائيلي ، أنا فلسطيني "
" لأ ، إنت مش فلسطيني . إنت عربي في أرض إسرائيل " .
حير راشد المحقق فيم كان يعنيه بالقصيدة . هل كان يعني المرأة أم الأرض ؟
وحاول أن يشرح له بأن كل شيء في فلسطين صار مستعارا . كيف صارت فلسطين إسرائيل ومرج بن عامرعيمق يزراعيل ؟
الثاني يتعلق بذهابه إلى بيروت فدمشق وطرده منها . لم ينجح راشد في أن يكون موظفا في مركز الأبحاث الفلسطيني ، إذ لم يضمه أنيس صايغ إلى المركز بسبب شربه الخمر وعدم انضباطه ، ولم يقو في دمشق أن يخفض صوته تحسبا للمخابرات السورية . في العالم العربي فقد صوته فعاد إلى نيويورك ثانية .
الثالث علاقته مع زوجته اليهودية آن التي آثرت البقاء في نيويورك والتدريس في إحدى الجامعات ولم تحتمل إغراقه في شرب الخمر ، وحين فكر بالعودة إلى فلسطين قالت له :
" لكنك لم تعد تستطيع العودة إلى فلسطين بعدما لبست كوفية الفدائيين " وانفصلا .
كيف نظر آدم إلى راشد الذي لم يلتق به إلا في المنام ؟
قال آدم :
" الشاعر الذي لا أعرفه جاء إلى ليلي وأخذني إلى منامه " و " وقال إنه دخل إلى منامي كي يقول لي إن حكايتي الناقصة تحتاج إلى حكايته كي يكتمل فيها المعنى " و " كان لا بد من راشد حسين كي تكتمل قصة وضاح ، وكان لا بد مني ، أنا آدم دنون كي تكتمل قصة راشد ، أما قصتي فلن تجد من يكملها . هكذا الأدب ، إنه بحث عن النقصان لا عن الاكتمال " .
يثير إلياس خوري سؤالا مهما حول راشد هو :
- لماذا لم يكتب حكايته مع آن ؟
- لماذا لم يكتب قصائد حب فيها ؟
" إن الشعر عاجز عن كتابة الحب ، فالشعر يكتب غزلا ، وأنا لست في باب الغزل " يقول آدم/ إلياس على لسان راشد .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
١ / ٢ / ٢٠٢٣ .
.
١١
مدن مظفر النواب ( ٢ )
مظفر النواب ودمشق :
في الكتابة عن صورة المدينة في شعر أي شاعر لا بد من دراسة قصائده دراسة تعاقبية ولا بد من معرفة خلفيته الاجتماعية والسياسية أيضا ، ودون ذلك لا يستطيع المرء فهم الصورة المتعددة الوجوه للمدينة الواحدة في أشعاره .
ماذا لو قاربنا صورة دمشق في أشعار مظفر النواب على سبيل المثال ؟
في " وتريات ليلية " يتساءل الشاعر :
" ماذا يدعى أن تتقنع بالدين وجوه التجار الأمويين ؟ "
وفي قصيدة " تل الزعتر " يكتب :
" ديوث الشام وهدهده "
وفي القصيدة نفسها يتساءل :
" ماذا يطبخ تجار الشام على نار جهنم ؟ "
وفي " عن السلطنة المتوكلية والدراويش ودخول الفرس " يقول :
" أتيت الشام
أحمل قرص بغداد السبية
بين أيدي الفرس والغلمان
مجروحا على فرس من النسب
قصدت المسجد الأموي
لم أعثر على أحد من العرب
فقلت أرى يزيد
لعله ندم على قتل الحسين
وجدته ثملا
وجيش الروم في حلب
......
......
"
وفي " باللون الرمادي " يرى دمشق جنة مر فيها الله :
" يا جنة مر فيها الله ذات ضحى لعل فيها نواسيا على قدحي
فحار زيتونها ما بين خضرته وخضرة الليل والكاسات والملح " .
أحيانا كان مظفر يعاتب دمشق التي ينظر إليها على أنها جزء من الوطن العربي الكبير ، دون أن يعثر فيها على ما يتوقع ، ولهذا يعاتبها ، وهو ما نقرؤه في إحدى خمرياته " عتاب " :
أعاتب يا دمشق بفيض دمعي
حزينا لم أجد شدو الشحارير القدامى
ندامى الأمس ... هل في الدوح
أنتم أم الوطن الكبير غدا ظلاما
........
أتيتك والعراق دموع عيني
لماذا تجعلين الدمع شاما "
وثمة قصائد ذكرت فيها العواصم التي تحاصر الثورة الفلسطينية ، ومنها طبعا دمشق ، ذكرا سلبيا في المطلق .
هذه الصور المتعددة للمدينة الواحدة تتطلب تفسيرا ، وهو ممكن جدا .
أعتقد أن التقصي وقراءة الحوارات التي أجريت مع الشاعر والإصغاء إلى المقابلات التي حوور فيها تضيء الموضوع جيدا .
اليوم عقب الدكتور عبد المجيد سويلم Abdel Majeed Sweilem على مقالي عن مدن مظفر النواب وكتب أنه يعتقد أن بحار البحارين في قصيدة " بحار البحارين " هو الدكتور جورج حبش ، وهذا ما لم يخطر ببالي من قبل ، وكان لزاما علي أن أعيد قراءة القصيدة ثانية لأرى ، ولقد قرأتها ورأيت ما رأيته من قبل وهو أن بحار البحارين هو مظفر النواب نفسه ومن يتشابه من الثوريين في تجربته مع تجربة النواب ، وهذا الرأي خلصت إليه في ١٩٩٩ في كتابي " الصوت والصدى : مظفر النواب وحضوره في الأرض المحتلة "
١ شباط ٢٠٢١ .
١٢
زميلنا الدكتور عبد الستار قاسم في ذمة الله :
قبل قليل أعلمني صديقي الدكتور عامر القبج أن زميلنا الدكتور عبد الستار قاسم انتقل إلى رحمته تعالى .
قضى الدكتور عبد الستار قاسم بالكورونا ، ولقد كنا ، في جامعة النجاح الوطنية ، زملاء معا منذ العام ١٩٨٢ .
عرف الدكتور عبد الستار بمواقفه النقدية الجريئة وحرصه على الروح الأكاديمية وروحه المرحة أيضا .
ولم يكن يوما ليتوانى عن إبداء رأيه حتى لو كلفه وظيفته وفصله من العمل كما حدث معه يوم كان عضو هيئة تدريس في الجامعة الأردنية في سبعينيات القرن العشرين ، أو لو كلفه الزج به في السجن أو إطلاق النار على يده التي تكتب تخويفا وزجرا .
أصدر الدكتور العديد من الكتب وكتب عشرات الأبحاث ومئات المقالات واجريت معه مئات المقابلات التلفازية ولم يكن يهادن أحدا فيما اعتقد فيه من رأي .
الآن قرأت نعيه على صفحة الصحفي سامر خويرة .
البقاء لله وإنا إليه راجعون .
رحم الله الفقيد " أبو محمد " وأدخله فسيح جناته .
١ شباط ٢٠٢١
١٣
( سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٩ .
مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٥ / ٢ / ٢٠٢٣ )
راشد حسين في ذكراه :
" الفلسطيني في الرواية العربية "
في الأول من شباط ١٩٧٧ توفي في نيويورك الشاعر الفلسطيني راشد حسين ابن قرية مصمص ، ونقل جثمانه إليها ليدفن فيها في الثامن من الشهر نفسه .
أنجزت عن حياة الشاعر وأشعاره كتب ودراسات ومقالات كثيرة ورد ذكرها في كتاب نبيل طنوس " راشد حسين ويسكنه المكان : دراسات وقصائد مختارة " ( ٢٠٢١ ) ، ومنها دراسات حسني محمود وجمال سلسع وغيرهما ، وكان غسان كنفاني الرائد الأول في دراسته شعر راشد في العالم العربي حين درس أشعاره في كتابيه عن أدب المقاومة .
في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية "( ٢٠٢٢ ) توقفت أمام الأدباء والمفكرين الفلسطينيين الذين غدوا شخصيات روائية وأبرزهم إدوارد سعيد وكنفاني ودرويش وحبيبي وجبرا ومعين بسيسو .
إلياس خوري في ثلاثيته " أولاد الغيتو " كتب عن راشد حسين كما كتب عن المذكورة أسماؤهم وجعل من راشد شخصية روائية مؤثرة في حياة آدم دنون الشخصية المحورية في الثلاثية ، لدرجة أن راشد عد من شخصيات ثلاثة تركت أثرا كبيرا في حياة آدم ، كما لو أن حياة آدم أكملت ما نقص من حياة راشد .
بوعي تام يكتب إلياس خوري عن الشخصية الروائية والشخصية الحقيقية وينطق مأمون الأعمى بما يراه في راشد .
حين يقص مأمون على آدم عن لقائه الوحيد مع طه حسين اكتشف أن الفرق بين الشخصيات الحقيقية والشخصيات الروائية المتخيلة لا وجود له ، وحين يحكي عن راشد يحكي عن السجن وعن بيروت ومحاولة راشد الدراسة في جامعة نيويورك ، يحكي عنه كأنه صديقه ، وهنا يعقب آدم :
" بدا مأمون كأنه يتحدث عن شخصية روائية ، وليس عن إنسان حقيقي " ولذلك يخاطب مأمون قائلا :
" تروي عنه كأنه بطل رواية " .
ومع أن مأمون أعمى فإنه حين التقى براشد وأصغى إليه رأى كيف صارت الكلمات جسد الشاعر وقال " رأيته كما أراك الآن " وروى الكثير عن راشد ؛ روى عن شعره وعن سادية السجان وعن اختلافه عن شعراء المقاومة الذين وجدوا في الحزب الشيوعي مخدة لهم يضعون رؤوسهم عليها ، خلافا لراشد الذي حاول أن يجد مخدته في اليسار الصهيوني ثم في الفكر القومي " لكن مخدته تمزقت ، ووجد أن عليه أن يسند رأسه إلى حجارة خرائب بلاده ، هذه هي مأساته " وهنا رحل إلى المنفى .
يرى إلياس خوري أن حياة راشد أكبر من شعره وأهم ، وحين يقدمه شخصية روائية يجعلنا نتعاطف معه تعاطفا كبيرا . حقا إننا أحببنا شعره ، ولكنا حين نقرأ عنه شخصية روائية نحبه أكثر . يطلب منه الضابط أن يكتب شعرا في استقلال الدولة فيرفض ، ولكن الضابط يضغط على أهله لإجباره ، فيتوسلون إليه حتى لا يعاقبهم وينقذ شرف العائلة (؟) فيكتب شعرا لا يشبهه .
يروي آدم عن ثلاثة مشاهد في حياة الشاعر تجعل من تعاطفنا معه تعاطفا غير محدود :
الأول حواره مع المحقق الإسرائيلي عراقي الأصل الذي يتنكر لأصله ويعلن أنه إسرائيلي . كان المحقق قرأ قصيدة راشد " قبلك " فخاطبه :
" مش عيب هالحكي . مين هي البنت . أكيد قصدك بنت يهودية . إنتم العرب ما بتهتموا إلا بإشي واحد . استحوا "
" إنتو العراقيين أسوأ منا ، فبلاش تتفصحن علي "
" أنا مش عراقي . أنا إسرائيلي "
" وأنا مش إسرائيلي ، أنا فلسطيني "
" لأ ، إنت مش فلسطيني . إنت عربي في أرض إسرائيل " .
حير راشد المحقق فيم كان يعنيه بالقصيدة . هل كان يعني المرأة أم الأرض ؟
وحاول أن يشرح له بأن كل شيء في فلسطين صار مستعارا . كيف صارت فلسطين إسرائيل ومرج بن عامرعيمق يزراعيل ؟
الثاني يتعلق بذهابه إلى بيروت فدمشق وطرده منها . لم ينجح راشد في أن يكون موظفا في مركز الأبحاث الفلسطيني ، إذ لم يضمه أنيس صايغ إلى المركز بسبب شربه الخمر وعدم انضباطه ، ولم يقو في دمشق أن يخفض صوته تحسبا للمخابرات السورية . في العالم العربي فقد صوته فعاد إلى نيويورك ثانية .
الثالث علاقته مع زوجته اليهودية آن التي آثرت البقاء في نيويورك والتدريس في إحدى الجامعات ولم تحتمل إغراقه في شرب الخمر ، وحين فكر بالعودة إلى فلسطين قالت له :
" لكنك لم تعد تستطيع العودة إلى فلسطين بعدما لبست كوفية الفدائيين " وانفصلا .
كيف نظر آدم إلى راشد الذي لم يلتق به إلا في المنام ؟
قال آدم :
" الشاعر الذي لا أعرفه جاء إلى ليلي وأخذني إلى منامه " و " وقال إنه دخل إلى منامي كي يقول لي إن حكايتي الناقصة تحتاج إلى حكايته كي يكتمل فيها المعنى " و " كان لا بد من راشد حسين كي تكتمل قصة وضاح ، وكان لا بد مني ، أنا آدم دنون كي تكتمل قصة راشد ، أما قصتي فلن تجد من يكملها . هكذا الأدب ، إنه بحث عن النقصان لا عن الاكتمال " .
يثير إلياس خوري سؤالا مهما حول راشد هو :
- لماذا لم يكتب حكايته مع آن ؟
- لماذا لم يكتب قصائد حب فيها ؟
" إن الشعر عاجز عن كتابة الحب ، فالشعر يكتب غزلا ، وأنا لست في باب الغزل " يقول آدم/ إلياس على لسان راشد .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
١ / ٢ / ٢٠٢٣ .
.
١٤
سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " ٢٦
{ راشد حسين وزوجته اليهودية }
شكل راشد حسين شخصية أساسية من شخصيات " رجل يشبهني " وقد آثرت أن يكون مقالي الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية تحت عنوان " راشد حسين في ذكراه " ، وقد اعتمدت في كتابته على الرواية .
قبل أن أكتب هذه الكتابة عدت إلى كتاب الروائي إلياس خوري " الذاكرة المفقودة " ( ١٩٨١ ) لأعيد قراءة ما كتبه عن أشعار راشد وأوازن بين ما كتبه ناقدا وما كتبه روائيا ، فثمة آراء نقدية في الرواية يبثها على لسان الدكتور مأمون الأعمى الذي التقى بطه حسين وبراشد حسين أيضا وحكى قصة اللقاء لآدم الذي لم يجتمع بالأول ورأى الثاني في المنام فعرفه .
والحقيقة أنني قرأت دراسات كثيرة عن راشد ولكني لم أستمتع بها استمتاعي بما قرأته في الرواية .
في حزيران العام الماضي حتى بداية أيلول نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية خمس مقالات تحت عنوان " المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني " عن ريتا محمود درويش وتناسلها في أعمال روائية فلسطينية وعدت إلى ما كتبه نبيه القاسم عن صورة المرأة اليهودية في نثر سميح القاسم ، وفيما كتبه نبيه قرأت قصة عشق راشد لزوجة ضابط يهودي ، وهو عشق أدى إلى انفصالها عن زوجها ومغادرتها دولة إسرائيل للإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد لحق بها راشد فتزوجا ، ولكنهما سرعان ما انفصلا .
ما قرأته في دراسة نبيه أعادني إلى كتاب الدكتور محمود حسني عن راشد وحياته وشعره ، وفوجئت بمعلومات ، كنت قرأتها ثم نسيتها ، تخص الشاعر وعلاقته بزوجة الضابط وما انتهت إليه .
في أشعار راشد قصائد عديدة عن علاقته بفتاة يهودية لعل أهمها " الحب والغيتو " ، وكان راشد أول من استخدم دال الغيتو لوصف ما ألم بفلسطينيي المدن الفلسطينية إثر النكبة ، وفي القصيدة يستغرب كيف أن من عانوا في أوروبا من الغيتو يحشرون الفلسطينيين الباقين في مدنهم بغيتوات .
عندما كنت أقرأ قصيدة " قبلك " كنت أرى أن الشاعر يعني الأرض وعلاقة الفلسطيني بها ، ولم يخطر ببالي أن زوجة الضابط أيضا معنية ، وهذا ما نبهتني إليه الرواية .
لعل الصفحات التي صور فيها الروائي شخصية راشد من أجمل صفحات الرواية ، وهي كما ذكرت تمتد من ٢٨١ إلى ٣٤٥ ، وحين طلب مني القاص زياد خداش أن يكفي كتابة عن رواية إلياس ، فقد أجبته بأنك إن لم تقرأ قصة راشد في الرواية فستخسر الكثير .
لعل ما يستحق أن يجمع في كتاب هو ما كتب عن محمود درويش وريتا من مقالات وكتابات في وسائل التواصل الاجتماعي والتعليقات التي كتبت في المكتوب ، إذ إن كثيرين استنكروا قيام مثل هذه العلاقات بين فلسطيني محتلة أرضه وفتاة يهودية تنتمي إلى شعب أقام دولته على أنقاض شعب المعشوق .
لأم كلثوم طقطوقة قديمة " قوللي ولا تخبيش يا زين " تأتي فيها على القبلة إن كانت حلالا أم حراما ، فتجيب :
" القبلة إن كانت للملهوف " فلا ذنب فيها " لأن ربنا رب قلوب " ، وماذا إذا ما مال قلب الشاعر لامرأة يهودية ؟
لماذا أثير السؤال الأخير ؟
عندما قص راشد في مطعم خريستو في عكا قصته مع ضابط المحابرات العراقي الذي حقق معه بشأن قصيدة " قبلك " سأله الحضور :
" من هو الزوج ؟ "
" ألا تخشى على حياتك ؟"
" مش ملاقي ولا بنت عرب ، حتى حليوا اليهوديات بعيونك ؟" وطلب منه أن " سيبك منها " .
في كتاب " القضاة " من العهد القديم نقرأ قصة شمشون اليهودي ودليلة الفلسطينية . لقد أحب شمشون دليلة على الرغم من اعتراض قبيلته ، فكيف يأمن لامرأة من الأعداء . وما توقعه قومه حدث ، فقد أفشت دليلة سر زوجها ما أوقعه في أسر الفلسطن . والطريف أن الريبة نفسها التي تملكت قوم شمشون تتملك قلوب فلسطينيين كثر إزاء ارتباط بعض الشباب الفلسطيني بفتيات يهوديات ، فأكثرهن من وجهة نظر المرتابين مرتبطات بالموساد .
انتهت علاقة محمود درويش وريتا بالانفصال لأنها التحقت بالجيش ، وانتهت علاقة راشد حسين ب آن بالانفصال ، لا لأنها التحقت بالجيش ، فقد تخلت عن جنسيتها الإسرائيلية وهاجرت إلى أمريكا وصارت تحاضر في الجامعة ، انتهت العلاقة لأن راشد لم يستطع أن ينسى ماضيه في فلسطين ولم يستطع أن يتأقلم مع حاضره في نيويورك ، فأغرق في شرب الفودكا والدخان حتى توفي مختنقا .
عموما فإن مقالي الأحد مختلف عن هذه الكتابة .
اليوم يمر على وفاة راشد حسين ٤٦ عاما ، وكنت في العام ١٩٧٧ أقرأ ديوانه " أنا الأرض لا تحرميني المطر " ومن قبل قرأت أشعاره التي ضمها " ديوان الوطن المحتل " الذي أعده في المنفى الشاعر يوسف الخطيب .
ثانية أقول ، وهذا رأي شخصي ، إن ما كتب عن راشد في " رجل يشبهني " هو كتابة آسرة ، ولعل أنطون شماس الذي كتب عنه وعن روايته في الثلاثية هو من قص قصة مطعم خريستو في عكا على الكاتب .
خربشات أدبية
١ / ٢ / ٢٠٢٣
١٥
يوميات المقتلة والمهلكة ( ١١٨ ) :
" متحف للذاكرة الفلسطينية "
إن انتهت الحرب ، وستنتهي ، ونأمل أن تنتهي بكنس الغزاة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، فإن أول ما يجب إقامته هو تأسيس متحف فلسطيني تعرض فيه أشرطة وأفلام توثق كل ما جرى ، ويجب أن يكون العرض مستمرا لعقود وعقود ، وإن أقيمت الدولة في فلسطين كلها ؛ دولة لكل مواطنيها ، فيجب أن يكون المتحف في مبنى في العاصمة يؤمه الزوار .
في العام ١٩٨٨ زرت برلين الغربية وأخذنا الألمان الغربيون إلى مبنى حكومي رسمي كانت تعقد فيه اجتماعات الحكومة الألمانية ( DeutscherBundestag ). لقد تحول المبنى بعد زوال الحكم النازي إلى متحف تعرض فيه أفلام وصور لما ارتكب بحق اليهود من مجازر ، ولا أعرف إن كان العرض ما زال مستمرا ، وفي القدس هناك متحف ( ياد فاشيم ) إن لم تخني الذاكرة .
إن ما ألم بغزة ينبغي ألا ينسى ، لا لأخذ ثأر وإنما لكي لا تتكرر المجازر بحق أي شعب من الشعوب ، وبعد الحرب العالمية الثانية رفع اليهود شعار " لن ننسى ولن نغفر ، وأما نحن فيجب ألا ننسى وأما عدم الغفران فيجب أن يخص القتلة فقط .
صباح الخير يا غزة والمجد لك والزوال لهم محتلين
خربشات
١ / ٢ / ٢٠٢٤ .
١٦
هل يمكن أن نكتب عن التشبث بالأرض والوطن في روايات سحر خليفة وعزمي بشارة ؟
إنني أفكر في الموضوع واسترجع ما كتبته عن رواياتهما ؟
في ٨ / ٩ / ٢٠١٣ كتبت مقالا عنوانه " سحر خليفة وعزمي بشارة ... السير على خطى محمود درويش " .
١٧
الحلقة المفقودة في كتابتي عن غزة :
وأنا أكتب عن غزة وأستحضرها من النصوص الإبداعية الفلسطينية أشعر أن هناك حلقة مفقودة ، إذ غالبا ما أحيل إلى كتابات فلسطينية صدرت في ستينيات وسبعينيات ، وإلى حد ما ثمانينيات ، القرن العشرين ، علما بأنني درست خمس روايات وأكثر صدرت في القرن ٢١ .
هكذا استحضرت معين بسيسو ومحمود درويش وهارون هاشم رشيد وغريب عسقلاني وزكي العيلة ومحمد أيوب وزياد عبد الفتاح Ziad Abedelfattah Ziad Abdelfattah ziad وعمر حمش وبعض أسماء أخرى قليلة ، أما كتاب التسعينيات والقرن الحالي فنادرا ما اقتبست من نصوصهم أو أحلت إليها باستثناء الروائي عاطف ابوسيف ، فقد كتبت عنه غير مقالة وكتبت أكثر عن رواية يحيى السنوار باعتباره سياسيا كتب الرواية . هذه هي الحلقة المفقودة في كتاباتي .
في غزة هناك كتاب وكاتبات كثر حققوا حضورا لافتا منذ بدأوا يكتبون وكانت لهم مشاربعهم الإبداعية ، وعلى رأسهم خالد جمعة Khaled Juma وعثمان حسين ومحمود جودة وجواد العقاد وشجاع الصفدي و ... و ... و ... وقبلهم وليد الهليس Wallid Hallis وباسم النبريص ووليد خازندار .
منذ أوسلو انقطعت عن زيارة المدينة وظلت صلتي بكتابها الذين عرفتهم شبه منقطعة ، وربما كان تركيزي على أعلام الأدب الفلسطيني سببا ثانيا غير سبب قلة التواصل ، وربما هو ضيق الوقت أمام كثرة الأسماء الأدبية الفلسطينية فهناك نهر منها ، وربما قلت إن غزة الآن فيها جامعات فيها أقسام أدب عربي وأدب إنجليزي وعلى أعضائها تقع مسؤولية ما لا يمكن أن يقوم بها شخص واحد وربما وربما وربما ، ولكن غزة وجيلها الأدبي الجديد لم يغيبوا عن ذاكرتي ، ومرة اقترحت على فاطمة جمعة أن تخص المدينة برسالة ماجستير وقد أنجزتها .
لا أعرف إن كان الدكتور محمد البوجي أنصف كتاب القطاع ، فهو يعد من أبرز النقاد هناك ومثله الدكتور خضر محجز الذي درس رواياته الدكتور عمر القزق في رسالة الدكتوراه التي أنجزها في جامعة النجاح الوطنية أيضا مثل فاطمة .
أتمنى الآن أن يلتفت دارسو الأدب الفلسطيني إلى الحركة الأدبية في قطاع غزة فهي تستحق .
اللافت هو أنني لم ألتفت إلى قصيدة الشاعر يوسف الخطيب " رأيت الله في غزة " وهي من عيون الشعر الذي كتب في غزة .
المجد لك يا غزة والزوال لهم محتلين
خربشات
١ / ٢ / ٢٠٢٤
مساء اليوم ١١٨ للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
١٨
لماذا لم يستحضر أي من كتاب غزة ، ممن يقيمون في خارجها ، نصوص الأدباء الفلسطينيين في مدينتهم ؟
لماذا لم يستحضروا قصيدة الشاعر يوسف الخطيب " رأيت الله في غزة " ، وقصائد غيره من الشعراء الفلسطينيين الآخرين كمعين بسيسو وهارون هاشم رشيد ؟
يد واحدة لا تصفق ، ولهذا هناك حلقة مفقودة في كتابة يومياتي عن غزة . أرجو أن تكتمل .
١٩
لا ضرورة للنصائح :
تنهي د. هيا فريج من غزة التي بقيت صامدة في شمال قطاع غزة ولم تغادره ، تنهي سلسلة أسئلتها التي وجهتها ، قبل ثلاث ساعات ، لمن هم خارج قطاع غزة ممن لم يجربوا في حياتهم أوضاعا يشبه بعضها ما مر به أبناء قطاع غزة ، بالفقرة الآتية :
" لم تجرب ، فلا داعي لأن تفرض أفكارك الحالمة عن الصمود ، وضرورة التضحية ، لأجل القضية " .
أدرجت د . هيا منشورها على صفحتها .
وكتبت أنا : لمن هم خارج قطاع غزة ، فقسم من الفلسطينيين الأحياء عانوا أيضا في حصار مخيمات لبنان أو مخيم جنين في اجتياح ٢٠٠٢ أو في بيروت ١٩٨٢ ، وإن لم تكن المعاناة بحجم معاناة أهل قطاع غزة .
رحم الله شهداء طمون وكل من ارتقى في الأيام الأخيرة في نابلس وجنين و ... .
وأجمل الأخبار أمس هو خبر عثور مربي الطفل ، بعد عام ، على الوالد البيولوجي للطفل ، وكنت كتبت حكايتهما بتاريخ ٢٩ / ١ / ٢٠٢٥ تحت عنوان " ١٨ ألف طفل سيربيهم الفلسطينيون لا ( ايفرات كوشن ) ولا زوجته ( ميريام ) ... .
صباح الخير
١ / ٢ / ٢٠٢٥ .
٢٠
منذ الصباح وأنا أشاهد ، عبر فضائية الجزيرة ، مظاهر تسليم الأسرى الإسرائيليين ، أخذت أكرر :
- نحن ، الفلسطينيين ، طيبون جدا ومتسامحون .
وغالبا ما أردد سطر محمود درويش في " طللية البروة " :
- كنا طيبين وسذجا ! .
لقد استقبل أهلنا في يافا اليهود القادمين من روسيا القيصرية ، هربا من المجازر / البوغروم ، استقبالا حسنا وأسكنوهم في بيوتهم . ( إيلان بابيه ، مقدمة " الفلسطينيون المنسيون ) .
وماذا كانت النتيجة ؟!
منذ الصباح وأنا أتساءل إن كان الأسرى الإسرائيليون المفرج عنهم اقتنعوا بأن يكونوا رسل سلام بين الشعبين ؛ الفلسطيني واليهودي .
في المساء قرأت هذه الأسطر من قصة غسان كنفاني . هل أصبت بالإحباط ؟
[ بعد اتفاقية أوسلو ١٩٩٣ حمل أبناء حركة فتح أغصان الزيتون واعطوها للجنود الإسرائيليين على أمل ... .]
الأسطر هي :
"
اسمع ماذا جرى لهذا المحارب المهذب ... لقد كان سائقا لسيارة عمومية ، وشاهد امرأة يهودية تعدو هاربة أمام مجموعة من الأطفال كانوا يرجمونها بالحجارة .. كانت الحوادث في بدء توترها ، فما كان منه إلا أن نهر الأطفال وأمسك المرأة من يدها ، وقادها إلى حيث أوقف سيارته ، وذهب بها إلى أهلها في تل أبيب . هل تعرف ماذا حدث هناك ؟
لقد سرقوا سيارته وقتلوه . مزقوه ورموا بجثته مقابل جامع الشيخ حسن . فكيف يريدوننا أن نحارب اناسا من ذلك النوع ؟ بالورود "
( غسان كنفاني ، ثلاث أوراق من فلسطين ، ورقة من الطيرة ) .
وماذا بعد ؟
ماذا تخبيء لنا الأيام ؟
١ / ٢ / ٢٠٢٥
١ / ٢ / ٢٠٢٦
عادل الأسطة