١
ابراهيم نصرالله و " قناديل ملك الجليل " :
لغة الرواية
هل أدخل ابراهيم نصرالله لغة شخوصه في روايته في مياه نهر ( ليثي ) ، ولغة نهر ( ليثي ) كتب عنها ( ميخائيل باختين ) ، وهي لغة الشعر لا لغة الرواية ؟
الرواية تعالج فترة زمنية ترتد إلى 200 عام خلت ، وتأتي على ظاهر العمر .
سيلاحظ القاريء أن اكثر الرواية كان ذا مستوى لغوي واحد ، إلا أقل القليل . لا فرق بين لغة السرد ولغة الشخصيات . ويبدو أن ابراهيم الشاعر لم يفارق ابراهيم الروائي ، إلا في صفحات قليلة جدا .
هل نجحت ، بناء على هذا ، أن تكون الرواية رواية ملحمية ؟
لغة العناوين لغة شعرية بكل ما تحمله المفردة من معنى ، ولغة السرد لا تكاد تختلف ، بل ان لغة الحوار هي العربية الفصيحة أيضا .
المواطن التي بدت العامية فيها بارزة هي المواطن التي حضر فيها التراث الشعبي ، وثمة شخصية جارية غير عربية لا تتقن العربية ، وإنما تتعلمها ، وبالتالي فإن لغتها مكسرة .
ثمة فقرة واحدة في الرواية تناسب لغتها لغة العصر الرسمية ، لا الشعبية ، وهي لغة الرسائل التي يكتبها كاتب السلطان ، وهنا تبدو لغة السجع والجناس والاحتفال اللفظي .....
مقالي الأحد القادم هو عن رواية ابراهيم نصرالله " قناديل ملك الجليل " .
طبعا لم أكتب عن اللغة إلا أسطرا قليلة ، وأما بقية الكتابة فلا تلامس اللغة .
خربشات
٢
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
مخيم عسكر الجديد ، مخيم اليرموك ، وصبرا وشاتيلا :
هذا المساء قلت أفحص عضلة قلبي من خلال المشي ، هكذا وجدتني أسير إلى مخيم عسكر الجديد في الخامسة والنصف مساء ، لزيارة بيت أختي .
سرت ما لا يقل عن ثلاثة كيلومترات مشيا سريعا تقريبا .
أعرف مخيم عسكر الجديد منذ نشأته ، ولي فيه ذكريات المراهقة .
قلت أسير من وسط المخيم وأنظر إلى أطلال بيوت معينة ، لكني للأسف ، وبسبب الظلمة لم أرها .
أخذت أنظر إلى الشارع والناس وحركة السيارات . فاصلت بائعا واكتشفت أنني خائب فقد أعطيته ما طلب بابتسامة ، وعرف أنني إنما أفاصله مداعبة . أكثر ما لفت نظري هو اكتظاظ الشارع بالأطفال ، فعلى الرغم من البرد الشديد إلا أن الأطفال يقضون وقت المساء في الشارع ، لا في بيوتهم ، وحين أخذت ، وأنا عائد ، أقارن شارع المخيم بشارع الحي الذي أقيم فيه ، أدركت مأساة أبناء المخيم .
لم يكن الأطفال وحدهم في الشارع ، فقد كانت حركة السيارات واضحة ، وما هو واضح أيضا وجود شباب في سن العشرين تقريبا . طبيعي أن ضيق البيوت وأماكن الترفيه ، إن كانت هناك أماكن ترفيه أصلا ، هي السبب .
المخيم مبان فوق مبان ، وغالبا ما أشاهد المنظر نفسه ، باكتظاظ أقل ، في البلدة القديمة في نابلس ، حيث أذرعها كل مساء تقريبا ، وأنا عائد من سكني في شقتي .
بم أخذت أفكر وأنا أسير في شارع المخيم الرئيس ؟
تذكرت أطفال مخيم اليرموك ، وقلت :
- كانوا قبل ثلاث سنوات هكذا ،يذرعون الشوارع ، ولم يكن يخطر القتل والتدمير والتشريد على بالهم .
وقلت :
ومثلهم كان أبناء مخيمي صبرا وشاتيلا . يا لتفكيري الأسود .
هل هؤلاء ، وقد أكون أنا مثلهم ، ضحايا السنوات القادمة ؟
هل ستتكرر دير ياسين وكفر قاسم ، ذات يوم،ثانية ؟
وأغلب الظن أن ما جرى في تل الزعتر ما كان يدور في خلد سكانه ، وأن ما جرى ويجري في اليرموك ، لم يخطر أيضا خلال ستين عاما في ذهن اللاجئين ، ولعلهم كانوا دائما مطمئنين .
من مخيم عسكر الجديد إلى المساكن سرت . صعدت سيارة لمخيم عسكر القديم ، واتجهت صوب أبي ناصر ، واشتريت فولا - أنا اليوم وغدا فتحاوي - وعدت إلى شقتي .
الشوارع في الليل خالية ، والأطفال إلا أقلهم ، في بيوتهم ، وصعدت ، صعدت الى شقتي أخبيء .
خربشات المساء
٣
انظروا الجزيرة ودمار سورية ،
لقد دمر وطن بكامله ،
ولست أبريء أحدا .
ألهذه اللحظة كتب مظفر النواب :
ما أوسخنا ، ما أوسخنا ،ما أوسخنا
لا استثني أحدا ؟
ربما !
والنتيجة أنهم دمروا سورية .
ألم نكن اقترحنا عليك يا سيد بشار ، منذ بداية الثورة ،
أن تتخلى عن الكراسي المآسي ؟
ربما أنا ساذج وبسيط ! ربما !
خربشات عابرة
٤
ذكريات :
فجاة أجدني في ( بامبرغ ) أجلس وحيدا في شقتي في أعياد الميلاد .
ما الذي أعادني إلى هناك ؟
فجأة يدق الباب دقات ثلاثا . يا إلهي !
ثمة أساتذة جامعيون لا يصلحون إلا أن يكونوا في وزارة الداخلية أو في جهاز المخابرات .
فجاة وجدتني في ( بامبرغ ) ،
وثمة زوار في الليل مثل زوار الفجر .
إنهم مخابرات !
خربشات
٥
الحالة النفسية والاجتماعية والشكل الفني :
إذا كان ( بوفون ) قال : " إن اﻷسلوب هو الرجل نفسه " ، وأظن أن د.محمود ابراهيم علمنا هذه العبارة وهو يدرسنا المتنبي ، فإن محمود درويش قال إن الشاعر هو مجموعة أساليب الشعراء الذين يقرأ لهم .
أنا أرى أن المرء في شبابه غيره في شيخوخة ، وسيترك الزمن تأثيره على أسلوب الكاتب . أحيانا أقارن بين قصيدتي درويش في المتنبي " رحلة المتنبي إلى مصر " 1979/80 و " من روميات أبي فراس " 1995 . هناك فارق زمني هو 15 عاما ، والشاعران مختلفان أسلوبا وكتابة . هذا يعزز مقولة درويش أيضا .
الماركسيون يقولون باجتماعية اﻷشكال اﻷدبية . الشكل الاجتماعي يعكس شكلا أدبيا :
الحكاية نتاج المجتمع الزراعي والرواية بنت المدينة / المجتمع الصناعي ... الخ .
حين كتبت روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 كنت أعيش حالة من الوحدة وعدم الثقة بأي شخص ، وكان لا بد من شخص أحدثه ، وكان لا بد من الخروج من الوحدة . هكذا جردت من نفسي شخصا أخاطبه وأبثه ما في نفسي .
تجربتي الكتابية تجعلني لا أذهب مع ما ذهب إليه د. عبد الملك مرتاض في كتابه " نظرية الرواية " 1998 من أن تغيير الضمير في الكتابة مجرد تلاعب شكلي .
إن استخدامي الضمير الثاني كان ضرورة فرضتها التجربة والحالة ، والمروي عليه في الرواية سيكون فقط من تتشابه تجربته مع تجربتي .
خربشات
7 / 7 / 2016
٦
إدوارد سعيد و ( رحلات جيلفر ) :
مرة قرأت مقالا للناقد د . إدوارد سعيد عن " رحلات جيلفر " للكاتب ( جوناثان سويفت ) .
قرأنا " رحلات جيلفر " بالإنجليزية في المدرسة ولم نفهم دلالاتها الرمزية التي فهمتها من تحليل ادوارد سعيد .
الأجسام ضخامتها و ضآلتها أمر نسبي ، وهكذا العوالم . ما أراه كثيرا في بلد يغدو قليلا في بلد ثان .
مناسبة الكتابة هذه :
شاركت منشورا عن دخل ابن رئيس وزراء أردني ، بلغ 1،8 مليون دولار شهريا .
قرأ الخبر مواطن عراقي فعقب معلقا :
- أستاذ تعال شوف رواتب الوزراء وأعضاء مجلس النواب في العراق .
سألت المواطن :
- كم يساوي المبلغ بالدولار ؟
فأجابني :
- 3 آلاف دولار .
كتبت له :
- هذا المبلغ في الأردن أقل من عادي .
هل يذكر مبلغ 3 آلاف دولار أمام 1،8 مليون دولار .
كم هو راتب ( رونالدو ) و ( ميسي ) شهريا ؟ وكم يربح الوليد بن طلال شهريا ؟
من إدوارد سعيد فهمت الدلالة الرمزية لضخامة الأجساد و ضآلتها في رواية (سويفت ) .
كم مخي سميك !
صباح الخير
خربشات
2017 / 2 / 7
٧
إنني أتفهم أن يرد صادق جلال العظم على إدوارد سعيد، ولكنني لا أتفهم أن يرد عليه جاهل بالنقد الأدبي ولا يلم بابجدياته.
خربشات 2017/ 2/7
٨
( من مفكرة العام ٢٠١٨ )
عالمنا تغير كله ، فتغيرت أصواتنا . حتى
التحية بيننا وقعت كزر الثوب ،
فوق الرمل ،
لم تسمع صدى . قولي : صباح الخير !
قولي أي شيء لتمنحني الحياة دلالها ..
.....
...
لا نلتقي إلا وداعا عند مفترق الحديث ..."
تعاليم حورية
محمود درويش .
٧ / ٢ / ٢٠١٨
صباح الخير
٩
الست كورونا : فبركة الأخبار ... فبركة الكورونا ( 184 )
في ٢٦ آذار ٢٠٢٠ كتبت تحت عنوان " الست كورونا وفبركة الترجمة ٢٥ " ، وأتيت على فبركة ترجمة خطاب قدبم للمستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) وتقول الترجمة المفبركة إن الطبيب التونسي الدكتور كمون اكتشف علاجا للكورونا ، وكان مضمون الخطاب شيئا آخر مختلفا تماما .
أمس أرسل إلي الصديق Khaleel Adnan شريط فيديو يعرض كلابا ألمانية مدربة على اكتشاف الفايروس . الشريط ذكرني بالكلاب الألمانية المدربة التي استحضرتها مصر ، من ألمانيا الغربية ، في زمن الرئيس جمال عبد الناصر لتعذيب السجناء الشيوعيين والمعارضين ، وهذا ما كتب عنه معين بسيسو في كتابه " دفاتر فلسطينية " ، فقد كان سجينا سياسيا لخمس سنوات .
فبركة جائحة الكورونا لم تغب عن ذهن كثيرين ممن يرون أن الكورونا لعبة ومؤامرة وكذبة - أي إنها فبركة في فبركة .
الصديق خليل حمد أرسل إلي الخبر الآتي عن صفحة " أطباء وأكاديميون لمواجهة كورونا " :
" أكثر من نصف أخبار الوباء خلال الأشهر الماضية والتي تم نقلها حتى عبر المجلات والصحف العالمية مثل واشنطن بوست والقنوات الفضائية العالمية كانت أخبارا غير صحيحة تستند على دراسات ضعيفة وغير موثوقة وللأسف حتى الكثير من الأطباء في مقابلاتهم التلفزيونية قد نفوا هذه الدراسات للناس . هذه الدراسات كلها تم رفضها بعد عرضها على المجلات المتخصصة وذلك لعدم كفاءتها . هذا ما خلصت إليه دراسة عالمية إحصائية " .
هل تقتنع إدارة جامعة النجاح الوطنية ببعض آرائي بخصوص ضعف كثير من الأبحاث التي ترقى عليها عديدون وأن كثيرين من حملة رتبة أستاذ مشارك وأستاذ دكتور ليسوا أكفاء لتدريس الماجستير والدكتوراه والإشراف على الاطروحات العلمية أو مناقشتها ؟
بدأنا نهذي ونلعب سياسة ، وأمس السبت كان الإغلاق نصف إغلاق ، فالحافلات في الشوارع وحركة السير شبه عادية وسوق الخضار الشرقي كان عامرا مزدهرا وكان البرد مساء يلسع ، وكانت وكالة Rayanews ترسل إلي أعداد وفيات الكورونا والمصابين والمتعافين . هل الأرقام هذه أيضا نصفها مفبرك ؟
الشاعر نجوان درويش كتب قبل سنوات قصيدة ساخرة عنوانها " فبركة " وتحدث عن أشياء كثيرة نعيشها ثم قال " إنها فبركة " وفي العصر الجاهلي قال شاعر :
" حياة ثم موت ثم نشر
حديث خرافة يا أم عمرو "
ولو كان قال هذا البيت في زمن الأمويين أو العباسيين أو الآن لقام العالم الإسلامي كله عليه ولصار مثل سلمان رشدي مؤلف رواية " آيات شيطانية " .
أعتقد أنه لا يوجد شخص اسمه عادل الأسطه حصل على الدكتوراه من ألمانيا ودرس سبعة وثلاثين عاما في جامعة النجاح الوطنية . إنه قصة مفبركة . فبركة وحياتنا كلها فبركة في فبركة .
صباح الخير
خربشات
٧ شباط ٢٠٢١
١٠
كلام السائق هذا الصباح :
لم يتكلم أحد في الحافلة ، هذا الصباح ، إلا السائق .
تفوه بعبارة واحدة فقط ، ويبدو أن الجميع ما زالوا نياما أو أنهم ما زالوا يعانون من بقايا نهوضهم المبكر في جو شتائي تشتم فيه ومنه رائحة الصيف .
السائق مد يده إلى الكرسي الخلفي قبل أن يصعد الراكب ، وانتشل محرمة ( فاين ) نسيها راكب .
السائق قال :
- الركاب يحتاجون إلى زبال وراءهم ينظف بقاياهم .
لم أعقب أنا الذي كنت جالسا إلى جانبه . أمعنت النظر في سيارته لأرى إن كانت في حالة تسر وتعبر عن اهتمام صاحبها بالنظافة ، وأمعنت النظر في السائق نفسه .
لا رغبة في الحديث عن شكله لأننا لم نختر أشكالنا ، وإن كان بإمكان الواحد منا أن يحسن منظره ويجمله .
لا تعليق على هيأة السائق ولا تعليق على ملامحه الخارجية أو حتى على ملابسه أو ...
السيارة لم تكن على أية حال في حال حسن . الكراسي ممزق جلدها وهي أيضا ليست نظيفة بما فيه الكفاية .
هل الأمر عائد إلى الركاب أم إلى السائق؟
أتذكر بعض طلاب الجامعة وبعض مدرسيها . هل يحرصون مثلا غلى نظافة قاعة الدرس وعلى نظافة الممرات ؟
أحيانا أجد بقايا القهوة على الكراسي . أحيانا أجدها على رف اللوح . أحيانا تبدو الممرات ملأى ببقايا السجائر ( قمعها ) .
مرة كنت أدرس في المبنى الجديد . كان البلاط يلمع وكان أنظف ما يكون . اقترب من مقعدي طالب دراسات عليا يدرس المحاماة ويعمل محاميا . اقترب يسألني في قضية نحوية . كان يدخن وكان ينفض زهر سيجارته على الأرض . حتى اللحظة كان الأمر محتملا . حين أنهى تدخين سيجارته ألقى بالقمعة على الأرض وداسها بقدمه .
يا إلهي !
هل يفعل هذا في منزله ؟
أحيانا نحتاج نحن إلى تربية وتهذيب . نعم أحيانا نحتاج إلى هذا ؛ طلابا وبعض أساتذة أيضا .
أقول هذا وأمري لله ، حتى لو جاءني إنذار يزعم مرسله فيه أنني أهين الأساتذة .
عادل الاسطة Adel Al-osta
١١
" الجهة السابعة " ل كميل ابو حنيش : سيرة روائية
صنف الأسير كميل أبو حنيش كتابته الأخيرة الصادرة في ٢٠٢٢ عن دار فضاءات في الأردن تحت جنس " رواية " .
من يلم بحياة الكاتب يعرف أن " الجهة السابعة " هي سيرة روائية للكاتب نفسه ، فهو يتحدث عن تجربته ، والقسم الثالث منها يسرد فيه عن اجتياح القوات الإسرائيلية مدينة نابلس في ربيع ٢٠٠٢ وعن مشاركته فيه واعتقاله .
السارد سارد مشارك يروي من الداخل بمقدار ما يعرف ويشاهد ويعيش لا أكثر ولا أقل ، ولأنه اعتقل لانتمائه إلى تنظيم يساري فإنه يسرد عن هذا الفصيل أكثر مما يسرد عن الفصائل الأخرى .
للسبب السابق فإن ما يؤخذ على الرواية هو أنها لا تضيء الشخصيات بما فيه الكفاية . إنها شخصيات معروف ماضيها للروائي ، ولكن القاريء لا يعرف عنها الكثير بما يقنعه . يقبض كميل على الشخصيات في لحظتها الحاضرة ، فلا يبدو أكثرها صاحب ماض ليقنعنا بسبب تصرفه لما تصرف به .
الشخصيات أكثرها حقيقية ومنها مثلا ربحي حداد ويامن و ... .
وأنا أتحدث أمس في الندوة أتيت على شخصية ماجد الشاب الذي حاول كميل معه لتنظيمه ، فرفض لأنه يحب الحياة وكانت المفارقة أنه مات بحادث سير " يا هارب من قضاي مالك رب سواي " يقول شعبنا ، ويقول الشاعر
" من لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد "
واتا أتحدث عن ماجد تذكرت ما حدث مع الدكتور خالد صلاح الأستاذ الجامعي في جامعة النجاح الوطنية .
كان المرحوم خالد فرحا بما حققه في حياته ، وفي تلك الأيام كان يتابع مباريات كأس العالم ، وحدث أن دخل الجنود الإسرائيليون إلى بيته فشاهدوا معه المباراة ، وفي اليوم التالي استشهد يامن أحد طلابي واستشهد أيضا الدكتور خالد ، فلم يميز رصاص الجنود بين مقاوم ومسالم .
رحم الله شهداءنا ، واليوم صباحا استشهد في حي المساكن الشعبية الشرقية الذي أقيم فيه الشاب حمزة أمجد الأشقر ، استشهد في أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية الحي لاعتقال شابين آخرين .
مساء الخير
خربشات
٧ / ٢ / ٢٠٢٣
١٢
الحرب في شهرها الخامس ، فهل ستكون الولادة سباعية أم مكتملة الشهور ؟
تدخل حرب ٧ أكتوبر اليوم شهرها الخامس فهل ستجهض عما قريب أم أنها ستضع أوزارها وتفك أزرارها في الشهر السابع ، إذ ازدادت أوضاع المدنيين في غزة سوءا وبلغت قلوبهم الحناجر وظنوا بالعالم " ابن الكلب " الظنونا ، أم أنها ستتم شهرها التاسع ؟ والمأساة إذا تعسرت الولادة وحدث ما حدث في قصة أكرم هنية " مؤتمر فعاليات القرية يصدر نداءا هاما " ، إذ رفضت الأجنة الخروج من بطن الأمهات إلا إن عاد الآباء المهاجرون ؟
هل سيرفض المقاومون الخروج من الأنفاق إلا إن فرضوا شروطهم ؟
هل سينجح الثلاثي الإسرائيلي المرح الذين تعلو الهزيمة وجوههم في القضاء على خماس واجتثاث جذورها وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء وما بعد بعد سيناء ، فتنتهي الحرب في غزة ، لتبدأ في الضفة الغربية ، وتغدو الدولة الإسرائيلية دولة يهودية ، فيرتاح أبو يائير وبن غفير وسموتريتش ويبارك الرب في السماوات شعبه المختار المحتار العائد بعد ألفي سنة ليبني الهيكل ويعيش أبناء التوراة في " أرض السمن والعسل " ويذبحون بقرتهم المقدسة ؟
الحرب اليوم تدخل في شهرها الخامس ، في يومها المائة وأربعة وعشرين ، والبرد القارس يفتك بالعظم والدم .
بعد نكبة العام ١٩٤٨ كتب الشاعر العراقي بدر شاكر السياب قصيدة عنوانها " قافلة الضياع " أتى فيها على اللجوء الفلسطيني الأول الكبير ومما ورد فيها :
" هذا لكل اللاجئين
وكل هذا لليهود "
وبعد ستة وسبعين عاما يصر اليهود الإسرائيليون على :
" لن نعيد شبرا واحدا للاجئين "
والعبارة من الشعر العبري وقد وردت على لسان الضابط ( سيمون ) في قصيدة محمود درويش " الكتابة على ضوء بندقية " ( ١٩٧١ ) فلا بد من الحفاظ على خارطة الأجداد ، ويصرون على :
كل هذا لليهود ولا شيء لكم أيها الفلسطينيون إلا أن تعيشوا خدما في أرض إسرائيل .
" هسوا واخرسوا وكلوا خرا بالمنيح أيها الفلسطينيون !!"
هذا هو لسان سموتريتش في وثيقته ، وإلا فالقتل والطرد .
منذ ٧٦ عاما لا يلمع في أرض فلسطين إلا ضوء بندقية ، وغالبا ما يعود سيمون وأمثاله جثثا في أكفان وتزداد كشوف القتلى والجرحى لدى الإسرائيليين ويكبر الوجع الفلسطيني ويشتد .
صباح الخير يا غزة
خربشات
٧ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٢٤ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
١٣
الحرب التي أعادتنا إلى طفولتنا :
حالة سيزيفية يعيشها الفلسطينيون منذ العام ١٩٤٨ عام الخروج الكبير . ما عشناه في طفولتنا يعيشه ، الآن في غزة ، أبناؤنا وأحفادنا .
وأنا أكتب من نابلس عما يجري في قطاع غزة أكتب عما عشته وعما أشاهده ، فما أشاهده هو ما عشته في طفولتي ، مع فارق هو ازدياد همجية العدو وقسوته ، حيث يقصف بلا رحمة ، لا قرى منتقاة بل مدنا ومخيمات عدد سكانها أضعاف أضعاف . كما لو أن الفقر يورث الفقر والقاتل يرث القاتل واللجوء يورث اللجوء . ها هم أحفادنا وأبناؤنا وقسم منا يعيش اللجوء ثانية ويعيش الخوف من المجهول .
الكتابة عما يجري في غزة الآن - إن لم تكنس المقاومة الغزاة - هي كتابة عن نابلس والضفة الغربية في قادم الأيام . إنها كتابة تكتب اللحظة في غزة واللحظة القادمة في فلسطين كلها .
صباح هذا اليوم ٧ / ٢ / ٢٠٢٤ أرسل إلي صديق صورة عن ألعاب الأطفال في مراكز الإيواء ومخيمات اللجوء الجديدة ، فتذكرت طفولتي في المخيم :
أولك يا اسكندراني يا بعيون الغزلاني
قتلني وما قتلته ما قتله إلا ابن عمه
ولم نقتل الإسرائيليين . لقد قتلهم النازيون .
وأنا أشاهد الخيام الجديدة تذكرت أبي وأمي اللذين تزوجا في الخيام وعاشا فيها من ١٩٤٨ إلى ١٩٥٨ ، الخيام التي ولدت فيها وعشت أربع سنوات تحت ظلالها . هل سيعيش هؤلاء اللاجئون الجدد عشر سنوات في الخيام لتبنى لهم غرف اسمنتية بائسة في سيناء ؟
وأنا أشاهد الأطفال يحملون جالونات الماء الفارغة ليملأوها تذكرت أننا أنفقنا ٢٠ عاما نقوم بهذه المهمة التي امتهنها بعض الفلسطينيين قبل أن تندثر ، فسبحان مخرج الحي من الميت . كم سبب لنا الحصول على الماء من مشاكل . الوقوف في الطوابير أمام مراكز توزيع المساعدات . أمام المراحيض . أمام عيون الماء . أمام توزيع البقج . أمام .. أمام .. .
كما لو أن ما حدث في نكبة ١٩٤٨ يحدث بحذافيره في هذه المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة وأكثر . سفر برلك فلسطيني و .. هل سمعتم بأيام السفربرلك ؟
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
كتب محمود درويش ، ويوم كتبها حاكيتها ساخرا ، فمنذ العام ١٩٤٨ وزبيبة الفلسطينية في طيزها صواريخ أبناء شعب الله المختار .
صباح الخير يا غزة
خربشات
اليوم ( ١٢٤ )
١٤
"قلت لنفسي بلغة فلسفية مدنسة :
على الأرض حيوان له قامة طويلة وأذرع قوية ... هناك اعتقاد واسع أن هذا الحيوان سينقرض خلال فترة قصيرة ، وفي حال انقراضه ستحتفل الحياة ....
متى نشأ هذا الحيوان ؟ كيف نشأ ؟ لا أحد يعرف . افاقت الحيوانات ... ذات يوم فإذا بها تجد نفسها أمام شيء جديد لم تألفه من قبل ، وقد حاولت أن تقيم صلات عاقلة مع هذا الحيوان . وافق في البداية ، لكن مع الأيام بدأ يوقع بينها ويقتلها ... بدأ يقتلها في كل مكان ، ولما لم يجد شيئا يقتله أخذ يقتل بعضه ...ولذلك يعتقد أن انقراض هذا الحيوان أصبح وشيكا ، خاصة وأن الطرق التي يتبعها في القتل الآن تطورت كثيرا وأصبحت فعالة بحيث لا تخطيء أبدا "
عبد الرحمن منيف ، شرق المتوسط ، صفحة ٧ و ٨ ( بتصرف ) .
٧ / ٢ / ٢٠٢٥
١٥
كان الروائي المرحوم أحمد حرب ، بعد العام ١٩٦٧ ، من أهم الأصوات النقدية في نقد القصة القصيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وكانت إسهاماته القليلة لافتة .
في نهاية سبعينيات القرن العشرين وبداية ثمانينياته كان جنس القصة القصيرة ، إلى جانب الشعر ، الجنس الرائج ، والروايات التي صدرت في حينه قليلة ونقدها كذلك .
كتب النقد الأدبي في حينه صبحي الشحروري وإبراهيم العلم ، وواصلته أنا وأحمد حرب ، بالإضافة إلى نبيه القاسم ومحمود غنايم في فلسطين ١٩٤٨ .
في رسالة الماجستير التي أنجزتها في العام ١٩٨٢ " القصة القصيرة في مناطق الاحتلال الثاني من ١٩٦٧ إلى ١٩٨١ " توقفت أمام نقاد هذا الجنس واسهامهم في الحركة القصصية ، وكتبت عن أحمد حرب نموذجا للناقد الذي يتكيء في كتابته على إلمام بخصائص القصة القصيرة وابتعاده عن النقد الانطباعي التأثري الذي يعتمد على الذائقة فقط .
أفاد أحمد في نقده من دراسته الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية ومواصلته دراسة هذا الأدب في جامعات أمريكا حيث حصل على الماجستير والدكتوراه .
لم يحل عمل أحمد حرب في جامعة بير زيت دون مشاركته في الحركة الأدبية والثقافية ، فهو لم يسجن نفسه داخل أسوار الجامعة ، وهذا الانفتاح هو ما عرفني به منذ العام ١٩٧٨ تقريبا ، وكنا نلتقي في رام الله وفي جامعة بير زيت وفي مكاتب جريدة الفجر في القدس حيث نزور المحرر الأدبي للجريدة وهو الشاعر المرحوم علي الخليلي .
لم تقتصر مشاركة أحمد على الكتابة النقدية ، إذ لم تمر سنوات حتى كتب قصته الطويلة " حكاية عائد " التي تناص فيها مع الأدب العبري ، وتحديدا مع رواية " النمل " .
ما أسرع مرور الأيام !
رحم الله الدكتور أحمد حرب
٧ / ٢ / ٢٠٢٥
Ahmad M. Harb
قديم من صفحة عادل الاسطة أحيانا أفكر :
أحيانا أفكر بما فعلته الحركة الصهيونية بالشعب الفلسطيني فتنتابني الحسرة و الألم والحزن وسوء المزاج فأكرر مع محمود درويش :
" فحث السير إلى بلد فقدناه بحادث سير " .
ببساطة مذهلة يتحدث الإسرائيليون عن الفلسطينيين على أنهم إرهابيون . نعم ببساطة وبلا أدنى حرج .
أمس مثلا انتابتني هذه الحالة فأخذت أضحك - ولكنه ضحك كالبكاء -
أمس انتابتني هذه الحالة فلم أستطع أن أفعل شيئا ، وهكذا ذهبت إلى النوم مبكرا ولم أواصل القراءة في رواية ميرال طحاوي " بروكلين هايتس " .
أحيانا أفكر .
ما الذي فعلناه حتى يلم بنا ما ألم بنا ؟ - ( وما ظالم الا ويبلى بأظلم ) .
هل كان أجدادنا على درجة كبيرة من السوء والظلم أم أن هذه حكايات حكايات ؟
أمس مساء بحثت عن ديوان آمل دنقل لأقرأ قصيدته " لا تصالح " ولكني تذكرت أن الديوان في شقتي الثانية .
- كم انا برجوازي عفن !!
أحيانا أفكر .
أحيانا .
" - لا تصالح ! أترى حين افقأ عينيك ثم أثبت جوهرة مكانهما
هل ترى ؟
هي أشياء لا تشترى "
صباح الخير أيها الأصدقاء القدامى - الجدد .
Adel Al-osta
ابراهيم نصرالله و " قناديل ملك الجليل " :
لغة الرواية
هل أدخل ابراهيم نصرالله لغة شخوصه في روايته في مياه نهر ( ليثي ) ، ولغة نهر ( ليثي ) كتب عنها ( ميخائيل باختين ) ، وهي لغة الشعر لا لغة الرواية ؟
الرواية تعالج فترة زمنية ترتد إلى 200 عام خلت ، وتأتي على ظاهر العمر .
سيلاحظ القاريء أن اكثر الرواية كان ذا مستوى لغوي واحد ، إلا أقل القليل . لا فرق بين لغة السرد ولغة الشخصيات . ويبدو أن ابراهيم الشاعر لم يفارق ابراهيم الروائي ، إلا في صفحات قليلة جدا .
هل نجحت ، بناء على هذا ، أن تكون الرواية رواية ملحمية ؟
لغة العناوين لغة شعرية بكل ما تحمله المفردة من معنى ، ولغة السرد لا تكاد تختلف ، بل ان لغة الحوار هي العربية الفصيحة أيضا .
المواطن التي بدت العامية فيها بارزة هي المواطن التي حضر فيها التراث الشعبي ، وثمة شخصية جارية غير عربية لا تتقن العربية ، وإنما تتعلمها ، وبالتالي فإن لغتها مكسرة .
ثمة فقرة واحدة في الرواية تناسب لغتها لغة العصر الرسمية ، لا الشعبية ، وهي لغة الرسائل التي يكتبها كاتب السلطان ، وهنا تبدو لغة السجع والجناس والاحتفال اللفظي .....
مقالي الأحد القادم هو عن رواية ابراهيم نصرالله " قناديل ملك الجليل " .
طبعا لم أكتب عن اللغة إلا أسطرا قليلة ، وأما بقية الكتابة فلا تلامس اللغة .
خربشات
٢
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
مخيم عسكر الجديد ، مخيم اليرموك ، وصبرا وشاتيلا :
هذا المساء قلت أفحص عضلة قلبي من خلال المشي ، هكذا وجدتني أسير إلى مخيم عسكر الجديد في الخامسة والنصف مساء ، لزيارة بيت أختي .
سرت ما لا يقل عن ثلاثة كيلومترات مشيا سريعا تقريبا .
أعرف مخيم عسكر الجديد منذ نشأته ، ولي فيه ذكريات المراهقة .
قلت أسير من وسط المخيم وأنظر إلى أطلال بيوت معينة ، لكني للأسف ، وبسبب الظلمة لم أرها .
أخذت أنظر إلى الشارع والناس وحركة السيارات . فاصلت بائعا واكتشفت أنني خائب فقد أعطيته ما طلب بابتسامة ، وعرف أنني إنما أفاصله مداعبة . أكثر ما لفت نظري هو اكتظاظ الشارع بالأطفال ، فعلى الرغم من البرد الشديد إلا أن الأطفال يقضون وقت المساء في الشارع ، لا في بيوتهم ، وحين أخذت ، وأنا عائد ، أقارن شارع المخيم بشارع الحي الذي أقيم فيه ، أدركت مأساة أبناء المخيم .
لم يكن الأطفال وحدهم في الشارع ، فقد كانت حركة السيارات واضحة ، وما هو واضح أيضا وجود شباب في سن العشرين تقريبا . طبيعي أن ضيق البيوت وأماكن الترفيه ، إن كانت هناك أماكن ترفيه أصلا ، هي السبب .
المخيم مبان فوق مبان ، وغالبا ما أشاهد المنظر نفسه ، باكتظاظ أقل ، في البلدة القديمة في نابلس ، حيث أذرعها كل مساء تقريبا ، وأنا عائد من سكني في شقتي .
بم أخذت أفكر وأنا أسير في شارع المخيم الرئيس ؟
تذكرت أطفال مخيم اليرموك ، وقلت :
- كانوا قبل ثلاث سنوات هكذا ،يذرعون الشوارع ، ولم يكن يخطر القتل والتدمير والتشريد على بالهم .
وقلت :
ومثلهم كان أبناء مخيمي صبرا وشاتيلا . يا لتفكيري الأسود .
هل هؤلاء ، وقد أكون أنا مثلهم ، ضحايا السنوات القادمة ؟
هل ستتكرر دير ياسين وكفر قاسم ، ذات يوم،ثانية ؟
وأغلب الظن أن ما جرى في تل الزعتر ما كان يدور في خلد سكانه ، وأن ما جرى ويجري في اليرموك ، لم يخطر أيضا خلال ستين عاما في ذهن اللاجئين ، ولعلهم كانوا دائما مطمئنين .
من مخيم عسكر الجديد إلى المساكن سرت . صعدت سيارة لمخيم عسكر القديم ، واتجهت صوب أبي ناصر ، واشتريت فولا - أنا اليوم وغدا فتحاوي - وعدت إلى شقتي .
الشوارع في الليل خالية ، والأطفال إلا أقلهم ، في بيوتهم ، وصعدت ، صعدت الى شقتي أخبيء .
خربشات المساء
٣
انظروا الجزيرة ودمار سورية ،
لقد دمر وطن بكامله ،
ولست أبريء أحدا .
ألهذه اللحظة كتب مظفر النواب :
ما أوسخنا ، ما أوسخنا ،ما أوسخنا
لا استثني أحدا ؟
ربما !
والنتيجة أنهم دمروا سورية .
ألم نكن اقترحنا عليك يا سيد بشار ، منذ بداية الثورة ،
أن تتخلى عن الكراسي المآسي ؟
ربما أنا ساذج وبسيط ! ربما !
خربشات عابرة
٤
ذكريات :
فجاة أجدني في ( بامبرغ ) أجلس وحيدا في شقتي في أعياد الميلاد .
ما الذي أعادني إلى هناك ؟
فجأة يدق الباب دقات ثلاثا . يا إلهي !
ثمة أساتذة جامعيون لا يصلحون إلا أن يكونوا في وزارة الداخلية أو في جهاز المخابرات .
فجاة وجدتني في ( بامبرغ ) ،
وثمة زوار في الليل مثل زوار الفجر .
إنهم مخابرات !
خربشات
٥
الحالة النفسية والاجتماعية والشكل الفني :
إذا كان ( بوفون ) قال : " إن اﻷسلوب هو الرجل نفسه " ، وأظن أن د.محمود ابراهيم علمنا هذه العبارة وهو يدرسنا المتنبي ، فإن محمود درويش قال إن الشاعر هو مجموعة أساليب الشعراء الذين يقرأ لهم .
أنا أرى أن المرء في شبابه غيره في شيخوخة ، وسيترك الزمن تأثيره على أسلوب الكاتب . أحيانا أقارن بين قصيدتي درويش في المتنبي " رحلة المتنبي إلى مصر " 1979/80 و " من روميات أبي فراس " 1995 . هناك فارق زمني هو 15 عاما ، والشاعران مختلفان أسلوبا وكتابة . هذا يعزز مقولة درويش أيضا .
الماركسيون يقولون باجتماعية اﻷشكال اﻷدبية . الشكل الاجتماعي يعكس شكلا أدبيا :
الحكاية نتاج المجتمع الزراعي والرواية بنت المدينة / المجتمع الصناعي ... الخ .
حين كتبت روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 كنت أعيش حالة من الوحدة وعدم الثقة بأي شخص ، وكان لا بد من شخص أحدثه ، وكان لا بد من الخروج من الوحدة . هكذا جردت من نفسي شخصا أخاطبه وأبثه ما في نفسي .
تجربتي الكتابية تجعلني لا أذهب مع ما ذهب إليه د. عبد الملك مرتاض في كتابه " نظرية الرواية " 1998 من أن تغيير الضمير في الكتابة مجرد تلاعب شكلي .
إن استخدامي الضمير الثاني كان ضرورة فرضتها التجربة والحالة ، والمروي عليه في الرواية سيكون فقط من تتشابه تجربته مع تجربتي .
خربشات
7 / 7 / 2016
٦
إدوارد سعيد و ( رحلات جيلفر ) :
مرة قرأت مقالا للناقد د . إدوارد سعيد عن " رحلات جيلفر " للكاتب ( جوناثان سويفت ) .
قرأنا " رحلات جيلفر " بالإنجليزية في المدرسة ولم نفهم دلالاتها الرمزية التي فهمتها من تحليل ادوارد سعيد .
الأجسام ضخامتها و ضآلتها أمر نسبي ، وهكذا العوالم . ما أراه كثيرا في بلد يغدو قليلا في بلد ثان .
مناسبة الكتابة هذه :
شاركت منشورا عن دخل ابن رئيس وزراء أردني ، بلغ 1،8 مليون دولار شهريا .
قرأ الخبر مواطن عراقي فعقب معلقا :
- أستاذ تعال شوف رواتب الوزراء وأعضاء مجلس النواب في العراق .
سألت المواطن :
- كم يساوي المبلغ بالدولار ؟
فأجابني :
- 3 آلاف دولار .
كتبت له :
- هذا المبلغ في الأردن أقل من عادي .
هل يذكر مبلغ 3 آلاف دولار أمام 1،8 مليون دولار .
كم هو راتب ( رونالدو ) و ( ميسي ) شهريا ؟ وكم يربح الوليد بن طلال شهريا ؟
من إدوارد سعيد فهمت الدلالة الرمزية لضخامة الأجساد و ضآلتها في رواية (سويفت ) .
كم مخي سميك !
صباح الخير
خربشات
2017 / 2 / 7
٧
إنني أتفهم أن يرد صادق جلال العظم على إدوارد سعيد، ولكنني لا أتفهم أن يرد عليه جاهل بالنقد الأدبي ولا يلم بابجدياته.
خربشات 2017/ 2/7
٨
( من مفكرة العام ٢٠١٨ )
عالمنا تغير كله ، فتغيرت أصواتنا . حتى
التحية بيننا وقعت كزر الثوب ،
فوق الرمل ،
لم تسمع صدى . قولي : صباح الخير !
قولي أي شيء لتمنحني الحياة دلالها ..
.....
...
لا نلتقي إلا وداعا عند مفترق الحديث ..."
تعاليم حورية
محمود درويش .
٧ / ٢ / ٢٠١٨
صباح الخير
٩
الست كورونا : فبركة الأخبار ... فبركة الكورونا ( 184 )
في ٢٦ آذار ٢٠٢٠ كتبت تحت عنوان " الست كورونا وفبركة الترجمة ٢٥ " ، وأتيت على فبركة ترجمة خطاب قدبم للمستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) وتقول الترجمة المفبركة إن الطبيب التونسي الدكتور كمون اكتشف علاجا للكورونا ، وكان مضمون الخطاب شيئا آخر مختلفا تماما .
أمس أرسل إلي الصديق Khaleel Adnan شريط فيديو يعرض كلابا ألمانية مدربة على اكتشاف الفايروس . الشريط ذكرني بالكلاب الألمانية المدربة التي استحضرتها مصر ، من ألمانيا الغربية ، في زمن الرئيس جمال عبد الناصر لتعذيب السجناء الشيوعيين والمعارضين ، وهذا ما كتب عنه معين بسيسو في كتابه " دفاتر فلسطينية " ، فقد كان سجينا سياسيا لخمس سنوات .
فبركة جائحة الكورونا لم تغب عن ذهن كثيرين ممن يرون أن الكورونا لعبة ومؤامرة وكذبة - أي إنها فبركة في فبركة .
الصديق خليل حمد أرسل إلي الخبر الآتي عن صفحة " أطباء وأكاديميون لمواجهة كورونا " :
" أكثر من نصف أخبار الوباء خلال الأشهر الماضية والتي تم نقلها حتى عبر المجلات والصحف العالمية مثل واشنطن بوست والقنوات الفضائية العالمية كانت أخبارا غير صحيحة تستند على دراسات ضعيفة وغير موثوقة وللأسف حتى الكثير من الأطباء في مقابلاتهم التلفزيونية قد نفوا هذه الدراسات للناس . هذه الدراسات كلها تم رفضها بعد عرضها على المجلات المتخصصة وذلك لعدم كفاءتها . هذا ما خلصت إليه دراسة عالمية إحصائية " .
هل تقتنع إدارة جامعة النجاح الوطنية ببعض آرائي بخصوص ضعف كثير من الأبحاث التي ترقى عليها عديدون وأن كثيرين من حملة رتبة أستاذ مشارك وأستاذ دكتور ليسوا أكفاء لتدريس الماجستير والدكتوراه والإشراف على الاطروحات العلمية أو مناقشتها ؟
بدأنا نهذي ونلعب سياسة ، وأمس السبت كان الإغلاق نصف إغلاق ، فالحافلات في الشوارع وحركة السير شبه عادية وسوق الخضار الشرقي كان عامرا مزدهرا وكان البرد مساء يلسع ، وكانت وكالة Rayanews ترسل إلي أعداد وفيات الكورونا والمصابين والمتعافين . هل الأرقام هذه أيضا نصفها مفبرك ؟
الشاعر نجوان درويش كتب قبل سنوات قصيدة ساخرة عنوانها " فبركة " وتحدث عن أشياء كثيرة نعيشها ثم قال " إنها فبركة " وفي العصر الجاهلي قال شاعر :
" حياة ثم موت ثم نشر
حديث خرافة يا أم عمرو "
ولو كان قال هذا البيت في زمن الأمويين أو العباسيين أو الآن لقام العالم الإسلامي كله عليه ولصار مثل سلمان رشدي مؤلف رواية " آيات شيطانية " .
أعتقد أنه لا يوجد شخص اسمه عادل الأسطه حصل على الدكتوراه من ألمانيا ودرس سبعة وثلاثين عاما في جامعة النجاح الوطنية . إنه قصة مفبركة . فبركة وحياتنا كلها فبركة في فبركة .
صباح الخير
خربشات
٧ شباط ٢٠٢١
١٠
كلام السائق هذا الصباح :
لم يتكلم أحد في الحافلة ، هذا الصباح ، إلا السائق .
تفوه بعبارة واحدة فقط ، ويبدو أن الجميع ما زالوا نياما أو أنهم ما زالوا يعانون من بقايا نهوضهم المبكر في جو شتائي تشتم فيه ومنه رائحة الصيف .
السائق مد يده إلى الكرسي الخلفي قبل أن يصعد الراكب ، وانتشل محرمة ( فاين ) نسيها راكب .
السائق قال :
- الركاب يحتاجون إلى زبال وراءهم ينظف بقاياهم .
لم أعقب أنا الذي كنت جالسا إلى جانبه . أمعنت النظر في سيارته لأرى إن كانت في حالة تسر وتعبر عن اهتمام صاحبها بالنظافة ، وأمعنت النظر في السائق نفسه .
لا رغبة في الحديث عن شكله لأننا لم نختر أشكالنا ، وإن كان بإمكان الواحد منا أن يحسن منظره ويجمله .
لا تعليق على هيأة السائق ولا تعليق على ملامحه الخارجية أو حتى على ملابسه أو ...
السيارة لم تكن على أية حال في حال حسن . الكراسي ممزق جلدها وهي أيضا ليست نظيفة بما فيه الكفاية .
هل الأمر عائد إلى الركاب أم إلى السائق؟
أتذكر بعض طلاب الجامعة وبعض مدرسيها . هل يحرصون مثلا غلى نظافة قاعة الدرس وعلى نظافة الممرات ؟
أحيانا أجد بقايا القهوة على الكراسي . أحيانا أجدها على رف اللوح . أحيانا تبدو الممرات ملأى ببقايا السجائر ( قمعها ) .
مرة كنت أدرس في المبنى الجديد . كان البلاط يلمع وكان أنظف ما يكون . اقترب من مقعدي طالب دراسات عليا يدرس المحاماة ويعمل محاميا . اقترب يسألني في قضية نحوية . كان يدخن وكان ينفض زهر سيجارته على الأرض . حتى اللحظة كان الأمر محتملا . حين أنهى تدخين سيجارته ألقى بالقمعة على الأرض وداسها بقدمه .
يا إلهي !
هل يفعل هذا في منزله ؟
أحيانا نحتاج نحن إلى تربية وتهذيب . نعم أحيانا نحتاج إلى هذا ؛ طلابا وبعض أساتذة أيضا .
أقول هذا وأمري لله ، حتى لو جاءني إنذار يزعم مرسله فيه أنني أهين الأساتذة .
عادل الاسطة Adel Al-osta
١١
" الجهة السابعة " ل كميل ابو حنيش : سيرة روائية
صنف الأسير كميل أبو حنيش كتابته الأخيرة الصادرة في ٢٠٢٢ عن دار فضاءات في الأردن تحت جنس " رواية " .
من يلم بحياة الكاتب يعرف أن " الجهة السابعة " هي سيرة روائية للكاتب نفسه ، فهو يتحدث عن تجربته ، والقسم الثالث منها يسرد فيه عن اجتياح القوات الإسرائيلية مدينة نابلس في ربيع ٢٠٠٢ وعن مشاركته فيه واعتقاله .
السارد سارد مشارك يروي من الداخل بمقدار ما يعرف ويشاهد ويعيش لا أكثر ولا أقل ، ولأنه اعتقل لانتمائه إلى تنظيم يساري فإنه يسرد عن هذا الفصيل أكثر مما يسرد عن الفصائل الأخرى .
للسبب السابق فإن ما يؤخذ على الرواية هو أنها لا تضيء الشخصيات بما فيه الكفاية . إنها شخصيات معروف ماضيها للروائي ، ولكن القاريء لا يعرف عنها الكثير بما يقنعه . يقبض كميل على الشخصيات في لحظتها الحاضرة ، فلا يبدو أكثرها صاحب ماض ليقنعنا بسبب تصرفه لما تصرف به .
الشخصيات أكثرها حقيقية ومنها مثلا ربحي حداد ويامن و ... .
وأنا أتحدث أمس في الندوة أتيت على شخصية ماجد الشاب الذي حاول كميل معه لتنظيمه ، فرفض لأنه يحب الحياة وكانت المفارقة أنه مات بحادث سير " يا هارب من قضاي مالك رب سواي " يقول شعبنا ، ويقول الشاعر
" من لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد "
واتا أتحدث عن ماجد تذكرت ما حدث مع الدكتور خالد صلاح الأستاذ الجامعي في جامعة النجاح الوطنية .
كان المرحوم خالد فرحا بما حققه في حياته ، وفي تلك الأيام كان يتابع مباريات كأس العالم ، وحدث أن دخل الجنود الإسرائيليون إلى بيته فشاهدوا معه المباراة ، وفي اليوم التالي استشهد يامن أحد طلابي واستشهد أيضا الدكتور خالد ، فلم يميز رصاص الجنود بين مقاوم ومسالم .
رحم الله شهداءنا ، واليوم صباحا استشهد في حي المساكن الشعبية الشرقية الذي أقيم فيه الشاب حمزة أمجد الأشقر ، استشهد في أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية الحي لاعتقال شابين آخرين .
مساء الخير
خربشات
٧ / ٢ / ٢٠٢٣
١٢
الحرب في شهرها الخامس ، فهل ستكون الولادة سباعية أم مكتملة الشهور ؟
تدخل حرب ٧ أكتوبر اليوم شهرها الخامس فهل ستجهض عما قريب أم أنها ستضع أوزارها وتفك أزرارها في الشهر السابع ، إذ ازدادت أوضاع المدنيين في غزة سوءا وبلغت قلوبهم الحناجر وظنوا بالعالم " ابن الكلب " الظنونا ، أم أنها ستتم شهرها التاسع ؟ والمأساة إذا تعسرت الولادة وحدث ما حدث في قصة أكرم هنية " مؤتمر فعاليات القرية يصدر نداءا هاما " ، إذ رفضت الأجنة الخروج من بطن الأمهات إلا إن عاد الآباء المهاجرون ؟
هل سيرفض المقاومون الخروج من الأنفاق إلا إن فرضوا شروطهم ؟
هل سينجح الثلاثي الإسرائيلي المرح الذين تعلو الهزيمة وجوههم في القضاء على خماس واجتثاث جذورها وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء وما بعد بعد سيناء ، فتنتهي الحرب في غزة ، لتبدأ في الضفة الغربية ، وتغدو الدولة الإسرائيلية دولة يهودية ، فيرتاح أبو يائير وبن غفير وسموتريتش ويبارك الرب في السماوات شعبه المختار المحتار العائد بعد ألفي سنة ليبني الهيكل ويعيش أبناء التوراة في " أرض السمن والعسل " ويذبحون بقرتهم المقدسة ؟
الحرب اليوم تدخل في شهرها الخامس ، في يومها المائة وأربعة وعشرين ، والبرد القارس يفتك بالعظم والدم .
بعد نكبة العام ١٩٤٨ كتب الشاعر العراقي بدر شاكر السياب قصيدة عنوانها " قافلة الضياع " أتى فيها على اللجوء الفلسطيني الأول الكبير ومما ورد فيها :
" هذا لكل اللاجئين
وكل هذا لليهود "
وبعد ستة وسبعين عاما يصر اليهود الإسرائيليون على :
" لن نعيد شبرا واحدا للاجئين "
والعبارة من الشعر العبري وقد وردت على لسان الضابط ( سيمون ) في قصيدة محمود درويش " الكتابة على ضوء بندقية " ( ١٩٧١ ) فلا بد من الحفاظ على خارطة الأجداد ، ويصرون على :
كل هذا لليهود ولا شيء لكم أيها الفلسطينيون إلا أن تعيشوا خدما في أرض إسرائيل .
" هسوا واخرسوا وكلوا خرا بالمنيح أيها الفلسطينيون !!"
هذا هو لسان سموتريتش في وثيقته ، وإلا فالقتل والطرد .
منذ ٧٦ عاما لا يلمع في أرض فلسطين إلا ضوء بندقية ، وغالبا ما يعود سيمون وأمثاله جثثا في أكفان وتزداد كشوف القتلى والجرحى لدى الإسرائيليين ويكبر الوجع الفلسطيني ويشتد .
صباح الخير يا غزة
خربشات
٧ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٢٤ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
١٣
الحرب التي أعادتنا إلى طفولتنا :
حالة سيزيفية يعيشها الفلسطينيون منذ العام ١٩٤٨ عام الخروج الكبير . ما عشناه في طفولتنا يعيشه ، الآن في غزة ، أبناؤنا وأحفادنا .
وأنا أكتب من نابلس عما يجري في قطاع غزة أكتب عما عشته وعما أشاهده ، فما أشاهده هو ما عشته في طفولتي ، مع فارق هو ازدياد همجية العدو وقسوته ، حيث يقصف بلا رحمة ، لا قرى منتقاة بل مدنا ومخيمات عدد سكانها أضعاف أضعاف . كما لو أن الفقر يورث الفقر والقاتل يرث القاتل واللجوء يورث اللجوء . ها هم أحفادنا وأبناؤنا وقسم منا يعيش اللجوء ثانية ويعيش الخوف من المجهول .
الكتابة عما يجري في غزة الآن - إن لم تكنس المقاومة الغزاة - هي كتابة عن نابلس والضفة الغربية في قادم الأيام . إنها كتابة تكتب اللحظة في غزة واللحظة القادمة في فلسطين كلها .
صباح هذا اليوم ٧ / ٢ / ٢٠٢٤ أرسل إلي صديق صورة عن ألعاب الأطفال في مراكز الإيواء ومخيمات اللجوء الجديدة ، فتذكرت طفولتي في المخيم :
أولك يا اسكندراني يا بعيون الغزلاني
قتلني وما قتلته ما قتله إلا ابن عمه
ولم نقتل الإسرائيليين . لقد قتلهم النازيون .
وأنا أشاهد الخيام الجديدة تذكرت أبي وأمي اللذين تزوجا في الخيام وعاشا فيها من ١٩٤٨ إلى ١٩٥٨ ، الخيام التي ولدت فيها وعشت أربع سنوات تحت ظلالها . هل سيعيش هؤلاء اللاجئون الجدد عشر سنوات في الخيام لتبنى لهم غرف اسمنتية بائسة في سيناء ؟
وأنا أشاهد الأطفال يحملون جالونات الماء الفارغة ليملأوها تذكرت أننا أنفقنا ٢٠ عاما نقوم بهذه المهمة التي امتهنها بعض الفلسطينيين قبل أن تندثر ، فسبحان مخرج الحي من الميت . كم سبب لنا الحصول على الماء من مشاكل . الوقوف في الطوابير أمام مراكز توزيع المساعدات . أمام المراحيض . أمام عيون الماء . أمام توزيع البقج . أمام .. أمام .. .
كما لو أن ما حدث في نكبة ١٩٤٨ يحدث بحذافيره في هذه المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة وأكثر . سفر برلك فلسطيني و .. هل سمعتم بأيام السفربرلك ؟
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
كتب محمود درويش ، ويوم كتبها حاكيتها ساخرا ، فمنذ العام ١٩٤٨ وزبيبة الفلسطينية في طيزها صواريخ أبناء شعب الله المختار .
صباح الخير يا غزة
خربشات
اليوم ( ١٢٤ )
١٤
"قلت لنفسي بلغة فلسفية مدنسة :
على الأرض حيوان له قامة طويلة وأذرع قوية ... هناك اعتقاد واسع أن هذا الحيوان سينقرض خلال فترة قصيرة ، وفي حال انقراضه ستحتفل الحياة ....
متى نشأ هذا الحيوان ؟ كيف نشأ ؟ لا أحد يعرف . افاقت الحيوانات ... ذات يوم فإذا بها تجد نفسها أمام شيء جديد لم تألفه من قبل ، وقد حاولت أن تقيم صلات عاقلة مع هذا الحيوان . وافق في البداية ، لكن مع الأيام بدأ يوقع بينها ويقتلها ... بدأ يقتلها في كل مكان ، ولما لم يجد شيئا يقتله أخذ يقتل بعضه ...ولذلك يعتقد أن انقراض هذا الحيوان أصبح وشيكا ، خاصة وأن الطرق التي يتبعها في القتل الآن تطورت كثيرا وأصبحت فعالة بحيث لا تخطيء أبدا "
عبد الرحمن منيف ، شرق المتوسط ، صفحة ٧ و ٨ ( بتصرف ) .
٧ / ٢ / ٢٠٢٥
١٥
كان الروائي المرحوم أحمد حرب ، بعد العام ١٩٦٧ ، من أهم الأصوات النقدية في نقد القصة القصيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وكانت إسهاماته القليلة لافتة .
في نهاية سبعينيات القرن العشرين وبداية ثمانينياته كان جنس القصة القصيرة ، إلى جانب الشعر ، الجنس الرائج ، والروايات التي صدرت في حينه قليلة ونقدها كذلك .
كتب النقد الأدبي في حينه صبحي الشحروري وإبراهيم العلم ، وواصلته أنا وأحمد حرب ، بالإضافة إلى نبيه القاسم ومحمود غنايم في فلسطين ١٩٤٨ .
في رسالة الماجستير التي أنجزتها في العام ١٩٨٢ " القصة القصيرة في مناطق الاحتلال الثاني من ١٩٦٧ إلى ١٩٨١ " توقفت أمام نقاد هذا الجنس واسهامهم في الحركة القصصية ، وكتبت عن أحمد حرب نموذجا للناقد الذي يتكيء في كتابته على إلمام بخصائص القصة القصيرة وابتعاده عن النقد الانطباعي التأثري الذي يعتمد على الذائقة فقط .
أفاد أحمد في نقده من دراسته الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية ومواصلته دراسة هذا الأدب في جامعات أمريكا حيث حصل على الماجستير والدكتوراه .
لم يحل عمل أحمد حرب في جامعة بير زيت دون مشاركته في الحركة الأدبية والثقافية ، فهو لم يسجن نفسه داخل أسوار الجامعة ، وهذا الانفتاح هو ما عرفني به منذ العام ١٩٧٨ تقريبا ، وكنا نلتقي في رام الله وفي جامعة بير زيت وفي مكاتب جريدة الفجر في القدس حيث نزور المحرر الأدبي للجريدة وهو الشاعر المرحوم علي الخليلي .
لم تقتصر مشاركة أحمد على الكتابة النقدية ، إذ لم تمر سنوات حتى كتب قصته الطويلة " حكاية عائد " التي تناص فيها مع الأدب العبري ، وتحديدا مع رواية " النمل " .
ما أسرع مرور الأيام !
رحم الله الدكتور أحمد حرب
٧ / ٢ / ٢٠٢٥
Ahmad M. Harb
قديم من صفحة عادل الاسطة أحيانا أفكر :
أحيانا أفكر بما فعلته الحركة الصهيونية بالشعب الفلسطيني فتنتابني الحسرة و الألم والحزن وسوء المزاج فأكرر مع محمود درويش :
" فحث السير إلى بلد فقدناه بحادث سير " .
ببساطة مذهلة يتحدث الإسرائيليون عن الفلسطينيين على أنهم إرهابيون . نعم ببساطة وبلا أدنى حرج .
أمس مثلا انتابتني هذه الحالة فأخذت أضحك - ولكنه ضحك كالبكاء -
أمس انتابتني هذه الحالة فلم أستطع أن أفعل شيئا ، وهكذا ذهبت إلى النوم مبكرا ولم أواصل القراءة في رواية ميرال طحاوي " بروكلين هايتس " .
أحيانا أفكر .
ما الذي فعلناه حتى يلم بنا ما ألم بنا ؟ - ( وما ظالم الا ويبلى بأظلم ) .
هل كان أجدادنا على درجة كبيرة من السوء والظلم أم أن هذه حكايات حكايات ؟
أمس مساء بحثت عن ديوان آمل دنقل لأقرأ قصيدته " لا تصالح " ولكني تذكرت أن الديوان في شقتي الثانية .
- كم انا برجوازي عفن !!
أحيانا أفكر .
أحيانا .
" - لا تصالح ! أترى حين افقأ عينيك ثم أثبت جوهرة مكانهما
هل ترى ؟
هي أشياء لا تشترى "
صباح الخير أيها الأصدقاء القدامى - الجدد .
Adel Al-osta