أ. د. عادل الأسطة - ماذا خربشت في ٩ شباط من كل عام

١
صباح مبكر :
أن تصحو من نومك على حلم ترى فيه اﻷشياء مقلوبة كما هي في الواقع فهذا أيضا شيء يزيد الطين بلة .
تتذكر المثل " اللي على بال أم حسين تحلم به في الليل " .
وتسأل نفسك :
وماذا حين تهرم أم حسين ؟
هل ستظل تحلم بما كانت تحلم به في شبابها ، أم أن اﻷحلام ستتغير ، ولا تعود في شيخوختها تحلم بما كانت تحلم به شابة ؟ فلكل زمن وسن أحلامه ، بل إن اﻷحلام تتغير بتغير الحالة ؟
سترى كوابيس العمل :
تزوير التعيين ،تفاهات التافهين وتتذكر عنوان رواية أمين معلوف" التائهون " فتكتب " التافهون " وربما تفكر في كتابة ما !
سترى مسؤولا فاسدا وآخر إمعة وثالثا منفخة ورابعا ... الخ .. الخ ..
ثم ستصحو من النوم .
ستقول :
- المرء طبيب نفسه . حسنا نمت بلا ألم ولم تكترث في الحلم لمضايقات رئيس المؤسسة لك .
تتذكر مظفر النواب :
" ملك دون حذائي هذا " .
هل اكترثت لتهديده بأنه سيعاملك كما عامل زميلا لك ؟
استبدل رباط حذائك برباط آخر كما استبدل ملفا بملف ليمعن في التزوير وهل ذهب زميلك إلى الغرفة التجارية بحثا عن الملف .
وثمة في الحلم منفوخ شكلا ونطقا ، وتتذكر المتنبي وما قاله في كافور ، مع أنك لا تحب تقلبات المتنبي وتأويلات بعض محبيه . من منكم يعرف اسم رئيس الجامعة في زمن طه حسين ؟
واﻷكيد أنكم كلكم تعرفون من هو طه حسين .
كثيرون سيظلون صغارا مهما اعتلوا في المناصب ومهما كانت جثثهم منتفخة . واﻷخيرون مجرد طبول فارغة .
خربشات
٢
التعيين في الجامعات باللفلفة
قال لي :
شيء طبيعي أن يمدح " ع " المؤسسة ورئيسها ومن عينه . لقد عينوه فرضا ولفلفوا اﻷمر ومن يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه .
قال لي :
- لو عقلت ما سمنت
وقال لي :
- نافق ثم نافق ثم زور ولا تتكلم أي شيءعن المؤسسة ورئيسها ، بل وامدحه . - يعني مش أمرك وحط راسك بين الرؤوس . غلبت حالك هنا وفي ألمانيا والنتيجة ؟
وقال لي :
وقال لي :
وقلت له :
ماذا قلت له ؟
لست أدري حقا ماذا قلت له . إنني أفكر في كتابة مقال اﻷحد ، وأفكر في إعادة نشر قصتي القديمة " مقهى النسوة اﻷكاديميات " وأفكر في الاتصال برقم ..
نسيت الرقم . أهي بدايات الزهايمر أم أنني تأثرت برواية ليلى اﻷطرش ؟
خربشات
٣
ا . د.محمود ابراهيم :
كلما خضت في أمر الانتاج العلمي والعمل الإداري تذكرت أستاذي ا . د . محمود ابراهيم وترحمت عليه .
في العام1980 / 1981 درسنا مادة أدب الحروب الصليبية وزرته أنا وزميل لي في مكتبه - وكان عميدا - لنأخذ أبحاثنا . يومها نصحني نصيحة حول العمل الإداري .
قال لي :
- منذ عامين لم أقرأ ولم أكتب لانشغالي بالعمل الإداري . إنه يحول المرء إلى موظف و .. وأنصحك بألا تسعى إليه .
أنا الوحيد في قسمي على ما أذكر الذي قدم استقالته من رئاسة القسم ، ولم أقل ، ولا آسف على ما فعلت . بل إنني ترددت كثيرا حين وافقت على رئاسة القسم ، وقلت ، يومها ، للدكتور محمد أبو صفط :
- أسأل زملائي ، فأكثرهم لا يفضل ان أكون رئيسا للقسم ، وحين سألهم لم يعترض أحد ، وهكذا خذلوني ، وإلا لكنت رفضت ،وقبلت الأمر عن غير رغبة ، وكان بعض المسؤولين يظنني ساكون رئيسا فاشلا ، ولم أكن كذلك .
أحيانا أنظر في نتاج اﻷكاديميين الإداريين فأراه حقا هزيلا فأرثي لحالهم .
نسيت أن أذكر أن أ . د . محمود ابراهيم ، حكم أبحاثي للترقية ونسي ان يكتب الترقية ﻷستاذ مشارك وكتب مساعد وأخبرني بهذا د . حسام التميمي وقال لي :
- أنا المسؤول عن سبب عدم ترقيتك لكسلي وكان يجب أن أعود إلى أستاذي وألفت نظره للخطأ الذي وقع فيه ليتداركه ، فقد أخبرني أنه رقاك .
رحم الله أستاذي .
خربشات
٤
أنت لا بد يا رب
تغفر للكفر إن كان حرا أبيا
وهيهات تغفر للمؤمنين العبيد
و ذلك فهمي
وأنت ضماني على ما أقول
مظفر النواب
٥
حول خريجي الجامعة اﻷردنية من حملة الدكتوراه :
مرة أوقفت الجامعة اﻷردنية برنامج الدكتوراه لتعيد النظر فيه .
يبدو أنها أرادت أن تتشدد ﻷن مستوى قسم من خريجيها لم يكن مقنعا .
ومرة فتحت على موقع الجامعة اﻷردنية فقرأت سؤالا هو :
- ما هو تقييمك للجامعة اﻷردنية ؟
أو أن السؤال أرسل لي ، فكتبت :
- إن شخصا واحدا غير قادر على تقييم جامعة . ربما يقيم المرء تخصصا هو تخصصه .
حين أمعن النظر في أبحاث كثيرين من خريجي الجامعة اﻷردنية لا يروق لي أكثرها . ثمة ضعف واضح . ربما لهذا اشترطت الجامعة على دارسي الدكتوراه فيها أن ينشروا ، في أثناء دراستهم الدكتوراه ، بحثا في مجلة محكمة .
لا يعني ما سبق أنه لا يوجد خريجون جيدون وممتازون . إنما أكتب عن اﻷكثرية.
أعتقد أن المسؤولية تقع على أطراف عديدة منها الجامعة وسياسة التعليم الموازي - يجب ألا نغفل سياسة التعيين وموافقة الجهات الأمنية على التعيين ، وخشية بعض الأساتذة من بعض الطلاب لأسباب لا تخفى يذكرها بعض خريجي الاردنية - ، وهنا تنتقل المسؤولية إلى أعضاء هيئة التدريس الذين يصمتون ولا يعترضون فيضطرون إلى تدريس طلبة ضعيفين علميا ، وتبقى المسؤولية الكبرى على عاتق الطالب .
أكثر الخريجين لا يطورون أنفسهم بعد تخرجهم . يكتفون بالشهادة ويكتبون أبحاثا ضعيفة شبه مسروقة - بعضهم رسائلهم شبه مسروقة - ، يكتفون بما تعلموا في الدكتوراه ويا دار ما دخلك شر .
هل خريجو الجامعة اﻷردنية هم وحدهم هكذا ؟ ألا يوجد خريجو جامعات أوروبية وأميركية وعربية مثلهم ؟
طبعا يوجد وهناك أمثلة قريبة يعيش المرء معها .
يبدو اﻷمر بحاجة إلى جدل وإلى خربشات وخربشات مضادة .
صباح الخير
9 / 2 / 2016
٦
موتيفات وأفكار في الأدب الفلسطيني ( موتيف العودة )
من أين جاءتني هذه الطريقة في الكتابة ؟
( عن عودات الفلسطينيين في النصوص الأدبية : مقاربة تقوم على التداعي ) .
في 1981 ماتت عائلة من مخيم بلاطة في السعودية ، وقد جرفها السيل .
كنت في تلك الأيام قرأت رواية ( جوزيف كونراد ) " قلب الظلام " التي أعرتها إلى كاتب صديق ولم يعدها ، ولاحظت التشابه بين بطلها الذي سافر إلى إفريقيا بحثا عن الذهب ، وبين الفلسطينيين في رحلة بحثهم عن رزق أبنائهم ، وسيموتون في المنافي ، ولا ادري لم لم أتذكر غسان كنفاني وروايته " رجال في الشمس " .
عموما حفلت الكتابة يومها ببعد ثقافي أيضا ، وكان عنوان المقالة " كروتز الفلسطيني ...من أبها إلى .. مخيم بلاطة "، و ( كروتز / كورتيسة ) هو بطل رواية ( كونراد ) ... ذهب ليبحث عن الذهب ، فمات في إفريقيا وكانت خطيبته تنتظره والثروة .
23 / 2 / 2016/
على هامش وداع أم فايز ... تداعيات أدبية :
عادل الاسطة
1. على هامش وداع أم فايز : عائد إلى حيفا ، إلى يافا ، إلى ...
الأسبوع الماضي ماتت أم فايز ، ولا أعرف متى رأيتها أول مرة . كان لزوجها بقالة في المخيم ، وأحياناً كنت أشتري منها . وقبل التوجيهي بعام ، أي في 1971 غدوت وابنها بسام صديقين ، وتوطدت علاقتي بابنها راضي ، ولما لم يكن لي غرفة ، في بيتنا في المخيم ، لأدرس فيها ، فقد وجدتني أدرس في شقة إسماعيل ابن أم فايز ، مع بسام . كان إسماعيل اشترى الشقة ولمّا يسكنها ، وأنفق فيها بسام وقته يستعدّ للتوجيهي . تلك الأيام كنت أدرس في الشوارع ، وفي مزرعة قرب المخيم .
ما بين 1972 و 1976 تزاملت مع بسام وراضي في الجامعة الأردنية . درس بسام الأدب الإنجليزي ، ودرس راضي التربية والأدب الإنجليزي ، ودرست أنا الأدب العربي ، وبقينا أصدقاء وجيراناً أيضاً . وفي العام 1975 نكبت أم فايز بابنيها : فايز وإسماعيل ونجا ابنها نضال ؛ فقد فقدتهما بسبب حادث طرق ، حيث كانا متوجهين إلى عملهما في فلسطين 1948 ـ إسرائيل ( ؟ ) . وأخذت أم فايز تربي أحفادها ، وبدأت أزورها كلما سنحت لي فرصة ، وكلما عاد بسام من السعودية ، ثم انقطعتُ عن زيارتها منذ 1987 ، ولم أنقطع عن السؤال عنها وعن أخبارها حتى قبل وفاتها بفترة قصيرة .
الأسبوع الماضي ماتت أم فايز ، ولعلها آخر اللاجئين الذين أعرفهم ممن كانوا واعين عام النكبة 1948 ، ولما سألت ابنها عن عمرها قال لي : 89 أو 90 عاماً . ولا أعرف إن كان ، الآن، في مخيم عسكر من عمره أكثر من تسعين عاماً .
لما أخذت أم فايز تربي أحفادها بدأت أقارنها بأم سعد في رواية غسان كنفاني : نساء صابرات يحتملن قسوة الحياة حقاً ، ويعشن . يربين الأولاد والأحفاد ويواصلن حلمهن الذي قد يتبدل ويتغير مع مرور الأيام ، ولكن بعض أحلام اللجوء تبقى حية مشتعلة .
« الكبار يموتون ، والصغار ينسون . ». يقول بعض القادة الإسرائيليين . وأنا أعزّي في وفاة أم فايز التقيت بابنها راضي الذي أنفق من عمره سنوات في السجن ، وتزوج من قريبته في أم الفحم ، واستقرّ هناك ، وهو شاعر ومعلم ، وسألته عن عودته وإن كان مسروراً ، وفوجئت بأنه يتمنى لو أنه بقي في الضفة . هل تحدثت معه عن رجوع العائدين إلى المنفى : رشاد أبو شاور وفاروق وادي وإبراهيم العبسي و .. و .. فيصل حوراني ، وخليل السواحري و .. و .. .
بعض هؤلاء عاد إلى الضفة مع اتفاقات ( أوسلو ) ، وسوّى أموره المالية ولم ترق له أوضاع الضفة الغربية وغزة ، وآثر الإقامة في المنفى .
هل خاب توقعهم ؟
هل توقعوا شيئاً آخر ؟ انتظروا شيئاً آخر ؟ ثم وجدوا هُوّة سحيقة بين المتوقع والواقع ؟
هل حلمهم بالعودة يعني العودة الجماعية لا الفردية ؟
لم يتكيف بعض العائدين مع الواقع وعاد من حيث أتى .
سأقترح على الشاعر راضي عبد الجواد أن يكتب حكايته نثراً . أخذ يقرأ على مسامعي بعض قصائده عن العودة وخيبته منها ، وأخبرته أن النثر أقدر على التواصل مع الآخرين ، من الشعر ، في الجانب الذي عاشه ، علماً بأن درويش عبّر شعراً في « لا تعتذر عمّا فعلت » ( 2003 ) عن عودته ، وزيارته حيفا والجديدة والبروة . ويبدو أنه أدرك أن النثر مجال أرحب من الشعر فعاد وكتب « في حضرة الغياب ».
اقتراحي وحديثي مع الشاعر دفعا بي إلى تذكر نصوص العودة ، منذ قصائد أبي سلمى « سنعود » ( 1953 ) حتى آخر رواية قرأتها « مصائر » والرواية التي أقرأ فيها « حياة معلّقة » ( 2013 ) .
كتب غسان كنفاني « عائد إلى حيفا » عن بطل يعود ، بعد الهزيمة ، زائراً ، وأيقن هذا ( سعيد. س ) أن العودة الحقيقية لن تكون هكذا ، وتمنى أن يكون ابنه خالد التحق بالمقاومة ليعود منتصراً . هكذا يخاطب سعيد ابنه خلدون / دوف : « ذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب » .
في 1971 استشهد أبو علي إياد أحد أبرز قيادات فتح ، ورثاه محمود درويش بقصيدته « عائد إلى يافا » :
« ونام /
ولم يلتجئ للخيام / ... وما كان لاجئ/
هي الأرض لاجئة في جراحه /
وعاد بها . » .
منذ ( أوسلو ) 1993 كثرت النصوص التي أتى فيها أصحابها على العودة شعرا ونثرا وخصصت لها كتابا هو « أدب المقاومة ... » ( 1998 ) وكتب يحيى يخلف « نهر يستحم في البحيرة » ( 1997 ) وزار سمخ وشعر بطله بالخيبة ، وعاد فيصل حوراني ورشاد أبو شاور وفاروق وادي وكتبوا نصوصاً عن تجربتهم .
أراد محمود درويش ، بعد أوسلو ، العودة إلى حيفا ، ولكن الشروط التي وضعتها إسرائيل ، خجل أميل حبيبي من نقلها للشاعر ، كما كتب الشاعر في « حيرة العائد » ( 2007 ) . وفي « في حضرة الغياب » أتى درويش على عودة أهله ، بعد 1948، تسلُّلاً . وكان أميل في « المتشائل » عبّر عن تجربته في العودة ، وذهب إلى أن حياة بطله العائد تسلُّلاً ، إثر قيام دولة إسرائيل ، كانت بفضل حمار . أطلق الجنود النار على سعيد فأردوا الحمار قتيلاً ونجا سعيد .
هل خلت نصوص أخرى كثيرة من حلم العودة أو من الكتابة عن عودات فردية ؟
الموضوع يحتاج إلى مزيد من الحفر .
2 . " وإذا رجعتم .. فلأيّ منفى ترجعون ؟ "
وأنا أزور مخيم عسكر القديم ، وأُمعن النظر في المحلات التي أقيمت على الشارع ، وفي المشاة الذين أعرف قسماً منهم ، وهم أصدقاء قدامى ، ومنهم من هو أكبر سناً مني ، يخطر ببالي السؤال التالي :
- تُرى لو تحقق لهؤلاء حلم العودة وعادوا ، فهل سيعودون إلى مدنهم أو قراهم التي انحدروا منها أو انحدر منها آباؤهم ، أم أنهم سيفضلون إقامة مدن وقرى جديدة يتجاورون فيها ؟
ما من مخيم فلسطيني ، فيما أعرف ، ضمّ فقط مواطني مدينة واحدة أو قرية واحدة . إنه ، غالباً ، يضم شتاتاً من أبناء قرى ومدن مختلفة . فمخيم عسكر الذي ولدتُ فيه ، فيه من أهل يافا وحيفا واللد والرملة والبروة وعرب أبو كشك وفجّة و .. و ... وتصادق هؤلاء وتصاهروا وغدت بينهم علاقات ربما أقوى من علاقات بعض الإخوة الذين تفرّقوا أيدي عرب إثر النكبة ، وهو ما نلحظه في رواية كنفاني " ما تبقّى لكم " وفي رواية عاطف أبو سيف " حياة مُعلّقة " وفي روايات أخرى بينهما .
حقاً هل سيعود أهالي مخيم عسكر مثلاً كل إلى مدينته أو قريته أم أن أهل المخيم سيفضلون إقامة قرية جديدة يقيمون فيها معاً ؟
هل في السؤال من الخيال مثل ما في حلم العودة من الخيال ؟
مرة تحدثت ومحمود درويش وأتينا على موضوع العودة ، فقال لي إنه تخيّل العودة في قصيدته " مأساة النرجس .. ملهاة الفضة " 1990) حين كتب :
" عادوا.
عادوا من آخر النفق الطويل إلى مراياهم.. عادوا
عادوا ليحتفلوا بماء وجودهم ، ويرتبوا هذا الهواء
ويزوجوا أبناءهم لبناتهم ، ويرقصوا جسداً توارى في الرخام
ويعلقوا بسقوفهم بصلاً ، وبامية ، وثوماً للشتاء ".
وكان الشاعر ، بعد الخروج من بيروت 1982، وبعد أحداث صبرا في أيلول ، كان ترك صبرا تسأل المقاومين الراحلين السؤال التالي :
" لم ترحلون
وتتركون نساءكم في بطن ليل من حديد ؟ " وتبع هذا السؤال أسئلة أخرى هي :
" كم مرة ستسافرون
وإلى متى ستسافرون
ولأي حلم
إذا رجعتم ، ذات يوم ، فلأي منفى ترجعون؟ لأي منفى ترجعون ؟ " .
وشكلت الكتابة عن العودة في شعره ونثره مادة خصبة تستحق المتابعة . حين عاد إبراهيم أبو لغد جثة إلى يافا ليدفن فيها ، كتب درويش عن هذه العودة " لقد أنجز إبراهيم حق العودة بطريقته الخاصة . كان حالماً ، لا واهماً . ولكن في عودته الفردية دلالة أخلاقية وتعبيراً عن التزام بمصير شعب اعتز بالانتماء إليه " .
وحين تحرر الجنوب اللبناني في أيار 2000 ، كتب الشاعر عن فرح جماعي بعودة جماعية ، لا عن فرح فردي . وفي " المنفى المتدرّج " كتب عن عودته هو إلى رام الله ، لا إلى الجليل ، ورأى فيها عودة زائر " يعود الزائر بعدها إلى توازنه الصعب بين منفى لا بد منه ووطن لا بد منه... ولم أعد بعد " .
في النصوص الأدبية التي أنجزت بعد ( أوسلو ) طرق موضوع العودة أدباء كثر ، وكان كثيرون من هؤلاء من مناطق فلسطين المحتلة في العام 1948 ، بل إن منهم من كان لبنانياً ولم يعد إلى فلسطين كإلياس خوري الذي كتب في " باب الشمس " ( 1998 ) عن عودة أم حسن اللاجئة لزيارة بيتها في الكويكات . عادت زائرة ، وحين استغربت ( ايملا اكويك ) اليهودية اللبنانية من أم حسن ، إذ كيف تترك بيروت لتعود إلى قرية ، تجيبها أم حسن :
" بس أنا لا أعيش في بيروت . أنا أعيش في المخيم ، والمخيم مجموعة قرى مكدّسة فوق بعضها بعضاً " .
في كتابه " أرض الغزالة " ( 2003 ) يأتي حسن خضر على ما قاله له إلياس مرقص الذي تعلّم منه حسن الكثير ، وكنّ له احتراماً كبيراً ، بل إنه رأى فيه مثالاً احتذاه . كان إلياس ترك الحزب الشيوعي واختطّ لنفسه طريق المعرفة كقائد له في الحياة ، فقد رأى قادة كثرا غدوا عبيد شعاراتهم ، وحين كان حسن ينتمي إلى الجبهة الشعبية تحاور معه إلياس وأتى على سيرة الحكيم حبش باعتباره نموذجاً من هؤلاء القادة الذين يرفعون شعار العودة :
" أمينك العام يحب النضال . لو جاء شخص ما ووضع فلسطين بين يديه : خذ ها هي فلسطين . سيصيبه الرعب من احتمال حياة بلا نضال . سيقول : لا أريدها وأريد النضال . ( ما بديش . بدي أناضل ) ( ص83 ) .
وليد دهمان/ ربعي المدهون في رواية " مصائر " ( 2015 ) يزور فلسطين بجواز سفر بريطاني لينفذ رغبة إيفانا بنقل رمادها إلى عكا ، وتسحره حيفا وعكا ، وتقترح عليه زوجته جولي ، ابنة إيفانا ، العودة ، وهو لم يكن يريد هذا ، وحين تعيد إثارة السؤال عليه ، وهما أيضاً في المطار يغادران :
" هل اتخذت قراراً بخصوص ما اقترحته عليك قبل دخولنا إلى المطار.. أو فكرت فيه ؟ "
يجيب :
نناقشه حين نصل . وربما يفصح الجزء الثالث من روايات المدهون عن قرار بطله .
إن العودة التي تحققت لأبطال روايات كثيرة ، وهي عودة زيارة لا أكثر ، تعيد ما أثرته في بداية هذا المقال ، تترى لو تمكن هؤلاء من العودة فهل سيعودون ؟ أم أنهم سيتصرفون تصرف كتاب معروفين ذكرتهم في مقال الأسبوع الماضي : عادوا ، ولكنهم عادوا إلى حيث كانوا قبل 1993 ـ أي إلى المنفى !!
3 - شتات العائلة وبركات الصهيونية :
" حياة معلّقة " :
وأنا أقرأ رواية عاطف أبو سيف " حياة معلّقة " ( 2013 ) تذكّرت رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة ـ جديدة " ( 1902 ) وتذكرت عائلتيْ أبي وأمي وما ألمّ بهما في أثناء نكبة 1948 وما تلاها .
في رواية ( هرتسل ) يسأل المسيحي ( كينغز كورت ) العربي رشيد بك، بعد أن يتحدّث اليهودي ( شتاينك ) عن الاستفادة التي جناها سكان البلاد العرب من قدوم الصهيونية ، وموافقة رشيد بك على كلامه، يسأل ( كورت ) رشيد بك السؤال التالي :
" ألم تنهدم مكانة سكان بلاد إسرائيل القدامى بسبب هجرة اليهود ؟ ألم يضطروا إلى مغادرة البلاد ؟ إنني أقصد الأكثرية الساحقة ، فقد يكون ثمة أفراد استفادوا ، ولكنهم لا يُتخذون مقياساً ! ". وهنا يجيب رشيد :
" أي سؤال هذا! لقد كان هذا الأمر بركة لنا جميعاً ، وفي الطليعة ، طبعاً ، أصحاب الأملاك الذين باعوا أراضيهم بأسعار عالية للمجتمع اليهودي ، أو الذين حافظوا على أراضيهم بانتظار أسعار أعلى ، فأنا شخصياً قد بعت الأراضي لمجتمعنا الجديد، وعلى هذا فقد وجدت خيراً عميماً " .
وفي استذكار ما ألمّ بأبي وعائلته ، وأمي وعائلتها ، إثر نكبة 1948 عدت إلى أعوام خلت .
في 60 ق 20 عرفت أن لي أبناء عم في الشام ، وتعرفت إليهم ، فقد جاؤوا لزيارتنا في المخيم ، وسأزورهم في 1975 حين أزور دمشق .
وبعد هزيمة حزيران 1967 تعرفت إلى عمتي رئيسة التي زارت إخوانها في الضفة ، بعد انقطاع 19 عاماً ، فقد هاجرت هي وزوجها إلى غزة ، وسأتعرف إلى أبنائها وبناتها وسأزور غزة التي ربما ما كنت لأزورها لولا وجودها هناك ـ هذه " بركة " من " بركات " حرب 1967.
مات عمي في الشام ، في بدايات هذا القرن ، ولم يحضر جنازته أي من إخوته ، وسيموت لي عم آخر في عمان ، وسنعرف عن خبر موته من الآخرين . وعمي هذا الذي توفي في عمّان له ابن يقيم في مصر منذ 1948 ، فقد هاجرت زوجة عمي إلى هناك حيث أهلها ، ولم نتعرف إلى ابنه ، على الرغم من أن أخي حاول البحث عنه . هل اختلفت أحوال عائلة أمي ؟
أيضاً، في 60 ق 20 تعرفت إلى خالتي فاطمة التي استقرت بعد النكبة في دمشق مع زوجها السوري ، كما تعرفت إلى بعض أبنائها الذين زارونا في تلك الفترة ، وحين زرت الشام في 1975 زرت خالتي وتعرفت إلى من لم أتعرف إليه من أبنائها ، وقد ماتت خالتي ، دون أن يشارك كثيرون من أقربائها المقيمين في الضفة في جنازتها . وكل هذا ، أيضاً ، من " بركات " قيام دولة إسرائيل التي تحدث عنها العربي المتخيل في رواية ( هرتسلو) : رشيد بك الذي رحب بالمشروع الصهيوني .
وأنا أقرأ رواية " حياة معلّقة " وأُتابع ما آلت إليه أسرة نعيم تذكرت ما سبق وتذكرت نصوصاً أدبية كثيرة صوّر كتابها شتات العائلات الفلسطينية .
لسميرة عزام قصة عنوانها " عام آخر " شخصيتها تقيم في لبنان وابنتها تقيم في الناصرة ، وكلما جاءت الأم لتقابل ابنتها ، على بوابة مندلباوم ، اعتذرت البنت ، لأن هناك ما يحول دون اللقاء : الولادة ومرض الزوج و.... . ولغسان كنفاني غير عمل أتى فيه على فكرة الشتات أبرز هذه الأعمال " ما تبقّى لكم " 1966 . الأم تهاجر من يافا إلى الأردن ، والبنت مريم وأخوها حامد يهاجران إلى غزة ، فيما يستشهد الأب في يافا . هذه، أيضاً ، " بركة " من " بركات " المشروع الصهيوني .
وفي " سداسية الأيام الستة " يُصوّر أميل حبيبي لقاء العائلة إثر حرب حزيران ، وهو ما بدا في قصة " حين سعد مسعود بابن عمه " ، وإذا كانت حرب 1948 فرقت بين الإخوة ، واحد في الناصرة والثاني في مخيم جنين ، وهذه صورة من صور شتات العائلة ، فإن حرب 1967 مكنت أبناء العمومة من الالتقاء .
ولا تخلو رواية " المتشائل " من الإتيان على نوع آخر من الشتات له دلالته الرمزية ، فنكبة 1948 فرقت بين الحبيبين : سعيد ويعاد .
ربما من آخر الأعمال الأدبية ، قبل " حياة معلّقة " التي أبرزت فكرة الشتات روايات يحيى يخلف " ماء السماء " و " جنة ونار " ـ لم أقرأ الأخيرة وقرأت عنها ـ وروايتيْ سامية عيسى " حليب التين " و" خلسة في كوبنهاجن " ، وفيهما تتسع رقعة المنفى ، وليعذرني روائيون آخرون كتبوا عن الفكرة نفسها .
تجسّد رواية " حياة معلّقة " هذه الفكرة ، وتكاد تتوازى ، جزئياً ، في هذا الجانب، مع رواية " ما تبقّى لكم " .
الهجرة تتم من يافا ، وبعض أفراد العائلة يستشهدون في حرب 1948 ، وآخرون يقيمون في غزة ، وقسم يقيم في الأردن أو في بيروت أو .. أو ... . ( سأعرف أن أسرة عاطف أبو سيف من يافا ، وأن ما ألمّ بأسرة أهلي ألمّ بأسرة والده ) .
من الشخصيات الرئيسة في رواية عاطف يافا ، وهي من مواليد غزة ، خلافاً لأبيها الذي ولد في يافا المدينة ، وفي العام 1948 تفرّقت العائلة أيدي عرب ، على رأي أميل حبيبي ، ولم يعد والد يافا نعيم يعرف شيئاً عن أخيه الأوسط .
وحين تقرر يافا زيارة بيروت زيارة عمل تبحث هناك عن عمها ، وتزور المخيمات ، مع نادر المقيم في لبنان ، ليساعدها في البحث .
وستحصل الدهشة حين يكتشفان أنهما أبناء عم ، وهكذا يقرران الزواج. " فالحاج توفيق سرحان سيقول ليافا إنه هاجر للبنان مباشرة عند النكبة ، وعرف بعد ذلك أن أحد إخوته يعيش في مخيم الوحدات قرب عمّان وأن ( أخاه ) الآخر يعيش في الضفة الغربية ثم انقطعت أخبار الأخ الثاني منذ ثلاثين سنة ...... وعليه لم يعد نادر فقط حبيبها وخطيب المستقبل ، بل ، أيضاً ، ابن عمها . " ( ص229 ) ، وهذه النهاية السعيدة للبداية الأليمة هي ، أيضاً ، من " بركات " المشروع الصهيوني . هل كنا سنعثر على نهاية كهذه إلاّ في رواية ( فولتير ) : " كنديد " ورواية حبيبي " المتشائل " ، وهذه ، أيضاً، " بركة " من " بركات " أبناء العمومة !! كما رآها ( هرتسل ) وأوردها على لسان رشيد بك !
4 - لقاء العائلة :
بركات الانتداب والهزيمة
في دراسته الشعر الفلسطيني يأتي د . إحسان عباس على سياسة الانتداب البريطاني ، ويذكر مثالبها ومحاسنها ، ومن اﻷخيرة إنشاء المدارس وتشجيع اﻷحزاب وإقامة النوادي وإصدار الصحف وتعبيد الطرق و .... ولم يذكر د.عباس لم / جمع شتات العائلة بعد 1948. وهذا من بركات الانتداب .
في تموز 1967 تعرفت إلى بنات عم أمي : ليلى ونجاح ، وإلى أخيهما محمد أيضا . زار هؤلاء أقاربهم في نابلس ، والتم شتات العائلة ، كما حدث في قصة آميل حبيبي " حين سعد مسعود بابن عمه " .، وسعدت العائلة وتبادلت الزيارات ، بل وتقاربت أكثر وأكثر من خلال الزواج ، فقد تزوج أحد أبناء ليلى من ابنة خالتي أم عارف . وهذا من بركات الهزيمة .
وفي أثناء إتيان أمي على سيرة ابنتي عمها عرفت أنهما هاجرتا من يافا عام 1948 مع عمهما إلى نابلس ، وأقامتا فيها لفترة من الوقت ثم عادتا إلى يافا لتقيما مع أبيهما الذي كان شرطيا -على ما أذكر - مع قوات الانتداب ، وظل في وظيفته ولم يهاجر ، وتمكن من لم شمل عائلتهه ، فعادت إليه بقية أسرته . هذا من بركات عمله مع شرطة الانتداب .
إن آل أبو العافية أصحاب الفرن الشهير في يافا ، وأصحاب المطاعم هم أبناء ابنة عم أمي التي زارتنا مرارا ، وكان اللقاء معها وديا جدا ، وأظن أنها ما زالت تقيم في يافا ، ولو كانت أمي على قيد الحياة لسألتها .
عودة ابنتي عم أمي وأخيهما ولم شمل عائلتهم كانت عودة فردية ، لطالما حفل اﻷدب الفلسطيني بالإتيان عليها . كانت حلما عبر عنه الشعراء ، كما في قصيدة أبي سلمى " سنعود " 1951 ، وكما في قصيدة فدوى طوقان " نداء اﻷرض " 1955 ، وفي هاتين القصيدتين تعبير عن حلم العودة :
" ويسألني الرفاق : ألا لقاء وهل من عودة بعد الغياب ؟"
ويجيب أبو سلمى :
" أجل سنعود ، ستعود آلاف الضحايا ".
ومات أبو سلمى في الغربة 1980 ولم يعد .
وتكتب فدوى عن لاجيء استبد به الحنين ، ذات ربيع ، فتسلل إلى أرضه ليموت على ثراها ، وهذا ما كان له ، فقد رصده الجنود وأطلقوا عليه النار ومات . لم ترق له حياة المنفى ، فآثر العودة تسللا .
حتى اﻷدبيات الفلسطينية في اﻷرض المحتلة في العام 1948 حفلت بالكتابة عن عودات فردية ، تسللا أو زيارة . كانت قصة حنا ابراهيم في مجموعته " أزهار برية " " سارة " تصور شكلا مماثلا للعودة التي تحققت مع ابنتي عم أمي وأخيهما ، ولكن المرأة تعود متسللة وتطرد إلى خارج الحدود ، ثم يقتلها الجنود بحجة أنها مخربة ، وهي كذبة تكتشفها سارة التي لم تعد تؤمن بصحافة دولتها .
في رواية حبيبي تعود يعاد زائرة فتطرد إذ أرادت البقاء ، وتأتي ابنتها يعاد الثانية لتزور أخاها السجين /الفدائي . لقد عادت زائرة ، ولكنها ستغادر .
لغسان كنفاني قصة مبكرة عنوانها " درب إلى خائن " بطلها يعمل في الكويت ويقرر أن يعود إلى اللد ليقتل قريبه الخائن المتعاون مع الاحتلال ، ولكنه يسجن في اﻷردن .
وسيكتب نبيل ابو حمد ، وهو لبناني من أم فلسطينية ، فيما بعد العام 2000 رواية " العطيلي " ، ويأتي فيها على شحاد فلسطيني كان أودع نقوده لدى صديقه اليهودي حاييم .
العطيلي يعود متسللا من أجل نقوده .
وآخر العودات كانت عودة القاص والروائي توفيق فياض الذي أبعد من وطنه في العام 1974.
لم يعد فياض من خلال ( اوسلو ) ، وإنما رفع قضية من خلال محام وعاد .
هل نعيد ذكر عودات كتاب بعد 1993 ؟محمود شقير وخليل السواحري ومحمود درويش واكرم هنية ويحيى يخلف و ..و ..و .. وهل تعد عودة هؤلاء مختلفة عن عودة الأولين ؟
هل تدرج تحت باب " عودة جماعية " ، لا " عودة فردية " ؟
هل هي عودة دق جدران الخزان ، حيث ظلت م.ت.ف منذ 60 ق 20 تدق من أجل العودة ، فحققت جزءا منها كان موضع إشكال .
حمل الشتات معه بذور العودة ، واختلفت هذه العودة واتخذت الأشكال التي أوردتها ، وكانت كلها عودات تعبر عما يعتمل في داخل الفلسطيني اللاجيء المنفي ، وربما ما زال حلم العودة يراود فلسطينيين كثيرين .
آخر شكل من أشكال العودة كان ، في الأدب ، هو عودة وليد دهمان ، الشخصية المحورية في رواية ربعي المدهون " مصائر " 2015 .
عاد وليد دهمان بجواز سفر بريطاني ، وعودته تشبه عودة المؤلف نفسه ، فقد حصل ربعي على الجنسية البريطانية وزار فلسطين بواسطتها .
هنا نعود إلى الدكتور ابراهيم أبو لغد الذي عاد إلى يافا أخيرا بواسطة الجنسية الأميركية التي بواسطتها عاد إلى رام الله وبير زيت . ومثل أبو لغد زار ادوارد سعيد وهشام شرابي وآخرون فلسطين .
في " حيرة العائد " يتساءل محمود درويش إن كان عاد أصلا ، فوطنه هو الجليل ، ولكنه لم يعد إليه ، والتم شمله مع أمه ، ولكن لساعات فقط . وهذا كله ببركات .... الخ .. الخ
٧
إحدى شخصيات رواية الكاتب عباد يحيى " شخصية نور " حين تعتقل تفكر وهي في مركز الشرطة أن تقول للشرطة والمحققين إن قياداتهم جواسيس .
هل تستغربون إذن ما جرى ؟
إن صورة المحققين والشرطة ومركز الاعتقال وهيبة السلطة تبدو سلبية في المطلق .
هل يتوقع أي قاريء أن تشكر السلطة الكاتب وتمنحه جائزة محمود درويش وجائزة فلسطين ، ليقال إنها سلطة ديموقراطية ؟
خربشات
2017 / 2 / 9
صباح الخير
( طبعا أنا ضد منع كتاب ) إنما السلطة .....
9 / 2
٨
ليست أنا المتكلم في رواية الكاتب عباد يحيى " جريمة في رام الله " هي أنا الكاتب .
في الرواية تعدد رواة . هناك عدة ساردين يسرد قسم منهم صفحات طويلة .
خربشات
9 / 2
٩
خسائرنا هذا الصباح :
استشهاد عاملين في غزة ( 24 و 38 عاما) وجرح 5 آخرين .
طائرة دون طيار ، يقال ، أطلقت صاروخا على نفق يستخدمه العمال على الحدود المصرية .
كانت مصر ، من قبل ، هاجمت الأنفاق 5 مرات .
تحيا العروبة ويحيا أبناء العمومة الذين لم يراعوا العمومة في من هلك ، على رأي الشاعر القومي المصري أمل دنقل . ورحم الله الشاعر المصري أمل دنقل .
خربشات
9 / 2 / 2017
١٠
خيبة النهايات :
أرى أن روايتي ربعي المدهون " السيدة من تل ابيب " و " مصائر " ورواية يحيى يخلف " راكب الريح " ورواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " ومن قبل رواية سحر خليفة " أصل وفصل " كتبت للقاريء الغربي لكي يرضى عن الكتاب ويترجم رواياتهم ويمنحهم جوائز .
وهي روايات تصور ما آلت إليه الثورة الفلسطينية .
رواية سحر ترتد إلى زمن لم تكن شاهدة عليه وتقدم للمرأة الفلسطينية صورة كاريكاتورية مضحكة ورواية يحيى تدعو إلى الحكمة والتسامح وهي أيضا ترتد إلى زمن لم يكن الكاتب شاهدا عليه -
كما عبرت روايات كنفاني عن الصعود والمد الثوري فإن الروايات المذكورة تعبر عن حالة الانحدار التي وصلت إليها الثورة : الاستسلام الكامل والخضوع للرؤية الغربية والجهات المانحة .
إنني واع لكل كلمة أكتبها .
وكنت كتبت في 1997 " أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات "
ليست خربشات
8 / 2 / 2017
١١
إن قلت إن رواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " مكتوبة وعين مؤلفها على الغرب - يعني مفصلة تفصيل ، ومثلها رواية سحر خليفة " أصل و فصل " وروايتا ربعي المدهون ورواية يحيى يخلف " راكب الريح " ، فهل ستستغربون ؟
يا عمي هذا ليس هذيان . هذا ( هيرمينيطوقا ) : " تفسير النصوص بأدلة . نعم hermeneutic.
خربشات
2017 / 2 / 9
١٢
حين يكون الأستاذ الجامعي مخبرا على زميله .
من أجواء رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة ".
لماذا لم يستقبل أهل الشهيد أحمد جرار ممثل حركة فتح عزام الأحمد في خيمة العزاء وأصر هو على أن الشهيد وحدوي .
فهمت من الشريط المعمم أن أهل الشهيد يطلبون توقيف التنسيق الأمني أولا .
هناك أساتذة جامعيون يبدعون في تتبع أخبار زملائهم الشخصية أكثر مما ينجزون علميا.
خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ حلب .
" من يترك حلب ينس الطريق إلى حلب " محمود درويش " رحلة المتنبي إلى مصر ".
عادل الاسطة هذا الصباح سريالي .
خربشات
9./.2 / 2018
صباح الخير
خربشات
١٣
جامعة النجاح الوطنية : خطوة حميدة :
اتخذت جامعة النجاح الوطنية مؤخرا قرارا إيجابيا يتمثل في منع الأساتذة من التعليم الإضافي ومن الإشراف على رسائل علمية ما لم ينجز الأستاذ أبحاثا خلال العام الدراسي .
غالبا ما يكون التدريس الإضافي على حساب البحث العلمي وجودة الإشراف ، وهناك أساتذة إشرافهم وعدمه سواء ، بل إنه يسيء إلى الرسالة وصاحبها والجامعة التي ينتمي إليها الطالب ومشرفه .
كثير من أساتذة الجامعة يتوظفون برتبة أستاذ مساعد وينهون عملهم بالرتبة نفسها ولا يكتبون شيئا ، وإن كتبوا فإن ما يكتبونه يكون هزيلا .
غالبا ما كنت أخربش حول هذا ، وغالبا ما كانت خربشاتي لا تروق لكثيرين .
أعتقد أن التدريس الإضافي في الجامعات يجب أن يلغى كليا لإفساح المجال أمام حملة الشهادات العليا الجدد .
صباح الخير
خربشات
9 شباط 2019
١٤
الياس خوري " نجمة البحر " 6 :
" اليهودي التائه ... الفلسطيني التائه "
لطالما عبر الفلسطينيون عن تحولهم إلى ضحية الضحية .
لقد رأوا أن اليهود الذين كانوا في اوروبا ضحية تحولوا إلى جلاد . يذكر قراء قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " سطره فيها :
" ضحية قتلت ضحيتها
وصارت لي هويتها "
ومرة كتب رسام لبناني الأب فلسطيني الأم رواية عنوانها " العطيلي " دفعتني لأن أكتب بحثا عنوانه " الشحاد اليهودي والشحاد الفلسطيني " ففي الرواية يعطف حاييم على صديقه العربي الذي فقد ساقيه بحادث سير ، ويعلمه مهنة اليهود :
" التسول " .
في رواية " نجمة البحر " صفحات تحت عنوان " الكاتب التائه " ملخصها أن كاتبا إسرائيليا هو مناحم زخاريا يريد إصلاح سيارته ، فيذهب إلى كاراج غابريال ، ويرفض ممدوح العامل العربي إصلاحها ، فوقت العمل انتهى ولا بد من العودة إلى قريته والقانون الإسرائيلي كان يعاقب من يتأخر في العودة .
مناحم زخاريا يريد إصلاح سيارته ويريد أن يلتقي بعرب حتى يكتب رواية تحضر فيها شخصيات عربية .
لا يروق هذا الكاتب للعرب ولا يروق أيضا لصاحب الكراج اليهودي الذي يسخر منه وينعته ب" الكاتب التائه " .
الكاتب التائه تذكر باليهودي التائه الذي حضر في نصوص عديدة من الأدب العالمي ، والتفت غسان كنفاني إلى صورته وكتب عنها في كتابه " في الأدب الصهيوني " 1966 .
بنى اليهود دولتهم وما عاد اليهودي تائها ، وتشرد الفلسطينيون وصاروا هم التائهين .
" مناحم هو الكاتب التائه الذي حل محل اليهودي التائه . هذه هي الصورة الأدبية الباهتة التي رسمتها شخصية مناحم وهي تستعير بقايا الأدب الوجودي الفرنسي ، كي تجد عبره صلة وصل بالغالوت اليهودي الذي هو حالة وجودية لا يمكن لأي استعارة أدبية أن تملأ غيابها "
حين يحاول آدم المؤلف الضمني في رواية " نجمة البحر " ، وهو في نيويورك ، أن يكتب قصة حياته سيشعر " بأن تائه اليوم صار الفلسطيني ، وأن على هذا التائه الجديد أن يدرج قصة الذين احتلوا أرضه وشردوه في قصته هو " ف " قصتهم لا تتسع لنا . أما قصتنا ، فتتسع لنا ولهم والجميع "
هكذا فكر آدم في أن يكتب حين تأتيه الكتابة .
مرة كتب مظفر النواب :
" سنصبح نحن يهود التاريخ ونصرخ في الصحراء بلا مأوى " .
وأحيانا أقول :
استمر حكم هتلر من 1933 حتى 1945 وذاق اليهود الويل وانتهت النازية وملاحقة اليهود ، وأما نحن فبدأت قصتنا قبل النكبة 1948 وما زالت مستمرة من حينه ، وكما كتب توفيق فياض في قصة " الحارس " :" مجنون رمى حجرا ببئر ومائة عاقل ما طاله " وهالمرة كل عقال الأرض ما راح تطوله .
9 شباط 2019
١٥
الست كورونا : لحية ( برناردشو ) وصلعته ( 186 )
وأنا ذاهب أمس إلى المدينة عرجت على صديقي أبو حسين لأخذ بنطالي ، وأبو حسين مكوجي ، وغالبا ما نتحاور معا حول أوضاعنا السياسية ، وأمس تحاور معنا فلسطيني قدم منذ شهرين من أميركا التي أقام فيها خمسة وعشرين عاما . عندما سألت الفلسطيني عن سبب عودته إلى نابلس التي يمجد الحياة فيها وفي العالم العربي والإسلامي ويفضلها على الحياة في أميركا ، أجابني بأن الأوضاع الاقتصادية هناك منذ بداية الجائحة ليست على ما يرام ، ولم اسأله عن سبب بقائه هناك ربع قرن مادام يرى أن الحياة في مجتمعاتنا أفضل .
تحدثت له عن سوء توزيع الثروة وعن الفقر الذي يعاني منه العالم الثالث و ... و ... وتحدثت عن أشياء كثيرة منها أيضا عدم العدالة في توزيع لقاح الكورونا .
في أخبار الصباح خبر عن تطور سلالات الكوفيد ١٩ في الدولة الإسرائيلية ، فعلى الرغم من تطعيم ما لا يقل عن أربعة ملايين مواطن إلا أن الإصابات في ازدياد . ( ربما تحوم أرواح شهداء دير ياسين والطنطورة وكفر قاسم في سماء فلسطين ) .
عدم تحقيق العدالة في توزيع الثروة في العالم لم يغب أيضا عن أخبار صباح أمس ، فقد سار جنبا إلى جنب مع خبر عدم تحقيق العدالة في توزيع اللقاح ، وهذا كما قيل سيطيل من أمد الجائحة وربما تصل يومياتي - لا سمح الله - إلى الألف فتصبح ألف ليلة وليلة ثانية ، وأصبح أنا شهرزاد الفلسطينية التي عليها أن تنسي شعبها / شهريارها ما هو فيه من مصائب كثيرة أولها الاحتلال الإسرائيلي وثانيها مشاكل السلطة الفلسطينية الكثيرة وثالثها الفقر وقلة فرص العمل و .... و ... .
١٦ بالمائة من سكان الكرة الأرضية يملكون أكثر من ٦٠ بالمائة من ثروة العالم ، وفي الوقت الذي تطعم فيه ملايين الاسرائيليين دوشتنا وسائل الإعلام الفلسطينية بتسلم السلطة بضعة آلاف من اللقاحات ، وأنا تذكرت الكاتب الايرلندي الساخر ( جورج برناردشو ) ولحيته وصلعته " غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع " .
هل تذكرت عروة بن الورد وقوله :
" أوزع جسمي في جسوم كثيرة
وأحسو قراح الماء ، والماء بارد " .
الكورونا أكثر عدالة على ما يبدو من أمريكا التي تزعم أنها أم الديموقراطية في العالم ، فالكورونا لا تميز بين غني وفقير وبين أبيض وأسود وبين شمال وجنوب وهي ترأف بصغار السن ، مخالفة بذلك سياسة الدولة الإسرائيلية التي تبطش بالفلسطينيين صغارهم وكبارهم .
( إن أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) .
هكذا هي الحياة للأسف .
صباح الخير
خربشات
٩ شباط ٢٠٢١
١٦
وظائف شاغرة :
" المطلوب ناقد روائي "
أمام الفائض في النتاج الروائي في العالم العربي ، في العقدين الأخيرين وبداية العقد الحالي ، ما عاد تطبيق منهج ( برونتير ) الذي يقرأ الأعمال الأدبية في ضوء التاريخ الأدبي العالمي ممكنا . بالكاد يستطيع المرء القاريء الآن أن يتابع جنسا أدبيا واحدا في بلده ، فكيف سيثمنه في ضوء جنسه الأدبي في الأدب العالمي فالقومي ؟
بناء على ما سبق ، وحيث صار كثيرون يكتبون الرواية ولا يكتفون برواية أو روايتين أو ثلاث ، فإنني أقترح على المدن أن توجد شاغرا لديها تحت مسمى " ناقد روائي " وظيفته تنحصر في متابعة الروايات التي يكتبها أبناء المدينة وقراها والكتابة عنها واختيار أفضل ثلاث روايات في العام لكي تمثل فن الرواية في الوطن الصغير ، ليقوم ناقد ثان له وظيفة أعلى بقراءة روايات المدن واختيار أفضل ثلاث روايات منها لتمثل الوطن الصغير في الوطن الكبير - أي الوطن العربي .
ما أخشاه أن يأتي يوم يحتاج كل روائي إلى ناقد خاص به . هناك غزارة في التأليف لم يعد النقاد الحاليون قادرين على متابعتها - أي والله .
شخصيا صرت أفكر جيدا بعدم الكتابة عن أي رواية إلا بعد توقيع عقد مع كاتبها يدفع لي بموجبه مائة دولار راقت له الكتابة أم لم ترق . أما ماذا سأفعل بالدولارات التي لا تنقصني ، فهذا شيء آخر ، ولن أتراجع عن تفكيري إلا إذا وظفتني بلدية نابلس ناقدا روائيا لروائيي المدينة .
نوينا التزهزه وغزالتي اليوم هادئة أو نائمة ، ويبدو أنها خائفة من الزلزال القادم .
أيها الروائيون أنقذونا من هذا السيل الطامي !!
أيها الناشرون ارحموا جيوب القراء والكتاب معا ، فالأخيرون أيضا صاروا يدفعون !!
خربشات
٩ / ٢ / ٢٠٢٣
١٧
ضاعت بيوت الكتاب وضاعت أيضا مكتباتهم :
في النكبة الأولى ظلت بيوت فلسطين قائمة وما زالت ، ومنها بيوت الأدباء والكتاب ، وأما مكتباتهم فقد نهبتها الدولة العبرية الناشئة وأثرت بكتبها مكتبة الجامعة العبرية التي صار دارسو الأدب الفلسطيني قبل العام ١٩٤٨ يعتمدون عليها .
عندما رغب قسم من الأدباء بعد حزيران ١٩٦٧ زيارة بيوتهم منع بعضهم من دخولها وسمح لقلة رؤيتها فقط .
تقص سعاد العامري في لقاء معها حكاية أبيها الذي حصل ، بعد ١٩٦٧ ، على تصريح لزيارة فلسطين ، وتوجه إلى بيته في يافا فرن جرس الباب وطلب من اليهودية المقيمة فيه أن تسمح له برؤيته واسترداد صورة أمه ، فقالت له :
- معك خمس دقائق لتغادر المنطقة وإلا فسوف اتصل بالشرطة .
لم يدخل محمد أديب العامري إلى بيته ولم يره ثانية ولم يسترد حتى صورة أمه ، فلم يكن محظوظا مثل بطلي رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " سعيد . س وفارس اللبدة .
قبل أسبوع تقريبا قرأنا عن تدمير بيت القاص والروائي يسري الغول وتبعثر كتبه في الطرقات ، ودونت ما قاله لي المسرحي علي أبو ياسين عن استخدام الكتب المبعثرة للنار كي يطبخوا عليها ، كما كتبت عن شقة الروائي عاطف ابوسيف في الصفطاوي وكتبه فيها .
كان الناقد طلعت قديح يزور بيته قرب خانيونس يتفقده . أول أمس كتب أنه دمر وأدرج له علي صفحته شريط فيديو يري مقدار الخراب فيه متحسرا على " شقى العمر " ومن قبل كتب تحت صورة " بيتي . حسبنا الله ونعم الوكيل " ، ومنذ ٣١ / ١ / ٢٠٢٤ صار لاجئا في المنتزه الإقليمي في خانيونس ، وقبل خمسة أيام أدرج صورة الخيمة التي يقيم فيها . في هذا الصباح شاهدت في الصور طلعت يقف مرتديا البالطو لشدة البرد كتب عبارة واحدة واصفا فيها ما هو فيه ويفكر في المستقبل المجهول .
هذه المرة سوف أكتب :
يحيا القرن ٢١ الذي تناسخ فيه نيرون وهولاكو ودراكولا وهتلر وموسوليني .
بعض الأمريكيين قالوا في هذه الحرب إن الفلسطينيين هم من سيحررون أمريكا والعالم من سطوة أحفاد المذكورين الخمسة ، فبلادهم أيضا محتلة بيد الاخطبوط .
صباح الخير يا غزة
صباح الخير يا طلعت والعوض بالله الكريم .
خربشات
الجمعة ٩ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٢٦ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
( ملاحظة : أشكر الكاتب جميل السلحوت على تعقيبه حيث نبه إلى تدمير بيت الكاتب توفيق أبو شومر وضياع مكتبته وكذلك بيت الكاتب عمر حمش وابنه . وكان موقع " Creativepalestiniansمبدعون فلسطينيون الصفحة الرسمية
" قد أعاد نشر ما كتبه أبو شومر وهو مقال لافت " ) وشكرا ل لكاتب جميل السلحوت
١٨
علف الأرانب والدجاج المطحون خبزا في غزة :
الكاتبة هيا فريج من غزة كتبت على صفحتها قبل تسع ساعات أن الطحين نفد لديها وأنها بدأت تقطع الخبز لأنها غير مستعدة لأكل علف الأرانب والدجاج مطحونا .
والصديق رياض عوض Riyad Awad المقيم في القاهرة للعلاج ، إذ سافر قبل أسبوعين تقريبا من بدء المقتلة ، غالبا ما يتذكر والده المسن الذي ينزح في حياته النزوح الرابع ، وكان الأول في العام ١٩٤٨ ، وغالبا ما يتذكر حفيدته سارة وأبناءه وأم العيال وهم الآن في رفح . لقد اشتهى لهم أن يأكلوا دجاجا ، وحين عقبت : المهم أن يكون مذبوحا على الطريقة الإسلامية وبسعره الطبيعي ، رد : حتى ولو على الطريقة اليهودية . كوشير كوشير ، ومثلنا يقول - أو ديننا - :
- كل من طعام اليهودي ونام عند المسيحي .
وكان الرسول أرسل المسلمين الأوائل إلى النجاشي طلبا للأمان ، أما المرأة اليهودية فقد أرادت قتله بالسم . لعلني لست مخطئا .
فيما قرأته في صفحة Haya Freij ، حيث تابعتها ، عرفت أن عائلتها في غزة عائلة نعمة ، إذ لها أرض وبيت و .. وقد دمر ما دمر وخرب ما خرب وأنها ليلة السابع من أكتوبر نزلت عند رغبة مي إحدى أفراد أسرتها وتناولت طعام العشاء في مطعم ، وقد أدرجت قبل ساعات قليلة صورة لغزة العامرة المزدهرة في تلك الليلة ، قبل أن يسويها الحلفاء بالأرض كما سووا دريسدن واوجسبورغ وناغازاكي وهيروشيما في الحرب العالمية الثانية .
لو جاء سائل قبل الحرب إلى بيت هيا يطلب خبزا ، بحجة أنه جائع لقدمت له - إن لم تجد في بيتها الخبز - البسكويت ، وربما كررت مقولة ابنة ملك فرنسا " طعموهم بسكوت " .
خلص الطحين من البيت والفلسطينيون يرفضون أن يكونوا أرانب ودجاجا ، يأكلون العلف .
هل قصد الإسرائيليون من وراء منع الطحين الوصول إلى أهل شمال قطاع غزة إجبارهم على أكل العلف ليقولوا لهم إنكم حيوانات بشرية وهذا هو الدليل ؟
اليوم شاهدت شريط فيديو يعلن فيه شاعر عربي كتب كلمات الأغاني من قبل أنه ، مع نهاية الشهر الرابع للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة وبداية الشهر الخامس ، يعلن براءته من حاكم بلاده ، تضامنا مع أهل غزة ورفضا للخذلان العربي .
مساء الخير يا غزة
خربشات
٩ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٢٦ ) للمقالة وحرب الإبادة والمهلكة .
١٩
سميرة عزام وغسان كنفاني 1 :
لا أعرف إن كان قارئو قصة غسان كنفاني " أبعد من الحدود " ودارسوها ربطوا بينها وبين قصة سميرة عزام " فلسطيني " من مجموعتها " الساعة والإنسان " الصادرة تقريبا في الفترة نفسها التي صدرت فيها مجموعة كنفاني " أرض البرتقال الحزين " ، وكلتا المجموعتين صدرتا في العام ١٩٦٣ .
لا أعرف ما سبق ولكني أعرف أن الكاتب تأثر بالكاتبة وأن النقاد تنبهوا إلى هذا وأتوا بأدلة . هل كان منها - أي الأدلة - الربط بين القصتين المذكورتين ؟
اقرأوا الفقرة الآتية من قصة كنفاني :
" لقد حاولتم تذويبي يا سيدي ! حاولتم ذلك بجهد متواصل لا يكل ولا يمل يا سيدي . هل أكون مغرورا فأقول بأنكم لم تفلحوا ؟ بلى ! افلحتم إلى حد بعيد وخارق ، الست ترى أنكم استطعتم نقلي ، بقدرة قادرة ، من إنسان إلى حالة ؟ أنا إذن حالة .. لست أعلى من ذلك قط ، وقد أكون أدنى .. ولأنني حالة ، لأننا حالة ، فنحن نستوي بشكل مذهل ! إنه عمل رائع جدا رغم انه احتاج الى فترة طويلة ، ولكن يا سيدي ، إن تذويب مليون إنسان معا ، ثم جعلهم شيئا واحدا متوحدا ليس عملا سهلا ، ولذلك أعتقد أنك تسمح له إن احتاج ذلك الوقت الطويل .. لقد أفقدتم أولئك المليون صفاتهم الفردية المميزة .. ولستم في حاجة ، الآن ، إلى تمييز وتصنيف ، أنتم الآن أمام حالة .. فإذا خطر لكم أن تسموها لصوصية ، فإنهم لصوص .. خيانة ؟ كلهم ، إذن ، خونة ! فلماذا الإرهاق والتعب والنظريات البشرية المعقدة ؟"
أهالي المخيمات في فلسطين = لاجيء / اللاجئون
الفلسطينيون في المنافي = الفلسطيني / قل للفلسطيني
أهالي المخيمات في فلسطين وخارجها = مخيمجية .
يستطع قاريء قصة سميرة عزام أن يعثر بسهولة على الفقرة التي تصور تعامل الآخرين مع الفلسطيني على أنه واحد من قطيع لا اسم له ولا خصوصية . شخص لا ملامح فردية له .
٩ / ٢ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...